Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه أنا والمجنونة الحلقه السابعه والخمسون


 رواية أنا والمجنونة

الفصل السابع والخمسون:-


جلست نوال في غرفتها تعبث بهاتفها... وبالرسائل الذي يبعثها إليها زوجها، تنهدت بشرود كيف ستبلغه بخبر حملها وهي غاضبةً منه فقد تشاجرت معه، بسبب عدم إجابتها على اتصاله.


والتي كانت غير منتبهه له... وعندما أجابته تشاجر معها قائلاً: طبعاً أنا أفضل أتصل وانتِ يا ست هانم ولا إنتِ هنا، فأجابته وقتها قائلة بهدوء: أنا مسمعتش التليفون ساعة ما رنيت عليه.


فقال لها بغضب: وانتِ هتردي عليه ليه طالما معاكِ مهجة، هتنسيني وهتنسي أي حاجه تخصني.


تنهدت بضيق قائلة: تاني مهجة يا ياسين.... احنا مش اتفاقنا إن مفيش كلام عنها بعد كده.


اضطرب بغضب قائلاً: تالت ورابع يا نوال... طالما هتنسيني بالشكل ده ومش مهتمية حتى تردي على تليفوني.


أغمضت عينيها بحدة قائلة بنفاذ صبر: اقفل يا ياسين طالما مفيش إلا الخناق معاك سواء هنا أو لو حتى كنت مسافر.


بالفعل رغم انفعاله إلى أنه أغلق بوجهها مثلما طلبت.... ومن وقتها لم يُحدثها، منتظراً منها أن تعتذر له كما هو يتوقع.


لكن نوال عاندته إلى الآن ولم تتأسف له... على ما بَدر منها…. وعندما علمت بحملها أبلغت والديه ورجتهم أن لا يبلغوه بهذا الخبر السعيد.


لمعت الدموع بعينيها عندما أتت بصورته وتأملتها بشوق كبير... قائلة: الله يسامحك يا ياسين... لو تعرف أن بحبك أد إيه كنت بطلت عصبيتك دي، وتتخانق معايا على أي حاجه.


ضمت صورته بين ذراعيها.... متمددة في الفراش، وأغمضت عينيها للهروب من حزنها إلى النوم ودموعها تبلل وجنتيها بغزارة.


شرد ياسين بفكره فيها وكل الأيام السعيدة الذي عاشها مع نوال زوجته... فابتسم بحنين رغم شعوره بالغضب منها، وتمنى إذا كانت معه الآن...

لكن سفره وعمله يمنعانه عنها، جلس بجواره زميله قائلاً بتساؤل: ها صالحت مراتك ولا لسه.


هز رأسه ببطء... قائلاً بخفوت: كرامتي منعتني إن أكلمها... ابتسم زميله قائلاً بدهشة: كرامة إيه دي اللي بينك وبينها.... يا بني ده إنت مشغول بيها طول الوقت... معقولة بعد كل ده تقولي كرامة.


عقد حاجبيه بحنق قائلاً له بضيق: أعمل إيه يعني... حظي وقعني في واحدة مش قادرة تفهم إن بغير عليها من نسمة الهوا.


ضم شفتيه مفكراً قائلاً: طب أنا عندي حل لكل اللي بتعملوه ده قصاد بعض... قطب حاجبيه قائلاً له بتساؤل: حل إيه ده.


ابتسم له قائلاً: ابعتلها تعيش معاك هنا... طالما مانتش قادر على بُعدها كده... يابني ده انا كل ما أقولك تعالى نخرج تقولي لأ...


زفر بضيق قائلاً بتوتر: أنا فكرت من كام يوم في الحل ده.... بس خايف ترفض طلبي وساعتها مش هسكت وهنخانق تاني وأنا بصراحة مش عايز أزعلها أكتر من كده.


ضم شفتيه قائلاً بهدوء: خلاص جرب وان رفضت متخانقش معاها... بس هيه لو بتحبك هتوافق طالما هيه بتبادلك نفس مشاعرك دي وبالرغم من عصبيتك ولا زالت بردو بتحبك.


شرد بفكره قائلاً: خلاص هجرب وربنا يستر بقى في اللي هيحصل بعد كده.


عقد يحيى حاجبيه بعصبية قائلاً بحدة: نعم... شغل إيه ده ان شاء الله يا مريم ومن غير ما ابجى خابر اكده وكمان انتِ موافجة... من غير ما ترجعيلي.


ارتعش قلبها من القلق قائلة بتوتر: اسمعني الأول يا يحيى، أنا وافجت بس اكده موافجة مبدئية.. لكنــ قاطعها بنظراته الغاضبة قائلاً بنرفزة: هوه آنتِ اللي جدامك ده جرطاس ولا كيس جوافة علشان ابجى لساتني خابر... والموضوع يبجى بجاله أسبوع.


أطرقت برأسها للأسفل بتوتر قائلة له: لاه متجولش اكده آني بس كنت خايفة من عصبيتك دي.


هز رأسه قائلاً باعتراض: لاه ما هوه باين خوفك زين مني... جومي بينا من اهنه بدل ما أطربج المكان كله على دماغك... خروجه زي جلتها، يالا جومي مستنيه إيه تاني عاد.


ترقرقت الدموع بعينيها وهو يجذبها من يدها بحدة و يرغمها على الركوب بسيارته بعد أن كانت رافضة لذلك.


قاد يحيى السيارة بسرعة قوية مما جعل مريم تخشى من أي حادث يحدث لهم قائلة بضيق: وجف العربية اهنه مادام لساتك غضبان ومتعصب اكده.


لم يجيبها على كلامها وزاد من سرعته فصرخت به قائلة: الشغل يتعوض لكن ضفر منيك لاه يا يحيى.


هبت مهجة من مكانها على الفور مذعورة.... عندما استمعت إلى صوت أقدام ثابتة مقبلةً نحوها ويضع صاحبها، قبضتيه في جيب بنطاله قائلاً بسخرية: شكلك اكده خابره إني جاي دلوك... وعامله وكل كتير علشاني كمان.


اتسعت عينيّ مهجة على آخرهما بصدمةٍ كبيرة عندما تلاقت أبصارهم... إلتجم لسانها عن التحدث، عندما وقف بالقرب منها، وتساؤلات عديدة انطلقت برأسها جعلت عقلها يشل عن التفكير.


إنه آخر شخص تتوقع حضوره الآن وبهذه الطريقة، كيف وصل له المفتاح.... من أين أتى به.... إنها تذكر بأن أشياؤه جميعها سلمتها  إلى شريف... ما عدا مفاتيحه كانت لا تزال معها تحتفظ بها إلى الآن.


ولكن كيف وصل إليها هكذا... هل عادت له ذاكرته أم ماذا، إن عقلها يتساءل ألف سؤال وسؤال... دون أي إجابة.


أفاقت على إقترابه منها قائلاً بغطرسةٍ واضحة: إيه اتخضيتي ليــه اكده عاد... ولا تكوني مستنيه حد تاني غيري وطبخاله كل ده.


شحب وجهها عندما عاد إلى طبيعته الأصلية وجعل الشك يدخل قلبها أكثر وأكثر...

إلتصق بها بقوة أخافتها متأملاً لعينيها بتمعن قائلاً لها بعبث: شكلك إكده بجيتي بخيلة يا مهجة، ومش ناوية توكليني من وكلك.... علشان إكده أني هجعد آكل من غير ما تعزمي عليه.


خلع عن عينيه نظارته الشمسية.... ووضعها على مائدة الطعام، ثم جلس على المقعد الذي بجواره.

قائلاً لها بمزاح لاذع: إجعدي كملي وكل بدل ما انتِ واجفة إكده، كِيف العسكري.


تجمدت أطرافها وهرب الدم من أوردتها وهي تسمعه، وتراه يتصرف بطبيعته الأولى... الغامضة والمتكبرة.


لما وجدها واقفة هكذا دون حراك... جذبها من يدها بقوة فسقطت على صدره، فكتمت شهقتها بداخل فمهما، فأحاطها جلال من خصرها بذراعه الآخر... وأجلسها على قدميه.


متمعناً بوجهها مقترباً بشفتيه من وجنتها قائلاً بهمس ساخر: إكده أحسن... بدل ما تجفي كتير على الفاضي.


انتفض قلبها وجسدها بين ذراعيه... حاولت التملص من بينهما، لكنها لم تفلح فحدق بها باستخفاف قائلاً بسخرية:- مش معجول عايزة تسيبيني اكده طوالي وتجومي بسرعة من غير ما توكليني بيدك الحلوة دي.


ارتجفت يدها عندما أمسكها في قبضته بنعومة، جعلتها تفقد صوابها وتخرج عن صمتها قائلة بصوتٍ هادر: كفاية بقى كفاية، إبعد عني متلمسنيش، لم يتأثر جلال بما قالته، إنما أحاط وجهها بين يديه.


قائلاً لها بصوتٍ عذب:- لساتك زي ما انتِ يا مصيبة حياتي، دفعته بقبضتيها في صدره بقوه، قائلة بغضب: لأ اتغيرت كتير أوي والبركة فيك يا عمدة، وعلى فكرة أنا اسمي مهجة مش مصيبة إذا كنت نسيت، يالا ابعد عني بقى... ابعد عني.


حجزها مثل السجينة بين ذراعيه بعد أن أبعد قبضتيها عن ضربها لصدره قائلاً لها بتهكم: معجولة في واحدة عاجلة تجابل جوزها اكده.


جحظت عيناها بقوة وتأكد الشك الذي بداخلها أكثر... لرجوع الذاكرة له من جديد، وبالرغم من ذلك قالت له بعدم تصديق: إنت مش جوزي ابَعد عني.... ابعد.


ثم انتزعت نفسها من بين ذراعيه وجاءت لتقوم أجلسها على قدميه مرةً أخرى بالإجبار قائلاً بتهديد: شكلنا اكده هنتخانجوا كتير جوي... فأحسنلك، توكليني الأول بيدك، بدل ما هتشوفي الوش التاني اللي لساتك مشفتوش مني.


رمقته ببصرها غير مستوعبه ماتعيشه الآن قائلة: مستحيل... مستحيل، مش هسحملك تتحكم فيه تاني.


نهرها جلال بشدة قائلاً بغضب: اتعدلي يا مهجة، بدل ما هطربجها على نافوخك، هتسمعي حديتي زين ولا جسماً عظماً لهسحمك بالوكل ده كلاته... ها تحبي تشوفي بعينيكِ التنين.


 خشيت مهجة من تهديده الواضح هذا، ونظراته التي تتوعد لها، أجبرتها على تناول قطعة صغيرة من الخبز ووضعتها داخل الطعام... وإطعامه إياه... اقتربت من شفتيه ووضعتها بتردد تحت نظراته الغامضة لها.


تذوق قطعة الخبز قائلاً بخبث: من زمان جوي ما أكلتش من يدك يا مهجة، أشاحت بوجهها بعيداً عنه... متذكرة تلك الأيام الجميلة والقليلة التي عاشتها معه، قبل طلاقها منه.


فأردف قائلاً لها باستهزاء: ما توكليني تاني... ولا فاكراني شبعت من يدك من لجمة واحدة، كررت ما فعلته عدة مرات تحت نظراته العابثة والخبيثة.


فأمسك هو قطعة من الخبز وغمسه في الطعام، ووضعه في فمها قبل أن تعترض، ضاحكاَ بخفوت ساخر قائلاً: ما آني لازم بعد الغيبة دي أحسسك بإني بهتم بمرتي... مش إكده يا مرتي.


تطلعت إليه بذهول وقلباً ينبض بعنف قائلة بغضب: أنا مش مراتك افهم بقى، انت طلقتني يا سيادة المقدم وكل اللي بينا انتهى... فاهم.


رمقها بصمتٍ طويل مبهم ولم يجيبها مما زادها غضب بداخلها، ولم تعد تستطع تحمل نظراته لها ولا هذا القرب منه فانتزعت نفسها فجأة من بين ذراعيه وهبت مبتعدة عنه، لم يغضب منها كما توقعت بل عاد بجسده إلى الوراء في مقعده.


قائلاً باستخفاف: عايز منيكِ بجى فنجان جهوة حلو من يدك، بس يكون سادة، تطلعت له بغيظ غاضب، فتجاهلها ووضع قدم فوق الأخرى.، بغطرسته المعهودة.


ركضت من أمامه ناقمة وبداخلها أسئلةِ كثيرة، تود إجابتها على الفور... أشعلت مهجة نارالموقد وهي شاردة الذهن، وقامت بصنع القهوة تتذكر كل ما مر بها معه قبل فقدانه لذاكرته وبعد أن فقدها.


تمنت بداخلها أن يظل على طبعه وهو فاقد لها، كان يظهر حبه لها وحنيته الواضحة لها ولابنهما.


هنا تذكرت يحيى ولدها فأتت بهاتفها من على طاولة المطبخ، وبعثت برسالة نصية لنوال مستعجلة، وقبل أن تخرج من المطبخ بفنجان القهوة كان جلال يقف خلفها... باغتها وجوده فاشتعل قلبها من الخوف لتضعف أمامه من جديد... وهي تتأول وسامته وأناقته المعهودة.


ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة لنفسها بتردد: إوعي يا مهجة تضعفي قدام الحليوة ده من تاني... اللي ضحك عليكِ بكلامه وحبه المزيف. 


رمقها جلال بحيرة من كثرة هذا الصمت فقال لها بهدوء ظاهري:- لجيتك عوجتي جلت أشوفك بنفسي، لم ترد عليه لكن قلبها الجريح هو من كان يصرخ بها بأن ترتمي بين هاتين الذراعين والتي اشتاقت لهما، لتشعر بالأمان من جديد بدلا من الوحدة التي تعيش بها.


لكنها قاومت تلك الصرخات اللعينة بداخلها، وعبرت من جواره وتجاهلته بقلب ينتفض بين أضلاعه، ثم وضعت له القهوة على المائدة ليتناولها.


جلس على المقعد مرةً أخرى وابتعدت عنه فابتسم لأفعالها... محدقا بصمت في وجهها بشكل مبهم لم تفهمه قائلاً:- تسلم يدك على الجهوة.


لم تجيبه على الفور على بل صمتت بعض الوقت تستجمع شتات نفسها قائلة له بجمود: اتفضل اشربها وامشي.


تنهد قائلاً ببرود: هوه في واحدة تطرد جوزها بردك، أغمضت عينيها تتمالك أعصابها أولاً ثم قالت له بصرامة: سعات الباشا... إذا كنت نسيت أفكرك، تاني وتالت... انت طلقتني وطردتني من بيتك وطلعتني برة حياتك في وقت كنت محتاجاك فيه جنبي ورغم كده استغنيت عني وعن خدماتي... يعني باختصار كل اللي بينا انتهى يا عمدة وأي حاجه تانية في خيالك فدي أوهام مش أكتر.


حملق بها بنظرتٍ حادة كالصقر... ثم هب من مقعده ليقترب منها بخطوات مهددة ،فتراجعت ببطء متعثرة إلى الوراء وقلبها يرتجف بين ضلوعها... مع وقع قدميه كلما تقدم نحوها.


حتى إلتصقت بالحائط خلفها فاستغل جلال ذلك بسرعة، مستنداً بكفيه على الحائط محاصراً إياها كالحبيسة.


ارتدت مريم إلى الأمام عندما أوقف سيارته... حدق بها بجمود شديد، لجملتها الأخيرة.

قائلاً لها بسخرية: وطالما آني اكده كيف تفكري من غير ما ترجعيلي الأول، لم تجيبه مريم إنما أشاحت ببصرها بعيد عنه، فلما طال صمتها جذبها من ذراعها مستكملاً بغضب: مش بتردي ليه عاد ولا يكنش حديتي مش على مزاجك، يا هانم.


كتمت آهة ألم بداخلها قائلة بتوتر: مش هتحدت وياك طالما هتبتدي تتعصب عليه تاني... حرام عليك مش كل مرة أخرج فيها وياك نتخانجوا سوا اكده.


حاول ضبط أعصابه من جديد عندما حدثته بهذه الطريقة قائلاً لها بضيق:  إنتِ السبب في كل مرة تنرفزيني.


حدقت به بعدم استيعاب قائلة: راجع نفسيك اكده هتلاجيك اني اللي مش جادرة اتفاهم وياك على أي حاجه واصل.


شدد على ذراعها فتأوهت هذه المرة قائلاً: تجصدي إيه يا مريم بحديتك ده عاد.


أشاحت بوجهها بحزن قائلة: مجصدش حاجه واصل ويالا وصلني على بيتنا أحسن.

فضم شفتيه بغضب قائلاً لها بحدة: بجى اكده ما بجتيش طايجاني دلوك، أطرقت برأسها واغرورقت عينيها بالدموع.

قائلة بحزن: روحني يا يحيى .

أزاحها بعيداً عنه قائلاً بنرفزة: طيب يا مريم مفيش شغل واصل ومن  غير تفاهم وإياكِ تعصيني تاني.


حدقت به بصدمة قوية ولم تجيبه... بل أشاحت ببصرها بعيداً بضيق إلى زجاج السيارة الذي بجوارها.

 فتمتم بغضب : مش بجولك خروجه زي جلتها، ثم قاد السيارة منفعلاً، مردفاً: مفيش خروج تاني وياي بدل ما كل مرة هنتخانج اكده.


تطلعت إليه مهجة بنظراتٍ زائغة، ودقات قلبها تشتعل من الداخل غير قادرة على الوقوف والصمود أمامه هكذا، دقق جلال النظر في محياها قائلاً بصوتٍ كالفحيح: إنتِ مرتي آني جلال المنياوي، ومش إنتِ اللي هتمشي حديتك عليه.... بس أجول إيه معاكِ حج تجولي أكتر من اكده ما إنت مكنتيش لاجيه اللي يشكمك…. بس خلاص آني رجعت من تاني.


ضبطت أعصابها أمامه مذهوله من كلامه لها قائلة بغضب: يعني إيه مراتك دي وإنت مطلقني ومجدي السواق بتاعك عارف كل ده.


ضيق عينيه مقترباً من وجهها... أكثر حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة تلفح وجهها... يتفحصه بغموض.

ثم فوجئت بقبضته تنزع عن شعرها حجابها وألقى به بعيداً على الأرض.... فانسدل شعرها الطويل ما بين كتفيها وظهرها، اتسعت عينيها بذهول تام قائلة بدهشة: انت اتجننت بتعمل إيه...!!!


فأمسكها من ذقنها بقوة جاذباً إياها ناحية وجهه هامساً بخفوتٍ قاس: طرحتك دي متتلبسش جدامي واصل آني جوزك يا مرتي ... دي تلبسيها بس جدام الغريب…. أما آني فلاه.


ابتلعت ريقها بصعوبة وجسدها ينتفض بقوة قائلة لنفسها بذعر مضحك: ياربي ده شكل الذاكرة رجعتله وهيطين عيشتي بجد، ياريته كان زي يوم ما ولدت يحيى كان أرحم كتير أوي ليه كده يا حليوة تطينها فوق راسي.


سيطرت مهجة على أعصابها نوعاً ما ثم انتزعت نفسها من القرب منه قائلة له بعصبية: هوه إيه اللي كل ما تكلمني تقولي مراتك أنا مش مراتك... مش مراتك، ويالا بقى اتفضل امشي من هنا بسرعة بدل ما أي حد يشوفك عندي.


جذبها من ذراعها فجأة غاضباً ثم ألصقها بقوة إلى الحائط، قائلاً بنفاذ صبر: اسمعيني زين في الحديت اللي هجوله دلوك، إنتِ مرتي خابرة يعني إيه مرتي، آني رجعتك لعصمتي بعد أسبوع من طلاجك، وآني دلوك فهمتك بالذوج اكده... حديت تاني ماسخ جسماً عظماً لأكون مربطك بحبل زي زمان وأجيب اللصج وأحطه على خاشمك سامعاني، ولا تحبي أوريكِ أنا أجدر أعمل إيه.


بُهتت مهجة من كلماته وأصابتها حالة من الشلل في التفكير وألجمها عن النطق، فكيف يُرجعها إلى عصمته بعد أسبوع من طلاقهم دون معرفتها ومادام الأمر كذلك فلماذا طلقها إذن منذ البداية.


وكيف علم بوجودها هنا ومن أين له بالمفاتيح، كل هذه التساؤلات الأخيرة دارت بخلدها منذ أن جاء لكنها لم تستطع أن تسأله هذه الأسئلة من كثرة صدمتها بوجوده معافى.


مسح جلال على وجهه بغضب قائلاً لها بحدة: إمشي من جدامي بسرعة إعمليلي فنجان جهوة تاني خليتيني بدون عجل يا مجنونة إنتِ.


قطبت حاجبيها قائلة بنرفزة: أنا مش مجنونة ومش هعملك قهوة روح اعملها انتــ وقبل أن تستكمل عبارتها ارتفع رنين جرس الباب.


فحدق بها بسخط من معارضته متجهاً ناحية الباب، فتحه جلال فكان مجدي هوالذي أتى قائلاً له: اتفضل يا سعات الباشا شنطة حضرتك اللي طلبتها.


تناولها منه جلال ثم أشار له بالأنصراف، وما أن أغلق الباب حتى هرب الدم من وجنتي مهجة قائلة بتعجب: انت جايب الشنطة دي هنا ليه.


ارتفعت ابتسامة خفيفة على جانب شفتيه بسخرية قائلاً بتهكم: إيــه... دي شنطة خلجاتي، ولا عايزاني أنام بنفس الخلجات اللي لابسها.


اتسعت مقلتيها بذهول قائلة بصدمة تلقائية: وجعة مربربة إنتَ ناوي على بيات اهنه.


اقترب ببطء منها حتى وقف أمامها وأحاط خصرها بذراع واحدة واليد الأخرى يعبث بشعرها الذي عشقه منذ أن تزوج بها هامساً بعبث: أمال معجول أسيب مرتي المجنونة تنام لوحدها، من غير جوزها راجلها.


كادت مهجة أن تفقد صوابها في هذه اللحظة وترتمي بين ذراعيه... من شدة خفقات قلبها التي تصرخ بها وتلومها على هذا الجفاء الواضح في مشاعرها نحوه.


فغمغمت بحدة مفتعلة: ابعد إيدك بعيد عني ومتلمسنيش تاني، فابتسم لها قائلاً بخفوت: ودي معاملة واحدة عاجلة لجوزها يا هانم بعد غيابه عنها الطويل ده… تبعده عنيها اكده.


فقالت لنفسها بتذمر: الله يسامحك يا نوال، اتأخرتي ليه كده، ده جي وناوي على بيات ومجهز نفسه عادي وبينه مش فاكر حاجه تانيه غير كده.

ولما طال صمتها شدد على خصرها لتنتبه له، ورن جرس الباب مرةً أخرى، فقال لها بغضب: إنتِ مستنية حد تاني اهنه ولا إيــه، ولم يمهلها الوقت لترد عليه إذ اتجه ناحية باب المنزل.


فقالت مهجة لنفسها: يارب تكون نوال، وبالفعل فتح جلال الباب وإذا بها نوال آتيه تقول بهدوء ظاهري: مهجة موجودة من فضلك، حدق بها باستغراب قائلاً: أجولها مين... فقالت له بتردد: قولها نوال صاحبتك.


ركضت مهجة نحوها تقول بلهفة متوترة: تعالي يا نوال أنا كنت مستنياكِ علشان تباتي معايا زي كل يوم، شعر جلال بالغيظ والسخط وحدق بها بنظراتٍ مشتعلة.


أحست نوال بالأضطراب من نظراته بينهما، ولم تستطيع النطق، فانطلق صوت صرخات طفلٍ صغير يأن من الجوع.


فاتسعت عينا جلال بشك فيهما قائلاً بتساؤل: في طفل بيعيط اهنه مش اكده... 

فرمقت مهجة نوال بأن تنطق فقالت له بتردد: في الحقيقة أنا كنت سايبه ابني مع مهجة... علشان كنت برة بجيب طلبات للبيت لينا هنا.

ثم أشارت بيدها ناحية الحقيبة التي تحملها، فتركهم جلال ودخل إلى غرفته مغلقاً الباب خلفه بتأفف.


جذبتها نوال ناحية غرفتها وأغلقت وراءها الباب قائلة بحدة: إيه اللي أخرك كده يا هبلة إنتِ... أنا مش قولتلك على طول تكوني هنا.


فقالت لها: أعمل إيه بس مريت على البنت اللي شغالة في المحل مكانا كانت عايزة تسأل على أنواع بضاعة معينة الزباين طلباها.


تنهدت بضيق خلاص اقعدي هنا لغاية ما أشوف يحيى، وبعد كده نتفق على اللي هنعمله.


وفي المساء لم تنم مريم جيداً من كثرة ما لاقته من يحيى قائلة لنفسها بضيق: استحالة ما اشتغلش ده حلم حياتي... إزاي يحرمني منيه اكده.

استمعت إلى صوت طرقات عالية على الباب فقالت بشرود: ادخل... فدخل عليها شقيقها حسين.


فاعتدلت بسرعة في جلستها في الفراش قائلة: اتفضل يا اخوي... جلس حسين بجوارها قائلاً : مالك جاعدة لوحديكِ ليه اكده... لدلوك منمتيش ليه تنهدت قائلة: أبداً يا اخوي آني بس مجاليش نوم.

زفر بقوة قائلاً: آني كنت مع حسان من شوية وجالي أخبرك بإن فرح أخته ولاء بعد يومين.

اتسعت عينيها بحزن قائلة بدهشة : حجيجي يا اخوي، هز رأسه قائلاً: وآني هكدب عليكِ ليه، وآني جلت أجولك علشان تبجي خابرة، وإذا كان الدكتور يحيى يوافج انك تروحي الفرح ولا لاه.


فقالت له بصدمة: ماشي يا اخوي هاخد رأيه وهجوله، تركها حسين وهي مازالت على موقفها من سماعها للخبر.


كانت ولاء تبكي بألم وقفت بجوار والدتها تقول لها بترجي: بلاش يا اماي الجوازة دي، أبوس على يدك ويد أخوي حسان.


رمقتها بحدة قائلة بقسوة: معندناش بنات تجول رأيها إنت فرحك خلاص كلها يومين وبس وبكرة الحنة وكتب الكتاب.


بكت بقهر مما تلاقيه من ظلم وهي ترى والدتها تدفع بها ناحية الجحيم دون أدنى عطف أو شفقة لحالها.


قائلة بلوم: حرام عليكِ يا اماي آني بتك بردك….. حرمتوني من العلام وما تحدتش لكن تجوزوني كمان غصب ده يبجى ظلم.

لطمتها والدتها بغتةً على وجنتها اليسرى بمنتهى القوة قائلة بغضب: بجى اللي انتِ فيه ده ظلم يا فاجرة يا جليلة الحيا، ياللي روحتي اهنه واهنه على حس العلام.


انهارت بضعف عند قدميها قائلة بذل: حجك عليّ يا اماي آني غلطانة.. بس أبوس على رجلك ما تجوزنيش له... وآني أعيش تحت رجليكِ خدامة طول عمري بس ما ترمنيش الرمية السودة دي.


أزاحتها والدتها بقدمها قائلة بحدة: بعدي عني اوعاكِ تجولي الحديت الماسخ ده تاني... إنتِ تستاهلي واحد زييه يربيكي ويشكمك من تاني.


انتحبت ولاء تقول بقهر: يا اماي آني... قاطعتها قائلة بجفاء: اجفلي خاشمك يا مجرمة... منيش عايزة اسمع صوتك تاني وإلا اللي يتهزله العرش أدفنك بيدي دي صاحية.


عقدت نوال حاجبيها بدهشة قائلة باستغراب: بس جلال جوزك دلوقتي ومش هيستحمل منك كل اللي قولتيه ده.


هبت من جوارها بسخط قائلة بغضب: هوه مفكر نفسه إنه لما هيرجع تاني هنا هكون مستنياه بالأحضان ولا الأشواق ولا إيه.


ابتسمت نوال قائلة: طب بذمتك قلبك ده مدقش لما شافه، تنهدت بغيظ قائلة بضيق: بيدق لدلوقتي علشان ترتاحي يا نوال ومش مصدقة اللي أنا فيه وبالمعنى الأصح المصيبة اللي أنا فيها.


رمقت نوال يحيى النائم بين ذراعيها قائلة: طب تفتكري هيخيل عليه ان يحيى ابني أنا مش ابنك.


زفرت بحرارة قائلة بتوتر: مش عارفه بس لازم أربيه وأذله ذي ما ذلني... انتِ متعرفيش كان بيعمل فيه إيه.


عارضتها نوال قائلة: بس يا مهجة ده شكله المرادي بيحبك بجد انت نفسك مش هتقدري تعارضي قلبك على طول.


رمقتها بسخط هاتفة بها: انتِ معايا ولا معاه... فقالت لها : أنا محايدة دلوقتي ومتنسيش انه ابو ابنك.... اللي شبه بالظبط وأي حد هيشوفه هيقول ده حته من ابوه.


تطلعت مهجة إلى ابنها وأخذته منها بحنان قائلة بحب: ده أجمل حاجه في حياتي واستحاله ياخده مني ويبعده عني.


نظرت لها باستغراب قائلة: مين اللي قال كده.بس ... جلال واضح انه خلاص رجع ليكِ عايز يعيش معاكِ على طول... وأكيد هيعيش على طبيعته معاكِ… ومش من أخلاقه انه يبعده عنك.


هزت رأسها بغضب قائلة لها بضيق: حتى لو حصل اللي بتقولي عليه، أنا لازم أطلع عليه القديم والجديد.


وقبل أن ترد عليها نوال استمعت إلى صوته غاضباً بالخارج ينادي عليها فأخذت نوال منها الولد... قائلة: بسرعة شوفيه ده شكله مضايق من وجودي لدلوقتي، فضحكت باستهزاء قائلة لها: أمال لما يعرف انك هتباتي معايا على طول.


وقفت أمامه قائلة ببرود: مالك بتنده ليه. كده.!!! زفر بقوة قائلاً بحدة غاضبة: ما تتحدتي حلو يا حرمه يا مجنونة انتِ.


تماسكت أمامه رغماً عنها قائلة له بسخرية: نعم يا سعات الباشا الكبير أي خدمة أقدر اقدمهالك.

شعر انها تستخف به... فجذبها من ذراعها إلى غرفته، وأغلق الباب بقوة قائلاً بغضب: شكلك نسيتِ نفسيكِ يا حرمه إنكِ بتتحدتي ويا جوزك مش خدام عنديكي.


نزعت ذراعها من قبضته قائلة له باستهزاء: نعم يا سعات البيه أي خدمة.

زفر بحرارة قائلاً بنفاذ صبر: مش بجولك انتِ مصيبة وحلت فوج راسي، تراجعت وجلست على الفراش.

ووضعت قدمٍ فوق الأخرى قائلة بمنتهى البرود: إحنا فيها يا عمدة... طلجني تاني، وامشي متورنيش وشك ابداً.


فقد جلال أعصابه مقترباً منها كالفهد الذي سيبتلع وينهش فريسته التي يتربص بها منذ وقتٍ طويل... جاذباً إياها من مجلسها ناحية صدره بعنف.


هادراً بقوله المحذر:- آخر تحذير ليكِ يا مهجة إوعاكِ من غضبي... وإياك تجيبي سيرة الطلاج تاني يا حرمة ملجتش راجل يلمها على لسانك تاني وآني أهوه رجعت تاني وهتشوفي مني أيام أسود من جرن الخروب.


ثم دفعها ناحية الفراش مردفاً بقوله الحاد: يالا نامي اهنه... أخذ صدرها يعلو ويهبط مما تلاقيه على يديه من جديد تشجع نفسها على مجابهته.

قائلة بغضب: اسمعني انت مهجة اللي كنت بتعذبها وتهنها وتسكت ماتت خلاص… أنا مش جارية عندك ترميني وقت ما تحب وترجعلي بردو وقت ماتحب…. ونوم مش هنام هنا ريح نفسك… انا هنام مع صاحبتي مقدرش أسيبها لوحدها… صمتت تلتقط أنفاسها… مستكملة بازدراء:- عن إذنك يا عمدة تصبح على خير.


تركته مهجة على الفور رغم استشاط غضبه العارم… مسرعة إلى خارج حجرته.


تطلع إلى الباب المغلق وراءها قائلاً بحدة:- والله لولا صاحبتك دي اللي طلعتلي مرة واحدة… في المجدر لكنت وريتك دلوك آآني هعمل إيه.


ظل طوال الليل مستيقظاً يتقلب في فراشه… بغيظ، فكيف تتركه هكذا بمفرده وبعد رجوعه على الفور… ألا تشعر به أبداً… أمعقول تحجر قلبها حتى صارت لا تشعر به كما كانت تفعل دائماً.

أمعقول تكرهه إلى هذا الحد ولا تشتاق له أبداً


ضحكت مهجة قائلة بفرحة:- انتِ لو شفتي نظرات عينيه القايدة من الغيظ كان ناقص يولع فيه.


بادلتها ضحكها قائلة: عارفه ياختي عارفه… عندي منه.. بس بصراحة هوه أقوى…. ياسين حبيبي أرحم.


تنهدت قائلة بضيق:- ها قوليلي كلمتي جوزك وقولتيله ولا لأ.


تنفست بعمق قائلة بهدوء ظاهري:- لأ لسه… كنت هقوله بس هوه لسه مخاصمني.


هزت رأسها بضيق قائلة: ربنا رزقنا برجالة عاملين معانا زي الديوك… دايما نافشين ريشهم علينا.


تطلعت نوال لابنها يحيى قائلة بمزاح:-  طب ربنا يستر من يحيى وميطلعش زيه.


مطت شفتيها بعدم معرفة قائلة لها:- مش عارفه يا نوال… المهم عندي دلوقتي إنه ميعرفش ان عنده طفل.


في اليوم التالي هب جلال من فراشه متأففا… فقد ظل طوال الليل مستيقظ يزرع الغرفة ذهاباً واياباً من كثرة الغيرة التي تأكل قلبه.

غادر الغرفة متلفتاً على زوجته… فلم يجدها.

إنما اشتم إلى رائحة الطعام… فشعر بالجوع.


تحرك باتجاه المطبخ فوجدها تصنعه أمام الموقد شاردة الذهن.

لم تشعر بوجوده وهو يراقبها بصمت طويل مبهم.

ثم استند بكتفه على حافة الباب قائلاً بتهكم:- لساتك زي ما انتِ بتحبي الوكل كتييير جوي.


انتفض قلبها من الفزع كانت تظن أنه لم يستيقظ بعد.

قائلة له بجمود:- مش أحسن ما أحب حاجه تاني.


ثم وضعت الطعام على الصينية وجاءت لتخرج وقف لمواجهتها قائلاً بضيق:- تعالي نفطر سوا… قاطعته ببرود: الأكل عندك هنا اعمله لنفسك وكُل لوحدك أنا هاكل أنا ونوال عن إذنك علشان زهقت.


تطلع إليها بدهشة… قائلاً بغضب:- بعد ما تفطري تجيني مستنيكِ ولو مجتيش ابجي اترحمي على شعرك ثم تركها بغضب عائداً إلى حجرته.


لم تأكل مهجة جيداً قائلة بحدة:- بقى انا يهددني بشعري يا نوال.


ضحكت قائلة:- ده شكله كده هيتجنن من وجودي وهوا حاسس إني عزول.


تفرست في ملامحها بضيق قائلة بشماتة- أحسن علشان يتربى…. فقالت لها بهدوء:- صدقي صعبان عليه أوي...


تنهدت بغضب قائلة بسخط:- انتِ بتحامي له بعد ده كله.

اقتربت منها قائلة:- مهجة لو مكنش بيحبك مكنش رجع ليكِ تاني.


اتسعت عينيّ والدي جلال بصدمةٍ قوية أطاحت بكل شيء حزين بداخلهما.

وهم يحدقون بشريف زميل وصديق جلال المقرب والذي كان يمهملهم الوقت المناسب لكي يستوعبوا قوة الخبر.

فقالت والدته بعدم تصديق وتوتر: ولدي جلال عايش…. العمدة مماتش…!!! 


وقفت أمامه تواجهه قائلة بعبوس:- نعم كنت عايز حاجه مني.


تنهد قائلاً بحدة:- صاحبتك دي هتفضل جاعدلنا كتير اكده.


عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة له بقسوة:- أيوة في حاجه… قاطعها بغضب: وليه جاعدتيها اهنه لدلوك ملهاش راجل ولا بيت.


تنهدت بضيق قائلة بحدة: ليها بس جوزها مسافر.. ومن فضلك بقى سيبني علشان تعبت من الكلام معاك.


جاءت لتنصرف فجذبها من ذراعها بقسوة قائلاً بنفاذ صبر:- اسمعيني زين يا مصيبة إنتِ من النهاردة مفيش نوم غير معايا اهنه في اوضتي…. وكمان كام يوم وهنسافر سوا على شرم الشيخ… فاهمة. 


ارتفع رنين هاتف مريم بالرنين… فاختلج قلبها فقد كان يحيى… وترددت في الفتح عليه.


لكنها شجعت نفسها وفتحت الهاتف.

بادرها بقوله:- مالك اكده مش راضية تردي ليه بسرعة.

فقالت له باضطراب:- كنت…. كنت قاطعها قائلاً لها بضيق: مالك عم تتهتي ليه عاد ولا واحشك الخناج جوي واياي.


فقالت له بهدوء مفتعل:- لاه منيش عايزة أخانج… ومليش مزاج.


زفر قائلاً:- جدعة اكده يبجى آني أتحدت وياكِ وآني مطمن.


فقالت له بتردد:- هوا آني ينفع أروح حنة  ولاء صاحبتي النهاردة والفرح بكرة.

 

فقال لها بضيق: شكلنا اكده هنتخانج تاني.

همست له بصوتٍ متهدج مس شغاف قلبه قائلة:- يحيى أرجوك آني مجدرش أتخلى عنيها… في يوم زي ده.


طال الصمت بينهما قطعه يحيى قائلاً لها بجمود:- طب جهزي نفسيكِ وآني هبجى أمر عليكِ بالليل.


تهلل وجهها بفرحة طاغية قائلة: شكراً يا جلب مريم من جوا


تتبع

يمنى عبدالمنعم 

الحلقه الثامنه والخمسون من هنا

تعليقات