-->

رواية كفر صقر الفصل الخامس

رواية كفر صقر الفصل الخامس

    الفصل الخامس
    .....................🌹
    بسم الله ونصلى ونسلم على رسول الله
    صهيب لـ ياسين ...على فين العزم إن شاءالله يا ياسين بيه .
    ياسين....طلعنى على محلج الجطن هتابع شوية الشغل هناك .
    صهيب ...زى متحب يا ياسين بيه _ حاضر .
    ثم شرد ياسين فى ذكرياته .

    عندما كان فى طريقه للقصر وكانت قدماه بالكاد تحمله .
    فكان يمشى بخطوات متثاقلة وكما يقولون ( يقدم رجل ويأخر رجل ) من جراء الخوف والرهبة من مقابلة حمدان القناوى .
    فأخذت أنفاسه تتسارع كلما أقترب من القصر ولكنه تفاجىء بمن يطلق النار فى الهواء فأرتعشت أواصله ، كما نبحت عليه الكلاب فزاد خوفه وكاد أن يغشى عليه .
    ثم وجد من يجذبه من تلابيب جلبابه بقسوة .
    وكان ( الغفير فزاع) وهو أسم على مسمى فشكله ليس بالهين وهيئته كفيلة بإدخال الرعب فى كل من يراه .
    فزاع غاضباً.......أنت يا بجرة _ ليه هتتطلع إكده وهتجرب من إهنه ؟
    ياسين بصوت متلعثم من الخوف...أنا كنت راااااااايد
    فزاع....كنت رايد إيه ؟
    أنطوج _ أنت أصلا شكلك إكده مش على بعضك ، أنت حرامى أكيد صوح ؟
    ياسين مرتجفاً ...لا حرامى إيه بس ؟
    أنا ولد ناس محترم .
    فزاع ساخرا...وولد الناس المحترم هيطلع إكده على بيوت الناس .
    ياسين.......لا أنا مش جصدى _ أنا چى أجابل حمدان بيه الجناوى.
    فضحك فزاع بسخرية........عايز تجابل إكده حمدان بيه حتة وحدة إكده يعنى بالساهل ؟
    ياسين...اه _ عايز أجابله ضرورى .
    فزاع........عندك معاد سابج معاه؟
    ياسين.........لا

    فزاع بنفور ودفعه بيديه ......طيب يلا ورينا عرض كتافك وإلا جول على نفسك يا رحمن يا رحيم .
    ياسين محاولا الصمود حتى لا يسقط من دفعه من قبل فزاع ...
    .أصبر بس شوية عليه مش إكده الحديت .
    وخلينى أجابله الله يخليك .
    فى هذه اللحظة ولجت ثريا إلى الشرفة لتتنفس بعض الهواء النقى لعله يخفف من حدة التوتر فى إنتظار ياسين .
    فلمحته ثريا من بعيد ورآت فزاع منفعل عليه ممسكاً إياه من ملابسه .
    فخشت عليه أن يمسه بسوء _فأسرعت إلى والدتها لتخلصه من براثن فزاع .
    ثريا بلهفة شديدة .......يمه ألحجى يمه ياسين
    سكينة....ماله يا بتى ومالك أنتِ مفزوعة إكده ؟
    ثريا ......على البوابة وفزاع خنجه من رجبته .
    سكينة.........طيب متخفيش إهدى شوى.
    و خلاص خشى چوه وأنا هتصرف _ هكلم أبوكِ ينادى عليه يدخله .
    فطبعت ثريا على وجنتيها قبلة بسعادة ثم تركتها وغادرت إلى شرفتها لتتأكد من سلامته ودخوله إلى القصر .
    ولجت سكينة إلى حمدان فى مكتبه _وأخبرته بمجىء ياسين .
    فنادى حمدان على خادمه ( محروس )
    محروس ...امرك يا حمدان بيه .

    حمدان...أطلع لـ فزاع بره _خليه يدخل الضيف ال واجف معاه ويعامله بإحترام .
    محروس ......أمرك يا حمدان بيه.
    فخرج محروس لـ فزاع وحدثه بما قاله حمدان فتعجب فهذه أول مرة يقابل أحد من أهل القرية البسطاء فى القصر .
    ولكن لا مفر من الإنصياع لأوامره _فأدخله على نفور منه .
    ولج ياسين للداخل مضطربا ومبتلعاً ريقه بصعوبة.
    محاولا تذكر الكلمات التى درب عليه لسانه بالأمس ولكنها تلاشت من الخوف .
    أوصله محروس لغرفة مكتب حمدان .
    ياسين بقلب مضطرب.........السلام عليكم_ يا حمدان بيه
    حمدان بنظرة متفحصة....وعليكم
    ثم صمت للحظة وتابع...جالولى إنك عايز تجابلنى !
    خير ؟
    حاول ياسين التسند إلى الكرسى الذى بجواره بيد مرتعشة ولاحظ حمدان إرتجافه _ فأتبع.
    حمدان...طيب أتفضل أجعد الأول _وجول تحب تشرب إيه ؟
    أشعرته كلمات حمدان بالطمأنينة بعض الشىء
    ياسين...لا ملهوش لزوم _أنا مش عايز اخد من وجت حضرتك كتير.
    حمدان............طيب ياريت تدخل فى الموضوع على طول _ عشان أنا فعلا مشغول.
    ياسين مجاهداً فى إخراج كلماته بصعوبة......حمدان بيه ،أناااااااااااا
    يشرفنىىى يعنى أطلب يد بتك ( ثريا هانم ).
    رسم حمدان على وجهه الغضب فارتجف ياسين .

    حمدان...وأنت شوفت بتى فين ؟
    ياسين مرتعدا..........أناااااااا لمحتها إكده مرة هتتمشى .
    ومن ساعتها جلبى أتعلج بيها واتمنتها مرتى على سنة الله ورسوله.
    أعجب حمدان بكلمات ياسين وحاول التبسط بعض الشىء معه.
    حمدان........بس أنت عارف هى بنت مين؟
    وأكيد مهرها غالى جوى .
    ياسين.........عارف ولو أجدر أچبلها نجمة من السما هچبلها واعمل كل ال هتطلبه.
    حمدان....يعنى هتوافج على كل شروطنا ؟
    ياسين.........هوافج على أى حاچة _ المهم ثريا تكون من نصيبى .
    فابتسم حمدان بمكر وهمس ( كلامك صوح يا سكينة )
    حمدان.....ربنا يجدم ال فيه الخير .
    أنت عاود دلوك _ ويومين إكده وهبلغك الجرار ال هخده فى الموضوع ده .
    وقف ياسين من فرحته قائلا.. ....انا متفائل كل خير ان شاء الله يا حمدان بيه .
    ثم سلم عليه وغادر وقدماه لا تحمله من السعادة . وقد إقترب أخيراً من حلم عمره .

    أفاق ياسين من شروده على صوت صهيب .

    صهيب.............ياسين بيه وصلنا محلج القطن .
    ياسين..
    ..اه اه ماشى .
    إركن العربية فى أى مكان جريب عشان أنا مش هعوج .
    هطمن على الشغل وهعاود الجصر عشان حاسس إنى بعافية شوية.
    صهيب......زى متريد .
    وسلامتك يا ياسين بيه .
    .........................
    بدا على وجه ثريا وصفية الخوف والقلق وهما بصدد الولوج إلى قنديل .
    الذى أعد غرفة أستقابلهم على أكمل وجه كما أضاءها بإضاءة خافتة من اللون الأحمر كما شغل ريكورد أصدر أصوات مرعبة نوعا ما .
    كما أحدث البخور ضبابا فى الغرفة فأثر على الرؤية الواضحة للمكان .
    سيد محدثاً نفسه ( يا ابن اللذينة يا جنديل _ دى البت طلعت لهطة جشطة صوح زى مسمعنا .
    هنيالك يا جنديل ، ده انت طلعت حظك من السما )
    سيد...........أتفضلوا سى جنديل مستنيكم چوه.
    تشبثت ثريا بذراع صفية خوفاً وبخطوات متثاقلة ولجا الإثنان للداخل مرتعدة أواصلهم .
    سعلت ثريا من إستنشاق البخور وكاد أن يغشى عليها من الخوف من الأصوات التى تحيط بها .
    فأمسكتها صفية قائلة.....إمسكى نفسك زين معلش يا ست ثريا .
    و إستحملى شوية معلش لغاية ميحصل المراد.
    جحظت عين قنديل عندما رآها وحدث نفسه( إيه الحلاوة دى كلاتها_ معجول دى هتكون بين إيديا
    أنا مش مصدج نفسى )
    ثم همهم قائلا ........اهلا بيكِ يا ثريا يا بنت حمدان الجناوى وبنت سكينة.
    ثريا لـ صفية متعجبة.......هو كومان هيعرف اسم أمى ؟
    صفية بثقة.........هو إكده هيعرف كل حاچة جبل متنطوجى بيها .
    قنديل بصوت جهورى مرعب ...مش عايز صوت . خلينا أركز مع سفالتين فى تحضير العلاچ .
    ثريا مستفهمة..........هو مين سفالتين ده ؟
    وعلاچ إيه ؟

    قنديل بنظرة غاضبة........إسكتى بجول .
    صفية بخوف..........ده تلاجيه الچنى يا ست ثريا _ربنا يچعل كلامنا خفيف عليهم .
    ثريا....يا حفيظ يارب .
    قنديل...كلمة وحدة تانى وهطلعكم برا.
    صفية..........لا خلاص _سكتنا أهو .
    فقام قنديل بوضع المخدر فى كوب من الماء ثم قدمه لثريا لتشربه .
    ثريا بحذر...إيه ده ؟
    قنديل ........ده العلاچ ال بأمر الله هيجبر بخاطرك وبالكتير شهر او شهرين وهتيچى تفرحينا وتجولى إنك حبلى .
    ثريا ...........بچد.
    تعصب قنديل حتى ظهرت الدماء فى عروقه.
    قنديل...أنتِ هتشكى فى كلامى ؟
    صفية بنفى.........لا يا سى جنديل متجصدش .
    ثم تابعت لـ ثريا..........إشربى يا ست ثريا _وأنتِ مغمضة .
    ده علاچ سى جنديل بيچيب من الآخر _وأحسنها من اى دكتور فيكِ يا مصر .
    قنديل محدث نفسه( فعلا علاچ جبار هيريحك على الآخر ) .
    إرتشفت ثريا بضع قطرات منه على توجس ولكن نظرة قنديل المخيفة جعلها تشربه بأكمله .
    قنديل..
    العلاچ ده هيستمر أربع أسابيع ، فى كل أسبوع مرة هتيچى هنا تخديه بنفسك .
    صفية.......يعنى مينفعش تخده فى البيت ؟
    قنديل غاضبا.........لا أنتِ خلاص معدش ينفع تجعدى بره يلا .
    صفية..........لا خلاص مش هتحدت تانى معلش .
    قنديل بصوت جهورى غاضب ........يا سيد _ تعال خد الست الخرفانة دى برا .
    عشان أعرف أكمل شغلى .
    أسرع سيد إليه _ليأخذ صفية عنوة للخارج
    سيد.........يلا إسمعى الكلام _وإلا انتِ خابرة سى جنديل لما يغضب.
    صفية بفزع.........عرفة عرفة .

    وهمت بالخروج ولكن تمسكت بذراعها ثريا ولكن سرعان ما سقط ذراعها لتأثير المخدر .
    خرجت صفية ولكن حدثها قلبها أن بالأمر شىء
    وحاولت نزع هذه الفكرة السيئة من عقلها ولكن القلق سيطر عليها وحاولت جاهدة للولوج لها مرة أخرى ولكن منعها سيد.
    ...............................
    اطمئن ياسين على مجرى العمل فى المحلج وأيضا الطاحون والحفار .
    ثم قرر العودة للقصر لأخذ قسط من الراحة .
    فى القصر :
    نادى صهيب على صفية عندما شعر ببعض الچوع ولكنها لم تستجب له .
    فدلف للمطبخ كى يوبخها على عدم الإستجابة .
    فوجد فتاة سمراء تفترش سجادة الصلاة وتصلى فى خشوع .
    تسمر ياسين فى مكانه _فهذه أول مرة منذ أن عاش فى هذا القصر يرى أحد يركع لله ركعة واحدة .
    حتى هو فقد ترك الصلاة بعد أن ألهته الدنيا منذ زواجه بـ ثريا .
    وقد توعد الله عز وجل المصلين الذين يصلون فرض ويتناسون فرض ، بواد فى جهنم فما بال الذين يتركون الصلاة كلها ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )
    تأملاها ياسين للحظات بالرغم من بشرتها السمراء إلا أن هناك شىء ما جذبه نحوها.
    أتمت مايسة الصلاة ثم رفعت كفى الضراعة إلى الله بالدعاء
    ( يارب أنت عالم بحالى ،يسر أمر وفك ضيجتنا واشفى أبوى )
    وما إن انتهت من دعائها وقامت لتلتفت وجدت ياسين يحملق بها:
    مايسة بغضب......أنت يا جطران _مالك إكده واجف تتطلع ليه إكده .
    وكمان تُدخل إكده من غير إحم ولا دستور .
    زريبة إياك ؟
    إنفجر ياسين غيظا فى وجهها..........أنتِ يا چاموسة هتكلمينى إكده أنا ؟
    هو أنتِ متعرفيش أنا مين ؟
    مايسة بسخرية.......هتطلع مين يعنى ؟
    بارمبيله _أكيد هتخدم هنا فى الجصر ؟
    فضحك ياسين بغيظ وسئلها..........أنت چديدة هنا صوح ؟
    مايسة...وده هيخصك فى إيه ؟

    يلا إكده ورينا عرض أكتافك خلينا أخلص شغلى .
    ياسين غاضبا.......لا إكده أنتِ طينتيها خالص وهطلعهم على دماغك .
    مايسة..لا بچد _ ورينى هتعمل إيه عاد ؟
    خوفتنى جال ؟
    فانفجر ياسين مناديا على إسماعيل ( خادمه )
    إستچاب له إسماعيل على الفور ( وهو شاب طيب وأجبرته ظروفه على العمل فى القصر )
    إسماعيل.......أمرنى يا ياسين بيه ؟
    ياسين غاضبا........جول للبجرة السودة دى _ أنا مين ؟
    وبعدين أزرعها جلمين _عشان أنا مش عايز أوسخ يدى .
    وأديها حسابها ومشيها عشان تتعلم كيف تكلم أسيادها .
    إرتبكت مايسة عند سماعها من إسماعيل ( ياسين بيه )
    فنطقت الشهادتين ثم همهمت بإرتجاف....معلش يا سى ياسين بيه _اللى ميعرفك يجهلك .
    أحب على يدك معلش سامحنى .
    وخلينى الله يخليك أشتغل عشان أبويا المريض .
    #كفر صقر بقلمى ام فاطمة
    نظر لها إسماعيل بشفقة اعتصرت قلبه.
    إسماعيل برجاء .......معلش يا سى ياسين .
    عشان خوطرى أنا _ دى بت غلبانة ومهتفهمش وجديدة ،لسه أول يوم ليها النهاردة.
    ياسين بنفور.........طيب بس لو سمعت صوتها تانى مش هيحصل طيب واصل .
    ياسين .......فين البجرة صفية _مش شايفا يعنى ؟
    إسماعيل ...صفية خرچت مع الست ثريا .

    ياسين ....ثريا كمان خرچت !
    والله عال العال هتخرج من غير متجولى .
    طيب دلوك چعان وعايز أكل لقمة وأسطح شوية جبل مكمل شغل .
    هتعرفى يا وش الطين أنتِ ...تعملى وكل ؟
    مايسة...اه طبعا يا سى ياسين ، خمس دجايج ويكون الوكل عندك .
    ياسين...طيب لما أشوف .
    لو تأخرتى عن خمس دجايج جولى على نفسك يا رحمن يا رحيم.
    ثم تركها وصعد إلى غرفته منتظرها تتأخر ليفتك بها .
    ولكن بمرور خمس دقائق بالفعل كان إسماعيل يقف على باب غرفته مستأذنا للدخول.
    أذن له ياسين وغضب لما رآه يحمل صنية الطعام بدلاً منها .
    فصاح فيه........أنا مش جولت البجرة ال تحت دى هى ال تچيب الوكل.
    إسماعيل........معلش هى بس خجلانة منك شوى .
    ياسين.......وش كسوف جوى يعنى!
    إنزل بالوكل ده وخليها تطلع بنفسها بيه وإلا هى حرة ، تستحمل بجه ال هيحصلها .
    إسماعيل.......حاضر يا ياسين بيه
    فنزل إسماعيل لها وحدثها بما قاله فخافت واضطربت.
    مايسة........لا مجدرش أطلع هخاف _وميصحوش كومان ادخل أوضة راجل لحالى ومرته مش معاه .
    أعجب إسماعيل بها لحيائها ولكن لا مفر من الإستجابة لطلب ياسين .
    لذا حملها على الموافقة.
    إسماعيل...معلش _ هو دماغه إكده ولزمن نجول حاضر .
    عشان أكل العيش مر وأنتِ طيبة ومهتعرفيش لسه حاچة إهنه ولا طبعهم الواعر.
    مايسة.....بس يعنى ؟
    إسماعيل...معلش _ إطلعى يا بت الناس وأنا هجفلك برا .
    ولو حوصل أى حاچة _هدخل متجلجيش.
    مايسة بإمتنان...........ربنا يخليك يا إسماعيل .

    فابتسم إسماعيل ورق لحالها ودق قلبه لإبتسامتها بأسنانها البيضاء التى أضاءت سماء وجهها المظلم .
    حاولت مايسة اخذ صنية الطعام من إسماعيل ولكنه رفض.
    إسماعيل ...لا هى تجيلة ، أنا هشلها لفوج وهدهالك على باب الاوضة فوج .
    مايسة بحرج...الله يخليك ، متحرمش منك .
    فدق قلبه بسعاده لكلماتها ، ثم صعدا الدرج .
    وعند باب الغرفه حملها الصنية فوق رآسها .
    ثم أختبىء بجانب الغرفة منتظرها.
    طرقت الباب على خجل ( مايسة)
    ياسين ...مين ؟
    مايسة...أنا خدامتك مايسة يا سى ياسين .
    ياسين بإبتسامة نصر ....أدخلى .
    فولجت مايسة على حرج واهتزت على رأسها صنية الطعام وكانت على وشك إسقاطها .
    فهب ياسين حاملا منها الصنية .
    ياسين ...مش تخدى بالك الوكل كان هيقع منيكِ
    مايسة بإرتجاف....أنا اسفة الصنية تجيلة حبتين .
    هتعوز شىء تانى قبل معاود المطبخ .
    ياسين بسخرية....تعاودى ،هو دخول الحمام زى خروجه إياك .
    أنتِ هتفضلى وجفة إكده عجبال مخلص وكل .
    استسلمت مايسة بالوقوف على رجليها التى تؤلمها من كثرة العمل فى القصر بجانب طبيعة جسدها النحيف من قلة الطعام .
    إلتهم ياسين الطعام ومن حين لآخر ينظر لها فيجدها تستند للحائط وترفع إحدى رجليها ثم تنزلها لترفع الآخرى وهكذا ، فأدرك إنها تؤلمها .
    فأخفض عينيه حزنا ولا يعلم لما يصر على إيذائها وفى نفس الوقت يتألم لألمها .
    تعمد ياسين سكب كوب الماء على الأرض ثم رمى فضلات الأكل أمامها .
    فنظرت له بإشمئزاز فضحك بسخرية
    ياسين....تعال نضفى ال وقع ده .
    فهمت أن تخرچ فنادها.....رايحة وين ؟
    مايسة.........هچيب حاچة انضف بيها .

    ياسين ......لا أنا عايزك تنضفيه بخشمك ده .
    وتكليه حاسس إنك چعانة فصعبتى عليه .
    كلى يلا .
    زمجرت مايسة بغضب......كيف يعنى أكل من الأرض ، شايفهنى بهيمة إياك .
    ياسين ....لا أنتِ كده ظلمتى البهيمة لإنها أحلى منك .
    جولت وطى وكلى وإلا أنتِ خابرة كيف ممكن أعمل فيكِ .
    طأطأت رآسها بحزن وذل لم تعهده من قبل بالرغم من الفقر التى عانته طوال حياتها لكن كانت رآسها مرفوعة ولم تنحنى أبدا لأحد .
    ياسين بصوت جهورى غاضب......كلى وإلا جومت مسكت رأسك الناشفة وكسرتها وخليتك توطى تاكلى .
    مايسة بذعر..
    ....لا لا مهتلمسنيش _هوطى أنا .
    كان إسماعيل يقف بالخارج ويسمع حديثهما وود لو دلف إليها ليأخذها ولكنه لا يستطيع فهو محتاج مثلها للعمل فأكتفى ببعض الدموع التى انهمرت من عينيه حزناً عليها .

    انكبت مايسة على الأرض بذل وهوان تلتقط بقايا الطعام بفمها وحاولت بقدر الأمكان أن تمسك دموعها من التساقط حتى لا تسبب فى إفساد الطبقة السوداء التى وضعتها على وجهها .
    ياسين بسخرية....لو مش عايزة تكملى وكل تعالى حبى على يدى وبوسيها .
    رفعت مايسة طرف عينيها بنظرة حارقة ...لا أشرف لى أكل من الأرض فاحنا منها واخرنا ليها بردك .
    إستشاط ياسين غضباً من كلمتها فما كان منه إلا أن دفعها برجله فتأوهت ألما وتحاملت على نفسها لتقف على رچليها ثم رمقته بنظرة نارية متلألأ بها الدموع ثم حركت شفتيها بكلمة ( حسبى الله ونعم الوكيل)
    ثم أسرعت هاربة من أمامه ليتچرع هو كأس الندم مما فعله بها
    .........................
    تخدرت أوصال ثريا وحاولت القيام ولكن سقطت مرة أخرى على الأريكة .
    وشعرت بأنفاس حارة تقترب من وجهها ؟؟
    وحاولت الإبتعاد ولكن لم يسعفها جسدها المخدر لتقع فريسة سهلة أمام قنديل 

                         الفصل السادس من هنا

    إرسال تعليق