ابدأ كلامى بالصلاة على رسول الله صلوا عليه وسلموا تسلميا ابتسامة
هاهو الفجر يقترب
تتثاءب خيوط الحلم
وتصهل خيول الصبح
فيملأ المكان صوت الأمل
تنتعش زهور الأمنيات
يشرق وجه النهار
يطلُّ من السماء البدر
تلثمُ قطرات الندى شفاه الورد
فتتورد وجنات المساء
تقبِّل قطرات الماء شفاه الحياة
تنتعش قسمات الأرض
تشتاق دفء الشمس
تخرج من صمت الوقت
وحديثاً مع الروح لا يمل
لونا
ذات ليله من ليالى الامارات المتحده
تجمعت الغيوم في سماء هذه المدينه ... تلبدت وتعانقت فيها السحب ... وأمطرت
ليلة جميلة ممطرة .... وكان يعم الظلام على احدى المدن بها.. رأينا فتاه فى الثالث والعشرون من ربيعها تركض مسرعا وكانت مرتديه فستان زفاف كب وشعرها الكستنائى ينسدل على كتفيها .. كانت من كل حين الى اخر تنظر خلفها بذعر وكأنها ترهب بــ احدا ما يركض ورأئها الى ان اوقفت سياره اجره وصعدت بها .. وطلبت من سائقها ان يسرع بها الى مطار دبى الدولى ......
وبهذه اللحظات نجدها تتذكر ما مر بها فى هذا اليوم ...
انه اليوم الذى تحلم به اى فتاه منذ طفولتها فهو يوم عرسها شردت عندما وجدت نفسها فى حجرتها تستعد لهذا اليوم وكان معها احدى الصديقات المقربون لوالدتها
صديقه والدتها : لما تبكين يا عروس اليوم يومك والمفروض تكونى فى احسن حال
العروسه كانت تسيل عبراتها الحاره ع وجنتاها ولم ترد عليها
صديقه اخرى : سليم بك عريس جميل تحلم به جميع البنات لانه ثرى ومشهور جدا ومليون بنت تتمناه زوجا لها
صديقه اخرى تتهامس معهم عليه وعلى العروسه التى لا تزال تبكى وهما لا يدرون لماذا هذا البكاء الشديد
دخلت اليهم والدتها بابتسامه مرسومه لاحظت دموع ابنتها ونظرات الجميع لها فقالت لهم : حبيبتى زعلانه لانها هتفارقنى مش كده يا ياسو هه ( ونكزتها فى ذراعيها بقوه لكى تكف عن البكاء )
يلا يا ياسو العريس والمأذون مستنى تحت يلا يا حبيبتى ننزل سوا
افاقت من شرودها عندما تفاجئت بسائق السياره وهو يشير لها بالنزول فقد اوصلها لمطار دبى الدولى
فى صاله الانتظار بالمطار كان شاباً وسيماً ذو بشرة ساحرة اللون يحمل آلة التصوير الخاصة به يلتقط احدى الصور لاماكن عديده داخل المطار بعد موافقه امن المطار على ذالك
كانت تجلس بجانبه سيده مسنه وبجوارها فتاه وشاب من الواضح عليهما انهم زوجين ومعهم والدته او والدتها لكثره تسامرهم مع بعضهم البعض من حين لاخر ...
وبعد دقائق لفت نظرهم تلك العروس التى تركض حافيه القدمين داخل المطار لتجلس باحدى المقاعد الخاليه بجانبهم ... وكانت تلتقط انفاسها بصعوبه بالغه من قوه ركضها ... من حين لاخر كانت عينا الشاب تجبره للنظر اليها ... وكانت ايضا تحت انظار جميع الماره والجالسين بداخل المطار ويتحدثون عنها بل يهمسون ايضا ... لفتت انظاره اكثر عندما رأئها بعينيها النجلاوين المهويتين و بشرتها القمحية و شعرها الكستنائى يحيطُ بوجهها و ينسدل على وجنتيها .. وكانت عينيها تسيل منها عبرات كثيره...
وفى هذه اللحظه تأتى اليها مسرعا فتاه كانت ترتدى ﺯﻯ ﺍﻟﻤﻀﻴﻔﺎﺕ
ياسمينا حبيبتى
اول ما رأتها توجهت فى احضانها وسالت بعبراتها:
فيفيان
فيفيان صديقتها تربت على كتفيها بحب : بطلى عياط بقى الناس هيقولو ايه
ياسمينا: خايفه اوى
فيفيان : خلاص بقى المهم انك خلصتى منهم ... اول ما قولتيلى على اللى حصل ما عرفتش احجزلك مكان بالطياره بتاعتى لانها كومبليت
ببكا شديد : يعنى ايه منا لو ما سافرتش دلوقتى هيقدرو يجبونى تانى وانا مش عاوزه ارجع معاهم اتصرفى يا فيفى الله يخليكى
فيفيان : طب اهدى بس عشان خاطرى اللى قاعدين دول منتظرين رحلتهم بالاسكندريه ححاول اسال حد فيهم لو ممكن يتنازلك عن تذكرته وتسافرى مكانه
ياسمينا تنظر الى الجالسين بجانبها تراهم مسلطون اعينهم عليها هى وصديقتها .... وبعد قليل ومحاولات من صديقتها فيفيان تمكنت الوصول الى تذكره لاحدى المسافرين وقد اجل سفره يوم اخر لكى ينقذ ياسمينا من مازق كبير هذا ما قالته له صديقتها فيفيان وانها ايضا لابد ان تسافر الان واضافت بعض القصص الوهميه لكى يصدق ويتنازل لها عن تذكرته .... بل ذهب اليها وقدم لها المساعده ودعا لها تحت نظرات المسافرين وصديقتها فيفيان
بعد مرور الوقت
ركضت الى ساحه الطائره لكى تستقلها ... وللعجب يصادف مقعدها مقعد الشاب الذى لفتت انظاره منذ قليل ليجدها مره اخرى لكنها كانت بدلت ثيابها بثياب اخرى ... مرتديه بنطال جينز أزرق داكن و بادى باللون البحري الهادئ. ورافعه شعرها الطويل كذيل حصان نظرت اليه فى خجل ثم حاولت ان تعدل من ثيابها لكى لا يظهر جسدها لشده ضيقه الثياب عليها
بنبره ارتباك واضحه عليها : ولو ممكن اقعد جنب الشباك
نظر لها بتعجب شديد لتحدثها معه ثم نظر اليها بمعنى انها تبعد قليلا لكى يبدل معها المقعد وبالفعل بدلو سويا وكانت تنظرعبر النافذه الى ان طلب قائد الطائره ان يضعوا حزام الامان لكى يقلع بها جوا ... لم تكن تعرف او بمعنى اشد شده اربكاها ورهبتها من الذى حدث لها اليوم قد انساها كيفيه ربط حزام الامان
نظر لها ووجدها شارده ومرتبكه وكادت ان تضع الجزام خطأ لكنه امسكه وتحكم به واغلقه لها ... تفاجىء بوجهها بانه اشع لون احمر عندما قام بوضع حزام الامان لها ... ظلت تأم وجهها ارضا مغمضه العينان خائفه من اقلاع الطائره وخجله لتصرف الشاب معها ... لفتت انظاره عندما وجدها تشبت يدها بقوه بمقعدها حين اقلاع الطائره تعجب لــ ارتباكها وهمس بداخل نفسه
ايه الانسانه العجيبه دى
فى دبى نجد رجل فى العقد الرابع يتكلم عبر هاتفه بصوت عالى نسبيا
يعنى ايه ملهاش اثر ايه الارض اتشقعت وبلعتها ولا ايه ... دورو عليها كويس عاوزها انهارده تكون عندى...
هترجع هتروح فين يعنى يا سليم بيه صدقنى هترجع تانى
سليم يشعل سيجار وينفثه بغضب : لو مرجعتش يا مسعد فى خلال ساعات هيكون ليا تصرف تانى خالص
مسعد بارتباك : صدقنى هترجع ملهاش حد هنا غير امها واصدقاء امها وانت شوفت انهم كلهم كانوا فى الفرح يعنى تلاقيها هنا ولا هنا
سليم : اول ما ترجع هاتهالى بنفسك فاهم بنفسك
مسعد : حاضر
اطفى سليم سيجارته بغضب ثم ركض بعد ما اغلق خلفه الباب بعنف لـــ ليسطرد مسعد حديثه الى احد رجاله عبر هاتفه المحمول بانهم يبحثو عنها فى كل مكان
انا قلقانه يا مسعد لو لقاها قبلنا ممكن يعمل فيها اى حاجه
تستاهل يا الفت مهو دلعك فيها هو اللى خلاها تعمل كده .... انا بس عاوز اعرف ليه هربت
يعنى هى اول مره يا مسعد مهى كتير كانت بتسيب البيت وترجع تانى لوحدها بعد ما تهدا
المره دى غير اى مره يا الفت المره دى هى تبقى مرات سليم رفاعى اكبر واغنى رجال الاعمال هنا فى دبى ... وما تنسيش انى شريك له فى شركته الجديده يعنى لو بنتك ما ظهرتش قولى عليا وعلى حياتك كلها هنا يا رحمن يا رحيم
لالالا ان شاء الله مش هيحصل حاجه هتروح فين يعنى زى ما انت قلتله انها ملهاش حد هنا غيرنا شويه وهتلاقيها راجعه
تناول هاتفه وبدأ يجرى اتصالات عديده باشخاص كثيره طلب منهم البحث عن ابنه زوجته ياسمينا
بعد مرور وقت كافى نجده جالس على مقعده وبيده كتاب يقرأ به ... وعيناه من حين لاخر تنظر الى الفتاه الجالسه بجانبه ... شعر بثقل كتفيه الشمال رأى راسها تستند عليه وكانت فى سبات نوم عميق ... شعر بالخجل لانظار الجالسين داخل الطائره لانهم بمعرفه قديمه منذ ساعات بهذه الفتاه المسماء فى عقلهم انها مريضه او بها شىء غريب لتصرفها وطريقتها فى المطار... حاول ان يرفع رأسها لكنه شعر بخجل للمس راسها بيده تراجع ثم فكر قليل وتركها واكمل قراءه كتابه
لكنها بعد قليل فتحت عيناها فجاه وجدت راسها على كتفيه اشعل وجهها باللون الاحمر خجلا منه ومن تصرفها هذا
بنبره مرتبكه وخجله : بعتذر منك
الشاب تكلم لكنه بصوت هامس : ولا يهمك ... حصل خير
ياسمينا : انت مصرى
الشاب : امال يابانى
تعجبت برده : ما اقصدش على فكره بس حسيت من شكلك انك ....
الشاب ولا يزال ينظر الى كتابه : لا مصرى
ياسمينا بتلقائيه : وانا كمان مصريه واسفه مره تانيه لحضرتك
الشاب لا يزال ينظر لــ كتابه ولكنه لم ينبت بشفه... لاحظت صمته وعدم رده عليها فــ اتغاظت منه بل همست ببعض الجمل
انا اصلا اللى استاهل لانى اتكلمت معاه فاكر نفسه مين ده كمان عشان ما يردش عليا
قاطعت همسها المضيفه لتسألها عن ماذا تحب ان تعطى لها مشروب ام وجبه ... وقالت لها ايضا انها صديقه فيفيان وقد اوصتها عليها ... تبسمت وارتاح قلبها لوهله .... بعد ما تذكرت ما فعلته لها صديقتها فيفيان بانها اشترت لها بعض الثياب من المطار لكى ترتديهم بدلا من فستان زفافها واعطت لها ايضا ورقه بها عنوان اهلها المقيمون بمدينه الاسكندريه لكى تذهب اليهم الى ان تاتى صديقتها من رحلتها
وبعد مرور الوقت كانت تريد ان تذهب الى دوره المياه لكنها خجلت ان تطلب منه ان يقوم من مقعده لكى تذهب لما فعله معها منذ قليل ... لكنها لم تقدر ان تتحمل اكثر من ذاك وبصوت هامس غاضب
من فضلك ممكن تعدينى
نظر لها ثم اطلق زافره قويه وقام لتذهب ...لكنه بعد ما ذهبت جلس على مقعده الاساسى بجانب النافذه .... دخلت الى دوره المياه ونظرت فى المرآه وجدت عيناها قد تلطخت بالدموع الممزوجه بالكحل الاسود ... اغتسلت بالماء وجهها لتعدل من حاله لتخرج من دوره المياه وتجد سيده مسنه تبتسم اليها وقد كانت هى الاخرى تريد ان تدخل دوره المياه لكنها اوقفتها بكلمتها
انتى تعبانه محتاجه لحاجه يا بنتى قوليلى انا زى مامتك
تلتفت اليها وترسم ابتسامه ضئيله : ميرسى لحضرتك جدا بعد اذنك
عادت مره اخرى الى مقعدها لكنها رأته بدل المكان مره اخرى وعاد هو للجلوس بجانب النافذه
ياسمينا بصوت هامس : من فضلك ممكن اقعد جوه
الشاب ولم ينظر لها بل ظل ينظر الى كتابه لكنه تكلم بنبره جاده : ده مكانى من الاول اتفضلى اقعدى فى مكانك
ياسمينا: ايوه بس حضرتك انا طلبت منك فى الاول انى اقعد جنب الشباك وانت وافقت ايه اللى اتغير دلوقتى
وهنا رفع بصره اليها ثم تنهد بصوت عالى ولم يرد عليها
ياسمينا استطرت قائلا : يا استاذ عاوزه اقعد جنب الشباك من فضلك
الشاب بنبره حاده : قلت اقعدى فى مكانك مش هفضل طول الرحله قايم واقف عشان خاطرك
ياسمينا: وهو انا قومتك وقعدتك امتى ده كان مره واحده وبس
الشاب : بقولك ايه هتقعدى هنا ولا تروحى تدوريلك على مكان تانى
تاتى اليهم المضيفه لعلو صوتهم وتحذرهم من ارتفاعه مره اخرى : فيه ايه لو ممكن بس الصوت يا جماعه يوطى شويه
ياسمينا للمضيفه بضيق: يا انسه انا عاوزه اغير مكانى ممكن ابدله مع حد تانى
المضيفه : هو مش هينفع تقريبا بس هحاول اشوف اى حد ممكن تبدلى معاه دقيقه وراجعالك تانى
ظلت واقفه منتظره عوده المضيفه اليها مره اخرى ... وهو ظل ينظر الى كتابه ويقرأ به ... لكنه فى الحقيقه لم يقرأ لانه شارد بها ومن جرائتها الشديده وطلبها المفاجىء بانها تريد ان تبدل مقعدها مع شخص اخر ... وبالفعل أتت اليها المضيفه ومعها فتاه وجلست الفتاه بجانب الشاب المصرى وكانت الفتاه اردنيه .... بينما منى اتجهت مع المضيفه الى مكان اخر وجلست بجانب رجل كبير مسن
فى مكان اخر نجد سيده فى اواخر العقد الرابع من عمرها تجلس بحديقه داخل قصر كبير ترشف رشفة من فنجان القهوة فى هدوء تام مع صوت زقزقه العصافير اعلى الاشجار التى تمتلىء حديقه القصر ... تاتى اليها وترسم ابتسامه جميله ع شفتاها لتحدثها بان ابن اخيها استقل طائرته عائدا اليهم بعد ساعات ليس بالكثيره
بجد يا بلبله هو اتصل وقالكم يعنى ولا ايه
نبيله : عماد كلمه من شويه وقاله انه خلاص هيركب الطياره
الحمدلله اخيرا هيوصل بالسلامه ... طيب بصى بسرعه خلى وداد تعمل كل اصناف الاكل اللى بيحبها وما تنسيش الرز باللبن اللى بيعشقه وعليه الزبيب والقرفه
نبيله : حاضر كله هيكون جاهز يا عمتو ما تقلقيش هروح اقول لداده
العمه تقرب فنجان قهوتها على شفتاها مره اخرى ثم تطلق تنهيده قويه : اخيراً يا يوسف اخيراً
