Ads by Google X
رواية بنت الشوارع الجزء السابع -->

رواية بنت الشوارع الجزء السابع

رواية بنت الشوارع الجزء السابع

     


    ايه حكايه العفاريت دى يا عبده ؟؟؟
    ‏دا صوت إسعاف و واحده ست بتعيط فى نص الليل و عماله تقول ولادى ولادى
    ‏اااااه
    ‏اه ايه ؟؟؟ انت تعرف حاجه عن الست دى ؟
    ‏ايوه ... الست دى يا عبده عقلها على ادها بتلف طول الليل فى المقابر و سمعنا أن ولادها ماتوا محروقين
    ‏اعوذ بالله طب و صوت الاسعاف اللى بنسمعه دا يا عبدالحميد ؟
    ‏دى إسعاف عاديه ما هى المستشفى العام قريبه هنا


    ‏شفتى يا اسماء اهو عمك قالك انى دى ست عاديه مش عفريته اهى
    ‏و هى هتدخل الحوش ازاى يا أبا ... دا صوتها بيبقى قدام باب الاوضه
    ‏انتى شفتيها فى الحوش يا اسماء ؟
    ‏لا يا عمى بس صوتها قريب اوى
    ‏لا هى بس صوتها عالى و بتقف قدام البوابه من بره و انتى بتفتكريها جوه الحوش
    ‏يمكن يا عمى
    ‏ها ... عاوزين منى حاجه تانيه ؟
    ‏لا كتر خيرك
    ‏طيب استأذن انا بقا ... اه بقولك ايه يا عبده مش عاوز تشغل عيلين من عيالك و الا حاجه
    ‏اشغلهم ايه ؟؟؟


    ‏يشتغلوا معايا يخدموا عليا يجيبولى طلب ... شويه اسمنت شويه ميه كدا يعنى
    ‏معلش يا عبدالحميد انا مش عاوز ولادى يشتغلوا فى الحاجات دى
    ‏و مالها الحجات دى يا عبده منها و إليها نعود يا اخويا ...
    و بعدين الناس اللى بيكون ميت لها ميت بعيد عنك بيبقوا عاوزين يطلعوا حسنه على روح المرحوم و لما يلاقوا عيال صغيره زى دى هيدولهم قرش حلو
    ‏انت عاوز ولادى يبقوا شحاتين يا عبدالحميد ؟؟؟ لا انا معودتهمش على كدا
    ‏‏هنا دخل سامح و سعد و هم يمسكون ذيول جلالبيبهم بأيديهم و يظهر من خلالها أنهم يحملون بها اشياء
    ‏ايه دا يا اولاد انتوا عاملين كدا ليه ؟
    ‏بص يا أبا ... الناس ادولنا ايه ؟؟؟


    ‏اطلق الولدان ذيول جلاليبهم على السرير ليظهر أمام عبدالشكور فطائر و جوافه و بلح ، خوخ ، تفاح
    ‏ايه دا ؟ انتوا جايين الحاجات دى منين ؟
    ‏دى رحمه يا أبا
    ‏رحمة ايه دى ؟
    ‏هنا ضحك عبدالحميد ... مش قلت لك يا عبده المقابر هنا خيرها كتير فكر فى اللى قلت لك عليه و ابقى رد عليا ... سلام ... ‏انصرف عبدالحميد بينما وقف عبدالشكور مذهول فهو يريد لاطفاله عزة النفس ولا يريد أن تمتد ايدهم لأحد ... لقد اصابه كرب فوق كربه
    ‏كيف له أن يقول لا تأخذوا هذه الأشياء و لا تمدوا ايديكم و هو لا يستطيع شراء هذه الاطعمه لهم ... كيف سيشرح لطفله المحروم من تلك الأشياء أن يدير لها ظهره


    ‏قطع تفكيره صوت أبنائه سعد و سامح و هم يتشاجرون
    ‏لا انا ليا نص الفلوس
    ‏لا الفلوس الراجل ادهالى انا
    ‏بس انا كنت معاك يبقى لى النص
    ‏ايه دا فى ايه يا اولاد فلوس ايه اللى بتتكلموا عليها ؟؟؟
    ‏فلوس يا أبا الراجل أداها لسامح وقاله دى لك و لاخوك و هو عاوز ياخدها لوحده
    ‏ورينى الفلوس دى يا سامح
    ‏اخرج سامح النقود من جيب جلبابه ليضعها فى يد أبيه
    ‏نظر عبدالشكور للنقود فى اندهاش فقد رأى فى يده ورقه من فئه المائتين جنيه
    ‏انت جايب الفلوس دى منين يا سامح اوعى تكون سارقهم يا ابنى
    ‏لا يا أبا ... دا راجل شكله غنى اوى كان لابس بدله و راكب عربيه حلوة اوى ادهالى
    ‏و بتاخدها منه ليه يا سامح ؟
    ‏و ماله يا أبا اما اخدها


    ‏لا عيب يا ابنى انت مش شحات
    ‏انا بس كان نفسي اجيب ساندوتش شاورما زى اللى الواد فؤاد صاحبى كان بيحكيلى عليه
    ‏شاورما ايه دى ؟؟؟
    ‏شاورما يا أبا ... مش عارفها ؟ الواد فؤاد قالى أنهم بيجيبوا سيخ كبير ويرصوا عليه لحمه كتير اوى و بعدين السيخ دا بيفضل يلف لوحده و النار عليه فتحمر اللحمه دى
    ‏يقوم الراجل جايب سكينه طويله كدا و يقطع اللحم المتحمر ده و بعدين ياخده يحط عليه بصل و طماطم و فلفل و يحطه فى رغيف مدور كدا و بيبقى طعمه حلو اوى ...
    ‏طب و مطلبتش منى ليه يا سامح
    ‏اطلب ايه يا ابا دا السندوتش الواد فؤاد بيقولى ب ٣٠ جنيه
    ‏كنت عاوز اجيب خمس سندوتشات لينا كلنا عشان افرحك و افرح اخواتى
    ‏هنا اغرورقت عينى عبدالشكور بالدموع و اخذ سامح بحضنه ووعده أنه سيذهب ليحضر له الشاورما التى يريدها
    ‏فرح سامح كثيرا و قبّل والده ... ‏اخذ الاب النقود ...


    😻🔸️😻
    توجه إلى أحد محلات بيع الشاورما ...
    طلب السندوتشات و تبقى معه خمسون جنيه
    ‏توجه إلى السوبر ماركت و احضر زجاجه كبيره من البيبسي واشترى شيكولاته لكل ابن من أبنائه
    ‏فرح الاطفال كثيرا و تهلل وجههم عند رؤيتهم لابيهم
    ‏الله يا أبا ... ايه الريحه الحلوه دى ؟
    ‏ما هى دى الشاورما اللى قال عليها سامح
    ‏دى ريحتها حلوه اوى يا أبا افتح بسرعه قبل ما تبرد
    ‏اختطف الاطفال الطعام و بداو يلتهموه بشراهه بينما جلس عبدالشكور ينظر لهم دون أن تمتد يده إلى طعامه
    ‏لاحظ الاب سرعة التهام أطفاله للطعام و أنهم ما يزالوا يريدون أن يستزيدوا منه
    ‏قسم طعامه إلى اربع اقسام ووزعها عليهم
    ‏و انت يا ابا مش هتاكل ؟


    ‏لا انا شبعان يا عبدالله ... كلوا انتوا يا اولاد ... انا جايب لكم كمان شيكولاته و حاجه ساقعه
    ‏ربنا يخليك لينا يا أبا
    ‏تناول الاطفال الطعام و خلدوا الى النوم
    ‏وضع عبدالشكور رأسه على الوساده و هو يفكر إلى ما آل إليه وضعه و يفكر بعرض متولى بالرجوع إلى تحيه
    ‏تحيه صعبه التعامل لكنها تظل امهم ... هناك سيكملوا تعليمهم لكن هنا سيتحولون إلى متسولين ... بدأ يحدث نفسه
    ‏هترجع لتحيه تانى يا عبده ؟ هترجع للذل و قلة الكرامه ؟ طب و اللى انت فيه دلوقتى دا يعتبر ايه ؟ ما انت كمان مديت ايدك و اخدت الفلوس و رحت جبت بيها اكل
    ‏منا كنت عاوز افرحهم و انسيهم الوضع اللى هما فيه
    ‏بس برده انت كدا معلمتهمش أنهم ميمدوش ايدهم لحد ... بالعكس انت عملت زيهم
    ‏انا غلبان والمتين جنيه دول تلت مرتبى يعنى اشتغل عشر ايام بيهم
    ‏خلاص يا عبده اللى حصل حصل بقا متقعدش تلوم نفسك
    🔸️😻🔸️
    ‏اغمض عبدالشكور عينيه و دخل فى نوم عميق فرأى سيده تقف أمامه تلبس السواد شكلها بشع ذات جلد سائح و شعر محروق تنظر له بحده
    ‏انتى مين ؟


    ‏انا انيسه ... ‏انت ايه اللى جايبك هنا ؟؟؟
    ‏انا ... انا
    ‏انت جايب ولادك هنا ليه ؟؟؟ مش خايف عليهم ؟؟؟ انا كان عندى ولاد زيهم و اهملت فيهم زى ما انت بتعمل كدا و النتيجه كانت ايه ؟؟؟ ماتوا
    ‏ايوا انا السبب
    ‏ولادى ماتوا بسببى
    ‏انا سبتهم و نزلت البيت ولع بيهم و ماتوا الاربعه ... ليه جيت هنا ؟ ليه بتقلب عليا المواجع ؟ انا عشت بالذنب سنين و سنين لحد ما لقيت الطريقه اللى أكفر بيها عن ذنبى و اعيش اللى عاشوه ولادى ... انا السبب أنهم ماتوا محروقين يبقى العدل انى احرق نفسي زيهم عشان ادوق اللى داقوه ... افتكرونى مجنونه بس انا عاقله
    ‏السنين اللى قضتها فى المستشفى مخلتنيش انسي و لا أبطل تفكير انى لازم اموت زى ما ماتوا
    ‏كان لازم اطمن الدكاتره انى بقيت كويسه عشان يسمحولى أخرج فى الجنينه ... ايوه الجنينه ... لحد ما جت لى الفرصه و لقيت تمرجى ناسي الولاعه بتاعته اخدتها بسرعه و خبتها و استنيت لما الكل ينام عشان محدش يلحقنى زى ما ولادى ملقوش حد يلحقهم


    ‏ولعت فى ملايه السرير ... النار مسكت فيها و عليت عليت بقيت اضحك بشكل هستيري لحد ما النار مسكت فى جسمي بقيت اصرخ بشكل فظيع ... الم رهيب كنت مشفقه على ولادى أنهم حسوا بالألم ده ... الجلد و هو بيسيح و ريحته الرهيبه و الألم مش قادره اوصفه لك
    ‏لحقونى بس بعد ايه ... بعد ما كان معظم جسمى اتحرق ... نقلونى بسرعه لمستشفى الحروق و كنت سامعه الدكتور بيقول حالتها صعبه ... صعب انها تنجى


    ‏و برغم الالم اللى كنت حاسه بيه الا انى كنت فرحانه انى هروح لاولادى ... خلاص خطوات صغيره و ابقى معاهم ...
    انا شفتهم ... ايوه لقيتهم بيلعبوا حواليا و بيقولولى يلا يا ماما عشان نروح سوا
    ‏اخدونى من اديا و مشينا بعيييد
    ‏اسمع يا راجل انت ... انت لازم تمشي من هنا ... انت فاهم ... انا مش عاوزه اضرك انت وولادك ... انتى بتضرنى بصوتهم دا
    ‏مش عاوزه اشوفكم هنا تانى ... انت فاهم !!!؟
    ‏استيقظ عبدالشكور من نومه مذعور فهو لا يعلم أن كان ما رآه صحيحا ام لا ؟
    ‏هل انيسه هذه موجوده بالفعل ؟
    ام أن حديث عبدالحميد معه هو من أثر عليه وجعله يحلم بهذا الحلم

    إرسال تعليق