Ads by Google X
رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرايع عشر -->

رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرايع عشر

رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرايع عشر

     


    (الفصل الرابع عشر)
    وضع سيف هاتفه على الطاوله ثم خلع سترته ورماها على الكنبه وجلس بجانبها وهو يمدد عضلات جسده المتشنجه من شدة الإرهاق والتعب ...
    تقدم معتز منه وجلس هو الاخر على الكنبه المقابله له وهو يهتف به قائلا " اليوم كان متعب للغايه ... لكن الحفله كانت رائعه ... بالتأكيد انت راضي عنها ..."
    أغمض سيف عينيه ووضع يده خلف رأسه ثم اجابه بصوت مجهد " راضي للغايه ..." ثم عاد وفتح عينيه وأردف قائلا " الحفله تمت كما كنت أريد تماما بل وأفضل حتى ... كما اننا خرجنا باتفاقيات وصفقات مهمه للغايه ..." قالها بابتسامه راضيه سرعان ما تلاشت وهو يسمع صوت ليان يصدح في ارجاء المكان مناديا باسمه ...
    تقدمت ليان منهما وهي تهتف بصوت مرتفع قليلا " سيف ... لقد كنت ابحث عنك ... ظننتك انك في غرفتك لكني ذهبت ولم أجدك هناك ..."
    سألها سيف قائلا " خير يا ليان ... ماذا تريدين ؟ ..."
    اجابته ليان وهي تجلس بجانبه " هناك عريس متقدم لي ... يريد مقابلتك حتى يخطبني منك ..."
    تشدق فم معتز بابتسامه ساخره بينما عقد سيف حاجبه وهو يسألها بتعجب قائلا " عريس يريد ان يتقدم لخبطتك !!! من يكون ..."
    ضغطت ليان على شفتيها بتوتر ثم اجابته بصوت حاولت ان تجعله متماسك نوعا ما " اسمه دياب ... يكون زميل لي في الجامعه ... والده رجل اعمال .."
    قاطعها سيف قبل ان تكمل حديثها قائلا " مرفوض ..."
    " ماذا يعني مرفوض ؟..." سألته ليان بعدم استيعاب فاستطرد سيف في حديثه مكملا جوابه " مرفوض يا ليان ... انا لن أزوج اختي لشاب صغير ما زال يدرس في الجامعه ... شاب في هذا السن بالكاد يستطيع تحمل مسؤوليه نفسه ومصاريفه ..."
    " انه غني للغايه يا سيف ... والده رجل اعمال كبير ... لهذا لا داعي ان تفكر في الأمور الماديه نهائيا ..."
    " حتى لو كان غني يا ليان ... انه ما زال صغير للغايه ... وانت فتاة هوجاء طائشه ... بالتأكيد لن يناسبك ويسيطر عليك نهائيا ..."
    " لماذا تحكم عليه دون ان تراه يا سيف ؟ ...من المحتمل ان تغير رأيك عندما تتعرف عليه ..."
    اجابها سيف بنبرة متهكمه " لست بحاجه لان اتعرف عليه يا ليان .. يكفي انك انتِ من جلبتيه ... هذا السبب لوحده يجعلني ارفضه ..."
    نهضت ليان من مكانها بحنق وهي تقول بنبرة مستاءه " اذا انت مصر على قرارك بالرفض يا سيف ..."
    هز سيف رأسه مؤكدا على كلامها " نعم مصر يا ليان ... انسي موضوع هذا الشاب نهائيا ... ولا تفكري بهذه المواضيع نهائيا ... انتهي من دراستك اولا ولا تقلقي فانا حينها سوف اختار لك العريس المناسب ... "
    وضعت ليان يدها على خصرها وهي تقول بانزعاج " ما معنى هذا الكلام ... هل ستزوجني حسب مزاجك يا سيف ..."
    " بالتأكيد يا ليان ... سوف تتزوجين حسب مزاجي انا ... ومن العريس الذي اختاره انا ... ولا اريد ان اسمع كلمة اخرى منك ... تفضلي الان واذهبي الى غرفتك ..."
    ضربت ليان الارض بقدمها بعصبيه ثم تمتمت بغضب شديد " هذا حقا ظلم ... انت فعلا ديكتاتور متسلط ..." ثم ذهبت متجهه الى غرفتها وهي ما زالت تتحدث بعصبيه شديده وتنعته بابغض الصفات ...
    *****************************
    في صباح اليوم التالي
    خرجت نورا من القصر وهي تحمل حقيبتها بيدها ثم وقفت امام الباب الخارجي له منتظره ان يأتي السائق ليقلها الى منزلها كما أخبرتها جميله ...
    نظرت الى ساعة يدها وهي تتأفف بضجر فقد تأخر السائق عليها وهي واقفه هنا تنتظره منذ حوالي ثلث ساعة ...
    قطبت جبينها بانزعاج وهي تجد معتز يقترب بسيارته ناحيتها ثم توقف امامها مباشره ومد رأسه من الداخل قائلا بلهجه أمره " اركبي ..."
    أدارت وجهها الى الجهه الاخرى دون ان تجيبه او تتحرك من مكانها فهتف بها قائلا بنبرة عاليه " اركبي ... ماذا تنتظرين ؟..."
    اجابته نورا بثبات " لن اركب ... سوف يأتي السائق الان ويأخذني معه ..."
    " لا يوجد سائق سوف يأتي يا نورا ... لهذا اركبي ولا تعانديني كالعاده ..."
    عقدت حاجبيها بتعجب وهي تقول " لكن السيدة جميله هي من اخبرتني بهذا ... قالت لي ان السائق سيأتي ويأخذني معه ..."
    اجابها معتز بنفاذ صبر " انا طلبت منها ان تخبرك بهذا ..."
    " ماذا ..." صرخت به نورا ثم أردفت بغضب " انت كيف تفعل شيء كهذا ..."
    ضغط معتز على اسنانه بغضب وهو يحدثها قائلا " اركبي حالا يا نورا ..."
    هزت رأسها بعلامة نفي وهي تجيبه بنبرة حازمه " كلا لن اركب ..."
    " اركبي يا نورا قبل ان انزل بنفسي واحملك واضعك داخل السياره ... اركبي يا انسه قبل ان أسبب لك فضيحه بالقصر كله ... اركبي ولا تختبري غضبي ...." قالها بنبرة صارمه اجفلتها قليلا وهي ترى ملامح الغضب قد احتلت وجهه باكمله فاضطرت الى مسايرته ...
    جلست نورا بجانب معتز وهي تضع حقيبتها على صدرها و تحيطها بيديها مما جعل معتز يحدثها ساخرا " لماذا تضعين حقيبتك هكذا وكأنها درع سوف يحميك مني ..."
    اجابته نورا بغيظ " من فضلك لا تتحدث معي نهائيا ... وهذا التصرف طبيعي حينما اجلس بجانب شخص مجنون الله وحده يعلم ما قد يصدر منه تجاهي في اية لحظه ..."
    " احترمي نفسك يا نورا ولا تقللي أدب ..." صاح بها معتز غاضبا فأجابته " والله اذا لم يعجبك جوابي انزلني من سيارتك ... "
    قبض معتز على مقود السيارة بشده وهو يضغط على اسنانه بقوة اكبر ثم قاد سيارته متجها بنورا الى منزل عائلته ...

    توقف معتز بسيارته في نفس المكان الذي توقف به المره السابقه فنزلت نورا منها بسرعه وأغلقت الباب خلفها بعصبيه فأصدرت ضجيجا عاليا اثار غيظه منها و مما ضاعف غيظه اكثر انها ذهبت دون ان تلقي السلام او كلمة شكر واحده حتى ...

    تقدمت نورا ناحية عمارتها لتجد جميل في وجهها كالعاده فتقدمت منه هي هذه المره قائله بانفعال " خير ماذا تريد ؟ .... اذا كنت تنوي ان تلقي على مسامعي كلامك السخيف المعتاد فأقسم لك انني سوف اصرخ باعلي صوتي وأجمع الشارع كله عليك ..."
    فرغ جميل فاهه بعدم استيعاب فهو لم يتحدث بكلمة واحده حتى لتتعصب نورا وتحدثه بهذا الشكل فسألها قائلا " ما بك يا نورا ؟... لماذا تتحدثين معي بهذا الشكل ؟... مالذي فعلته انا ؟..."
    تحدثت نورا بعصبيه " نورا ... نورا ... نورا ... اللعنه عليكم ... ماذا تريدون مني ..." ثم أردفت بنبرة ساخطه " الخطأ مني أساسا ... انا من أعطيت مجال لأمثالكم ليتجاوزوا حدودهم معي ... لكن لا بأس من الان فصاعدا سوف اوقفكم عند حدكم ... وانت يا جميل لا اريد ان اراك امامي ابدا ... و اياك ان تقترب مني او تتحدث معي او تحييني من بعيد حتى ..." قالت جملتها الاخيره وابتعدت عنه تاركه اياه يهز رأسه وهو يقول بأسف " لقد جنت نورا ... الفتاة جنت بالتأكيد ..."
    بينما هناك في الجهه الاخرى كان جالسا في سيارته يراقبهم من بعيد باعين متقده غضبا وقد قرر في لحظه ما ان يتجه اليهم ويعنفهم لكن سرعان ما تراجع عن تلك الفكره وهو يدير سيارته متجها الى الشركة
    ****************************
    في أمريكا ...
    " اخته ... انا اخته يا جاد ..."
    ضغط جاد على فكه بقوة وهو يحاول ان يكبح ضحكته بصعوبه ثم قال " لا بأس يا تمارا ... ما زلت في بداية الطريق ... لا تتوقعي منه ان يحبك بهذه السهوله ..."
    " اي طريق يا رجل ... انه طريق مسدود منذ بدايته ... "
    ثم أردفت وهي تشير الى نفسها بإصبع يدها " انا يقول لي انت بمثابة اختى ... بعد كل محاولاتي للتقرب منه واهتمامي الموجه نحوه ويراني فالآخر اخته ..."
    هذه المره لمم يستطع جاد ان يسيطر على نفسه فخرجت منه ضحكة عاليه اغاظتها بشده فحدثته بتبرم " انا لا امزح يا جاد ... انا بالفعل منزعجه للغايه ... اشعر بان كل ما افعله يضيع هباءا ... انا انسانه فاشله يا جاد ..."
    توقف جاد اخيرا عن الضحك وأجابها بصوت مبحوح " لا تقولي هذا يا تمارا ... انت لست فاشله بل هو إنسان غبي و بلا مشاعر ..." ثم وضع يده على فمه يخبأ ضحكة خفيفه صدرت منه بينما استطردت تمارا في حديثها " وهذه ايضا اين اختفت ... اتصل بها منذ ثلاثة ايام و هاتفها مغلق ..."
    " تقصدين رغد ..." سألها جاد فأجابته وهي تهز رأسها " نعم رغد ..." ثم حملت هاتفها واتصلت بها مره اخرى علها تجده هاتفها مفتوح هذه المره ...
    اغلقت تمارا هاتفها ثم رمته بجانبها وهي تهتف بغضب " مغلق كالعاده ... منذ ثلاثة ايام وهاتفها مغلق ... يا الهي لماذا لا تجيبني او تتصل بي ..."
    ثم استدارت ناحية جاد الذي كان جالسا مقابلا لها وهي تقول بخوف " هل حدث شيء سيء معها مثلا ؟... هل كشفها سيف ... ؟ يا الهي سوف اموت من القلق وكثرة التفكير ..."
    اجابها جاد مهدئا اياها " لا داعي لكل هذا الخوف يا تمارا ... قد تكون مشغوله مثلا ... او هاتفها تعطل مثلا ..."
    " انا خائفه عليها للغايه ... لن أسامح نفسي اذا حدث شيء سيء لها ..."
    " الا تعرفين احد من عائلتها او المقربين لها ز ... "
    " بلى اعرف ... صديقتها كريستين ... "
    " هل لديك رقمها ؟ ..."
    " كلا ... لكن اعرف حسابها على الفيس بوك ..."
    " ماذا تنتظرين تحدثني معها واسأليها عنها ..."
    " وهذا ما سأفعله ..." قالتها تمارا وهي تبحث عن حساب كريستين حتى وجدته ثم أرسلت لها رساله تسألها فيها عن رغد وإذا كانت تتصل بها ....

    اغلقت تمارا هاتفها وهي تتطلع امامها بصمت تام وملامح متجهمة فسألها جاد بتوجس وهو يلاحظ وجهها الذي احتقن فجأة والوجوم الذي سيطر عليه قائلا " ماذا هناك يا تمارا ؟..، بماذا اخبرتك صديقتها ؟... هل حدث لها شيء سيء لا سامح الله ..."
    اجابته تمارا بصوت جامد " اخبرتي انها كانت تتحدث معها منذ ساعه ... وأنها بخير للغايه ... ولا يوجد لديها أية مشاكل ...."
    " ماذا يعني هذا؟ ... لماذا لم تتصل بك اذا؟ ..."
    سألها جاد بتعجب بينما ظلت تمارا تنظر اليه بوجه خالي من أية تعابير وصمت تام وألف فكره تدور في رأسها لكنها جميعها تؤدي الى اجابه واحده وهي ان رغد باعتها وتخلت عنها ...
    ********************************
    نهضت من فوق السرير وهي تلف غطائه على جسدها العاري ثم اخذت قميص نومها المرمي أسفله وارتدته بسرعه وهي تتقدم ناحية سيف الذي كان يقف امام المرأة يرتدي ربطة عنقه ...
    اكمل ارتدائها ثم أغلق أزرار كم قميصه وارتدى سترته واغلق ازرارها هي الاخرى ورش القليل من عطره ...
    كانت تراقبه وهو يقوم بكل هذا ثم وجدته فجأة يقترب منها وهو يقول بجديه " سأذهب الان ... هل تريدين مني شيء ؟ ..."
    سألته بجمود " الى اين ستذهب ..."
    " لدي عمل يجب ان أنجزه ... لماذا تسألين ؟..."
    " عمل في منتصف الليل ..." قالتها بتهكم فأجابها بهدوء غير آبه لتهكمها هذا " نعم يا رغد ... عمل في منتصف الليل ... هل هناك مشكله ..."
    لوت فمها ثم تحدثت اخيرا بغضب مكتوم " البارحه في الحفله كانت هناك فتاة شقراء تبدو مقربه منك للغايه ... كانت تتحدث معك بحميمه واضحه ..."
    " من تقصدين ؟... كان هناك الكثير من الفتيات بهذه المواصفات في حفلة البارحه ..."
    اجابته باحتقان "تلك التي كانت ترتدي فستان احمر ..."
    قاطعها فورا " تقصدين رولا ... ما بها ؟..."
    " انا التي يجب ان تسأل ... ما بها رولا ؟ ... او لأصحح السؤال ... من تكون رولا ؟ ..."
    اجابها سيف ببساطه " عشيقتي ... رولا تكون عشيقتي يا رغد ..."
    ضغطت على فكها بقوة من جرائته ثم قالت " تكون وليست كانت ..."
    " كانت وما زالت عشيقتي ..." قالها بصوت حازم فاجابته بنبرة ساخره " هكذا بكل بساطه ... تقول انها عشيقتك بكل سهوله وكأن الامر شيء عادي بالنسبه لك ..."
    سيف وهو يقلد نبرتها الساخره " نعم ... هكذا وبكل بساطه ... والامر جدا عادي بالنسبة لي ..."
    ثم أردف قائلا بصوت جاد مشددا على كل حرف من كلماته " كما انها ليست الوحيدة ... هناك غيرها الكثيرات ... ظننتك تعرفين بهذا ... لكن من الواضح انك تفاجئتي ..."
    " وماذا عني ؟..." سألته وهي تقف امامه بعدما رأته ينوى الخروج ... عقد حاجبيه وهو يقول " ما بك انت ؟ ..."
    سألته بترقب وهي تنظر الى عينيه " ماذا امثل لك انا ؟ ... ماذا انا بالنسبه لك يا سيف ؟ ..."
    زفر بضجر وهو يقول " ما هذه الاسئله الغريبه يا رغد ؟... ما الداعي لكل هذا ؟ ..."
    رغد بإصرار غير مهتمه لما يقوله " أجبني يا سيف ... انا ماذا بالنسبه لك ؟... لن تتحرك من هنا قبل ان تجيبني ..."
    " غريبه انتِ يا رغد ... تسألين اسئله أجوبتها واضحه للغايه ... وانت بنفسك تعرفينها ..."
    " لا تلف وتدور يا سيف ... انا اريد اجابه محدده على سؤالي ..."
    " انا لا الف ولا ادور يا رغد ... سؤالك جوابه واضح للغايه ... اسألي المنطق وهو سوف يجيبك ... المنطق ماذا يقول يا رغد ... ماذا تمثلين انت بالنسبه لي ..."
    ابتلعت ريقها بالم ثم اجابته بمراره " عشيقتك ..."
    " برافو يا رغد ... الم اقل لك ان جوابها واضح للغايه ..." قالها بجديه ثم ربت على وجنتيها بكف يده وهو يقول " وجهك شاحب للغايه جميلتي ... اظن انك لم تنامي جيدا ... اذهبي وارتاحي في سريرك ..." اكمل كلامه هذا ثم حمل هاتفه واتجه الى الخارج بينما ظلت هي تتابعه بنظراتها المتألمه حتى توارى عن أنظارها تماما
    ذهبت ناحية سريرها ثم جلست عليه بعد ان اخذت هاتفها من على الطاوله التي بجانبه ... بحثت في سجل الأرقام حتى وجدت رقم ليان أخيرا والتي سبق ان أخذته منها في يوم السباق ...
    ضغطت على زر الاتصال بعد تردد وقد عزمت على تنفيذ ما يجول داخل رأسها ...
    *****************************
    في صباح اليوم التالي
    أوقف سيف سيارته امام احدى مواقع البناء الخاصه بشركته ثم هبط منها واتجه ناحية جنا التي نزلت هي الاخرى من الجهه الاخرى للسيارة ...
    تقدم كلا منهما ناحية الموقع وبدأ سيف يشرح لها حول طبيعة المشروع و يوصفه لها وجنا تنظر اليه بتركيز شديد ...
    تحدثت جنا بجديه " سوف يكون مشروع رائع للغايه ... تمنيت لو انا من كنت المسؤوله عنه ... لكن لا بأس سوف يكون مشروع القريه السياحيه أفضل من هذا بكثير ..."
    " تعجبني ثقتك بنفسك كثيرا .... كما يعجبني ايضا حماسك الشديد لعملك ..."
    " انا احب عملي للغايه سيد سيف ... هو اهم شيء في حياتي ... لقد تعبت كثيرا حتى وصلت الى ما انا عليه الان ..."
    " رائع ... انا احب كثيرا المجتهدين في عملهم امثالك ..."
    ابتسمت بهدوء ثم صمتت لفتره قصيره وعادت لتقول " هل يمكنني ان اسألك سؤال واحد ..."
    اجابها سيف قائلا "بالطبع ..."
    سألته قائله " تلك الفتاة لا اذكر اسمها ... تقريبا رغد او ريم ..."
    قاطعها سيف " رغد ... اسمها رغد ..."
    تحدثت بجرأة " نعم رغد ... اظن انها على علاقة بك ... اليس صحيح ما أقوله ؟..."
    نظر اليها سيف مطولا ثم قال بنبرة هادئه لكنها حازمه في نفس الوقت " اسمعيني يا جنا ... انا لا اسمح لأي احد كان ان يتدخل في حياتي الشخصيه او يسألني اي شيء يخصها ... وسؤالك هذا شخصي للغايه لهذا فانا لن أجيبك عنه ... كما انني لن اقبل ان تتدخلي في أمور كهذا او تسألي هكذا سؤال مره اخرى ..."
    أدارت جنا وجهها للجهه الاخرى بغضب من طريقة حديثه معها ثم قالت بحنق " انا سوف اذهب هناك ... سوف ارى كيف يتم المشروع بشكل أوضح ..." ثم ذهبت بسرعه مبتعده عنه قبل ان تسمع جوابه حتى ...

    بعد حوالي نصف ساعه كان سيف واقفا مع العمال يتحدث معهم حتى اقترب منه احد العاملين وهو يقول " سيد سيف ... تلك الفتاة التي جائت معك ... تعرضت لحادث ...."
    قاطعها سيف سائلا " حادث ماذا ..."
    " كانت تمشي داخل الموقع بينما كان احد العمال يتقدم بسرعه وهو يحمل بضعة اشياء احتجنا لها في البناء فاصطدم بها دون ان ينتبه لتقع في حفرة كانت قريبه منها ...."
    ذهب سيف مسرعا ناحية جنا ليجدها تمسد قدمها بيدها وهي تبكي بصمت بينما التف العمال حولها ...
    اقترب منها وهو يسألها " هل انت بخير ..."
    هزت رأسها نفيا وهي تجيبه بدموع لاذعه " كلا لست بخير ... قدمي تؤلمني للغايه ..."
    " انهضي معي ... يجب ان تذهبي الى الطبيب ..."
    قالها وهو يمد يدها له فالتقطتها فورا ونهضت من مكانها بصعوبه ثم تحركت معه وهي تستند بجسدها عليه ...
    بعد حوالي ساعة خرج كلا من جنا وسيف من الطبيب بعد ان اخبرهم ان الحادث قد سبب لجنى كسر جزئي ثم قام بتجبير قدمها وأمرها ان لا تتحرك نهائيا حتى تتعافى تماما ...
    جلس سيف امام مقود سيارته بعد ان اجلس جنا في مكانها والتي تحدثت قائله " أشكرك كثيرا سيد سيف ... "
    " لا داعي للشكر يا جنا .... الحمد لله ان الكسر كان جزئي ... المهم ان تلتزمي بدوائك ولا تتحركي من مكانك كما قال الطبيب ..."
    " سوف التزم بالتأكيد ... "
    " سوف آخذك الان الى بيتي ..." قالها سيف بهدوء فسألته بتعجب " الى بيتك لماذا ؟..."
    " هناك يوجد الكثير من الخدم ليعتنوا بك ... بالتأكيد لن اتركك تبقين وحدك في الفندق وانت بهكذا وضع ..."
    " لكن هذا لا يجوز سيد سيف ..."
    " لماذا لا يجوز ... بالعكس هذا هو الشيء المنطقي ... هناك سوف ترتاحين كثيرا ... كما ان القصر سوف يعجبك للغايه ... ستشعرين انك في رحلة استجماميه ..."
    ابتسمت جنا بهدوء ثم قالت " حسنا كما تريد اذا ..."
    بادلها ابتسامتها باخرى مماثله لها ثم ضغط على فرامل سيارته بعد ان قام بتشغيلها متجها بجنا نحوه قصره
    ********************************
    هبطت ليان درجات السلم بخفه ثم اقتربت ناحية جميله التي كانت واقفه في مدخل القصر تبدو وكأنها تبحث عن شيء ما فسألتها قائله " هل تبحثين عن شيء ما سيدة جميله ..."
    اجابتها جميله " نعم ابحث عن خاتمي ... لا اعرف اين اختفى فجأة ..." ثم أردفت قائله " انت سوف تخرجين الان ..."
    اجابتها ليان بجديه " نعم لدي موعد مع صديقة لي .."
    سمعت كلتاهما جرس الباب يرن فسارعت جميله لفتحه لتجد سيف يدلف الى الداخل ومعه فتاة شابه تستند عليه فسألته جميله قائله " اهلًا بك سيد سيف ... خير ماذا هناك ؟..."
    اجابها سيف بجديه " هذه جنا يا جميله ... انها مهندسه لدي في الشركة ... جنا سوف تكون ضيفتنا الفتره القادمه ... لقد تعرضت لحادث بسيط وتحتاج الى رعاية جيده حتى تشفى ..."
    تقدمت ليان منهم والتي كانت تتابع الموقف باهتمام شديد سرعان ما تحول الى غضب وهي تسمع كلام سيف وحديثه عن بقاء هذه الفتاة معهم في القصد ...
    " تعالي يا ليان ... هذه جنا بالتأكيد رأيتها البارحه ..." قالها سيف لليان بعدما رأها تتقدم نحوهما بينما شملت ليان جنا بنظرة تقييمه من رأسها الى اخمص قدميها ثم منحتها ابتسامه صفراء وهي تقول " اهلًا انسه جنا ..."
    فبادلتها جنا ابتسامتها ببرود وهي تقول " اهلًا انسه ليان ..."
    " تفضلي يا جنا ... لنصعد الى الطابق العلوي ... هناك توجد غرف الضيوف اختاري اية واحده تعجبك لتبقي بها هذه الفتره ..."
    اومأت جنا برأسها ثم تقدمت امامه حتى صرخت فجأة بالم قائله " اه لا استطيع ... تؤلمني للغايه ..."
    " حركات مفضوحه ..." قالتها ليان بقرف ثم تقدمت اتجاههما وهي تقول " احملها يا سيف ... ماذا تنتظر ؟.."
    ثم أردفت بنبرة ساخره مقلدة اياها " انها تتألم يا سيف ... انها مسكينه يا سيف ... قدمها تؤلمها يا سيف ..."
    رمقها سيف بنظرات حاده وهو يجيبها بنبرة حازمه " سأحملها ... سأحملها يا ليان ...."
    ثم وضع يديه تحت قدميها وحملها بخفة وارتقى بها درجات السلم متجها نحو الطابق العلوي تحت انظار ليان الحانقه
    بينما تحدثت جميله الواقفه بجانبها " هل ما قاله صحيح ؟ سوف يجعلها تسكن هنا الفترة القادمه ..."
    اجابتها ليان بغل " يبدو كذلك ... هذا ما كان ينقصنا ... بلاء جديد يدخل هذا القصر ..."
    ثم ضربت الارض بقدميها واتجهت خارجه من القصر بعصبيه بينما ظلت جميله تتابع ما يحدث بنظرات غير راضيه ...


    إرسال تعليق