Ads by Google X
رواية الشيطان حينما يعشق كامله بقلم ساره علي -->

رواية الشيطان حينما يعشق كامله بقلم ساره علي

رواية الشيطان حينما يعشق كامله بقلم ساره علي

     

    (المقدمه)
    كان يحمل بندقية الصيد خاصته بيده وهو ينظر الى السماء في ترقب منتظرا الوقت المناسب ليقتنص فريسته ويوقعها في مصيدته ...
    ظل يراقب الطيور التي تطير بحرية في أفق السماء باحثا بينهم عن صيده الجديد حتى وجد ضالته بينهم اخيراً ...
    أغمض احدى عينيه وهو يوجه فوهة البندقية اتجاه ذلك العصفور الصغير الذي يرفرف بجناحيه متبعا رفاقه الذين سبقوه قليلا ثم ضغط على زناد بندقيته لتخرج الرصاصه منها باتجاه الهدف المحدد وقد نجح في اصطياده كالعاده ...
    نظرت الى ذلك العصفور الصغير الذي سقط ارضا وريشه يتناثر حوله بينما تقدم احد رجاله بسرعه لالتقاطه وضمه الى رفاقه الذين سبقوه ... شبهت نفسها بذلك الطير فمنذ شهرين وهي تحوم وتخطط ظنا منها انها سوف تجد حريتها الضائعه اخيراً الا انه اصطادها بسهوله كما اعتاد ان يفعل لتجد نفسها تقع في قبضته التي لا ترحم ابدا ... وفِي سجن لا يهدد حريتها فقط بل يهدد حياتها باكملها ...
    في كل مره يطلق فيها رصاصته تشعر بها تخترق صدرها بدلا من ذلك الطير ... وما ان تسمع صوت إطلاق النار حتى تشعر بقلبها يهوى أسفل قدميها ... وكأنه ينوي اصطيادها هي بدلا منهم ... وكأنه يوجه فوهة سلاحه اتجاهها بدلا من توجيهها الى السماء ...
    كانت تجلس على كنبة خشبيه تسع شخصين يديها الاثنتين مقيدتين خلف ظهرها ... مربوطتان بأحد الحبال المتينه وفمها مكمم بالكامل بشريط لاصق ... سخرت من فكره تقييدها وتكميمها على هذا النحو ولم تجد لهذا التصرف اي داعي فهي بالتأكيد لا تفكر بالهرب او الصراخ وهو بنفسه يقف امامها ورجلين أشبه بجدران متحركة يحيطان بها من جانبيها ...
    تطلعت الى الرجلين الذي يقفان على جانبيها ... كانا ضخمان بشكل يصعب على العقل استيعابه ...
    سمعت احدهما يتحدث بخفوت ( يبدو ان شهيته مفتوحه على الصيد هذا اليوم ... لقد اصطاد ما يقارب عشرة عصافير الى حد الان ...)
    ابتلعت ريقها بتوتر وهي تحدث نفسها قائله ( شهيته مفتوحه على الصيد ... يا الهي كم انا محظوظه ... اخشى ان أكون انا صيده القادم ... ارجوك يا الهي افرجها عليَّ )
    تطلعت اليه فوجدته يبتعد عن المكان المخصص للصيد الذي كان يقف به منذ لحظات متجها نحوها ... اضطربت بشده من رؤيته يقترب منها هكذا بينما كانت عيناها لا تحيد عن خطواته المتجهة نحوها ...
    ما ان وصل اليها حتى وضع احدى قدميه على الكنبة الخشبيه بجانبها تاركا قدمه الاخرى واقفه على الارض ...
    ذهبت ببصرها اتجاه يده التي ما زالت تمسك بالبندقية فشعرت بخوف شديد وهي تتخيل انه سوف يفرغ محتواها من الرصاص برأسها ...
    ويبدو انه قرأ افكارها فورا فتحدث بسخريه قائلا ( لا تقلقي ... لا انوي التخلص منك فورا ... يجب ان تأخذي فرصتك اولا ...)
    تطلعت اليه بنظرات مرعوبه وهي تشعر ان نهايتها اقتربت لا محاله فيبدو انه لن يسامحها على فعلتها ابدا ... وكم هو سهل عليه ان يقتلها بسهوله ويرميها هنا في هذه الارض الواسعه الشبه خاليه من السكان ... وحينها سوف تكون الذئاب اكثر من سعيده بوجبة العشاء الدسمه التي تنتظرهم ...
    اخرجها من افكارها المخيفة يده التي امتدت الى فمها محرره اياه من ذلك الشريط اللاصق الذي يغطيه بالكامل ...
    وما ان حرر فمها بالكامل حتى بدأت تتحدث بسرعه وهي تهتف به بتوسل ورجاء ( سيدي ... ارجوك ... سامحني ... انا أسفه ... ارجوك ... اغفر لي فعلتي هذه ... اعدك انني لن أكررها ...)
    كان تتحدث بسرعه شديده وكلمات غير مترابطة تخرج من فمها و هي لا تعرف ماذا تقول بالأساس فقط لسانها يخرج سيل من الاعتذارات والكلمات الغير مفهومه مما جعله يصرخ بها غاضبا ( اخرسي .........)
    ارتدت الى الخلف فورا جراء صرخته تلك التي هزت أوصالها وارعبتها بشده ...
    حل الصمت بينهما للحظات قطعها هو قائلا بهدوء تام يناقض صرخته تلك ( فعلت كل شيء سيء قد تتخيلنه ويخطر على بالك ... ارتكبت افعال بشعه لن يستوعبها عقلك هذا ...لم اترك ذنب الا واقترفته ... ولم اترك عدو الا و قتلته ... واي شيء يعجبني وهو ممنوع عني الا وانتهكته ... لكن هناك شيء واحد لم افعله ابدا ... الخيانه ........)
    غامت عينيها بنظره تجمع ما بين الخوف من حديثه هذا وما سوف ينتظرها منه وبين الخجل الشديد منه نتيجة فعلتها الغبيه تلك ...
    فيما اكمل هو حديثه بنفس نبرته الهادئة ( اكره الخيانه بشده يا يارا ... أمقتها كثيرا ... وقد أسامح في اي شيء ما عداها ... الخائن لا يوجد له عندي اي مجال للعفو ... مكانه المناسب بالنسبة لي هو القبر ...)
    امتلئت عينيها بالدموع و شفتيها بدأت بالارتجاف وهي تستمع الى حديثه هذا الذي يخبرها بكل صراحه بانه لن يسامحها او يغفر لها فعلتها تلك ابدا ....
    جال ببصره نحوها وعيناه تحملان نظرة سوداء قاتمه أشبه بالجحيم الذي ينتظرها منه ... تحدثت اخيرا بصوت عميق قائلا ( لكن رغم هذا انا لن أقتلك فورا ... فانا نويت ان أجعلك استثناء هذه المره ... كما قلت لك قبل قليل سوف تأخذين فرصتك كامله ... )
    نظرت اليه بعدم فهم وهي تحاول استيعاب مقصده بينما أشار هو الى الرجل الذي كان يقف بجانبها قبل قليل والذي أتى فورا وهو يحمل بيده تفاحه حمراء فاخذها منه ثم عاد ببصره اليها محدثا اياها ( هذه التفاحه هل ترينها ...)
    هزت رأسها بايماءه خفيفه على سؤاله ولسانها يرفض ان ينطق بكلمة واحده من شدة الخوف والجزع الذي تشعر به فيما اكمل هو حديثه قائلا ( حياتها مقابل حياتك ...)
    أفرغت فاهها بدهشه وهي تحاول استيعاب ما يقوله ... هل هو مختل عقليا ... انه بالتأكيد مجنون رسمي ليتفوه بهذا الكلام ... هل للتفاح حياة وهي لا تعرف بها ولم تسمع عنها من قبل ...
    فيما ابتسم هو بسخريه من مظهرها الحائر هذا وهي تبدو كالبلهاء بعينيها المتسائلتين وفمها المفتوح بدهشه ...
    استطرد في حديثه مكملا ما قاله قبل قليل موضحا مقصده من حديثه الذي بدا مشوشا لها ( ما اقصده انني سوف أضع هذه التفاحه فوق رأسك الجميل ... وسوف اوجه سلاحي اتجاهها وأصوب ... ان كان حظك جيد فالرصاصه سوف تصيب التفاحه اما ان كان حظك اسود فسوف تخترق رأسك بدلا منها ... )
    تطلعت اليه ببلاهه مما يقوله ... انه يضع حياتها مقابل هذه التفاحه ... للحظه كانت سوف تظن انها في احد برامج المقالب وان ما يقوله مجرد مزحة لا اكثر لولا معرفتها وإدراكها جيدا لحقيقة وضعها الحالي وما يحيط بها ...
    اقترب منها ثم وضع التفاحه على رأسها ببطء وتمهل وهو يهتف بها بتحذير ( اياكِ ان تتحركِ ... فاذا وقعت هذه التفاحه سوف يكون رأسك هو الهدف الوحيد امامي ...)
    ضغطت على كفيها بقوه ونبضات قلبها المسكين ارتفعت لدرجه جعلتها تشعر انها سوف تموت بالسكته القلبيه بدلا من رصاصته هذه ...
    ابتعد عنها بضعة أمتار ثم وجه فوهة بندقيته اتجاه رأسها مما جعل جسدها يرتجف بالكامل من هول هذا الموقف الذي لن تعيشه مره اخرى ابدا هذا ان كتبت لها حياة من الأساس تعيشها بعد الان ...
    حاولت ان تقرأ الادعية وبعض الآيات القرآنيه الا ان الموقف التي هي فيه ورعبها مما يحدث حولها جعلها تنسى كل شيء ...
    أغمضت عينيها بقوه وهي تنتظر منه ان يصوب رصاصته نحوها لتخترق رأسها كما ظلت تتخيل منذ ان وطأت بقدميها هذا المكان ...
    سمعت صوت رصاصه يصدح في ارجاء المكان وهي تنطلق نحوها بالتأكيد ثم ما لبثت ان سمعت صوت عميق ينادي عليها قائلا ( افتحي عيناكِ .........)
    فتحت عينيها ببطء وهي تناظر المكان حولها لتتأكد انها ما زالت حية ولم تمت ... وما ان رأته امامها حتى أغمضت عينيها مره اخرى وهي تحدث نفسها بصوت غير مسموع ( طالما رأيته امامي ... اذا ما زلت حية ... بالتأكيد الشياطين امثاله لن اراهم في آخرتي أيضا ...) ثم فتحت عينيها مره اخرى لتجده يقترب منها بهدوء محدثا اياها ( يبدو ان اليوم هو يوم الحظ بالنسبة لك ...)
    سألته بترجي ( سيدي ... هل عفوت عني الان ...)
    ( ليس تماما ... ما زال هناك شيء اخر يجب ان تفعليه حتى أعفو عنك تماما ...)
    ضغطت على شفتيها بقوه وهي تتخيل طبيعة الشيء الاخر الذي ينتظرها معه فقبل قليل كانت سوف تنتهي حياتها برصاصه منه والآن ماذا سوف يفعل !

    بعد حوالي نصف ساعه كانت جالسه امامه تمسك كوب العصير بيدها وتشربه بخفوت رغم عدم شهيتها لتناول اي شيء الا انه امرها بان تشربه كله مما اضطرها الى هذا ...
    ما ان اكملت اخر قطره فيه حتى وضعته على الطاوله بينما كانت عيناه ما زالت تنظر اليها وتتأملها بهدوء مما اربكها كثيرا ...
    خرج صوته اخيراً وهو يقول ( حسنا لنتحدث الان ...)
    هزت رأسها موافقه على حديثه وهي منتظره سماع حديثه لتعرف ما هو الشيء المطلوب منها وعليها ان تنفذه ليعفو عنها ...
    أشار الى احد مرافقيه الذي تقدم منهما وبيده ملف أعطاه لها بالتحديد ...
    تناولت الملف بارتباك فيما صدح صوته الآمر قائلا ( افتحيه ...)
    فتحت الملف بتوتر لترى امامها صورة لرجل اقل ما يقال عنه انه وسيم ... كان رجل مليء بالرجولة والوسامه والجاذبية ... يبدو في منتصف الثلاثينات من عمره ... أزاحت افكارها هذه جانبا فهي ليست بوضع يسمح لها بالإعجاب به الان ...
    ( قصي العمري ... بالتأكيد سمعتي عنه من قبل ...)
    هزت رأسها بتفكير محاولة تذكر اين سمعت هذا الاسم من قبل فاجابته قائله ( انه رجل اعمال على ما اظن ...)
    ابتسم ساخرا من جوابها ( يا لذكائك المحدود ... وماذا سوف يكون غير رجل اعمال مثلا ... هل يكون ضابط او طبيب مثلا ... ما اقصده هل تعرفين عنه اشياء معينه ...)
    هزت رأسها بنفي وهي تقول ( كلا ... قد أكون سمعت اسمه من قبل لكنني لم اره او اسمع تفاصيل عنه ابدا ...)
    ( انه رجل اعمال مشهور وغني جدا ... يعتبر أكبر عدو لي في حياتي ... عدوي اللذوذ ومنافسي الأكبر ... عدو على المستوى الشخصي قبل المهنى ...)
    سألته بترقب ( وما المطلوب مني انا ...)
    ( سوف تذهبين للعمل لديه ... بالأحرى انت سوف تعملين لديّ جاسوسه ... تخبريني بكل شيء يحدث معه وتنفذين ما أامرك به ... وإذا كنت غير موافقه حينها سوف اضطر الى ان احفر قبرا لك هنا وسط هذه المزارع الجميله ...)
    أغمضت عينيها بالم وخوف وهي تلعن نفسها الف مره لفعلتها الغبيه تلك وما أوقعتها به من مشاكل لا تنتهي ... لو لم تتصرف بغباء و تختلس بضعة أموال من شركته لما حدث هذا كله ... كيف تجرأت على ان تفعل شيء كهذا وفِي شركة شخص مثله وهي تعرف جيد مدى بطشه وقوته ... لكن طمعها قد زين لها فعلتها هذه وها هي تدفع ثمن طمعها هذا جيدا ....
    سألها بهدوء وهو يعرف جوابها مسبقا ( موافقه ام لا ...)
    ( موافقه ...) اجابته بخفوت ويديها الاثنتين تضغطان على بعضهما بقوه و هي مستمره بالعض على شفتها السفلى بحركة معتاده عليها عندما تكون في اوضاع متوتره وسيئة كهذه ...
    ابتسم بانتصار بالرغم من تأكده من موافقتها مسبقا ثم قرب وجهه من وجهها مما جعلها ترتجف امامه لا إراديا ...
    حدثها بنبرة تهديد ( لكن انتبهي ... اي خطأ سوف يحدث منكِ رأسك سوف يكون بدل هذه التفاحه ...) ثم أشار بيده الى التفاحه التي صوب فيها رصاصته منذ قليل بعد ان اخذها معه ويبدو انه ما زال مصر على ادخالها في اي حديث يخصهم ...
    هزت رأسها بتفهم وهي تهتف بخفوت ( لا يوجد اخطاء انشالله ...)
    مد لها تلك التفاحه اللعينه مره اخرى مخبرا اياها ( ضعيها في حقيبتك دائما ... وكلما تفكرين في خيانتي او غدري اخرجيها وتطلعي فيها جيدا وتذكري ما سوف يحدث لك حينها ...)
    تناولتها منه وهي تتطلع اليه برعب ثم ما لبث ان نهض من مكانه وهو يهتف بها ( اتبعيني مع هؤلاء الرجلين حتى اخبرك بما يتوجب منك فعله وكيفية دخولك لشركته وتواصلك معه )
    نهضت من مكانها وهي تشعر بالتخبط والجزع في نفس الوقت ... فهذا المجرم الذي كان يحدثها قبل قليل سوف يرسلها الى مجرم اخر ينافسه في قوته وبطشه

    .....................................

    تقدم منها وهو يهتف بغضب مكتوم ( لم تتناولي طعامكِ كالعاده ... لا افهم لماذا تفعلين هذا بنفسك ... سوف تموتين من الجوع اذا استمريتي بعنادك هذا ...)
    كانت جالسه على سريرها تضم قدميها الى جسدها بقوه وعيناها تنظران الى نقطه ما في الفراغ الذي امامها ... شعرها مربوط من الخلف بشكل غير مرتب نهائيا ووجهها احمر بشده وآثار الدموع ما زالت موجوده عليه فيبدو انها بكت كالعاده ...
    استدارت له تتطلع فيه وعلى وجهها ارتسمت سخرية حزينه وهي تقول بالم ( وهذا ما اريده بالضبط ...)
    اقترب منها وهو يتحدث بهدوء ( الموت ... هذا ما تريدنه ... لا افهم لماذا تفعلين هذا بنفسك ... شابه صغيره وجميلة مثلك لماذا ترغب في الموت ... )
    ( كل شيء يحدث معي يجعلني ارغب به اكثر وأكثر ... يكفي انه حرمني من كل شيء ... )
    سألها بهدوء ( من تقصدين ...)
    اكملت حديثها بخفوت و هي لم تنتبه الى سؤاله من الأساس فهي كانت غارقه في تلك الذكريات الاليمه التي بدأت تتدفق اليها وبقوة ( لقد سرق مني كل شيء ... حرمني من ابسط حقوقي في هذه الحياة ... ليرميني بعدها في هذه المشفى اللعينه ... والتي يبدو انني سوف أقضي فيها ما تبقى من حياتي ...)
    ثم اكملت حديثها وهي ما زالت تنظر اليه والدموع بدأت تهطل على وجنتيها بغزاره ( لقد ترجيته ان يقتلني ... لكنه لم يفعل ... حتى الموت استخسره بي ...)
    جلس على السرير بجانبها وهو يحدثها بتساؤل ( من هو يا دارين اخبريني ... هل هو زوجك سيف الدين النصار ...)
    ما ان سمعت اسمه حتى انتفضت بهلع وهي تضع يدها على فمها وتنظر حولها يميناً ويسارا كأنها تبحث عن شيء ما ...
    ثم حدثته برعب قائله ( هش ... اسكت ... لا تذكر اسمه نهائيا ... اخشى ان يكون قد سمعنا ... )
    قبض على ذراعيها محاولا تهدئتها من نوبة الخوف والرعب التي انتابتها ( اهدئي يا دارين ... من اين سوف يسمع حديثنا هذا ... )
    ( بلى سوف يسمعه ... انت لا تفهم ... هو يسمع ويعلم بكل شيء يجري من حوله ...)
    هز رأسه بأسف وهو يتسائل بداخله عما فعله معها هذا الرجل المسمى بزوجها لتصبح حالتها مترديه على هذا النحو ... لقد سمع عنه كثيرا فهو رجل اعمال معروف جدا ... اشهر من النار على العلم كما يقولون ... وعندما جاء الى هنا وعلم ان دارين النصار زوجته مريضه هنا تفاجأ كثيرا ... وفضوله جعله يزورها ويتعرف عليها وعلى حالتها المرضيه التي بدت له غير مفهومه ... فهو ما زال لا يفهم سبب مجيئها الى هذه المشفى ومكوثها فيها لمدة عامين دون سبب محدد او حالة مرضيه معينه ...
    ربت على ذراعها بهدوء وهو يقول ( دارين انا اريد مساعدتك ... احاول جاهدا ان افهم منك اي شيء يفيدني ويساعدني على هذا ... ولكن في كل مره ازورك فيها اراكِ بنفس وضعك المزري هذا ... )
    تطلعت اليه بهدوء وهي تقول ( لا تتعب نفسك ... لا احد في هذا الكون قادر على مساعدتي ... لا احد يستطيع إنقاذي منه ... )
    تطلع اليها بيأس ويبدو انه فشل مره اخرى في اقتناص الحديث منها ثم نهض من سريرها و ابتعد عنها خارجا من الغرفه باكملها وهو يفكر فيها وبوضعها هذا ...
    بينما تمددت هي على سريرها تنظر للسقف بشرود وقد بدأت الذكريات تتدفق اليها من جديد ...
    ذكريات لسنين عاشتها مع والديها بكل سعاده ... والديها اللذان كانا يعاملانها بكل رقه وحنان ويدللانها بشكل مبالغ فيه كونها ابنتهم الوحيدة التي انجبوها بعد عناء ... هل كانا يعلمان بما ينتظرها في المستقبل ... بما سوف تعانيه من الم وعذاب مميت ... من الجيد انهما توفيا قبل ان يروها بهذه الحالة ...
    ورغما عنها ظهرت صورته امامها بعنفوانه الرجولي وقسوته المدمره ... ارتسمت على ملامحها تعابير كثيره ما بين الكره والحقد والخوف والالم ... ذلك الرجل الذي دمرها كليا وسحق كل ذرة حياة فيها ... الرجل الذي أحبته في يوم ما وعشقته بشكل مبالغ فيه ... أعطته مشاعرها بكل سخاء ولم تبخل عليه ابدا في اي شيء ... كان هو اول من أحبته ووهبته مشاعرها البريئه ظنا منها انه ملاكها الحارس الذي سوف يحميها ويحافظ عليها ... وكان هو اول من طعنها في ظهرها و ذبح روحها النقيه بكل قسوه ...
    هتفت بصوت خافت ودموعها تغطي وجهها ( أكرهك يا سيف ... أكرهك بعدد نبضات قلبي التي خفقت لأجلك في يوم ما ... بعدد الأيام التي قضيتها بجانبك واللحظات التي عشتها معك ... بمقدار الكذب والخداع الذي نلته منك ... بمقدار الأوجاع التي أتتني منك وبسببك ... أكرهك يا سيف ... أكرهك ...)
    أغمضت عينيها بالم وهي تتذكر طفلها الصغير الذي حرمت منه لمدة عامين ... طفلها الذي اخذه منها قسرا وهو يخبرها بكل غطرسة ان تنساه وتعتبره ميت فهو لن يسمح لها بان تراه ابدا ...
    حرمها من فلذة كبدها الذي لم يتجاوز عامه الاول بلا أدنى شفقة او رحمه ... وها قد مرت سنتان كاملتان دون ان تراه او تعرف اي شيء عنه فهو حريص جدا على إغلاق جميع المنافذ من حولها وعزلها بالكامل عن العالم الخارجي المحيط بها

    ......................................

    كانت واقفه امام مياه نهر السين الهادئة وهي تتطلع اليها تتمنى في داخلها ان تكتسب تلك السكينه والهدوء الموجوده في هذه المياه والتي يبدو انها فقدتها للأبد في زحمة ما عايشته من اوجاع وأحزان في سنواتها الاخيره ...
    لفحتها نسمات الهواء البارده مسببه لها الارتجاف مما جعلها تلف وشاحها العريض حول جسدها بقوه لتقيها برد هذه الرياح ولو قليلا حتى ...
    كانت احدى ليالي باريس الشتويه البارده والتي تبدو انها سوف تكون من اقسى الليالي بردا وربما سوف تشهد هذه الليله سقوط الأمطار والثلوج أيضا ...
    لقد حذرتها والدتها من الخروج في هذا الوقت المتأخر من الليل لكنها ابت ان تستمع لحديثها فرغبتها في الخروج من المنزل واستنشاق الهواء طغت على كل شيء وهاهي واقفه امام هذا النهر منذ ساعتين تنظر اليه بشرود وعقلها في عالم اخر ...
    منذ حوالي عامين كانت فتاة اخرى تختلف تماما عن الفتاة التي تبدو عليها الان ... فتاة جميلة مرحه تعيش الحياة بطولها وعرضها ... لكن كل شيء تغير فالسعاده التي كانت تحيط بها تركتها الى الأبد ... والابتسامات التي كانت لا تترك وجهها قد غادرت ملامحها الجميله ليحل الآلام والوجوم بدلا منها ... لقد تحطمت كليا وانتهت تماما ولم يتبقَ منها سوى نسخه باهته تحمل في طياتها الكثير من الأوجاع والاحزان ...
    تنفست بعمق وهي تلقي نظرتها الاخيره على مياه النهر وتلك الاضواء الخافته المحيطة به ثم ابتعدت بهدوء عنه عائدة الى منزلها ...
    كانت تسير في شوارع باريس الهادئة على مهلها ونسمات الهواء التي تلفح وجهها ازدادت قوة حتى شعرت بقطرات صغيره من الماء تسقط على وجهها ويدها ومثلما توقعت تماما لقد أمطرت هذه الليله ...
    بدأت تمشي بسرعه حتى تصل الى منزلها فوالدتها الان سوف تقلق عليها كثيرا الا انها تسمرت فجأة في مكانها حالما رأت هذا المشهد امامها ...
    كان مشهد لشاب وفتاة من الواضح جدا انهما حبيبين وكان الشاب يضم الفتاة اليه بقوه فيما كانت هي تبكي بعنف وتضم نفسها اليه أكثر ويبدو انها تعاني من مشكله ما وهو يهدئها ...
    هطلت دموعها لا إراديا وهي ترى هذا المشهد لتمتزج مع قطرات المطر التي تسقط بغزاره فيما ذاكرتها عادت الى وقت سابق ولحظات جميله عاشتها مشابهه لما تراه الان امامها ....
    كانت تبكي بقوه وشهقاتها تعلو تدريجيا حتى اقترب هو منها محدثا اياها برجاء ( تمارا ... اهدئي ارجوك ِ ... لا داعي لكل هذا البكاء ...)
    اجابته من بين شهقاتها المتقطعه ( لقد طردني من المحاضره وامام الجميع ....)
    ضم وجهها بقوه بين يديه وهو يمسح دموعها بأصابعه محدثا اياها ( هذا لا يستدعي بكائك يا جميلتي ... دموعك أغلى من ان تنزل على شيء تافه كهذا ...)
    ثم استطرد غاضبا ( ان لم تتوقفي عن البكاء سوف اذهب انا بنفسي اليه وأضربه كف قوي عقابا على طرده لك وتسببه في بكائك وحينها سوف يفصلونني من الجامعه بكل تأكيد ...)
    تحدثت سريعا قائله ( اياك ان تفعل هذا ارجوك ... تضرب أستاذ جامعي كف ... لن يفصلونك فقط وإنما سوف يسجنوك أيضا ...)
    ( اذا توقفي عن البكاء ... انت تعرفين جيدا انني ضعيف امام دموعك هذه ولا استطيع التحكم بنفسي و تصرفاتي حينما أراها ...)
    مسحت دموعها بأصابع يديها وهي تدرك جيدا صحة كامله ... فهو لا يتحمل ان يؤذيها احد او يتسبب في اغضابها او بكائها ... فكم من مره دخل في مشاكل وعراك بسببها بعدما تذهب اليه وهي تبكي مخبره اياه ان يتصرف مع احد الأشخاص الذين تسببوا في ازعاجها او بكائها ...
    ( حسنا توقفت عن البكاء ... لكن انت اجلس في مكانك ولا تتحرك ...)
    ابتسم بهدوء وهو ينظر اليها بنظرات عاشقه مما جعل وجنتيها تتورد خجلا فهتفت باستيحاء ( لماذا تنظر اليَّ هكذا ...)
    اجابها ببساطه ( معجب بك ... هل لديك مانع ...)
    اطرقت رأسها بخجل وهي تهتف به قائله ( كلا ... لا يوجد لدي اي مانع ...)
    لم تشعر بعدها به الا وهو يضمها الى جسده بقوه فيما بادلته هي ضمته تلك بكل لهفة وحبور وابتسامه رائعه تزين شفتيها ...
    ابتسمت بقهر من تلك اللحظات الجميله التي عاشتها والتي باتت مجرد ذكرى مؤلمة تسبب لها مزيد من الالم والوجع في كل مره تزورها فيها ...
    مسحت دموعها بهدوء وهي تهمس بمرارة ( اشتقت لك كثيرا ... اشتقت لحضنك الدافئ الذي يأويني في كل لحظة هوان او حزن امر فيها ... لحنانك الذي تغدقه عليَّ بلا انقطاع ... لنظراتك العاشقه التي تشعرني باني اروع وأفضل انثى على وجه الارض ... )
    ثم رفعت وجهها الى السماء وهي تهتف بدعاء ( يا الهي ... ارح قلبي من هذا العذاب ... ارجع لي سكينتي و راحتي ... ارحمني يا الهي ... ارحمني ...)

    ...............................

    اقترب منها وهو يقبلها على وجهها ورقبتها برغبه متمتما بشغف ( حبيبتي ... اشتقت اليك ... كم انتِ رائعة يا جينا ... )
    أبعدته عنها برفق وهي تحدثه بدلع ( تيمو ... تمهل قليلا ... انت تعرف جيدا انني اخجل كثيرا من تصرفاتك هذه ... )
    قبض على يدها وبدأ يقبلها هي الاخرى وهو يغمغم قائلا ( حبيبتي ليس بيدي صدقيني ... انا ارغب بك وبشده ... اووه يا جينا انتِ لا تعلمين ماذا يحدث لي حينما تقتربين مني او تكونين معي في نفس المكان ... بمجرد ان اراكِ تحدث انفجارات غريبه في داخلي مولده صعقات كهربائية تسري في جميع اجزاء جسدي تجعله يهتز بقوه ... اما قلبي فيصبح كأنه قنبلة موقوته قابلة للانفجار في أية لحظه ... )
    ضحكت بشده من كلامه هذا ثم تحدثت بمكر وهي تتلاعب في أزرار قميصه ( يا لك من صبي مخادع ... يحدث هذا كله فيك حينما أكون بجانبك ... )
    مسك أصابع يدها التي تتلاعب في ازرار قميصه وهو يقبلها واحدا تلو الاخر ( وأكثر من هذا جميلتي ...)
    أبعدت يدها عن فمه وهي تهتف بتساؤل خبيث ( وماذا عن رغد ...)
    بهت فجأة من سؤالها الغير متوقع ثم تحدث بخفوت ( ما بها رغد ...)
    غمغمت بخبث ( الا تخاف منها ... ماذا ان عرفت بعلاقتنا هذه ...)
    تحدث بثقه زائفه ( انا لا اخاف من رغد يا جينا ... لا يهمني ان عرفت بعلاقتنا هذه ام لا ...)
    قربت شفتيها من شفتيه وهي تهتف بنبرة مغريه ( حقا ...)
    هز رأسه مؤكدا على كلامه ( حقا ...)
    ثم ما لبث الا ان تناول شفتيها بقبله جامحه ورغبه عميقه فيما امتدت يديها الاثنتين لتحيط برقبته وهي تبادله قبلته تلك بنفس الرغبه ...
    كانا غارقين في احضان بعضهما وهما يتبادلان القبلات بلهفه وما ان مد تامر يده الى سحاب فستانها محاولا فتحه حتى انفتح الباب بقوه ودخلت رغد منه مما جعله ينتفض بقوه من مكانه غير مصدق انها اقتحمت شقته وتقف امامه ...
    وقفت رغد وهي تضع يديها حول خصرها فيما شعرها الحريري يتناثر ثائرا حول وجهها وعينيها تلمعان بتوهج شديد ونار الغضب تشتعل فيهما مهدده بحرقهما سويا ...
    وقفت جينا مبتسمه بسخريه وهي ترسل نظراتها المستفزة الى رغد فيما بادلتها رغد نظراتها تلك باستخفاف وهي تهتف باشمئزاز موجهه حديثها الى تامر ( اذا هذه هي من تخونني معها ... الم تجد غيرها يا تامر ... على الأقل اختار واحده تليق بي يا رجل ... ليس من المعقول ان تخونني انا رغد مع واحده مثلها ...)
    صرخت بها جينا بغضب ( ما هذا الذي تقولينه ايتها الحمقاء ... )
    رغد بحزم ( اخرسي انت ...)
    الا ان جينا رفضت السكوت وبدأت توجه سيل من الشتائم اليها وصوتها الغاضب يصدح في جميع أنحاء الغرفه مما جعل رغد تفتح حقيبتها وتخرج مسدس منها كانت قد أحضرته معها عندما قررت اقتحام شقة تامر وامساكهم متلبسين ...
    وجهت المسدس نحو جينا مما جعل الاخيره تصرخ رعبا مما تراه امامها فيما قفز تامر مرتدا الى الخلف ووجسده ينتفض خوفا ورعبا ...
    اقتربت رغد منها ثم قبضت على شعرها بإحدى يديها فيما يدها الاخرى ما زالت تحمل المسدس ... ثم حدثتها بنبرة قويه مسيطره وجينا تنتفض جزعا وخشية من تصرفات رغد الجنونية (ألم اقل لك سابقا ابتعدي عن تامر ... الم أحذرك مسبقا بعدم الاقتراب من اي شيء يخصني ...)
    هزت جينا رأسها بهلع موافقه على كلامها ... فرغد سبق وأن حذرتها اكثر من مره بهذا الشيء ... لكنها عنيده ولا تهتم لتحذيراتها تلك ابدا ...
    ( اذا لماذا تعاندين ولا تسمعين الكلام ...) نطقت رغد بهذه العباره وهي تكز على أسنانها من شدة الغضب ويدها تضغط بقوه أكبر على شعر جينا حتى أوشكت ان تقتلعه من مكانه مما جعل جينا تصرخ بالم قائله ( تامر تصرف ارجوك ...)
    تطلعت رغد الى تامر الذي كان يقف امامها ومنظره أشبه بخروف مرعوب منتظرا من راعيه ان يأتي ويذبحه مما جعلها تضحك بقوه من تشبيهها هذا ثم تحدثت بنبرة متهكمه ( تامر من الذي يتصرف ... لينقذ نفسه اولا مما ينتظره ... اتركيه الان فهو أيضا سوف ينال عقابه بالتأكيد ...)
    تحدثت جينا ببكاء ( رغد سامحيني ... ارجوك ...)
    تطلعت رغد اليها بصمت ثم فجأة حررتها من قبضه يدها بعيد عنها وهي تنفض يدها من بضع شعرات لجينا التصقت فيها بقرف مما جعل جينا تسقط ارضا ...
    تحدثت رغد باشمئزاز ( خذي أغراضك واغربي عن وجهي الان ... ولا تجعلينني اراكِ مره اخرى امامي لأني حينها لن ارحمك ابدا ...)
    زحفت جينا على ارضية الغرفيه المرمريه برعب حتى وصلت الى الطاوله فاستندت عليها بارتباك حتى وقفت اخيراً وسحبت حقيبتها من عليها ثم هبت راكضه بسرعه وهي تخرج من الغرفه باكملها ونظرات رغد الساخره تتعبها ...
    استدارت رغد الى تامر الذي كان يقف امامها والرعب الشديد واضح عليه ... كانت تضع احدى يديها على خصرها فيما يدها الاخرى أنزلتها للأسفل وهي ما زالت تحمل السلاح فيها ...
    غامت عينيها بنظرات قاتمه وهي تتطلع فيه وتحدثه بنبرة غامضه ( اذا تخونني يا تامر ...)
    هز تامر رأسه نفيا وهو يتحدث بخوف ( ارجوكِ اسمعيني ...)
    فيما اكملت هي بنفس نبرتها الغامضة وكأنها لم تسمع ما قاله ( تخونني مع الحمقاء جينا ...)
    تامر بذعر ( رغد ... حبيبتي ... دعيني أوضح لك كل شيء ...)
    الا ان رغد لم تستمع اليه بل رفعت مسدسها مره اخرى في وجهه وهي تصرخ به بغضب وانفعال شديدين ( أيها الخائن الفاسد عديم المسؤوليه ... الا تتوب ولو قليلا عن أفعالك الدنيئه هذه ... ألا تستطيع العيش ليوم واحد بعيدا عن تصرفاتك المقرفه هذه ... لكن ماذا اقول الخيانه تجري في دمك ... احيانا اشك بان دمك المتعفن يحمل داخله كرات دم خائنه مخادعه الى جانب الحمراء والبيضاء ...)
    تامر برجاء ( حبيبتي اقسم لكِ انها نزوه ولن تتكرر ... اعدك بهذا يا عمري ...)
    رغد بقرف ( لا تكن جبانا هكذا يا تامر ... توسلك وخوفك هذا يجعلني اقرف منك اكثر وأكثر ...)
    ثم ضربت الارض بقدميها وهي تشعر بالغضب الشديد منه ومن نفسها لانها ارتبطت يوما ما بشخص تافه وجبان مثله ...
    وأثناء حركتها العصبيه هذه لم تشعر بأصابع يدها التي ضغطت على الزناد بدون وعي منها لتخرج رصاصه من مسدسها مصدره صوتا قويا جعلتها تصرخ رعبا وهي ترمي المسدس بعيدا عنها فيما وقع تامر ارضا بشكل لا إرادي من هول ما حدث ...
    جالت رغد ببصرها في أنحاء الشقه وجسدها يرتجف بالكامل حتى وجدت ثقب واضح جدا في الحائط المقابل لها سببته تلك الرصاصه التي صدرت من مسدسها ...
    تنفست الصعداء قليلا وبدأت تعود الى حالتها الطبيعية ثم بحثت بعينيها عن تامر الذي اختفى فجأة من مكانه ... حتى وجدته اخيراً وهو مختبئ تحت طاولة الطعام الموجوده بعيدا في ركن الغرفه وهي لا تعرف مالذي ذهب به الى هناك ... ابتسمت بسخريه وتساؤل غريب قد جاء في بالها ... كيف احبت شخص مثله في يوم ما ... هي رغد الجميله ذات الشخصيه الواثقة والقويه ترتبط بشخص مثل تامر ...
    نفضت تلك الأفكار عن رأسها فهذا ليس الوقت المناسب لتحاسب نفسها على اخطائها هذه ...
    اقتربت من الطاوله بهدوء ثم انحنت بجسدها وهي تخفض رأسها أسفل الطاوله محدثه اياه بسخريه ( اخرج من تحت الطويله أيها الجبان ...)
    بلع ريقه بتوتر ثم خرج بتردد من تحت الطاوله وما ان اخرج جسده بالكامل منها حتى جثى على ركبتيه امامها وهو يهتف بها بتوسل ورجاء ( رغد ... ارجوك ِ اهدئي ولا تتصرفي بحماقة ... ماذا سوف تستفيدين بقتل شخص مثلي ... اذا قتلتيني سوف تدخلين السجن وتقضين باقي عمرك فيه ... انا لا استحق ان تؤذي نفسكِ من اجلي ...)
    هزت رأسها بيأس منه فيبدو انه لا ينوي التشجع ولو قليلا حتى ... حدثته بحزم قائلا ( تامر ... قلت لك للمره الألف لا تتصرف هكذا ... انهض فورا من مكانك ...هيا ماذا تنتظر ... )
    نهض تامر من مكانه ووقف امامها ينظر اليها بتوجس وشك مما جعلها تهتف بضجر ( اطمئن لا انوي قتلك ... لست غبيه لاضيع سنوات عمري هبائا من اجلك ...)
    ابتسم لا إراديا رغم الشحوب الذي سيطر على تقاسيم وجهه قائلا ( حبيبتي ... كنت اعرف ان قلبك الطيب لن يسمح لك بإيذائي ...)
    ابتسمت بسخريه له ثم حدثته بلهجه أمره ( والآن اجلس امامي ...) واشارت بيدها الى الكرسي المقابل لها ...
    تطلع اليها بتوتر ثم تحدث قائلا ( ولكن لماذا ...)
    ( اجلس ...)صرخه واحده منها كانت كفيله بإخراسه فجلس فورا على الكرسي الذي امامها فيما ابتعدت هي عنه وجلست على الكنبه المقابله له وهي تحدثه قائله ( حسنا تامر ... ألن تخبرني الان لماذا خنتني ... )
    تطلع تامر اليها بصمت فيما أكملت هي بلهجه هادئة ( لا تنظر اليَّ هكذا ... تحدث ارجوك ...)
    ثم اكملت بحزن مصطنع ( يا الهي كنت اعرف انك لا تحبّني ... انت تحب جينا أليس كذلك ...)
    هز رأسه نفيا وهو يحدثها قائلا ( لا تقولي هذا يا رغد .... انتِ تعلمين اني احبك كثيرا .... جينا مجرد نزوه ... انها وقت للتسليه فقط صدقيني ...)
    ( اممممم ... اذا هي مجرد نزوه ... وانت تحبّني انا )
    ( بالتأكيد حبييتي ...)
    تطلعت اليه بهدوء لبضعة لحظات ثم اقتربت منه فجأة وجلست بجانبه ويديها امتدت لتقبض على ذراعه قائله ( ومالذي يجبر حبيبي على الذهاب مع جينا او غيرها والدخول في هكذا علاقات وخيانتي معهم ...)
    اجابها بصراحه لم تتوقعها منه ( انتِ ...)
    هتفت بعدم تصديق ( انا ...)
    ابعد يده عن ذراعها بينما قبض على يدها الاخرى بيده بحركة شجاعة أتته بعد ان تخلت عن مسدسها تاركه اياه على الطاوله ثم حدثها قائلا ( نعم انتِ حبيبتي ... تحرمينني منك ... ها نحن على علاقة منذ عامين ولم يحدث اي شيء بيننا ...)
    ثم هز رأسه بأسف ( انا أيضا رجل يا روحي ... ولدي رغبات واحتياجات كثيره ... وطالما انتِ تمنعين نفسك عني ... اضطر انا الى الذهاب مع جينا او غيرها ...)
    سخرت بشده من كلمة الرجل التي أطلقها على نفسه الا انها لم تبين له هذا ... ظلت صامته لفتره ليست بقصيره وهي تفكر في أفضل اُسلوب للتعامل مع شخص مثله حتى تحدثت اخيراً بحزن مصطنع ( اذا انا السبب ... معك حق يا تامر ... في الحقيقه لقد كنت انانيه معك ولم افكر سوى بنفسي ...)
    اجابها بأسف ( نعم حبييتي كنت انانيه جدا معي ... لكن لا تقلقي انا لست بمتضايق منك ... مهما تفعلين معي سوف اظل احبك ...)
    زمت شفتيها بحزن ( لكن انا لن أسامح نفسي ابدا ...)
    ( اووه رغد لا تقولي هذا ...)
    اقتربت منه اكثر وهي تضع يدها على صدره بإغراء قائله ( بل سأقول اكثر من هذا ... تامر انا احبك ... لقد كنت غبيه ولم انتبه لما افعله معك ... لكن اعدك ان كل شيء سوف يتم تصحيحه منذ الان ...)
    سألها بعدم فهم ( لا افهم ... ماذا ستفعلين ...)
    ابتسمت بخفوت وهي تقول ( بعد مرور عامين على ارتباطنا ... لقد حان الوقت لتصبح علاقتنا جديه اكثر ... )
    هتف بعدم تصديق ( لا اصدق يا رغد... هل انت جاده ...)
    رغد بثقه ( نعم ... جاده وكثيرا أيضا ... طالما اني موجوده فلماذا تذهب لغيري ... انا أولى منهم في تلبية رغباتك واسعادك يا حبييي ...)
    ابتسم بسعاده قائلا ( حبيبتي انتِ ... كنت اعلم ان تامر حبيبك لن يهون عليكي ...)
    نهضت من مكانها وهي تحمل المسدس بيدها قائله ( سوف اذهب الان ...)
    قاطعها بتساؤل ( الى اين ... الم تقولي بأنك ِتنوين تصحيح مسار علاقتنا وتحويلها لعلاقة جديه ...)
    ضغطت على يدها بقوه ورغبة جامحه في تحطيم رأسه قد سيطرت عليها الا انها أخفت شعورها هذا بمهاره وحدثته بابتسامه مصطنعه ( وما زلت على قراري هذا ... لهذا سوف انتظرك اليوم مساءا في احدى الفنادق الفخمه لنقضى فيه ليلتنا الاولى سويا ...) اكملت حديثها وهي تغمز له بينما نهض هو مكانه وهو يقترب منها قائلا ( ولماذا نذهب الى الفندق ... تعالي مساءا الى شقتي ...)
    ( هذه ليلة مميزه بالنسبة لي ... لهذا يجب ان أقضيها في أفخم فندق في هذه البلاد ... حسنا اسمعني سوف اذهب الان واجهز لكل شيء ... وسوف ابعث لك مساءا رسالة تحوى عنوان الفندق ورقم الغرفه أيضا ...)
    ثم طبعت قبله خفيفه على خده وهي تهتف به ( حسنا حبيبي ...)
    هز رأسه بتفهم وهو ما زال غير مستوعب لما تقوله ... فحديثها هذا جديد جدا عليه ... فطوال عامين كانت رغد حازمه معه في هذه المواضيع وبشده ...
    الا انه نفض تلك الأفكار عن رأسه فورا مخبرا نفسه بان المساء بات قريب وسوف يفهم بالتأكيد ما تنوي عليه وان كانت صادقه في حديثها ام تخدعه ...

    في المساء
    وقف تامر امام باب الجناح الذي تنتظره فيه رغد وهو يهندم ملابسه ويربت بيده على رأسه معدلا خصلات شعره ...
    ُفتح الباب امامه لتظهر رغد مبتسمه وهي ترتدي فستان اسود قصير مما جعله يبتسم لا إراديا وهو يتأملها بإعجاب ... كانت تبدو جميله بفستانها هذا وشعرها الذي تركته حرا طليقا كعادتها ...
    اقترب منها بسرعه وهو يهم بتقبيلها الا انها أبعدته عنها فورا وهي تهتف به قائله ( انتظر قليلا ... ليس الان ...)
    ابتعد عنها وهو يزم شفتيه بضجر وكأنه طفل صغير قد فقد لعبته المفضله ( متى اذا ...)
    اقتربت منه وهي تحيط رقبته بذراعيها محدثه اياه بحب ( سوف اذهب لتجهيز نفسي اولا ...)
    ( تجهزين ماذا ... انت تبدين رائعة جدا ...)
    ( حبيبي اتجهز بشكل مختلف ... هناك في الداخل اشياء مثيره تنتظرني لارتديها ...)
    هتف بسعاده ( اووه ... بالتأكيد هذه ليلة حظي ... رغد لا اصدق انكِ رضيتِ عني اخيراً ووافقت ِ ان تكوني لي ...)
    حدثته بحب مصطنع ( انا دائما لك وملكك حبيبي ...)
    ثم ابتعدت عنه وهي تحدثه بلهجه مرحه ( والآن اذهب الى الغرفه الداخليه وجهز نفسك من اجلي ... اخلع ملابسك واجلس على السرير حتى أكون قد تجهزت انا أيضا ...)
    ثم اقتربت منه وتحدثت بجرأة جديده عليها ( أريدك ان تخلع جميع ملابسك ... أريدك كما ولدتك أمك ... وفِي المقابل سوف أرتدي لك ما سوف يعجبك بشده )
    حدثها بعدم تصديق ( لا اصدق يا رغد ... منذ متى وانتِ جريئة هكذا يا فتاة ... لم اعهدك جريئة هكذا من قبل ...)
    ( انت لم ترَ شيئا بعد ... اليوم هو يوم المفاجئات حبيبي ... فقط افعل ما طلبته منك وانا أيضا سوف اذهب الى الغرفه الاخرى واتجهز لك ... )
    ثم اقتربت منه وهي تهمس في اذنه ( سوف أتأخر قليلا في تجهيز نفسي ...اعدك بليلة مميزة جدا لن تنساها ابدا ...)
    ابتسم بحبور وهو يبتعد عنها ذاهبا باتجاه الغرفه فيما ظلت هي تلاحقه بنظراتها وما ان تأكدت من انه دخل الى الغرفه واغلق بابها خلفه حتى خرجت بسرعه من الجناح وذهبت باتجاه كريستين صديقتها التي تنتظرها في اخر الممر الذي يقع فيه الجناح ...
    ما ان دخل تامر الغرفه حتى بدأ بخلع جميع ملابسه كما طلبت رغد منه ... ثم جلس بعدها على السرير منتظرا اياها وهو يشعر بالسعاده فأخيرا وبعد عناء سوف ينال رغد ... رغد الذي عرفها منذ سنتين لكنها كانت تمتنع عنه طوال الوقت رغم محاولته الكثيره معها ... لكن يبدو انها اخيراً قد رضيت عنه ...
    مدت رغد رأسها قليلا وهي تنتظر الشخص المطلوب ان يأتي فيما هتفت كريستين بها بتساؤل ( هل جاؤوا ...)
    استدارت نحوها مجيبه اياها ( كلا ...)
    وما ان استدارت مره اخرى حتى وجدتهم يأتون بالفعل لتهتف بخفوت ( لقد جائوا اخيراً ...)
    مدت كريستين رأسها وهي تتطلع الى الزوجين اللذان يبدوان في اسعد حالاتهما فصوت ضحكاتهم كان يملأ الممر والرجل يضم زوجته اليه وهو يقبلها باستمرار في الوقت التي كانت به زوجته تفتح باب الجناح ... كان الرجل ضخم بشكل غير معقول ... طويل جدا وعريض وجسمه عباره عن عضلات ضخمه بشكل فظيع ...
    همهمت كريستين بخفوت ( انه مخيف جدا ...)
    اجابتها رغد بخبث ( وهذا هو المطلوب عزيزتي ...)
    تطلعا الى الرجل الذي دخل الى الجناح يتبع زوجته وأغلقا الباب خلفهما لتهتف كريستين بسخريه ( يبدوان متحمسين جدا ومتشوقين لبعضهما ... مساكين فكلاهما لا يدري ما ينتظرهم في الداخل ...)
    ضحكت رغد بقوه وهي تترقب ماذا سيحدث بعد قليل وماذا سوف يفعل هذا الرجل ذو الجثة الضخمه بتامر ...
    دخل الزوجان الى جناحهما ليتحدث الزوج قائلا ( سوف اذهب لتجهيز المشروب لنا وأاتي به ...)
    اجابته زوجته بحب ( حسنا انا سوف اذهب لاخلع ملابسي اذا ...)
    همس لها بشوق ( أرتدي لي قميص النوم الأحمر كما اتفقنا ...)
    ابتعدت عنه وهي تضحك بغنج وذهبت باتجاه الغرفه ... فتحت الباب ودخلت وهي تخلع معطفها الا انها صدمت مما رأته ... كان تامر متمددا على السرير وهو عاري بالكامل منتظرا رغد ان تأتي وما ان رأته على هذا الشكل حتى صرخت بصوت عالي مناديه زوجها فيما انتفض تامر فورا من مكانه وهو لا يصدق ما يحدث معه ...

    ركض الرجل بسرعه ناحية الغرفه ليتفاجأ بتامر وهو شبه عاري يغطي جسده بغطاء السرير فيما زوجته تصرخ بصوت يهز ارجاء المكان ( لقد وجدته عاري ... وفِي سريري ... تصرف معه ... كيف يدخل الى جناحنا ويقيم به على هذا النحو ...)
    هتف تامر بتبرير ( ارجوكما ... اهدئا قليلا ودعوني اشرح لكم ...)
    الا ان الرجل كان غاضب وبشده لما يراه امامه ولم يفكر لحظه واحده في سماع تامر ...
    تقدم الرجل اتجاه تامر وهو يقبض على يده بقوه وعيناه تشتعلان بغضب شديد وملامح وجهه لا تبشر بالخير ابدا ...
    لقد كان أشبه بأسد جائع يتجهز للانقضاض على فريسته ولم يكن تامر سوى بفريسه سهله المنال بالنسبة له خصوصا بوقفته امامه بهذه الوضعيه المخزيه والخوف مسيطر على ملامح وجهه التي تنطق بالرجاء والتوسل ...
    نطق الرجل بهدوء يناقض الغضب الذي يشتعل بداخله ( كيف تتجرأ على دخول جناحي الخاص والتمدد على سريري وبهذا الشكل ...)
    تامر ببكاء ( اسمعني ...)
    الا ان الرجل لم يعطه الفرصه للحديث بل قاطعه بلكمة قويه اطاحته ارضا ثم بدأ يسدد له اللكمات في مختلف أنحاء جسده وتامر يصرخ وجعا وزوجته تحثه على المزيد ...
    بعد فتره ابتعد عنه الرجل اخيراً ثم قبض على ذراعه وهو يجره خلفه وتامر يحاول ستر جسده في الغطاء الذي بيده ...
    تطلعت رغد الى الرجل الذي خرج من جناحه وهو يجر تامر خلفه الذي مال زال يمسك الغطاء بقوه محاولا ان يثبته على جسده العاري ... كان وجهه مدمر تماما وجسده أيضا مليء بالكدمات ...
    صدح صوت الرجل في المكان وهو يصرخ ( اين المدير اريد المدير ...)
    فيما خرج نزلاء الفندق على صوته ليتفاجئوا بذلك الرجل وهو يقبض على تامر والذي كانت هيئته مزريه بشده ...
    بدأ النزلاء يضحكون بشده على هذا المنظر المبهج بالنسبه لهم فيما اخرج بعضهم هواتفهم وهم يصورون تامر بهيئته الساخره تلك ...
    اقترب احد الموظفين متسائلا عن سبب الفوضى والصراخ المنتشر بالمكان ليتحدث الرجل قائلا بغضب شديد ( لقد وجدت هذا المتخلف على سريري بهيئته العاريه هذه ... ) بدأ النزلاء بالضحك مره اخرى فيما تحدث الموظف بهدوء قائلا ( حسنا سيدي ... بالتأكيد حدث خلل ما في الموضوع ... تفضل معي الى المدير انت والسيد الذي معك ...هناك سوف نفهم بالتفصيل ما حدث ...)
    هتف تامر بتوجس ( هل سوف تأخذونني بهذا الشكل ...)
    قبض الرجل على ذراعيه بغضب ( نعم بهذا الشكل ... وإذا لم يعجبك فاني سوف اخلع أيضا هذا الغطاء الذي بالكاد يستر عورتك ...)
    تامر بهلع ( ارجوك لا ....)
    الرجل وهو ينظر الى الموظف محدثا اياها بأمر ( هيا خذني الى مكتب المدير حالا ... ) ثم سحب تامر خلفه متبعا الموظف
    ...
    اغلقت كريستين الكاميرا الخاصه بها وهي تضحك بشده ... تشعر بان قلبها سوف يتوقف من كثرة الضحك ولم تكن رغد تختلف عنها نهائيا فهي الاخرى كانت تضحك على ما تراه امامها ...
    تحدثت رغد وهي تمسح الدموع التي نزلت من عينيها بسبب شدة الضحك ( يا الهي لقد كان مشهد خرافي بحق ...)
    كريستين محاولة السيطرة على ضحكاتها ( في الحقيقه إنتقامك كان رائعا ...)
    رغد بصدق ( الفضل كله يعود لك انتِ ...)
    كريستين تهز رأسها نفيا ( وما دخلي انا ... انتِ صاحبة الفكره وانت ِمن خططتِ ونفذت كل شيء... ما دخلي انا اذا ...)
    رغد مجيبه اياها ( لولا جاك صديقك الذي يعمل بهذا الفندق لما كنا استطعنا الدخول الى الجناح وتنفيذ ما خططنا له ... كما انه ساعدنا في اختيار الجناح المناسب أيضا ...) اكملت حديثها وهي تغمز لها بخبث فيما تحدثت كريستين قائلة ( انت خبيثه جدا يا رغد ... الم تختاري سوى جناح احد أقوى المصارعين في البلاد ...)
    رغد بضحك ( كان يجب ان اختار شخص كهذا ... حتى يرسم تلك الخريطه في وجهه )
    كريستين وهي تضحك بصوت عالي بعد تذكرها منظر تامر ووجهه الذي بالفعل كان يشبه خريطة العالم وجسده المليء بالكدمات ( نعم كان مضحك جدا ...)
    ثم عقدت حاجبيها فجأة وهي تهتف بتساؤل ( رغد ... اين المسدس ... هاتيه فورا لاعيده الى جاك ...)
    اخرجت رغد المسدس من حقيبتها ثم اعطته الى كريستين وهي تنفض يدها منه بقوه ( خذيه حالا ... لولا انني مضطره لما حملته من الأساس ...)
    كريستين بهدوء وهي تضع السلاح في حقيبتها ( لكنه جاء بنتيجه رائعه ...)
    هزت رغد رأسها موافقه على كلامها فيما استطردت كريستين بحديثها قائله ( لكنك لست بسهله ابدا يا فتاة ... لقد انتقمتي منه شر انتقام ...)
    رغد بثبات ( يستحق اكثر من هذا ... كان عليه ان يفكر جيدا قبل ان يخونني ويتلاعب بي ... )
    كريستين بهدوء ( معك حق ... فعلا هو يستحق هذا ...)
    ثم أردفت بصراخ ( يا الهي والدتك تنتظرنا ... لقد قالت من يتأخر بعد الساعة العاشره لن يجد له طعاما ...)
    رغد بضجر ( حسنا لا تصرخي ... هيا بنا لنذهب ...)
    ثم مشت متجهه خارج الفندق وكريستين تتبعها حتى أوقفها سؤال كريستين وهي تحدثها بخبث ( رغد ... ما رأيكِ بان ننشر مقطع الفيديو هذا على مواقع التواصل الاجتماعي ... سوف تكون فضيحه من العيار الثقيل...)
    تطلعت رغد الى صديقتها التي تشببها بخبثها ودهائها ثم بادلتها بسمتها الخبيثه بواحده مماثله لها وهي تهتف بتفكير (لما لا ... لكن انتظري قليلا لأرى ان كان يستحق هذا أيضا ام سوف اكتفي بما فعلته الى حد الان ...)

    إرسال تعليق