-->

روايه أنا والمجنونة الحلقه الواحد والخمسون

روايه أنا والمجنونة الحلقه الواحد والخمسون


     رواية أنا والمجنونة

    الفصل الواحد والخمسون:- الحيرة 

    واقترب منها بخطواتٍ سريعة عندما لم تجيبه بشيء وأمسكها من مرفقها، ليجعلها في مواجهته قائلاً لها بحدة: إنتِ لازم تجاوبيني علــ... بتر عبارته بغتةً عندما وقع بصره على بطنها هامساً بذهول: انتِ حبلى... مش اكده!!!


    أغمضت عينيها بتوتر فهذا التي كانت تخشاه منذ أن رأته وضمت شفتيها بارتباك أكثر قائلة له بحدة مصطنعة: مين اللي إداك الحق تدخل عليه إوضتي وأنا بالشكل ده.

    عقد حاجبيه غاضباً بقوله الخشن: انتِ السبب لأنك مش صريحة من البداية... قاطعته بغلظة شديدة قائلة له: وأنا حرة وأقرر اللي أنا عايزاه وأشوفه صح... ومن فضلك بقى اخرج بره خليني أنام.


    وقف محدقاً بها مثل الطفل الصغير... التائهة والذي يشعر بالكثير من الحيرة أمام إجابة أحد الأسئلة.

    شعرت مهجة بانقباض داخل قلبها لهذه النظرات والتي لم تعتادها منه أبداً.... لهذا سارعت إلى قولها بخشونة: يالا اتفضل على إوضتك.


    تنهد بغضب ثم قال لها بتهديد: مسيري في يوم جريب أفتكر كل حاجه وساعتها بس هبجى خابر انتِ مين وهنتجم منيكِ كيف.


    ثم غادر الغرفة ... شاعراً بنار غضبه تطفو على السطح وكأن غضبه هذا انتقل إلى ذراعه حيث وجد ذراعه قد ازداد إلتهاباً أكثر من ذي قبل.

    فقد فوجيء بصداع شديد ينتاب رأسه، كأنه كل هذا جراء انفعاله عليها، وقف جلال أمام المرآة ينتزع عن ذراعه الضمادة فوجد الجرح لونه أحمر وملتهب بشدة... فبدى على وجهه الأعياء أكثر من ذي قبل.


    وكاد أن ينادي عليها لتساعده... لكن كبرياؤه منعه من ذلك وحاول هو تغيير الضمادة لنفسه... فوقف أمام المرآة يطهر لنفسه الجرح فتأوه متألماً أول مرة من تأثير الكحول الذي وضعه عليه.


    أثناء ذلك كانت مهجة تحاول النوم من بعد ما حدث لكن النوم قد جفاها هذه الليلة... واستمعت بغتةً إلى صوت تأوهاته صادره من حجرته فأسرعت راكضةً إليه، بعد أن وضعت حجابها على وجهها كما تفعل... هذه الفترة بسببه.


    فتحت باب الحجرة بلهفة قائلة له بجزع: مالك يا جلال... ضم قبضته بقوة على الضمادة التي بيده عند رؤيتها.... فهو لا يريد أن يشعرها بأنه بحاجة إليها غير راغباً في مساعدتها.


    قائلاً لها بحدة: متدخليش في حاجه متخصكيش عاد... كادت تصرخ به وتقول أنه ملك لها كيف تجرؤ على قولها لكنها تداركت هذا الخطأ قائلة له بهدوء مفتعل: عارفه بس ده واجبي ناحيتك طالما تعبان بالشكل ده.


    ثم أجلسته على الفراش رغماً عنه هامسة له : لازم ترتاح الأول وبعد كده اتعصب زي ما انت عايز... اوعدك بكده.


    انتزعت من يده الضمادة النظيفة بعد أن قامت بتطهير الجرح... قائلة بضيق: انت ازاي متقوليش ان الجرح بقى بالمنظر ده... تأملها بسخط قائلاً لها بحنق: وانا هاخد الأذن منك في دي كمان.


    ارتبكت للحظة قائلة له باستفذاذ: لا بس على الأقل تنادي عليه وتقولي على حالتك دي....

    تأملها بنار بصره المشتعل كجمرات نار حارقه هادراً بها بغلظة: هوه أنا أهمك جوي للدرجادي... ولا بس علشان تمشي أوامرك عليه.

     فهتفت به بتلقائية: أيوة.... قصدي ... قصدي، طالما أنقذتك يبقى يهمني أمرك... وكده كده انت لازم تسمع كلامي طول الفترة دي ومش كل شوية هنتخانق... بسبب الموضوع ده.


    تأفف بضيق من استسلامه إليها بهذا الشكل البغيض، وهي تنحني عليه وهي تضع الضمادة على جرحه... فشعر بشيء يتحرك بداخله نحوها لا يدري كنهه.... وهو الذي يجعله يتعامل معها بهذا الشكل المسالم.


    فرفع بصره نحو عينيها التي تحدقان به باهتمام لجرحه وكاد أن يرفع يده الأخرى ليجذب الحجاب من على وجهها القريب منه.... لكنه توقف عن الأمرعندما وضعت يدها بقلق على جبهته التي تتصبب عرقاً من الحمى التي بدأت تنتابه الآن وارتفاع درجة حرارة جسده.


    فقالت له بلوم: عجبك كده آدي انت سخنت تاني... يالا ريح نفسك في السرير لغاية ما ارجعلك.


    لم يجيبها من شدة إعياؤه الذي يعتريه الآن، فأتت مهجة باللازم وجلست بجواره تضع منشفة صغيرة بالماء البارد على جبهته كي تقوم بعمل الكمادات له وناولته حبةً من الدواء الخافض للحرارة.


    لم يقاومها جلال هذه المرة أيضاً بل إنما استجاب لأوامرها من غير مجادلته لها.... وعندما شعر بالراحة وجدته يغط في نوم عميق فقالت لنفسها بحزن: ربنا يشفيك يا جلال ثم وضعت يدها برفق على يده كأنها تطمئنه بأنه ليس بمفرده وهو في محنته تلك.


    مع مرور الوقت تململ جلال في نومه فوجد مهجة تستند بظهرها إلى الفراش وهي تغط في نوم عميق من أجل أن تظل بجواره فقال لنفسه بضيق: الغبية دي مش نايمة عدل... وده غلط عليها.


    فنهض هو من فراشه واعتدل بجوارها وجذبها للأسفل قليلاً برفق لتنام بارتياح في فراشه ووضع تحت رأسها وسادة صغيرة مريحة وهو ينحني على نصفها العلوي من أعلى جسدها.


    فاقتربت أنفاسهم في هذه اللحظة فمد يده ناحية وجهها وكاد أن يجذب الحجاب من على رأسها ليراها جيداً لكن هناك شيء ما أوقفه.


    وابتعد عنها بسرعة كأنه لُدغ من حيةٍ وهب منتفضاً كي لا يضعف نحوها مرةً ثانية... جلسَ هو على المقعد الذي بجوار الفراش شاعراً بأفكار مشوشة تتزاحم وتتداخل في بعضها البعض لا يعرفها، وكاد أن يُجن في هذه اللحظة من الضغط على نفسه ليتذكر ماذا كان ماضيه من قبل.


    شعر بالتعب أكثر من ذي قبل فدخل إلى المرحاض كأنه يفر هارباً بالقرب منها.


    افاقت مهجة بعدها فوجدت نفسها في فراشه فهبت منزعجة وقلبها ينتفض من كثرة هلعه قائلة لنفسها بفزع:- معقول نسيت نفسي ونمت جنبه، وما لبثت أن توقفت عبارتها داخل حلقها فقد رأته يخرج من المرحاض.... وهو يقوم بتبديل ثيابه غير متوقع أنها استيقظت من نومها.


    فَعدلت من ثيابها سريعاً ونهضت من الفراش بإحراج قائلة بتوتر: أنا آسفه مقصدش اني أنام هنا عن إذنك... جاءت لتخرج من الحجرة وجدت من يمسكها من ذراعها قائلاً بخشونة:- إوعاكِ تعمليهاِ تاني وإلا...!!!


    كانت حروف جملته تقطر تهديداً من نوع جديد عليها لا تدري كنهه فنظراته لها هذه المرة، كانت تنم عن ذلك الصراع الذي يحياه هذه الأيام.


    ابتعدت عنه وأسرعت بالخروج من الغرفة شاعرة بنبضات قلبها تضج من كثرة سرعتها في أذنيها.


    أفاقت مهجة من ذكرياتها هذه على رؤيته خارجاً من الغرفة يتطلع إليها بحيرة... قائلاً لها بجمود: انتِ مش المفروض دلوك تكوني في فرح صاحبتك.

    خفق قلبها قائلة بتردد: وانت عرفت منين انه فرحها النهاردة.... تنهد بضيق قائلاً بنرفزة: مش معنى اني مش فاكر حاجه يبجى كمان ما بسمعش ولا ما بفهمش.


    هبت من مقعدها معترضة قائلة له ببرود: منا خلاص قررت إني مش رايحة عن إذنك داخلة المطبخ... مش فاضية أتكلم معاك.


    ضم قبضته بغضب من تصرفاتها الحمقاء تلك مما جعله يرغب بضربها لكِ تفيق لتصرفاتها معه وتعاملها البغيض هذا، والذي لا يطاق وكأنه طفل صغير تعاقبه على جرم ما.


    وقفت تعد الطعام في المطبخ وتضعه بداخل الأطباق.... هامسة لنفسها:- ازاي يا مهجة هتقدري تقاوميه ومتضعفيش من تاني وانتِ كل ما تبصي في عينيه تحسي بمية سؤال وسؤال فيها.


    تنهدت وهي تضع آخر طبق في الصينية عندما بوغتت بمن يقف خلفها شاعرة بأنفاسه الحارة خلف رقبتها فكاد يسقط منها الطبق فأسنده معها بقبضته السليمة قائلاً بخشونة: إيه مالك إكده شفتي عفريت إياك...!!!


    ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحدق بعينيه قائلة له بارتباك: لا عادي آني بس متوقعتش انك ورايا.


    تفرس في عينيها المذهولة قائلاً بجمود: آني بس جيت أخبرك إنك ما تحمليش همي والبسي وروحي فرح صاحبتك.


    اختلج قلبها لهذا الاهتمام المفاجئ قائلة له بصدمة: طب وانت...؟ فقال لها بحدة: إيه واني دي... فقالت له متلعثمة: يعني.... يعني... قصدي.... هتعمل إيه لوحدك.


    رمقها بنظرات ساخطة قائلاً لها بحنق شديد: ليه شايله همي إكده وكإني ولد صغير مش هعرف آخد بالي من نفسي زين.


    فابتسمت ساخرة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة له بتلقائية متهكمة: لأنك فعلاً كده... وأخاف تتشاقى وأنا مش موجودة وآجي من بره ألاقيك مكسر الأزاز بلعبك بالكورة.


    هنا فقدَ سيطرته على أعصابه...فهدر بها بحدة: انتِ اتجنيتي في عجلك إياك وانتِ بتجوليلي اكده، فضحكت بتهكم وهي تتذكر جمتله تلك الذي كان دائماً يقولها لها قائلة بسخرية لاذعة: أيوة مجنونة متعرفش اني مجنونة ولا إيه... ده حتى مسميني كده.


    ضم شفتيه بحنق وغيظ من هذا الطبع البارد، الذي يبغضه بها...فهتف بها باختصار غاضب: آني هجولها مرة واحدة يالا إلبسي وروحي لصاحبتك وآني هستناكِ اهنه.


    والذي ما أن سقطت عيناه عليها بالداخل حتى أُخُذت بلبه بقوة وارتفعت نبضات قلبه بقوة قائلاً لها بصدمة تلقائية: هوه الجميل إسمه إيه النهاردة....!!!


    تخضب وجهها بحمرة الخجل ولم تستطع أن تقاوم نظرات عينيه الوالهه فأطرقت بعينيها بأسفل بخجل... فاقترب منها وهو يقاوم مشاعره نحوها.


     قائلاً لها بخفوت ناعم:- معلش مش عارف أركز من ساعة ما شفتك يا قلب ياسين... حد قالك تبقي حورية وتاخدي عقلي كده النهاردة.


    شعرت بإحراج أكثر وزاغ بصرها وهي تحدق بالأرض غير قادرة على مجابهة هذا العاشق.... الذي يبثها غرامه هكذا وبجرأة لم تعتادها منه.


    فلما طال الصمت بينهما قال لها بعشق وهيام: ماله كده الجميل الصغنن مش معبرني وبيتقل عليه ليه.... بس تصدقي عندك حق متعبرنيش.... مش معقول كل الرقة دي هتعبر القلب المسكين اللي قدامها.


    فخفق قلبها بقوة وازدادت دقاته من كلماته العاشقة لها قائلة بخجل: ياسين... أرجوك محناش لوحدنا... قاطعها بإحاطت خصرها بذراعيه بتملك قائلاً بهمس عاشق متيم: أنا بقى مش حاسس بده وان احنا لوحدنا ومش عايزك تفكري في أي حد غيري... أنا أنسى أي حد طالما قمري معايا ده لوحده كفاية.


    ثم أفلت ذراع واحده ومد أنامله برقة تحت ذقنها مردفاً وهو يقول بعذوبة أذابتها: معقول انا هتجوز الجمال ده كله النهاردة.... وهيكون في حضني أنا.... نوال إنتِ متأكدة إن قلبي مش بيحلم.


    هزت رأسها باضطراب قائلة برقة: لأ طمن قلبك إنت مش بتحلم... أنا بين إيديك يا ياسين.... فابتسم ابتسامة جذابة جعلتها تحدق به بولهه هي الأخرى... فهمس قائلا بعبث: طب طالما أطمن قلبي كده... يبقى إيه رأيك نسيب الكل ونمشي على طول من هنا نروح شقتنا.


    ارتجف جسدها من كلماته لها غير قادرة على النطق ولا مقاومة مشاعره الجارفة تلك... وجدته يقرب وجهه من وجهها شاعرةً بأنفاسه الحارة تضرب صفحة وجهها بقوة، مستطرداً بخبث زائد: أصل بصراحة أنا بقاوم قلبي بالعافية اللي عايز ياخدك من هنا وبسرعة.


    احرجها بكلماته الجريئة هذه المرة أيضاً قائلة له باضطراب: طب والمعازيم و.... فأمسك بكفها برقة مقاطعاً لباقي حديثها، ولثمه بعشق هامساً بنبرة والهه: أنا مش قلت متفكريش بحد تاني غيري أنا وبس... بعد كده.


    كاد أن يغشى عليها من عبارته الناعمة فهمست بخجل: منا.... منا مش هينفع إننا نسيب الناس كده.... شعر بالغيرة قائلاً لها بتملك محذراً لها: أنا لسه قايل إيه مش عايز غيري أنا وبس تفكري فيه يا إما... إنتِ عارفه إيه اللي هيحصل.... إذا فكرتي بحد تاني وأنا موجود.


    وقبل أن ترد عليه انطلقت الزغاريد من حولهما منقذةً إياها من مشاعره التي لا تستطيع السيطرة عليها... فقد دخلت شقيقته ووالدته ليستعجلونهم قائلة بسعادة: ألف مبروك يا حبايببي ربنا يحرسكم من العين قمرين ما شاء الله،  يالا المعازيم مستنينكم في القاعة.


    جعلها تتأبط ذراعه ثم انحنى نحوها هامساً بمكر: مش كنا زمانا هربنا دلوقتي... فابتسمت بخجل وهي تتمسك بذراعه برقة قائلة له بحياء: ماما هتسمعك يا ياسين كفاية... فرد ضاحكاً: منا عايزها تسمع علشان تعرف أد إيه ابنها بيقاوم.


    تطلعت إليه نوال متعجبة من تبديل حياتها المعذبة معه إلى حياة وردية برفقة من تحب... غير مصدقة أنه هو من يركض خلفها وخلف مشاعره باتجاهها.... وتمنت أن يظل هكذا للأبد... ولا يتغير مرةً أخرى.


    منذ أن وصل خبر وفاة جلال ببلدته بالصعيد والحزن عليه يخيم في جميع الأرجاء حتى في منزل عبدالرحيم الذين ما أن جاءهم الخبر حتى انزعجوا كثيراً وغير مصدقين هذا الخبر المشئوم.


    وكانت مريم هي أكثرهم حُزناً على حال يحيى الذي تبدل حاله للنقيض... فقد أصبحَ لا يتحدث معها حتى لو بعصبيته المعتادة عندما يكون غاضباً.


    وكم تمنت أن يتحدث إليها ويصرخ في وجهها عله يفرغ هذا الألم الغائر الذي يشعر به بداخل وجدانه.


    أما في منزل الحاج اسماعيل المنياوي... فقد خيم الحزن الذي لا يمكنني وصفه بالكلمات فقد أصبح الجميع صامتون وقلوبهم وحدها هي التي تصرخ بلوعةٍ وعذاب لم يروه في حياتهم من قبل.


    ومنذ أن علمت والدته بالأمر.... حتى لازمها المرض وأصبحت لا تقوى على الهبوط من الفراش... فالصدمة كانت قوية وصادمة عليها مما جعلها تصرخ بانهيار...وهي نائمة عدة مرات تنهض تصرخ به بإسمه بلوعة ثم يغشى عليها مرة أو إثنان.

    فيستيقظ إسماعيل مفزوعاً.. يواسيها وهو بأشد الحاجه إلى من يواسيه هو الآخر.... فهو غير قادر على التصديق وأنه فقد ابنه بهذه السهولة.


     ويحيى كان ومازال يسهر بجوار والدته كل ليلة في حالتها هذه يراقبها ويعالجها... قائلاً لها بقلبٍ موجوع: يا اماي كفاياك اكده علشان خاطري آني.... طب بلاش آني... علشان خاطره هوه... ما أن يقول لها ذلك حتى تنهمر دموع العذاب والمرارة من جديد...


    قائلة بلوعة: يا جلب امك يا ضنايا ملحجتش أفرح بيك وبخلفك كمان... اتوحشتك جوي يا كبيري ويا كبير البلد هتوحشنا كلاتنا يا جلب امك.


    فيضمها زوجها إليه نادماً على حرمانها منه الفترة الأخيرة، فتدفعه بعيداً عنه قائلة بهيستريا: بعد عني انت السبب كان نفسي أشوفه وحرمتني منيه... وأهو مات وحتى ملحجتش أودعه واضمه لصدري للمرة الأخيرة.


    تألم اسماعيل لما تقوله ولا يعرف بأي شىء يجيب لوعتها ويصمت أيضاً يحيى وهو يحدق بأبيه بعتاب وألم كبير.


    ما عدا نور المصدومة والتي تنهمر دموعها بغزارة دون حساب وتقول لها بحزن كبير: كفاياك إكده يا اماي... اخوي راح شهيد ومن حجك تفخري بيه.


    بكت والدتها أكثر فضمتها نور بين ذراعيها بحنان مردفة بألم: اصبري يا اماي... اصبري... وربنا أكيد هيعوضنا خير على فراجه.


    وصلت مهجة إلى القاعة وانبهرت بزينتها وبمنظرها الأنيق من الداخل والكل يجلسون على العديد من الطاولات الصغيرة.

    فرحون ويهللون من أجل العروسين وهي تبحث عن العروس التي ربتها في صحبتها معاً طوال سنوات طويلة ماضية.

    شاهدتها من بعيد فأسرعت نحوها وهي جالسة بجوار ياسين الذي كان يُحدثها وهو متمسك بيدها وهي تقول بسعادةٍ بالغة: ألف مبروك لأجمل عروسة في الدنيا كلها... فنزعت يدها نوال بتلقائية من يد زوجها مما آثار حنقه وغيرته من صديقتها الوحيدة.


    واحتضنتها بقوة وهي تقول بسعادة مماثلة: مهجة حبيبتي مش مصدقة انك جيتي أخيراً.... فقالت لها بحب: وهوه انا أقدر ما أجيش فرح أختي وصاحبتي وبنتي كمان أنا لو كان عليه كنت حضرت معاكِ من وإنتِ في الكوافير بس غصب عني إنتِ عارفه.


    كاد ياسين يجن من هذه العواطف الملتهبة بينهما وهو الذي يتحايل عليها من أجل أن تبادله مشاعره... ولا تجيبه سوى بالخجل فقط لكنه توعد لها في نفسه.


    نسيت نوال كل شيء ما عدا مهجة التي بالرغم من المشاكل التي تعيشها إلا أنها أتت خصيصاً لها.

    رمقته مهجة قائلة له بتحدي: مبروك يا ياسين واعاك تزعلها تاني وإلا انت عارف اني مش بسكت.


    حدجها بغيظ مما جعلت مهجة تنحني على نوال قائلة بمكر مضحك: صاحبك لو طال يولع فيه دلوقتي هيولع ده النسخة التانية من اللي عندي بالبيت.


    تداركت نوال غيرته من اهتمامها بمهجة قائلة لها بخفوت: اسكتي ده اتغير خالص وكأنه مش هوه.


    سعدت مهجة من أجلها كثيراً وهي ترى نظراته العاشقة الممزوجة بالغيرة والحب وهي يحدق بهم قائلة لها: ربنا يسعدك يا نوال.... فهمست لها قائلة: ويارب يرجعلك جلال زي ماكان معاكي في الأول.


    ابتسمت بحزن قائلة لها: مظنش يا نوال ده حتى وهوا فاقد الذاكرة طبعه قاسي بردو... فربتت على يدها مواسية قائلة: خلي أملك في ربنا كبير.


    فقالت لها: ونعم بالله أنا هسيبك دلوقتي وهروح اسلم على الضيوف واسيبك له قبل ما ياكلني بعينيه.


    ما أن انصرفت مهجة حتى تقابلت مع والدته وبعض جيرانها القدامى وصافحتهم جميعاً باهتمام بالغ وشعرت بالحب التي تفتقده هذه الأيام في وسطهم من جديد.....


    وقف ياسين يراقصها بهدوء... بوجه عابس منذ أن كانت تتحدث عروسه مع مهجة.

    وظهر ذلك جلياً في شدة احتضانه إياها كأنه يعاقبها على اهمالها له لمدة دقائق معدودة وشدد ذراعيه حول خصرها فتأوهت بالرغم منها قائلة بلوم: ياسين... أرجوك... قاطعها بغضب: علشان تحسي بالنار اللي جوايا...وأنا محذرك ان ناري هتحرقك.


    ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بخفوت: طب أنا آسفه متزعلش بقى دي صاحبتي الوحيدة أمال لو ليه اصحاب كتير وجوم النهاردة وأخدوني منك النهاردة كنت عملت إيه معايا.


    فانحنى نحوها بجنون عاشق قائلاً بحدة: كنت حبستك في قلبي وحبست نفسي معاكِ.

    ابتسمت متوترة قائلة بتردد ودهشة: للدرجادي يا ياسين...!!! اخترقت نظرات بصره قلبها قائلاً بغيرة متأججة: وأقوى من كده تحبي تشوفي...!!!

    خشيت من هذا التهديد المبطن فوضعت ذراعيها حول رقبته لكي تمتص غضبه وهي تضع رأسها على صدره كأنها تطمئنه أنها ستلبي جميع طلباته وأوامره بحب...وسوف تظل له فقط من غير أن يشاركه أحد بها.


    فضمها إليها بقوة كبيرة كأن رسالتها الصامتة هذه وصلته وفهمها على الفور.... استمعت نوال لخفقات قلبه كأنها تنطق بالعشق لها مع كل نغمة من أنغام الموسيقى الهادئة الذي يراقصها عليها.


    رمقتهم بسعادة واضحة من بعيد مهجة متخيلة نفسها مع جلال وهو يضمها إليه هكذا ومثل هذا الحب...فابتسمت وهي تتنهد بأسى على هذا التخيل الذي ما هو إلا مجرد أوهام تحلم بها أحلام وردية.... وسرعان ما تتحول إلى كابوس لن ينتهي بسهولة.


    كان جميع من في الحفل يراقبهم باستمتاع فقد بدا لهم أنهم عاشقين حتى أصدقاء مها الذين أتوا خصيصاً من أجلها... فقد وجدوا نفسهم يتخيلون أنهم مكان نوال.... التي لفتت نظر الجميع بجمالها الهادئ وبفستانها الواسع الرائع الجمال.


    بعد انقضاء الفرح عادت مهجة إلى المنزل بالسيارة التي قامت بتأجيرها هذه الفترة... للتجول بها دون أن يضايقها أحداً ما.


    كان جلال ينتظر مجيئها بترقب ولا يعرف ما سبب كل هذا التأخير قائلاً لنفسه بغيظ: بجى كل ده تأخير... بتر عبارته عندما انتبه لصوت الباب يُفتح ويَغلق من جديد.


    فوجئت بوجود الظلام أمامها فصدمت فقالت بنبرة مرتعشة: جلال إنت فين... جلال رُد عليه، فمشيت ببطء من شدة خوفها لهذا الظلام... وبسرعة أخرجت من حقيبتها هاتفها لتضيء به المكان حولها.


    لكنها فوجئت بمن يحيطها بذراعه من خصرها قائلاً بجدية: حاسبي الكرسي كنتِ هتجعي عليه.

    تيبست مهجة بين ذراعه الذي يحيطها به باهتمام بالغ قائلة بتوتر: أنا.... أنا.... ناديت عليك... لما لقيت الكهربا قاطعه.

    تنهد وأنفاسه تشعر بها على وجهها قائلاً بضيق: بس الكهربا موجودة.... آني إللي جافلها.... انتزعت نفسها بقوة قائلة بحدة: إزاي تطفي اللمبات كلها وانت عارف كويس أوي اني بخاف من الضلمة.


    لم تعي معنى ما قالته إلا عندما صمت جلال عند نطقها بهذه العبارة التي صدرت منها في لحظة غضب طائشة منها.

    وبسرعة تداركت الموقف قائلة له بتوتر: أنا أقصد  يعني أنا... أنا بخاف ومتعملهاش تاني مرة فاهم.


    فكر جلال في عبارتها قائلاً بشرود حائر: بس آني كنت هبجى خابر كيف... فقاطعته قائلة بلطف: جلال انت تلاقيك جُعت وعايز تاكل.... فقال لها بضيق: منيش واكل ويالا روحي نامي.


    استغربت من إجابته فقالت له ببرود: حاضر هروح أنام وانت كمان نام علشان الدكتور هشام هيجيلك هنا بكرة.


    ما أن نطقت باسمه حتى عاد لغضبه من جديد قائلاً بتذمر: وجاي ليه بجى، إن شاء الله.


    فأسرعت تخبره بحدة: جلال هوه أنا محتاجه أشرحلك كل شوية انه بييجي يتابع حالتك علشان تخف بسرعة.


    أشاح بوجهه بضيق قائلاً لها بغيظ: بس آني بخير ومنيش محتاجه ويالا من هنا بجى علشان آني تعبان وعايز ارتاح... وكنت محتاج أنام من بدري.


    فقالت له بحدة: ومنمتش ليه هوه أنا مسكتك عن النوم.... فالتفت إليها مقطب الجبين قائلاً لها بتذمر: إنتِ السبب في حد جالك تتأخري إكده وتيجي بعد الساعة واحدة بالليل لوحدك.


    حدجته باضطراب صامت ثم شجعت نفسها قائلة له: منا مكنش ينفع أسيبها فاهم دي بمثابة أختي وكل حاجه ليه في الدنيا...و... بترت باقي عبارتها عندما شعرت بأنها تريد أن تُسرع إلى المرحاض... فقد شعرت بدوار مفاجئ وقيئ.


    فركضت نحو غرفتها... تعجب جلال من فعلتها وأشعل الضوء واقترب من حجرتها بعد أن تركت الباب موارباً.... اتجه ناحيته متردداً.

    هل يتدخل أم يتركها بمفردها تعاني ألمها... فابتعد عن الباب قليلاً بعقلٍ مشوش... وسمع تأوهاتها من الداخل.


    فعاد أدراجه ناحية غرفتها مرةً ثانية... متقدماً إلى الداخل بخطوات ثابتة يتساءل في نفسه عن السر وراء قلقه عليها... كأنه كان يعرفها منذ زمن طويل ويريد ان يطمئن عليها.


    طرق عليها باب المرحاض فانتفضت بالداخل قائلة لنفسها بقلق: وده إيه اللي جايبه ورايا ولا خلاص الحنية هتشتغل عنده وهوه فاقد الذاكرة.

    وبسرعة عدلت من الحجاب على وجهها مرةً أخرى... وفتحت الباب بسرعة بعد أن قرع عليها الباب مرةً أخرى بإصرار.


    تقابلت الأبصار بصمتٍ حائر أكثر من جانبه قائلاً بقلق: إنتِ زينة مش إكده.

    تلعثمت في البداية قائلة بارتباك: آه.... آه كويسة ... تقدر تروح اوضتك علشان ترتاح.


    لم يتحرك من مكانه لا يعرف لماذا... فاغتاظت منه مهجة فصرخت به وهي تقترب منه بخطوات سريعة ناسية الدوار التي تشعر به.

    قائلة له بانفعال: إنتَ مش كنت عايز ترتاح ما تروح يالا على إوضتك قلتلك أنا كويســـ.... قطعت كلماتها عندما أحست بأنه سيغشى عليها فتوقفت مكانها لتلتقط أنفاسها بصعوبة.... ووضعت يدها على جبهتها تريد مقاومة هذا الظلام الذي ينتابها الآن، فتعثرت خطواتها وهي بالقرب منه.


    لاحظ جلال عليها ذلك فلحق بها وأحاط خصرها بلهفة قبل أن تسقط أرضاً... وانحنى نحوها يرمقها بنظراته القلقة قائلاً بتساؤل: حاسه بإيه انطجي... فتلاقت الأبصار وهي تجاهد نفسها على أن تظل واعية.


    متشبثة بذراعه المصاب بكفها الأيسر قائلة له بتعب: أنا بخير بس حاسه إني... إني... دايخه شوية فعايزة ارتاح على السرير.

    تأمل عينيها التي تجذبه إليها رغماً عنه وانحنى أكثر عليها...رافعاً قبضته ببطء ناحية وجهها ليكشف عنه كي تتنفس جيداً.


    استسلمت مهجة تشعر بالتعب وهي ترى يده تمتد ناحية وجهها ليجذب الحجاب... أرادت أن تمنعه لكن قلبها وضعفها في هذه اللحظة أصمتها رغماً عنها.


    أمسك جلال بقبضته طرف حجابها فأغمضت عيناها بشدة وهي تشعر بدقات قلبهما تخفق بسرعات عالية وهو ينتزعه عن وجهها ببطء.


    اضطربت أنفاسه على وجهها وهو يرفعه بتردد إلى أن انتزعه بأكمله من عليه.


    فقرع قلبه كالطبل لا يدري لماذا وتمسك بخصرها أكثر وأكثر شاعراً بانجذاب حاد ناحية هذا الوجه الذي يراه لأول مرة بالنسبة له في حالته تلك.


    جاهدت مهجة لفتح عيناها بإحراج كبير يعتريها فتلاقت نظراتهم المختلطة بالأنفاس المتوترة قائلة لنفسها بإسلوبٍ مضحك: هوه ده ماله كده ساكت ومسهم... ومذهول المصيبة ليكون افتكرني.... ولا يكون شاف ملكة الجمال وأنا معرفش...!!!


    أخرجها من شرودها وهو يوقفها أمامه مباشرةً، متمسكاً بها لا يريد تركها ورفع يدها اليسرى ووضعها على قلبه الذي تزداد دقاته تحت قبضتها. 

    قائلاً بحيرة وعذاب: ليه جلبي بيدج اكده أول ما شافك... ها.


    ابتلعت ريقها بصعوبة حابسة لدموعها بالرغم عنها وهي تراه بهذا الشكل الحائر قائلة لنفسها بحرمان: آه يا جلال... آه ياما اتمنيت تحس بيه ولو مرة واحدة زي ما انت حاسس دلوقتي.... أد إيه بتمنى تتعذب زي ما عذبتني معاك بس قلبي مش مطاوعني.... بس لأ يا جلال لأ.... لازم تذوق من نفس كاس المرارة اللي شربتهوني... ومش هتصعب عليه.


    فهمست قائلة بحدة مفتعلة: معرفش يالا بقى على اوضتك... قاطعها بوضع أنامله على فمها الذي ازداد جسدها ارتجافاً على وضع يده على شفتيها التي تنتفض بشدة.


    قائلاً بتساؤل حائر: مش هتجوليلي إنتِ حبلى من مين... وفين هوه دلوك.


    هزت رأسها بعفوية غاضبة ولم تترك قلبها يفكر كثيراً هادره بعذاب: أبوه مات ... مات... ياريت بقى تكون ارتحت دلوقتي ويالا على برة،  كفاية كده أوي بقى كفاية.... حرام عليك.... حرام.


    في اليوم التالي في قسم الشرطة وقفت مهجة أمام شريف تطلع إليه بثبات قائلة له: يا ترى عملت إيه في موضوع جلال...؟

    فقال لها بهدوء: نفذت خطتنا إللي اتفقنا عليها وخبر موته وصل لكل الناس ده إنه اتنشر في الجرايد كمان حفاظاً على سلامته أكيد.


    ابتلعت ريقها بارتياح قائلة له بتساؤل: طب وأهله عاملين إيه بعد الخبر ده.

    تنهد بحزن قائلاً لها: أنا معرفش غير ان والدته تعبانة كتير... ووالده كمان ولسه كان أخوه بيكلمني علشان مراسم الدفن.


    انقبض قلبها قائلة بفزع: الدفن....!!! فقال لها بجدية: أيوة طبعاً ما احنا لازم نعمله جنازة تليق بإسمه وبمكانته علشان العصابة تصدق بالخبر وأكيد وقتها هتظهر وهنعرف هما مين وعملوا ليه فيه كده.


    فضمت شفتيها بحزن قائلة له: طب والتليفون بتاعه... فقال لها: احنا متحرزين عليه علشان إن حد حاول يرن عليه نكون عارفين ومراقبين الوضع كويس.


    هزت رأسها بتفهم قائلة: تمام طب عن إذنك أنا دلوقتي علشان سايباه لوحده لسه نايم.


    اومأ برأسه قائلاً بهدوء: حافظي عليه... ده أمانه عندك، فقالت له باضطراب: حاضر متخافش.


    غادرت مهجة القسم واتجهت ناحية السيارة الموجودة على قرب منه.... شاردة فيما عرفته عن أهله من حزن وأسى.


    فتحت مهجة باب المنزل قائلة لنفسها: يارب يكون لسه نايم علشان أكيد مش هيسبني في حالي...


    ما أن خطت قدماها وأغلقت الباب حتى وجدته واقفاً أمامها كالوحش الذي يريد الانقضاض على فريسته يترقب وصولها إليه.

    قائلاً بشراسة: كنتِ فين... كل ده؟


    خرج يحيى من المشفى بعد أن جاءها ليأخذ أجازة من عمله... فسقطت عيناه على من تهرول ناحيته مندفعة ناحية صدره قائلة بشوق: يحيى كويس اني شفتك دلوك.


    اتسعت عينيه بصدمة قائلاً بغلظة: مريم إيــه اللي جابك اهنه جوليلي.

    تأملته باشتياق قائلة بلهفة: جيت علشان أطمن عليك يا يحيى، تنهد بضيق: محدش جالك تيجي يالا اركبي علشان أروحك في طريجي.


    حزنت في نفسها لكنها عذرته بسبب الظروف الذي يمر بها قائلة له: بس مجدرتش على نفسي يا يحيى اني اجعد أكتر من اكده وما أشوفكش.


    ودون أن يجيبها جذبها من يدها واركبها سيارته عنوةً وركب بجوارها وهو متجهم الوجه.


    خشيت من منظره قائلة: يحيى أرجوك أنا... قاطعها بانفعال: فيه إنك مبتفهميش علشان تطلعي براة البيت من غير إذني... وحسين طلعك كيف من الدار.

    غصت في مكانها وتمنت لوما جاءت قائلة بندم: اخوي ما خبرش عني حاجه واصل.

    هز رأسه بغضب قائلاً: كمان وجدرتي تعمليها... شعرت بالحزن والخوف معاً.

    قائلة برجاء: أنا آسفه يا يحيى كل ده من خوفي وجلجي عليك.... تنهد غاضباً بقوله: إياك أنا عيل جدامك.


    بكت من كثرة اهانته فزفر وتوقف عن القيادة بسرعة مما جعل جسدها يرتد للأمام قائلاً لها بانفعال: كفاياكِ عاد منيش ناجص فقالت له بوجع: طيب روحني بسرعة أنا اللي غلطانه فعلا ياريتني ما جيت.


    شعر يحيى بأنه جرحها هذه المرة كثيراً فأمسك بيدها لكنها جذبتها منه قائلة بإصرار: بجولك روحني البيت مش هقبل منك أي حديت تاني واصل.


    وصل بها إلى البيت وتوقف بعربته بالفعل قائلاً لها بضيق: مريم متزعليش مني غصب عني... انفعلت عليكِ.


    ركضت وتركته مسرعة نحو المنزل بقلب مجروح من أقرب الناس إليها ودخلت إلى غرفتها باكية.


    تأفف يحيى وقام بالاتصال عليها لكنها لم تجيبه وتركته يعاني مثلما تعاني.


    عاد يحيى إلى المنزل ووجد مجموعة كبيرة من الرجال ينتظرونه في ساحة الدار الكبير ،  ومجموعة أخرى أكبر من عائلة جلال وبصحبتهم والده الحاج اسماعيل الذي يقف على قدميه بالرغم عنه.


    وقال له أحدهم: البقاء لله يا دكتور يحيى احنا عرفنا ان الجنازة النهاردة بعد العصر....!!!


    تململت نوال في الفراش ووجدت نفسها بين ذراعي ياسين الذي كان مستيقظاً يتأملها بعشق، وبعينين حالمتين وهو متشبثاً بها لا يريد تركها...فتحت عينيها بخجل فهمس أمام وجهها بنعومة قائلاً بهيام: صباح الخيرعلى عيون وقلبي أنا الصغنن بزيادة....!!!


    اتمنى تكون عجبتكم 

    الحلقه الثانيه والخمسون من هنا

    إرسال تعليق