Ads by Google X
رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرابع -->

رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرابع

رواية الشيطان حينما يعشق الفصل الرابع


     (الفصل الرابع)
    في صباح اليوم التالي
    خرجت ليان من غرفتها وهي تزفر بغضب فهاهي تأخرت كالعاده عن موعد محاضرتها الاولى والتي يقوم الاستاذ فيها بأخذ أسامي الحظور وهذا يعني انها ستحصل على إنذار بالغياب المتكرر قريبا والمشكله انه سيكون الانذار رقم ثلاثة !
    هبطت درجات السلم متجهه للطابق السفلي وهي ترتدي بنطلون جينز ازرق فوقه جاكيت قصير لونه اصفر ... تاركة شعرها الأصفر المموج على حريته كما تفضل دائما ...
    دخلت المطبخ لتجد جميله مشغولة في تنظيم اعمال المنزل كالعاده وبتول تساعدها ... حييتها بهدوء وهي تطلب من بتول كوب نسكافيه فطالما محاضرتها الاولى فاتت لا داعي للاستعجال فبقية المحاضرات غير مهمه مثلها ...
    تناولت الكوب من يد بتول وهي توجه حديثها الى جميله قائله " هل عاد سيف البارحه ..."
    " نعم ... وصل في منتصف الليل ... صعد فورا الى غرفته وطلب مني عدم ايقاضه نهائيا لأي سبب كان ..."
    هزت رأسها بتفهم ثم اكملت كوبها وهبت من مكانها قائلة " انا سوف اذهب الان الى جامعتي ... أراه عندما اعود اذا ..." حييت جميله ثم اتجهت الى جامعتها ...
    بعد دقائق دخلت نورا وهي تحمل سيف الصغير ... حييت هي الاخرى جميله وبتول بابتسامه ثم وضعت الصغير على احد الكراسي وهي تحدثه قائلة "لا تتحرك من مكانك ... سوف اجهز لك فطورك الان ..."
    جلس الصغير باذعان غريب عليه منفذا أوامرها منتظرا فطوره لتتقدم منه نورا بعد فتره قصيره حامله بيدها صينية مليئة بالأطعمة المناسبه لعمره و بدأت في إطعامه ...
    كان الصغير يتناول فطوره بشهيه كبيره مما جعل نورا تبتسم وهي تقول " يبدو انك جائعا للغايه ..."
    وفِي تلك اللحظة دخل سيف الى المطبخ فنهض الصغير فورا ما ان شعر بوجوده راكضا نحوه فاستقبله سيف باشتياق ... حمله سيف وهو يضمه اليه ويقبله من وجنتيه قائلا " كيف حال بطلي الصغير ..."
    ضحك الصغير عاليا فهو يفرح كثيرا عندما يناديه والده بهذه الطريقه فيما التفت سيف الى نورا قائلا " كيف حالك نورا ..."
    " بخير سيد سيف ..." اجابته مبتسمه فيما أكمل هو حديثه قائلا " اخبريني كيف كان وضعك في الثلاثة ايّام السابقة ... هل ارتحتي في السكن هنا ... وكيف حال سيف معك ..."
    " لا تقلق سيد سيف كل شيء تمام ... الصغير صحيح مشاغبا نوعا ما الا اني بدأت افهم الطريقه المناسبه للتعامل معه ..."
    تحدثت جميله بدورها " نورا رائعه سيد سيف ... كما ان الصغير بدأ يتعود عليها وهذا واضح في تصرفاته معها ..."
    " انه شيء رائع ... وكما قلت لك يا نورا ... كلما ارتاح سيف معك اكثر ... كلما راعيتك اكثر ..."
    هزت نورا رأسها بتفهم وهي تبتسم بخجل ....
    بينما خرج سيف من المطبخ بعد ان أعطى الصغير لنورا وطلب من جميله ان تعد له القهوه وتجلبها له في مكتبه ...
    وجد معتز يدخل الى القصر وهو يهتف بسعادته قائله " وأخيرا عدت ... افتقدناك كثيرا يا رجل ..."
    ضمه سيف بقوه وهو يضحك قائلا " كلها ثلاثة ايّام ... متى اشتقت لي ..."
    غمز له معتز قائلا " ثلاثة ايّام وعدت لنا بصيد بثمين ..."
    " بهذه السرعة الأخبار وصلتك ... جمال من اخبرك بالتأكيد ..."
    "انا من سألته ..." أجابه معتز ثم اكمل قائلا " من هذه الفتاة يا سيف ... الم تقل انك ذاهب فقط من اجل العمل ... "
    ثم اكمل بخبث " ارحم نفسك قليلا يا رجل ... سوف تختنق من كثره النساء في حياتك ..."
    ضربه سيف على كتفه بقوه وهو يقول " انظروا من يتحدث ... ما اخبار صديقتك الجديده يا معتز ..."
    " انها رائعه ... هل تريد ان تجربها بنفسك ..."
    سيف بخبث " ألن تمانع ..."
    " ولما أمانع ... هل هي زوجتي مثلا ..." قالها بسخرية بينما تحدث سيف قائلا " اتركنا من هذه الأحاديث الان ... أريدك في موضوع مهم ... تعال ندخل الى المكتب ونتناقش هناك ..."
    في مكتب سيف
    معتز وهو يجلس على الكرسي المقابل لسيف قائلا " اخبرني اولا من هذه الفتاة ..."
    " لا تستعجل يا رجل ... سوف اخبرك كل شيء ... منذ متى وانا أخبئ عليك شيء يخصني ..."
    هز رأسه بتفهم ثم قال "الموضوع بالتأكيد يخص الصفقه الجديده ... متى سوف نبدأ بها ..."
    "غدا سوف نبدأ في العمل عليها ... لكن قبل ذلك خذ هذه ..."
    "ما هذه ... " سأله معتز بتعجب وهو يأخذ ذلك الجهاز الصغير جدا الأسود اللون منه ...
    " انه جهاز يستخدم لتسجيل الصوت ... جلبه كريستيان لي بمبلغ ضخم للغايه ... اسمعني جيدا بما سوف تفعله به ..."
    هز معتز رأسه بتفهم وهو يصغي لحديث سيف وما يخبره به ثم خرج بعدها من القصر متجها لتنفيذ ما طلبه سيف منه ....
    ********************************************
    كانت واقفه امام شركة العمري تنظر اليها بتوتر شديد فاللحظة الحاسمه قد أتت وسوف تباشر عملها اليوم هنا والاسوء من هذا انها ستلتقي بقصي العمري لأول مره ...
    اتصلت بها موظفة الإستعلامات مساء البارحه لتخبرها بانه تم قبولها في الوظيفه الشاغره التي قدمت عليها وسوف تبدأ عملها صباح الغد منبهة عليها ان تأتي مبكرا عن بقية الموظفين ... فهي كونها السكرتيره الخاصه بمدير الشركة فيجب ان تأتي قبله بحوالي نصف ساعة للتأكد من ترتيب مكتبه واعماله حتى عندما يصل يجد كل شيء منظم وجاهز للبدأ به ...
    سارت داخل رواق الشركة الضخمه بخطوات متعثره و خوف كبير مسيطر عليها ... كانت الشركة فارغه لا يوجد بها احد ما عدا حراس الأمن ... فما زال الوقت مبكّر على مجيء الموظفين ...
    وصلت الى مكتبها الخاص بها والذي أخبرتها الموظفة البارحه عن موقعه والطابق الذي يوجد فيه ... اخذت نفسها عميقا وهي تحاول ان تضفي على نفسها القليل من الشجاعه ... فاليوم هو بداية الطريق ويجب ان تتجهز له جيدا وتستقبله بهدوء وثقه حتى تنجح في مهمتها والا فان سيف لن يرحمها ابدا ...
    ألقت نظره خاطفه على ملابسها المكونه من تنوره طويله انيقه باللون الأخضر مع بلوزه بنية ثخينه للغايه ... فهي قد غيرت رأيها بشأن ما جلبه سيف من ملابس لها ... لن ترتدي تلك الملابس القصيره نهائيا هي متعوده على نمط معين من الأزياء ولن تغيره ... كما ان الجو بارد للغايه وهي غير مستعده ان تمرض بسبب هذا .... وليفعل ما يشاء ... فطبيعة ملابسها ليست ضروريه في مهمتها الحاليّه بتاتا ...
    اخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء وهي تتقدم ناحية غرفة مكتبها ... كانت غرفة كبيرة نوعا ما وأنيقه للغايه ... وضعت حقيبتها على المكتب الخاص بها ثم توجهت ناحية غرفة المدير لتتأكد من مدى ترتيبه ...
    تقدمت داخل المكتب ثم جالت ببصرها حوله لتجد في الطرف البعيد عنها مجموعة ملفات واوراق مبعثره على طاوله صغيره موضوعة امام كنبه جلديه سوداء اللون وعلى جانبيها كرسيين من نفس النوعيه ... وضعت يديها الاثنتين على محيط خصرها بتفكير وهي لا تعلم ماذا تفعل ... الا انها قررت بالاخير ان تقوم بترتيب الملفات كما أخبرتها الموظفه والتي أمرتها بترتيب وتنظيم كل شيء ...
    حملت الملفات بيدها وبدأت في ترتيبها حتى استوقفها صوت رجولي صدح في ارجاء المكتب " من انت .."
    شهقت بصدمه من ظهوره امامها بهذا الشكل المفاجئ ... ارتدت الى الخلف لا إراديا مما جعله يقول ساخرا " هل رأيت عفريتا ..."
    بلعت ريقها بتوتر وهي تتأمله بارتباك ... كان واقف امامها على بعد مسافره قصيره عنها يرمقها بنظرات هازئة مرتديا بنطلون اسود اللون وقميص اسود ازراره العليا مفتوحه ... وبالرغم من نظراته ولهجته الساخره الا انه كان يبدو متعبا بشده ووجهه شاحب وكأنه لم ينم منذ وقت طويل ...
    " انا السكرتيره الجديده ... وقد جئت لترتيب المكتب و ..."
    قاطعها بسرعه قائلا " تمام ...فهمت ..."
    ثم ذهب ناحية مكتبه وجلس على الكرسي الخاص به قائلا " تعالي ..."
    أطاعته فورا وذهبت اتجاهه فيما أردف هو قائلا " ما اسمك ..."
    "يارا ..."
    "لا داعي لان اقول تلك المقدمات المعتاده .... واخبرك عن واجباتك والتزامك في عملك لانكَ تعرفينها بالتأكيد ..."
    هزت رأسها موافقه لكلامه بينما اكمل قائلا " شيء واحد يجب ان تعرفيه ... الامانه يا يارا ... انت هنا في منصب سكرتيري الخاصه ... ويجب ان تكوني امينه ومحافظه على اسرار عملي ... اياكي ان تفكري في تسريب أيا منها ..."
    ثم اكمل محذرا " وإياك ان يغريك احد المنافسين لي فتبدئين بالعمل معه والتجسس علي ... حينها لن تصدقي ماذا سوف افعل بك اذا فعلتي شيء كهذا ..."
    ارتجف جسدها باكمله من كلامه فهاهو يذكرها دون قصد بحقيقة وضعها الحالي والسبب الذي جلبها اليه ويهددها أيضا دون ان يعلم بعد انها بالفعل جاسوسه لديه ...
    هزت رأسها بحركة اليه دليل على فهمها كلامه ...
    " يمكنك الذهاب الى مكتبك الان ..." اتجهت للخارج الا انها توقفت فجأة وسألته قائله " سيد قصي ... هل تريد كوب من القهوة او الشاي..."
    " نعم ارغب بشده يا يارا ..." ابتسمت بارتباك وهي تقول " سوف اجلبها لك خلال دقائق ..." ثم ابتعدت خارجه من المكتب باكمله ...
    جلبت يارا القهوة لقصي بعد بضعة دقائق ثم اندمجت بعدها في الاعمال التي أوكلها اليها ... ظلت تعمل لساعات طويله حتى جاء موعد خروجها ... استأذنت يارا منه وخرجت تاركه اياه مندمجا في عمله ويبدو انه لا ينوي تركه اليوم ...
    كانت تمشي في الشارع ببطئ فهي لا ترغب في العوده الى منزلها مباشره ... فالمنزل اصبح لا يُطاق بسبب زوج والدتها وتصرفاته المريضه ... خصوصا ان والدتها لا تهتم كثير واغلب أوقاتها تقضيها في الخارج اما في عملها او تخرج مع احدى صديقاتها تاركة ابنتها الوحيدة مع زوجها ...
    ذهبت افكارها باتجاه قصي مديرها الجديد ... اليوم الاول كان جيدا معه بالرغم انه اعطاها الكثير من الاعمال لإنجازها الا ان أسلوبه كان جيد ... "لقد مر اليوم بسلام" قالتها لنفسها براحه ...
    لا إراديا وجدت نفسها تعقد مقارنه بينه وبين سيف ... من ناحية الشكل لم يوجد اي تشابه فسيف ذو ملامح سمراء رجوليه خشنه وشعر اسود فاحم وجسم نحيل وطويل للغايه اما قصي فكان يناقضه في بياض بشرته الأقرب للشقار وشعره البني اللون وعينيه الفاتحه ... جسديا كان اقصر من سيف بقليل واعرض منه ...
    اما اخلاقيا فيبدو مثله تماما مع بعض التحفظات لها فقصي تصرفاته تبدو ألطف من سيف نوعا ما ...
    كانت تسير بهدوء شارده في افكارها التي لا تنتهي منذ ان دخلت بهذه الدوامه ... اثناء سيرها توقفت سيارة بجانبها مصدره صوتا عاليا ثم نزل شاب منها وقبض على ذراعها ساحبا اياها داخل السياره بسرعة قياسيه ...
    دفعها الى الداخل الى داخل السيارة لتجد معتز ينتظرها ثم دخل الرجل نفسه بعدها والذي لم يكن سوى أسد ...
    اصبحت جالسه بينهما هما الاثنين فيما تحرك السائق فورا ...
    معتز وهو يخلع نظارته " كيف حالكِ يارا ..."
    " أنتم ... ماذا تريدون ..." همست باضطراب...
    فيما تحدث أسد قائلا " ما هذا الكلام ... يبدو نسيت انك تعملين لصالحنا ..."
    هزت رأسها نافيه كلامه وهي تشعر بالرعب من هذين المجرمين اللذين يحاوطانها من الجانبين ...بينما قال معتز " سوف تفهمين كل شيء بعد دقائق ...لا تخافي ..."
    بعد دقائق توقف السائق في احدى الشوارع المعزولة مما جعل يارا تزداد رعبا وخوفا فهي الان مع ثلاثه رجال من المافيا وحيده في وقت متاخر من الليل ومنطقة خاليه من السكان ...
    تحدث معتز قائلا " كيف كان يومك يا يارا ... هل حدثت اي مشكله معك ..."
    " ابدا ... كان يوم جيد ..." اجابته بصدق فيما اكمل تساؤله قائلا " وكيف وجدت قصي العمري ..."
    " يبدو جيدا نوعا ما ..."
    اخرج من جيب سرواله قطعة صغيره تبدو سوداء لم تميز شكلها كثيرا بسبب الظلام المحيط بهم والذي لا يخفف حدته سوى بضعة اضواء خافته ...
    أعطى الجهاز لها وهو يقول " هذا جهاز يستخدم للمراقبه ... يستخدم في تسجيل الأصوات لمسافات بعيده ... متطور للغايه ..."
    أخذته منه وهي تقول بتعجب " وماذا سوف افعل به ..."
    رفع حاجيه بدهشه من تساؤلها السخيف ثم عنفها قائلا " ما هذا الغباء ... سوف تستخدمينه في مهمتك هذه لتسجيل ما يحدث في شركة العمري ..."
    صرخت بصوت عالي " مستحيل ... سوف يكشفني فورا ... هو يضع كاميرات مراقبة في مكتبه ..."
    قبض على ذراعها بعنف قائلا " اولا لا تصرخي في وجههي هكذا ... ثانيا من قال انك سوف تضعينه في مكتبه يا ذكيه ... انت سوف تبقيه في حقيبتك وهو سوف يسجل كل ما يدور حوله ... فهمتي الان .."
    هزت رأسها بتوتر وهي تقول " فهمت ...."
    ثم طلب معتز من السائق التحرك فورا لايصال يارا اولا الى منزلها وبعدها ايصالهم الى قصر النصار مره اخرى
    ********************************************************
    وقفت بسيارتها امام الشركة الخاصة بحازم والتي حصلت على عنوانها من قبل صديق لها مقيم في أمريكا منذ وقت طويل ...
    اخبرها صديقها أيضا ان موعد خروجه من الشركة الساعة السابعه مساءا اي بعد ربع ساعة من الوقت الحالي ...
    انتظرته امام شركته وهي جالسه بسيارتها على مسافه بعيده عنه نوعا ما ... وأخيرا وجدته يخرج منها متجها ناحية سيارته ... شغلت سيارتها هي الاخرى وهي تتجه نحوه بحركة مدروسة قد خططت لها مسبقا ... ما ان يبدأ في اخراج سيارته من مكانها المخصص حتى تأتي وهي تنوي ادخال سيارتها في المكان المجاور لها الا انها تفقد سيطرتها على مقود السياره للحظات فتصطدم بها ...
    زفر حازم بغضب بعدما فعلته تمارا بسيارته ... فتح الباب خارجا من سيارته ثم أغلقها بقوه متقدما ناحيتها وعلامات الغضب واضحه على ملامحه ... وخرجت تمارا هي الاخرى بعدما وجدته يتجه نحوها ...
    تمارا وهي تهتف ببكاء مصطنع " يا الهي ماذا فعلت ... انا أسفه ... اعتذر منك بشده ... فقدت سيطرتي على المقود فجأة وحدث ما حدث ..."
    رق قلب حازم لدموعها وتوسلاتها فتحدث بهدوء قائلا " حسنا يا انسه اهدئي ... لا يوجد شيء يستدعي بكائك ..."
    " كيف تقول هذا وانا دمرت سيارتك من الخلف ..."
    أجابها ببساطه " سوف يتم تصليحها ... انها ليست معضلة ..."
    مسحت دموعها وهي تقول " حقا ..."
    " بالتأكيد ..."
    " وماذا عن سيارتي ... لقد تدمرت هي الاخرى من الامام ..."
    " لا تقلقي ... سوف اخذها مع سيارتي الى ورشة تصليح قريبه من هنا ... "
    ابتسمت له وهي تقول " لكن انا من سيدفع ثمن تصليح السيارتين ..."
    "مالذي تقولينه ... بالتأكيد انا من سيدفع ثمن الاثنتين ..."
    "لكن انا من تسببت في هذه الحادثة "
    حازم بحزم " لا يهم ... منذ متى والنساء يدفعون بالنيابه عنا ... انا من سيدفع ثمن تصليح السيارتين ... هذا الموضع غير قابل للنقاش ..."
    حاولت التحدث مره اخرى الا انه قاطعها قائلا " انتهى الامر يا انسه ... والآن دعينا نذهب الى الورشة قبل ان يغلقها صاحبها ... فالوقت قد تأخر كثيرا ..."

    بعد حوالي ساعة خرجا كلاهما من الورشة بعد ان أخبرهم صاحبها انه لن ينتهي من تصليح السيارتين قبل ثلاثة ايّام ...
    حازم وهو يوجه حديثه اليها قائلا " عندما ينتهي من تصليحها سوف اجلبها لك ..."
    تمارا بخجل " لا اعرف ماذا أقول لك حقا ... انت شهم للغايه ... أشكرك كثيرا ... "
    حازم بابتسامه خفيفه " لم افعل شيء يستدعي الشكر يا انسه ... هذا واجب على اي شاب ان يفعله مع شابه رقيقه مثلك ..."
    ابتسمت بخجل اكثر وهي تقول " شكرا مره اخرى ..."
    سألها قائلا " اعطيني رقم هاتفك ... حتى اتصل بك قبل ان اجلبها لك ... كما انني ما زلت اجهل اسمك ... لقد نسينا ان نتعرف على بعضنا ..."
    مدت يدها اليه وهي تهتف بابتسامه واسعه " أعرفك بنفسي ... انا تمارا الهادي ..."
    ابتسم هو الاخر ممسكا يدها بقوه وهو يقول " وانا حازم النصار.. وبالطبع تشرفت بمعرفتك ..."
    ابتسمت بسعادة فيبدو ان الطريق نحو حازم اسهل مما تظن ... فهو يبدو لطيف وذو شخصيه رائعه للغايه عكس أخيه ... مما جعلها تشعر بالحماسة الشديده لما هو قادم وتحديدا للقاء الذي ينتظرها معه بعد ثلاث ايّام
    ************************************************************
    تقدم معتز من سيف الذي كان جالس في مكتبه يتابع أعماله ويتبعه أسد وهو يقول " نفذت جميع ما قلته ..."
    " سألتها عما فعلته في اول يوم عمل لها ..."
    " يبدو انها مرتاحة نوعا ما ... لم تشكو من شيء معين ..."
    أسد وهو يجلس على الكنبه المقابله لهما قائلا " لا افهم بماذا سوف تفيدك تلك السماعات ... مالذي سوف تسمعه مثلا ..."
    " ولا انا أيضا افهم سبب اعتراضك عليها بما انها لن تضرنا بشيء ..."
    سكت أسد ولَم يرد عليه فيما تحدث معتز قائلا " هل سوف تذهب الى السباق ..."
    " ما هذا السؤال يا معتز ... منذ متى وانا أفوت سباق كهذا ..."
    " قلت هذا لأنك عدت من السفر مساء البارحه ..."
    " حتى لو عدت مساء البارحه ... لن أفوته أيضا ..."
    ثم سأله قائله " سعيد لم يأتِ بعد ... أليس كذلك ..."
    اجابه معتز قائلا " كلا لم يأتِ بعد... ولَم يتصل بِنَا نهائيا ... وحاولت الاتصال به هاتفه مغلق ..."
    سيف بتأفف " لا افهم لما يختفي هكذا دائما ... المهمه لا تستدعي كل هذا الوقت الطويل ..."
    تحدث اسد هو الاخر قائلا " انا لا افهم أصلا كيف توكل له مهمات تخص عملنا ... هذا أفضل شيء يفعله ان يجلب لجميله طلبات المطبخ ويساعدها في تنظيف حديقة القصر ..."
    " لانه أمين ومخلص ... اثق به كثيرا ... لهذا أوكل له مهمات كهذه ... كما انه يظهر أمامك مهملا نوعا ما ... الا انه وقت الجد يثبت كفائته وبشده ..." قال كلماته الاخيره وهو ينهض من مكانه ...
    سأله معتز " الى أين ..."
    " سوف أسبقكما انا في الخروج ... أنتما تجهزا للسباق والحقوني ... ولا تنسى ان تجلب ليان معك ..."
    قالت كلماته الاخيره وهو خارجا من الغرفه بينما تقرب اسد من معتز وهو يسآله " يبدو ان هناك فتاة جديده في الموضوع ... "
    معتز بسخريه
    " نعم وهذه المره استوردها خصيصا من باريس ..."
    " حقا ... على أساس انها رحلة عمل فقط ..."
    " منذ متى والعمل يمنع سيف عن النساء ..." "
    " في هذه معك حق ..."
    اكمل معتز قائلا " هيا بنا لنتجهز قبل السباق ... لنرى ليان أيضا ونخبرها بهذا ... "
    ثم أردف بضجر " سوف ننتظرها لوقت طويل كالعاده ... ليان تحتاج ثلاثة ايّام حتى تنتهي من تجهيز نفسها ..."
    " انتظرها لوحدك ... انا لا علاقة لي بكم ..."
    " ما معنى هذا ..."
    " معناه سوف اذهب لوحدي ... وانت هات ليان معك ..."
    " هكذا اذا يا اسد ... تبيع معتز بهذه السهوله ..."
    " اعذرني يا صديقي ... اقف جانبك في جميع الأوضاع ... لكن عندما يصل الموضوع الى ليان ... فأنا غير مضطر الى تحمل حموضتها من اجل أيا كان ..."
    ***************************************************
    خرج قصي من شركته يتبعه رامي بعد يوم طويل قضياه في متابعة الاعمال التي تراكمت عليهما خلال الثلاثه ايّام الفائتة التي قضوها في عزاء والده ...
    وجدوا هايدي تنتظرهم في الخارج واقفه بجانب سيارتها مما جعل رامي يحدثه ساخرا " اذهب اليها ... يبدو انها تنتظرك منذ وقت طويل ..."
    ذهب قصي نحوها وهو يقول " اهلًا هايدي ... ماذا تفعلين هنا في وقت كهذا ..."
    ابتسمت بعذوبة وهي تحيط رقبته بيديها قائله " اشتقت لك ... ما رأيك ان نذهب الى شقتنا ... "
    " لا أستطيع ... لدي سباق مهم يجب ان احضره ... "
    زمت شفتيها بضجر وهي تقول " هناك شيء مهم يجب ان تعرفه ... "
    " قلت لك لدي سباق مهم ... اجلي هذا الموضوع لوقت اخر ..."
    " حسنا ... سوف أاتي غدا الى الشركة لنتحدث فيه ..."
    أجابها بهدوء " كما تريدين ..."
    اقتربت منه وهي تقبله من خده ثم دخلت الى سيارتها وقادتها مبتعده عنه فيما تقرب رامي منه وهو يقول " انها مغرمه بك جدا ..."
    هز رأسه وهو يقول " معك حق ... دعنا نذهب الان ... اريد ان استحم اولا وأغير ملابسي وبعدها نذهب للسباق ..."
    " معك حق ... وانا أيضا ..."
    ***************************************************
    كانت رغد جالسه في الجناح الخاص بها وهي تقلب في هاتفها بضجر ... منذ لحظات كانت تتحدث مع تمارا وأخبرتها عن اللقاء الذي جمعها بحازم وتفاصيله ... وكانت تبدو تمارا مرتاحة ومنتعشه بشكل غريب ... وقبل تمارا تحدثت مع كريستين ووالدتها أيضا ... وهاهي الان جالسه وحيده لا تعرف ماذا تفعل ... كانت قد خرجت صباحا وتجولت في أنحاء الفندق الذي كان رائعا جدا أشبه بمنتجع سياحي ... كان الفندق هذا ملكا لسيف أيضا ... وقد أوصى بعنايه خاصه بها ... فقد اختار لها جناح فخم للغايه أشبه بالغرف الملكية ... مع اهتمام مبالغ فيه من قبل موظفي الفندق ...
    سمعت طرقات على الباب فسارعت لفتحه وهي تجد سيف واقف أمامها وعلى شفتيه ابتسامه هادئه قائلا " مساء الخير آنسة رغد ..."
    اجابته برسميه تشابه حديثه " مساء النور .. سيد سيف ..."
    هم بالدخول الى جناحها الا انها أوقفته وهي تقول " الى اين ..."
    سيف بتعجب " اريد ان ادخل ... هل تمانعين دخولي ..."
    رغد وهي تضع يدها على الباب واليد الاخرى على خصرها " بالتأكيد ..."
    زم شفتيه بسخريه ثم قال " حسنا ليس مهم ... انتظرك في الأسفل حتى تتجهزي لنخرج سويا ..."
    رغد بتساؤل " نخرج سويا ... "
    " نعم ... هذا اول يوم لك ولا يجب ان تقضيه هنا ... سوف تستمتعي كثيرا معي ..."
    اصطنعت التفكير قليلا رغم انها من الداخل كانت سعيده جدا ومتلهفه للخروج حتى قالت اخيراً " حسنا لا مانع لدي .. . سوف اتجهز وانزل لك ..."
    " أرجو ان تتجهزي بسرعه ... لا أحب ان انتظر كثيرا ..."
    " لا تقلق ... لست من النوع الذي يتأخر في تجهيز نفسه ويأخذ وقت طويل لهذا ..."

    بعد حوالي ساعة كامله كان سيف جالس في صالة الاستقبال منتظرا رغد التي تأخرت كثيرا ... نظر الى ساعته بضجر وهو يقول " تأخرت ساعة كامله ... هذا كله وهي لا تتأخر في تجهيز نفسها ... كيف لو كانت تتأخر اذا ..."
    بعد دقائق قليله تقدمت رغد منه وهي تبتسم قائله " هل تأخرت عليك ..."
    سيف بسخريه " نهائيا .. معك حق فأنت من النوع الذي لا يحتاج وقت طويل لتجهيز نفسه ..."
    عقدت حاجبيها بضجر من سخريته ثم قالت " الى اين سوف تأخذني ..."
    " هل تحبين سباقات الرالي ..."
    رغد بحماس شديد" بالتأكيد ... لا تقل انك سوف تأخذني الى هناك ..."
    " نعم سوف نذهب الى هناك .. بصراحه ظننت انك لا تحبينها ... لكن تبدين متحمسة لها جدا ..."
    " جدا جدا ... "
    سيف غامزا لها " هذا رائع ... وأخيرا وجدنا شيئا مشترك بيننا ..."
    ابتسمت بخجل فيما قبض هو على يدها جارها ورائه وهو يقول " هيا بنا لنذهب ... لقد تأخرنا كثيرا ..."
    ***************************************************^
    اقتربت ليان من رغد التي كانت جالسه على احد الكراسي الخشبية تتابع السباق الذي بدأ منذ قليل بين سيف ومنافس جديد له ... كانت هذه المنافسه الثالثه له منذ ان جاء وقد فاز في المنافستين اللذان سبقاها ...
    عندما دخلا سويا الى المكان اتجهت الأنظار لهما فورا ... وبدأت الهمسات والتساؤلات بين الحظور عن هوية الفتاة التي جائت مع سيف النصار والتي يرونها لأول مره ...
    عرفها على اخته ليان وعلى صديقة المقرب معتز ومرافقه الشخصي اسد ... ثم اجلسها هنا وذهب للتجهز للسباق ...
    كان المكان عبارة عن صحراء واسعه تحيطها الجبال الرملية من جميع الاتجاهات ... يوجد خيم منتشره أيضا في عدة أماكن وبجانبها كراسي عديده فيما يتحرك النادلون لتوزيع مختلف انواع المشروبات وصوت أغاني هادئه يصدح في ارجاء المكان ...
    ليان وهي تجلس على الكرسي الذي بجانبها قائله بوقاحة " انت عشيقه سيف الجديده ..."
    انتفضت رغد فورا من وقاحتها المفرطه ... كزت على أسنانها بغضب وهي تحاول ان لا تنفعل عليها ثم أخذت نفسا عميقا وهي تقول " بالتأكيد لا ... انا موظفه لديه فقط ..."
    ليان بنبرة خبيثه " لا تنزعجي مني ... نحن متعودون من سيف ان يأتي دائما ومعه فتاة جديده ... والتي بالطبع تكون عشيقته ... لذا ظننتك انت أيضا مثلهن ..."
    رغد بحزم " انا لست مثلهن ... انا جئت للعمل معه لا اكثر ... وقد جلبني معه لأنها زيارتي الاولى الى هنا ..."
    غمغمت ليان بخفوت " اممم ... لنرى اذا ..."
    فيما استدارت رغد مره اخرى لتتابع السباق وقد شعرت بغضب كبير من حديث ليان معها ... وجدت سيف يقترب بسيارته ويبدو انه كسب السباق كالعاده ...
    هبط سيف من سيارته الرياضيه وهو يبتسم بانتصار فهاهو قد غلب جميع منافسيه كالعاده ...
    تحدث الحكم الخاص بالسباق وهو يقول " هل من احد اخر يريد ان يتسابق مع السيد سيف ..."
    التزم الجميع الصمت فهم لا يرغبون الدخول في منافسه نتيجتها معروفه منذ البدايه ... التفت سيف الى الحكم قائلا بسخريه " يبدو ان الجميع يخاف من منافستي ..."
    قطع حديثه صوت رقيق قادم من بعيد ميزه فورا دون ان يلتفت حتى ... كانت رغد تتقدم اتجاههم بابتسامه واثقه وهي تكرر ما قالته بصوت بدا اكثر وضوحا " انا ... انا اريد ان اتسابق معه ..."
    بدأت الهمهمات تعلو بين الحضور الذين كانوا يتابعون السباق بحماس شديد فكيف لفتاة مثلها ان تدخل في منافسه مع سيف الذي تفوق على من هم أضخم واقوى منها ...
    ذهب سيف ببصره اتجاه معتز الذي رفع يده بعلامة الاستسلام فهو الاخر كان متفاجئ مما فعلته ... بينما اقتربت ليان من معتز وهو تقول بتعجب " ما قصة هذه الفتاة يا معتز ... من تكون اصلا ليجلبها سيف معه الى هنا والادهى انها تجرأت ودخلت في منافسة معه ..."
    " وما أدراني انا ... اذهبي واسألي من جاء بها الى هنا .. لماذا تسألينني انا ..."
    زمت شفتيها بضجر وهي ما زالت ترمق رغد التي اقتربت من سيف وأصبحت مقابلة له بنظرات مستهجنه ...
    تقدم الحكم الخاص بالسباق من رغد معطيا اياها مفتاح السيارة التي سوف تتسابق بها ...
    اخذت المفتاح منه بينما هتف سيف بتعجب قائلا " هل انت جادة في دخولك هذا السابق ..."
    " انا أيضا اجيد القيادة بشكل رائع ... كما شاركت مسبقا في هذه النوعية من السباقات ... في الحقيقة ارغب كثيرا في دخول منافسه كهذه معك ..."
    ألقت كلماتها تلك وهي تتجه نحو السيارة الخاصه بها ... جلست امام المقود الخاص بها و قامت بتشغيلها مما اضطر سيف هو الاخر للعودة الى سيارته وتشغيلها ...
    كان سيف يقود سيارته بأريحية كبيره قاصدا ان يخفف سرعته مما جعل رغد تتقدم عليه في بادئ الامر خصوصا انها كانت تقود بسرعة كبيره وحماس ... كان قاصدا ان يفعل هذا تاركا لها المجال مفتوح حتى تأخذ راحتها وتقود باستمتاع واهما إياها انها على مشارف الانتصار عليه وعندما يأتي الوقت المناسب يتقدم هو بسرعة كبيره بغته عنها ... وفعلا ما ان وصلا الى نهاية الطريق حتى ضغط على مكابح سيارته بقوة متقدما عنها بسرعة خياليه وحاولت رغد هي الاخرى ان تزيد سرعتها الا انها فشلت في هذا وغلبها سيف في الأخير ...
    نزل سيف من سيارته متقدما نحوها ... فتح باب سيارتها لها لتنزل منها وهي تقول بضجر " لقد فزت أيضا ..."
    سيف بثقة " كالعاده ... هل كنت تتوقعين ان تغلبينني مثلا ...."
    " كنت على وشك الفوز .. انها خسارة مشرفه ... اعترف بهذا ..."
    " معك حق ... " أجابها بسخريه فيما تحدث الحكم مره اخرى كعادته سائلا عمن يرغب في منافسه سيف أيضا ...
    اقترب سيف منه قائلا " لننهي السباق يا راشد ... لا احد يرغب في دخول المنافسه معي ..."
    " من قال هذا ... هناك من يرغب ... يرغب بها كثيرا ..."
    استدار سيف ناحية قصي العمري الذي كان واقف أمامه واضعا يديه في جيوب بنطاله بينما رامي يقف خلفه ناظرا الى سيف بجمود ... ثم تقدم منه قصي وهو يقول " هل تريد ان تنهي السباق قبل ان تدخل في منافستك الاخيره معي ... مع قصي حبيبك ..."

    إرسال تعليق