قصة حكاية ليلة الدخله الحلقة الثانية عشر والاخيره

قصة حكاية ليلة الدخله الحلقة الثانية عشر والاخيره

    ليلة الدُخله
         
    الحلقة الثانية عشرة والاخيرة
    -------------------------------
    مدخل العمارة مظلم على غير العادة .. اقتربت منه حتى تماسا .
    تقريباً التصقت به ..
    أحاطها بذراعه قائلاً : اكيد اللمبة بتاعت المدخل اتحرقت .
    كانت كهرباء المدخل والسلم شبه منطفأة ، اخرج هاتفه فاضاء قليلاً ، وجهه لأماكن المصابيح قائلاً :ده مافيش لمبات أساساً .. متخافيش خير ، يمكن حصلت مشاكل .


    امسكت بيده فقال : متخافيش انا معاكى .
    أدخلت الجملة الأخيرة على نفسها الطمأنينة حقاً ، فتلاشى الخوف داخلها ..
    صعدا السلم فى حذر وهى بجواره ..
    وعند باب شقتهم وقفا وأخذ يبحث فى جيبه على المفتاح ..
    فجأة ، سمعا صوت قطة مفزع ..
    فوجدت نفسها تحتضنه بينما احتواها هو بحب ، وظل يربت على كتفها قائلاً : متخافيش ..
    بذلت مجهود خرافى حتى تستل نفسيها من بين أحضانه وكأنها ادمنته ..
    ثم دخلت معه الشقة وضغط على مفاتيح الكهرباء فاضاءت الشقة فقال : خلاص النور جه أهو .
    ابتسمت ودخلت وجلست على الأريكة ..
    قال لها :_ ايه مش هتنامى ولا ايه ؟


    _ لا مش جايلى نوم .
    تردد مابين الدخول الى الحجرة والبقاء معها .. فقالت له هى : اتفضل انت نام وانا شوية كدا وهدخل انام .
    ظل متردداً ولكنها قالت : انت عندك شغل الصبح ، روح انت نام وانا مش هاتأخر .
    حسمت تلك الجملة أمره بأن قال : طيب أوك ، تصبحى على خير.
    تركت ابتسامتها تقفز لشفتيها قائلة : وانت من اهله .
    تابعته و هو يدخل إلى الحجرة ثم جلست و قد ومضت فى رأسها ذكريات ليلة زفافهما عندما تركها أيضاً ودخل إلى الحجرة ينام ..
    ولكنها هذة المرة اقل حيرة ، وأكثر نضجاً ..
    هذة المرة تشعر بذلك الشعور الغريب ذاته الذى لم تشعر به من قبل ..
    الشعور الذى يجعل شخص ما يحتل جزء كبير من تفكيرك ، ويستوطن قلبك ..
    يبدو أن هذا هو مامتعارف عليه بين الناس باسم " الحب "
    لم تكن تحب هذا الشخص ، ولكن افضل الحب هذا الذى يأتى بعد رفض .
    لقد نضجت فى تلك الفترة البسيطة ، وعرفت أن الأحلام تلك التى تأتينا على الأرض
    لاتلك التى نذهب لها فى السماء ..
    عرفت ان فارس الأحلام هو شخص عادى جداً ..
    لن يأتى من بعيد او مسافراً عبر الأزمان او قادماً من الأساطير ..
    ولكن زوجها هذا ليس شخصاً عادياً ..


    إنه فعلاً يبدو كأمير وفارس نبيل .. لو أمعنت فيه قليلاً لرأته فعلاً كذلك
    إنه هو فارس أحلامها بكل ماتحمله الكلمة من معانِِِِ
    و أضاءت تلك الحقيقة عقلها وقلبها ..
    إنه تحبه .. نعم إنها كذلك ..
    لابد ان تحسم أمرها معه ، غداً عندما يستيقظ ستقول له إنها تحبه ..!
    ولن تخجل ..
    وربما ستمنحه قـُبلة هى تحتاجها أكثر منه ..
    نعم ستفعل ذلك ..
    ستتخلى عن خجلها هذا قليلاً ..
    لمن تحب ..
    نعم .. لمن تحب ..
    ثم ظلت تفكر فيما سيحدث غداً حتى نامت _ كعادتها _ .
    *************************


    استيقظت فى الصباح مبكراً قبله ، ثم أضفت لمسات التجميل على ملامحها وارتدت أزهى اثوابها .. ونثرت فوقه العطر ..
    ثم استعدت له حتى قام من نومه وعندما رآها هكذا حتى قال : اللهم ماصلى على النبى ..
    ابتسمت فى دلال فقال هو : انتى رايحة فين النهاردة ؟
    _ مش رايحة .
    _ امال لابسة ليه كدا و حاطة المكياج ده ليه ؟
    قالت فى جرأة غير معهودة : مفيش ، ليك .
    هم بالانصراف ثم عاد ثانية قائلا والدهشة تمتلكهً : ليا أنا ؟
    _ آه ، فيها حاجة دى ؟
    ابتسم فى بساطة ثم قال :_ لا عادى .. بس ليه فجأة كدة ..؟
    _ مفيش ، امال الهدوم دى كلها هالبسها امتى يعنى ، والمكياج ده كله ايه لازمته ؟
    _ هههههه ، طيب تمام .. بس انتى متأكدة انك كويسة ، يعنى مفيش حاجة ؟
    _ انا كويسة جداً ، انا عمرى ماكنت كويسة زى النهاردة .
    _ طيب ، ربنا يهدى


    قالت بهدوء مستفز :_ يارب .
    ثم قالت : استنى احضرلك الفطار .
    _ اتفضلى .
    تناولا إفطارهما ، وهو خارج عدلت له من وضع رابطة عنقه .. ثم قالت : كدة أحلى على فكرة .
    ابتسم قائلاً : سبحان مغير الأحوال .
    ضحكت ضحكة عالية ولم تعلق ..
    اتجه ناحية الباب وهو يفتحه تذكرت القبلة و الاعتراف بحبها .. فنادت عليه : احمد .
    توقف قائلاً والدهشة لازالت تترك فيه أثرها ونظر متسائلاً .. اتجهت نحوه وأحاطت رقبته بذراعيها وكادت تلثم شفتيه ولكن تراجعت فى خجل ، بذلت مجهود خرافى حتى تفعل ذلك ولكن لم تستطع .
    ثم بذلت مجهود آخر حتى تخرج من بين شفتيها " بحبك " ولكن تأبى الكلمة أن تخرج ..
    فوجدت نفسها تقول : خلى بالك من نفسك .
    فقال هو فى حب : لا إله إلا الله .
    فردت فى خشوع : محمد رسول الله .
    ثم أغلق الباب خلفه .. وهى صرخت لتسمع الجدران : بحبك .

    هبط على السلم منتشياً وسعيداً بالتبدل الذى حل بها فجأة ..
    ثم أوقف سيارة أجرة وركب فيها وأشار للسائق بالانطلاق
    سار السائق وقد كان كبيراً فى السن ..ثم رن هاتفه فرد فى عصبية واضحة وقد كان ظاهراً أنه يتحدث مع زوجته ثم مع ابنته .
    ثم انهى المكالمة ورمى الهاتف بجواره فى توتر ..
    لم يسأله احمد من باب عدم التدخل فيما لايعنيه ..
    وبينما يسير السائق بسيارته فاجأته ثلاث فتيات يبدو أنهن من طلبة الجامعة او الثانوية أو ماشابه يعبرن الطريق فى لامبالاة واضحة ..
    فصرخ السائق فيهن : ماتوعوا من وشنا الهى تغوروا كلكم .
    _ ايه بس ياسطى ، يغوروا كلهم فين ؟
    _ يقصر بأجلهم ربنا كلهم ، كل النسوان اللى على الأرض يموتوا عشان نرتاح .
    _ حرام عليك يا اسطى ايه اللى بتقوله ده بس ؟ واحنا نقدر نعيش من غيرهم اصلاً ؟
    _ احسن عيشة ، هو فى حد جايبلى الهمّ غيرهم .


    لم يعلق احمد منتظره يكمل
    فأكمل قائلاً : وبالذات الجيل ده .
    _ وماله الجيل دا بس ؟ دا احسن جيل .
    _ ولا احسن جيل ولا زفت .. دى البنت بنتى جايلها عريس محترم ومتربى وأخلاق و متوظف فى وظيفة عالية فى الحكومة وحالته مرتاحة وبرضو مش راضية بيه ، حاجة تجيب الشلل بدرى .
    _ طب وهى ايه اللى مش مخليها موافقة يعنى ؟
    _ انا عارف ، دلع بنات بعيد عنك ، امها مدلعاها زيادة .
    ابتسم أحمد وكان قد أخرج بضعة أوراق من حقيبته يطالعها
    فأضاف السائق : بس مش موضوع دلع وبس ، البت دى باين عليها بتحب واحد تانى .!
    رفع أحمد عينيه من على الأوراق ونظر للسائق فى دهشة واضحة
    وقال مأخوذاً : ايه ؟
    فقال السائق فى بساطة :_ ايوة باين عليها البت بتحب واحد تانى وخايفة تقول عليه .!
    قال احمد دون وعى : _ طب ماتسألوها .
    _ سألتها كذا مرة ومنشفة دماغها ومش راضية تقول ، بس انا وصلنى كلام كدا إنها بتحب واحد تانى .
    ردد قائلاً : بتحب واحد تانى ؟
    ظل يردد هذة الكلمة والسائق ينظر له مستغرباً ويتركه ، حتى وصل لعمله وهبط من السيارة .
    واخرج اول ورقة نقدية من جيبه وأعطاها للسائق وانصرف وكانت قيمتها كبيرة .
    السائق قال : استنى خد الباقى يابيه .


    نظر له ثم أكمل طريقه للداخل ..
    ابتسم الرجل مسروراً مقبلاً الورقة النقدية ثم قال : ربنا يخليك لينا . وانطلق
    ظل أحمد على حالته تلك ولم ينجز أى شئ طيلة اليوم حتى رآه احد زملائه شارداً وقدماه على المكتب لأول مرة فتوجه ناحيته قائلاً : ايه يامعلم مالك ؟ هو انت ابتديت سـَرَحان المتجوزين من دلوقتى ولا ايه ؟
    فقال له دون تركيز : مش يمكن بتحب واحد تانى .
    فضحك زميله قائلا : هى مين دى يامعلم ؟ انت تعبان النهاردة ولا ايه ؟
    _ ممكن بتحب واحد تانى فعلاً .. امال ايه غير كدة يعنى ؟ فى حد يتعمله كل ده ويعمل كدة إلا إذا كان فى حد تانى فى حياته ..؟
    _ ايه اللى انت بتقوله النهاردة ده ؟ انا مش فاهم حاجة .. انت شكلك منمتش كويس امبارح ؟
    لم يجبه وظل يفكر ، فهزه صاحبه قائلاً : احمد ، يا احمد .. انت مالك النهاردة فى ايه ؟
    انتفض فجأة قائلاً : هاه ؟ .. بص .. انا هروَّح .
    _ دلوقتى ؟
    _ آه اتخنقت ، اى حد يسأل عنى قوله مات .
    _مت ازاى وانت بتتكلم ، ياعم ممكن تحصل مشاكل استنى بس .


    قال وهو يلم أوراقه : اللى يحصل يحصل ، سلام عليكم .
    _ براحتك ، سلام .
    لايعرف كيف وصل لمنزله بحالته تلك .. ولكن ظل طول الطريق يفكر : فعلاً .. لابد أنها تحب شخصاً آخر .
    لماذا إذن تتمنع كل هذا التمنع إلا إذا كانت تحب شخصاً آخر ؟
    ولكنها قالت إنها لم تحب من قبل .. ، ربما تكون تحب شخصاً ما من طرف واحد وهو لايعلم .
    ولكن لماذا اليوم تجملت هذا التجمل وتدللت هذا الدلال ؟
    خطرت بخاطره فكرة ولكن نفاها بسرعة مستعيذاً بالله من الشيطان ثم قال فى نفسه : انا لازم احسم الموضوع النهاردة .
    دخل إلى منزله فوجدها جالسة تقلب فى إحدى المجلات المصورة ، لم ينطق ودخل مباشرة إلى الداخل .. فقامت مبتسمة قائلة : ايه ماقلتش سلام عليكم ليه يعنى زى مامتعود ؟
    فقال مرغماً : سلام عليكم .
    قالت متسائلة : وعليكم السلام ، ايه مالك النهاردة ؟ مزاجك مش رايق ليه ؟
    نظر لها فى ضيق قائلاً : مشاكل فى الشغل .
    _ ايه خير .؟ احكيلى ؟
    _ حاجة مش هتفهميها .


    ثم جلس على الأريكة فى عصبية ثم تركها وجلس على غيرها .
    فقالت : طب اهدى كدة بس ، احضرلك الغدا ؟
    كانت فكرة انها تحب شخصاً آخر قد امتلكته وقد آمن بها لدرجة اليقين .
    فنظر إليها نظرة يتخللها الامتعاض والحزن وقال فى لهجة جافة : مليش نفس .!
    _ طيب اعملك شاى .
    _ مش عايز .
    _ انت مالك النهاردة فى ايه ؟
    _ مفيش ؟
    _ تحب نخرج شوية طيب عشان تهدى ؟
    _ نخرج ؟
    _ ايوة .
    _ لأ محبش .
    ثم قام وزفر زفرة ضيق ضايقتها هى .
    _ انت كدة قلقتنى .
    _ ياشيخة .
    _ مالك يا احمد فى ايه ؟
    قام من على الأريكة قائلاً : مريم .
    قامت من مكانها فى بطء مترقبة : نعم ؟
    _ انتى بتحبى حد ؟
    _ طبعاً ..
    لم يسمع غير تلك الكلمة وتصاعد الدم إلى رأسه وغلى صدره بالنيران .


    لم يسمعها وهى تكمل : بحبك انت .
    فقال وبداخله بركان : طيب احنا هنتطلق .
    _ بحبك انت .
    لم يسمعها فظلت تردد :_ بحبك ، انا بحبك انت .
    وقال هو : هنتطلق .
    انهارت ودموعها كأنها نابعة من نهر .
    نظر إليها نظرة أخيرة وبداخله مشاعر مختلطة تجاهها . فقال غاضباً : بتعيطى ليه ؟ مش انتى عايزة كدة ؟
    كان الغضب يعصف به فلم يسمعها وهى تقول : والله انا بحبك ، بحبك انت ، مقدرش اعيش من غيرك .
    تركها والبركان الذى بداخله لايهدأ ..
    رمى نفسه على السرير وترك دمعة تسقط على الوسادة تبللها ونام وعيناه مفتوحتان .
    بينما هى ظلت تبكى فى حرقة لامثيل لها ، وهى تردد : بحبك بحبك .
    ظلت هكذا حتى المساء ..
    هو لم يقم وهى لاتكف عن البكاء والترديد بحبك .
    فى المساء .. قررت أن تدافع عن حبها .. تعلم يقيناً أنه يحبها .. ولكن ربما تصرفاتها قد أوحت له بأنها تحب غيره .
    جففت دموعها وجلست ساعة او ساعتين حتى هدأت تماماً وكان هو قد خمد البركان بداخله مؤقتاً ..
    دخلت إليه الحجرة فوجدته نائماً و واضعاً الوسادة فوقه .
    ازاحتها برفق ثم سحبته من ذراعها ففتح عينيه .. وهم بقول شئ .. فوضعت اصبعها عليه طالبة منه الصمت فسكت مبتسماً دون إرادة .
    ثم لثمت شفتيه بقبلة أراحته .
    وأراحتها .


    فهم بقول شئ آخر فقالت : بحبك .
    مدهوشاً : ايه ؟
    _ بحبك ، بحبك ، بحبك .. ولا يمكن استغنى عنك أبداً . ولا يمكن اضيعك من ايديا .
    نظر إلى السقف فى دهشة .
    ونظرت هى إليه متعجبه ولا تدرى كيف فعلت هذا ،
    ظن أنه يحلم فنام ثانية لعله يكمل الحلم .
    فايقظته ثانية : انت ياعم .
    فقام قائلاً : ايه ؟
    _ يلا عشان ندخل .
    _ ندخل فين ؟
    فضحكت قائلة : ندخل يعنى ندخل النهاردة عقبال عندك ليلة دخلتنا .
    ضحك بدوره قائلاً : بحبك .
    ثم قبلها قبلة من أشهى ماعرفت الإنسانية .. وكانت تلك الليلة بحق ..
    ليلة الدخلة ....
    ------------
    تمت بحمد الله

    إرسال تعليق