-->

رواية حطام عشق الفصل الثالث

رواية حطام عشق الفصل الثالث


    الفصل الثالث 

    وقفت غزل أمام الباب الخارجي لمنزل عائلة رشدان تنظر إليه بقوة وعزم ..

    انتظرت أمام الباب لساعات طويلة حتى حل الصباح عليها وهي ما زالت واقفة أمام المنزل تنتظر خروجه بعد لحظات كما اعتاد أن يفعل وبالفعل خرج من المنزل وهو يقود سيارته لتتقدم الى الأمام وتقف في وجه سيارته ..

    أوقف حسام سيارته بسرعة كي لا يصدم الفتاة التي اقتحمت طريقة غير منتبها لهويتها ..

    تجمد في مكانه حينما عرف هويتها محاولا إستيعاب وجودها أمامه في هذا الوقت .. اما غزل فكان تقف أمامه كالصنم ترمقه بنظرات جامدة لا توحي بشيء مما يدور في ذهنها .. ما إن إستوعب حسام وجودها أمامه حتى طغيا كلا من اللهفة والشوق على مشاعره فهبط مسرعا نحوها محاولا الإطمئنان عليها ..

    ما إن وصل إليها حتى قال بلهجة حارة متلهفة :

    " غزل .. أنتِ بخير .. أليس كذلك ..؟!"

    منحته إبتسامة جامدة اتسعت تدريجيا قبل أن ترد بخفوت بارد :

    " بخير .."

    سألها من بين أنفاسه اللاهثة :

    " ماذا تفعلين هذا في هذا الوقت ..؟!"

    " جئتُ لأراك .."

    قالتها بغموض بدأ يستوعبه وهو ينظر إليها بحيرة وتخبط .. أما هي فأخذت تنظر إليه بإبتسامة متسعة قبل أن تخرج السكين من جيب معطفها وتطعنه بها ..

    لم يستوعب حسام ما فعلته ولا تلك النظرة القاسية التي احتلت عينيها بعدما فعلته ، كل ما استوعبه ذلك الألم القوي الذي سرى داخل جسده يتبعه وقوف سيارة سوداء عالية أماميهما يهبط منها صلاح ابن عمها ويجرها خلفه ..

    .....................................................................

    في المشفى ..

    كانت والدة حسام وأخوه ليث يقفان أمام باب غرفة العمليات ينتظران خروج الطبيب كي يطمئنهم على حالة حسام ..

    لقد حدث كل شيء بسرعة حيث علم الإثنان بما حدث وسارعا بنقل حسام الى المشفى ..

    خرج الطبيب أخيرا من غرفة العمليات ليسألانه بلهفة عن حال حسام فيجيبهما الطبيب مطمئنا إياهما :

    " بخير ، لقد كانت الطعنة بسيطة وغير عميقة .."

    تنهد الأثنان براحة غير مصدقين أن الأمر انتهى على خير .. 

    تركهما الطبيب و في نفس اللحظة تقدم عم حسام رؤوف رشدان منهما وقال بلهجة عصبية :

    " من فعلها ..؟! أخبراني حالا .."

    " هذا ليس الوقت المناسب لكلام كهذا يا عمي .."

    قالها ليث بتعقل محاولا أن ينهي الموضوع بسرعة ويتصرف به لوحده ..

    إلا أن رؤوف كان مصرا على ما يريد فعله فقال بقوة وتحدي :

    " يجب أن أعرف من الفاعل كي أقتله .." 

    " هذا ليس الوقت المناسب لهذا .. عمي إفهمني أرجوك .."

    قالها ليث بنفاذ صبر من عمه وغضبه الذي ينذر بخطر كبير ..

    توقف ليث عن حديثه حينما وجد حسام يخرج من غرفة العمليات محمولا على سرير المشفى النقال فركضت والدته نحوه بلهفة وفعل ليث المثل ...

    اتجهت الممرضات به الى إحدى الغرف العادية وسمحت لأفراد عائلته بالبقاء بجانبه فبقي كلا من والدته وليث معه بينما انسحب رؤوف من المكان ...

    .........................................................................

    دلف رشاد الراوي وغمار إبنه الأكبر الى غرفة غزل في المشفى ليجدانها هناك تجلس على السرير بجانب والدتها ...

    كانت غزل تنظر الى الفراغ أمامها غير واعيه لأي شيء يدور حولها أما والدتها فكانت منكسة الرأس تشعر بالخزي بسبب إهمالها وما نتج عنه ...

    تقدم رشاد بسرعة نحو غزل واحتضنها بقوة غير مصدقا أنها بخير بينما ربت غمار على ظهر والدته التي رمته بنظرات خجلة حزينة ثم ما لبث أن إقترب من أخته بعدما ابتعد والده عنها وإحتضنها بقوة ..

    اقترب رشاد من زوجته غادة وهتف بمواساة :

    " لا تحزني يا غادة ، انتِ غير مسؤولة عما حدث .."

    " بل انا المسؤولة يا رشاد .."

    قالتها غادة مؤنبة نفسها بشدة ليقول غمار متدخلا بالحوار وهو ما زال يحتضن غزل :

    " لا تقولي هذا ارجوكِ يا ماما .. ما حدث قد حدث .. "

    " وماذا عن صلاح ..؟! ماذا سيحدث له ..؟!"

    سألتهما غادة بلهفة وقلق ليرد رشاد محاولا طمأنتها :

    " لا تقلقي عليه ، صلاح رجل وفدا غزل بروحه .. ساهر معه وسيفعل المستحيل كي لا يبيت الليلة في المخفر .."

    " وذلك المدعو حسام ..؟!"

    سألته غادة بتردد ليزفر رشاد أنفاسه بنفاذ صبر قبل أن يرد بضيق :

    " بخير ، الطعنة لم تكن عميقة ..."

    تنهدت غادة بإرتياح فعلى الأقل هذا سيبعد الخطر عن صلاح الذي اعترف للشرطة أنه من قام بطعنه كي لا يوقع غزل بمشكلة تؤدي إلى حبسها ..

    في نفس اللحظة دلف الطبيب الى داخل الغرفة وألقى التحية عليهم بهدوء قبل أن يهتف بجدية مشيرا الى رشاد :

    " سيد رشاد ، دعنا نتحدث من فضلك .."

    اومأ رشاد برأسه متفهما واتجه خارج الغرفة مع الطبيب تحت وطأة نظرات غادة وغمار القلقة ..

    تحدث الطبيب بنبرة جادة :

    " غزل بحاجة الى علاج نفسي في أسرع وقت .."

    هز رشاد رأسه بتفهم وقال :

    " أعلم هذا ، وموافق عليه .. هل تقترح علي شيئا معينا ..؟!"

    أجابه الطبيب بوضوح :

    " أنصح بنقلها الى مشفى الأمراض النفسيه .."

    قاطعه رشاد بضيق :

    " لماذا لا تأخذ العلاج النفسي في المنزل ...؟!"

    أجابه الطبيب بصراحة :

    " وضعها بحاجة الى المشفى ، سأعطيك إسم مشفى مناسب يتم وضعها به بسرية تامة دون أن يعلم أحد كما أنني سأعطيك إسم طبيبة ناجحة للغاية ستساعدها كثيرا .."

    اومأ رشاد برأسه على مضض فهو يعلم أن ابنته بحاجة لمتابعة نفسية حذرة خاصة بعدما فعلته ...

    أخذ رشاد من الطبيب عنوان المشفى والطبيبة وقرر أن يتصل بهما في أسرع وقت بناء على ما نصحه الطبيب ..

    .................................................................................

    وقفت والدة حسام أمام سريره تنظر إليه بوجع والدموع تنساب من عينيها بغزارة ...

    فتح حسام عينيه أخيرا وهتف بضعف :

    " غزل .."

    اقتربت والدته منه تستمع لهمسه لتنصدم مما سمعته ، إنه يهتف بإسمها ..

    تراجعت الى الخلف غير مصدقة لما سمعته وسؤال واحد يتكرر داخل ذهنها ، هل أحب حسام تلك الفتاة ..؟! هل إنقلب السحر على الساحر ووقع في غرامها ..؟!"

    تنهدت الأم بحيرة وقالت بقلق يفتك بقلبها :

    " ألم تجد غير تلك الفتاة ..؟! "

    ثم أكملت بحقد تلك منها :

    " إنها إبنة قاتل والدك أم نسيت هذا ..؟!"

    دلف ليث الى الغرفة تتبعه سما التي تقدمت نحو أخيها بلهفة وهي تسأل والدتها :

    " كيف أصبح الأن ..؟!"

    " الطبيب طمأننا عليه .."

    أجابتها الأم قبل أن يفتح حسام عينيه ويستعيد وعيه تدريجيا ...

    هتف حسام أخيرا وهو يحاول النهوض من فوق السرير رغم الألم الذي يمزق أحشائه :

    " ماذا حدث ..؟! غزل .. لا يجب أن أتركها تُسجن  .."

    " لا تقلق يا حسام ، غزل لن تُسجن فقد إعترف صلاح ابن عمها بأنه من قام بطعنك لا هي ..." 

    ألجمته الصدمة أخيرا وهو يحاول أن يستوعب كلام أخيه قبل أن يقول بجدية وسط شهقة والدته الغير مصدقة :

    " يجب أن أذهب الى مركز الشرطة حالا وأتنازل عن حقي في حبسه ..."

             الفصل الرابع من هنا


     

    إرسال تعليق