-->

رواية سيد القمر الأسود الفصل الخامس

رواية سيد القمر الأسود الفصل الخامس

    الفصل الخامس
    أغلق عمر باب المكتب من الداخل وهو يواجه بغضب حبيبه التي وقفت تنظر إليه بارتباك شديد وهو يقول بحده

    =الكلام ده حقيقي انتي فعلا مخطوبه..

    تراجعت حبيبه قليلا للخلف وعقلها يعمل في كل إتجاه .. هل تعلم عصمت هانم بالاسباب الحقيقيه لوجودها هنا وتورطها في حادث اصابة عمر.. ام انها لا تعلم ولماذا قام شريف بالاتصال بالقصر و إخبارهم بانها خطيبته
    ومالذي سيستفيده من ذلك

    عمر بغضب ..

    =ايه إتخرستي ليه السؤال صعب اوي كده..مخطوبه وألا لاء

    انتفضت حبيبه بغضب وهي تتذكر كلمات عصمت المسمومه بموعد خطوبته على مي التي كانت تحتضنه وتقبله

    =حضرتك بتكلمني كده ليه مخطوبه وألا مش مخطوبه حضرتك دخلك إيه..

    إقترب عمر منها بتحذير

    =إنطقي يا حبيبه وبلاش تطلعي جناني عليكي

    تراجعت حبيبه للخلف بخوف وهي تحاول إظهار تماسكها

    =جرى ايه ياعمر بيه ما أنا قلتلك قبل كده إني..إني مخطوبه

    عمر بقسوه

    =كدابه...

    حبيبه بارتباك

    =تقصد ايه..

    عمر بجديه غاضبه

    =ايه الي مش مفهوم في كلامي..انتي كدابه يا حبيبه..لو مخطوبه فعلا ايه الي خلاكي تكدبي على جدتي وتفهميها انك قولتي كده علشان كنتي متدايقه من طريقة معاملتي ليكي في اول مقابله لينا والا كنتي بتكدبي عليها

    ابتلعت حبيبه ريقها وهي تقول بتوتر
    =انا مكدبتش عليها ..انا ..انا..

    اقترب عمر منها بعصبيه و جذبها اليه من زراعها بعنف وهو يقول بقسوه

    =هتفضلي تقولي انا..انا كتير ..انتي ايه انطقي

    رفعت حبيبه عينيها اليه وهي تقول بتحدي يغذيه نيران الغيره التي تشتعل بداخلها بعد سماعها بخبر خطوبته الوشيكه

    =انا مكدبتش على دولت هانم انا فعلا لسه مش مخطوبه..

    جذبها عمر بقسوه اقرب اليه وهو يقول بغضب

    =ولما انتي لسه مش مخطوبه الحيوان الي اسمه شريف بيقول عليكي خطيبته ليه

    ارتبكت حبيبه وهي تقول بتوتر وتحاول نزع زراعها من بين يده بدون فائده

    = هو بيقول كده عشان ..عشان كان ..كان طالبني للجواز ومستني
    ردي عليه

    ترك عمر يدها وتراجع للخلف وهو ينظر اليها بغضب بارد

    =و هو اعتبرك موافقه من غير ما يستنى ردك وعلشان كده قال لنازك انك خطيبته ..

    ليتابع بغضب ساخر

    =ده كده يبقى متأكد من مشاعرك نحيته ومن موافقتك عليه

    تراجعت حبيبه للخلف قليلا وهي تقول بتحدي وقد إستفزتها طريقته الغريبه في الحديث معها

    =انا مش فاهمه حضرتك بتتكلم معايا كده ليه كأنك بتحاسبني ..انا مش فاهمه انت ايه الي يهمك في اني اكون مخطوبه او مش مخطوبه اظن دي حاجه تخصني لواحدي وملهاش علاقه بالشغل

    اقترب عمر منها وهو يقول بغضب

    =بقى كده ..بقى دي حاجه تخصك ومليش دعوه بيها طيب انا..

    الا ان ارتفاع رنين هاتفه قاطعه فحاول تجاهله وهو يتابع بغضب

    =انتي لازم تفهمي ان اي حاجه تخصك تبقى تخصني انا كمان مفهوم والا لاء

    تراجعت حبيبه للخلف وهي تقول بتوتر
    =تخصك ازاي يعني ..انا مش فاهمه

    اقترب عمر منها وهو يقول بتأكيد

    =ايه الي مش مفهوم في كلامي اظن كلامي واضح انا....

    ولكن قبل ان يكمل ارتفع رنين هاتفه مره اخرى ليتنهد بضيق وهو يجيب بغضب
    = احنا مش هنخلص.. في ايه يا كامل خمسين اتصال ورى بعض مردتش عليك مره يبقى اكيد مشغول..في ايه خلصني

    لتضيق عينيه بحده وهو يستمع اليه وعينيه تتركز على وجه حبيبه بغضب

    =إقفل إنت دلوقتي وانا هشوف الاميل حالا
    وقفت حبيبه تراقبه و الخوف والتوتر يسيطرون عليها وهي تراه يطالع الاميل المرسل اليه على هاتفه بهدوء قاتل الا ان توترها تصاعد الى قمته وهي تراه يغلق عينيه بألم ويده تضغط على الهاتف تكاد ان تحطمه
    فإقتربت منه بتوتر ووضعت يدها على زراعه وهي تقول بتردد

    = عمر بيه في حاجه ..انت كويس

    الا انها تفاجئت بيده تدفع يدها بقسوه وغضب وهو يقول باحتقار

    =ابعدي ايدك ..ايه انتي اتجننتي نسيتي نفسك والا ايه

    تراجعت حبيبه بخوف وارتباك الى الخلف وهي تقول بصدمه

    =انا مقصدش ..انا..انا..

    اشار لها عمر بالصمت وهو يتأملها بغضب تحول لبرود غريب وهو يجلس ببرود على احدى المقاعد ويضع ساق فوق الاخرى وهو يقول بتكبر وقسوه

    = اسمعيني كويس وافهمي انا هقولك ايه ..طريقة كلامك وتلميحاتك مش عجباني ..انتي الظاهر معاملتي الكويسه معاكي خلتك تنسي نفسك وتنسي انتي بتتكلمي مع مين

    ثم تابع وهو يتأملها ببرود وقسوه

    = انتي هنا مجرد واحده شغاله زيك زي كل الي بيشتغلوا هنا زي الطباخه والسفرجي والجنايني وكلامي معاكي دلوقتي ومحاسبتي ليكي مش عشان انا مهتم بيكي زي ما بتقولي ..
    لا دا عشان انتي كدبتي ومش مره واحده لا مرتين مره عليا لما قولتي انك عاوزه تسيبي الشغل علشان مخطوبه ومره ع جدتي لما قولتي انك مش مخطوبه وخبيتي عليها موضوع خطوبتك من شريف... وده مش مسموح عندي..

    ثم تابع بقسوه اكبر

    = اي حد بيشتغل عندي لو كدب عليا اي كدبه حتى لو كدبه ملهاش دخل بشغله ومتضرنيش في حاجه او ملهاش دخل بيا زي ما انتي بتقولي بيتطرد بره و فورا ومن غير نقاش بس قبل ما يتطرد بيتحاسب..وبشده على كدبته ..انا مبعترفش باللون الرمادي لأما ابيض او اسود وده مبدئي في حياتي بطبقه من غير تفكير او رحمه..عندي الي يكدب مره حتى لو في شئ تافه ممكن يكدب الف مره وده بنفيه وبطرده بره دنيتي من غير تفكير
    ثم تابع بقسوه كالثلج أذابت عظامها من شدة الخوف
    = بس برضه بعد ما يتحاسب و مش حساب عادي لا دا بيتحاسب حساب شديد كمان

    ثم تأملها من فوق الى اسفل بطريقه مهينه وهو يتابع باستهزاء

    = فبلاش خيالك يصورلك اوهام انتي مش قدها واعرفي حجمك كويس واعرفي انتي بتتكلمي مع مين

    رفعت حبيبه رأسها بتحدي وقد لمعت عينيها بالدموع المحبوسه من أثر كلماته المهينه لتقول بكبرياء

    = اولا احب اطمن حضرتك انا عارفه حجمي كويس و معنديش اي اوهام او خيالات تخص اي حد
    وعارفه اني انا بشتغل عند حضرتك زي كل الشغالين الي في الفيلا ومش محتاجه حد يفكرني بده

    ثانيا انا مكدبتش لا عليك ولا على دولت هانم انا فعلا لسه متخطبتش وكنت لسه بفكر ..

    لتتابع بارتجاف
    = بس انا فعلا اخدت القرار وهتخطب لابن عمي فياريت توافق على الاستقاله الي كنت قدمتها قبل كده علشان زي ما قلت لحضرتك قبل كده خطيبي مش موافق على شغلي هنا

    إشتعلت عيون عمر بالغضب ولكنه تلاشى سريعآ وحلت مكانه نظره غير مفهومه وهو يقف يتأملها ببرود

    = وانا سبق وقلتلك قبل كده ان طلبك مرفوض.. انتي مضيتي على عقد شغل وهتحترميه

    ثم تابع بسخريه بارده

    = بس لو خطيبك عاوزك فعلا تسيبي الشغل يبقى يطلب ده مني انا شخصيا .. وساعتها هافكر و ممكن جدا أوافق

    ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وهي تفكر بردة فعل شريف ان علم بمحاولتها مغادرة الفيلا

    = بس هو..هو..يعني ممكن يتحرج
    علشان ..علشان بيشتغل عند حضرتك في الشركه و ممكن يخاف انك تزعل منه

    ابتسم عمر بقسوه وهو يتأمل ارتباكها الواضح بسخريه

    = انتي بتقولي ايه ..انا ازعل من شريف ..انتي متعرفيش شريف غالي عندي قد ايه دا انا محضرله مكافئه كبيره على المجهود الخرافي الي بيبذله في الشغل عندي

    ثم تابع بسخريه وهو يشاهد نظرة عدم التصديق في عينيها

    = دا انا كمان بجهزه علشان يبقى دراعي اليمين في الشغل و عموما انا مقدر حبه و غيرته عليكي وعشان كده بقولك لو عاوزه تمشي من هنا انا مش ممانع بس خطيبك هو الي يطلب مني ده

    حبيبه بارتباك
    = بس.......

    عمر بحده
    = مفيش بس ودا اخر كلام عندي في الموضوع ده

    ثم اشار لباب الغرفه
    = اتفضلي على شغلك واجهزي علشان هنروح بجدتي للمستشفى

    نظرت حبيبه اليه بارتباك والخوف يسيطر عليها وهي تخرج من الغرفه وتتوجه الى غرفتها للاستعداد
    للذهاب بصحبته الى المشفى..

    لتدخل سريعا الى غرفتها وتبدء بارتداء ملابسها وهي تشعر بالارتباك والخوف يسيطرون عليها فكلماته وطريقة حديثه معها تشعرها بعدم الاطمئنان فهي متأكده من انه لايثق ابدا في شريف..
    فكيف تصدق انه يعد شريف ليصبح زراعه اليمين بالشركه وهو قد قام من اقل من شهرين بطرده خارج الشركه بعد ان اكتشف اختلاسه من اموال الشركه
    تنهدت حبيبه وهي تنظر لانعكاس صورتها بالمرآه بخوف

    = ازاي عارف انه سرقه و انه كان بيخرج وبيسهر مع مي خطيبته وضربه وطرده بره الشركه وازاي دلوقتي بيقول عليه انه غالي عنده وعاوز يخليه دراعه اليمين في الشركه الكلام ده ميطمنش واستحاله حد يصدقه

    ثم اتجهت الى فراشها وجلست على طرفه وعقلها يعمل بكل اتجاه

    = وليه مصمم ان شريف هو الي يطلب اني اسيب الشغل .. يكون عارف ان شريف هو الي باعتني اشتغل عنده هنا في الفيلا والا بيقول كده علشان فاكرني بكدب عليه وبتحجج بشريف وانه مطلبش مني اسيب الشغل ولا حاجه

    ثم تنهدت بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها

    = انا ايه الي دخلني في كل ده انا مش قد اي حد فيهم
    لا انا قد شريف ولا قد عمر ..اعمل ايه يارب

    ثم انتفضت واقفه و ركضت باتجاه خزانة ثيابها واخرجت حقيبة يدها ووضعت بها بطاقتها الشخصيه و دفتر التوفير الخاص بها والذي يحمل القليل من المال وسلسال رفيع من الذهب يعود الى والدتها الراحله
    ثم تنهدت وهي ترتدي ثيابها وقد عقدت العزم على المغادره اليوم وترك الفيلا قبل ان تتعقد الامور اكثر من ذلك لتسيل دموعها وتغرق وجنتيها وهي تقول
    بخوف

    = انا همشي وهسيب القرف ده كله انا اعصابي خلاص تعبت ومبقتش متحمله كل حاجه حواليا متلخبطه حتى مشاعري مبقتش فاهماها ..ازاي بخاف منه و بحس بأمان الدنيا كلها وهو جنبي.. ازاي بحب وجوده حواليا وعنيا مبتقدرش تفارقه وانا في نفس الوقت بخاف من وجوده وببقى عاوزاه يختفي من قدامي و يختفي من حياتي كلها ..ازاي بعشق تفاصيله كلها ضحكته حنانه قسوته و حتى غضبه وانا عارفه انه استحاله يفكر فيا ..
    فوقي يا حبيبه انتي فين وهو فين دا كلها كام يوم ويعلن خطوبته على واحده من مستواه مش واحده زيك تربية ملاجئ زي مابيقولوا عليكي

    ثم حاولت مسح دموعها التي تسيل بالرغم عنها

    = هتستني ايه تاني دا قالهالك في وشك انك حتة شغاله عنده وحذرك انك تعيشي نفسك في الاوهام وده كله وهو ميعرفش ان ليكي يد في المصيبه الي حصلتله اومال لو عرف هيعمل فيكي ايه ..

    لتمسح دموعها باصرار وقد ارتدت معطفها فوق فستانها المحتشم الطويل وتناولت حقيبتها وقد عقدت العزم على المغادره اليوم

    لتقول باصرار
    = دي احسن فرصه اقدر امشي فيها من غير ما حد ياخد باله طول ما انا هنا مش هقدر اخرج من غير ما هو يعرف ..
    هنتهز فرصة خروجي معاه و انه هيكون مشغول بجدته و بالاطمئنان عليها وساعتها ههرب وعلى اما يكتشف اني مش موجوده هكون اختفيت وسافرت اي مكان بعيد عنه وعن الزفت الي اسمه شريف

    ثم مسحت دموعها جيدا وتوجهت الى الخارج وهي ترتب خطة هروبها في عقلها وقلبها يرجف من شدة الخوف

    بعد قليل....

    جلست حبيبه في المقعد الخلفي من السياره وبجانبها جلست دولت هانم وعمر الذي تأملها قليلا ثم قال بهدوء

    = انتي لابسه البالطو التقيل ده ليه في الجو الحر ده

    ارتبكت حبيبه وهي تنظر الى معطفها الشتوي الذي اشترته في موسم التخفيضات وقد عز عليها ان تتركه مع ملابسها الاخرى التي تركتها خلفها في القصر وهي تدرك انها لن تستطيع شراء معطف اخر مثله فقررت ارتدائه فوق ملابسها لتقول بصوت خفيض وهي تتفادا النظر اليه

    = اصلي حاسه اني بردانه الظاهر داخله على دور برد

    تأملها عمر قليلا وهي تخفض رأسها للأسفل وتتفادى النظر اليه ثم قال بتهكم
    = برد ..عموما احنا رايحين المستشفى وهناك هخليهم يكشفوا عليكي ويكتبولك علاج

    انتفضت حبيبه وقالت بتسرع خوفا من ضياع فرصة هروبها

    = لاااا انا كويسه دول شوية برد ومش مستاهله اني اكشف

    ربتت دولت هانم على يد حبيبه بحنان

    = ليه يا حبيبتي احنا كده او كده هنكون في المستشفى فخلينا نطمن عليكي

    ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وهي ترفض النظر اليهم
    = انا الحمد لله كويسه اخدت حبايه وحاسه اني بقيت احسن ..
    دولت هانم وهي تتأمل وجه حبيبه الشاحب
    = بس انتي شكلك لسه تعبانه تحبي نرجعك الفيلا ترتاحي
    حبيبه بلهفه خوفا من ضياع فرصة الهرب منها
    =لا انا هاجي معاكم انا حقيقي بقيت احسن ...

    عمر مقاطعا لها ببرود

    =خلاص كفايه كلام في الموضوع ده احنا في الاصل مش رايحين علشانك إحنا رايحين نطمن على جدتي ومش هنقضي الطريق نتكلم في مواضيع تافهه وملهاش لازمه

    نظرت له حبيبه بغيظ ثم أدارت وجهها للناحيه الاخرى بغضب تمنع دموعها من النزول بصعوبه وهي تتظاهر بالنظر من نافذة السياره في حين نظرت دولت هانم لحفيدها باستغراب وهي تشعر بموجات الغضب التي تحيط بهم لتهمس له بصوت خفيض

    = بالراحه يا عمر في ايه مش كده هي مقالتش حاجه لكل ده

    تراجع عمر للخلف واغمض عينيه بتعب وهو يتجاهل النظر اليها او الرد على حديث جدته له .. فهو يشعر بنار تشتعل بداخله لايستطيع اخمادها بعد سماعه منها عن خبر خطوبتها الوشيكه يشعر انه على وشك ان يجن من قوة مشاعره نحوها...مشاعر لم يختبرها ابدا سيطرت عليه بسرعه وقوه وجعلته يفقد السيطره على افعاله وتصرفاته .. تصرفات لا تليق به ابدا
    او بمكانته ولكن لابد انا ينهي كل ذلك مره وللابد فهو يدرك اكثر من اي شخص اخر انها لا تناسبه و لا تناسب مركزه او مكانته و لا يجوز ان يفكر بها او ان تسكن افكاره وتسيطر على مشاعره التي تشتعل بمجرد النظر اليها .. انه حقا لا يستوعب ما يحدث له فقد جعلته من مرات معدوده رأها بها يشتاق ويعشق كالمراهقين يشعر بالسعاده والراحه لمجرد وجودها في محيط تواجده ما الذي يحدث له هل جن كيف ينجذب رجل بمكانته لفتاه مثلها .. فتاه حولها اكثر من علامة استفهام وتعمل كمجرد مرافقه لجدته بينها وبين عالمه ملايين الاميال ولكن اكثر ما يثير جنونه انه يدرك جيدا انه ليس مجرد انجذاب بل عشق..عشق تغلغل بداخله وسيطر على جميع حواسه عشق يشعره بالحيره والضعف وهو ما يرفضه نهائيا و لذلك فقد اتخذ قراره سيسحق مشاعره ويسحق اي شعور قد يساوره تجاهها فهو عمر الرشيدي الرجل الذي يدب الرعب في قلوب اعتى الرجال بمجرد تواجده في المكان والذي يسيطر على اسواق المال يرفعها ويخفضها بمجرد قرار صغير منه ولن يسمح بان يصبح العوبه في يد إمرأه مهما كلفه الامر
    انتبه عمر على لمسه رقيقه من يد جدته وهي تقول بصوت خفيض

    = عمر احنا خلاص وصلنا المستشفى

    فتح عمر عينيه ثم ابتسم في وجه جدته برقه وهو يتفادى النظر الى حبيبه
    = طيب يلا ياست الكل علشان نطمن عليكي

    ثم ترجل من السياره وهو يساعد جدته على النهوض والصعود على الدرج المؤدي الى داخل المشفى وهو يتجاهل حبيبه التي وقفت في الخلف تراقبهم بألم وهي تدرك انها قد تكون المره الاخيره التي قد تراهم فيها
    ثم همست لنفسها بتشجيع

    = يلا يا حبيبه امشي قبل ما يحس انك مش موجوده معاهم

    فتراجعت للخلف بهدوء في محاوله منها للهرب دون ان يشعر بها احد وهي تراقب عمر وجدته بتوتر حتى اختفوا بداخل الباب المؤدي الى المشفى وهي ماتزال تقف على بداية الدرج لتتراجع سريعا وهي تكاد تجري في محاوله منها للاختفاء سريعا
    الا ان السائق الخاص بعمر استوقفها وهو يقول بدهشه

    = هو انتي رايحه فين مش هتدخلي معاهم

    حبيبه وهي تنظر لباب المشفى بتوتر

    = انا هروح اشتري حاجه ليا وهارجع قبل مايخلصوا

    فحاول السائق الحديث الا انها تجاهلته وهي تركض الى الجانب الاخر من الطريق في محاوله منها لايقاف اي سياره تقلها الى محطة القطار وهي تقول بصوت مرتفع ومتوتر

    = عمر بيه عارف انا واخده إذن منه متقلقش

    ثم حاولت بتوتر ايقاف عدة سيارات أجره حتى استجابت لها احدهم و جلست بداخلها وهي تقول بتوتر

    = محطة القطر بسرعه يا اسطى لو سمحت ..

    أشار لها السائق بالايجاب وانطلق بالسياره وهي تنظر الى الخلف بخوف حتى تأكدت من ابتعادهم عن المشفى
    فتنهدت براحه وهي تضم حقيبتها الى صدرها بتوتر وتمسح دموعها التي تسيل بالرغم عنها وهي تتخيل انها لن تراه ابدا بعد اليوم
    لتهمس لنفسها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها

    = حتى لو كنت مش هشوفه تاني لازم أحذره من التعابين الي حواليه و احكيله على كل حاجه لا يمكن اسيبه عايش مغشوش فيهم..

    ثم تابعت بارتجاف
    = هقوله ..هقوله على كل حاجه ..بس اوصل لمكان بعيد محدش يقدر يوصلي فيه

    الا انها استفاقت من خيالاتها على صوت مكابح السياره التي تحملها تتوقف فجأه بعد اعتراض سياره اخرى لها أجبرتها على التوقف وسط صراخ السائق وسبابه
    شهقت حبيبه بخوف وهي ترى باب السياره يفتح عنوه ويظهر على بابه
    عمر الذي أشار لها بغضب

    = إنزلي ...

    صرخ السائق بغضب
    = إنت يا عم انت بتعمل ايه..انت مجنون كنت هتضيعنا وتضيع العربيه

    ثم تابع الصراخ بعنف وهو يراه يخرج حبيبه الخائفه ويضعها بقسوه بداخل سيارته

    = انت واخد الزبونه ورايح بيها على فين ايه اليوم الي مش فايت ده..انت يا جدع انت بتعمل ايه انت خاطفها والا ايه ..

    عاد عمر للسائق ورمي اليه بعض المال
    وهو يقول بجديه

    = روح شوف حالك يا اسطى.. دي أمور عائليه ومتتدخلش فيها

    نظر السائق بذهول لكمية المال الكبيره الملقاه بين يديه ثم نظر الى سيارة عمر الباهظة الثمن والى عمر الذي يظهر عليه معالم الثراء الشديد ثم قال بإرتياح

    = انا اسف يا باشا مكنتش اعرف انها مراتك وخفت يعني لتكون لامؤاخذه خاطفها والا حاجه

    ثم اضاف بسرعه وهو يتأمل المال بسعاده
    = بس طبعا هيئتك وشكلك متقولش انك كده ابدا..اتفضل يا باشا طريق السلامه

    تجاهل عمر كلماته وعاد بغضب الى سيارته وجلس بجانب حبيبه التي كانت تجلس بجواره ودموعها تسيل بصمت
    عمر بغضب بارد
    = ايه الي ركبك العربيه دي ..كنتي رايحه على فين

    إستمرت حبيبه في البكاء دون ان تجيبه

    عمر بغضب
    = ردي عليا وبعدين كملي عياط براحتك كنتي راكبه العربيه ورايحه على فين

    ثم صرخ فيها بعنف بعد استمرار صمتها
    =ردي. . كنتي رايحه فين

    انتفضت حبيبه بخوف وأجابت من خلال شهقاتها
    =كنت ..كنت همشي وهسيب الشغل ارتحت

    عمر بغضب
    = تقصدي بكلمة بتسيبي الشغل انك بتهربي مش كده ماهو الي عملتيه ده مالوش إسم غير كده

    عقدت حبيبه حاجبيها بغضب وهي تزيل دموعها بارتباك

    = واهرب ليه و من ايه وبعدين اقعد والا اسيب الشغل أنا حره هو إنت إشترتني

    جذبها عمر اليه من زراعها وهو يقول بغضب يحاول السيطره عليه

    لا انا مشترتكيش بس انتي ماضيه على عقد ولازم تحترميه ولسانك الطويل ده انا هعلمك ازاي تظبطيه وانتي بتتكلمي معايا

    سحبت حبيبه يدها منه بعنف وهي تقول بغضب
    = عقد..عقد ..كل شويه تقولي مضيتي على عقد..انا مضيت على عقد شغل مش مضيت على عقد بيع لحريتي

    ثم اضافت وهي تمسح دموعها وتتظاهر بالقوه
    = لو سمحت سيبني أمشي انا مش عاوزه اشتغل عندكم تاني

    ضغط عمر على كف يدها بعنف حتى شعرت ان عظام يدها ستتحطم وهو يقول بغضب اعمى

    = كل الي بتعمليه ده علشان حبيب القلب غيران ومش عاوزك تكملي شغل عندي مش كده

    نظرت حبيبه اليه بحيره وقد نسيت حديثها الكاذب عن خطيبها الزائف ورغبته في تركها لعملها

    = حبيب القلب مين انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه

    جذبها عمر اليه فجأه حتى اصبحت بداخل زراعيه وهو يميل عليها ويده تلتف حول خصرها تضمها اليه حتى اصبحت ملتصقه به والغضب والغيره تعمي عينيه

    = بقى مش عارفه حبيب القلب مين ..شريف.. خطيبك والا نسيتيه

    ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر خائف وهي تدرك خطئها وتحاول التخلص من زراعيه التي تحيطان بها

    = اه شريف ..فعلا انا ..انا عملت كده علشانه.. بس..

    لتشعر بالخوف يستولي عليها وعمر يتابع بسخريه سامه وشفتيه تمر بنعومه ورقه على وجنتيها الملطختان بالدموع كأنه يتذوقهم بشفتيه

    = مفيش بس ..وعموما انا مبسوط انك مش فكراه ..

    ثم مرر شفتيه برقه على شفتيها ويده تتحكم بقوه برأسها فجعلتها غير قادره على الهروب منه وهو يقول بغيره شديده لم يستطع التحكم بها

    بس انا هاعلمك ان اسمه ميتنطقش على شفايفك من تاني ..

    ثم انقض على شفتيها فجأه معاقبآ لها يقبلها بقسوه شديده يغذيها غيرته المدمره عليها
    في حين حاولت حبيبه مقاومته و الهروب من بين زراعيه فلم تستطع ودموعها تسيل بقوه وهي تشعر بيده تضمها بقوه اليه فلا تستطيع الفكاك منها وقد تشباكت اصابعه في خصلات شعرها بعد ان وقع حجابها ارضا فجعلت الخلاص منه مستحيلا.. ولكن مابدء كعقاب سرعان ماتحول الى شغف وعشق جارفه حول قبلته الى قبله حانيه رقيقه متطلبه وقد سيطر عشقه لها على كل مشاعره و جعله ينسى جميع قرارته الماضيه وهو ينهل بشغف من بين شفتيها وكأن شفتيها تحملان اليه إكسير الحياه
    ارتعشت حبيبه بتأثر بين زراعيه فضمها بعشق اكثر اليه وهو يدفن رأسه في عنقها يقبل بشغف وحنان الشريان النابض بقوه في عنقها ثم رفع رأسه إليها بحب وهو يمرر اصبعه برقه على وجنتيها الساخنتان ثم على شفتيها المتورمتان من أثر قبلاته وهو يقول بتحذير
    = اسمه ميتنطقش على لسانك تاني ولا شفايفك تنطق بيه إنسيه ..إنسيه يا حبيبه وخرجيه بره حياتك والا مش هكون مسئول عن الي هعمله

    تضاربت مشاعر حبيبه مابين الخجل الشديد والغضب و دموعها تنساب على وجنتيها وهي تقول بارتعاش وتقطع من شدة الغضب ويدها تضرب صدره بعنف

    = انت ..انت بتقول ايه انا مش فاهمه حاجه
    ثم تابعت باستنكار وألم
    و إزاي تعمل فيا كده ..انا مش فاهمه انت فاكرني ايه..

    ثم انهارت بالبكاء وهي تقول بارتعاش

    = انا مش كده فاهم.. مش كده

    إحتضنها عمر مره اخرى بحنان وهي تحاول مقاومته وهو يمرر يده على ظهرها برقه مهدئا

    = انا عارف ومتأكد انك مش كده

    ثم ابعدها قليلا عنه وهو يقول بتحذير ويده تمر على خصلات شعرها ترتبها بحنان ورقه خلف إذنها

    = انا عارفك يا بيبه ويمكن اكتر من ما انتي عارفه نفسك وللمره التانيه بقولك
    اسمه متنطقهوش تاني سواء قدامي او من ورايا ..تخرجيه من حياتك نهائيا ..وده اخر كلام عندي فياريت تنفذيه وبلاش تتحديني أحسنلك علشان ساعتها مش هبقى ضامن رد فعلي هيبقى ايه ..

    نظرت حبيبه اليه بدهشه وهي لا تستوعب معنى كلماته لتشعر بالغضب يستولي عليها من جديد وعقلها يعيد كلماته مره تلو الاخرى..
    أيطالبها بالتخلي عن خطيبها المزعوم ومحوه من حياتها وهو في نفس الوقت سيعلن خطوبته على ابنة خالته ..يسمح لنفسه بتقبيلها معاقبا لمجرد ذكرها اسم شريف امامه ويهددها بمعاودة عقابها مره اخرى بهذه الطريقه المهينه ان ذكرت اسمه امامه مجددا ..
    لتصرخ فيه فجأه بعنف اثار دهشته
    وهي تقول بغضب

    = انت فاكر نفسك ايه ..ها.. فاكر إن انا الجاريه الي اشترتها من سوق العبيد
    إنت تأمر وانا انفذ مش كده

    لتتابع بغيره وغضب
    = هتعلن خطوبتك كمان يومين وفي نفس الوقت عاوزني اسيب خطيبي ومقولش اسمه كمان والا هاتعاقبني بطريقتك ..بطريقتك المقرفه دي..

    ثم تابعت بتحدي غاضب
    = ايه فاكرني ضعيفه وهسيبك تعمل فيا كده تاني.. طب.. شريف ...شريف ..شريف..ولما اشوف هتعمل إي....اه
    لتتفاجأ بعمر يجذبها مره اخرى بين زراعيه وهو يقول بنبرات عاشق تستولي الغيره عليه
    = مش قلتلك بلاش تتحديني..
    ثم همس برقه على شفتيها
    = عموما خسارتك يا بيبه ..مكسب ليا

    ثم انقض على شفتيها يلتهمهم في قبله عاصفه أذابت رغمآ عنها مشاعرها واستولت على جميع حواسها

                الفصل السادس من هنا

    إرسال تعليق