Ads by Google X
رواية بكاء لا يسمعه احد للكاتب ادهم رامي كاملة -->

رواية بكاء لا يسمعه احد للكاتب ادهم رامي كاملة

رواية بكاء لا يسمعه احد للكاتب ادهم رامي كاملة


     


    يوم رفضت أن اكون زوجة لشاب سيء السُمعة، أقل ما يقال عنه (بلطجي) .. يسرق، يقتل، و يتعاطى العقاقير المُخدرة، و يعمل في تجارة السلاح، لابد أنه هارب من المُحاكمة.

     أنه لا يَصلح أن يكون زوجاً، او أباً في يومٍ من الأيام.


    قال الرسول: « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»

     أعتقد أن هذا الشخص لا يوجد شيئاً من المُحرمات لم يفعله بعد .. أذن لماذا اقبل بهذا الوضع؟


    و بالرغم من موافقة والدي خوفاً من أن يُصيبني الأذى لكنِ رفضت بشدة أنا ارفض أن أكون مثل هذه الفتَيات اللواتي يتبعن الهوى .. أنا فتاة تربت على طاعة الله، و لن اقبل أن أُكمل بقية حياتي مع شخص لا يخاف الله .. 


    لكنِ لم اعلم أن هذا القرار سيكون السبب في جلب المتاعب أنه لم يكُف عن مراقبتي، كان يتبع خطواتي ذهاباً، و اياباً .. بمجرد أن أخرج من المنزل اجده أمامي يرمقني من بعيد بنظرات غريبة تدل على رسائل التهديد.

    كُنت اعلم جيدًا أنه يتوعد لي، لكنِ لم اكُن اهتم له .. فقد رزقني الله بالعوض، شاباً صالحاً مُتعلم يتقي الله تقدم لخُطبتي، ما تبقي الا ايام قليله علي اقتراني من ذلك الشاب، كانت الأمور تسير بشكل طبيعي حتى جاء اليوم الموعود.


    كُنت اسير في طريقي إلى الجامعة حتى أمسك شخصاً برقبتي من الخلف، ثم وضع يده الأخرى على فمي حاولت أن اصرخ  لكي يُساعدني أحد لكني لم استطع .. بدء أن يسحبني في أتجاه سيارة تقف بالخلف، و أنا بدوري قُمت بتحريك كلتا اليدين بشكل عشوائي محاولة الهرب لكنه قد تمكن مني، و بعد مُقاومة لم تدوم طويلاً استطاع أن يُدخلني بالسيارة، و بعد ثواني قليلة خارت جميع أعصابي .. لقد فقدت الوعي.


    أغلبكم سيتعجب من سذاجة هذا الأبله في تخطيطه جريمة الاختطاف هذه .. كم هي بسيطة، و أذا رآني أحدى المارة لأفسدها .. لو كان الفاعل طفلاً صغيرًا لكان خطط لها أفضل من ذلك .. 

    لكن هنا في قريتنا، لا يحتاج المُجرم إلى خطة جيدة كي يُتمم جريمته .. ففي هذا الزمان الذي لا مكان به للنخوة إذا رأى أحدهم شخصاً ما يُقتل أمامه لن يتدخل ليُنقذه .. خوفاً على نفسه من الأذى.


    الأن أفتح عيناي ببطيء لأجد جسدي عاريٍ بالكامل، مُلقاة على الأرض في غرفة صغيرة يقف هذا المُجرم في أحدى أركانها، و كافة اطرافي مُجدلة بقوة مُحكمة .. كان هناك شريط لاصق على فمي لذلك لم استطيع الصراخ.


    ثم نظر لي هذا البلطجي نظرة شهوة ،و بدء ان يتحسس جسدي في تؤدة ثم قال :-

    « اليوم هو يوم زفافنا ، و هصورك فيديو، ولو قولتي لحد حاجة هبعت الفيديو ده للأستاذ اللي هيتجوز حضرتك، و يشوف بقى البنت الشريفة العفيفة بتعمل ايه من وراه .. إنتِ مرضتيش تتجوزيني بالرضا، وأنا هعمل كدا بالغصب. »


    لقد بدئت حفلة الاغتصاب كُنت أنا الضحية، و لم تنتهي سوى بعد ساعة كاملة .. كان كالحيوانات يتحرك وراء ستار الشهوة بلا عقل لقد نُزعت الرحمة من قلبه .. تعرضت للضرب، الألم، و الإهانة، فقدت اهم شيء تملكه فتاة، لم اكُن بهذا الهدوء وقتها كنت احاول فعل شيئاً ما لكن لا فائدة لم استطع سوى البكاء في صمت، حتى فقدت الوعي من شدة الألم.


    لم استيقظ سوى في المستشفى، لا اعلم كيف جئت إلى هنا، و عندما سألت المُمرضة قالت:-

    «أن شخصاً ما عثر عليكِ مُلقاة في احدى الشوارع المُجاورة فاقدة للوعي، و قام مشكوراً بنقلك إلى هنا.«


    والدي، و والدتي كانوا يقفون خلف المُمرضة يرمقوني من  بعيد في صمت بنظرات الاستحقار.


    أومأت برأسي، ثم قلت بصوت خافت، و الدموع تنزل من عيني في تؤدة:-

    » من أخبر والدي، و والدتي أنني هنا..؟»


    -«لقد قُمنا بفحص حقيبتك للبحث عن اي أثبات شخصية، و بالفعل عثرنا على بطاقتك الشخصية، و علمنا منها عنوان منزلك، ثم أرسلنا شخصاً إلى هذه الواجهة كي يُبلغ أحد افراد عائلتك بوجودك هنا.»


    كُنت أحتاج وقتها أن ارتمي بين يدي أمي، و ابكي بشدة حتي تنتهي الدموع، و ترفض العيون البكاء .. كُنت أحتاج لسماع بعض الكلمات المُطمئنة من أبي .. لكن لم يحدث شيئاً من هذا بل اكتفوا بالصمت، و النظرات فقط.


     ثم أردفت المُمرضة قائلة:-

    « الأن سيأتي أحد رجال الشرطة ليسألك بعض الأسئلة التي تخص هذا الحادث.»

    و بالرغم من رفض والدي الشديد لعمل البلاغ منعاً للأذى –لكني كُنت عند رأيي– لن أترك حقي .. يجب أن يُعاقب هذا المُجرم على ما فعل مهما كانت العاقبة .. لم اكُن استطيع ان اتحدث لكن عندما جاء الضابط حاولت جاهدة أن استجمع قواي، ثم قلت له كل شيئا حدث بدايةٍ من واقعة الاختطاف حتي وصلت إلى هنا ، و أخبرته بكل شيء أعرفه عن هذا المُجرم (مواصفاته).

    وقال الضابط قبل أن يرحل:-

    «لا تقلقي سنعثر على هذا المُجرم في أقرب وقت مُمكن، و أنا بدوري سأقوم بتقديم هذا البلاغ إلى النيابة لكي يتم فحصك من قبل الطبيب الشرعي قبل اختفاء أثار الاغتصاب.»

    و بمجرد أن خرج الضابط من الغرفة .. بدء الأهل في القاء بعض الكلمات المُهينة مثل: 

    ( منك لله، نودي وشنا فين من الناس، احنا لازم نلغي البلاغ ده عشان الفضيحة، احنا هنجوزهولك و نستر عليكي..)


    كُنت أريح ظهري على سرير صغير، أحدق في أتجاه واحد، كانت الدموع تنزل من عيني في تؤدة، و الصمت كان ردي الوحيد.


     و بعد أيام قليلة كانت قد ظهرت نتيجة الطب الشرعي التي تُثبت صحة كلامي، و بعدها استطعت أن استجمع قواي من جديد، و أخيراً خرجت من المستشفى .. 

    ولكني لم استطع حتي التقاط أنفاسي .. فبمجرد أن دلفت إلى المنزل .. جاءتني رسالة هاتفية من رقم غير معروف .. تحتوي على مقطع فيديو برفقة رسالة تهديد يُخيرني فيها المُجرم ( أما أن أتنازل عن هذا المحضر خلال يومين، و اوافق على الزواج منه ، أو سيقوم بنشر هذا المقطع على جميع المواقع و بدلاً من أن تقتصر الفضيحة على الأهل فقط .. ستكون الفضيحة على الملأ.)


    لم أتدعي أنني لم أتردد في قراري، بسبب تهديده بنشر هذا الفيديو..

    أنا في حيرة من أمري لا أعلم ماذا أفعل .. أنا لن استطيع أن أكون زوجة لهذا المُجرم، و لا أستطيع أن احيا في مجتمع يراني فتاة سيئة السُمعة بلا شرف .. لا أعلم عن ماذا يجب أن استغني.


    قُمت فوراً بأبلاغ الشرطة عن ما حدث، و كان الرد صادم .. لم يستطيعوا رجال الشرطة الامساك بهذا المُجرم حتي الأن، و هذا يعني انه حر يستطيع أن يفعل اي شيء .. لكني لن اتنازل عن المحضر.


    و بالفعل بعد يومين صدق ما قال، و في خلال ساعات قليلة أصبح هذا الفيديو الذي يُنتهك فيه عرضي مُنتشراً على جميع مواقع الأنترنت .. أعتقد أنه لا يتبقى احدًا لم يراه بعد.

     لن أستطيع أن اصف لكم نظرة المُجتمع القاسية، و الكلام الجارح الذي لم أستطيع أن اتجاهله .. ماذا فعلت ليحدث كل هذا .. ماذا فعلت لتكون هذه هي العاقبة .. ما هو الخطأ الذي اقترفته .. أنا لم ارتكب الجريمة لكنِ أُعاقب عليها، و المجرم الحقيقي يُكمل حياته بسعادة، و كأنه لم يفعل شيئاً ..  لماذا يجب أن ادفع الثمن..؟


    زاد الأمر سوء عندما اكتشفت أنني أحمل بداخلي طفلاً من هذا البلطجي ..طفلاً بدون زواجاً رسمي .. أنه نوع جديد من أنواع العقاب كي لا أنسي ما حدث .. أنها مأساة .. ناهيكم عن نظرات الاستحقار التي اراها في عين كل من يراني .. كُنت أحتاج للمُساعدة كي استطيع المرور من هذه الأزمة لكن لم يفعل أحد .. حتى الرجل الذي كُنت أعتقد أنه سيكون الزوج والسند تركني.. رحل و لم يعُد .. لقد تخلى الجميع عني، لأني أصبحت وسمة عار بالنسبة لهم – منبوذة من المُجتمع – كُنت أتمني الموت في كل لحظة فضلاً عن هذه الحياة المؤلمة .. لذلك قررت أن أُحقق ما اتمني..


    في اليوم التالي في احدى الصحف:-

    انتحار فتاة (الفيديو الشهير) من أعلى سطح منزلها، و التي تعرضت لجريمة اغتصاب منذ عدة أشهر ، و قد وجدوا هذه الورقة في غرفتها مكتوبة بخط اليد..


    " رسالتي الأخيرة:

    ( إلى والدي، و والدتي أنتم السبب الأول في أتخاذِ هذا القرار .. أنا أمقت هذه الحياة التي تجعل الصالح مُذنب، وتجعل المُذنب ملاك.. المُجتمع لا يرحم .. لقد واجهت قسوة شديدة لكني لا أستطيع التحمل بعد.) "


    على لسان بعض الناس:-

    « لا أله الا الله، يعني حطت رأس أهلها في الطين، وكمان تموت كافرة، والله ده حرام حتى نترحم عليها. »


    بعد عدة أشهر في أحدى البرامج التليفزيونية:-

    « تم القاء القبض على المُتهم الهارب من أنياب العدالة صاحب جريمة الاغتصاب الشهيرة .»


    )يا بني أدم لا تقنطوا من رحمة الله .. أن غدًا لناظره قريب.)

                                                                         (تمت بحمد الله)



    إرسال تعليق