روايه أنا والمجنونة الحلقه الخامسه عشر


 رواية أنا والمجنونة :

الفصل الخامس عشر :

تجمدت نوال في مكانها بعد أن حدثها ذلك الشخص ، مع تكميم فمها ، حاولت اطلاق صرخاتها من جديد ، لكن ذلك الشخص منعها بقوة قائلاً لها بتهديد : إذا ما بطلتيش صريخك ده مش هبعد عنك ولا هحوش إيدي فاهمة .


ارتجف قلب نوال بفزع ، حاولت الإبتعاد عنه لكنه كان الأقوى منها هاتفاً بها بقوله : إهدي الأول زي ما قلتلك ، أنا مش لص ولا حرامي إهدي ومتخافيش .


حاولت نوال أن تطمئن نفسها ، وتهدأ من روعها ، عندما وجدها ساكنة لا تقاومه ، قام بتحذيرها قائلاً لها : ها ...... أنا هبعد إيدي عنك ، بس وإياك تصرخي مرة تانية ، أنا بنبهك أهوه .


ترك يده من على فمها ، مبتعداً عنها بقليل ، تنفست نوال الصعداء بعدما تركها قائلة له بتوتر : إنت مين وإيه اللي جيبك هنا في الضلمة دي .


قبل أن يجيبها أخرج هاتفه من جيب بنطاله وأنار به هذا الظلام الحالك ، موجهاً هاتفه على وجهها هى قائلاً لها بسخرية : المفروض أنا بس اللي أسألك السؤال ده مش إنتي ، حاولت أن ترد لكن هناك شىء ما بداخلها ، جعلها لا تجيبه .


اقترب منها أكثر ذلك الشخص ، فعادت بخطوتين إلى الخلف ، حتى أنها كادت أن تسقط لولا أنه أسندها من خصرها محيطاً ذراعه حوله قائلاً لها بخفوت خبيث : ها مش مش هتردي وتقولي إنتي مين .

تجمدت نوال مكانها متأثرة من إمساكه لها قائلة لنفسها بقلب مرتعش : نوال هيه الروايات بقت حقيقي ولا إيه ، إيه اللي أنا فيه ده ، ولا أنا شكلي مخي لسع من الرومانسية اللي في الروايات .


بلعت ريقها بصعوبة قائلة له بصوت متحشرج : ابعد عني الأول ، ابتسم بسخرية قائلاً لها : ليه هوه أنا ماسك لسانك ما تتكلمي 

توترت أعصابها بشدة قائلة بارتباك : أنا بقول يعني .... يعني .... ابعد دراعك عني ، انتبه أنه مازال يتمسك بها .

فقال لها بضيق : حاضر بعدت أهوه يالا إتكلمي ، بسرعة وقولي إنتي مين 


حاولت نوال ضبط أعصابها قائلة له بتردد : أنا ..... مش هقول إسمي إلا لما أعرف إنت مين الأول وإيه اللي جابك في بيت زي ده .


ضحك ساخراً منها قائلاً لها بتهكم : لأ ناصحة .... ده إيه الذكاء الخارق بتاعك ده .

هتفت به بحنق مفاجىء قائلة له : نعم .... نعم .... إنت هتتريق ولا إيه عليه ؛ ولا تحب أسحبلك الشبشب ، أصل أنا عارفه وفاهمة أشكالك كويس ياترد يا تمشي من سكتي .


اتسعت عينيّ الشخص بغضب وقال لها بنرفزة : إنتي أكيد هبلة مش كده ؛ علشان مفيش واحدة عاقلة تقول كده .

شعرت أنها لا تريد مجادلته من جديد ، أكثر من ذلك ؛ فانصرفت من أمامه مبتعدة عنه ، فجذبها من يدها بعنف قائلاً لها بضيق غاضب : تعالي هنا رايحة فين كده ؛ هيه وكالة من غير بواب .

انتزعت يدها من قبضته وقالت له : بقولك إيه أنا اللي فيه مكفيني وسيبني خليني أطلع إوضتي مش فاضيالك وفايقالك الساعاتي .


ضم شفتيه بنرفزة قائلاً لها بحدة : إنتي إزاي واحدة زيك تسكن هنا ، وفي بيت محترم زي ده 


انفعلت قائلة له : بقولك إيه يالا انت ؛ إمشي من قدامي بدل ما أروح فيك السجن وأنا مش ناقصة .


تركته مسرعة دون أن تعطيه الفرصة للتحدث مرة أخرى ، صاعدة إلى غرفتها على السطوح .


ما أن قالت جملتها حتى اقترب منها جلال مسرعاً وهزها من كتفيها بقوة قائلاً لها بصوتٍ آمر : مهجة فوجي وإياكي يغمي عليكي فاهمة .


أغمضت عينيها استعداداً لفقدان الوعي قائلةً له بإرهاق : مش بإيدي يا سعات الباشا مش بإيدي ، هزها مرة أخرى بعنف أقوى قائلاً لها بسخط : وإياكي تعمليها وإنتي هتشوفي آني هعمل إيــــه وياكي يا مهجة .


خشيت من تهديداته لها فأسرعت تقول له بعفوية : طب مادام مش هيغمى عليه دلوك ، يبجى سندني للأوضة الله لا يسيئك وأهو ينوبك بردك الثواب .


شعر بالسخط والغضب بداخله وحاول ضبط أعصابه ، حتى لا تثير جنونه أكثر من ذلك ، قائلاً لها بحزم : مهجة إدخلي الأوضة اللي إهناك دي من سكات .

قالها وهو يشير بيده ناحية الغرفة ،

مطت شفتيها باعتراض قائلة له : إنتوا مش بتجولوا عنديكم الشرطة في خدمة الشعب ، وآني من الشعب .


اتسعت عينيه بغضب جامح ، وأشاح بيده بغضب في وجهها قائلاً لها بحدة : شكلك بديتي تخطرفي ، زي عوايدك إمعاي يا مصيبة إنتي .


هزت رأسها بهدوء ظاهري بالرفض قائلة له بعفوية : وآني معجول هخطرف بردك مع حضرة العمدة ، وطالما بجيت العمدة يبجى تلبي طلبي كمان .


أمسكها من معصمها بانفعال قائلاً لها بحنق : جدامي على الأوضة ، من سكات ؛ فقالت له ببرود مضحك أغاظه : طب بالراحة على الشعب يا جناب العمدة .


بدأ صبره ينفذ وكاد أن ينفجر في وجهها فهتف بها قائلاً لها بسخط : مهجة جولي واخلصي عايزة إيه دلوك ، آني مش هصبر كتير .


ارتجف قلبها من نظراته المتقدة لها ورغم ذلك جازفة بقولها له بهدوء ظاهري : عايزاك ، تشيلني وتدخلني الأوضه يا بيه ، زي أي عريس مع عروسته في يوم فرحهم .


شعرت مهجة من نظراته لها ، أنه سيولع بها وهي حيه ، فابتعدت عنه بسرعة بخطوات مترددة قائلة له بخوف : خلاص والله ما إنت ..... وقبل أن تستكمل جملتها ، رفعها بين ذراعيه القويين حتى يتخلص من حديثها الذي أراد خنقها الآن بسببه ليرتاح منها .

شحب وجه مهجة مع اتساع عينيها المصدومة ، شعرت مهجة أنه سيغشى عليها الآن بالفعل فها هو يحملها بين ذراعيه ، مثلما تمنت دائماً منذ أن تم عقد قرانها عليه وكانت تحلم بهذه اللحظة .


اتجة بها ناحية أحد الغرف ووجهه متجهم ، غاضب ، غامض لايريد التحدث كثيراً ، لهذا مل من جدالها متجهاً بها إلى غرفة النوم .


فتح الباب ودلف إلى الحجرة مغلقاً الباب خلفه بضيق ، كانت عينيها تراقب وجهه وهي متعلقةً به ، غير مصدقة ذلك .


لم تنبهر بالغرفة كالعادة ، من شدة إنشغالها به وبنبضات قلبها التي تكاد تصرخ هاتفةً بحبها له ؛ لكنها لم تستطع أن تعترف بذلك ؛ فيكفي رؤية وجهه الآن ، حتى يجعلها تصمت إلى الأبد 


أنزلها بجوار الفراش لكنها لم تعي أنها مازالت ملتصقةً به ، تحدق في وجهه ، وهي تشعر بشيء ما لا يريدها أن تتركه .


رمقها بنظرات غامضة فوعت لنفسها بإحراج وابتعدت عنه بسرعة ودقات قلبها تصرخ بها بألا تبتعد عنه .


تنهد جلال قائلاً لها ببرود : آني هسيبك دلوك ، تغيري خلجاتك براحتك وآني هروح أنام في إوضة تانية ، تصبحي على خير .


شحب وجهها وصدمت من حديثه إليها ، وهي تراه بالفعل يبتعد عنها متجهاً ناحية الباب لمغادرة الغرفة .


جاءت لتنادي عليه ، فحبست الكلمات داخل حلقها ولم تستطع أن تصرخ وتهتف به بأن يبقى معها ولا يتركها وحيدة ، من جديد فهي زوجته مهما ابتعد عنها ومهما حاول إخافتها منه .


تهاوت مهجة على الفراش وراءها بقلب منكسر في يوم زواجها ، فتفت لنفسها بحزن : كفاية يا مهجة أحلام وأوهام ، ما انتي عارفه كويس إنه مش متجوزك إلا لمصلحته وعلى ورق يعني مهما عملتي ، إنتي لعبة في إيده يحركها زي ما هوه عايز .


صعدت نوال إلى حجرتها وهي غاضبة من ذلك الشخص قائلة لنفسها : يا ساتر عليه وعلى غروره ، ده فاكر نفسه مين ده ، علشان يعمل معايا أنا كده ، ده بس لولا النور كان قاطع كنت وريته مقامه بصحيح .


دلفت إلى الحجرة واتجهت إلى عبوة الثقاب وأنارت شمعة قائلة لنفسها بضيق : يا سلام لو مهجة هنا كانت ضربته بالمقشة ، بس آني اللي خايبة مش زيها ومبعرفش أعمل اللي بتعمله .

هنا جلست على الفراش بحزن تذرف دموعها عليها ، قائلة بصوت هامس : محتاجالك يا مهجة ، محتاجالك أوي دلوقتي .

تمددت مكانها في الفراش محتضنةً نفسها بذراعيها وهي يزداد نحيبها ، فهي تعيش وحيدة ضعيفة منذ أن غادرتها أو لا أب أو أم يحميها من الأيام .


كانت حالة مهجة لا تقل عن حالة نوال من حزن شديد ، إذ بدأت تشعر بالوحدة من جديد ، وهي بهذه الغرفة المتسعة شدية الفخامة ، لكن كل هذا لا تريده مهجة بل تريده هو فقط ، تريد أن تشعر بالأمان بين ذراعيه ، تريد أن تشعر بدفء عينيه .


الذي لا يوجد بداخلهما إلا الغموض والغضب ، فنظراته كلها متقلبة إلى الأسوأ وهذا ما يزيد وجع قلبها من ناحيته .


أبدلت ثيابها ثم دلفت إلى المرحاض ، وتوضأت لعل قلبها يستريح مما هي فيه ، وصلّت ودعت ربها على أن تتحمل ويُمدها بالصبر على معاناتها معه .


هبت جالسة على الفراش متمددة عليه ، وجذبت عليها الغطاء متدثرة به ، شعرت بالراحة قليلاً بعد صلاتها وحاولت أن تنام .


بدأ النعاس يتسلل إلى عينيها رويداً رويداً ، حتى أنها استسلمت له ، ونامت في ثُبات عميق .


في صباح اليوم التالي أسرعت الممرضة في الإتصال بالدكتور فهمي قائلة له : آني آسفه يا دكتور فهمي صحيتك بدري دلوك ، فقال لها بقلق : خير فيه حاجه ....!!!

فقالت له : المريضة اللي في إوضة 109 محتاجاك ضروري ، فقال لها بلهفة : طيب أني جاي دلوك .


كان يحيي يقوم بتجهيز نفسه للذهاب للمشفى ، عندما سمع صوت طرقات على الباب .

فقال يحيي : إدخل .... دلف والده إلى الغرفة فاستغرب يحيي قائلاً له بدهشة : خير يا أبوي ، إيــــه اللي مصحيك بدري إكده .

ابتسم اسماعيل بهدوء قائلاً له : أبداً يا ولدي متجلجش آني بخير ، بس آني إللي جلجان عليك .


تنفس بارتباك قائلاً له : طب إتفضل يا أبوي إجعد الأول .

جلس إسماعيل على الأريكة قائلاً له : يا ولدي طمني عليك ، آني جلجان ومنيش جادر أشوفك إكده جدامي ؛ زي ما تكون مهموم وشايل حمل الدنيا كلاته فوج راسك .


جلس يحيي بجواره قائلاً بهدوء : آني بخير يا أبوي طمن جلبك ده عليه ، وطالما إنت فوج راسنا ، يبجى كلاتنا بخير .

تنهد والده قائلاً له : ربنا يحميك يا ولدي ويطمني عليك زي ما اطمنت دلوك على كبيرنا جناب العمدة .

ابتسم يحيي قائلاً له : ربنا يديمك فوج روسنا يا مشرفنا في كل مكان نرحوه يا ابوي .

ثم قبل يحيي يد والده فابتسم اسماعيل قائلاً له : طب طالما إكده تعالى إفطر وياي جبل ما تروح المستشفى .

فقال له : حاضر يا بوي .


كانت الحاجه فاطمة ، تَعد الفطار للعروسين بيديها ، ومعها ابنتها نور وخادمتها .

ضحكت نور قائلة لها : كل ده وكل يا إماي ، قالت لها بضيق : أباي عليكي يا نور مش عريس ، ومش أي عريس كمان ده عمدتنا ، قالت لها بمزاح : خابرة يا أماي ، بس إنتي إكده هتخليه ، يتخن وميعرفش يتحرك واصل من كتر السمنة اللي في الوكل .

وكزتها والدتها قائلة لها : عيب إكده إوعاكي تجولي عليه حديتك الماسخ ده عاد ، ده كله من خيره .


ضحكت نور قائلة لها : دايماً إكده تدافعي عنيه ، كإنه معندكيش غيره ، فقالت لها باستغراب : واه إيه حديتك الغريب ده عاد يا نور ، يعني جصدك إني بفرج بيناتكم يا بتي ، ضحكت نور قائلة لها : آني بهزر معاكي يا اماي وآني خابرة زين ، إننا غاليين عنديكي جد إيــــه ، هزت رأسها بالموافقة قائلة لها بحب : يعلم ربنا يا بنيتي إنتوا التلاتة بحبكم جد إيه .

ضمتها نور بحب متبادل قائلة لها : ربنا ما يحرمنا منيكي يا أماي ، واصل .


تململت مهجة في فراشها ببطء من شعورها بالنعاس ، فتقلبت على جانبيها بتكاسل شديد .

قائلة لنفسها : آني فين إكده ، فتحت عينيها بتردد ، وجدت نفسها داخل حجرة شديدة الأتساع ، في حجرة نوم لم تكن تحلم بها يوماً ما من شدة جمالها ورقيها في ذوقها العالي لكن كل ذلك الجمال قد تبدد بالأمس من معاملته الفظة لها .


أسرعت بالنهوض ، عندما وجدت قد قارب آذان الظهيرة ، دلفت إلى المرحاض لتأخذ حماماً دافئاً .


خرجت منه وقامت بتمشيط شعرها وتجهيز نفسها قبل أن يستيقظ جلال ، لكنها لم تستكمل تمشيط شعرها بعد ، حتي إستمعت إلى صوت إطلاق الزغاريد وأصواتاً مهلله بسعادة بالخارج .


أسرعت بإغلاق الباب على نفسها بإحكام ؛ خوفاً من أن يدلف عليها أحداً ، وهي لم تكن مستعده بعد لإستقبال أي فرد من أفراد عائلته .


وقفت مستندة إلى الباب بقلب مرتجف قلق ، وهي تستمع إلى صوت والدته تقول : صباحية مباركة يا عريسنا ألف مبروك يا عمدة ، جبتلك الوكل علشان تفطروا إنت وعروستك ، تعالي يا سعاد حطي الوكل إهنه .


أشارت لها على مائدة الطعام ، ووضعته الخادمة وأطلقت الزغاريد بسعادة مرةً أخرى .


لم يظهر في وجه جلال سوى الجمود ، وحاول أن يخفيه عنها ، فرد جلال قائلاً لها : الله يبارك فيكي يا أماي ، وليه تاعبة نفسك ليه إكده .


فقالت له : أباي عليك يا عمدة عيب تجول إكده ، ده كله من خيرك يا ولدي .

أمسك بيدها وقبّلها قائلاً لها : ربنا يحفظك لينا يا أماي ، ربتت على ظهره قائلة له : ربنا يديمك فوج راسنا يا ولدي ويعلي مراتبك كمان وكمان يا رافع راسي في وسط الخلج .


ابتسم بداخله بقلق من هذه الثقة المطلقة به فضمها بحنان إلى صدره قائلاً لها : ربنا ما يحرمني من حبك يا أماي ولا من دعاكي .

مسحت دمعة فرح من عينيها متأثرة بحديثه الحنين هذا قائلة له : ولا منيك يا ولدي يالا هسيبك آني دلوك علشان تفطروا إنت وعروستك دلوك عجبال ما سعاد تخلص الفطير المشلتت ونجيبه .


ضحك بداخله بسخرية وهو يتخيل مهجة وهي ترى كل هذه الكمية من الأكل الدسم ، التي تعشقه حتى النخاع.


قائلاً لنفسه : وفطير كمان يا أماي ده إنتي عايزاها تاكلني شكلك بيجول إكده ، آني خابرها زين .


فقال لها بهدوء ظاهري : تسلميلنا يا أماي وتسلم يدك .


انصرفت والدته وهي تطلق الزغاريد الكثيرة هي وسعاد خادمتها ، تنهد بارتياح ، عندما انصرفت والدته مغلقاً الباب خلفها بسرعة ، خوفاً من أن تسأل على مهجة .

لكن ذلك مر على خير ، حدق جلال بالطعام ، مرةً أخرى قائلاً لنفسه : لما أروح أصحيها تلاجيها جعانه من إمبارح ، بدل ما تيجي تاكلني آني .


كل هذا كانت مهجة خائفة وهي تصتنت إلى حديثهم ، من أن يدخل عليها أحد منهم وهي لم تعتاد عليهم بعد .


أخرجها من شعورها بالخوف ، صوت طرقات رزينة على الباب ، فابتلعت ريقها بصعوبة ، وهي ترى مقبض الباب يتحرك ليُفتح ، لكنها كانت تغلقه بالمفتاح من الداخل .


شعرت بأنها إذا لم تفتح له الباب الآن سيكسره عليها بالتأكيد ، همست لنفسها قائلة لها : ربنا يستر من اللي هيعمله دلوك .


طرق عليها جلال بقوة هذه المرة قائلاً لها : مهجة افتحي الباب ، أسرعت مهجة تفتحه قبل أن يقوم بتهديدها .


فتحته ، وابتعدت قليلاً عائدة إلى الداخل ، فقال لها بحدة متسائلاً : جافلة الباب ليه إكده .


شحب وجهها قائلة له بصوت متحشرج : أبداً بس .... بس..... قاطعها بحنق قائلاً لها : ما تنطجي ..... بس إيـــــه .....!!!


قالت له بتوتر : أبداً إنت خابر زين يابيه إني بخاف ، لما بكون لوحدي ، تنهد وهو يتذكر ذلك عندما أخبرته بهذا الحديث من قبل .


تجهم وجهه قائلاً لها : طب تعالي ، علشان تفطري امعاي ، تذكرت انها جائعة عندما أتى على ذكر الطعام .


فقالت له بلهفة : حاضر يا بيه .


جلست بجواره متردده بعض الشىء على مائدة الطعام ، وما أن أتت عينيها على الطعام حتى صفقت بيديها بتلقائية كالأطفال وقد نسيت وجوده تماماً من منظر الطعام الفاخر .

قائلة بعفوية : أهوه ده الأكل ولا بلاش ، زي اللي بشوفه في التليفزيون .

أسرعت مهجة تأكل بنهم شديد ، دون أن تنتبه لنظرات عينيه الغاضبة عليها والتي تشتعل من الغيظ .


أثناء تذوقها للطعام ، متناسيه وجوده كأنها بمفردها تقول بسعادة : إيه الجمال والطعامه دي كلها ، يا سلام ، ده طعمه جميل بشكل ، أهوه ده الأكل اللي يتاكل بصحيح مش أكل صحى كام حتة خيارة على طمطماية على جبنه .


ما أن نطقت بهذه الكلمات الأخيرة ؛ حتى حانت منها إلتفاته ناحية جلال ؛ والذي لم يتذوق إلى الآن أي شىء من الطعام وهي كانت قد إلتهمت معظمه بمفردها دون أن تعيره أدنى اهتمام كأنها بمفردها .


حدقت مهجة بعينيه فوجدت وراءهما حمم بركانية تريد الأنفجار في وجهها ، هرب الدم من وجنتيها وهي تحدق به بهلع .

قررت أن تضبط أعصابها لهذا تحولت مشاعرها الخائفة إلى شعورها بالأحراج منه قائلة له بطريقة مضحكة : إتفضل كُل يا بيه مبتلكلش ليه محرج مني ، لأ متتحرجش آني الحمد لله ، شبعت يا سعات الباشا والله ما انت عازم عليه تاني كفاية إكده .


رمقها بغيظ غاضب قائلاً لها : وهوه فين الوكل يا مهجة إللي آني هاكله ها.... طبعاً ما انتي لازم تشبعي بعد ده كله ؛ ده إنتي ناجصه تاكيلني بالمره معاهم .


علمت أنها أخطأت فتظاهرت بالبكاء بطريقة أغاظته قائلة له : إنت هتبصلي في لجمتي كمان يا باشا ، آني بس كنت هفتانه وما أكلتش من إمبارح وعلى لحم بطني فتلاجيني كنت مهبطه شوية .


وضع يده تحت أسفل ذقنه محدقاً بها بغموض غاضب ؛ قائلاً بحده : والله ..... بجى إكده ، أومال مين إللي واكل الوكل إللي في التلاجة إمبارح ها... !!!


هنا صمتت مهجة بخجل وتذكرت أنها استيقظت قبيل الفجر ، وقد شعرت بالجوع الشديد ، واتجهت إلى خارج غرفتها باحثةً عن المطبخ .


فتحت الثلاجة وقد وجدت ما لذ وطاب بداخلها غير بعض الجاتوهات والكيك الموجود بها .

حتى أنها قالت لنفسها وقتها بعفوية : هوه أنا فتحت مغارة على بابا ولا إيه .

فقالت له بتردد خائف : ده يا بيه كل الحكاية كام خرطة جاتوه على كام حتة بسبوسة .


شعر بالضيق من كلماتها قائلاً لها بغيظ : والله ...... والعشا اللي كان في التلاجة ؛ اللحمه والفراخ راحوا فين .

اتسعت عينيها بذهول مضحك ؛ قائلة بتلقائية : إنت بتراجبني وآني باكل يا سعات البيه ، ولا تكون حاطة كاميرت مراقبة في المطبخ ، علشان تعد عليه اللجمة والوكل اللي هاكله .


كاد أن ينفجر في وجهها من الإنفعال ؛لكنه قال لها بعصبية : مهجة جومي من جدامي الساعاتي .... فقالت له بتردد : بس يابيه ..... قاطعها غاضباً بقوله : بجولك إمشي من جدامي دلوك يا مهجة ، بدل ما إنتي خابرة ممكن يحصلك إيـــه .


هرولت مهجة من أمامه بمسرعة ؛ ودخلت إلى غرفتها وأغلقتها عليها من الخوف منه ومن تهديداته الواضحة .


أسندت بظهرها على الباب قائلة بصوت مسموع : إيه يعني لما آكل فرخة على كام صُباع كفته على نص بطاية على كام خرطة مكرونه بشاميل ، ده يزعله دلوقتي في حاجه ؛ مش كفاية سيبت باقى البطاية على عيني ؛ علشان أخلى مكان للجاتوه ....


دلف يحيي إلى غرفة مريم في المشفى ، وجدها مستيقظة تتناول دواءها ، ارتجف قلبها من نظرات عينيه ، أشار للممرضة بأن تنصرف .

سألها قائلاً بجدية : ها عاملة إيــــه دلوك ، ترددت قائلة بضعف : الحمد لله بخير .

أتى بمقعد وجلس عليه بالقرب منها قائلاً لها : مشرفة بيت الطالبات كانت هتبعت جواب لأهلك ولأهل ولاء تسأل عنيكي إنتي وولاء ليه مش لجينكم إهناك في مدينة الجامعة ، اتسعت عينيها بذهول قائلة له بصدمة : وأهلي وصولهم الجواب .

شعر بالضيق والغضب قائلاً لها : لع موصلشي ولساتهم أهلك ميعرفوش عنيكي حاجه واصل .

خفق قلبها من الهلع قائلة له برجاء : أرجوك يا دكتور يحيي إوعاك تبلغهم الخبر ، دول يجتلونا فيها آني وولاء .


ضم يحيي قبضتيه بغضب قائلاً لها بحدة : شكلك إتجنيتي في عجلك إياك مش إكده ، لازم يعرفوا ، ومسيرهم غصباً عنك هيعرفوا من أي حد يخبرهم أوالشرطة هتجولهم بالحادثة .

لمعت عينيها بالدموع وهي تتخيل إذا علم أهلها أو أهل ولاء بالأمر ، ستكون نهايتهما الحتمية .


مسحت دموعها قائلة له بتصميم : بس بردك لازم ما يعرفوش ، لا أهلي ولا أهل ولاء بالموضوع ده واصل .


أغمض عينيه بغضب قائلاً لها : ولحد ميته يا بنت عبدالرحيم ها هتهربي من الحجيجة ..... إذا معرفوش النهاردة ، هيعرفوا بكرة علشان التحجيجات .


شعرت مريم بصعوبة الموقف قائلة له : طب وآني أعمل إيه دلوك والحل في المصيبة دي .


هب غاضباً من مقعده ووقف وأولاها ظهره وهو يضع كفيه في جيب بنطاله ، وهو يشعر بأن تفكيره قد شلّ للأبد 


قائلاً لها بحدة غاضبة : والله كان جبل ما تدوري على حل شعرك إنتي وهيه ، في الحفلات والسهرات من ورا أهاليكم ؛ كنتم فكرتم إن مسيركم في يوم هتجعوا الوجعة السوده دي .


شعرت مريم بالإهانه الشديدة في كرامتها لهذا الإتهام الصريح الموجه لها بإسلوب فظ ، أغمضت عينيها في ألم قائلة له بصوت ضعيف : أرجوك سيبني لوحدي دلوك ، إلتفت إليها بحدة غاضبة قائلاً لها : بجى إكده كل ما اتحدت وياك تتهربي وتجولي إكده .


صمتت لهذا الإتهام أيضاً فاقترب منها وانحنى عليها محدقاً في عينيها قائلاً لها بانفعال : مش هتجدري تتهربي على طول مني ولا من الشرطة يابنت عبدالرحيم .


قال ذلك وتركها وانصرف ، بكت مريم خائفة من هذه الإتهامات ومن غضبه المتواصل منها ، ومن عدم معرفة أهلها بالحقيقة كلها .


دلف يحيي إلى مكتبه يريد أن يفرغ غضبه في أي شخص أو أي شىء أمامه ، فأزاح بكل شىء على مكتبه على الأرض .

قائلاً بتحدي غاضب : ماشي يا مريم يا بنت عبدالرحيم ، إن ما خليتك تنطجي بالحجيجة كِلاتها وغصبٍ عنك كمان ما أبجاش آني الدكتور يحيي المنياوي .


كان عادل في منزله بالقاهرة ، حينما أتاه صلاح قائلاً له : لامتى هتفضل قاعد حابس نفسك كده ، فقال له بضيق : لغاية ما الأمور تكون هديت .


فقال له باستغراب : أمور إيه اللي تهدى ، انت ناسي ان الشرطة مشفتش حد فينا ولا حد من البنات بلغ عنك أو عني .


ضم عادل قبضته بغيظ قائلاً له : كل حاجه كانت ماشية تمام ؛ لولا اللي اسمها مريم دي آه لو شفتها دلوقتي .


تذمر صلاح قائلاً له باستنكار : ما تفوق بقى وسيبك منهم وخلينا نشوف شغلنا ؛ اللي متعطل بسببهم من فترة كبيرة .


تنهد غاضباً بقوله : ما هو مش عادل علام اللي يتعلم عليه من اتنين هُبل زي دول .


ربت صلاح على كتفه قائلاً له : انسى بقى وخلينا نشوف شغلنا .


صمت عادل مفكراً ثم زفر بقوة قائلاً له : هوه مصطفى بيه سأل عني .


ضيق صلاح حاجبيه قائلاً له : سأل عنك إمبارح وقالي ليه مرجعش على الشغل ومستغرب من قفل تليفونك .


تنفس بعمق قائلاً له : أنا هتصل بيه النهاردة ثم تذكر أمراً ما قائلاً : هما لسه في المستشفى .


زفر بضيق قائلا له : آه لسه من ساعة الحادثة ؛ ذم عادل شفتيه قائلا له بغضب : يا ما نفسي أشوفه تاني وأنا أوريه الضرب الحقيقي بيبقى عامل إزاي .


تنهد صلاح قائلا بضيق : قلتلك خلاص بقى ؛ يعني اللي خلقهم ما خلقش غيرهم .


حدق به بخبث قائلاً له : ما انت عارف أنا بحب الصنف الصعب أد إيه .


قال له بنفس الغضب : عارف وعلشان كده بقولك سيبك منهم وأكيد هتلاقي زيهم يعني وأحسن كمان .


قال له بمكر : ما ظنش يا صلاح ما ظنش وخصوصاً اللي اسمها مريم دي صنف خاص انا مش ناسي ضربها ليه بالقلم ؛ ولا مقاومتها ليه في ليلة الحادثة مسيرها تقع تاني تحت إيدي .


استيقظت نوال في وقت متأخر ؛ حدقت في ساعة هاتفها فوجدتها الساعة الواحدة ظهراً فقالت لنفسها بجزع : يا لهوي .... الوقت اتأخر على فتح المحل ، دي لو مهجة هنا مكنتش ضربتني بالشبشب ؛ لا كانت ضربتني بالنار المرادي .


ارتديت ثيابها على عجل وأسرعت بمغادرة الحجرة ، ومعها حقيبة يدها .


هرولت مسرعة على الدرج ؛ بقلب ملهوف على فتح المتجر .

أثناء هبوطها من الأعلى إلى الأسفل ؛ تصادمت بكتف شخص ما .


لم تعيره أدنى اهتمام ؛ وأسرعت في خطواتها أكثر ، لكن هذا الشخص لم يتركها لحال سبيلها .


لحق بها قائلاً لها بحدة : إنتي مش تبقى تفتحي عينيكي كويس وانتي نازلة من على السلم .


صدمت نوال من سماعها لهذا الحديث الحاد والتفتت وراءها ؛ وهي تقول له بحدة : هوه حد قالك إني عامية و...... قطعت كلماتها عندما حدق بها قائلاً لها بغلظة : هوه إنتي ...... حدقت به بذهول : هوه إنت تاني ..... لأ ده كده كتير عليه أوي .


كان مصطفى محرم في شركته ؛ داخل مكتبه ، دلف إليه رضوان قائلاً له : فيه حاجه يا مصطفى بيه ؛ شكلك مضايق .


زفر مصطفى بقوة قائلاً له : أبداً كل ما بفكر في ان شغلنا واقف لغاية ما نطمن لجلال المنياوي وافتكر معاملته الزفت لينا وانه يساوينا بأهل البلد ويقعدنا معاهم ببقى مخنوق منه .


قال له بتردد : ماهو مادام ناوي تكسبه لصفك يبقى تعالى على نفسك شوية .


تنهد بضيق وهو يعود بظهره إلى الوراء قائلاً له : منا علشان كده بحاول إني أستحمل طبعه الصعيدي ده علشان مصلحتي .


فقال له رضوان : يبقى لازم نعمل حفلة بسرعة ونجيبه فيها مخصوص ونتوصى بيه كمان ده العمدة .


فقال له بتفكير : اديني يومين بس أفكر فيهم وبعد كده هبقى أرد عليك .


كان جلال في مكتبه داخل منزله ، يفكر في مصيبتة مهجة قائلاً بحده : ماشي يا مهجة إن ما جصيت لسانك الطويل وربيتك صوح ، ما أبجاش آني جلال المنياوي .


استمع إلى صوت طرقات عالية على باب منزله ، اتجه هو خارجاً من مكتبه ؛ فوجدها تفتح هي الباب وتسبقه إلى ذلك .


حاول جلال ضبط أعصابه جيداً حتى لا يكشفه أحد ، استمع إلى سعاد الخادمة التي جاءت بالفطير تقول : صباحية مباركة يا عروستنا ، ألف مبروك يا ستي .

ابتسمت لها مهجة قائلة لها : الله يبارك فيكي ؛ إنتي اسمك إيه .

فقالت لها سعاد : خدامتك سعاد ؛ اتفضلي يا ستي الفطير المشلتت ومعاه عسل آني عملاه بيدي مع ستي الحاجه فاطمة كان المفروض جبته الصبح بس آني اللي اتأخرت وآني بعمله .

اعجبت به مهجة بشدة فقالت لها بتلقائية : الله دنا بحبه جوي جوي ، فقالت لها : مطرح ما يسري يمري بالهنا والشفا .

وضعته سعاد على المائدة ، وأتت والدته بطعام الغداء وتقوم بالزغاريد عندما رأت زوجة ابنها تستقبلهم بنفسها .

احتضنتها بحنان قائلة : مبروك يا عروستنا ، وعجبال ما نباركلك يوم عوضك يا بتي .

احمر وجهها بحمرة الخجل وتلاقت نظراتها مع نظرات جلال فارتعش قلبها ، وهما يحدقان ببعضهما ، أشاح جلال بعينيه بعيداً عنها ، وسارع إلى قول : إن شاء الله يا إماي ، تعالي إجعدي ويانا شوي ، هزت رأسها بلهفة قائلة : يا عيب الشوم يا ولدي إزاي أجعد ما اتنين عرسان ليه حد كان جالك أمك جليلة ذوج وماخبراش في الإصول


ضحكت مهجة بيأس في نفسها قائلة : أد كده طلعنا بنعرف نمثل كويس ، ومصدقانا في كل اللي اتعمل ده ، والله شكلك طيبة فعلاً يا حاجه فاطمة ، قال عرسان قال ، وما انتيش خابرة بابنك إزاي بيفكر ولا بيعمل إيه .


سمعت جلال يرد قائلاً بثبات : إوعاكي تجولي إكده يا أماي ده بيت ولدك بردك وتجعدي فيه وجت ما تحبي .

ربتت والدته على كتفه قائلة له بحنان : ربنا يسعدك يا ولدي ، آني لازم أنزل دلوك علشان أبوك زمانه جه تحت في الدوار وتلاجيه بيسأل عني وكمان هيتغدى دلوك .

وجاءت لتنصرف ابتسمت لمهجة قائلة لها : من دلوك اعتبريني إمك مش حماتك يا بتي وأي حاجه تعوزيها تعالي وإطلبيها مني ومتتكسفيش البيت بجى بيتك خلاص وخصوصاً إنك بجيتي مرت العمدة .


هزت مهجة رأسها بالموافقة بتأثر قائلة : تسلميلي يا أماي ربنا ما يحرمني منيكي ولا من حنانك عليّ .

ابتسمت الحاجه فاطمة بسعادة قائلة لها بحب : أيوة إكده عايزاكي تناديني زي جلال ولدي ربنا يسعدكم يا بتي .


تجاهلت مهجة نظرات التساؤل التي في عينين جلال منذ أن فتحت لوالدته الباب ، وشعوره بالغضب والغيظ منها .

واتجهت إلى المائدة وهي تحدق إلى كل هذه المأكولات الشهية ، والفطير التي اقتربت منه وقالت بعفوية : ياسلام كنت بشوفك بس في التليفزيون ، وأخيراً شفتك على الحقيقة وهاكلك بيدي .


جاءت لتمد يدها عليه بسعادة ، وجدت من يسحب من أمامها الصينية الموجود بداخلها الفطير وأبعدها عنها ، فحدقت به بغيظ ونسيت مركزه قائلة له بحنق واستنكار : بجى إكده شكلك بتنتجم مني علشان الوكل اللي أكلته الصبح .


كان جلال يشعر بالسخط والأستنكار أيضاً ؛ بداخله لهذا قرر عقابها بشىء تحبه قائلاً لها بتهكم : وليه إنتي كنتي عملتي حاجه الصبح ؛ دول يا دوب كام خرطة جاتوه على كام حمامة على كام فرخة ، صمت برهة ثم استكمل قائلاً بسخرية : ها تحبي أجول كمان ولا كفاياني إكده .

كان يقلد طريقتها في الحديث ؛ فشعرت مهجة بأنها تريد أن تغيظة بشيء ما مثلما يفعل معها 

فلم تشعر بالإحراج كالعادة بل وجدها تقول له بالامبالاه : واه إياك إنتي مفكر إن إكده كلت ولا دي كانت أكلتي ، ده آني جمت بس لما لجيتك ياحرام مأكلتيش شىء واصل فاصعبت عليه ، إنك إزاي تبجى لساتك عريس ومتكلشي شىء أبداً من يد إمك .


زادت كلماتها الباردة تلك سخطه الغاضب منها وحدق بها بغيظ شديد من كلماتها التي لا تحسب لها بالاً ولا تعرف ماذا سيكون عقابها إذا تحدته أكثر وقال لها بغموض : بجى إكده يا مهجة ، فقالت له بتحدي واهٍ : أيوة إكده ، وعن إذنك بجى هات صينية الفطير .


تفحصها بعينين حادتين قائلاً لها بلهجة آمره : مهههجة ، إدخلي على إوضتك دلوك .


شعرت بالضيق من حرمانها من جديد من الأكل فقالت له بعفوية : آه بجى إكده شكلك عايز تدخلني الأوضة من إهنه وتاكل لوحدك بس أحب أجولك إن اللي ياكل لوحده يزور وإنت أكيد هتزور ومش هتلاجيني جنبك أسجيك مي .


شعر بالغضب يسري في أوردته قائلاً لها بانفعال : مهههجة ..... كفاياك إكده وكلمة تانية زيادة ، لأكون مطربجها على نافوخك ومفيش وكل تاني واصل إلا بكرة الصبح فاهمة . 


هرولت مسرعة ناحية غرفتها وأغلقتها عليها ، بقلق وخوف من هذا التهديد الصريح قائلة لنفسها بضيق : بقى كده يا عمدة ، كمان هتحرمني من الأكل زي ما كنت بتعملها معايا قبل كده .


وفي منتصف الليل كانت مهجة متمددة على فراشها ، تتململ من عدم النعاس وقد بدأ شعورها بالجوع يزداد بداخلها فهي منذ الصباح لم تتذوق أي شىء من الطعام .

هبت من فراشها تقول لنفسها بتساؤل : وبعدهالك يا مهجة هتفضلي كده من غير أكل للصبح ، فأجابها عقلها قائلاً لها : مش كده أحسن من إنه يعاقبك تاني بحاجه أقوى من كده .


فرد قلبها هذه المرة بضعف قائلاً لها : بس إنتي بردو مش هتقدري تصبري للصبح من غير أكل لازم تاكلي بدل ما منعتك تضعف يا شابة .


فقررت مهجة أمراً ما وحزمت أمرها قائلة بثقة : هاكل الليلادي يعني هاكل الليلة واللي يحصل يحصل بعد كده وأكيد هوه نايم دلوقتي في إوضته .


فتحت مهجة الباب ببطء شديد وأغلقته خلفها ، وتوجهت ناحية المطبخ بهدوء قائلة لنفسها : إوعي يحس بيكي ده أهم حاجه .


تسللت إلى المطبخ وهي تراقب باب غرفته المغلق ودخلت إلى المطبخ ولم تشعل إضاءته حتى لا تنكشف .


فتحت الثلاجة فأضاءت المكان قليلاً بضوءها الخافت ؛ ووجدت بها العديد من الأطعمه الشهية ، فتهللت أساريرها ولكنها لم تجد الفطير فقالت لنفسها بحزن : بس الفطير راح فين ، يكونش كَله كُله ؛ بس معقول هياكل ده كله لوحده .


صمتت بضيق عدة دقائق ولكنها عادت تحث نفسها على تناول الطعام قائلة بتردد : يالا يا مهجة متزعليش كُلي أي حاجه وخلاص ، وإخلصي وآهي التلاجة مليانه أشكال وألوان ماشاء الله عليها ، وفي الآخر زعلانه على حتة فطير مش مهم ، يالا استهدي بالله كده وكُلي قبل ما يشوفك وتبقى وقعتك سودة معاه ؛ وتتحرمي يومين مش للصبح بس .


بدأت بالفعل تأكل بنهم شديد من شدة جوعها وقالت لنفسها بطريقة مضحكة : مالك كده يا مهجة يا أختي هفتانة كده مش زي عوايدك وكأنك ما أكلتيش من شهر كُلي يا أختي بدل ما يجيلك أنيميا ومحدش هينفعك خصوصاً العمدة ، فصمتت برهة ثم عادت وأردفت قائلة بنفس طريقتها : الله يسامحه بقى الباشا الحليوة كل ما بشوفه نفسي بتتفتح على الأكل وهوه ولا هنا أقوى من الصخر قال عريس قال .


عادت للطعام مرةً أرى وانغمست به وتناست ما حولها وهي تأكل بشراهه حتى فوجئت بمن يشعل لها ضوء المطبخ ، قائلاً لها بسخرية غاضبة : علشان تعرفي تاكلي كويس .


الحلقه السادسه عشر من هنا

تعليقات