روايه أنا والمجنونة الحلقه الثامنه

 


رواية أنا والمجنونة 

الفصل الثامن

اتسعت عينيّ مهجة بصدمةٍ كبيرة مما استمعته للتو، جعلت نبضات قلبها تعلو بقوة وعنف وانتزعت اللاصق من على فمها قائلةً بتلقائية مضحكة : مهمة كبيرة جوي ..... يا شماتة طنط ظاظا فيه ، ده كله مطلوب مني أنا ، إستنى كده يا باشا يمكن ما يغماش عليه دلوقتي .


حدجها بنظرات متقدة وصرخ قائلاً لها بانفعال : مهههههجة ...... ركزي ......!!!! انتبهت مهجة على صوته وزادت نبضات قلبها من الخوف منه ، ، فنظرت حولها فوجدت كوباً من الماء  على منضدة صغيرة بجوار الفراش فأمسكته بسرعة وأثكبته على وجهها بطريقة مضحكة لكي تفيق من شعورها بالأغماء .


قائلةً له بارتباك مضحك : خلاص .... خلاص يا سعات باشا والله ما إنت معصب نفسك ، كده مش هيغمى عليه . 


شعر جلال أنه يريد أن يلقي بها من النافذة لعله يستريح منها ومن لسانها السليط هذا .

هتف بها بغضب : بجولك إيــــه إسمعيني زين وركزي في حديتي ، أصل آني خابرك وعارف تفكيرك إللى هيبجبلك المسدس والمجص .

هزت رأسها رافضة المسدس والمقص قائلة له : أنا هسكت يا باشا واتكلم إنت وهركز كمان في اللي هتقوله .... مهمة إي دي يا باشا إللي عايزني فيها .


حدجها بسخط وهو يضم شفتيه بقوة ، ثم زفر بضيق وغيظ غاضب بسببها ، وخائف على خطته من الفشل بسببها هي وهو لم يفشل من قبل في أي مهمة إجتازها بنفسه .


لذا حاول تهدئة أعصابه بالرغم عنه ورمقها بغموض وقال لها بصرامة : مهمة في الصعيد والمطلوب منيكي إنك تسمعي حديتي وأوامري وبس ، ومش مطلوب منيكي أكتر من إكده .


صدمت مهجة أكثر من ذي قبل وقالت له بعفوية : علشان كده إتجوزتني يا باشا .....!!!!

أغمض جلال عينيه بضيق غاضب وحاول تمالك أعصابه أكثر قائلاً لها بجمود ووجه متجهم : طبعاً أومال إنتي فاكرة إيــــه .... وهيكون جوازنا شكل بس جدام الناس ، وهطلجك بعد ما مهمتي تخلص طوالي ، وخلي في بالك ، الفترة دي كلها طول ما إنتي مرتي ، هتتحدتي صعيدي وإياكِ تغلطي في حرف واحد جدامهم ، وأي أمر مش هتنفذية يا ويلك مني ، مفهوم حديتي .


تبخرت بعض الأحلام التي كانت تراودها بزواجها منه وها هو زواجها لسبب ما ، معين وسيتم طلاقها منه على الفور بعد أن ينتهي من مهمته تلك وراودها شعور غريب بداخلها لا تدري ما هو.


جعلها تقول له  بصوت خفيض : يعني هطلقني يا سعات الباشا بعدها على طول ....!!!

تجهم وجهه أكثر ثم أشاح بوجهه بعيداً عنها قائلاً لها بضيق : طبعاً وأنا لولا مهمتي دي مكنتش إتجوزتك أصلاً .

لا تعرف مهجة لماذا شعرت بالحزن من كلماته تلك مع إنها الحقيقة وقد أخبرها بذلك .

شعر جلال بالراحة بعض الشيء لإخبارها بهذه الأشياء ، لكن مهمته لن يخبرها عنها ، لأن طبيعتها المستهترة لا تتفهم مثل هذه الأمور.


نهض من مقعده وقال لها بصرامة ولهجةً آمرة : ياريت تكوني مجهزة نفسيكي وتاخدي كل الخلجات إللى جبتهم لك ، وانسي كل البنطلونات المجطعة دي ، اللي كنتي بتلبسيهم مفهوم .


حارت مهجة ماذا عليها أن تفعل فقالت له بتردد : ولكن يا بيه..... فيه حاجات مش فاهماها .

تأفف جلال ثم قال لها بنفاذ صبر : زي إيه إخلصي .... فقالت له بتردد : زي ..... زي ....أنا هسافر وهروح معاك فين بالظبط .

تنهد بضيق قائلاً لها : ما جلتلك في الصعيد في بلدي المنيا ، فقالت له بتوتر : طب سؤال أخير لا مؤاخذة يا باشا .

لم يرد عليها جلال فقالت له باضطراب : طب وهنقعد فين الفترة دي ، عند هذه النقطة بالذات ، تنفس بعمق ثم قال لها بصرامة : هنجعدوا هناك في وسط أهلي أكيد ، آني كبيرهم وكبير البلد هناك وإياك تخالفيني جدامهم .


شحب وجهها ، وابتلعت ريقها بصعوبة ، قائلة بذعر : لما إنت كبيرهم وتقعد هناك في وسطهم أنا محدش يعرفني ، هتقولهم إيه عني .


لم يجيبها جلال هذه ، فهذا السؤال الأخير الذي كان يخشى منه ، فا مهجة فتاةً متهورة ، كيف سيقدمها لأهله بأنها زوجته ، لكنه وضع في خطته أنه سيعتمد على كلمته التي لا ترد باعتباره كبيرهم .


اقتربت منه مهجة ، متأملةً وجهه قائلة له بحيرة : يعني ما جوبتنيش يا سعات الباشا .

رمقها بصمت حائر هو الآخر ثم قال لها بتجهم : إنتي مش هتبطلي أسئلتلك الكتيرة دي عاد ، حدقت به بعدم فهم قائلة : يا بيه أنا عاملة زي اللي بياخدوها من الدار للنار .


هتف بها بضيق قائلاً لها : أومال أنا كنت بدربك ليه من البداية ، علشان تجوليلي إكده ، صمتت مهجة وجاءت لتنطق من جديد ، قاطعها بنفاذ صبر قائلاً لها : مهجة فيه حاجات مطلوبة منيكي هتنفذيها وإنتي معاي ، غير إكده مش مطلوب منيكي حاجه واصل إلا إنك تخرسي خالص وتبطلي رغيك ده عاد .


قال كلماته الأخيرة في شىء من الحدة الغاضبة ، وتركها وانصرف .


كان جلال في مكتبه ، يزرع الغرفة ذهاباً وايابا ، شاعراً بضيق غاضب بداخله ،أخرجه من مشاعره تلك خادمه الخاص قائلاً له بهدوء : شريف بيه وصل فقال له : طب خليه يدخل بسرعة .


دلف شريف مسرعاً قائلاً له بدهشة : إيه مالك شكلك مضايق كده ليه ، فقال له بغضب : أنا بعتلك من إمتي وحضرتك جايني متأخر


تأسف شريف قائلاً له : كنت في شغلي أكيد يعني ، وعلى فكرة بقى شفت إللي إسمه حوده ده بالصدفة .

تمالك جلال أعصابه وقال له بضيق : شفته فين لما إنت مش بتروح الجسم تبع منطقتها .

جلس وهو يقول بهدوء حذر : بصراحة أنا اللي روحت هناك علشان سلامة مهمتك ، وقابلته وعرفت منه إنه هوه كل يوم مش ساكت وبيدور عليها ومتابع في القسم التحريات عنها .


تذكر جلال كلمات مهجة له وهي تقول له : بيحبني .... فضم قبضته بغضب ثم قال له بحدة : أنا لازم أسافر النهاردة زي ما خطتت ومنيش مستعد أخسر مهمتي علشانه .


ابتسم شريف قائلاً له بثقة : وأنا عارف إنك أدها علشان كده قلت لازم ، أعرفه وأشوفه عن قرب علشان تبقى عارف عنه كل حاجه بيعملها .

حدق به قائلاً له باهتمام : أهم حاجه عملت كل إللي إتفاجنا عليه مش إكده .

قال له شريف بثقة : عيب عليك يا كبير ، إحنا مش بنعلب ، إنت هتسافر من هنا وكل حاجه زي ما خطتنا ليها هتم بإذن الله وكمان مجهزين لكل حاجه هتحصل هناك .

ضبط جلال أعصابه قائلاً له باختصار : تمام .... إكده .


انصرف شريف من مكتبه ، ثم دلف إليه مجدي سائقه قائلاً له : كل حاجه جاهزة يا جلال بيه زي ما أمرتني .


كانت مهجة قد استعدت كما أخبرها جلال ، والخوف من مستقبل مجهول يشعرها بالذعر والحيرة معاً.

حدقت بنفسها بالمرآة قائلة باضطراب : إشمعنى إنتي يا مهجة يختارك الباشا علشان ، يعذبك بقربه ، ويبعدك عنه بعد ما تخلص مهمته .

ليه إنتي بالذات يا مهجة ، يتجوزك النهاردة ويرميكي رمية الكلاب بعد كده ، لما تخلص مهمته .

أغمضت عينيها بضيق وخوف ، وهي ما زالت تقف أمام المرآة تحدث نفسها بهذه الحيرة التي تملئ قلبها .


أخرجها من شرودها ، صوت طرقات رزينة على الباب ثم ، فُتح عليها الباب على الفور ، حانت إلتفاتة منها إليه فبادرها بقوله بجمود : جهزتي زي مجلتلك .

هزت رأسها بصمت ، حدق بحقيبتها التي جهزتها ، قائلاً لها بجمود : إنزلي إستنيني في مكتبي ......

تحركت من مكانها ببطء ثم وقفت بجواره قائلة بتردد : جلال باشا ، ممكن أطلب منك طلب أخير .

زفر بضيق قائلاً لها بنفاذ صبر : إطلبي وخلصيني ، فقالت له بهدوء حذر : أنا كنت عايزة أعمل مكالمة تليفون واحده بس قبل ما ممشي معاك .


حدق بها بنظرات نارية قائلاً لها بغضب :عايزة تكلمي حوده مش إكده ، هزت رأسها سريعاً بالنفي ، تدافع عن نفسها قائلة بسرعة : لا والله يا جلال باشا ، أنا هكلم نوال صاحبتي ، ينفع .


أغمض عينيه بنفاذ صبر ثم فتحها قائلاً لها بعصبية : لا مينفعش يا مهجة ، واتفضلي إنزلي حالاً ، على مكتبي جبل ما أتعصب أكتر من إكده .


لمعت عينيها بالدموع لأول مرة منذ أن عرفته  قائلةً له بإلحاح : طب حتى أسمع صوتها للمرة الأخيرة ، وخلاص ومن غير ما اتكلم وهيبقى هنا قدامك .


استغرب جلال من الدموع التي في عينيها ، وتساءل في نفسه ، هل تهمها نوال هذه إلى هذا الحد ، تنهد بضيق غاضب ثم ناولها هاتفاً معه وهو يقول لها بصرامة وحزم : موافج .... إسمعي صوتها وبس مفهوم .


أمسكت مهجة بالهاتف مسرعة قائلة له : شكراً يا جلال باشا ، يارب تترقى وتبقى لواء .

حدق بها بصرامة فامتنعت عن الكلام وقامت بالاتصال على رقمها ، فردت نوال قائلة : ألو .... ألو مين ....!!!

استمعت مهجة إلى صوتها ، باشتياق وكانت ستخطئ وستحدثها بعفوية ، ولكن نظرات جلال لها كانت لها كالمرصاد وكفيلة بإسكاتها .

فأغلقت الهاتف بسرعة وناولته إياه بتوتر وخوف ، فقال لها بحزم : إنزلي زي ما جلتلك بسرعة .

هرعت من أمامه بحزن شديد ، فقد كانت تود محادثاتها ، حتى ولو كلمتين ، لكن نظراته النارية ، استوقفتها عن فعلتها .


كان إسماعيل بالخارج عندما عاد إلى داره ، وهو متجهم الوجه مفكراً كيف حدث ذلك ، مع إبنه وكبيرهم الذي يتفاخر به دائماً في وسط عائلته .

كانت زوجته باستقباله ، واستغربت من تجهم وجهه قائلة بانزعاج : مالك يا حاج كفى الله الشر .

حدق بها بصمت ثم دلف إلى غرفته بصمت وأغلقها خلفه ، فقالت لنفسها باستغراب  : ماله الحاج شكله فيه حاجه واعرة جوي ، آني خبراه زين .

أتى يحيي قائلاً لها بتساؤل : مالك يا إماي واجفة عندك إكده ليه ....!!! ، حدقت به قائلة له بحيرة : أبوك يا دكتور يحيي ، حاله مش عجبني ، داخل من برة مش على طبيعته إكده ، كإن فيه حاجه كبيرة جوي ومخبيها عني .

هدأها يحيي قائلاً لها بهدوء : تلاجية موضوع العُمدية هوه اللي شاغله ، أكيد يا إماي .

فهتفت به بثقة قائلة : لع يا ولدي دي حاجه واعرة وآني مش هرتاح إلا لما أعرفها .

فقال لها بهدوء : خلاص يا أماي إجعدي إهنه لغاية ما أدخل أشوفه آني دلوك .

تركها وطرق على باب غرفة والده قائلاً له : أبوي أن يحيي ممكن أدخل ، تنهد إسماعيل قائلاً له : إدخل يا ولدي .


دلف إليه ، وعينيه تبحث عنه ، اقترب منه يحيي قائلاً له بهدوء : إزيك يا بوي ، يعني مش من عوايدك تجعد لوحديك ، إكده عاد وتكون إهنه في الدار دلوك ، وتيجي كمان بدري .


زفر بضيق قائلاً له : مفيش حاجه واصل إطمن يا دكتور ، جلس بجواره قائلاً له بثقة : لع يا بوي ، فيه حاجه ، شكلك بيجول إكده .

زفر والده بيأس ثم أخرج برقيه من جيب جلبابه وناولها ليحيي بصمت ، حدق به متسائلاً بصمت .

فتحها يحيي وبدأ القراءة بها ، فاتسعت عينيه بصدمة ، غير مصدق ما تقرؤه عيناه ، ثم نظر إلى والده بذهول ، قائلاً له : آني مش مصدج اللي مكتوب إهنه يا بوي .


هز إسماعيل رأسه بحزن قائلاً له : عرفت ليه يا ولدي آني زعلان ، ومنيش خابر ليه عمل إكده .

قطب جبينه قائلاً بحيرة : طب وهنعملوا إيـــه دلوك ، يا بوي .

تنهد قائلاً له بحيرة : ما خبرش يا ولدي ، إنت خابر زين إنه كبيرنا ومحدش هيجدر يعارضه واصل .

احتج يحيي بداخله وقال له بضيق : لكن يا أبوي لازم تتحدت وياه ، حدق به والده بتساؤل ثم قال له : يا ولدي آني عمري ما رفضتله شيء واصل ، ولا حتى جبل إكده ولا عارضته في أي حاجه ، واتعود من صغره على إكده وربيته دايماً على إنه كبيرنا .


تنهد يحيي بيأس قائلاً له : خابر يا بوي كل اللي جُلته وهوه طول عمره جد المسئولية ، لكن المرادي ...... فقاطعه والده قائلاً له بحزم : إسكت دلوك يا ولدي أكيد هنعرفوا بعد إكده السبب للي عمله .


إرتدى جلال ثيابه ثم جاءه سعد خادمه فقال له جلال : شيل الشنط دي كلها وحطها في شنطة العربية جبل ما أنزل .

فقال له : حاضر يا سعات البيه .


هبط  جلال بعد قليل إلى الأسفل متوجهاً إلى مكتبه ، شاهدته مهجة متأنقاً في ثيابه وهو يتحرك باتجاهها ، فأعجبت بمنظره كثيراً وخفق قلبها بقوة ، وبادرها هو قائلاً لها بصرامة : جبل ما نتحركوا من إهنه لازم أجولك كلمتين وأحذرك وتسمعيهم زين .


فقالت له ساهمة : قول يا سعات الباشا قول ولا يهمك كلمتين تلاتة عشرة قول كل اللي إنت عايزة  .


حاول جلال ضبط أعصابه بالقوة وقال لها بتهديد غاضب : كفاياك عاد إسلوبك ده ، بدل ما هتلاجي عيارين في نافوخك  شايلينه من مطرحه .

صمتت على الفور ولم تستطيع النطق ، وشحب وجهها من كلماته المهددة لها ، فلما وجددها صامته قال لها بحده : أول حاجه إسلوبك ده مش عايزه واصل في بلدنا ، آني هناك هبجى جوزك وانتي مرتي يعني متجدريش تعارضيني فاهمة في أي حاجه .


رمقته بعدم استيعاب وقالت له بتلقائية : تصدق يا بيه قولي صدقت ، آني لغاية دلوقتى مش مصدقة إني مراتك , وإني إتجوزتك يا سعات الباشا .

شعر بداخله بأنها مصيبة متحركة ، على الأرض ، لذاهتف بها بغضب عارم : شكلك إكده هتروحي معاي بنص لسان ، فأسرعت مهجة ، بوضع يدها على فمها خوفاً من تهديده لها ، فحاول ضبط أعصابه مرةً أخرى حتى يستكمل حديثه الأخير بهذا الشأن قبل أن يعود إلى بلده مرةً أخرى .

قائلاً لها بضيق : عايزك هناك ما تتحدتيش إلا صعيدي وبس ، جدام أي حد هناك ، وإياكي تغلطي باللهجة جدامهم ، وتتعاملي معايا عادي جدامهم بردك وتحترميني ومتعارضنيش واصل لا جدامهم ولا وإحنا لوحدينا ومتتحدتيش مع أي حد إلا لما آني اللي أجولك مفهوم .

فقالت له بتردد : فيه حاجه تاني يا باشا ، فقال لها بصرامة : حاجه واحده بس ، إوعاكي تنسي وتهملي وتجلعي حجابك هناك ، ولا خلجاتك اللي جبتهالك الأخيرة ، هما دول إللي هتلبسيهم طوالي ، ثم صمت برهة وأردف وهو يحدق بوجهها الشاحب 

قائلاً بحزم : وياويلك مني ساعة ما تعارضيني ، وآلاجيجي بشعرك جدام حد غريب هجطعك حتت ساعتها فاهمة اللي جولته .


شعرت بأنها بمهمةٍ صعبةٍ للغاية فقالت له بخوف : شتات الشتات يا أبا رشدي ، ده كله هعمله يا بيه .

أمسكها من معصمها بقسوة غاضبة ، قائلاً لها بنرفزة : مهجة تحبي تجربي ولا نمشوا أحسن من سكات .

فأسرعت تقول بذعر : لا نمشي يابيه نمشي وآني هسمع كلامك على طول يا باشا .

أزاحها جانباً بضيق وقال لها بلهجة آمرة : يالا إمشي جدامي ، بسرعة على عربيتي وإياك حديتي ما يتنفذش واصل .


كان رجل الأعمال مصطفى محرم في مكتبه ، عندما دلف إليه رضوان مدير مكتبه قائلاً باهتمام : مصطفى بيه فيه أخبار مهمة لازم تعرفها .

حدق به مصطفى قائلاً له بدهشة : خبر إيه ده يا رضوان إنطق بسرعة .... فأعطاه ورقة ، أخذها منه وقرأها مصطفى قائلاً باستغراب : معقول الخبر ده أنا مش مصدق عينيه .

فقال له رضوان : منا كمان إستغربت وقلت لازم تعرف حالاً فقال له بتفكير : على العموم هشوف أنا الموضوع ده بطريقتي إتفضل إنت على مكتبك .

انصرف رضوان ، ثم شرد مصطفى بذهنه قائلاً لنفسه بقى معقول الخبر ده ، ثم أمسك بهاتفه واتصل على شخص ما وقال له : عندي ليك خبر مش عارف هتصدقه ولا لأ زي منا مش مصدقه لدلوقتي

أجابه الشخص قائلاً له باهتمام : فيه يا مصطفى قول على طول ، فقال له بتأنِ : هقولك .


كانت ولاء قد انتهت من محاضراتها وما زالت مريم عند أبيها ولم تأتي إلى بيت الطالبات ، فانصرفت بمفردها ، وكانت تشعر بالوحدة من دونها .


وصلت ولاء إلى باب الكلية من الخارج وكانت تشعر بالتعاسة بعض الشىء لاشتياقها ، لمريم صديقة عمرها منذ الصغر .

وما أن خرجت ولاء في الشارع حتى وجدت سيارة جميلة بانتظارها ومنها ترجل شاباً عندما رآها اقترب منها مسرعاً وهو يقول لها بخبث : إيه كل ده تأخير يا لولو ، وأنا واقف مستنيكي من بدري .


كانت مريم في غرفتها عندما دلفت إليها والدتها قائلة لها باستغراب : مالك يا بنيتي ، جافلة على نفسيكي الباب ليه إكده ، وجاعدة لحالك ، تنهدت قائلة لها : مفيش حاجه يا اماي ماني جدامك أهوه زي الفل .

فقالت لها بحنان : لكن يا بنيتي شكلك مش بيجول إكده واصل ، فقال لها بهدوء ظاهري : آني بخير يا اماي متجلجيش وهجوم أكمل مذاكرتي أهوه دلوك.

تنهدت قائلة لها بضيق : خلاص يا بنيتي ربنا يوفجك ، آني رايحة أشوف الدوار لازمه إيه جبل ما أبوكي ما ييجي من برة .


كانت مهجة تجلس في السيارة بجوار جلال ملتزمة للصمت طوال الطريق ، كما أمرها ، شعرت أنها ذاهبة معه إلى المجهول وبالرغم من ذلك ، شعرت بالأمان طالما هو معها سيحميها .


حدقت به بطرف عينها ، وقلبها ينبض بعنف وهي تتخيله يبتسم إليها ، ولو مرةً واحدة ، قائلة لنفسها : إتخيلي ياختي براحتك إنتي وراكي حاجه ، الطريق لسه طويل ، ثم ردت على نفسها بطريقة مضحكة : وفيها إيه يعني يا مهجة ما تتخيلي لا هتبقى ابتسامته خيال ولا حقيقة ، فرفشي يا شابة حد واخد منها حاجه بدل ما هو قافل حواجبه كده طول الوقت ، ومفيش وراه غير المسدس والمقص يهددني بيهم .


شعر بها جلال وهي تتأمله فتجاهلها تماماً وأمسك هاتفه وهو يقول : أيوة آني في الطريج وجربنا نوصلوا .

فقال له شريف : خلي بالك من نفسك وربنا معاك .


شرد جلال بذهنه في بلده ومهمته وعائلتة الذي يشتاق إليها كثيراً ، بالرغم من أن طبيعته لا يعبربها عن مكنونات قلبه ، إلا أنه يشتاق إلى والدته ووالده كثيراً .

انقطع شروده عندما شعر بثقل على كتفه فالتفت سريعاً إليه ، فوجدها مهجة قد غلبها النعاس فاستندت إليه برأسها .

حدق بها بصدمة لا يعرف أيبعدها عنه أم يتركها ، ثم حدق بوجهها متأملاً لها قائلاً لنفسه : ربنا يستر منيكي .

تركها جلال تستند إليه طوال الطريق دون أن يوقظها قائلاً لنفسه : أحسن إكده بدل ما كانت ترغي وتتعبني معاها .


أفاقت مهجة على صوت مجدي وهو يقول له : وصلنا يا سعات البيه .

رفعت رأسها سريعاً وتلاقت نظراتها المصدومة ، بنظراته الغامضة لها ، قائلة له بسرعة وخوف : آني آسفه يا باشا مكنتش واعية ، هوه آني كنت كده بقالي كتير .

تنهد قائلاً بجمود : طول الطريج بس ، أسرعت مهجة تعتذر وتقول له بذعر: يا لهوي يا باشا ، آني آسفة مكنش قصدي أبداً .

فقال لها : خلاص يا مهجة إنزلي وصلنا فقالت له بصدمة : وصلنا فين يا بيه ، فقال لها بجمود : وصلنا الصعيد ، المنيا بلدي .

فاتسعت عينيها بذهول وقلق وزادت ضربات قلبها وأشارت له بيدها قائلة له بعفوية مضحكة : وسع كده يا باشا المكان الله لا يسيئك ، علشان لازم أعمل حاجه ضروري مأجلاها من الصبح ، لما أوصل هنا .... ثم أغشى عليها في الحال بجواره في السيارة .


اتسعت عيني ولاء بصدمةً عارمة عندما رأت عادل فقالت له باضطراب وذهول : عادل إيـــــه إللي جابك إهنه ، فقال لها بسخرية : فيه حد بردو يقول كده لما ييجي حد عايز يقابلك وبالذات لما يكون مشتاقلك .


هزت رأسها بارتباك وخوف قائلة : أرجوك يا عادل مش إهنه الحديت ده دلوك ، أرجوك إمشي بسرعة جبل ما حد يشوفنا واجفين إكده لحالنا .

قال لها عادل : لا لا لا فيه حد ، يقول كده ليه أنا ، وإذا كان على إنه حد يشوفنا مع بعض ، تعالي أركبي معايا ومحدش هيشوفك .


فهزت رأسها رافضة وقالت له بهلع : لع يا عادل أرجوك هملني لحالي دلوك .

فقال لها وهو يتظاهر بالحزن : بقى كده يا لولو هتكسفيني ، ومش هتركبي معايا عربيتي ، فقالت له بحيرة : يا عادل أرجوك إنت مش خابر عوايدنا إهنه .

فقال لها : والله عارف ورغم كده عايزك معايا النهارة يالا بقى قبل ما حد يشوفك زي ما بتقولي .

حدقت به ومن إلحاحه قالت له بضيق : طب هنروحوا فين بس ، فقال لها بمكر : هنروح مكان هنشرب فيه عصير وهتمشي على طول مش هأخرك متخافيش .

ركبت معه بالفعل في السيارة وهي تشعر بالقلق وقالت له : بس مش هتأخر يا عادل معلش فقال لها : متخافيش مش هأخرك .


شعرت مريم بالضيق والخوف المفاجىء في نفسها على ولاء مرةً واحدة وانقبض قلبها عليها وقالت لنفسها بقلق : يا ترى بتعملي إيه دلوك يا ولاء .


هرعت الخادمة في خطواتها إلى حيث يجلس إسماعيل وزوجته فاطمة في غرفة الجلوس تقول باهتمام لإسماعيل وقلبها يخفق بشدة : سيدي جلال بيه وصلت عربيته برة يا حاج .

اتسعت عيني والدته بدهشة وصدمة ، ثم هتفت تقول بذهول : ولدي جلال وصل إهنه .....!!!


الحلقه التاسعه من هنا

تعليقات