روايه أنا والمجنونة الحلقه التاسعه


 رواية أنا والمجنونة 

الفصل التاسع 

ما أن استمع والده لهذا الخبر حتى هب هو الآخر  من مكانه واقفاً قائلاً بعدم تصديق : إنتي بتتحدتي بجد يا سعاد جلال ولدي وصل فقالت له بسعادة : أيوة يا حاج .

إلتفت إسماعيل إلى زوجته فلم يجدها إذ استبقته ناحية الباب مهرولة للقاء ، كانت تتمناه منذ فترة طويلة .

إتجه إسماعيل مسرعاً خلفها وفعل مثلها ، وصلت زوجته فاطمة عند الباب ، متلهفة لرؤية ولدها جلال ، والذي لم تراه منذ فترةً طويلة .


ما أن دلف جلال إلى الداخل حتى تلاقت عينيه مع عيني والدته التي ما أن رأته حتى هرعت إليه ، فابتسم جلال لها بحنين وضمها إلى صدره بعد أن قبّل جبينها .

قائلاً لها بحب ولهفة : وحشتيني جوي جوي يا اماي فقالت له بشوق : إنتي إللي وحشتني جوي يا ولدي ، وأذرفت من عينيها دموع الفرح .

فقال لها جلال بحنان : بتبكي ليه يا أماي دلوك ، ما آني رجعت تاني  وواجف كمان جدامك ، مسحت دموعها وقالت له بحنان : علشان شوفتك بخير يا ولدي ، ومتعرفش أنا من ميته وأني منتظرة دخلتك علىّ .

فقبّل يدها قائلاً لها بحب : ياه يا إماي ، داني إللي منتظر مجيي إهنه ، علشان أشوفك وتضميني لصدرك زي زمان .

عادت دموعها تهبط على وجنتيها من جديد ، قائلة له : يا حبيبي يا ولدي .


قاطعهم إسماعيل قائلاً له بضيق ظاهري : وأبوك مش هتسلم عليه عاد ، إلتفت إليه جلال بحنين قائلاً له مبتسماً : لأ إزاي تجول إكده يا إبوي .

وقبّل جلال يد والده واحتضنه قائلاً له : إتوحشتك جوي يا بوي ، كلاتكم إتوحشتوني كتير .

فقال له والده بسعادة : والله يا ولدي كلاتنا منتظرين رجعوك عندينا من زمان فقال له معتذراً : معلش يا ابوي إنت خابر زين ظروف شغلي هيه اللي منعاني عنيكم .


تنهد والده وقال له : خابر يا ولدي زين ظروفك ، تعالى ندخلوا جوا ، فقالت له والدته بلهفة : تلاجيك يا ولدي ما أكلتش زين النهاردة ، صُوح فقال لها مبتسماً : منا جيت علشان توكليني من يدك الحلوة يا أماي .

فقالت له بحنان : حالاً هيكون الوكل جاهز ياولدي .


انصرفت الأم إلى المطبخ ، وانفرد الأب بولده في غرفة الجلوس ، فبادره والده بإعطاؤه البرقية والمحتفظ بها في جيب جلبابه ، أخذها منه جلال وقرأها ثم تنهد ولم يقل شيئاً فلما لم يجبه .


قال له والده بعدم فهم : ألا صحيح يا ولدي ، الخبر ده ، آني جولت أفتح وياك الحديت بسرعة ، ورغم إنك لساتك واصل  دلوك ، بس جلت أتحدت معاك وأمك مش معانا إهنه وجبل ما تيجي وتحزن لما تعرف .


زفر بقوة وقال له بجمود مختصر : أيوة يا أبوي صحيح ، حدجه والده بصدمة وقال له بجزع : وليه يا ولدي تسيب وظيفتك إللي بنفتخروا بيها كلاتنا جدام أهل البلد ، ده غير إنك كبيرنا يا ولدي وعيبة في حجنا كمان .


هب جلال من مكانه وحدق بشرود من نافذة الغرفة قائلاً له بتفكير عميق : في حاجات كتيرة جوي يا ابوي اتغيرت ، ثم إنك كمان نفسيك حد يمسك فينا ، عمدة البلد وآني موافج يا ابوي أحججلك طلبك وحلمك من دلوك .


رمقه إسماعيل بذهول صادم وقال له بعدم تصديق : ولكن يا ولدي كيف عرفت الخبر ده وإنت لساتك واصل دلوك ، ابتسم بجمود وقال له : إيــــه يا ابوي إنت ناسي آني مين وبشتغل إيــه .


رمقه باستغراب ثم قال له : طب يا ولدي ووظيفتك ....!!!  رد جلال وهو يلتفت إليه قائلاً له بجدية : خلاص يا ابوي أني سيبت وظيفتي ومنيش عايزها ، وخلاص رجعت ليكم من تاني وهعيش إهنه في وسطيكم وهحججلك حلمك زي ما إنت عايز .


حدجه بحيرة قائلاً له بهدوء : آني مجدرش أخالفك يا ولدي في طلبك واصل وآني كان نفسي من زمان جوي إنك إنت إللي تمسك العُمدية وتبجى في وسطينا تاني .


ربت جلال على كتفه قائلاً له بحزم : وآني أهوه يا ابوي وجيتلك من جديد ومستعد كمان أبجى العُمدة ومن النهاردة كمان .

زفر والده بقوة قائلاً له بجدية : وآني موافج يا ولدي وده هيبجى أحلى خبر لعيلتنا ولأهل البلد كلاتهم .


وصلت ولاء مع ذلك الشاب المسمى بعادل ، في سيارته إلى مكان عام يجلس به العديد من الزبائن .

فقال لها عادل : ها إيه رأيك في المكان ، تأملت المكان حولها بارتباك ، قائلة بتوتر : جميل أوي بس الله لا يسيئك منيش عايزة أتأخر .

ابتسم بتهكم وقال لها : متخافيش يا لولو إنتي مالك كده خايفة كده ليه .

فقالت له بقلق : أصل بصراحة أول مرة آجي إهنه وكمان إحنا معندناش بنات تطلعوا براة الدار إلا مع حد تعرفه .

قرب عادل يده من يدها الموضوعة أمامها على المنضدة وحاول إمساكها فسحبتها باضطراب وقد شحب وجهها بخوف .

فقال لها بعبث : إيه مالك إنتي خايفة مني ولا إيه ...!!! هزت رأسها بتوتر قائلة له بارتباك : لا يا عادل بس خايفة حد يشوفنا إهنه دلوك ، ويروح يجول لابوي .


هز عادل رأسه بحزن مصطنع قائلاً لها : بس لا يا لولو شكلك مش واثقة فيه ، فقالت له بلهفة : لا يا عادل متجولش إكده واصل ، منيش جصدي ، بس كل الحكاية زي ما جلتلك دلوك .


بعد قليل أتى النادل قائلاً له : إتفضل يا عادل بيه العصير ، وضع عادل كوباً أمامها وكوباً أمامه .

قائلاً لها : إشربي .... تناولت منه رشفةً صغيرة وطوال جلوسها معه كانت تتلفت يميناً ويساراً خوفاً من أن يشاهدها أحد .

لاحظ عليها عادل ذلك فأصر على تغيير المكان المرة القادمة حتى يجلس معها ، على راحته أكثر من ذلك .


دلفت والدة مريم عليها الحجرة كالعادة ، لتطمئن عليها ، فوجدتها تضع أغراضها في حقيبتها ، لتنصرف إلى بيت الطالبات .

فقالت لها باستغراب : إيه يا بنيتي إللي بتعمليه دلوك ، فقالت لها بهدوء ظاهري : أبداً يا أماي مروحة على مدينة الجامعة .

استغربت والدتها من فعلتها وقالت لها بحيرة : بس يا بنيتي دانتي ملحجتيش تجعدي معانا فقالت لها بضيق : لا يا أماي أني جعدت يومين كفاية عليه إكده .

فقالت لها بتساؤل : إوعاكي هتمشي دلوك علشان خاطر أخوكي عاد ، تنهدت مريم بأسى وهي تتذكر جفاؤه في معاملاتها بالأمس معها فلمعت الدموع بعينيها ، قائلة لها : لا يا أماي آني ماشية علشان عندينا إمتحان جريب .

فقالت لها بطيبة : ربنا يوفجك يا بنيتي .


قاطعهم صوت حسين قائلاً لوالدته : أماي حضري الوكل ليه ولأبوي زمانه جاي من برة ، فقالت له بحنان : حاضر يا ولدي جاية .

تركتهم والدتهم وأمسكت مريم بحقيبتها وجاءت لتنصرف استوقفها حسين قائلاً لها بحدة : استني عندك إهنه .

وقفت مريم في مكانها وهي تشعر بالضيق ، واقترب منها حسين قائلاً لها بغضب : من ميته بتمشي على مدينة الجامعة من غير إستئذان مني ولا من أبوكي .


تأففت قائلة له بهدوء ظاهري : جلتله يا أخوي عن إذنك ، جاءت لتخرج من باب غرفتها ، أمسكها من ذراعها ، قائلاً لها بقسوة : إوعاكي تكوني فاكرة إني علشان سايبك بتتعلمي في الجامعة هتعصي أوامري ، لع فوجي لنفسيكي أومال .


تألمت مريم بشدة قائلة له : آني مش بعصيك يا أخوي ولا عمري هعملها واصل ، تركها بقسوة قائلاً لها : آني خابرك زين عنيدة وجوية بس مش عليّ فاهمة .


حدقت به مريم بحزن شديد وكانت تتمنى أن يكون لها ذلك الشقيق الحنون تشكو له أوجاعها ، لكنه ليس إلا نسخةً مكررةٍ عن أبيها .

أغمضت عينيها بألم وتركته ومعها حقيبتها ، أسرعت في الخروج من المنزل خائفة من ملاقاة أبيها هو الآخر .

أسرعت مريم الخطى فوجدت سائقاً خاصاً بانتظارها ، كالعادة هو الذي يقلها إلى بيت الطالبات .


ما أن وصلت مريم إلى بيت الطالبات حتى شعرت بأن جبل وإنزاح من على كاهلها ، فلم تفعلها مرةً أخرى وتذهب إليهم من جديد إلا للضرورة القصوى .


لكن حقيقة ما جاء بها الآن إلى هنا ، أيضاً خوفها الشديد على ولاء من تغييرها الأخير في الفترة الماضية .


وصلت ولاء هي الأخرى إلى بيت الطالبات وهي تبتسم إبتسامة حالمة وهي تدلف إلى غرفتها ، لكن هذه الابتسامة سرعان ما انمحت بسرعة من على وجهها .


عندما شاهدت مريم في نفس الغرفة جالسة في فراشها بانتظارها ، تجاهلتها مريم متظاهرةً بذلك ، لكن ولاء قالت لها بدهشة : مريم إنتي جيتي ميته ....!!!! لم ترد عليها مريم وتجاهلتها عمداً .


أبدلت ولاء ثيابها وانشغلت عنها مريم بالمذاكرة ، اقتربت ولاء منها قائلة بحزن : لساتك زعلانه مني يا مريم صُوح .


مطت مريم شفتيها بامتعاض قائلة لها باستنكار: وآني مين يا ست لولو علشان أزعل منيكي .

وضعت ولاء يدها على كتف مريم قائلة برجاء : مريم ، بجى إكده أهون عليكي تخاصميني كذا يوم ، دي أول مرة تحصل .

شعرت مريم بالغضب بداخلها من هذا الشخص الذي تسبب في كل ذلك ، مختلطاً معه حزن شديد من أجل ما حدث بينهما من خصام ، فقالت لها بضيق : زي ما آني هنت عليكي يا ست لولو ، وتركتها مريم وابتعدت عنها .


أغمضت ولاء عينيها بضيق وحزن مماثل  قائلة لها : آني آسفه يا مريم ، وهبوس على راسك كمان علشان تسامحيني .

جاءت لتقترب من رأسها ، فقالت لها بحدة : ملكيش صالح بيه عاد وابعدي عني دلوك .

ابتعدت عنها بحزن عميق قائلة لها : مكنتش خابرة إن جلبك بجى جاسي إكده عليه .

رمقتها بصمت وتركتها منصرفة إلى داخل المرحاض ، تنهدت ولاء بضيق واستبدلت ثيابها وجلست في فراشها ، شاردة في قسوة مريم معها وهي مستغربة ما يحدث ، لكنها فوجئت برنين هاتفها .

أمسكته تحدق بشاشتة، اتسعت عينيها بدهشة فقد كان عادل الذي يقوم بالاتصال بها من جديد ، وقبل أن ترد عليه هبت واقفة من مكانها ، تنظر ناحية المرحاض ، وإذا كانت مريم قد خرجت من المرحاض أم لا .


توترت أعصابها وأجابته قائلة له بتردد : ألو .... قاطعها عادل قائلاً لها بهيام ظاهري : وحشتيني يا لولو .

انتفض قلبها بقوة بترقب خوفاً من رؤية مريم وهي تراها تتحدث بالهاتف ، وهي تجيبه قائلة له بارتباك : ما آني كنت لساتني معاك من شوي .

تنهد بيأس ظاهري وقال لها بصوت حالم : بس بردو وحشتيني أوي ، إيه إنتي مش حاسه بيه ولا إيه يا لولو .


أجابته بتوتر : طبعاً حاسه بيك بس ..... بس .... تاني مرة متتصلش بيه إهنه تاني  .

تظاهر بالحزن وقال لها بلوم : بقى كده يا لولو مش عايزة تسمعي صوتي .

أسرعت تقول له بلهفة : لا طبعاً يا عادل ، بس إنت متعرفش عوايدنا إهنه في البلد ولا بيت الطالبات كمان .

صمت مفكراً وقال لها بجدية : خلاص يا لولو مش هتصل بيكي تاني مادام خايفة ، بالرغم من إن من ساعة ما شفتك ، وآني بفكر فيكي بالساعات ومش بنام الليل بسببك .

اضطربت أعصابها وهي تسمعه يقول لها ذلك ، فها هو أخيراً قد بدأ ، أحداً ما يهتم لأمرها على عكس أفراد عائلتها .

فقالت له بارتباك : لأ يا عادل ما تجولش إكده  تاني ، آني وجت ما أكون فاضية هتصل عليك طوالي ، ومتزعلش مني واصل .


فقال لها بخبث : وآنا معقولة أزعل من القمر بردو يا لولو ، شعرت ولاء بأن قلبها سيقفز من السعادة وهي تستمع إلى حديثه المعسول قائلةً له : يعني ما انتاش زعلان مني دلوك .

فقال لها عادل : لأ طبعاً ، وأنا هستنى اتصالك بيه بفارغ الصبر .

ما أن قال جملته حتى فوجئت ولاء بوقوف مريم أمامها ونظرات غريبة كالسهام تطل من عينيها ، فألقت على الفور بهاتفها من يدها ، بعد أن أغلقته بسرعة ، بجوارها على الفراش وهي تشعر بالتوتر والاضطراب  ، خوفاً من أن تكون قد استمعت مريم إلى حديثها معه .


تناول جلال مع عائلته ، طعام الغداء والخاص من يد والدته وكان يجلس على المائدة  وبجواره والدته وشقيقه يحيي الذي ترك المشفى وجاء خصيصاً من أجل ملاقاته .

وكانت نور تجلس بجوار أبيها وهي تحدق بجلال قائلة له : والله اشتجتلك كتير جوي يا أخوي ، فابتسم لها قائلاً : مش أكتر مني يا نور .


فقالت لها والدتها بفخر : مش إنتي بس يانور إللي اشتجتيله  ده أهل البلد كلاتهم أول ما عرفوا الخبر، بيفرجوا الشربات علشان وصول إبني الغالي .

ابتسم يحيي قائلاً لها بمزاح : طبعاً يا أماي لازم تجولي إكده وإحنا نتركنوا على الرف مادام الغالي وصل .

فقال له والده هذه المرة قائلاً باعتراض : إنتي ناسي هوه مين عاد ولا إيـــه ....!!!

فاضحك قائلاً له : شايف يا جلال بيه ، الدفاع عنيك عامل إزاي فقالت له نور بسعادة : طبعاً مش كبيرنا يا ولد أبوي .

حدجهم وابتسم وقال لنفسه بغيظ وهو يتذكرها : كبيركم إللي راح وجاب لنفسه مصيبة ، إسمها مهجة ، هتجيبه لورا على يدها طول ماهي معاي ، ثم صمت برهةً وأردف يقول لنفسه بحدة : بس لا يا مهجة ، مبجاش آني جلال ، إذا خليتي خطتي تفشل بإذن الله .


لاحظت والدته شروده فقالت له بدهشة : مالك يا ولدي ، فقال لها بسرعة : مفيش يا أماي إنتي خابرة مشاغلي زين .

فربتت على يده في حنو قائلة : الله يكون بعونك يا ولدي ، فابتسم لها قائلاً : أيوة إكده عايزك تدعيلي على طول يا أماي .


تنهدت قائلة بحب : دعيالكم إنتم التلاتة يا ولدي ربنا يهديكم ويصلح حالكم يارب ودايماً وانتم رافعين راسنا لفوج في العالي .


فقال لها زوجها : ربنا يتجبل منيكي يا حاجه فاطمة ، طب أني هجوم دلوك ، أصلي صلاة العصر في الجامع هتيجي معاي يا جلال يا ولدي ، فقال له : أيوة يا أبوي علشان أسلم على أهل البلد مش إكده بردك ولا إيــه .

فقال له بفخر : طبعاً يا ولدي وأهوه بالمرة يعرفوا مين عمدتهم الجديد .

اتسعت عيني يحيي بتساؤل ، وشقيقته نور أيضاً ، أما والدته بالرغم من ذهولها إلا إنها أسرعت وقامت بالزغاريد العالية ، ونادت على خادمتها سعاد لكي يحتفلون بمنصبه الجديد .


قابل جلال جميع أهل بلده وعائلتة في مجلس مخصص لهم ، في قاعةً كبيرة بعد صلاة العصر ، وجلس عبدالرحيم الذي كان يشعر بالغيرة ، والغيظ من وجود جلال وإمساكه منصب العمدة الجديد وبجواره ولده حسين متجهم الوجه .

وكان الحاج إسماعيل يجلس في وسطهم ، يشعر بالفخر بوجود ولده الذي يجلس بجواره ، وإمساكه للمنصب الجديد .

وجد جلال أن الجميع يحترمونه كثيراً ، ويقومون بتهنئته بهذا المنصب ، إلى أن دخل مأمور المركز الى المكان قائلاً له مبتسماً : حمد لله على سلامتك يا جناب العمدة الجديد .

ابتسم جلال قائلاً له : الله يسلمك يا جناب المأمور ، إتفضل إجعد ، جلس بجواره من الناحية الأخرى بعد أن قام رجلاً آخر من مكانه ، وجلس هو بجواره ، ثم قام الكثير من الرجال بعمل العديد من أكواب الشاي والشربات لفرحهم بعمدتهم الجديد وتفريقه على جميع الحاضرون وهم سعداء برجوع كبيرهم من جديد في وسطهم .


كان ينظر إليهم حسين بغيرة وسخط داخلي قائلاً لأبيه بغضب مكتوم : يا ابوي أني هجوم من إهنه بسرعة ، منيش طايج نفسي من اللي بيحصل دلوك .


كان عبدالرحيم يبادله نفس الشعور ، ولكنه قال له بضيق : ومين سمعك يا ولدي بس لازم نجعدوا ويا أهل البلد ،ويبجى عيبه في حجنا إذا هملناهم ومشينا عاد .

تنهد بنفس الضيق قائلاً له بسخط : ماشي يا أبوي آديني جاعد إهنه ، لغاية ما أشوف إيه آخرتها مع سي جلال بيه العمدة الجديد .

حدجه جلال بغموض وهو يلاحظ إنفعالات وجهه ، وهو يتحدث مع أبيه فقال له جلال : إيـــه أخبارك دلوك يا حسين .


توتر حسين عندما فوجىء بسؤال جلال المباغت له ، وهو يحدق به بغموض قائلاً له بتردد : آني .... آني بخير يا جناب العمدة تسلم ، فابتسم جلال بغموض أكثر ، ثم حدق بوالده عبدالرحيم قائلاً له : وإنت ياحاج عبدالرحيم كيف أحوالك إكده .

اضطرب أيضاً عبدالرحيم مثل ولده قائلاً له بارتباك : بخير يا ولدي ، إحنا فرحانين كتير جوي بوجودك وسطينا من جديد .

فقال له بسخرية : طبعاً يا حاج طبعاً ...!!! فالتفت إليه المأمور قائلاً له : أول ما أوراق منصبك الجديد تخلص هجيبهالك بنفسي أستأذن آني بجى .

هز جلال رأسه قائلاً له : إتفضل يا حضرة المأمور وآني هكون بانتظارك .


بعد أن أغلق عادل الهاتف كان بجواره صلاح الذي كان يبتسم من كذب صديقه قائلاً له : والله معلم والكل منك يتعلم .

فقال له بفخر : طبعاً يا ابني دانا عادل ، إنت مفكر إني هسيب حقي بسهولة كده يروح مني .

فضحك صلاح قائلاً له : لا طبعاً علشان كده بتعلم منك ، فهب عادل واقفاً وقال له : ما إنت لازم تتعلم مني هوه مش أنا بردو الأستاذ هنا ، محدش قالهم ييجوا أماكن بتاعت أسيادهم ويعملوا اللي عملوه ومع مين معايا أنا عادل نصار، فاللي هيطلع من عينيهم أكيد يستهلوه وأكتر .


كانت مهجة نائمة في فراش كبير باسترخاء تام ، مفروشٍ بشراشفٍ بيضاءٍ جديدة  وألوان أخرى زاهية محيطةً بالفراش بشكل جميل وراقٍ من كل جانب ، والغرفةِ كلها مزينة بعدة ألوان مختلفة من البالونات الصغيرة والكبيرة الحجم ، وزيناتٍ أخرى معلقةً على الحائط بشكل رائعٍ وجذاب . 


شعرت مهجة بتكاسل جميل وهي تتململ في فراشها بسعادة حالمة ، ثم فتحت عيونِها ببطء شديد ، مستيقظة على أنفاس جلال الحاره وهو يقوم بتقبيلها في فمها ، برقةً متناهية .


الحلقه العاشره من هنا

تعليقات