قصة سلسبيل ( جميع فصول الرواية كاملة ) للكاتب سيد داوود المطعني


قصة سلسبيل الفصل الاول والاخير للكاتب سيد داوود المطعني


كانت ماشية تبص حواليها، وهي شايلة الطفلة الرضيعة بين أحضانها..
ايه اللي جابها في المنطقة المقطوعة دي، بعيد عن القرى وعن الناس؟
نزلت على ركبتها، وبدأت تحط البنت على الأرض، بمنتهى الرفق والحنية اللي ممكن تتخيلها، وبتحط جنبها الرضاعة، وبتطمن إنها ملفوفة كويس..
بتبص حواليها على الطريق في عز النهار .. تتأكد إن مفيش حد شايفها .. رغم إن المكان مفيهوش غير نبات الحلف وقضبان السكة الحديد..
هي بتعمل كده ليه؟ وعلاقتها بالطفلة ايه؟

الست بتجري راجعة ناحية القرية، قبل ما حد يلاحظ وجودها في المنطقة المقطوعة على شريط السكة الحديد .. بتجري قبل ما يظهر قطار معدي وحد يلمحها..
بتجري خايفة من كل حاجة..
ومن غير ما تاخد بالها داست على طرف ثعبان كبير كان سارح في المنطقة المقطوعة..
بمجرد ما ضغطت على الطرف الأخير من جسم الثعبان .. كان الثعبان بيعمل هجوم سريع على سمانة رجلها .. وبيعضها عضة سريعة..
زيها زي أي حد بيتعرض ل "عضة الثعبان" مش بيحس بألم العضة في البداية .. لحد ما بتظهر أعراض العضة بالسخونة الشديدة .. وتورم مكان العضة .. وممكن انتشار السم يسبب للمصاب الوفاة.
(الست بتجري زي المجنونة قبل ما حد يشوفها .. والثعبان بيكمل مسيرته في المنطقة المقطوعة .. وبيتحرك ناحية الطفلة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قطار فاخر جاي من بعيد على القضبان .. وبيهدي سرعته، باين عليه هيوقف في المنطقة المقطوعة دي..
مفيش محطة سكة حديد في المنطقة .. وغريب أوي ان القطار يتوقف فيها..
دي منطقة بعيدة عن المدينة بعشرات الكيلو مترات .. حتى القرى الريفية بعيدة عنها..
مفيش مزروعات فيها، ولا مساكن .. ولا حتى طريق سير السيارات..
منطقة لا ينبت فيها إلا نبات الحلف والنباتات المحاطة بالأشواك.
ايه اللي يخلي القطار يتوقف فيها؟؟
(القطار وقف فعلا .. والركاب كانوا مستغربين من وقوفه في منطقة زي دي)
الكل بيسأل في ايه؟ حصل ايه؟ القطار بيتوقف ليه؟ من المعروف إن القطارات الفاخرة مش بتتوقف غير في المحطات الرئيسية للمدن الكبرى فقط..
ايه اللي يخليه يتوقف هنا؟ في المنطقة دي؟
(مستحيل يكون السواق شاف الطفل ووقف .. لأن الطفل مش نايم على القضبان .. ده على بعد خمس أو ست أمتار بالقرب من القضبان)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثعبان الضخم بيتحرك ناحية الطفل، والقطار واقف على القضبان..
الكمساري بيدور ع العربيات والناس بتسأله عن سبب الوقوف، وبيقول لهم إن القطار اللي سبقهم خرج عن القضبان، ورئيس القطار استلم اشارة بالوقوف في الطريق لحد ما يصلحوه.
(الناس بدأت تتضايق، وبدأوا يخرقوا القوانين ويدخنوا سجاير في عربيات القطار)
وفي منهم ناس قامت تدخن بين العربات..
وبعض الناس كان بيتأمل الطبيعة حواليه، في مكان غير مسكون بالبشر .. وبعيد بعشرات الكيلو مترات عن أقرب المدن وبعيد كمان عن القرى..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاب ثلاثيني قاعد متوتر ومتضايق خالص بسبب التأخير، وبيعمل اتصالات يبلغ فريق عمله إنه هيتأخر عدد من الساعات علشان عطل في الطريق .. وبيعتذر لهم عن التأخير المحتمل..
(في الكرسي اللي جنبه فتاة في منتصف العشرينات من عمرها، كانت بتضحك على ارتباكه وقلقه بسبب تأخرالقطار)
_ انتي بتضحكي على إيه مش فاهم؟؟
_ بضحك على التوتر اللي انت فيه .. ده أنا سعيدة جدا بالعطل اللي حصل ده، وبتمنى إننا نطول في الوقوف هنا .. وياريت كمان يخلونا ننزل نشم هوا الطبيعة في المكان ده.
_ يا بختك .. انتي عايشة حياتك بدون مشاكل .. بدون ارتباطات..
_ كنت متخيلة انك أذكى من كده يا أستاذ أحمد
_ من غير اساءة يا آنسة درة .. عايزة تكملي دردشة قولي اللي عندك .. بس من غير أذكى وأغبى .. احنا ملناش ساعتين متعرفين على بعض.
_ اسفة .. مش قصدي أسيء لحضرتك.
_ ولا يهمك .. ها .. كنتي عايزة تقولي ايه؟؟
(درة بدأت تحكي لأحمد عن حياتها اللي مليانة رفاهية، وحرية في الحركة .. وكل حياتها زيارات للأماكن السياحية في الأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ ودهب .. ومع ذلك هي بتعشق السفر بالقطار رغم ان المسافة بعيدة خالص بالقطار بين القاهرة وأسوان .. لكن متعة السفر بالنسبة لها لا تتم غير بالقطار .. وإنها مش من هواة السفر بالطيران الداخلي)
أحمد بيسمع لها من باب التسلية .. عايز أي صوت جنبه يقصر عليه الوقت ... ويهون عليه الانتظار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصوات الناس بدأت تعلى عند باب عربة القطار، والكل بينادي بأعلى صوت، وحركة داخل العربية والكل بيدور على الكمساري أو أي حد من طاقم القطار..
واحدة ست شافت الطفل من الشباك، وبدأت تصرخ..
المنظر مخيف .. الست هتتجنن .. قلبها بيتقطع على الطفل الملفوف ونايم على الأرض..
مفيش حد عارف هو ولد ولا بنت.. وبيعمل ايه وسط النبات اللي مليانة شوك في المنطقة المقطوعة دي..
المنظر الأكثر رعب وخطورة هو الثعبان الضخم اللي رايح ناحية الطفل..
الست بتصرخ:
_ إلحقوني ياناااااااااس .. في "بيبي" مرمي ع الأرض، والتعبان رايح ناحيته .. هيفترسه ..
(الناس بدأت تبص من الشباك .. مش كل الناس قادرة تشوفه بسبب الإزاز .. ولأن الطفل جاي قدام تلات شبابيك بس، يقدروا يشوفوه في محيط الخمسة متر اللي هو فيها..
(الكمساري جاي يجري، وبيحاول يشوف أقرب شباك علشان يبص منه على الطفل)
الكمساري بيوقف ع الباب وبيبص على الثعبان من بعيد .. وبيحاول يبعده عنه
_ هش .. هش .. امشي بعيد من الطفل .. هششششش
(الثعبان بيبص عليهم وبينزل يلف حوالين الرضيع)
ــــــــــــــــــــــــ
أحمد بيدردش مع درة، بيحكي لها عن حياتها، بدون ما يركز مع الناس، ولا الدوشة ..
كأنه ما صدق يلقى حد يحكي له عن أصعب موقف في حياته، لما طلق مراته بعد جوازهم بيوم ..
درة منسجمة معاه، وبتسمع له بإصغاء .. وكأن الاتنين بعيد خالص عن عربة القطار واللي بيحصل فيها..
_ انت بتتكلم جد؟؟ طلقتها تاني يوم جوازكم؟؟
_ اه والله .. طلقتها تاني يوم الجواز، تحديدا الساعة عشرة الصبح
_ مستحيل!! والسبب كان ايه؟؟
_ للأسف مش هقدر أقول لك ع السبب..
_ ليه؟ ما انت حكيت لي التفاصيل كلها .. يعني سبب الطلاق ولا حاجة.
_ سبب الطلاق يخصها هي .. ومش هقدر أفشي سرها..
_ بس أنا معرفهاش، ولا عمري هقابلها، يعني مش هتفشي لي سرها ولا حاجة.
(أحمد بينفعل عليها، وبيرمي عينه بعيد وهو بيقول لها: أنا أكره الإلحاح)
ثواني الصمت خلتهم ينتبهوا للناس، اللي معظمهم لا يبالي أصلا بالطفل ولا اللي الموقف كله..
(أحمد بيسأل عن اللي حاصل، وبيقوم ناحية الباب .. درة بتقوم وراه تتفرج)
(الثعبان بيمشي من عند الطفل الرضيع بدون ما يؤذيه، والناس بتتبادل الكلام، مش عارفين يتصرفوا ازاي)
خايفين ينزلوا يجيبوه يتحرك القطار ويسيبهم .. غير ان الكمساري بيقول مليش دعوى مش هقدر أعمل له حاجة..
والكل بيقول مش هيقدر يفيده..
(أحمد بيزعق في الكمساري وبيقول له يتصل بسائق القطار، انه ميتحركش إلا بعد إنقاذ الطفل .. حتى لو جات له اشارة انه يتحرك)
أحمد نزل من القطار رغم ارتفاع العربة عن الأرض، وملابسه اتسخت .. ومشى ناحية الطفل، ورفعه من على الأرض، وشاف الرضاعة، وأخدها هي كمان .. ومشى بيها ناحية القطار)
الكمساري أخد منه الطفل، والكل معتقد إنه طفل مش طفلة..
درة بتخطف الطفلة من الكمساري بلهفة..
_ يا رووووحي .. دي بنوتة زي القمرر
(درة بتحس بالأسى لحال الطفلة مجهولة الهوية)

_ بس يا حراااام ... مين اللي رماها هنا؟؟
(أحمد صعد لعربة القطار .. والناس اتجمعت حوالين الطفلة يشوفوا هيعملوا فيها ايه)
الكمساري قال احنا نسلمها لرئيس القطار وهو يسلمها لنقطة الشرطة في المحطة الجاية، ونخلي مسؤوليتنا.
_ والشرطة هتعمل لها ايه؟
_ احنا ملناش دعوى .. الشرطة تتصرف بقى..
_ دي حديثة ولادة .. محتاجة رعاية .. محتاجة اهتمام .. محتاجة بحث دقيق عن أهلها ... حرام تطلع مشردة .. أو تتربى في دار أيتام مش عارفين مديرها هيكون غليظ ولا لين..
(الكمساري بيتنرفذ)
_ واحنا بإيدنا ايه نعمله بس يا أستاذ؟؟ ما باليد حيلة..
(أحمد بيمد ايده ناحية درة علشان ياخد الطفلة)
_ لا حيلة ولا نيلة .. أنا هاخد الطفلة دي، وهنزل بيها المحطة الجاية بنفسي، وهروح بيها قسم الشرطة، وهطلب عرضها على أطباء أطفال، وعلى الطب الشرعي .. ومش هرتاح غير لما أطمن عليها.
_ انت حر يا أستاذ .. ولو انك هتتعب ع الفاضي .. لأن اللي بيرمي طفل بيكون متأكد ان مفيش حد هيعرف يوصل له.
_ لو ما وصلت لحاجة تدلني عليها، هاخدها معايا وهخليها تتربى مع أسرتي.

(درة بتبص عليها بنظرات اعجاب وتعجب بموقفه)
_ انت مش لسة كنت متوتر علشان التأخير.. وكنت على نار؟
_ مش مهم .. أنا ممكن ألغي السفر خالص لحد ما أشوف حكاية الطفلة دي ايه .. والشغل يتعوض
(أحمد بيشاور للكمساري ان الطفلة هتفضل معاه لحد المحطة الجاية اللي فيها مديرية أمن المحافظة .. وبيرجع مكانه ومعاه الطفل)
درة بترجع مكانها جنب أحمد وهي مندهشة .. مش متخيلة إن في حد ممكن يعمل كده.
_ هو انت بتشتغل ايه؟؟
_ أنا مدير إقليمي لشركة "هيلث" للأدوية .. ومسافر اجتماع مجلس ادارة في القاهرة
_ مش شايف ان عمرك أصغر بكتير من انك تكون مدير إقليمي للشركة؟؟
_ أنا عمري 33 سنة، وبدأت مع الشركة من أول ما فتحت في مصر ...
_ على كده مرتباتكم عالية أوي.
_ هو انتي منهم ولا ايه؟؟
_ أنا منهم ازاي؟
_ م اللي بيسألوا الناس عن مرتباتهم
_ لا أبدا .. وأكيد انت فهمت من كلامي ان بابا مليونير
_ ربنا يخليهولك يارب..
(الطفلة شكلها جعانة .. وأحمد خايف تكون الرضاعة مش نضيفة، وبيحاول يتفقدها)
درة بتبص عليه..
_ انت خايف من ايه؟؟ خليها ترضع منها.
_ خايف تكون مش نضيفة..
(درة قامت وبدأت تدور في القطار عن حد معاه أطفال في مرحلة الرضاعة، وبالفعل وصلت لواحدة معاها بيبي ... وكانت عاملة حسابها لرضاعة البيبي .. وقدرت تخلي الطفلة متحسش بالجوع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القطار بدأ يتحرك .. ووصلوا أول محطة كبيرة .. والقطار وقف عندها..
أحمد أخد شنطته الصغيرة وبدأ يستعد للنزول .. والناس بدأت تساعده في شيل الشنطة رغم صغر حجمها .. بس بيحاولوا يقدموله أي دعم علشان تطوعه لخدمة الطفلة..
ونزل ع الرصيف .. ومشى يبص حواليه يشوف أي فرد شرطة ع المحطة يسأل عن مديرية الأمن فين، ويركب لها أي مواصلات..
(القطار وقف ع الرصيف أكتر من ربع ساعة وبعدها مشي، وأحمد شاف مكتب الشرطة ودخل له وسأل عن مديرية الأمن وجاوبوه)
في لحظة خروجه من مكتب الشرطة ... فوجئ ب "درة" ماسكة شنطة تروللي كبيرة، وشنطة يد صغيرة .. ورايحة ناحية مكتب الشرطة..
درة ارتاحت لما شافته خارج من مكتب الشرطة..
_ ياااااااه .. الحمد لله انك لسة في المحطة وإلا كنت هتعب أوي..
_ انتي نزلتي من القطر ليه؟؟
_ علشان أنقذك من أي ورطة تقابلك..
_ تنقذيني أنا؟؟
(درة بمنتهى الذكاء بدأت تفهم أحمد انه اتسرع لما نزل بالطفلة من القطار لوحده، وبدون أي دليل أو سند إنه لقى الطفلة في مكان مقطوع على شريط السكة الحديد، من غير ما يكون معاه شهود، أو حتى خطاب من رئيس القطار يثبت الكلام ده، ولا فكر حتى يعمل محضر بيد شرطة القطار)

(أحمد حس فعلا بالورطة .. وممكن كده يكون محل شك أو اتهام انه يعرف الطفلة وبيحاول يتخلص منها .. وكان لازم ياخد احتياطاته)
_ بس انتي هتنقذيني ازاي؟؟؟
_ أنا صورت الطفلة فيديو وهي نايمة ع الأرض .. وصورت القطر هو وواقف .. وصورتك فيديو وانت نازل والكمساري بيسندك ... وصورتك وانت بتجيب الطفلة من الارض وراجع بيها للقطر وبتسلمها للكمساري .. بعدها قفلت الفون وأخدت الطفلة من الكمساري..
(أحمد حس بسعادة .. وابتسم ل "درة")
_ رغم انك مجنونة وتصرفاتك جنونية .. إلا انك ذكية أوي وجدعة خالص يا درة.
_ عيب عليك يا دكتور .. أنا تعليمي كله برة
_ يلا بينا نروح مديرية الأمن..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في القرية اللي منها الطفلة ..
كانت البلد كلها بتجري على قدم وساق .. بيقولوا في واحدة ست غريبة كانت جاية من ناحية السكة الحديد ... وأغمى عليها في الطريق .. وعندها سخونة شديدة .. وفي تورمات كبيرة في رجلها .. وفاقدة الوعي..
_ مين الست دي؟ حد يعرفها يا ناس؟
(ناس القرية كلهم، ستات ورجالة مش عارفين مين دي، أو من أقارب مين في القرية)
الناس اتصلوا بالإسعاف .. وجات أخدت الست وطلعت بيها ع المستشفى العام .. واتعمل محضر بالحالة..
الدكاترة قالوا إنها اتعرضت للدغ الثعبان .. بس الحمد لله انا مقدرش يتمكن منها وإلا كان فرغ السم كله فيها..
لكن شكلها كانت بتجري .. علشان كده الثعبان عضها بسرعة بدون ما يتمكن منها..
(الناس أدلت بأقوالها في محضر المستشىفى عن الست .. وقالوا كل اللي يعرفوه عن الواقعة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
درة بتجر شنطتها، وبتمشي وداخلة ورا أحمد مديرية الأمن، وهو شايل الطفلة في إيده..
ودخلوا على مكتب مقدم شرطة وبدأوا يحرروا المحضر وبيطلب تحري سريع بشكل شخصي عن الطفلة والمكان، بعيدا عن أي روتين أو اجراءات ممكن تاخد وقت..
المقدم كان متفهم دور أحمد واهتمامه بالطفلة، واتفرج ع الصور والفيديوهات على فون درة..
مقدم الشرطة وعدهم بالبدء في التحريات عن أي حالة ولادة حديثة في المنطقة اللي هناك .. سواء بالمستشفى العام، أو حتى بسؤال أهالي القرية..
أحمد طلب من المقدم انه يسمح له يعرض الطفلة على طبيب أطفال علشان يطمن على حالتها الصحية، وبالمرة يكتب لها نوع لبن مناسب لعمرها، يسد جوعها لحد ما يتوصلوا لأمها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المستشفى العام...
الست بتاخد عقاقير مضادة للسموم، علشان تخف من لدغة الثعبان ..
باين عليها في الخمسين من عمرها .. وكانت تحت تأثير لدغة التعبان..
حضر أمناء شرطة من المباحث يتحروا عن أي حالة ولادة تمت في المستشفى الفترة دي..
المستشفى سلمتهم قائمة بأسماء حالات الولادة اللي تمت في المستشفى العام .. وخرج رجال المباحث يتحروا عنها..
ــــــــــــــــــ
من ناحية تانية راح رجال المباحث القرية القريبة من شريط السكة الحديد يسألوا عن طفل حديث الولادة كان مرمي في طريق القطارات.. في حتة مليانة تعابين ومقطوعة..
الناس بدأت تقول للمباحث ان بلدهم كلها مفيهاش أي حالة ولادة جديدة ..
لكن من كام ساعة شافوا ست مغمى عليها جاية من ناحية السكة الحديد .. وراحوا بيها ع المستشفى واتضح انها مصابة بلدغة ثعبان..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور بيرفع اللفة عن الطفلة علشان يكشف عليها، لقى فيها ورقة مكتوبة بخط مش حلو..
الدكتور قرأها بصعوبة .. وكان مكتوب فيها:
"الطفلة اسمها سلسبيل .. بتعاني من ثقب في القلب، ومحتاجة عملية جراحية، وأهلها معدومين، وأنا حاولت أخلصهم منها، واللي فيه الخير يقدمه ربنا، إما تموت وترتاح، أو يلقاها ابن الحلال وينفذ فيها حكم الله مهما كان"
(الدكتور مش مصدق اللي شايفه، أحمد مش قادر يستوعب الكلام ده، و درة واقفة مشدوهة كأنها في عالم تاني)
_ يعني ايه طفلة مريضة بثقب في القلب تروح واحدة تخلص أهلها منها .. ايه الكلام ده؟؟
(أحمد اتصل بمقدم الشرطة وحكاله الموقف اللي حصل)
وهنا المقدم أبلغه بخبر سار ... ان التحريات وصلت للقرية اللي كان القطار واقف قصادها..
واثبتت التحريات ان في واحدة ست لدغها ثعبان هناك، وهي في المستشفى حاليا .. ومش بعيد تكون هي اللي ورا الحادثة دي..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

درة وأحمد رجعوا بالطفلة لمديرية الأمن، ومقدم الشرطة وصف لهم العنوان، ووصى عليهم تليفونيا في مباحث القسم اللي فيه الحالة..
(أحمد بيطلب من درة انها ترجع المحطة وتكمل سفرها لأن الموضوع شكله مطول)
_ أنا مش هسيبك لحد ما اطمن ع البنت
_ بس الموضوع هيطول، ومش عارفين نفسنا رايحين فين؟
_ انت مش هتكون أحن على الطفلة دي مني.
_ عموما براحتك..
(ركبوا تاكسي وانطلق بيهم)
درة كانت بتحاول طول الطريق تسأل أحمد عن سبب طلاقه من مراته تاني يوم الجواز..
_ قلت لك مليون مرة إني دي حاجة تخص مراتي .. ومستحيل أفشي سرها أبدها..
(درة عندها فضول تعرف ايه اللي حصل .. وفي نفس الوقت مش متخيل ان في حد بالمثالية دي .. بيكتم سر طليقته رغم ان درة متعرفهاش .. يعني مش هيضر طليقته في حاجة لو حكالها عنه)
_ هو انت عظيم بجد؟؟
_ مش فاهم السؤال!!
_ يعني هو في ناس بالمثالية دي فعلا..
_ متكبريش الحوار .. التصرف عادي خالص..
(درة بتبص لأحمد طول الطريق وعيونها بتدمع .. وكأنها أول مرة في حياتها تشوف إنسان)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التاكسي وصل عند قسم شرطة الدايرة اللي حصلت فيها الواقعة..
ودخلوا على رئيس المباحث ومعاهم الطفلة سلسبيل .. وسألوا عن رئيس المباحث اللي كان منتظرهم..
وطلعوا كلهم ع المستشفى علشان يقابلوا الست ويعرفوا منها حكاية الطفلة دي ايه؟؟
الست كانت هتتجنن لما شافت الطفلة سلسبيل بعد كل اللي هي عملته ده علشان تبعدها عن أهلها وتوديها لقدرها ..
الست انهارت في البكاء واعترفت لرئيس المباحث ان الطفلة دي اتولدت وفيها ثقب في القلب..
أبوها وأمها بيبكوا عليها كل يوم، علشان مفيش فلوس للعلاج .. والدكتور قال لهم الثقب ممكن يتوسع لو ما اتعملش عملية جراحية للطفلة وهي صغيرة..

أبوها بيحاول بكل الطرق يعمل لها عملية على نفقة الدولة .. لكن للأسف حتى مش قادر يوفر مصاريف الأوراق والرسوم المطلوبة..
مش قادر يجيب لها العلاج اللي كاتبه الدكتور..
الست خطفت الطفلة من أهلها وراحت بيها المكان ده علشان يرتاحوا منها .. أهو يزعلوا يومين على ضياع البنت، ويتعبوا بعد أسبوع أو أسبوعين ..احسن ما يتعبوا العمر كله .. والطفلة ليها رب .. إما ياخدها وتموت .. او يكرمها باللي يحن عليها..
"رئيس المباحث انفعل على البنت .. ودرة كانت تعيط .. وأحمد مستغرب من التدبير الإلهي اللي خلى القطار يوقف في المنطقة دي علشان يشوفوا الطفلة وياخدوها"

(رئيس المباحث رافق درة وأحمد والطفلة سلسبيل عند قرية أهل الطفلة .. اللي كان باين عليها إنها قرية فقيرة ومعدمة فعلا)
وأهل الطفلة كانوا هيموتوا على بنتهم، رغم إنها مصابة بمرض خطير في القلب زي ده..
واتضح إن الست جارتهم دي عايشة لوحدها في بيتها لأكتر من تلاتين سنة .. ومش متجوزة .. وبتعاني من مرض نفسي .. بيصور لها حاجات لازم تعملها .. وبتحس انها كده بتعمل الخير..
(رئيس المباحث عرض الست ع النيابة علشان تأمر بإيداعها المصحة النفسية)
وأحمد و درة تكفلوا بكل مصاريف علاج سلسبيل للنهاية .. وكان أحمد متفائل جدا لما اتصل بدكتور قلب صاحبه، وقال له لو عملية الثقب اتعملت للطفلة وهي صغيرة .. نسبة نجاحها كبيرة والقلب بيرجع لطبيعته..
وكان أول درس تاخده درة في حياتها .. أن الحياة مش بس تصرفات جنونية .. وطناش .. وفلوس كتيرررر لازم تصرفها والسلام..
الحياة فيها ناس غيرها مش عاشيين رغم إنهم على قيد الحياة .. ولازم يكون ليها دور حيوي معاهم..
(في تاكسي العودة للمحطة .. حست إن أحمد بدأ يملك مشاعرها بتصرفاته دي)
_ هو انت ممكن تحب وتتجوز تاني وكده؟؟

_ أنا فعلا بحب..
_ بجد؟؟ بتحب مين؟؟
_ بحب طليقتي .. ولو اتجوزت تاني هتكون هي
_ ايه ده؟؟ بجد؟؟
_ اه بجد
_ اللي هو ازاي يعني؟؟
_ أنا اتجوزتها بعد حب سبع سنين .. وكانت صابرة معايا كتيرر وانا ببدأ شغلي في شركة جديدة .. لحد ما ظروفي المالية تيسرت وبقيت مدير إقليمي ..
وفي ليلة جوازنا كسرت بخاطر واحد صاحبي، شاب مكافح زيي لكن لسة بيعافر.
_ كسرت بخاطره ازاي؟؟
_ كان متقدم لأخت مراتي عايز يخطبها .. وأهل مراتي طلبوا منه ينتظرهم أسبوع وبعدها يردو عليه..

_ وبعدين حصل ايه؟؟
_ وفي يوم زفافنا .. دخل معايا في الصورة الجماعية .. وهمس لي في أذني وقال لي: أدعي لي أكون عديلك (يعني أخو مراتك)
مراتي سمعت الكلمة ده وزعقت في وشه وقالت له:
_ أنا مش هسمح لأهلي يوافقوا إنهم يجوزوا أختي لحد زيك..
(أنا في اللحظة دي انفعلت وزعقت لها وأخرستها .. واعتذرت لصاحبي ... ومفيش ابتسامة طلعت مني طول ليلة الزفاف)
وتاني يوم الصبح بلغتها إني مستحيل أعيش مع واحدة كسرت بخاطر صاحبي بالشكل ده .. ومحترمتش وجودي .. ولازم تعتذر له..
كبريائها رفض إنها تعتذر لصاحبي .. وقالتلي مش هعتذر..
قلت لها انتي طالق
ومن يومها بتحاول بشتى السبل إنها تعتذر لي وأنا رافض اعتذارها..
بس حاسس إني خلاص مش قادر أعيش من غيرها .. ولازم أغفر لها غلطتها دي .. لأنها أكيد اتعلمت الدرس..
وبردو مش هنسى حق صاحبي .. ولازم أرد له اعتباره ..
مع إنه مسامحها من يوم ما عرف إني طلقتها بسبب الغلطة دي
(درة بتبكي .. وكانت منفعلة جدا .. وأحمد بيزيد في نظرها .. لدرجة إنها تخلصت من خجل الأنوثة وقالت له)
_ يا ريتني أنا طليقتي وترجع لي تاني .. يا آخي ده أنا في رحلة صغيرة حبيتك ... أومال هي تعمل ايه..

انتهت احداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبانتظار أراؤكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم




شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم



SHETOS
SHETOS
تعليقات