#ذاكرة_الياسمين_الجزء_التالت
فتحت الرسالة بسرعة اللي كانت على الواتساب ..... وأول لما شُفت اسم وصورة اللي باعت الرسالة قلبي دقّ جامد جداً والدنيا كلها لفت بيّ....معقول دي أنا. ..الصورة كانت صورتي .. أيوة صورتي ... والإسم كان اسمي... ياسمين .... طب إزاي ... ده مش رقمي .. ياترا مين اللي مُنتحل شخصيتي ... مين اللي حاطط صورتي بالشكل ده ... مش قادرة حاسة إني هتجنن. ... دخلت على الرسالة أشوف مكتوب فيها إيه. .. كان مكتوب فيها :
..... وصلت يا حبيبي
قلِّبت ف كل الرسائل اللي بينهم.... كلها كلام حُب وغزل .... الغريب إن عمرو بيتكلم معاها كأنها أنا. ... وهي بتتكلم على أساس أنها أنا برضه.... طب أنا مين .....
فضلت قاعدة ف مكاني مش قادرة اتحرك ولا عارفة أفكر. .. ياترا مين فينا الحقيقة ومين الوهم. ... ياترا ممكن يكونوا كلهم صح وأنا اللي غلط ... طب إزاي وأنا سمعت كلام ماما وعمرو بنفسي ... أنا خلاص مابقتش عارفة حاجة ... وفجأة جات ف بالي فكرة .... أنا هتصل بالرقم ده من تليفون عمرو..... لازم أتصل واسمع صوتها لازم أعرف هي مين..... أو بالتحديد أعرف أنا اللي مين...... بس قبل ما اتصل كتبت الرقم ف ورقة .... كنت عايزة احتفظ بيه كنت عايزاه يبقی دليل مادي ملموس ...وفعلا كتبته وبعد كدا اتصلت بيه من فون عمرو
وأول لما اتصلت ردت عليّ وقالت :
...... إيه يا حبيبي وصلت بالسلامة
فضلت ساكتة مش عارفة أرد عليها ... بس هي اتكلمت تاني وقالت :
...... الو. .... عمرو ... عمرو ...أنت فين ؟
ماقدرتش أسكت أكتر من كدا وقلت لها:
..... أنتِ مين؟ ؟؟؟
حسيت بتوترها وهي بتقول :
.... أنتِ اللي مين ... وفين عمرو ده تليفونه
قلت لها :
.... أنا ياسمين الحقيقية .... عمرو كان عندي ولحُسن الحظ نسي تليفونه
قالت لي باستغراب :
.... ياسمين مين..... أنا ياسمين خطيبته وعمرو لسا نازل من عندي من شوية ... أنتِ مجنونة ولا إيه
قفلت السكة ف وشها .... أنا مش فاهمة حاجة .... هتجنن من التفكير... لالالا أنا خلاص اتجننت بالفعل ... وثواني والتليفون رنّ تاني... بس المرة دي رقم غريب ... كان لازم أرد عشان أشوف الأسرار اللي ابتدت تظهر ف تليفون عمرو .... رديت بسرعة وماتكلمتش .... وفجأة سمعت صوته أيوة صوته أنا عارفاه كويس ... صوت عمرو ... وهو بيقول :
.... الو... الو... لو سمحت ده تليفوني
قلت له:
..... تليفونك معايا يا عمرو
قالي :
.... ياسمين.... الحمدلله إني نسيت التليفون عندك .... كنت خايف أكون نسيته ف مكان تاني
قلت له بتحدي :
.... ليه هو أنت روحت مكان تاني بعد ما مشيت من عندي
قالي :
.... ماروحتش غير الماركت والله يا ياسمين ورجعت له تاني وسألت ع الفون ... يلا الحمدلله إنه معاكِ...مسافة السكة وهكون عندك
قررت أنه لما يجي هوريه الرسالة وصاحبتها هحكي له عن المكالمة اللي تمت بيني وبينها لازم يكون عنده رد على كل الألغاز دي ..
فضلت قاعدة على أعصابي. ... حساه اتأخر جداً بس الحقيقة أنه متأخرش ولا حاجة ..ده أنا لسا قافلة معاه من ثواني... والطريق لوحده بياخد وقت ....
ماما لما لاقتني متوترة كدا ... عملت لي مشروب دافئ يهديني ... وقالت :
.... اشربي يا ياسمين الينسون ده .. اشربيه يا حبيبتي وأنتِ هتهدي إن شاء الله
اخدته منها وشربته ف ثواني .... شربته كله مرة واحدة .... مش عارفة هو اللي بارد ولا أنا اللي فقدت الإحساس .....
وبعدها ماحستش بأي حاجة تاني .... ماحستش غير بنفسي وأنا على سريري ... قُمت من مكاني وأنا بدوّر على يس ... ولما ركزت افتكرت الكابوس اللي أنا فيه ... افتكرت إني لسا محرومة منه هو وأخواته. ... وعلى طول جي ف بالي عمرو ..... واللي حصل إمبارح .... إيه ده أنا ازاي نمت بالشكل ده أنا كنت مستنياه يجي ياخد تليفونه ... طلعت جري برا الأوضة. .... دوّرت على ماما ف كل الشقة .... وف الآخر لاقيتها ف اوضتها ..فتحت الباب عليها برِّاحة .... كانت قاعدة على سجادة الصلاة ... كانت بتدعي وهي بتعيط وبتقول :
.... يارب اشفيها ...يارب ماليش غيرها ف الدنيا .... أنا راضية بقضائك يارب ... بس اشفيهالي ..... اشفيلي بنتي يارب .... يارب
قلبي وجعني أوي على شكلها .... لا يمكن تكون بتمثل ... اللحظات دي ما فيهاش غش وخداع ... دي لحظة بينها وبين ربها ... دي دعوة أم طالعة من القلب .... أكيد المشكلة فيّ أنا. ... أكيد
مشيت بسرعة قبل ما تشوفني....وبعد ما ماما خلصت صلاة جات عندي الأوضة وف إيدها الفطار ..... قعدت قدامي وفضلت تأكلني بحب ... قلت لها :
..... ماما أنا نمت امبارح إزاي .... وعمرو جي أخد تليفونه ولا لأ
قالت لي بحزن :
..... أنت ِ شربتي الينسون ونمتي بعدها ع طول .... وعمرو مجاش تاني وتليفون إيه ده ؟ ؟؟؟
ماكُنتش عارفة أقولها إيه مش عايزة أوجع قلبها أكتر من كدا .... أنا مش هحكي لها حاجة كفاية عليها اللي هي فيه
طلعت ف الصالة ...ف نفس المكان اللي كنت قاعدة فيه إمبارح .... دوّرت على تليفون عمرو ف كل مكان .... ماما بتقول أنه مجاش امبارح ... يبقى أكيد تليفونه موجود ... بس للأسف مالوش أثر نهائي ... جبت تليفوني واتصلت بيه .... أكيد لما يرن هسمع صوته و هعرف مكانه ..... الغريب إنه فعلا اداني جرس بس رنته لسا ماظهرتش ف البيت ..... وف ثانية عمرو رد عليّ ... ماحستش بنفسي غير وأنا بقوله :
.... أخدت تليفونك من عندي إزاي يا عمرو
قالي باستغراب:
.... مش فاهم يا ياسمين ... قصدك إيه
قلت له :
.... أنت كنت ناسي تليفونك عندي إمبارح جيت اخدته امتى
والصدمة لما لاقيته بيقولي :
.... أنا مانستش تليفوني عندك ... مالك يا ياسمين فيكِ إيه
قلت له ب استسلام :
.... مفيش ....سلام
قفلت معاه وأنا متأكدة من جوايا ... إني خلاص بقيت مجنونة.... أنا خلاص مش هفكر تاني .... أكيد كل ده تخيلات ... أكيد هما صح وأنا غلط .... أكيد. ....
قُمت من مكاني ف استسلام غريب... وقبل ما أتحرك خطوة لفّت انتباهي ورقة مرمية ف الأرض. .. وطيت وجبتها .... كانت ورقة مكتوب فيها ف رقم .... ركزت ف الرقم لاقيت نفسي ماعرفوش .... بس ف لحظة افتكرت كل حاجة .... ده الرقم اللي لاقيته متسجل ف فون عمرو ب اسمي وحاطط صورتي ... أيوة أنا سجلته ف ورقة قبل ما أتصل بيه من فون عمرو....
كتبته ف تليفوني بسرعة .... واتصلت بيه وف خلال ثواني ردت عليّ نفس البنت اللي ردت عليّ امبارح .... قلت لها بسرعة :
.... أرجوكِ ممكن تقوليلي أنتِ مين ... اسمك إيه بالكامل
قالت لي :
.... مين حضرتك
قلت لها :
.... أنا ياسمين اللي المفروض خطيبة عمرو ...أنت ِ بقى مين
سمعت صوت ضحكاتها العالية .... كانت بتضحك بطريقة مستفزة ... وبعدها قالت :
.... أنا ياسمين اللي خطيبة عمرو ... وأنتِ ياسمين الحقيقية... ياسمين أم الأولاد اللي اتكتب عليها تعيش من غيرهم طول حياتها
.....الو..... الو. .... أنت ِ بتقولي إيه
فقلت السكة ف وشي وسابتني هموت من الحيرة. .... اتصلت بيها تاني ... قفلت تليفونها. ... قفلته وسابتني على نار... اتصلت تاني وتالت ورابع. ... برضه التليفون مقفول .....
دخلت بسرعة غيّرت هدومي ونزلت من البيت ..... كان لازم أروح الشركة عند عمرو ... لازم أمسك تليفونه وأطلع رقمها لازم اواجهه بيها ..... أكيد هيكون متسجل لسا .... وأول لما نزلت تحت البيت لاقيت واحدة ست كبيرة في السن وشكلها غريب قاعدة تحت بيتنا .... وأول لما شافتني بصّت لي جامد أوي. .... قربت مني جدا لدرجة إني خُفت منها ..... وفجأة قالت لي :
..... اتاخرتي ليه يا ياسمين ... أنا مستنياكِ من بدري
قلت لها :
.... أنت ِ مين وتعرفيني منين
قالت لي بصوت عجيب :
.... أنا قدرك ونصيبك .... أنا اللي هكشف لك المستخبي
قلت لها بخوف:
..... قصدك إيه
قالت لي :
..... أنت ِ مش موجودة ف الدنيا دي يا ياسمين ... أنت ِ عايشة ف دنيا تانية ... دنيا كل ناسها من نسج خيالك .... كل حاجة حواليكِ سراب.... سراااااب....سراااااب
فضلت تكرر ف كلمة سراب وتبعد....وكل ده وأنا بنادي عليها ..... بقولها قصدك إيه يا ست أنت ِ .... أنت ِ مين .... طب أنا مين ... أرجوكِ استني. ... ريّحيني
بس هي ولا كأنها سامعاني. ... مشيت وسابتني لوحدي ..... كلامها كان غريب أوي. .. كل حاجة حواليا غريبة ... هو بجد ممكن أكون ميتة ..... معقول
لا لا لا أنا مش هاخد على كلام واحدة مجنونة..... بس دي عارفة اسمي. .. برضه لا لا .... دي مجنونة .... أنا هروح لعمرو الشركة .... هروح وأفهم منه كل حاجة
ركبت تاكسي وف خلال نُص ساعة كنت عنده ..دخلت الشركة زي المجنونة ... وأول لما دخلت لاقيت الكل بيبُص عليّ وبيبتسموا وف ثواني اتجمعوا حواليا ... وبدأت أسمع أصوات كتير بتقول :
..... حمدلله ع السلامة يا ياسمين
....حمدلله ع السلامة يا أستاذة
.... وحشتينا والله ... إيه الغيبة دي كلها
.... سألت عليكِ عمرو كتير
أصوات كتير مُختلطة ....من كُتر التعب مش قادرة أركز معاهم ولا أبُص عليهم ... أنا أصلا مش عرفاهم. .. بس شكلهم كدا عارفنِّي كويس
لاقيت عمرو جاي عليّ .... اخدته بسرعة ونزلت من هناك .... وأول حاجة قلتها له:
....... هات تليفونك
قالي :
..... ليه
قلت له بعصبية:
.... يلا بسرعة لو سمحت ...
قالي بخوف:
.... طيب حاضر ...أهدي بس الأول. .. خدي التليفون اهو يا ستي
مسكت الفون و فتحته ..... دوّرت على الرقم بس مش ملوش أثر. ... طب الرسائل ..برضه مش موجودة .... كتبته واتصلت بيه من عنده ... مش متسجل.... بس لسا الرقم مقفول
قلت له وأنا بعيط:
.....إزاي مالوش أثر ... أنا لسا شايفاه عندك إمبارح ....
..... ف إيه يا ياسمين ... فهميني قصدك ع إيه ... حرام عليكِ أنا تعبت من حواراتك اللي مش بتخلص دي
سيبته و جريت..... فضلت أجري ف الشوارع زي المجنونة .... أفكار وهواجس كتير ف دماغي .... بس أكتر فكرة محاوطاني دلوقتي ..... هي الموت ... أنا لازم أخلص من كل القلق ده ... مش هقدر أكمل الحياة على الوضع ده ... أنا خلاص هموّت نفسي .... بس قبل ما أعمل كدا ف حاجة مهمة لازم أعملها. ... لازم أروح احضن أولادي لآخر مرة ف حياتي ... وعشان أقدر أعمل كدا لازم أدّعي إني فعلا مش امهم. .... أنا مجرد ياسمين وبس
روحت عند بيتي اللي عيشت فيه أجمل ذكرياتي ..... وقفت قدام باب الشقة اللي حفظاه أكتر من نفسي.... خبطت واستنيت لغاية لما الباب اتفتح ... واللي فتح الباب كان آسر ابني. ... أول لما شافني قالي :
..... ياسمين حبيبتي .... وحشتيني أوي
حضنته جامد أوي. ... حضنته حضن الوداع وف ثواني لاقيت أنس بيجري عليّ هو كمان وبيحضني .... سألتهم عن يس... انس قالي:
..... مع بابا بيشتروا حاجة من تحت البيت
استغربت إن أحمد مش ف الشغل ... كان نفسي يتأخر وأقعد مع عيالي لوحدي ... سألتهم عن المُربية بتاعتهم ... آسر قالي :
.... بابا مشاها. .. طلعت مش كويسة ..بس أنا فرحان أوي إنك لسا عايشة ...أنا أصلا ماصدقتش كلامهم
قلت له بلهفة :
.... كلام مين يا آسر
قالي ببراءة:
..... كلام بابا وكل الناس
قلت له بخوف:
.... قالولك إيه يا حبيبي
قالي جملة زلزلت كياني كله :
.... قالولي إن مامتك راحت عند ربنا ....................
الجزء الرابع والاخير من هنا
