رواية سر الحياه ( العين القاتله ) الحلقه الخامسة عشر


سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة الخامسة عشر

أستقلا سيارة أجرة، وأثناء الطريق ﻻحظ أحمد في المرآه الأمامية وجود سيارة سوداء تسير وراءهم وتتبعهم منذ الوهلة الأولى لإنطلاقهم .
قلبه أخفق فجأة ولم يكن مطمئنا على الإطلاق؛ لديه شك بأنهم مراقبون، طلب من السائق أن يسير بهم في إتجاهات متباينة، يميناً تارة ويسارا تارة أخرى .. حتى يتأكد من شكوكه .
تأكد بالفعل بأنهم مراقبون، زاد توتره وقلقه أكثر من قبل .. ﻻحظت نيللي ذلك وعدم سيرهم في الإتجاه الصحيح، ولكن قررت الصمت الآن وتتسائل بوقت آخر، لترى ما نهاية ما بدأوا به .

فكر أحمد ماذا يفعل كي يفر منهم سريعاً، بعد لحظات وقفت السيارة وحاسب السائق على الأجرة .. تفاجئت نيللي بوقوف السيارة المفاجئ ورد فعله .
ألتفت إليها على الفور وهو يهم بالخروج، فصاح بها بتوتر ملحوظ :
- نيللي أنزلي بسرعة
تفاجئت به ﻻ تعلم ماذا حدث له، شعرت بالقلق فجاء الوقت المناسب أيضاً لتتسائل، فصاحت به وهي ممسكة بزراعه نيللي :
- رايح فين يا أحمد؟ ده مش طريق الكلية
لم يتحمل الدخول في نقاش بالوقت الحال، أمسك بيدها وصاح بتوتر وحدة :
- بقولك أنزلي بسرعة مفيش وقت
لم تطمئن من حالته فقررت أن تطيعه في الحال، فقالت وهي تخرج من السيارة قلقة :
- حاضر حاضر

أمسك يداها وساروا بخطوات سريعة أشبه بالركض؛ نظرت له في حيرة وتساؤلات عديدة ﻻ تجد لها إجابة .. نزل رجل مبهم كان يجلس بجوار سائق السيارة السوداء وسار وراءهم .
أتجهوا يسارا ودخلوا أول عقار في الصف الأيمن من الشارع، معلق على إحدى طوابقها ﻻفتة لعيادة اسنان .

تناول هاتفه وضغط على بعض الأرقام منتظر الرد من الجهة الأخرى، دقائق وقطع الصمت قائلاً :
- ألو لقيت البنت أم عيون ملونة
صاح به المتحدث من الجهة الأخرى بلهفة :
- بجد ! لقيتها فين ؟
رد وهو يرفع رأسه نحو العقار :
- لقيتها على البحر في مصطفي كامل، أخدت تاكسي كان معاها واحد وطلعت لعمارة كدة فيها دكتور سنان
لم يصدق بأن ما كان يبحث عنه أصبح الآن بمقربة منه، تنهد وهو يرد بنبرة محذرة :
- حط عينك عليها أوعى تغيب لحظة، البنت دي ورا عيونها حاجة
قال الآخر بهدوء :
- متقلقش أنا تحت العمارة مستنيها أول ما تنزل
شعر قليل من الراحة وهو يقول :
- ماشي يلا سلام

***
جلسوا في قاعة الإستقبال الخاصة بالعيادة قرابة خمس دقائق، يبدو على أحمد التوتر الشديد، بتلقائية مسك نيللي يداه كي تهدء من توتره قليلاً وهي لم تعد تفهم شئ مطلقاً .. ما الذي آتى بهم لعيادة طبيب الأسنان فجأة وهم على موعد مع آسر ؟! .

لحظات ورحل أحمد ونيللي العيادة، عبر سلم الخدم الموجود في العقارات القديمة .. بعدما قام وسأل السكرتير عن شيئاً ما .أصبحوا الآن في الشارع الخلفي للعقار، أستقلا أول سيارة أجرة مرت من أمامهم على الفور، وأتجهوا نحو الكلية .
كان آسر بانتظارهم، وفي الوقت ذاته قام بالإتصال بأحمد للإطمئنان عليهم .
- ألو يا أحمد أنتوا فين كل ده ؟
تنهد بعمق وهو يحاول ضبط أنفاسه وضربات قلبه أثر توتره، رد بهدوء :
- ايوة يا آسر، حصلت حاجة غريبة كدة عطلتنا شوية
رد آسر بقلق :
- حاجة إيه دي ؟
أجاب سريعاً وقد تداخل في نبرة صوته القلق مجددا :



- مش وقته لما نيجي هبقي أقولك علي كل حاجة
تنهد آسر بعدم راحة وهو يقول :
- ماشي أنا مستنيك

***
وصلوا الكلية وألتقوا بآسر، لم يكن مطمئنا لحالهم منذ رؤيتهم .. أحمد لا يبدو أنه على ما يرام على الإطلاق، فالقلق ينطلق من عينيه كالسهام، ونيلي يبدو عليها القلق وعدم الفهم .
قرر فهم ما حدث بعد الإشتراك بالرحلة أوﻻ، حمداً لله كان بالفعل آخر مشترك ووجد مكاناً له .. على الرغم ما مروا به من مغامرة غريبة نوعاً ما، إلا أنهم كانوا سعيدان بذلك .

خرجوا من الكلية وذهبوا للجلوس في إحدى الكافتريات المطلة للبحر، ليقصوا على آسر ما حدث، وهو أيضاً يريد اﻹطمئنان عليهم بشدة .
وعلى إحدى الطاولات يجلس آسر قبل أحمد، نظر اليه وبدأ بفتح الحوار بينهم :
- ها يا أحمد إيه إللي حصل ؟
وجدتها نيللي فرصة مناسبة كي تفهم وتدرك قليلاً ما يحدث حولها، فصاحت به بتعجب :
- ايوة بئة أنا نفسي أفهم مالك، من ساعة ما ركبنا التاكسي وقاعد تتوهنا يمين في شمال وفي الآخر عيادة أسنان، ونهرب من الشارع إللي ورا وقلت أسكت ما أشوف إيه الموضوع، إيه الحكاية يا أحمد ؟!
يعرف إنها تحملت الكثير وإنفعل عليها في بعض اللحظات، فتنهد بعمق وبدء بالحديث بهدوء :
- هتعرفي كل حاجة، أولاً متزعليش من أسلوبي إللي كلمتك بيه، حقك عليا مكنش فيه وقت أشرحلك
بالفعل هي على تقدير ما فعله، بالتاكيد يوجد سبب لما إقترفه، ربتت على يداه وردت بنبرة حانية :



- ولا يهمك بس طمني
تدخل آسر على الفور، فقلقه لم يحتمل بعد قائلاً :
- خير يا أحمد قلقتني
ألتفت إليهم مستردا حديثه :
- بصوا من أول ما ركبنا التاكسي وفي عربية سودة بتراقبنا، خليت التاكسي يدخل يمين وشمال أختبره كان قصدي أتوهه لقيته فعلاً ماشي ورانا
نظرت له نيللي بغرابة وقالت :
- إيييه !! حاجة غريبة دي
تابع آسر باهتمام وقال :
- وبعدين يا أحمد حصل إيه ؟
قص عليه أحمد ما حدث معهم بالتفصيل .. تعجب اسر من هذا الحديث، رد بعد بتفكير وقال :
- غريبة بجد مين ده إللي مراقبكوا ؟ وعايز منكوا إيه ؟
قوس أحمد شفاتيه للأعلى بمعنى عدم الفهم، ورد بتفكير :
- بجد مش عارف أنا كمان مستغرب من كدة، أحنا منعرفش حد ولا لينا علاقة بحد يكون مين ده إللي راقبنا
نظرت له نيلي وبكل تلقائية قالت ما تشعر به :
- حاجة غريبة فعلاً، الموضوع خوفني مش يمكن حد عرف سري
رد عليها آسر سريعاً بنفي ما يدور بمخيلتها، فمن المستحيل حدوث ذلك :
- ﻻ متخافيش يا نيللي ﻻ طبعاً، ومين يعرف حاجة زي دي .. لا لا
تنهدت نيللي من كثرة التفكير، وقالت بحيرة :
- أومال إيه بس !!
بعد التفكير لدقائق، عاد لهم آسر وقال متسائلاً :
- مش عارف هي حاجة غريبة فعلاً، مين ده إللي ليه مصلحة يراقبكوا ؟
تنهد أحمد بشرود، وما كان يشعر به منذ إن رأ هذه السيارة السوداء يراوده، فقال على الفور :



- مش عارف ليه عندي شك إن إللي كان بيراقبنا ده كان بيراقب نيللي بس
تلك الكلمة الأخيرة جعلتها تشعر برعشة خفيفة، فنظرت له بشرود كأنها تحادث نفسها :
- إيه !! تفتكر ؟ .. بس ليه ؟!
رفع رأسه نحوها ورد بغموض :
- مش عارف، قلبي مش مطمن خالص للموضوع ده بس مجرد شك
شعر آسر بانهم على وشك دخول دائرة ﻻ مجال للخروج منها، دائرة الحيرة والشك، أصبحوا في جو قلق مليئ بالخوف والتساؤلات العديدة التي تدور في مخيلة كل منهم دون جواب مريح، فقطع شرودهم محاوﻻ غلق الحوار وهو يقول : - خلاص يا جماعة كل حاجة هتبان في وقتها، سيبكوا من إللي حصل النهاردة
كانت نيللي على إتفاق معه، فلن تصل إلى المراد بكثرة تفكيرها هكذا، فقررت هي الأخرى تغيير الحوار قائلة :
- عندك حق، ها هنتغدي إيه بئة

***
ظل هذا الشخص المبهم ينتظرهم أسفل العقار مدة طويلة، لقد تأخرت كثيراً .. فكر بان يصعد لها في العيادة، بعدما قلق من تأخرها هكذا ليعرف سبب التأخير، دون مﻻحظة من أي شخص .
صعد ولم يجدها، توجه للسكرتير وقام بسؤاله عليها، علم بانها رحلت منذ مدة ليست بطويلة .. تركه وركض على السلم في حالة جنون، أستقل السيارة وقاد سائقها سريعاً
دقائق ورن هاتفه، رأ المتصل هو .. ماذا يفعل الآن وماذا يقول له ؟ .. إستسلم للأمر الواقع وقام بالرد عليه .
أتاه صوت من الدهة الأخرى متسائلاً :
- ها عملت إيه ؟ طلعت مين ؟
أبتلع غصته بصعوبه، ورد بإرتباك:
- للأسف فلتت مني
صاح به بإنفعال وغضب شديد:
- أنت بتقول إيه !! ليلتك سودة فلتت منك ازاي دي، مش قولتلك عينك عليها



صاح به بتوتر وإرتباك :
- أعمل إيه ما أنا فضلت مستنيها تحت لما أتأخرت، قلقت طلعت أشوفها عرفت إنها مشيت
لم يصدق تلك المهاطرات التي تفوه بها لتوه، فصاح به بغضب متسائلاً :
- مشيت أزاي يا غبي وأنت تحت العمارة، أزاي مشوفتهاش ؟
رد قائلا بإنفعال، وهو يفكر فيما حدث، كأن الأرض أنشقت وإبتلعتها :
- ماهو ده إللي مجنني، أكيد حست إن في حد مراقبها عشان كدة هربت، أكيد هربت من حتة تانية، بس أزاي معرفش
رد عليه بأنفاس متقطعة كأنه كان يركض لمسافات طويلة، بنبرة تحذيرية وغاضبة :
- أسمع بقولك، تقب وتغطس وتجيبلي قرارها لون عنيها مش مريحني، أنت فاهم رد على الفور وقال :
- حاضر تؤمر يا كبير

***
عادوا إلى المنزل بعدما قضوا وقتاً ممتعاً، ولكن مازال ما يحدث يشغل بالهما .. من له مصلحة لمراقبتهما ؟، ﻻ يعرف سر عيناها سوى أوﻻد عمهم وصديقات نيللي، غير معقول بأن يكونوا تفوهوا بحرف فيما حدث ورأوه، يصل لدرجة المراقبة .
سلموا أمرهم لله، ولم يأخذ الموضوع من تفكيرهم كثير .. تبقى ستة أيام على الرحلة، وأرادت الخروج لشراء ما ينقصها من أغراض .. تناولت هاتفها وإتصلت برنا، التي كانت تود الخروج هي أيضاً لشراء ما ينقصها .. أنهت معها المكالمة وإتصلت بيمنى، كان ردها مشابه لرنا هي الأخرى، فأتفقت معهن نيللي أن يتقابلن بعد ساعة من الآن للخروج والشراء معاً .

بعد ساعة تقابلن الثلاث فتيات وبدءوا بالتجول في المتاجر، وأشترين ما كان ينقصهن ..
وأثناء تجوالهن قالت يمنى :
- كدة بئة ناقص المايوهات نجيبها منين ؟
أجابت رنا مقترحة :
- تيجوا نروح سان ؟
ردت يمنى بالنفي قائلة :
- لا سان هنلاقي المايوهات غالية أوي، نروح خالد أحسن



ركبت الفتيات سيارة أجرة وأتجهن إلى مكانهن المنشود .. تجولن في الكثير من المتاجر، ورأين الكثير من مﻻبس السباحة دون قرار، إلى أن دخلن في أحد المتاجر فصاحت رنا على أحدهم، ولكن إعترضت نيللي عليه بشدة، ﻷنه كاشف لجسدها بشدة من الخلف، وإشترطت عليها أما أن تأتي بقطعة مناسبة ويبدو عليها الاحتشام أما لا .
ولكن نظرت لها رنا برجاء، فقد أعجبت به للغاية .. تنهدت نيللي بغرابة، وهي تحاول إقناعها بالتخلي عنه، فوافقت على مضض ..
لم تتمكن يمنى من كتم ضحكتها بعد الآن، فتصرفات رنا وأختيارتها الغريبة تدفعها إلى الضحك أحياناً، فألتفت إليها ضاحكة بشدة وقالت :
- هههههه أنتِ مسخرة يا رنا والله، مش أي حاجة تتهبلي
عليها كدة، شوفتي عملت إيه في المحل إللي فات فضحتنا
نظرت لها نيللي ضاحكة وهي تقول :
- ههههههه متفكرنيش يلا بينا على محل تاني
خرجن من المتجر وأتجهن إلى متجر في الصف المقابل .. وقبل الدخول ألتفت إليها يمنى محذرة :
- بصي يا رنا أنتِ جوة المحل تسكتي خالص، هنضفضح رسمي
كتمت نيللي ضحكاتها من رد فعل رنا، حيث عقد زراعها بغضب وأرتسم على وجهها عﻻمات الغضب الطفولي .
تجولن داخل المتجر إلى أن رأت نيللي قطعة أعجبتها كثيراً، فألتفت إليهن باسمة : - واو شوفتي ده بئة سيمبل ومحترم شوية، ها إيه رائيكوا يا بنات ؟ ده اكتر واحد عاجبني من المحلات إللي فات
نظرت له يمنى بإعجاب وقرروا شرائه بألوان مختلفة .



بعد مدة طويلة من التجوال، وقفت نيللي بمنتصف الطريق، صاحت بإرهاق وهي باسطة زراعها كالطير :
- يااااا لفينا كتير أوي أنا تعبت أوي
ألتفت إليها يمنى ضاحكة وسعيدة للغاية، وهي تقول :
- وأنا كمان بس لفة حلوة والله ضحكنا ضحك
دون سابق إنذار، نزعت نيللي النظارة من عينيها، كأنها عصفورا سجين خرج من قفصه لتوه، ألتفت إليها رنا ورأت ما فعلته .. صاحت بها بغضب :
- ايه إللي بتعمليه ده نيللي !! .. ألبسي النضارة
تنهد نيللي بكل غيظ، كانت فرصة سانحة لها للتنفس عما هي فيه، فصاحت غاضبة :
- مش قادرة زهقت عيني وجعتني 24 ساعة لبساها ماهي طبيعية أهي
لحظات ورجل كان يمر بقربهن، عندما كانت نيللي تصيح بها وحدث ما حدث .. ركضت يمنى نحوه بذعر لتطمئن عليه :
- حضرتك كويس ؟!
رد الراجل بألم وهو يمسك بقدمه :
- الحمد الله يا بنتي جات سليمة
رحل الرجل وهو يعرج على قدميه، ظلت نيللي واقفة في ذهول، ﻻ تعلم متى تحولت عيناها بهذه السرعة .. ألتفت إليها يمنى وصاحت بها بغضب :
- عجبك كدة يا نيللي !!
نظرت لها نيللي بغضب أشد، بالتأكيد لم تقصد إزاءه .. ولم ترى أحدا يمر بجانبهن في تلك اللحظة، حركة تلقائية قامت بإستغلالها لتفس عما تكمنه بداخلها .. فصاحت بها منفعله :
- هو كان بمزاجي يعني !! .. أنا زهقت من كدة بئة، هفضل محبوسة ورا نضارة لحد أمتى بس، أتخنقت وصدعت حتى في البيت بلبسها مبقتش عيشة أبداً
قلقت رنا من إنفعالها .. إقتربت منها سريعاً وهي تحاول تهدئة روعها، بنبرة حانية :
- طب أهدي بس متزعليش
لم تستطع نيللي كبت دموعها أكثر من ذلك .. ألتفت إليهن وهي تصيح بهن أثناء سيرها :
- يلا عايزة أروح حالاً

********



عادت نيللي إلى المنزل، وهي في حالة إنهيار شديد .. طرقت على الباب بشدة، فزع أحمد وركض سريعاً لفتحه .. شاهد حالتها، لم تدع له فرصة للسؤال وركضت على غرفتها، أغلق الباب سريعاً وركض هو الآخر خلفها .
دخل الغرفة وجدها مستلقية عليه عرضاً، بوجه مدفون في الفراش، أدى إلى كتم صوت بكاءها .. ركض إليها ورفعها إلى أن أصبحت في مواجهته .
صاح بها في قلق شديد، ماذا حدث لتصل الى تلك المرحلة :
- حصل إيه يا نيللي مالك ؟
أبتعدت عنه وقامت وهي تصيح به بإنفعال شديد، ونبرة صوتها أصبحت اعلى :
- أنا هفضل كدة لحد أمتى محبوسة ورا نضارة، ومش شايفة الحياة إلا سواد وبس ؟! .. لحد أمتى هكون سجينة فيها بسبب مادة غبية حطمت حياتي كلها ؟! .. أعمل إيه يا ربي، محكوم عليا أعيش كدة عشان إللي حواليا يعيشوا
قام أحمد وإقترب منها، ضمها إلى صدره وقال بحنان :
- حصل إيه بس يا حبيبتي برة ؟، فهميني وأهدي
شعرت بالأمان وهي بداخله، هدئت من روعها قليلاً وبدئت بقص ما حدث بضيق وإنفعال
ربت على ظهرها وهو يقول بهدوء :
- الحمد الله إنها جات على أد كدة يا نيللي، وآخر مرة تقلعي النضارة .. خلاص أحنا عرفنا السبب وإن شاء الله هيتحل
رد وهي مغمضة العينين، تاركة الدموع تنساب من مقلتيها ببراح :
- إن شاء الله يااااااا رب




***********
مرت الأيام وكانت ترتب مع صديقاتها وأبناء عمها ترتيبات الرحلة، كانوا على إتصال شبه يومي .. وبالأخص مع آسر .
جاء موعد الرحلة، أستيقظت نيللي وأحمد وأعدت شطائر سريعة للفطور، قبل مغادرة الشقة إتصل لها آسر وأتفق معها على إنتظاره وتنقلهم معاً .. بعدها بدقائق إتصلت رنا وأخبرتها بأنهن بإنتظارها أمام بوابة الكلية .
نزلوا أمام العقار دقائق ووصل آسر بإبتسامته المعهودة، بعد السﻻم أستقلوا سيارة أجرة وعلى طريقهم للكلية، حيث مكان تجمع الفريق بالكامل .
أثناء الطريق إتصل أسلام بأحمد وأخبره بأنهم على وصول .. وبعد السﻻم دقائق وأستقلوا الحافلة، وطوال الطريق ولم ينقطع صوت غنائهم وضحكاتهم، كانت تنظر لهم نيلي مرتسمة إبتسامة صغيرة على ثغرها في صمت، دون المشاركة في إحتفالهم .. وبين الحين والآخر كان ينظر لها آسر مبتسما دون مﻻحظة منها، وهو جالس في المقعد الموازي لها .

اثناء الطريق شردت بخيالها فيما يحدث بعد ذلك، وتدعو الله بألا يحدث شيئا هناك .
وصلوا بحمد الله وقسم المشرف لهم الشاليهات، على إتفاق فيما بينهم على مكوثهم في مكان واحد معا .
فمكثت الفتيات مع بعضهن في مكان واحد .. وكن في سعادة كبيرة لكونهن بدأوا في عطلة صيفية في هذه الهدنة من الدراسة المؤقتة ..

أشترطت نيللي على المكوث بالغرفة المطلة للبحر .. ويجب تقسيم الغرف بينهن، فقررت نيللي ببقاء مها معها نظراً لعدم معرفة أحد هنا سوى نيللي، ولم تعتاد عليهم، وكي تكون على قدر كبير من الراحة .. وذلك بعد مشادة بمزاح بينها وبين رنا، وبقاء يمنى مع رنا .. تبقت غرفة لفتاتان معهن بالشالية .
تجمعت الفتيات يتسامرن في غرفة نيللي، بعد توضيب غرف الشالية .. وأثناء حديثهن ألتفت مها لنيللي وقالت بجدية :
- خدي بالك يا نينا أوعك تقلعي النضارة قصادهم، أتحججي بأي حاجة



تدخلت رنا وقالت بنبرة جادة هي الأخرى :
- صح مها بتتكلم صح هتبقى مصيبة لو حد عرف
تنهدت نيللي وردت لطمئنتهن :
- متقلقوش يا جماعة أنا كدة كدة مش هقلعها عشان في ناس غريبة معانا
غيرت رنا مجرى الحديث وهي تقول بإرهاق :
- تمام كدة يلا نشوف هناكل إيه ألا اموت من الجوع
نظرت لها نيللي وضحكت بشدة بعد سماع تلك الكلمة، وهي تقول :
- ههههههههه بتفكريني بأسلام
ألتفت إليها رنا بضيق، لتذكرها بهذا الفتى ذو الأسلوب المستفز وقالت بنرفزة :
- ماله ده كمان ؟
ضحكت مها هي الأخرى وقالت :
- ههههههههه عندك حق يا نيللي تصدقي
توقفت نيللي عن الضحك وقالت :
- أصل أسلام كدة زيك كل شوية يقولك يلا أنجزوا عشان نشوف الأكل
شعرت رنا بالضيق من مزاحهم، وطرح سيرته، قذفتهم بالوسادة التي بجانبها وهي تقول بغضب :
- خفة أنتِ وهي
لم يستطعن كبح ضحكاتهن على مدى إنفعالها بالحديث عنه .
جميعهن في حالة مزاجية جيدة للغاية، ماعدا رنا .. لم يكتفن الحديث عن أسﻻم لأثارة غضبها، وشعرت بأن مشاعرها أصبحت ظاهرة للغاية .. أما نيللي كانت تشعر بذلك هي الأخرى، ونظراتها عندما يتحول مجرى الحديث عليه .

*****************



لن يهدء لهم بال إلا عندما يصلون إلى مبغاهم، وكالعادة مهمة البحث مازالت مستمرة .. إلى أن جاء احدهم بحماس شديد، يبحث عن الآخر في الشقة إلى أن وجده أخيراً
أقبل عليه بحماس قائلاً :
- ألحق أخبار سخنة جداً
نظر لها بإزدراء، فلم يفلح بأي شئ يكلفه به في ذلك الأمر، وقال :
- ياخوفي من أخبارك، كلها فقر مفيش خبر عدل
إبتسم وهو يجلس بجواره، مسترد بنفس النبرة :
- لا أطمن المرادي هتنبسط أوي، المعلوم كله معايا
تنهد بضيق وقال :
- قول أشجيني يلا
إبتسم وهو مسترد لحديثه :
- لقيت ولاده أخيراً
قام سريعاً وعلى الفور، بعدما سمع ما كان يبحث عنه بالفترة الأخيرة، يخشى أن تكون أخبار ليست بجدية، فرد بحماس ولهفة :
- أنت بتتكلم جد ؟! .. لقيتهم فين وأزاي ؟!
أكمل حديثه بإهتمام :
- سألت وأطقصت وعرفت سابوا بيت عمهم من سنة وعايشين في كامب شيزار
زاد حماسه بهذه الأخبار السعيدة، جلس بلهفة وهو ينظر إليه بإهتمام قائلاً :



- حلو أوي .. طب والبنت أم عيون ملونة عملت فيها إيه ؟
ضحك على هذه المصادفة العجيبة، فأجاب بنفس النبرة :
- قصدك الملاك دي ؟ .. أسمع يا سيدي دي طلعت هي هي بنته
تفاجئ حقاً بما سمعه للتو، بعد تفكير صاح به مندهشا وهو يقول :
- اوباااا على الصدف، يعني معنى تحول عنيها إنها معاها الكنز ؟
تنهد بحيرة، ولكن نظر له بحزن وبدء بسرد الأخبار السيئة قائلاً :
- الله أعلم ده بسببه ولا لا، يمكن يكون معاهم .. لازم نتاكد بس للأسف إختفوا
قد يصيبه فقدان الصبر بعد ذلك، يفقد مبغاه ويعثر عليه .. ثم يفقده ويعثر عليه مرة أخرى، وبعد تجدد أمله ضاع هو الآخر .. لم ينال فرحته بعد .. فصاح به بغضب شديد :
- لازم تجيبهم من تحت الأرض، راحوا فين يعني ؟
رد بهدوء :
- سافروا الساحل ومش راجعين إلا بعد 4 أيام
قام وهو يصيح به بغضب، وعيناه تطلق شرار كالأسهم :
- هو أنا لسة هستنى، بينا على الساحل .. والله ولقيتك صبرك عليا حتى ولو التمن موتك .....

يتبع ..
تفاعلكوا مع الحلقة يهمني
ايه توقعتكوا
SHETOS
SHETOS
تعليقات