وصل يا بنات الفصل ويارب يعجبكم
رواية أنا والمجنونة
الفصل الثالث عشر :
فقالت له نور : مبروك يا أخوي وياريت يا أخوي لو نجدر آني وأمي نروح نزور عروستك ونشوفها زي تجاليدنا إهنه .
اتسعت عينيه بذهول صادم قائلاً لها : يا دي المصيبة عايزة تشوفي مهجة ، دي مصيبة متحركة .....!!!
استغربت نور قائلة له بدهشة : بتجول إيــــه يا أخوي ، انتبه جلال لكلماته قائلاً لها بسرعة : مبجولش يا نور آني هبجى أفكر في الموضوع ده وبعدين أبجى أرد عليكي .
قال ذلك وتركها مسرعاً تحت أنظارها المذهولة ، يفر هارباً منها ، ومن إلحاحها الذي لا يستطيع أن يتجاهله .
فقالت لنفسها بذهول : هوه ماله إكده
اتسعت عيني نوال بصدمة قائلة لها : عريس .... عريس مين ده ..... !!!!
قالت لها أم ياسين بهدوء : العريس يبقى ياسين إبني ، ضيقت نوال حاجبيها بعدم فهم قائلة لها : ياسين إبنك إنتي .....!!! فقالت لها باستغراب : وماله يا بنتي هوه مش عجبك ولا إيه .
اسرعت نوال تقول لها : لا يا أم ياسين متفهمنيش غلط آني كل اللي أقصده إن ياسين ابنك لسه مسافر ومجاش لدلوقتي .
فهزت أم ياسين كتفيها قائلة لها : منا عارفه يا بنتي ، بس هوه خلاص فاضله اسبوع وجاي وهوه كل الحكاية أجازته شهرين فقلت في الشهرين دول يخطب فيهم .
شعرت نوال بالحيرة قائلة لها بتوتر : بس هوه مسافر من فترة وميعرفنيش خالص أو ممكن كمان معجبوش ، فليه بتتسرعي وتقوليلي دلوقتي .
ربتت أم ياسين على كتفها قائلة لها بحنان : يابنتي أنا مش هلاقي أحسن منك لأبني وإنتي عارفه كويس أنا بحبك زي بنتي صح .
فهزت رأسها بارتباك بالموافقة ، فأردفت أم ياسين قائلة بحب : أما موضوع ميعرفكيش دي بقى سيبيها عليه أنا أمه وأكيد هيسمع كلامي ، ثم إن مين قالك إنك مش هتعجبيه ، ده إنتي زي العسل يا نوال وأي حد يتمناكي .
تخضب وجه نوال بالخجل ولم تستطع النطق ، فاستحثتها أم ياسين على الكلام قائلة لها : ها ..... إيه رأيك يا نوال يا بنتي .
شعرت نوال بالأضطراب والحيرة ورغم ذلك قالت لها : خلاص يا أم ياسين هفكر ويكون هوه كمان رجع من السفر ، وساعتها يمكن نكون عرفنا مكان مهجة .
تهلل وجه أم ياسين قائلة لها : ماشي يابنتي فكري على مهلك ليكي حق بردو ، وإن شاء الله ربنا هيطمنا على مهجة قريب .
كانت مهجة في المساء بالأسفل جالسة تتناول طعامها ، حينما جاءتها خادمتها نعيمة قائلة لها باضطراب : عايزة أطلب منيكي حاجه إكده ، بس خايفة .
استغربت مهجة من منظرها قائلة لها بدهشة : إطلبي يا نعيمة ، ومتخافيش ، فقالت لها بتوتر : أمي بعافية حبتين ، وآني عايزة أروح أشوفها ، ابتسمت مهجة قائلة لها : بس إكده يا نعيمة هوه ده طلبك ، فقالت لها : أيوة يا ستي ، فقالت لها : خلاص يا نعيمة روحي زوريها من دلوك لو تحبي إكده .
فقالت لها مترددة : متشكرة أوي يا ستي ..... بس آني لازم يعني أبات جنبيها الليلة ، وحضرتك ممكن متوافجيش ولا جلال بيه .
تنهدت مهجة بتفكير قائلة : لا يا نعيمة روحي وزوريها وباتي كمان ولا يهمك بس لازم تبجي هنا ضروري بكرة .
فقالت لها بفرحة : متشكرة أوي يا ست هانم على كرم أخلاجك ربنا ما يحرمني منيكي .
ثم صمتت نعيمة لحظات واستطردت قائلة لها : بس ياست هانم آني لساتني خايفة جوي بردك .
فقالت لها باستغراب : وخايفة ليه يا نعيمة ، طالما آني وافجتلك دلوك .
همست بتوتر قائلة : خايفة من جلال بيه ليرفض ، لأنه كمان موصيني عليكي جوي ، تنفست مهجة بعمق وهي شاردة قائلة لها : روحي يا نعيمة إنتي دلوك وآني هبجى هفهمه على كل حاجه لما ييجي طوالي .
انثنت نعيمة ناحية مهجة وقد أخذت يدها وكادت أن تقبلها لها شاكرةً لها هذا الصنيع ، لكن مهجة جذبت يدها مسرعة من يدي نعيمة قائلة بضيق : لا يا نعيمة إوعاكي تعمليها إمعاي تاني واصل .
فقالت لها مبتسمة : حاضر يا ستي ربنا يسعدك إنتي وجلال بيه يارب .
ابتسمت مهجة ابتسامة باهتة وهي تحدق بها قائلة لها : آني بجي منيش عايزة حاجه منيكي غير الدعوة الحلوة دي .
فقالت لها نعيمة : حاضر يا ستي ، هدعيلك في كل صلاة ، وربنا ما يحرمني منيكي واصل .
فقالت لها : آمين يارب ، يالا روحي إجهزي دلوك وامشي روحي وزوري والدتك بسرعة ومتتأخريش عليه بكرة إن شاء الله .
أسرعت تقول نعيمة : حاضر يا ستي تحت أمرك ، آني ماشية دلوك ومجهزة كل حاجه لحضرتك في التلاجة من وكل وعصير كمان .
هزت مهجة رأسها وانصرفت نعيمة مهرولة من أمامها ، شعرت مهجة في هذه اللحظة بالوحدة من جديد ، فها هو لم يأتي إلى الآن شاعرة بالوحشة بدونه منذ انصرافه في الصباح الباكر .
حدقت في خاتمها شاردة متذكرة أنه لم يبقى إلا الغد وستصبح زوجته أمام الجميع لكن زواجها منه بشروط وهذه الشروط كانت تتقبلها من قبل لكن الآن لا تريدها ولا تريد تنفيذها ، وأن يصبح زواجها منه دون أي قيد أو شرط ، مثلها مثل الآخرين .
ركب جلال سيارتة في المساء بعد تهربه من شقيقته الوحيدة نور ، قائلاً لسائقة مجدي : ياترى جهزت كل اللي جلتلك عليه يا مجدي ، هز رأسه قائلاً له : أيوة يا سعات البيه .
فقال له : تمام ...... وقبل انصراف سيارته من مكانها ، فوجىء بوقوف سيارة فخمة كُحلية اللون بجوار سيارته .
ترجل منها رضوان ؛ مقترباً من سيارة جلال ، الذي كان يحدق به بغموض قوي .
انحنى رضوان برأسه من نافذة سيارة جلال المفتوحة قائلاً له : كويس إني لحقت حضرتك يا جلال بيه قبل ما تمشي .
تظاهر جلال بعدم معرفته له قائلاً له : حضرتك تعرفني جبل إكده ، فقال له رضوان سريعاً : طبعاً يا جناب العمدة الجديد فيه حد ما يعرفكش في البلد .
تنهد جلال رافعاً حاجبه بتساؤل غامض قائلاً له : طب ممكن أعرف حضرتك موجفني ليه دلوك .
فقال له رضوان : أنا إسمي رضوان مدير مكتب مصطفى بيه محرم ، وجيت لحاجتين اتنين ، أولاً أباركلك على منصبك الجديد ، ثانياً بقى حضرتك معزوم في حفلة مصطفى بيه عاملها مخصوص علشان يحتفل بيك ورجوعك ما بين أهلك وناسك .
تنهد جلال بضيق قائلاً بكبرياء : آني مش فاضي دلوك ، لأي حفلات لا علشاني ولا علشان غيري ومن فضلك متعطلنيش أكتر من إكده .
ثم صمت مردفاً بلهجة آمره : إطلع بينا يا مجدي ، نفذ مجدي أوامره وانصرف تحت أنظار رضوان الذاهلة .
قال مصطفى محرم بغضب : هوه مفكر نفسه مين ، علشان يعمل كده فقال له رضوان بهدوء حذر : ما يمكن بيقول كده لأنه فعلاً مشغول ومتنساش فرحه يوم الخميس .
فقال له بضيق : والعمل يا رضوان عايزين نكسبه في صفنا بدل ما يبقى ضدنا ، فقال له مفكراً : أنا بقول روحله إنت بنفسك وأقعد معاه .
شرد مصطفى بذهنه قائلاً له : خلاص هفكر في الموضوع ده وهرد عليك بكرة .
انصرف رضوان من عنده من الفيلا ، دلفت عليه ابنته تقول : بابي لسه حضرتك مفكرتش إذا كنت هرجع القاهرة ولا لأ من تاني ، شعر بالضيق منها قائلاً لها : حاضر يا سالي إديني وقت أعمل إتصالاتي وانقلك .
فقالت له متذمرة : كل ده يا بابي تأخير ، فقال له : طبعاً يا سالي إنتي مفكرة نقلك من كلية العلوم ساهل كده .
فقالت له بضيق : ماشي يا بابي هضطر أصبر دلوقتي لغاية ما يخلص الورق .
كانت مهجة تجلس بمفردها في هذا المنزل ، بعد إنصراف نعيمة إلى منزلهم ، للإطمئنان على والدتها .
تنهدت بضيق وحزن من مكوثها طوال الوقت سجينة بمفردها في هذا المنزل ، فتحت النافذة ... لتنظر إلى الخارج ، فكان الظلام يحل على المكان .
حدقت في ساعتها فوجدتها الثامنة مساءً ، تنهدت بضيق قائلة : يا ترى هفضل طول الليل كده لوحدي ، ابتعدت عن النافذة في حزن ، وقفت تحدق إلى وجهها في المرآه و التي قارب على غياب الأبتسامة عنه .
أمسكت بفرشاة الشعر تمشط شعرها ، وهي ترمق نفسها بنظرات حائرة ، لا تعرف ماذا تريد بالضبط ، لكن كل ما تعرفه الآن ، أنها لن تستطع النوم هكذا بمفردها في هذا المنزل الكبير دون أن تكون على الأقل نعيمة بغرفتها .
شعرت بالوحشة كلما زاد ظلام الليل ، أغلقت على نفسها باب غرفتها ، جيداً ...
حدقت بساعتها مرةً أخرى قائلة لنفسها : الساعة بقت تسعة ونصف وبردو لسه مجاش يا مهجة ولا سأل فيكي .
تذكرت كلماته لها فأردفت تقول لنفسها : بس يا هبلة عمره يا ما هيسأل فيكي ، إنتي مفكراه هيجري عليكي ، ده هيتجوزك بس علشان مصلحته وبعدها هيطلقك وهيرميكي زي الكلبة في الآخر فاحذاري يا مهجة إنك تتعلقي بيه ولا تبني أمل عليه .
تمددت على الفراش بقلب حزين حائر ، لم تستطع النوم من الخوف لوجودها بمفردها ، كانت ليلةً هادئة ، رغم ذلك ، قطع صوت هدوءها صوت صرير سيارةً آتية بجوار المنزل .
هبت من فراشها مسرعة ، تحدق بالخارج من نافذة الغرفة ، فخاب أملها من جديد ، لقد ظنت أنه هو ولكنها ليست سيارته ، فعادت إلى فراشها بيأس .
عند حوالي الساعة العاشرة والنصف ، شق صوت الليل صوت عجلات سيارة آتية من بعيد ، كادت أن تنهض من فراشها من جديد لتنظر من النافذة مرة أخرى ، لكنها تراجعت قائلة لنفسها : بالتأكيد مش هوه المرادي كمان يبقى هقوم ليه وظلت ماكثة في فراشها .
حاولت النوم دون جدوى ، شعرت مهجة بأن هناك حركةٍ ما آتية من الأسفل فخافت ، وتساءلت أيكون هو .
كان قد وصل جلال بالأسفل ، استغرب بداخله عندما لم يجد نعيمة في استقباله مثل المعتاد .
تلفت يميناً ويساراً ، فلم يجدها ، شعر بالضيق قائلاً لنفسه : راحت فين دي ، تنهد بنفس الضيق قائلاً : ولا تلاجيها نامت من بدري .
توجه إلى مكتبه وقام بالعديد من أمور عمله ، وبعد إنتهاؤه منه خرج من مكتبه ، ووقف متردداً ناظراً إلى الدرج .
وقفت مهجة في منتصف الغرفة متساءلة أيكون هو ، وقبل أن تنظر من النافذة ، وجدت من يطرق عليها الباب ، فارتجف قلبها من الخوف وأسرعت ناحية الخزانة تأتي بثياب وحجاب غير التي ترتديها .
لكن جلال قد فَتح الباب ، تجمدت مهجة في مكانها ، وهي توليه ظهرها ، متوجسة منه خِيفةً ، فهي لا ترتدي الآن ما يوصيها به ، نظراً لوجودها بمفردها في غرفتها .
وقف جلال مكانه هو الآخر ، محدقاً بها بضيق قائلاً بجمود : مهههجة ..... ارتبكت مهجة دون أن ترد أو تلتفت إليه .
فكرر نداؤه بحده هذه المرة قائلاً لها : إيــــه مبتسمعيش يا إللي إسمك مهجة إنتي .
أمسكت بيدها مقدمة منامتها الخفيفة مع قلبها المرتجف من كثرة خفقاته ، أجابته بصوت مرتبك قائلةً له : لا يا بيه لساتني بسمع ، اقترب منها بضيق وهي مازالت توليه ظهرها .
قائلاً لها : إنتي مفيش فايدة منيكي عاد ، فالتفتت إليه تدافع عن نفسها بعد أن كانت محرجه ومرتبكة منه قائلة له : ليه يا سعات البيه آني عملت حاجه .
تقابلت عينيه هذه المرة مع عينيها ، يحدجها بغموض ، فتمسكت أكتر بمقدمة منامتها من نظراته المدققة لها قائلاً لها بتساؤل : ليه لابسه إكده ها .
أحرجت من سؤاله ولكنها أجابته قائلة له بتوتر : علشان كنت لوحدي يا سعات البيه …….وكمان كنت لساتني هنام ….. ولو أعرف إن جنابك جاي كنت غيرت خلجاتي .
زفر بضيق قائلاً لها بوجه متجهم : فين نعيمة ، منيش شايفها إهنه ، فقالت له بارتباك : نعيمة عند ..... عند أمها يا سعات الباشا ، ضيق جلال حاجبيه بتساؤل غاضب قائلاً بحدة : ومين اللي سمحلها تمشي إكده من غير إستئذان مني .
بلعت ريقها بصعوبة قائلة له بصوت مضطرب : آني يا سعات البيه ، شعر جلال بالغضب بداخله قائلاً لها بعصبية مفرطة : والله عال بجيتي بتدي أوامر من ورايا يا مصيبة إنتي .
شعرت بالحزن بداخلها قائلة له : آني يا بيه موافجتش إلا لما عرفت إن أمها تعبانه .
أغمض جلال عينيه غاضباً من تصرفاتها ، ثم همس من بين أسنانه بغلظة قائلاً لها : تاني مره بعد إكده ما تتصرفي من نافوخك ، وعدتيها مرة كمان هتبجى جبتيه لنفسك إمعاي فاهمة .
هزت رأسها بالموافقة قائلة له : حاضر يا بيه ، وقف عدة ثوان متأملاً لها بصمت ثم تركها مغادراً الغرفة .
تنهدت بارتياح بعد مرور الموقف ، لكنها تذكرت أنه سينصرف ويتركها وحيدة من جديد .
وقفت أمام المرآة تقول بسخط : هوه المفروض ما يسيبنيش الليلة دي بالذات أنام لوحدي كده ، لأمتى هيفضل يتجاهلني طول الوقت أنا مراته وليه حقوق عليه والله منا سيباه والليلة ياعمدة يعني الليلة .
وصل يحيي بالمشفى في وقت متأخر من الليل ، بعد أن غفا قليلاً في منزلهم ، دلف إلى غرفة مكتبه مستبدلاً ثيابه .
استمع إلى صوت طرقات على الباب فقال : إدخل ، دلفت إليه الممرضة تقول له : المريضة اللي بغرفة 201 تعبانه يا دكتور يحيي .
تنهد بضيق قائلاً لها : طب آني جاي حالاً ، بعد قليل كان يحيي بغرفة مريم ، وجدها تتألم بشدة من آلامها المبرحة في أطرافها المكسورة .
وقف بالقرب منها متأملاً لها ، بقوله : حاسة بإيـــه دلوك ، همست بتعب شديد : آني حاسة بتعب شديد برجليه .
قال لها يحيي : ده من أثر العملية أكيد علشان الشرايح والمسامير إللي اتركبت في رجليكي كمان فلازم تتحملي كمان كام يوم إكده .
تأوهت قائلة بضعف : ولساتني هتحمل أكتر من إكده ، زفر بضيق قائلاً لها : طبعاً يا إما مكنتيش عملتي إللي عملتيه فاهمة .
حدقت به بضيق قائلة له برجاء: آني مش هرد عليك واصل من فضلك إديني مسكن جوي أوي يخليني أنام للصبح .
شعر يحيي بالغضب من كلماتها ، وأتى بالفعل بحقنة مسكنة للآلم وأعطاها لها في وريدها هذه المرة .
كانت تريد أن تجذب ذراعها من قبضته لكن حاجتها الملحة إلى الدواء جعلها تصمت .
وقف بجوارها قليلاً متأملاً لها قائلاً لها بتساؤل : ها حاسه بإيه دلوك ، فقالت له بإرهاق : لساتني تعبانة بردك ، بس الألم خف شوي .
قال لها بروتينية : هما شوي جليلين وهتبجي كويسة وهتنامي كمان للصبح .
قالها مغادراً الغرفة ، وبعث إليها بممرضة أخرى ، تجلس بجوارها ،
قابله فهمي قائلاً له : ها مريضتك عاملة إيـــه دلوك فقال له بضيق : أهي كل شوي بحال .
زفر بعمق قائلاً له : آني بجى مريضتي بالرغم من إنها فاجت إلا إنها لساتها ، مش متذكرة جوي اللي حصلها .
زفر بضيق قائلاً له : أكيد بس علشان في أول العملية ، وبعد إكده هتفتكر إللي حصلها .
تنهد بعدم ارتياح قائلاً له : مظنش شكلها إكده هتحتاج لدكتور نفسي بعد ما تفتكر كل إللي حُصل معها .
رمقه بدهشة قائلاً : إنت متأكد من اللي بتجوله ، هز رأسه بالموافقة قائلاً له بثقة : أيوة متأكد حالة الرفض اللي عنديها دي مش طبيعية .
تنفس يحيي بعمق ثم ربت على كتفه قائلاً له : على العموم اصبر شوي وبعد إكده نشوف هتحتاج ولا لأ .
كان قد انتهى جلال من أعماله مغادراً مكتبه ، وجهز نفسه على مغادرة المنزل أيضاً ، حينها استمع إلى صوت أقدام مترددة خلفه ، ضيق حاجبيه باستغراب وإلتفت خلفه .
إذ فوجيء بوجه مهجة مغرقاً بالدموع ، فصدم هذه أول مرة يراها تبكي ، اقترب منها بخطوات بطيئة قائلاً لنفسه : يا ترى عملتي مصيبة ولا إيه من منظرك إكده .
وقف أمامها متساءلاً بصمت حائر ، وبكت هي أمامه كثيراً ، تذمر جلال بداخله وسألها بعد طول بكاؤها هذا .
قائلاً لها بضيق : بتعيطي ليه دلوك ، لتكوني عملتي مصيبة من مصايبك ومش راضية تتحدتي إمعاي .
تنهدت وانتحبت قائلة له : لا يا بيه والله ما عملت حاجه ، استغرب لما تقول فقال لها باستغراب : طب ليه بتعيطي دلوك فهميني .
بكت بشدة قائلة له من وسط دموعها : علشان هنام لوحدي يا سعات البيه وآني بخاف وجبانة جوي .
زفر بعمق قائلاً لها بضيق : مهجة إنتي مش صغيرة علشان تجولي إكده ، فزاد نحيبها أكثر قائلة : أعمل إيه في الفوبيا اللي عندي يا سعات الباشا .
حدق وجهها بعينين حادتين فقالت له : شوف يا باشا أنا عندي فوبيا من حاجتين تنين ، الأولى مبعرفش أنام لوحدي والتانية عينيك دي ياباشا بجى عندي فوبيا منيها من أول ما تبصلي بيهم .
شعر جلال بالغضب يسري بداخله كالحمم البركانية قائلاً بصوت هادر : مههههههجة ..... إتعدلي في الحديت وياي .
زاد نحيبها وبكاؤها قائلةً له : أهي الفوبيا اشتغلت تاني يا باشا ، وذنبي هيبجى في رجبتك ؛ فا معلش متبصليش تاني إكده .
حاول جلال ضبط أعصابه ، رغم شعوره بثورة داخلية عليها ، وضع يديه في جيب بنطاله قائلاً بنفاذ صبر : والمطلوب مني دلوك يا مهجة هانم ، علشان آني صبري خلاص عليكي نفذ ، فا جولي ولخصي في سهرايتك عاد .
شعرت مهجة بالتردد قليلاً واستجمعت شجاعتها قائلة له : المطلوب يا باشا …… متسيبنيش واصل النهاردة وتبات امعاي ، ذهل جلال من مطلبها الجرىء هذا ، فعقد حاجبيه غاضباً .
فهمت مهجة ما يدور بخلده ، فبكت بشدة مرة أخرى قائلة : طبعاً ، هتوافج يا باشا ده إنت راجل صعيدي وعنديك نخوة وشهامة وأكيد مش من أخلاجك تسيبني لوحدي إكده عاد .
تنفس بعمق وتجهم وجهه من كلماتها المستفذة له قائلاً لها : هوه آني جايبك إهنه علشان تحللي شخصية الراجل الصعيدي ، كانوا عينوكي محللة نفسية للصعايدة .
فقالت له بتلقائية مضحكة : وليه لأ يا سعات البيه ، طب بذمتك مش أنفع بردك .
شعر بالنرفزة والغيظ في كل أوردته وأمسكها من معصمها قائلاً لها بحدة غاضبة : إنتي خابرة لولا إني محتاجك ضروري ؛ لكنت خلصت عليكي وإرتحت منيكي ومن لسانك دلوك .
وبدون أن يعطيها فرصة للنطق أو الشعور بما يدور بخُلدها ، أزاحها أمامه بقوة إلى أعلى الدرج قائلاً لها بضيق : جدامي يا آخرة صبري .
تهلل وجهها بسعادة غامرة لكونه لبى طلبها غير مصدقة أنه سيُبيت معها ويؤانس وحدتها ، فتحت باب الغرفة ودلف خلفها ، مغلقاً الباب .
ارتجف قلبها بسعادة وإلتفتت إليه مقتربةً منه بالرغم من الغضب البادي على وجهه قائلةً له بعفوية مطلقة : إنت هتبات معايا يا بيه ومش هتهملني لحالي مش إكده .
ضم شفتيه حانقاً عليها ولم يجيبها مبتعداً عنها ، وقام بخلع كنزته ، ووضعها على أريكةً بالغرفة .
شعرت أنه بهذه الحركة يجيبها على سؤالها ، فاقتربت منه بتلقائية وهي تمسك بيده متردده برقة قائلةً له بصوت خفيض : شكراً يا سعات الباشا ، علشان مسبتنيش أبات لوحدي .
رمقها بنظرات لم تفهمها مهجة ، فقد فوجىء بردة فعلها على شىء بسيط ، مثل هذا ، وقد ارتجفت يدها الممسكة به قبضته ، تلاقت أبصارهم لثوانٍ معدودة ؛ ثم تركت يده وهي مضطربة من فعلتها تلك ، فابتعد عنها بوجه متجهم وهو يوليها ظهره قائلاً لها باختصار : يالا نامي يا مهجة .
في اليوم التالي استيقظت مهجة ولم تجد جلال كما توقعت ، فارتجف قلبها من الحزن وهبت من فراشها مسرعة تبحث عنه ، ركضت من أعلى الدرج ، مسرعة غير منتبهه لما هي مقبلةً عليه ، فقد ارتطمت بقوة في صدره وهو يصعد إلى الأعلى .
أسندها جلال بتلقائية قائلاً بغضب : مش تحاسبي فيه حد يجري إكده على السلم .
أغمضت عينيها لعل خفقات قلبها تهدأ فقد وجدت نفسها بين ذراعيه القويين محيطاً بهما خصرها ، متشبثاً بها بقوة حتى لا تسقط على الدرج .
قالت له بصوت مرتجف : آني آسفه ، أصل .... أصل ….جمت وملأتكش يا بيه فاخفت .
زفر جلال بقوة قائلاً لها : لأ أنا أهوه روحي يالا غيري خلجاتك دي ، بسرعة .
حدقت لنفسها بذهول فهي لم تنتبه لنفسها ، فقد كانت ترتدي ثياباً خفيفة شفافةً بعض الشىء .
تورد وجهها عندما انتبهت لذلك قائلة بصوت مضطرب : يالهووي حاضر .... يا سعات الباشا إنت تؤمر وآني أنفذ .
انتزعت نفسها من بين ذراعيه ، بوجه أحمر ، وقف جلال مكانه لا يعرف كيف يتصرف مع تصرفاتها الهوجاء والتي بالتأكيد ستتسبب له في الكثير من المشاكل والذي هو في غنى عنها.
عاد مرةً أخرى إلى مكتبه ، وقفت مهجة تهدأ من دقات قلبها ، ووقفت أمام الخزانة حائرة ماذا عليها أن ترتدي .
فوجىء جلال بدخول مهجة عليه وهي متأنقة في ثياباً تليق بمكانة جلال ، اقتربت منه مترددة قائلة له بارتباك : أجهزلك الفطار يا باشا .
لم يظهر على وجهه الغامض أي تأثير سوى أنه تنهد قائلاً لها بهدوء : حضرية بسرعة ، علشان ماشي .
أسرعت من أمامه تلبيّ طلبه ، بعد قليل كان الطعام على المائدة ، جلس جلال يتناول طعامه في هدوء ولم تجلس هي الأخرى بجانبه تفطر بل تركته لتصنع له القهوة .
كانت مهجة واقفة في المطبخ أمام الموقد ؛ موليةً ظهرها لبابه تُعد القهوة لجلال وتمسكها بيدها ساخنة وهي تضعها بنفجانها الخاص بها ؛ بوغتت بمن يقول لها بضيق واستغراب : ليه مفطرتيش دلوك إمعاي .
انتفض قلبها من ثُباته وصدمت من حضوره المفاجىء هذا
التفتت وراءها بسرعة ناحيته ؛ فوجدته مستنداً بكتفه إلى حافة باب المطبخ .
ارتعش قلبها بقوة مع اهتزاز يدها من نظراته المتفحصة لها ؛ فسقطت القهوة الساخنة على يدها غير منتبهه لنفسها .
صرخت مهجة من سخونة القهوة على يدها ؛ أسرع جلال ناحيتها غاضباً ، ممسكاً بيدها بين كفيه قائلاً بحدة : مش تحاسبي على نفسيكي ، إنتي مالك إكده النهاردة ، مش على بعضك إكده ليه.
ارتجفت يدها بين قبضتيه شاعرة بالأمان الآن ، فها هو يسرع في علاجها .
ولم تستطيع النطق وتتلاقى ابصارهم الصامته ثم تركها جلال وأتى بثلج ودقيق ليضعها على يدها في الحال .
شعرت بلمسات يديه على يدها ؛ فتورد وجهها عندما تلاقت ابصارهم مرةً أخرى من جديد .
ابتعد عنها بوجه متجهم قائلاً لها بتحذير : تاني مرة تبجي تحرصي على نفسيكي زين .
هزت برأسها بطاعةً غريبة ؛ اذهلتها ؛ وجدها جلال تحدق به باستغراب صامت متساءل .
تجاهل هذه النظرات قائلاً بجمود : يالا إطلعي على إوضتك دلوك وصمت برهةً ثم أردف هاتفاً بها وهو يوليها ظهره : ابجي متنسيش تكوني مستعدة ومجهزة نفسيكي للفرح بكرة وكمان إوعي تغلطي في أي حاجه جدام عيلتي وإلا إنتي خابرة زين اللي ممكن يحصلك .
قالها مغادراً الغرفة والمنزل كله فقالت لنفسها بطريقة مضحكة : يا وجعة مربربة يا مهجة ؛ ده بينه هيبجى مرار طافح ؛ فرح وجدام الناس وعايزني أمسك نفسي ؛ لا ربنا يستر منيه وأهم حاجه يكون مجهز عربية الأسعاف .
وقبل أن يغادر يحيي المشفى عائداً ، إلى منزلهم
دلف إلى حجرة مريم ؛ محدقاً بها بوجه جامد .
قائلاً لها بجمود : ها عاملة إيه دلوك ؛ فأشاحت ببصرها بعيداً عنه قائلة له : بخير يا دكتور يحيي .
أتى بمقعدٍ وجلس بالقرب منها قائلاً لها بتساؤل غاضب : ها مش هتجولي كنتي فين إنتي وولاء صاحبتك .
لم تستطع أن تروي له ما حدث بالتفصيل ؛ فما حدث كان شيئاً ؛ لا يُحكى لأمثاله .
وبالأخص هو ؛ شخص بمكانته لم يتفهم موقفها وسيغضب منها ويثور عليها ، فى الحال لهذا فضلت الصمت المطبق .
شعر يحيي بالغضب بداخله من صمتها هذا قائلاً لها بضيق : انا نويت أبلغ أهلك النهاردة ؛ بوجودك إهنه ، علشان لازم يعرفوا باللي حُصل قبل ما يعرفوا من الشرطة .
إلتفتت إليه بذعر ؛ قائلةً له بفزع : شرطة كمان …. لا متخبرهمش أرجوك دول لو عرفوا هيموتوني وحتى لو مموتونيش مش هيودوني الكلية تاني واصل .
هتف بها غاضباً بقوله : يبجوا عنديهم حج وأنا لو منيهم كنت دفنتك بالحيه .
شعرت مريم بالضيق من حديثه هذا فقالت له بحدة : إنت إزاي تحدتني بطريجتك دي ، وإنت متعرفنيش ولا شفتنيش جبل إكده واصل .
تذكر يحيى عندما شاهدها أول مرة وبدون أن تدري هي فحدجها بنظرات نارية وهو يَهب من مقعده ،
واشار لها بيده بقوة قائلاً لها بغضب : لإنك متستاهليش غير إكده وأكتر كمان .
ارتجف قلب مريم بجزع وأغمضت عينيها من قسوة كلماته ؛ وتمنت لو لم تأتي إلى هنا .
قائلةً له بجزع : إنت مخبرش عني أي حاجه واصل غير إسمي وبس ولا عن الحجيجة واللي حُصل ؛ علشان إكده ياريت تهملني لحالي وابجى طمني على ولاء يبجى أفضل من إكده .
حدجها بانفعال وسخط ولم يرد عليها ونادى على الممرضة فأتت مسرعة قائلاً لها بجمود : إبجى إديها مهدئ ضروري علشان ، هيه مدرياش باللي بتجوله .
تابعته مريم بحزن وهو ينصرف من أمامها ومن الحجرة كلها تاركاً وراءه قلب حزين بالرغم منه بسبب حديثه الجارح والقاسي لها من غير أن يتفهم ما حدث معها في هذه الليلة ولا يعلم عنها أي شىء آخر سوى أنها فتاة منعدمة الأخلاق .
في صباح اليوم التالي يوم الخميس ، استيقظ جميع من في منزل الحاج اسماعيل المنياوي باكراً للإستعداد ليوم ينتظروه من زمن بعيد وها هو قد شارف على الأبواب اليوم .
وهو يوم زفاف كبيرهم وعمدة بلدتهم جلال من مهجة …… المس
