رواية سر الحياه ( العين القاتله ) الحلقة الاخيره


سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة الأخيرة
مازال الجو العام ﻻ يبشر بالخير على الاطﻻق، مر اكثر من نصف ساعة ولم تظهر نيللي بعد، ولا يعرفوا الى اين ذهبت وماذا تفعل يا ترى .. شك أحمد بان صاحب المكالمة هو الخاطف بكل تاكيد، ويؤيده في الراي آسر .
كاد ان يتحرك أحمد ليقوم بابلاغ الشرطة كما طلبت منه نيللي، فقد تاخرت عن موعدها ... ولكن تصادف بوجود رافت امامهم، الذي ظل يبحث عنهم في منطقة الساحل الشمالي كثيرا لعدة ساعات، واخيرا وجدهم سالمين .
كانت الصدمة على أحمد وأسلام ومها كبيرة، شئ لا يمكن توقعه على الاطﻻق، مجئ رأفت هنا، ماذا يحدث .. حالة من عدم الفهم تصيب الاجواء .. إقترب منه أحمد بدهشة متسائلا :
- عمي حضرتك هنا بتعمل إيه وعرفت مكانا أزاي
أخذ يلتقط أنفاسه من مشقة السفر والبحث، ثم قال بلهفة رافت بلهفة :
- أنتوا كويسين يا ولاد ؟
نظر أحمد ﻷسلام ومها بغرابة بعدم فهم، ثم التفت لرأفت وقال بتساؤل :
- في ايه يا عمي أنا مش فاهم حاجة وايه سبب وجودك هنا ؟!
رد رأفت سريعا بقلق :

- نيللي في خطر يا أحمد
أصبح حديث رافت غريب، ماذا حدث ليأتي على غفلة ويقول مثل هذا الحديث دون داعي من قبل، وكيف عرف بأنها في خطر بالفعل، أو ماذا يقصد بالخطر الذي يتحدث عنه، يبدو إنه يخفى عنهم شيئاً .. فاقتربت منه مها متسائلة بعدم فهم وقلق :
- في إيه يا بابا احنا مش فاهمين حاجة
اقترب أحمد أكثر منه، فشعر بوجود شئ ما خفي عنه، وقال بقلق :
- فهمتي يا عمي إيه سبب وجودك هنا وخطر إيه إللي بتتكلم عنه ده .. أنا أعصابي مش مستحملة
أيقن إنه ﻻ داعي أن يخفي هذا السر كل هذا الوقت، ﻻبد أن ياتي يوم ويعرفون كل شئ .. حتى على الأقل يكون لديهم القدرة على التصرف إن حدث أي شئ، فلن يكتم إلى أن يراها تتأذي دون أن يفعل شئ لاجلها .
بعد تردد حسم أمره وقال بإرتباك :
- بصراحة كدة نيللي متحولة يا أحمد فين نيللي
اتسعت عيني أحمد بدهشة، لم يصدق ما يسمعه، فصاح به وهو يقول :
- إيييه يعني حضرتك عارف إنها متحولة من زمان واحنا مكناش نعرف ؟!
إندهاش رأفت بمعرفتهم بالحقيقة كانت اكبر بكثير منهم، نظر له بعدم فهم ودهشة وهو يقول :
- أنتوا كنتوا عارفين حكاية التحول دي ؟!
رد أحمد بنفس النبرة :
- ايوة يا عمي عارفين من زمان

صاح بهم رأفت بخوف مصاحب بإنفعال :
- وليه ماقولتوش ليه خبيتوا .. واسلام ومها عارفين كمان ومقالوليش ؟
رد أحمد مبرراً :
- ايوة عارفين، حضرتك يا عمي كبرتنا وربتنا وشلت عننا كتير أوي، مكناش عايزين حد يعرف سر نيللي كفاية المشاكل والحوادث إللي كانت بتحصل ومكناش عارفين التفسير إيه ولا سبب التحول إيه، وكمان عشان طنط أميرة متاكدت إن كل المصايب والحوادث إللي بتحصل دي بسبب نيللي وبسبب السر ده
إقترب منه أسلام بدهشة وتساؤل، فهو الآخر فلم يتوقع أن والده يعرف شئ عن هذا الموضوع مطلقاً :
- لكن حضرتك عرفن السر ده إزاي أنت تعرف حاجة احنا مش عارفينها ؟
رد رأفت بلهفة وخوف :
- بعدين الكلام ده عشان تعرفوا السبب لازم أكشفلكوا على السر والأمانة إللي عندي
كما توقع أحمد، وراء رأفت سر كبير يجب معرفته :
- سر إيه وأمانة إيه ؟
هو أيضاً يشعر بأنهم يعلمون أسرار ليس مجرد سر واحد، فرد رأفت بهدوء :

- بعدين نتكلم في الموضوع ده شكلي في حاجات كتير أنا معرفهاش
أحمد حسم أمره، مادام الأوراق الآن مكشوفة فلا داعي إنسدال الستار، وقال بنبرة جادة وهادئة :
- أنا هحكي لحضرتك كل حاجة ..
قص أحمد لرأفت كل شئ، بالإضافة إلى حادثة المشفى والمراقبة وخطف نيللي، كان يستمع لهم بصدمة ودهشة وحزن في نفس الوقت، عانوا كل هذا دون سند أو حماية وهو بعيد عنهم، يشعر بالخذي والألم، قرر في باطنه إنه منذ هذه اللحظة لن يفترق عنهم ثانياً .
- ياااا يا أحمد كل ده حصل من غير ما أعرف
يشعر أحمد بالأسف هو الآخر لعدم أخباره، ولكنه كان مطضر .. فقال معتذرا :
- أنا آسف يا عمي مكنتش حابب أشغلك بمشاكلنا ﻹني عارف إنك ياما تعبت عشان كتير وكمان مكنتش أعرف إن حضرتك عارف ومكنتش أعرف إنك ممكن تصدق حاجة زي دي
كان عبء الأمانة كبير ﻻ يمكن أن يفرط فيه بسهولة، لو كان تفوه به قد يكون مساعدة لهم لحل مشاكلهم، وفي نفس الوقت ﻻ يستطيع .. فرد بحزن :
- سامحني يابني إني مقدرتش أقول حاجة
إرتسم على ثغره إبتسامة صغيرة، ثم قال سريعاً بفضول شديد :
- إيه حكاية سر الحياة ؟ أكيد حضرتك عارف وإزاي وصل لنيللي ؟

رد رأفت سريعاً :
- بعدين الكلام ده فين اختك يا أحمد نطمن عليها الأول
نظر أحمد لآسر والآخرين بإرتباك، ماذا يقولون له ... ثم ألتفت إليه بقلق وتردد وهو يقول :
- من ساعة المكالمة إللي جات وهي مرجعتش
أتسعت عيناه دهشة وصاح به قلقاً :
- إيه إزاي الكلام ده راحت فين ؟!
رد آسر سريعاً :
- منعرفش أي حاجة بس شاكين في إللي خطافها قبل كدة لإنه هو إللي كان بيراقبها
جائت فكرة لرافت وكان الوقت ليتأكد منها .. نظر لأحمد وقال بتساؤل :
- أنت تعرف شكل إللي كان بيراقبكوا لو شوفته تعرفه
أجاب أحمد بهدوء :
- ايوة شوفته مرة .. أكيد
تناول هاتفه وبحث عن صورة، بعد دقيقة أعطاها له وهو يقول بإهتمام :
- طب شوف الصورة دي وركز فيها أوي وقولي هو ولا لا
تناول أحمد الهاتف وبدأ يتمعن في الصورة، دقيقة وصاح به :
- ايوة هو هو ده أنا متأكد
شعر رأفت بالقلق اكثر، فرد بشرود :
- مش معقول يبقي شكي في محله ده خالد عفيفي

نظر له آسر بتساؤل وقال :
- مين خالد عفيفي ده ؟
رد رأفت مسرعاً بلهفة :
- مفيش وقت يلا نلحق نيللي بسرعة ألا يعمل فيها حاجة
صاح أحمد بقلق وتوتر :
- نيللي قالتلي لو مجتش بعد نص ساعة بلغ البوليس محستش بالوقت من كتر قلقي وخوفي فات ساعة، كنت رايح أبلغ اتفاجئت بحضرتك .. وأنا متاكد إنها في المغارة عند الروح إللي قالتلي عليها قبل كدة
إقترب منه آسر بلهفة وقال بسرعة :
- نعرف مكانها إزاي دي ؟
أحمد بتفكير :
- فاكر يا آسر المكان اللي في صخور شكلها غريب وشهب بينك في السما ؟
رد بعدما تذكر :
- ايوة ايوة أفتكرت
قال أحمد بحماس :
- أنا متاكد إن المغارة هناك يلا بينا
بدأوا يتحركوا بعدما حمسهم رأفت وهو يقول :
- يلا بسرعة نبلغ البوليس يلا مفيش وقت
***
تحدثت الروح مع نيللي وعن العواقب التي يمكن أن تحدث إذا نزعت منها المادة، ولكن مصرة على رأيها .. وعن فائدة المادة إذا أستعملتها في الخير، ولكن ﻻ حياة لمن ينادي .
فقالت الروح بتحذير :

- فكري يا نيللي كويس قبل قرارك ده أنا عايزة أساعدك
ردت نيللي وهي تصيح بها بغضب :
- أنا متاكدة منه زي ما أنا متاكدة من أسمي أنا نفسي أرتاح بقى
حاولت الروح إقناعها مرة أخرى قبل التنفيذ قائلة :
- أنتِ معاك كنز كبير أوي محدش يقدر يملكه غيرك
ردت باكية ونبرة حزينة :
- مش عايزاه هو إللي دمرلي حياتي وعيلتي إنتِ قولتيلي قبل كدة إنك عارفة ماما وبابا ماتوا إزاي ؟
تنهدت الروح بحيرة، ثم قالت لها بتساؤل :
- ده صحيح يا نيللي عايزة تعرفي ؟
نظرت لها نيللي واجابت بجدية :
- أنا عايزة أعرف الحقيقة
قالت الروح بحزن :
- أنتِ يا نيللي أنتِ اللي قتلتيهم .. ماتوا بسبب عينك بسبب سر الحياة بس كان غصب عنك
صرخت نيللي وبكت بشدة، كلما فكرت بكلامها تشعر بطعنات في قلبها، لم تستطع إستيعاب ما تقول .. فصاحت بها منفعلة :
- إييييه أنا أزاي ﻻ ﻻ ﻻ لا مش معقول أنا إلي قتلت أبويا وأمي بأديا أنا لا لا مين إلي عمل فيا كدة
كانت الروح مقدرة تماماً حالة نيللي، فردت بنفس النبرة :
- دي كانت غلطة يا نيللي وأنتِ اللي دفعتي تمنها .. أنا زي ما قولتلك قبل كدة أنا أعرف عنك حاجات أنتِ متعرفيهاش عن نفسك من يوم ما أتولدتي وأخدتي سر الحياة وأنت حباتك أتحولت ل180 درجة

بكتب بشدة وهي تقول :
- دفعت تمنها من حياتهم وتعاستي طول حياتي نفسي أنا مش قادرة أصدق إن أغلي أتنين في حياتي أنا إللي قتلتهم بنفسي أنا فكرت مش عايزة الكنز أرجوك ساعديني أفوق من الكابوس ده .. أنا مفيش حياة بعد إللي حصللي .. أنتِ السبب في إللي أنا فيه لازم تخرجيني منه بأي شكل واي تمن وأي طريقة، عايزة أعيش حياة طبيعية
تنهدت الروح، ثم ردت بنبرة تحذيرية :
- هتتحملي إللي هيحصل يا نيللي ؟
ضحكت بسخرية وهي تقول :
- هيحصل إيه أكتر من كدة .. هتحمل
في هذا الوقت وصل خالد إلى المغارة، كان على ثقة كبيرة بأنها سوف تذهب إلى هناك .. وجد باب المغارة مفتوح، صرخت عندما سمعت صوته وهو يحاول أن يقترب منها :
- أنتِ فاكرة نفسك هتقدري تهربي مني هاتي سر الحياة بلاش أموتك
صاحت به منفعلة :
- موتني هو أنا إللي أنا فيه ده أسمه حياة
خالد :
- إللي معاك كنز .. أنتِ مش معاك حياة .. أنتِ معاك سر الحياة بحاله
هنا شعرت نيللي بأنها إذا خسرت فلن تخسر كثيراً أهم من والديها، لم تعد تخشى خالد بعد .. مسحت دموعها بتحدي ثم نظرت إلى الروح وهي تقول بنبرة صارمة وجادة :
- أنا مستعدة أتحمل خلصيني من سر الحياة حالاً
إقترب منها خالد وجذبها من ذراعها بشدة، صاح بها بعنف :
- أنتِ اتجننتي أكيد هموتك قبل ما تنزع سر الحياة منك .. هاتي سر الحياة بقولك

نظرت له بسخرية وقالت بتحدي :
- لا يعني لا مستحيل .. نجوم السما أقربلك
نظرت لها الروح وصاحت به :
- خلاص السحر بيبتدي مش هتقدر تاخد منها حاجة أبعدي يا نيللي
***
وصل رأفت وأحمد والأخرين إلى المغارة، وكانوا بإصطحاب الشرطة .. وجدوا شكل السماء كما في السابق، أغلبها ملونة باللون الوردي ويبدو عليه أثار السحر .. داروا حول الصخور محاولة منهم إيجاد المدخل، سمعوا صوت طلقات الرصاص من الداخل ..
كادت الشرطة أن تهجم على المغارة، ولكن شاهدوا خالد يخرج منها جاذبا نيللي من ذراعها بعنف وهي تبكي بشدة، محاولة الإفلات منه وضربه، والروح خلفهم .. والكل ينظر إليها بصدمة ودهشة كبيرة جداً .
ألقاها على الأرض بعنف، كادت أن تتقدم الشرطة نحوهم، بالإضافة إلى رأفت وأحمد محاولة لإنقاذها .. صوب خالد المسدس وأطلق عيار ناري في الهواء مرات متتالية، صوت الرصاص يدوي على الشاطئ في هذا الوقت الهادئ من غروب الشمس .. تراجعوا للخلف بأمر من الشرطة كي لا يتأذى أحداً منهم، ولكن أحمد حاول الإقتراب كي ينقذها، صاحت به نيللي عالياً وهي تبكي بشدة :
- أحمممد أرجع يا أحمد أبعد متقربش عشان خاطري
صوب خالد المسدس نحو رأسها وهو يقوم بتهديدها بنبرة غاضبة : - هاتي سر الحياة آخر إنذار ليك يا أما هقضي على حياتك
صاحت نيللي بإنفعال على الروح :
- أنتِ مستنية ايه يلا بسرعة
صاحت بها الروح بنبرة تحذيرية :
- لآخر مرة بقولك، هتتحملي يا نيللي النتيجة يا هتعيشي يا هتموتي

صاح أحمد عندما سمع هذه الكلمة بإنفعال .. ﻻ يمكن أن يشاهد شقيقته وهي تضحي بحياتها هكذا ويقف مكتوفي اليدين :
- لاااااا يا نيللييي لااااا
ﻻ يوجد خيار أمامها سوى هذا، ﻻ تستطيع أن ترى أقرب ما لديها في خطر بسببها .. صاحت وهي تبكي بشدة :
- أبعد يا أحمد عشان خاطري لازم ده يحصل عشان نرتاح كلنا يلا مستنية إيه (موجهة حديثها للروح)
بكى آسر دون دراية وهو يركض نحوها ويصيح، إلى أن منعته الشرطة كي لا يتأذى :
- أنتِ اتجننتي يا نيللي، مش هسيبك تضيعي نفسك عشانا .. إياك يا نيللي إياك
نظرت له نظرة الوداع، وهي ترى أجمل لحظات عيناها تمر أمامها مثل شريط السينيما .. بعين دامعة، ستشتاق إليه بالفعل وبكلمة فرحة وسعادة غمر بها قلبها .. إبتسمت له ودموعها تزرف في صمت وهو ينظر اليها والدمع يزرف في صمت هو الآخر وفي عينيه أكثر من كﻻم .. مكتوف اليدين ﻻ يستطيع فعل أي شئ .
وبدون أي مقدمات سمعوا صوت رعد كبير أشبه بقنبلة، وبدأت الروح بكلام غريب غير مفهوم مع ضحكاتها المرعبة، بصوت عال للغاية .. منبسطة ذراعها في الهواء، تبدأ الرياح تشتد ويخرج من بين يداها أشعة كثيرة أشبه بالسحر ملقاه جزء منها في الفضاء الفسيح، والجزء الآخر على نيللي، كلما أستمرت الروح في الكلام كلما يزداد آلام نيللي وصراخها .. بدأت السماء تشكل غيوم وتكون سحب كثيفة، مختلطة بها اللون الوردي الفاتح، وأزداد صوت الرعد والبرق .. إلى أن أصبحت الأمواج عالية للغاية وشكلت دوامة كبيرة في البحر وأخرى من الهواء الشديد والرمال، وبعضا من أشعة السحر حولها وحول نيللي، ممزوجة باللون الوردي الفاتح ويزداد معها صراخ نيللي الشديد .. الجميع في حالة ذهول من هذا المشهد الرائع، ﻻ أحد يستطيع أن يقترب منهم من شدة ما يحدث .. أزدادت الدوامة التي حولهن بضوء شديد السطوع، وضعوا يداهم على عيناهم سريعاً من شدته، وأزداد معها ضحكات الروح .
أستمر هذا الوضع قرابة عشر دقائق وعاد كل شئ لطبيعته، أختفت الروح وعاد البحر هادئ كما هو دون أمواج أو دوامات .. عادت السماء صافية بلونها الأزرق مائل للسواد .. بالطبع كان التجمهر كبير، وكانت الصحافة والإعلام في كل مكان، والكل في حالة ذهول ودهشة مما حدث .
تقدمت الشرطة وتم القبض على خالد وفتحي قبل هروبهم، بعدما تحطمت كل أمالهم .. ركض الجميع على نيللي الملقاه على الأرض ، فاقدة الوعي تماماً وجسدها بارد كالتلج، ضمها أحمد لصدره وشرع في البكاء هو وآسر وكل ما معهم في حالة إنهيار وذهول، أخذوا يصيحون بها أملا أن تستيقظ، دقائق وجاءت الإسعاف ونقلت نيللي إلى المشفى على الفور .. صعد معها أحمد وآسر والآخرون ركضوا خلفهم وأستقلوا سيارات على الطريق العمومي سريعاً .

***
مرت ثلاث ساعات ونيللي لم تستيقظ بعد، حالة رأفت ﻻ يرثي لها، يحاول أسلام التخفيف عنه، الكل يدعوا لها أن تكون بخير وأفضل حال، ومنهم من يقرا لها القرآن .. بعد حوالي نصف ساعة أستيقظت نيللي وكانوا فرحين للغاية بأنها على ما يرام .. دخلوا جميعاً للإطمئنان عليها وأول ما رآها أحمد كاد أن يبكي وركض نحوها وبكى بالفعل على صدرها، كان يشعر بالرعب الشديد أن يفقدها، فهي كل عائلته وليس مجرد شقيقته الصغرى، بكت هي الأخرى وتأثرت به للغاية وأدركت حينها قيمتها الحقيقية عنده وعند آسر، الذي يقف بالقرب منها والدمع في مقلتيه، كانت تشعر بما تقوله عيناه من كﻻم، عيناه كانت تضمها بدلاً من جسده .
ربتت على أحمد بحنو .. كان المشهد مؤثراً للغاية .. ثم إقترب منها رأفت وضمها هو الآخر وكاد أن يبكي .. الى ان بكت مها بالفعل التى أرتمت بين أحضانها وضمتها نيللي بشدة وهي تبكي وباقي صديقاتها، كانت لحظات أغلى من كنوز الدنيا بأكملها .
جلس أحمد بجوارها وهو يقول :
- ألف سلامة عليك يا حبيبة قلبي، ربنا يطولك في عمرك ويخليك ليا
إبتسمت نيللي وهي تقول :
- الله يسلمك يا أحمد .. يخليك ليا يارب
إبتسم آسر وجلس على حافة الفراش وهو يقول بحب :
- كدة تخضيني عليك يا نيللي كنت هموت لو جرالك حاجة
ردت بلهفة وخوف وهي تقول :
- بعد الشر عليك يا آسر متقولش كدة
جلس رأفت بجوارها من الناحية الأخرى وهو يقول :

- حمد الله على سلامتك يا نيللي سامحوني يا ولاد على كل حاجة أنا كنت خايف عليكوا من الحقيقة وكان سر أبوكم أمانة في رقبتي كان لازم أحافظ عليه بس أنتوا كبرتوا ولازم تعرفوا بعد إللي حصل ده
ابتسمت نيللي وقالت بهدوء :
- أنا عارفة يا عمي حضرتك ربتنا وعلمتنا وعارفين إنك خايف علينا وبتحبنا احنا مسامحينك بس لازم نعرف إيه سر الحجر وازاي وصلي وإيه علاقة بابا بالموضوع
رد أحمد مؤيداً لكلام نيللي :
- اه صح يا نيللي الموضوع ده وراه سر وحضرتك عرفه قولنا الحقيقة

تنهد رأفت وبدأ يقص ما حدث :
- من 18 سنة عادل كان مهندس شاطر جداً جاتله سفرية تبع شغله في الساحل الشمالي في المكان إللي كنتوا فيه وكان وقت البريك بتاعه فضل ماشي على الشط لحد ما لقي مجموعة صخور بتشكل مغارة قدر يدخلها لكن شاف إللي محدش يتوقعه حياة تانية زي إللي شافتها نيللي أكتشف أعظم وأخطر كنز حقيقي كان قرا عنده كتير عن حجر سر الحياة وهو شبه بالأحجار الكريمة لونه بينك فاتح في أبيض عرف إنه مسحور وإنه حجر قاتل إللي يملكه يدمر ويقتل وقرر لو شافه يبلغ عنه عشان المكان يتهدم لأنه خطر جداً ولازم ندمر حجر سر الحياة لإنه لو وقع في أيد حد البلد هتدمر بس مكنش لوحده لما دخل المغارة لقي خالد عفيفي أكبر تاجر مخدرات ومسجل خطر بيسرق من الأحجار دي دبت عركة كبيرة أوي بينهم ومنعه عادل انه ياخد الأحجار المسحورة دي لأنها خطر وملك للدولة نشبت معركة ما بينهم نتيجتها إن المغارة أتقفلت نهائياً ومحدش قدر يفتحها بعد كدة لمدة 18 سنة نيللي إللي قدرت تفتحها وتوصل إللي فيها المهم أخد عادل بودرة سر الحياة بالعافية من خالد وهدده إنه هيبلغ عنه بعد المأمورية بتاعته رجع على إسكندرية تاني مكنش حد مصدقه ولا عايز يسمعه حتى قرر إنه يعينها معاه لحد ما يقدر يقدمها في أزازة دوا قديمة في الحمام قالي على موضوع سر الحياة ده وإنه هيعمل المستحيل عشان الناس تصدقه فات على الموضوع 5 سنين مفيش فايدة أبداً كانت نيللي وقتها عندها 5 سنين وأنت يا أحمد 7سنين وفي يوم حادثة الوفاة كان الوقت متاخر أوي وأماني مكنتش عارفة تنزل لوحدها المستشفى لأن نيللي كانت سخنة أوي وبتكح وكانت هتموت وإتصلت بعادل كتير معرفتش حتى توصله دورت في الشقة غير دوا للسخنية ملقتش غير أزارز في الحمام فيها ده دورا بتحسبه فعلاً دوا ومحتاج ماية محلول ويترج افتكرت إنها عندها واحدة اخدتها وعملت بها الأزازة ورجتها وعطت منها لنيللي الغريب إن فات ساعة وبقيت نيللي زي الفل شفيت تماماً من السخونية ساعتها وكانت أماني مبسوطة من الدوا العجيب ده واستنت عادل لحد ما جاه وحكتله إللي حصل
"فلاش باك"
عادل بفزع :
- أنتِ إيه إللي عملتيه ده يا أماني
إندهشت أماني من رد فعل عادل، فردت بخوف وقالت :

- عملت إيه يا عادل أنا كنت بحسبه مضاد حيوي بودرة عايز محلول ماية وحطتله ورجيته وعطيته لنيللي كان الدوا الوحيد الموجود في البيت بنتي كانت هضيع مني
بدأ على عادل التوتر والقلق الشديد، لم يصدق ما حدث .. صاح بها بإنفعال وخوف :
- يا نهار مش فايت أنتِ عارفة أنتِ عطيتها ايه من الحاجة إللي عينينها في الحمام
جلست أماني بصدمة وهي تشعر بأنها فعلت كارثة، فقالت وهي ترتعش :
- أنا كنت بحسبه دوا .. إيه إللي في الإزازة ده يا عادل
صاح بها عادل بإنفعال وغضب شديد :
- سر الحياة دي مادة خطرة جداً مش أي حد يمتلكها دي بتقتل وتعمل بمصايب ملهاش أول من أخر
شرعت أماني بالبكاء عندما علمت بأنها من الممكن أن تاذي ابنتها بأيديها .. فصاحت به قائلة :
- يعني إيه !! بنتي هيحصلها إيه يا عادل ؟! بنتي مالها !!
رد عادل بحيرة وقال :
- مش عارف خلينا نشوف هيحصل إيه
ركضت أماني وعادل إلى غرفة الأطفال، بعدما سمعوا صوت تكسير بالغرفة .. وجدت نيللي تلعب فوق الفراش وعيناها متحولة إلى اللون الوردي الغامق والبنفسجي، نظرت لها بأعين متسعة في صدمة ودهشة، صرخت على الفور وعادت إلى الخلف وجدت اللوحات المعلقة على الحائط منكسرة، وكاسات الماء .. والزجاج مندثر في كل مكان على الأرض .
أتسعت عيني عادل من الدهشة هو الآخر .. عاد للخلف في صدمة ولم يصدق ما حدث .. نظرت له أماني وهي تحركه وتصيح به :
- إيه ده يا عادل ؟
صاح بها بغضب شديد وقال :
- مش عارفة ده أسمه إيه نيللي اتحولت يا أماني بقيت بتقتل وتعمل مصايب

صرخت أماني وهي تجذبه من ملابسه بحالة شبه هستيريا :
- لا لا مستحيل بنتي مش كدة
استرد حديثه بنفس النبرة :
- التحول شئ طبيعي مولودة بيه لكن إللي مش طبيعي إنها مدمرش مين إللي كسر الكبايات والبرواز ده يا أماني
تركها وذهب سريعاً إلى هاتف المنزل يتصل برأفت .. رد عليه بخوف شديد وقلق :
- ألو ايوة يا رأفت
فزع رأفت من نبرة صوته، فصاح به بقلق :
- في إيه يا عادل قلقتني حصل إيه ؟
إسترد حديثه بنفس النبرة وقال :
- نيللي أتحولت أماني عطيتها سر الحياة بتحسبه دوا
صاح به في خوف شديد ونبرة عالية قال :
- يا نهار أبيض وبعدين دلوقتي
رد عادل بخوف وقال :
- ده سر ما بينا يا رأفت امانة في رقبتك .. رأفت تعالى بسرعة أنا مستنيك
أنهى معه المكالمة وركض نحو الغرفة مرة أخرى، بعد مدة قصيرة للغاية وصل رأفت إلى المنزل وبدأ بقرع الباب لم يستجيب من بالداخل، خرج الجيران على أثر الصوت وساعدوه على القرع، بعد دقائق فتح أحمد الباب وهو يبكى بشدة .. دخلوا سريعاً وجدوهم على الأرض فاقدين الوعي .
"عودة"
تنهد رأفت ومازال يقص عليهم :
- للأسف قفلت معاه ملحقتوش كان حصل إللي حصل ومات عرفنا ده في المستشفى ومحدش عارف سبب الوفاة غيري أنا وعشت السنين دي كلها خافظ السر والأمانة إللي شالها عادل معايا كنت خايف عليكوا وعلى نيللي أكتر بعد إللي حصل
إنهارت نيللي في البكاء بعدما سمعت تلك القصة، كانت الروح معها كل الحق هي السبب في وفاتهم .. أما الجميع في حالة ذهول لهذه القصة العجيبة .. صاحت نيللي بهم :
- أنا السبب أنا إللي قتلتلهم لو مكنوش بصوا في عينيا الوقت ده
ضمها أحمد لصدره وربت عليها بحنان، يكفي ما عاشته طوال حياتها، هدأ من روعها وهو يقول :

- يا حبيبتي متقوبيش كدة ده قضاء وقدر ربنا عايز كدة ده قدرهم يا نيللي
قال آسر بذهول :
- أما قصة عجيبة بشكل
أيدت رنا حديث آسر وأضافت قائلة :
- فعلاً والله أنا مش متخيلة أن حجر زي ده يعمل المصايب دي كلها
ابتسم أسلام وربت على قدمها وقال :
- أهم حاجة دلوقتي إنك بخير ومش مهم أي حاجة تانية
إبتسم حازم هو الآخر وقال :
- ايوة احنا عيلتك وأهلك التانيين يا نيللي
قبل أحمد جبينها وقال باسما بنبرة مرح :
- أهم حاجة إنك بقيتي طبيعية دلوقتي مفيش سحر مفيش سر الحياة مفيش قتل ولا حوادث
إبتسمت نيللي وهي تتنهد براحة وعمق، ثم قالت :
- الحمد الله أنا مش مصدقة إن الكابوس إللي عايشة فيه ده راح خلاص وهعيش حياة طبيعية بس التحول أعمل فيه إيه
ضحك آسر وهو يقول :
- متخافيش يا حبيبتي التحول ده شئ طبيعي مولودة بيه مبيحصلش إلا في حالة النسيان بس مفيش منه أي مشاكل
يمنى نظرت لها بحب وفرحة حقيقية وقالت :
- الحمد الله إنك خلصتي من الموضوع وإنك دلوقتي بخير كنا هنموت عليك يا نيللي
ضحكت نيللي وهي تنظر إلى رأفت، لقد تناست تماماً، ثم قالت :
- إللي حصل ده نسيت أعرفك يا عمي يمني ورنا صحابي ودكتور آسر وحازم دكاترة عيون هما إللي ساعدونا في معرفة الحقيقة
إبتسم رأفت وبدأ يصافحهم ويرحب بهم :
- أهلاً بيكوا يا ولاد تشرفت بمعرفتكوا وشكراً أوي على إللي عملتوه
إبتسم حازم وهو ينظر لنيللي :
- ده واجبنا كان لازم تظهر الحقيقة والحمد الله بانت، الشكر كله الصراحة لآسر
ضحك آسر ثم قال وهو ينظر لنيللي بحب وعمق :
- معملناش حاجة ده شغلنا وأنا فدى نيللي في أي حاجة مقدرش أتصور حياتي بعدها دي هي أم عيالي

صفق أحمد والجميع وضحكوا جميعاً، ثم قال بمرح :
- هههههههه الله أكبر المأذون يا جماعة بسرعة .. المحن أبتدى يا جدعان
ضحك آسر وهو يقول محن دي حقيقة يا أحمد .. ثم في فرق بين المحن والرومانسية (تنحنح وهو يرتب هندامه، نظر إلى رأفت باسما مستردا) طيب بالمناسبة الحلوة دي ياعمي أنا بطلب منك أيد نيللي
ضحك أحمد بشدة وهو يقول بمرح :
- ايوة بقى إيه الحلاوة دي عقبالي يا رب
ربت رأفت على يداها بإبتسامة كبيرة وهو يقول :
- ها يا نيللي إيه رأيك
خفضت رأسها سريعاً بعدما شعرت بالإحراج الشديد، كان قلبها كاد يخفق من الفرح والسعادة .. ردت بخجل شديد :
- إللي تشوفه يا عمي
ضحك رأفت وقام بتقليد نبرة صوتها :
- ههههه إللي تشوفه يا عمي ماشي يا نيللي مبروك يا ولاد .. بس بشرط نيللي تخلص دراستها
قبل أحمد رأسها وهو ينظر لها بحب وحنو وقال :
- مبروك يا نينا والله وأشوفك عروسة .. احم بالمناسبة دي أنا كمان يا عمي عايز أطلب أيد مها من حضرتك
ضحك رأفت ثم نظر إلى مها وقال :
- إيه رأيك يا مها ؟
لم تصدق مها ما كانت تتمناه حدث بالفعل، أدركت إنه يبادلها نفس المشاعر، تشعر بالخجل الشديد، ﻻ تعرف ماذا تقول .. فقط أكتفت وقالت :
- موافقة يا بابا
وسرعان ما ضمها إسلام إلى صدره لتختبئ بداخله، والجميع ظل يضحك على هذا الموقف .. أما إسلام رد بنبرته المازحة المعتادة بالخوض في الموضوع، فرصة سانحة له لليوم الذي أراده، نظر إلى نيللي وغمز لها، ضحكت على الفور لفهم مقصده ثم نظر لرأفت وقال :
- هههههه احم بسم الله كدة أنا كمان عايز أجوز يا جماعة ميصحش كدة بابا أنا عايزك تيجي معايا إن شاء الله عايز أخطب رنا
بمجرد أن قال هذه الجملة وتحول وجه رنا إلى الأحمر من كثرة الخجل، فقد فاجئها إسلام كثيراً، لم تتوقع منه أن يطلبها للزواج مطلقاً، كانت تتمنى أن الأرض تنشق وتبتلعها من شدة الموقف .
كادت أن تخرج أمسكها من معصمها ونظر لعيناها بعمق، جعلت قلبها يزداد في الخفقان، وقال بنبرة حانية ورقيقة :

- مش هسيبك تهربي مني بعد كدة
ضحك الجميع وصفق، نظرت له نيللي ضاحكة وقالت بمرح :
- احييييييه عليك يا إسلام البنت هتموت منك .. يا اخي مهدلها الأول .. اتصدمت يا عيني
ابتسم إسلام وقال :
- ﻻ ﻻ حلاوتها في حموتها كدة
ضحك رأفت وقال :
- ألف مبروك يا ولاد
عقد حازم زراعه بغضب طفولي وقال :
- هو أنا يعني ابن البطة السودة أنا عايز أتجوز أنا كمان يا جدعان ميصحش كدة ولا إيه يا يمنى (غمز لها وهو مبتسم)
تفاجئت يمنى واتسعت عيناها دهشة .. أرتبكت وهي تقول بخجل :
- ها إيه فين ؟
ضحك الجميع، فقالت نيللي :
- ههههههه كسفتها يا حازم الله ما أنت عارف إللي في القلب
ردت يمنى على الفور بخجل ونبرة مازحة، كي تخرج من إحراجها قليلا :
- احم موافقة ياجماعة بئة الله
إبتسم حازم .. نظر لها بحب وهو يقول :
- ايوة بئة أحبك أنت بحبك أوي
إبتسمت يمنى ونظرت إلى نيللي كي تخفف عنها قليلاً .. فقالت على الفور :
- كان قلبي حاسس إنها هتقلب بإرتباط جماعي في الآخر .. كله منك يا آسر
ضحك آسر وقال :
- وأنا مالي شكلي فتحت أبواب القلوب المغلقة وأنا مش واخد بالي .. مش بذمتك كدة أحسن
إبتسم أحمد وهو ينظر لمها :
- مغلقة بس دي كانت متربسة

ضحك الجميع وظلت الجلسة بينهم في مرح ومزاح، وفرح وسعادة دق على قلوبهم دون دراية .
تعافت نيللي وعادوا اليوم التالي إلى الإسكندرية .. عادت نيللي تعيش حياة طبيعية من جديد، حياة خالية من أي شوائب، واختفت مادة سر الحياة من عيناها للأبد بدون حوادث أو قتل .. بدأت هي وأحمد في زيارة والديها وتذكرهما بالخير دائماً .
بدءوا في زيارة رأفت بصفة مستمرة، وعلاقتهم به أصبحت أقوى من قبل .. فلم تعادي أميرة نيللي بعد الآن، وذلك بعد حدة حديث رأفت معها في حوار طويل عند عودته، وندمه على ما فات، وإنه لن يستطع الإستغناء عن أبناء اخيه بعد الآن .. يكفي ما حدث، بالإضافة علمت بإنه ﻻ داعي للخوف من نيللي بعد اليوم فقد قص عليها سر عادل رحمة الله عليه وهو ما تسبب في حالة نيللي .. فتفاجئ الجميع بتغيير أميرة، وكانت بمثابة فرحة كبرى عند نيللي .
منذ عودتهم وحديث آسر ونيللي أصبح محدوداً، فقد اتفقا على أن ﻻ يكون بينهما حديث إلا بعد إرتباط رسمي بينهم، كما أتفق مع رافت .. قبل ذلك كان حديثا عادياً بين طبيب ومريضة للإطمئنان عليها والوضع الآن أختلف .. وبعد أسبوعان من بداية التيرم الثاني تقدم آسر لنيللي بصحبة والديه رسمياً وتم قراءة الفاتحة، على أن تتم خطبتهما في نهاية العام الدراسي .. اما حازم ويمنى تمت خطبتهم بعد قراءة فاتحة نيللي بأسبوعان، وبعد عام تزوجا وأنجبا ندى وهي في السنة الثانية .
قرر أحمد تنفيذ خطوة آسر ونيللي، بأن يقوم بقراءة الفاتحة أوﻻ وتتم الخطبة في بداية السنة الدراسية الجديدة .. فقد أعجب به كثيراً وكان هو صاحب القرار .. فزاد إحترام لديه هو ونيللي من رسم حدود لعلاقتهما من البداية .. وتشجع إسلام لهذا القرار أيضاً .
ساعدت نيللي ورنا صديقتهن في التوفيق بين الدراسة وحياتها الزوجية .. بتسجيلات المحاضرات في الأيام التي ﻻ تستطيع النزول فيها يمنى، فقد اعتدن على اللقاء كل أسبوع بصفة أساسية .
مرت سنوات وعاشوا جميعاً أسرة واحدة، تزوج أحمد وإسلام وأنجب كل منهما زياد ومصطفى، وقاموا بإنشاء صيدلية كبيرة شراكة بينهم وأصبحت أكبر صيدلية بالإسكندرية، وعلى تخطيط لإنشاء شركة أدوية ..

اما نيللي تزوجت بعد تخرجها بسنة وهذا كان أتفاقها مع آسر .. ساعدت آسر في بحثه وحصل على جائزة ونال درجة الدكتوراه، ولن ينسى مجهود نيللي زوجته وشريكة حياته معه أبداً .. بينما هو وحازم على وشك تجهيز مشفى بمجهودهم، وتكون بداية جديدة لهم .
رأفت وأميرة سعداء للغاية بأحفادهم .. وكانوا على لقاء دائماً مع إسلام ومها وأحمد ونيللي .. وكان يتمنى أن يرا أبناء نيللي حتى تكتمل عائلتهم الصغيرة
كانت الصديقات الثلاثة على إتصال دائم بينهن حتى بعد زواج كل منهن، وعلاقتهن أصبحت أقوى .. وعلى مقابلات وعزائم هن وأزواجهن كل حين، خاصةً في الشهر الكريم .
كان خبر حمل نيللي بمثابة فرحة كبيرة لهم جميعاً، خاصةً عند رأفت وآسر .. وجاء اليوم المنظر، لحظة وﻻدة نيللي .. التي كانت في هذا الوقت على كرسي متحرك تصرخ وهي تدخل إلى المشفى بمساعدة رجال الطوارئ .. دخلت نيللي غرفة العمليات وقام آسر بالإتصال بأحمد ومها كي يحضروا حالاً .
ومها إتصلت بيمنى ورنا وبعد مدة قصيرة وصل الجميع إلى المشفى بإنتظار وﻻدة نيللي .. خرج الطبيب وأخبره بقدوم أميرة صغيرة، كاد آسر أن يطير فرحاً فاحتضنه أحمد بفرحة وبارك له هو وكل الحضور
- ألف ألف مبروووك يا آسر بنت زي القمر تتربي في عزك
أحتضنه حازم وقال بمرح :
- مبروووووك يا آسر ايوة بقى وبقيت بابي

خرجت نيللي من غرفة العمليات وأنتقلت إلى غرفتها، كانت الغرفة مزدحمة والجميع كانوا في سعادة بالغة وهم مجتمعين معا .
يجلس آسر بالقرب من زوجته وكادت الفرحة أن تجعل له زراعين ليرفرف بهما، وبين زراعيه يحمل طفلته الصغيرة .
قبل رأسها بحب وهو يقول باسما
- ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبتي
إبتسمت نيللي وقال وهي تنظر مولودتها بحب :
- الله يسلمك يا حبيبي .. شوفتها يا آسر شبهك
ضحك آسر وهو يقول :
- ازاي دي زي القمر، زي مامتها هو أنا عينيا ملونة كدة
كادت رنا أن تحمل الطفلة من آسر وهي تقول :
- بسم ما الله ما شاء الله زي القمر يا نيللي
ولكن سرعان ما حملها أحمد وقال وهو يلاعبها بطفولية :
- اوعوا بس كدة أنا بقيت خالو بقيت خالو يا ناس
ضحك حازم وحاول أخذها منها وهو يقول :
- تسلم علي عمو الأول
إقتربت مها من حازم وردت بطفولية :
- لا لا على خالتها الأول ميصحش يا حازم ليدز فريست
بعد أحمد عنهم وجلس بجوار نيللي من الجهة الأخرى كي لا يحاول أحداً منهم أخذها منه، قبل جبينها وقال بمرح :
- ماشاء الله يا نيللي قمر هاخدها لابني زياد
إقترب منه إسلام معارضاً :
- نعم يا خويا دي لابني مصطفى
ضحك آسر وقال وهو ينظر إلى نيللي باسما :
- القمر لما يكبره هو إللي يختار
إقتربت يمنى من أحمد وحملت الطفلة، قبلتها بحب وهي تنظر لها بطفولة :

- سبحان الله نسخة من نيللي بالظبط بالعيون اللبني الفاتح
ردت نيللي باسمة :
- طبعاً مش بنتي، ثم كمان طالعة حلوة لأبوها كمان امور
تنحنح حازم بمرح وهو يقول :
- هتسموها إيه بقى ها ؟
نظر لها آسر باسما ثم قال :
- أختاري يا حبيبتي أسم
نظرت له بحيرة وهي تقول نيللي :
- امممممم أختار أنت يا آسر
تنهد آسر ثم قال بتفكير :
- بصي هنختار سوا
نيللي بعد تفكير قالت :
- امممممم طب إيه رأيك في ميرا ؟
إبتسم آسر وهو يرسم الأسم على الهواء بمزاح :
- حلو أوي تمام ميرا آسر يا سلام
ولكن سرعان ما تفاجئ الجميع بصياح أحمد وهو يقول بذهول :
- لا مش ممكن لا

قام آسر على الفور وحمل الطفلة من يمنى، نظر إليها بذهول ثم ألتفت إلى نيللي وقال :
- إيه ده شكل الموضوع وراثي
نيللي باندهاش :
- يا نهار مش فايت ! هو أنا لسة هبدء في الحكاية من جديد
إقترب منها آسر وجلس بجوارها، قبل جبينها وقال وهو ينظر لميرا مبتسما :
- حبيبتي لكل نهاية بداية .. وبدايتنا لسة هتبتدي
ميرا إنتقلت لها الجينات وأصبحت عيونها متحولة .. وتتكرر السيناريو مرة أخرى ولكن بدون مأساااااه ...
النهاية ..
تمت بحمد الله
SHETOS
SHETOS
تعليقات