سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة الثامنة عشر
"العين القاتلة"
الحلقة الثامنة عشر
منذ رحيلهم إلى الساحل الشمالي، وهو غير مطمئن بالمرة، بداخله شئ يبث القلق بداخله .. ولكن ﻻ يمكن ان يكون ما يفكر فيه حقيقي، أو من الصعب تحقيقه .. حاول إقناع نفسه بأن كل شئ على ما يرام، وﻻ داعي لقلقه هذا وتوجسه، طالما أنهم معاً فلن يصيبهم أي مكروه .
فهذه تعتبر المرة الأولى غيابهم جميعاً عنه منذ وﻻدتهم، ولكن لم يعدوا صغارا .. تنهد بعمق وطرد أي فكرة تعكر صفوه، أن اقبلت عليه أميرة في مكتبه، حاملة كوبا من الشاي .. وضعته أمامه على سطح المكتب، تحركت بضعة خطوات وجلست قبله ..
وجدت القلق مرتسم على قسمات وجهه وشارد قليلاً، حتى إنه لم يلاحظ وجودها بعد، تنحنحت ففاق من شروده وإعتدل جلسته .. نظرت إليه بتسائل وقالت :
- إيه مالك ؟
رد دون النظر إليها وقال بشرود :
فهذه تعتبر المرة الأولى غيابهم جميعاً عنه منذ وﻻدتهم، ولكن لم يعدوا صغارا .. تنهد بعمق وطرد أي فكرة تعكر صفوه، أن اقبلت عليه أميرة في مكتبه، حاملة كوبا من الشاي .. وضعته أمامه على سطح المكتب، تحركت بضعة خطوات وجلست قبله ..
وجدت القلق مرتسم على قسمات وجهه وشارد قليلاً، حتى إنه لم يلاحظ وجودها بعد، تنحنحت ففاق من شروده وإعتدل جلسته .. نظرت إليه بتسائل وقالت :
- إيه مالك ؟
رد دون النظر إليها وقال بشرود :
- مفيش قلقان على الوﻻد شوية ..
قاطعته أميرة سريعاً قبل أكمال حديثه، وصاحت به في ضيق :
- طبعاً ماهم سافروا مع إللي ما تسمى، هانوا عليك وﻻدك تسيبهم معاها
نظر إليها بدهشة كبيرة، لم يتوقع أبداً رد فعلها، ومقاطعتها له هكذا .. بعد مرور سنة وإختفائهم من حياتها، مازالت تفكر بها بهذا الشكل !! .. ألا يكفى هذا ؟! ..
صاح بها بإنفعال وغيظ :
- حرام عليك يا شيخة بئة، في إيه .. مش كفاية حرماني منهم، وبعيد عنك لمدة سنة عايزة إيه تاني عايز أفهم، ثم إيه يعني خارجين مع وﻻد عمهم هيحصلهم إيه يعني، أرحمي البنت يا أميرة .. أنا بحمد ربنا إنها مشيت من وشك وإلا كانت عيشيتها دمار
غضبت أميرة كثيراً من دفاعه عنها، ولم تتمكن من فعل أي شئ لإبعاد أوﻻدها عنهم .. فﻻ محال كل من بالمنزل يحبونها كثيراً، ومهما فعلت لن يؤثر بشئ على الإطلاق .. فصاحت به بغضب :
- يعني أنت مش همك خروجهم سوا ! .. اها طبعاً ما بقالهم مدة طويلة بيتقابوا وبيخرجوا سوا وأنا نايمة على ودني
تنهد بقوة وضيق، فلم يعد يحتمل صياحها عليه بسبب ابنة اخيه، التي لم تعد بالمنزل من الأساس .. ومع ذلك تتعامل كأنها موجودة بالفعل .. نظر لها بعدما طرق على سطح المكتب بعنف، ورد بنبرة غاضبة وعالية :
- هو أنتِ مفيش فايدة خالص، اها يا ستي كنت عارف ومردتش أتنيل وأعرفك عشان متنكديش على وﻻدك .. ثم أنت سبتيلي فرصة أساساً أكمل كﻻمي !! .. قلقان عليهم عشان أول مرة يبعدوا عني ويسافروا لوحدهم، خﻻص أرتاحتي !! .. بدل مهاطراتك إللي ملهاش ﻻزمة دي .. أرحميني يرحمك ربنا
قام سريعاً وعلى الفور، بعدما أزاح المقعد بكل غضب .. تركها وحدها تشتعل غيظا .. فمنذ علمها بأنهم على وشك الرحيل مع أبناء اخيه وهي تشتعل غيظا أكثر منهم .. تخاف عليهم من نيللي كثيراً، كأنها وباء وعلى وشك القضاء عليهم لتستفذ حياتهم على الفور .. حتى بعد الإشتراك بالرحلة أرادت أن تلغي إشتركهم بعدما علمت بأنها معهم .. يا لها من إمرأة غريبة حقاً .
***
مازالت نيللي نائمة بسكينة، لم يستطع أحمد وآسر مقاومة النوم .. فناما بمكانهما وهما جالسان بالقرب منها .. إلى أن جاءت الساعة الحادية عشر، وأستيقظا من النوم بفزع شديد أثر صراخ نيللي، ركضوا عليها وهي مازالت تصرخ .
- ﻻ ﻻ ﻻ ﻻ ﻻ
ضمها أحمد إلى صدره، وهو يربط عليها برفق حتى يشعرها بالأمان، بكلمات مطمئنة :
- أهدي يا نيللي أهدي عشان خاطري مفيش حاجة أنا جنبك
ربت آسر على يداها برفق، وصاح بقلق :
- متخافيش من حاجة، أنتِ هنا في أمان
مازالت مختبئة بين زراعيه، مغمضة العينين، ترتعش بشدة ..تخشى فتحهما حتى ﻻ تتصادم بالمزيد .. تشعر بالأمان، كأنها تهرب مما ينتظرها .. فتحت عيناه ببطئ وحذر، وجدت نفسها بغرفة بها ستائر وأجهزة، إندهشت في نظرت حولها بتمعن، ثم إنطلقت ببصرها نحوهم متسائلة :
- أنا فين ؟ مين إللي جابني هنا ؟
إبتسم آسر فرحاً بإستيقاظها، ربت على يداها وقال بهدوء :
- أنتِ هنا في المستشفى، حصلك حادثة على الطريق العمومي .. إيه إللي حصل ؟
مسكت رأسها بألم وردت بصوت متقطع :
- مش فاكرة حاجة
تفهم آسر ما حدث، أومأ براسه وهو يفكر ويقول بجدية :
- أثر الجينات أبتدى .. حاولي تفتكري يا نيللي
مسكت نيللي رأسها بألم ثانياً، أثر ما حدث ليلة البارحة أصابها بالدوار .. تنهدت بعمق وهي تقول :
- آه آه دماغي مش قادرة تعبانة أوي
تنهد آسر ورد بهدوء، كان لديهم أمل على الأقل أن يعرف ما حدث كي يرتاحوا :
- أرتاحي يا نيللي دلوقتي ريحي دماغك وحاولي تفتكري
نظر له أحمد وقال بتأكيد :
- فقدان مؤقت مش كدة ؟
أومأ رأسه ورد وهو ينظر إليها :
- بالظبط عنيها بدات تتحول أهي
نظر له أحمد بهدوء وقال :
- أهم حاجة إنها ترتاح، مش مهم أي حاجة تانية
نظرت نيلي إلى سقف الغرفة بتركيز وتمعن، وأطلقت عنانها فيما حدث، تشعر بأنها كانت بحلم غريب ويقظت منه، ومازال للحلم بقية .. تشعر ما مرت به كان في ثوان معدودة، مثل شريط السينما أمامها .
تغمض عيناها وتفتحها عدة مرات، محاولة منها تذكر أي شئ مما حدث، ولكن لم تستطع .. وفجأة رأت الروح أمامها، تظهر وتختفي، ما الذي رأته للتو ؟ .. هل مازالت بالحلم أم إنه مجرد وهم ومن أثار الحادث .. صرحت على الفور وهي تصيح وتشير إليها :
- اهي اهي اهي
فزع أحمد من رد فعلها فجاة، ضم منكبيها وهو يربت عليه :
- أهدي يا نيللي أهي مين دي ؟
نظرت له بتفكير وردت بتردد :
- أنت مش هتصدقني
لم يعد لديه تحمل أكتر من ذلك، وهو لم يفهم شيئاً على الإطلاق .. صاح بها بقلة صبر وقال :
- مش هصدق إيه ؟ في إيه يا نيللي ؟!
تفحصت المكان بعينيها، ثم نظرت له وقالت في حذر :
- الرووووح
نظر لها أحمد بغرابة، ثم إنتقل ببصره إلى آسر .. الذي كاد القلق يقتله، صاح بها بتساؤل وجدية :
- نيلي أنتِ إختافيتي فين أمبارح ؟ .. وإيه حكاية الروح دي ؟
نظرت لهم في شك ثم تسائلت :
- يعني هتصدقوني ؟
أومأ أحمد برأسه وهو يقول بإهتمام :
- أكيد أحكي يا نيللي
وبدأت نيللي في تفاصيل ما حدث، وهم يتاملون تفاصيل وجهها ورد فعله أثناء ذلك .. علموا ما مرت به ليس بسهل .. وتعجبوا كثيراً من أمر الروح هذه، وهل يوجد حقا تلك المخلوقة أم مجرد وهم أثر ما حدث لها ؟ .
لكن يبدو من جدية حديثها بأنها موجودة بالفعل، والدليل على ذلك غرابة المكان منذ إن وصلوا اليه .. ولكن تعجب أحمد من نهاية قصها، فقاطعها قائلاً :
- إييه سر الحياة!! إللي هو إيه ده ؟
ردت نيللي مستردة بنفس النبرة الحذرة :
- قالتلي إنك عندك سر نصه معايا ونصه معاها، يعني أنا معايا جينات التحول وهي معاها حجر سر الحياة وهو ده سر الحياة .. إللي لسة قايلة عليه، لونه بينك في أبيض كدة وإللي فهمته منها إن هو السبب في القتل والحوادث إللي بتحصلي، لانه بيندمج مع جينات التحول
نفس ما توصل إليه آسر من قبل، وحديث نيللي ﻻ داعي لتفسيره، فقد فسر ذاته، صاح بهم أحمد سريعاً بحماس :
- بس لقيتها حجر سر الحياة هو هو المادة الموجودة في عينك
نظرت إليه بعد تفكير وهي تقول :
- تصدق صح يا أحمد
تنهد آسر براحة كبيرة، فهذه نتائج بحثه بالفعل كما توقع .. ولكنه كان يفكر في زاوية أخرى حتى يزيد تأكيده، فقاطعهم بجدية :
- فعلاً بس إحنا لازم نقارن المادة بالحجر ونحلله، بس نجيب الحجر ده أو المادة بتاعته أزاي ؟
سكتت نيللي فجأة وشردت في كﻻمه، نظر آسر لأحمد في غرابة .. الذي إنتقل ببصره إليها وهو يقول بشك وتساؤل :
- نيللي نظراتك مش مريحاني، أنتِ مخبية إيه ؟
مدت يداها في جيبيها، وأخرجت منه مادة ناعمة واعطتها لآسر، الذي تناولها بغرابة دون أن يفهم شئ .. نظر لها وتسائل بغرابة :
- إيه ده يا نيللي ؟
أجابت بهدوء :
- دي البودرة إللي لقيتها، أعتقد إنها بودرة الحجر .. سر الحياة، لازم تتحلل ونعرف إذا كانت نفس المادة إللي موجودة في عيني ولا لأ
أصبح كل شئ واضح أمامه، فﻻ داعي لضياع الوقت بدون مبرر .. تناول هاتفه وبدأ بالإتصال وهو يقول :
- يبقى لازم أبعت لحازم حالاً يجي
سارعت نيلي وقاطعت إتصاله، بقلق من معرفة الأمر شخصاً آخر :
- حازم مين يا آسر ؟
شعر آسر بقلقها وتفهمه، فرد سريعاً كي يطمئنها :
- صاحبي وزميلي في المستشفى، متقلقيش هو عارف كل حاجة ومعايا في المعمل وعارف بحثي كويس
سارع أحمد وقال :
- طيب بسرعة كلمه يا آسر
تابع آسر اتصاله إلى أن تم الرد عليه
- ألو ايوة يا حازم
رد حازم بمرح :
اهلاااا يا آسر، أخبار الفسح والساحل إيه
رد آسر بجدية وسرعة :
- سيبك من ده دلوقتي أسمع عايزك تجيلي حاااالا
تسائل بتأكيد :
- فين ؟ الساحل ؟!
صاح به آسر بقلة صبر :
- ركز معايا يا حازم أومال هيكون فين يعني
شعر حازم بحدوث شيئاً ما، فقال بهدوء :
- طيب فهمني إيه إللي حصل ؟
رد آسر بنفس النبرة :
- مش وقته لما تيجي، معلومات جديدة ومهمة في عيون نيللي
- ألو ايوة يا حازم
رد حازم بمرح :
اهلاااا يا آسر، أخبار الفسح والساحل إيه
رد آسر بجدية وسرعة :
- سيبك من ده دلوقتي أسمع عايزك تجيلي حاااالا
تسائل بتأكيد :
- فين ؟ الساحل ؟!
صاح به آسر بقلة صبر :
- ركز معايا يا حازم أومال هيكون فين يعني
شعر حازم بحدوث شيئاً ما، فقال بهدوء :
- طيب فهمني إيه إللي حصل ؟
رد آسر بنفس النبرة :
- مش وقته لما تيجي، معلومات جديدة ومهمة في عيون نيللي
رد حازم سريعاً بدون تفكير :
- حاضر جاي بكرة إن شاء الله، خلي حد يستناني بس
تنهد آسر ورد بهدوء :
- حاضر متقلقش متتاخرش يا حازم بسرعة
أغلق معه وهو يفكر، قطعت تركيزه صوت نيللي وهي تقول :
- ها إيه الأخبار ؟
رفع رأسه نحوها وقال :
- كله تمام وجاي بكرة إن شاء الله
تنهدت بضيق وهي تنظر لهم .. فقالت بملل :
- هو أنا هفضل هنا كتير، عايزة أخرج من هنا
قام أحمد من جانبها وهو يقول :
- هروح أشوف الدكتور وجي حالاً ويكتبلك على خروج
خرج أحمد، وإقترب منها آسر باسما وهو يقول :
- ها يا ستي هانت خلاص هنعرف الحقيقة
سندت رأسها للخلف وهي تنظر للسقف، وقالت بإجهاد :
-تعبت بجد يا آسر، نفسي الكابوس ده أصحى منه بئة
دقائق وقبل رد آسر، دخل أحمد على الفور وقال :
- يلا نيللي نقدر نخرج دلوقتي
خرجوا من المشفى، وحمدا لله لم تصاب بأي أذى .. عادوا للشاليه، وكانوا الجميع بإنتظارهم على نار أشد من جمر .. مها منذ رؤيتها كأنها عادت لها الروح من جديد، أما رنا ويمنى فكانوا على وشك البكاء من شدة كتمان قلقهن عليها ... إقترح أسﻻم أن ترتاح قليلاً أوﻻ ثم معرفة ماذا حدث بالتفصيل .
أخذتها مها وذهبوا للشاليه الخاص بهم، وبعد الإطمئنان عليها وتأكدها من أستغراقها في النوم، عادت إليهم مرة أخرى .. وهنا بدء أحمد وآسر بالقص عليهم ما حدث معها .
كانت الدهشة التي أرتسمت على وجوههم كفيلة للغاية، أصبحوا في حالة من الغرابة من سماع هذا الحديث .. من أين أتت تلك الروح، وكيف تعرفت عليها يا ترى ؟ .. تساؤلات ولم يجدوا لها أي إجابة حتى الآن .
كانوا قلقين جميعاً من الفتاتين اللآتي يمكثن معهن في الشاليه، ﻻ يعرفوا إن ﻻحظن غياب نيللي أم ﻻ، فحرص عليهم أحمد بأن التصرفات تكون طبيعية أمامهن .
قضوا يومهم بشكل طبيعي على شاطئ البحر، أما نيللي مازالت مستغرقة في النوم .. والفتيات يقومن بالإطمئنان عليها بين الحين والآخر .. إلى أن أستيقظت على أذان العصر ...
أفاقت نيلاي وبدلت مﻻبسها، وذهبت إليهم على الشاطئ، كانت تشعر بالحيوية والنشاط .. بعد أن أعطت جسدها المزيد من الراحة، كانوا سعداء بذلك وقضوا وقتا ممتعاً على شاطئ البحر .
***
أخذتها مها وذهبوا للشاليه الخاص بهم، وبعد الإطمئنان عليها وتأكدها من أستغراقها في النوم، عادت إليهم مرة أخرى .. وهنا بدء أحمد وآسر بالقص عليهم ما حدث معها .
كانت الدهشة التي أرتسمت على وجوههم كفيلة للغاية، أصبحوا في حالة من الغرابة من سماع هذا الحديث .. من أين أتت تلك الروح، وكيف تعرفت عليها يا ترى ؟ .. تساؤلات ولم يجدوا لها أي إجابة حتى الآن .
كانوا قلقين جميعاً من الفتاتين اللآتي يمكثن معهن في الشاليه، ﻻ يعرفوا إن ﻻحظن غياب نيللي أم ﻻ، فحرص عليهم أحمد بأن التصرفات تكون طبيعية أمامهن .
قضوا يومهم بشكل طبيعي على شاطئ البحر، أما نيللي مازالت مستغرقة في النوم .. والفتيات يقومن بالإطمئنان عليها بين الحين والآخر .. إلى أن أستيقظت على أذان العصر ...
أفاقت نيلاي وبدلت مﻻبسها، وذهبت إليهم على الشاطئ، كانت تشعر بالحيوية والنشاط .. بعد أن أعطت جسدها المزيد من الراحة، كانوا سعداء بذلك وقضوا وقتا ممتعاً على شاطئ البحر .
***
رأفت منذ عودته من الشركة، وهو شارد تماماً فيما حدث أيام ليست بطويلة، وﻻ يعرف ماذا يفعل .. فقط القلق ينبش في قلبه وعقله... جالس في الصالون وأمامه كوبا من الشاي، يحتسيه بتفكير وتركيز .. ﻻ يعرف متى رأى هذا الرجل أخر مرة، ولكنه على يقين إنه رأه بالفعل .
أقبلت عليه أميرة بعدما شاهدت شروده، وجلست بجواره متسائلة :
- مالك يا رأفت في إيه ؟
رد بهدوء دون النظر إليها :
- مفيش .. بفكر شوية كدة
هاتفته بقلق وتساؤل :
- بتفكر في إيه قلقتني
مازال رأفت على وضعه وهو يرد عليها :
- مفيش حاجة كدة شفلاني
مازال الفضول يحول حولها، ولن يهدء لها بال دون أن تعلم ماذا به، فقالت بإلحاح كبير :
- حاجة إيه ؟ .. ما تقولي يا رأفت
زفر بضيق من إلحاحها المستمر، قام وهو يقول :
- حاجة في الشغل كدة، أنا داخل
تركها ورحل، متجهاً لغرفة مكتبه .. في حالة من التساؤلات والضيق، قامت هي الأخرى وهي تتحدث مع نفسها قائلة :
- ماله الراجل ده ؟
***
جلس على مقعده يفكر في هذا الرجل الغريب، الذي وجده على هاتف ذلك المبهم .. باحثاً عن اخيه رحمة الله عليه .
من يكون يا ترى، وما سبب مجيئه إلى هناك ؟ .. وكيف تعرف عليه وعلى مكانه من الأساس ؟ .
يخشى ألا يسقط الستار المنسدل على الحقيقة، التي طالما حافظ عليها وجعلها طي الكتمان، طوال سنوات حياته .. خوفاً على أوﻻد اخيه مما قد يواجهونه بعد ذلك، خاصةً نيللي .
سند رأسه للخلف وشرد فيما حدث مرة أخرى، قرابة أسبوع أو أقل .
وذلك بسماع قرعات باب مكتبه، ليدخل الساعي ويتقدم نحوه بخطوات ثابتة، بعدما أذن له، وقال :
- في واحد بيسال على حضرتك برة يا أستاذ رأفت
رفع رأفت رأسه وتسائل بهدوء :
- واحد مين ده ؟
رد الساعي بثبات :
- مش عارف، بس بيقولك عايزك في حاجة ضروري
تنهد رأفت وقال :
- طيب خليه يتفضل
دخل الرجل وتقدم نحوه، وهو يحاول أن يتسم بالثبات قبله .. جلس في المقعد المقابل له وبدء بالحوار متسائلاً :
- أستاذ رأفت محمود ؟
ترك رأفت ما بيده ونظر له بإهتمام :
- ايوة أنت مين ؟
أجاب بثقة :
- حضرتك متعرفنيش، أنا جي أسالك عن حاجة كدة لو مكنتش أعطلك
شعر رأفت بالفضول من ذاك الغريب، فقال سريعاً :
- أتفضل قول جاي في إيه
إسترد كنت جاي أسأل على واحد كان ساكن في كامب شيزار من حوالي 18 سنة
دب القلق إلى قلبه، وأصبح الحديث مبهما .. فرد بتساؤل :
- واحد مين ده ؟ وأسمه إيه ؟ وإيه علاقتي بالموضوع ؟
وضع قدم على الأخرى، وأرتسمت على شفاتيه إبتسامة خبيثة، وهو يقول بثقة :
- أستاذ رأفت محمود ؟
ترك رأفت ما بيده ونظر له بإهتمام :
- ايوة أنت مين ؟
أجاب بثقة :
- حضرتك متعرفنيش، أنا جي أسالك عن حاجة كدة لو مكنتش أعطلك
شعر رأفت بالفضول من ذاك الغريب، فقال سريعاً :
- أتفضل قول جاي في إيه
إسترد كنت جاي أسأل على واحد كان ساكن في كامب شيزار من حوالي 18 سنة
دب القلق إلى قلبه، وأصبح الحديث مبهما .. فرد بتساؤل :
- واحد مين ده ؟ وأسمه إيه ؟ وإيه علاقتي بالموضوع ؟
وضع قدم على الأخرى، وأرتسمت على شفاتيه إبتسامة خبيثة، وهو يقول بثقة :
- لا حضرتك تعرفه كويس، أسمه عادل محمود
شعر بخفقان قلبه بشدة، من هذا الذي يسال عن اخيه، وماذا يريد ؟ .. تفاجئ من كﻻمه، تماسك ورد بهدوء :
- إيه !! وأنت مين ؟ وعايزه في إيه ؟
رد بعد تفكير ليس بطويل :
- أنا واحد معرفة قديمة، كنت مسافر وكنت جاي أشوفه
لم يطمئن رأفت لكﻻمه ونظراته، فرد بشك :
- اها عادل تعيش أنت
تفاجئ بالخبر وأتسعت عيناه دهشة وهو يقول يقول :
- إييه مات !! أمتى وازاي ؟!
فاق من صدمته على أثر صوت رنين هاتفته، ﻻحظ رأفت صورة المتصل .. شعر الرجل بالإرتباك من هذا الإتصال أمامه، فأنهى المكالمة على الفور قبل البدء بها .. فأكمل رأفت حديثه بنفس النبرة، وهو يراقب لغة جسده من الإرتباك الواضح الذي بدى عليه، وعدم الثبات في مقعده بشكل مريح :
- من 13 سنة ومحدش يعرف حاجة، ها عايز حاجة تاني ؟
شعر بأنه تم الشك فيه، فقرر الفرار سريعاً .. فقال وهو يقوم :
- لا أبداً شكرا مش عايز، عن أذنك
رد رأفت بهدوء وهو يتباع خطواتك المتعجلة للخارج :
- ماشي مع السلامة
بعد خروجه ما يشغل تفكيره هو تذكر صورة المتصل، وجهه مألوف عليه كثيراً .. ولكن أين ؟ .
قام واتجه نحو النافذة يفكر بهذا الرجل، ﻹن تلك المقابلة ليست على سبيل المصادفة، بل أمر مدبر ليسأل على اخيه بهذا التوقيت تحديداً .
إلى أن تذكر من يكون، ولكن ﻻ يمكن أن يكون هو بالفعل .. متى عاد يا ترى ؟، وبما أن يسأل عن طريق عادل، فبالتالي لم يصل بعد لأبناءه، لإنه لم يعرف بأن لديه أبناء .. ولكن ماذا إن علم، ماذا يكون مصيرهم ؟، فدب الخوف والقلق عليه كثيراً .. فهم ليسوا بمقدرة على تحمل شره وإجرامه، بهذه الطريقة إذا تم العثور عليهم، سوف يصبح السر الذي أستأمنه عليه عادل بالعلانية، وتكون حياة أوﻻده بخطر .
خاصةً نيللي، من الممكن قتلها .. ﻻ يوجد لديه شفقة وﻻ رحمة، ومثل هذا الحدث ﻻ يمكن أن تعلم أميرة أي شئ بخصوص هذا الأمر .
***
في اليوم التالي وصل حازم إليهم، وكان منتظراً بنفس المكان الذي حدده آسر معه، شخصاً ما يقوم بإستقباله، فلا يعرف مكانهم جيداً .
ولكن من الواضح أنهم تناسوا موعد وصوله، بإنشغالهم ولهوهم بلعب "الكوتشينة" .. ماعدا يمنى، التي فضلت قضاء الوقت مع هاتفها .
وجاء إتصال حازم في موعده، بعد أن ﻻحظ آسر رنين هاتفه، تذكر تناسيه لموعد وصول حازم، فتناول هاتفه على الفور وقام بالرد سريعاً :
- ألو ايوة يا حازم أنت فين ؟
يقف حازم بجانب البوابة، بخطوات قليلة وهو يضع يداه فوق رأسه، حاجبا للشمس .. رد وهو يتمعن بالمكان بعيناه :
- ايوة أنا وصلت عايز بس حد ياخدني، أنتوا فين بالظبط ؟
رد آسر سريعاً :
- طيب ماشي خليك مكانك سلام
تنهد حازم وقال بإرهاق :
- سلام بس بسرعة
أنهى المكالمة معه، وأطال النظر إليهم، بنظرة لها مغزي .. إندهش أحمد وقال بتساؤل :
- مالك بتبصلنا كدة ليه ؟
صفق آسر وهو يقول بسرعة :
- يلا حد فيكوا يروح يحيب حازم
نظرت له نيللي وهي ترتب أوراق اللعب، وقالت :
- هو فين يا آسر ؟
رد بنفس النبرة :
- هو وصل مفيش ربع ساعة فرق ما بينا عند الطريق العام، يلا
صاحت به رنا مدافعة ومبررة، كي ﻻ تقوم بتلك المهمة :
- أنا مليش دعوة، أحنا بنلعب مش فاضيين
وبالتالي رد أسلام على الفور، حتى ﻻ يقوم بها هو، وبأسلوبه المعتاد قال :
- مالك بتبصلنا كدة ليه ؟
صفق آسر وهو يقول بسرعة :
- يلا حد فيكوا يروح يحيب حازم
نظرت له نيللي وهي ترتب أوراق اللعب، وقالت :
- هو فين يا آسر ؟
رد بنفس النبرة :
- هو وصل مفيش ربع ساعة فرق ما بينا عند الطريق العام، يلا
صاحت به رنا مدافعة ومبررة، كي ﻻ تقوم بتلك المهمة :
- أنا مليش دعوة، أحنا بنلعب مش فاضيين
وبالتالي رد أسلام على الفور، حتى ﻻ يقوم بها هو، وبأسلوبه المعتاد قال :
- أستنى بس شكلي هلبس في الشايب، خلى يمنى تروح
نظرت له يمنى بضيق :
- أنا ؟! .. متروحوا أنتوا
شعرت نيللي بأن الشجار بينهم على وشك البدء، فتدخلت سريعاً وقالت برجاء :
- يلا يا يويو أنتِ فاضية مبتلعبيش معانا عشان خاطري
نظرت لها يمنى بضيق، قررت الموافقة على مضض .. حتى ﻻ تدخل مع أسﻻم بشجار من جديد .. فقامت وهي تقول :
- حاضر عشان خاطرك أنتِ بس يا نينا
***
تركتهم يمنى وذهبت للقاء حازم، خرجت من البوابة تنظر حولها يميناً ويسارا، محاولة رؤيته أو العثور عليه .. إلى أن رأت شاب وسيم يقف على بعد خطوات ليست ببعيدة من البوابة، ذو مﻻبس أنيقة .. وهو يستعمل يداه بدلاً من النظارة الشمسية، يبدو من مﻻمح وجهه عندما قامت بالتمعن به في منتصف العشرينات .. يقف بثبات وهو مرتدي حقيبة الظهر السواد، التى جعلت منه مصيفا بالفعل وهو يرتدي "برامودا وتيشرت" .
شعرت بأنه هو بالفعل، أرتسمت إبتسامة صغيرة على شفاتيها، وإقتربت نحوه بخطوات ثابتة وهادئة .. وعندما رآها تقترب نحوه، إبتسم لها هو الآخر وإقترب منها وقال بهدوء ومازال محتفظا ببسمته :
- أخيراً حد جاه
إبتسمت يمنى وقامت بالترحاب قائلة :
- أهلاً وسهلاً حمد الله على السلامة
رد حازم على نفس الوضع :
- الله يسلمك
تسائلت يمنى بتأكيد :
- دكتور حازم مش كدة ؟
إبتسم حازم وقال بنبرة مرحة نوعاً ما :
- ايون بالظبط كدة، أنتِ مين بئة ؟
ردت يمنى بثبات وهدوء :
- أنا يمنى صاحبة نيللي
رد حازم وهو ينظر لها بإعجاب :
- أهلاً بيك
شعرت يمنى بالخجل، من تلك النظرة الخاطفة، فردت سريعاً بنبرة شبه مرتبكة :
تركتهم يمنى وذهبت للقاء حازم، خرجت من البوابة تنظر حولها يميناً ويسارا، محاولة رؤيته أو العثور عليه .. إلى أن رأت شاب وسيم يقف على بعد خطوات ليست ببعيدة من البوابة، ذو مﻻبس أنيقة .. وهو يستعمل يداه بدلاً من النظارة الشمسية، يبدو من مﻻمح وجهه عندما قامت بالتمعن به في منتصف العشرينات .. يقف بثبات وهو مرتدي حقيبة الظهر السواد، التى جعلت منه مصيفا بالفعل وهو يرتدي "برامودا وتيشرت" .
شعرت بأنه هو بالفعل، أرتسمت إبتسامة صغيرة على شفاتيها، وإقتربت نحوه بخطوات ثابتة وهادئة .. وعندما رآها تقترب نحوه، إبتسم لها هو الآخر وإقترب منها وقال بهدوء ومازال محتفظا ببسمته :
- أخيراً حد جاه
إبتسمت يمنى وقامت بالترحاب قائلة :
- أهلاً وسهلاً حمد الله على السلامة
رد حازم على نفس الوضع :
- الله يسلمك
تسائلت يمنى بتأكيد :
- دكتور حازم مش كدة ؟
إبتسم حازم وقال بنبرة مرحة نوعاً ما :
- ايون بالظبط كدة، أنتِ مين بئة ؟
ردت يمنى بثبات وهدوء :
- أنا يمنى صاحبة نيللي
رد حازم وهو ينظر لها بإعجاب :
- أهلاً بيك
شعرت يمنى بالخجل، من تلك النظرة الخاطفة، فردت سريعاً بنبرة شبه مرتبكة :
- معلش أتاخرت عليك، الباقي مشغول
تسائل حازم بفضول وقال :
- ليه بيعملوا ايه ؟
إبتسمت يمنى وقالت :
- بيلعبوا الشايب
لم يتمالك حازم ضحكلته وهو يقول :
- هههههههههه ماشي
تنحنحت يمنى وقالت بحياء :
- طب يلا بينا
أثناء الطريق وهي تسير بجانبه بخطوات بعيدة، وهي في حالة توتر وإحراج شديدة، خطف نظراته لها بين الحين والآخر مبتسما، وذات إعجابه بها من خجلها .. فلم يتفوهوا بحرف على الإطﻻق إلى أن وصلوا إليهم .
وقف أمامهم بعدما أنزل الحقيبة أرضاً، وقال بمزاح :
- أهلاً بالندالة إللي بيلعبوا من غيري وسايبيني في الشمس
قام آسر وإقترب منه يرحب به، وضمه نحوه ضاحكا وهو يقول :
- ههههههه أهلاً يا حازم، حمد الله على السلامة .. خلاص مش يمنى جات أخدتك
وقف أمامهم بعدما أنزل الحقيبة أرضاً، وقال بمزاح :
- أهلاً بالندالة إللي بيلعبوا من غيري وسايبيني في الشمس
قام آسر وإقترب منه يرحب به، وضمه نحوه ضاحكا وهو يقول :
- ههههههه أهلاً يا حازم، حمد الله على السلامة .. خلاص مش يمنى جات أخدتك
ضحك حازم وهو يقول :
- هههههه الله يسلمك كتر خيرها والله لولاها كنت سحت في الشمس
تدخلت يمني وقالت بإحراج :
- متقولش كدة معملتش حاجة
إبتسم لها حازم، ورد عليها بنظرة إعجاب :
- أزاي بس كفاية توصيلك ليا، شكراً
شعرت بتوترها أمامهم، فردت سريعاً بإحراج :
- شكراً
ﻻحظت نيلي كسوفها، ونظرة حازم لها .. فتلقائية وعلى الفور، أصدرت موسيقى، وعبرت بيداها كأنها تعزف على آلة الكمان :
- تيراتيييييرا ريييرا
ضحك أحمد وتدخل هو الآخر بمزاح خفي وقال :
- أجيب 2 لمون ولا إيه
ضحك الجميع، وشعرت يمنى بالكسوف الإحراج الشديد، وهي تدير وجهها إلى الجهة الاخرى، خافية بسمتها ..
تدخل أحمد وقطع الموقف، حتى ﻻ يتسبب بكسوفها أكثر من ذلك :
- يلا يا حازم أوريلك أوضتك
قال حازم وهو يذهب معه، وعيناه معلقة على يمنى باسما :
- ماشي يلا
***
تجمعوا ليلاً على شاطئ البحر، يتسامرون ويلعبون سوياً .. وأثناء حديثهم نظرات خاطفة بين آسر ونيللي، التي تحاول أن تتفادى نظراته، كلما نظر إليها ﻻ ترى إلا بسمته، مليئة بالحب والإطمئنان بأن كل ما مرت به سوف ينتهي عما قريب ..
شرود أحمد وهو ينظر لمها، كان سعيد لما توصل إليه، وأحب شكر نيللي كثيراً على هذه الرحلة، التي أوضحت له الكثير .. وهي ﻻحظت نظراته، فكانت تتعند أن تنظر له بمرح، حتى تتفادى إحراجها ..
على الرغم من أسلوب أسلام معها، ولكن هذه الطريقة التي يمكن تعبر عن إعجابه بها، أي نعم طريقة غريبة ومستفزة بعض الشئ .. فهو يحب أن يرى غضبها منه، تروق له شكلها وهي في تلك الحالة .. فعندما يخطف نظراته إليها، تنظر له رنا بضيق وتدير وجهها عنه، فيبتسم أكثر من قبل .. ولكن دون أن يراها تبتسم هي الأخرى على أسلوبه وتنظر له ...
ومن بداية اليوم، لقد راقت له منذ رؤية خجلها وترددها وهي تسير بجانبه، فحاولت يمنى بقدر الإمكان تفادي نظرات حازم لها، فتقابل عيناهم مما أدي بشعور بالإرتباك كبير قبلها، تناولت هاتفها على الفور ولعبت به .. أما هو لم يتمالك نفسه من الضحك .
وكما يبدو تحولت الجلسة من لعب وضحك وتسالى، إلى رومانسية خفية للغاية .. ومن ﻻحظ ذلك نيللي التي كانت تراقبهم في صمت، وقررت أن تقرب بينهم أكثر .
فصاحت بهم قائلة :
- ها يا جماعة تعالوا نلعب لعبة الصراحة
تشجع آسر وقال بحماس :
- ماشي وأنا موافق
ووافق الجميع بعده، أدارت نيلي الزجاجة، فجاء طرفها على حازم .. هي من تقوم بسؤاله .. صاح آسر بمرح على وقوعه في شباكها وقال :
- اوووو أستعد بئة يا حازم نيللي إللي هتسال
شعر بتوتر خفيف، فضحك وهو يقول :
- ههههه احم ربنا يستر
نظرت له نيللي باسمة وبخبث، وهي تقول :
- ههههه متقلقش، قولي بئة أنت النهاردة طول اليوم عمال تفكر وإبتسامتك أد كدة .. هوا الساحل بيسطل وﻻ إيه .. إيه الحكاية ها ؟
ضحك حازم، نظر لها وقال بنبرة حانية :
- احم بصراحة كدة أول ما وصلت هنا وأنا حاسس إن في حاجة خطفت قلبي وجريت به
صفقت نيللي بحرارة، وسعيدة بخطوتها .. فصاحت به ضاحكة :
- ههههههه اوووووو بئة
تزايدت نبضات قلبها، كادت أن تسمعها .. تعلم جيداً من المقصود، فيجب الفرار سريعاً منه بأي شكل .. فصاحت بنيللي وقالت :
- احم يلا لفي يا نيللي
أدارت نيللي الزجاجة، طرفها على أحمد ومؤخرتها لآسر .. جائت الفرصة التي تنتظرها نيلاي كثيراً .. ضحكت وصاحت بآسر بمرح :
- اييييوة قرره يا آسر في إللي قولتلك عليه ها
إبتسم آسر بخبث، وهو يغمز لنيللي وقال بنبرة شبه جدية :
- احم قولي بئة يا أبو حميد إيه سر سرحانك اليومين دول مش مريحني
نظر أحمد لنيللي متوعدا، لم تستطع نيللي كبح ضحكاتها .. فقال بحب وهو ينظر لها :
- عارف إللي في دماغك يا سوسة .. امممم كانت في حاجة قدامي من زمان حواليا، لكن مكنتش شايفها كويس .. بس لما قربت منها عرفت أد إيه أنا عايزها
نظروا جميعاً إلى أحمد في عﻻمات إستفهام، لم يفهموا شئ .. فنظرت له يمنى متسائلة :
- هي إيه دي يا أحمد ؟
قرر أحمد تفادى سؤالها كي ﻻ يتسبب في إحراج مها، التي شعر بأنها فهمت مقصده جيداً وقال :
- إيه يا جماعة مش لعبة دي سؤال واحد ولا إيه
علمت نيللي بأنه يهرب بما يدور في خاطرها بطريقة غير مباشرة ، فنظرت لمها وقالت بخبث :
- ولا ووقعت، كنت حاسة بس مش هتهرب مني يا أحمد
نظر آسر لنيللي مبتسما، وقال بأسلوب غير مباشر :
- متهيألي يا نيللي القاعدة دي نهايتها خير إن شاء الله
نظر نيلي لأحمد ضاحكة وهي تقول :
- ههههه الظاهر كدة يا آسر
نظرات متﻻحقة بينهم في تساؤلات وهروب من نظرات بعضهم، ضحك آسر ونيللي .. فمخططتهم تم بنجاح .. أما أحمد فتوعد لها وقررت أن تهدء تلك الحالة الآن .
***
أثناء وقوفه في النافذة، وجد مجموعة شباب جالسين على شاطئ البحر .. تمعن جيداً في الفتاة التي تجلس قبله، لم يصدق عيناه .. فصاح سريعاً بلهفة :
- ألحق البنت أهي لقيتها
***
أثناء وقوفه في النافذة، وجد مجموعة شباب جالسين على شاطئ البحر .. تمعن جيداً في الفتاة التي تجلس قبله، لم يصدق عيناه .. فصاح سريعاً بلهفة :
- ألحق البنت أهي لقيتها
وقف الرجل الآخر بلهفة أكثر، وركض نحوه وهو ينظر من النافذة :
- بجد ؟! هي فين دي وريهالي
أشار له بيداه وهو يقول :
- أهي إللي لابسة برامودة جينز وتيشرت أبيض و شعرها بني، إللي هناك دي شوفتها ؟
صاح به بإنبهار عند رؤيتها وقال :
- ايوووو يا دين النبي على الجمال، إيه ده دي فعلاً قمر بجد زي ما قولتلي
ضحك وقال بثقة وهو يهندم مﻻبسه :
- اوومال كنت فاكرني بهزر ولا إيه
ألتفت إليه منفعلا وهو يخرج من الغرفة قائلاً :
- مفيش وقت لازم أجيبها .. والله ووقعت في أيدي، دي كنز
***
قامت نيللي على الفور وبدلت الحوار .. فصاحت بهم قائلة :
- ها يا جماعة مين عايز حاجة ساقعة أجبلوا معايا ؟
رد آسر بمرح :
- أنا يا نيللي شويبس رمان
إبتسم أحمد وقال :
- طقم سيفن لمون هنا
ضحكت نيللي وهي تغمز له باسمة :
- ماشي مش هتأخر
تركتهم نيللي وهي تضحك بشدة على هذا الموقف، فقد ساعدها بذلك آسر في نهاية الأمر .. أنهت شرائها وعند عودتها شعرت بوجود شخصاً ما يسير خلفها بخطوات هادئة وبطيئة، غير مطمئنة بالمرة .. والمكان من حولها مظلم، ﻻ يوجد منفذ للضوء إلا من الأعمدة .
سارت ببطئ كى ﻻ تلفت نظره، وهي تراقب خياله، دق قلبها سريعاً بخوف، وأرتجف جسدها .. سرعت خطواتها أشبه بالركض، ومن خلفها أسرع بخطواته هو الآخر .
أدركت بالفعل إنها مراقبة، أدركت بأنها في خطر حقيقي .. لم تنتظر كثيراً وركضت بشدة وهو يركض خلفها، نظرت خلفها لترى من هذا الشخص الذي يراقبها، وجدت رجل وعلى شفاتيه إبتسامة خبيثة للغاية ومرعبة .. شعرت بالرعب الشديد أكثر .. ودون أن تدري تعثرت أثناء سيرها، ووقعت أرضاً، وكل الزجاجات التي تحملها بيداها وقعت هي الأخرى .. كاد أن يقترب منها، فأستجمعت قواها من شدة الالم قامت وركضت أكثر، وهو خلفها لم يستسلم بعد ..
سارت ببطئ كى ﻻ تلفت نظره، وهي تراقب خياله، دق قلبها سريعاً بخوف، وأرتجف جسدها .. سرعت خطواتها أشبه بالركض، ومن خلفها أسرع بخطواته هو الآخر .
أدركت بالفعل إنها مراقبة، أدركت بأنها في خطر حقيقي .. لم تنتظر كثيراً وركضت بشدة وهو يركض خلفها، نظرت خلفها لترى من هذا الشخص الذي يراقبها، وجدت رجل وعلى شفاتيه إبتسامة خبيثة للغاية ومرعبة .. شعرت بالرعب الشديد أكثر .. ودون أن تدري تعثرت أثناء سيرها، ووقعت أرضاً، وكل الزجاجات التي تحملها بيداها وقعت هي الأخرى .. كاد أن يقترب منها، فأستجمعت قواها من شدة الالم قامت وركضت أكثر، وهو خلفها لم يستسلم بعد ..
وجدت مبنى فأختبئت خلفه، سمعت دقات قلبها السريعة، جسدها بالكامل يرتجف .. وجهها بالكامل ينصب عرقا، وعيناها دامعة كادت أن تنفجر من الرعب والخوف الشديد ..
لم تسمع خطواته بعد، أيقنت بأنه سار بإتجاه أخر .. نظرت بجانبها بحذر وجدته أمامها .. صرخت بشدة وكتم أنفاسها بيداه، وعيناها كالجمر الملتهب .. تتساقط الدمع منها بحرارة .. متسعة في رعب شديد .. فقط تنظر إليه .
نزعت يداه سريعاً وهي تصرخ وتصيح به :
- أنت مين ؟
إبتسم بخبث وإنتصار، بعدما نال مراده .. كتم أنفاسها مرة أخرى وقال بنبرة منتقمة :
- والله ووقعتي في أيدي يا بنت عادل
يتبع ...
