-->

رواية دقات الموت الجزء الرابع والاخير

رواية دقات الموت الجزء الرابع والاخير

    الجزء الرابع والأخير
                               ٤- محسن

    لم اكن اتوقع ان الامر سينكشف بهذه السهولة !
    ها انا اسمع احد المجانين يصيح قائلا من خلفي
    " لقد رأيت جديد وهو يخرج من غرفة الشيطان حاتم بالتاكيد هو من اخبره بشأن نيتنا وهو الذي يستحق العقاب "
    هتف مجنون اخر من خلفي
    " نعم لقد فهمت الان ، عندما كنت في غرفة جديد رأيت بطاقة شخصية مكتوب فيها طبيب نفسي ولكنه اخبرني ان هذا اخوه التوأم وليس هو وانا صدقته كاالابله !"
    فصاح دكرور وقتها بانفعال

    " انها مؤامرة ، اركضوا خلفه واجلبوه الى هنا ، فهو شيطان مثلهم وهو من سيكون كبش فداءنا اليوم "
    عندما جئت الى هذه الواحة اخبرني الكثيرون عن اختفاء الأطباء هنا ، وبالتاكيد ان ذهبت اليهم كطبيب سيحدث لي كما حدث مع الباقون وسنبقى ملتفين حول دائرة لا نهائية ، كان يجب ان اجعلهم يثقون بي لأعلم نواياهم الخبيثة والمريضة وهذا لن يحدث الا اذا أصبحت واحدا منهم فقررت ان اصبح واحدا منهم
    ولكن يبدو انني نسيت ان الجنون لا علاقة له بالغباء ..!
    وكذلك مجئ حاتم الى هنا سبب لي أزمة كبيرة ، فالبطبع لن اخسر صديقي ، كان يجب ان أنبهه واحمد الان ربي انه انصاع لامري ووثق بي وقرر الذهاب لأكمل انا خطتي ، ولكن الوضع الان خطير وان وقعت بين أيديهم سيضيع كل مجهودي هباءا !

    تذكرت فجأءة قول دكرور بأنهم لايمكنهم الخروج من هذه المستشفى ابدا حتى لا يغضب عليهم سكان الارض السفلى  اخذت الشعلة التي بيدي وصعدت الى الدور الاخير الذي كان يحتوي على المطبخ وفتحت أنبوب الغاز ثم ألقيت الشعلة التي بيدي وخرجت اركض ليبدأ الهرج والمرج في ارجاء المستشفى
    كل من كان يحمل بيده شعلة تركها من شدة فزعه وأخذوا يركضون يمينا ويسارا كالمجانين
    صحيح لقد نسيت انهم مجانين في الأصل  انهم يتصرفون كما يليق بهم ، ولأول مرة اعلم ان هناك مجانين لا يجوز لهم لقب مرضى نفسيين !
    ركضت الى الفناء الخلفي مجددا وانا أراقب المستشفى باكملها تحترق وأصوات المجانين تدوي في الأفق
    رأى أهالي الواحة الدخان المتصاعد واتصلوا بالمطافي والإسعاف

    بعد مرور حوالي خمس ساعات تم نقل جميع جميع الجثث وتم إطفاء الحريق
    وانا مازلت واقفا في الفناء اراقبهم وهم يطفون الحريق ثم رأيت الجثث التي تخرج واحدة تلو الاخرى ، نصفهم ماتوا والنصف الاخر يحتضر
    اخيراً تخلصنا من هذا الكابوس ..! ولَم يبقى سوى معرفة أين يختفي الأطباء

    لحظة ، ما هذا الصوت الذي اسمعه ؟.. انها … انها دقات الموت !!
    ماذا ؟.. ايعقل ان كلامهم كان صواب ؟!..تلك هي الدقات التي وصفها لي دكرور تماما
    هذا مستحيل انهم مجانين ، كلامهم ليس صواب ، بالتاكيد أصبحت أتوهم ، كلا انني لا أتوهم .. انني حقا اسمع تلك الدقات

    هل هم يتواصلون مع العالم الاخر حقا ؟!!
    وضعت يدي على أذني لا اريد ان اسمعها انها دقات واهنة جدا ولكنها تصلني ، لا اريد ان يصيبني الجنون ولكني لست مجنون وحقًّا اسمعها وكأنها قريبة مني جدا .. وكأنها .. تحت قدمي تماما !
    تراجعت للخلف للحظة وكانت تلك الدقات تتوقف للحظات ثم تعود مجددا بصوت ضعيف جدا
    نظرت حولي في ذعر وحاولت ان استعيد شجاعتي وانا أحفز نفسي قائلا
    " علي ان أضع حدا لتلك القصة السخيفة .. علي ان اثبت ان كل هذا جنون "

     فأسا كان ملقى في الفناء وأخذت احفر مكان الصوت حتى بدا الفاس يحتك بشئ صلب 
    حفرت مجددا حتى ظهر امامي ذلك الصندوق الكبير ، بدأت تلك الدقات تزداد كلما احتك الفاس بالصندوق ، حاولت حمله ولكني لم استطع . انه ليس صندوق كما ظننت ، انه تابوت !
    حطمت قفل التابوت بالفأس الذي امسكه وفتحته لا جد ذلك المشهد الذي انتفض جسدي له
    انه صديقي مصطفى ..!
    انه ما زال حيّا .. كان هناك زجاجة من الماء بحوزته ساعدته على البقاء كل هذا الوقت على قيد الحياة وقد كان التابوت ايضا به ثقوب صغيره  لتدخل له الهواء
    مصطفى كان شبه فاقدا لوعيه ولكنه رغم ذلك هو الذي كان يصدر ذلك الصوت
    هؤلاء المجانين حمقى
    لقد قيدو مصطفى بالاحبال ووضعوه في التابوت حيّا وبحوزته زجاجة من الماء لتساعده على البقاء حيّا مدة طويلة ليوهموا أنفسهم ان دقاته داخل التابوت هي دقات الموت الوهمية خاصتهم

    وبالتاكيد كانوا يفعلون ذلك مع باقي الأطباء الذين اختفوا
    هززت مصطفى الذي اصبح كالمومياء واخذت احدثه حتى يطمئن انه بأمان ، كان يقاوم فتح عينه ولكنه لم يستطع التفوه ولو بكلمة واخدة ، فور ان رآني بجانبه اطمأن قلبه واستسلم للنوم الذي كان يقاومه لمدة اسبوعين ونصف
    اتصلت بالشرطة من احد هواتف سكان الواحة بعدما تاكدت ان انفاس مصطفى ما زالت تخرج من صدره
    جائت الشرطة وأكملت حفرها وتم اخراج عدد كبير جدا من الجثث التي تعفنت وكان من الصعب التعرف على ملامحها وعثرنا ايضا على جثة دكتور شريف الذي عرفناه من بطاقته الشخصية التي كان يحملها داخل جيبه

    لقد استطعت النجاح في تلك المهمة الصعبة وأنقذت صديقي مصطفى من الموت ولكن تلك الحادثة تركت له اثر نفسي افقده القدرة على الكلام من هول ما رَآه ، كما انها سببت له فوبيا من الأماكن المظلمة ولا يستطيع النوم الا والضوء مشتعل حوله
    كنت قد توقعت حدوث كل هذا من قبل ولكني لم اتوقع ابدا انه سيتأثر بهؤلاء المجانين عندما اصبح يخاف مني ويصفني بالشيطان الأبيض ..!

    الاوهام تجعلنا نؤمن بالكثير لذلك ليس كل ما نؤمن به صحيح واعتقد ان الوسيلة الوحيدة للعلاج هي التجاهل
    دقات الموت كانت وهما صدقوه وآمنوا به رغم انهم هم من ابتدعوه .. ذكرتني تلك القصة بهؤلاء اللذين صنعوا الأصنام ثم خضعوا لها عاكفين فقط لأنهم أوهموا أنفسهم انه الاله
    لو أعطيت احدهم زجاجة من عصير التفاح  المخمر وأخبرته انها خمرا ستجده اصبح من السكارى الثملين دون ان يشعر ، لذلك فان الوهم استطاع التغلب على رجل الكيمياء الذي عكف في معمله لصناعة الكحول

    أتمنى ان تكون عجبتكم الرواية وانتظروا الرواية الحديدة هنزلها قريب

    النهاية ♥️

    إرسال تعليق