-->

روايه أنا والمجنونة الحلقه الستون

روايه أنا والمجنونة الحلقه الستون


     وصل الفصل يابنات وعلشان كبير قسمته على جزئين والجزء الثاني هنزله أول ما أخلصه...  تفاعل كبير عليها ده انتوا بتودعوها


    أنا والمجنونة

    الفصل الستون: الجزء الأول


    رفع جلال أحد حاجبيه متمعناً في وجه مهجه الواضح عليه علامات الأضطراب والتوتر.

    تركها تذهب لإحضار العصير تحت إصرارها الذي جعله بطبيعة عمله يساوره الشك نحوها.


    تنهد وعينيه عليها وهو يراها مقبلةً نحوه آتية بالعصير لها وله... ناولته الكوب وبصره الغامض يرمقها به…


     وشيء ما بداخله لا يدري كنهه جعله يضع الكوب مرةً اخرى في الصينية الموضوعة فوق المائدة، بعد أن ناولته إياه ويتركه مرةً أخرى في مكانه.


    وأستبدل الكوب مكان الكوب الآخر... وعندما أصرت مهجة على شربه للعصير... ناولته الكوب الآخر... الذي استبدله منذ قليل.


    رمقها بعدها بشك وغموض فقد كانت تصرفاتها لا تطمئن ابداً، لهذا تظاهر بالنعاس الشديد بعد شربه للعصير.... وظنت مهجة في هذه الليلة أنها فازت عليه هذه المرة.


    فهو من جعلها تظن ذلك لهذا قرر في اليوم التالي ما فعله بها، وكشفه إياها بهذه الطريقة التي حدثت وتسببت فيما حدث بينهما بعد ذلك.


    أخرجه من شروده هذا دخول سائقه الخاص مجدي قائلاً: كل اللي حضرتك أمرت بيه اتنفذ خلاص.


    اعتدل في جلسته بمقعد مكتبه قائلاً باهتمام:- عظيم روح انت دلوك يا مجدي.


    خرج مجدي مسرعاً من أمامه ينفذ باقي أوامره.... أسند ظهره بالمقعد مغمض العينين، تتسلل إليه صورتها التي لا تفارقه في كل لحظة وكل مكان حوله حتى في عمله... جنانها، شقاوتها ... وشقاوة نظرات عينيها الضاحكة له.


    صوت ضحكاتها وهي تهرول أمامه بالجواد... صوتها العذب، الخافت يهمس بإذنيه في لياليهم معاً... والذي لم ينساه أبداً إلى الآن.

    شعرها الذي عشقه وهو يتطاير بخصلاته الطويلة حول وجهها بنعومة وسلاسه.


    قطع حبل أفكاره بها وهو يزفر بحدة ثم فتح عينيه يتأمل الفراغ أمامه.


    هامساً لنفسه بضيق: آه منك يا مهجة.آه ... علجتيني بيكِ وسايباني لحالي اكده أعاني وحدتي من غيرك، اتغيرتي كتير جوي بعد ماكنت بحس بعشجك ليه مع كل نظرة، ونفس... وكلمة معاي.... والحاحك في حبك ليه.


     لكن دلوك انجلبت الآيه وبجيت آني اللي بعمل المستحيل علشان أوصلك وبردك بتعاندي وياي.


    زفر بحرارة ليعود بذاكرته إلى يوم رؤيتها في ذلك الثوب الذي أهداه إياها…. يوم موعد خطبة شقيقه، عندما رآها لم يستطع أن يحيد ببصره بعيداً عنها.


    وقرر في نفسه أن يأخذها بعيداً عن أي صخب حوله، ليعيش معها أجمل أيام حياته، كما طلبت منه أن يقوم بالتنزه معها لتكون لها ذكرى بعد طلاقها منه.


    وبالفعل قام بما أرادته لكنه كان يريد ذلك أكثر منها لكنه لم يفصح لها عن ما بداخله في ذلك الوقت، كما اعتاد ان أن يعيش حياته بغموض... وكل من يعيشون ويعملون معه يعرفون ذلك.


    لكن مهجة هي من حاولت أن تفك شفرة هذا الغموض وتحوله لصالح قلبها وقلبه... أغمض عينيه بيأس كبير... فذلك اليأس تسلل إليه بعد أن أهانته كرجل في كرامته آخر مرة عندما كانت بين ذراعيه ودفعته بعيداً عنها من وسط لحظات سرقها من حياته لينعم بها مع من ... عشق وأحب.


    عند هذين الكلمتين توقف بتفكيره وتساءل لم كل هذا العشق نحوها، لماذا هي بالتحديد من ملئت قلبه بهذا الشغف نحوها ورغبته في أن يبقيها بين ذراعيه للأبد.


    وضع كفيه على وجهه قائلاً لنفسه: جدري إني أجع في عشج واحدة مجنونة... آآآه يا مصيبة حياتي… لو تعرفي جد إيه آني مشتاجلك مكنتيش عملتي فيه اكده.


    هب من مقعده متأففاً واتجه إلى النافذة ليحدق بخارج النافذة مستنداً بكتفه إلى حافتها عاقدا ذراعيه فوق صدره شارداً بفكره مرةً أخرى.


    انبعث من هاتفها صوتٍ خشن يقول بتهديد:- متتعبيش نفسك يا حلوة وتدوري على ابنك كتير، علشان ابنك معايا في الحفظ والصون ثم انطلقت صوت ضحكاته الشيطانية بالهاتف.


    جحظت عيناها من هول ما استمعت إليه فسألته وبصرها يزوغ حولها بتوتر حاد قائلة بهلع :- ابني… ابني حبيبي فين يامجرم... يحيى فين قولي.


    ضحك الرجل قائلاً بسخرية حادة: ما قلتلك معايا.... قاطعته بكل لهفتها على ولدها قائلة بفزع: أنا عايزة ابني يا حيوان.... ده طفل صغير إيه ذنبه تعمل فيه كده…. وتحرمه من حضني… أنا.

     

     ضحك بشراسة قائلاً لها بتحذير: طب بس بطلي غلط الأول بدل ما تشوفيهوش ولا مرة في حياتك.


    كاد قلبها يقتلع من جذوره عندما هددها بذلك قائلة بقلق: خلاص مش هغلط بس أرجوك عايزة ابني حرام عليك... وانهمرت دموعها باكية مستكملة ببكاء: حرام عليك عايزة ابني قلبي هيموت عليه.


    زفر الرجل بحرارة قائلاً لها بصرامة: تسمعي كلامي يبقى هتشوفيه... متسمعيش يبقى عمرك ما هتشوفيه تاني...إيه رأيك يا حلوة.


    انتحبت غير ما مصدقة ما تسمعه قائلة بوجع: هسمع… هسمع خلاص كلامك بس قولي ازاي اجيب ابني حبيبي يحيى.


    صمت برهةً قائلاً بغموض ماكر: في عربية سودة متقفلة هتقفلك بعيد عن المحل اركبي فيها من غير ما تسألي كتير على ابنك... فاهمة ولا أقول كمان.


    أسرعت تقول له بارتباك: لا....لأ فاهمة بس امتى العربية دي هتيجي.


    تنهد بضيق قائلاً بحزم: كمان ساعتين العربية هتستناكِ يعني بالظبط هتكون الساعة خامسة قبل المغرب وهتوصلك رسالة بالمكان اللي هتيجي فيه العربية... بس بشرط تكوني لوحدك، ومتتكلميش لغاية ما توصليلي مع أي حد وإلا إنت عارفه إيه اللي هيحصل.


    ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها يخفق بسرعة قائلة بلهفة متوترة: ماشي موافقة... موافقة.... لم يجيبها الطرف الآخر إنما أغلق الهاتف منعاً لأي ثرثرة أخرى من جانبها.


    تركت الهاتف يسقط من يدها... بكل ما تشعره بصدمة وذهول... تطلعت حولها الوجوه الكثيرة التي تتأملها بتساؤل حزين.

    هرعت نوال نحوها تحتضنها قائلة بفزع: قالولك إيه يا مهجة... قالولك إيه ردي.


    لم تنطق بأي حرف وخشيت من التحدث كما هددها الرجل... لكن عبراتها انسالت من عيونها الواسعة، غزيرة تريد البحث من فعل بها ذلك الموقف الصعب وخطف ولدها الصغير دون ذنب يذكر.


    هزتها نوال من كتفيها قائلة بهلع: مهجة انطقي مش بتردي عليه ليه، تأملتها قائلة من وسط دموعها: أرد أقول إيه سيبيني يا نوال... باللي أنا فيه.... هزت نوال رأسها بقلق قائلة بقلق: استحالة اسيبك وانتِ بالحالة دي.


    همهمة صدرت من بعض أفواه المارة الذين تجموعوا حولهم، فتأملتهم مهجة صائحة بهم: ابعدوا عني يالا كل واحد يشوف حاله مش عايزة حد واقف هنا.


    هز الجميع رؤسهم مابين المقدرين لحالتها وما بين العكس لذلك، ساعدتها نوال على النهوض قائلة: طب قومي معايا ندخل جوه المحل... قومي يالا وان شاء الله هنلاقيه.


    هبت واقفة معها بتراخي وعينها تحدقان بنوال بقلبٍ ممزق قائلة بألم : خطفوه ازاي قوليلي يا نوال... خطفوه منك ازاي وأنا سيباه معاكِ أمانة.


    بُهت وجهها قائلة بحزن: أنا آسفة يا مهجة غصب عني انا كنت..كنت... واقفة ملخومة مع زبونة ويحيى حبيبي كان نايم في عربيته... وفجأة ملقتوش…


     فطلعت أجري لما لمحت واحد حاطت قناع على وشه وأخده وجري... وركب عربية كانت مستنياه بره وللأسف ملحقتوش ومعرفتش أوصلهم.


    عقدت حاجبيها بحزن عميق وهي تتخيل ما مر به ولدها مع هؤلاء المجرمين قائلة بخفوت: وهان عليكِ يا نوال ياخدوه بسهولة منك كده.... طب مشفتهوش صرخ ولا ... مشفتهوش كان بيدور بعينيه عليه ولا لأ زي ما بيعمل معايا ساعة ما أغيب عن عينيه.


    انهمرت الدموع من عينيّ نوال تأثراً بكلماتها الجريحة قائلة لها بعطف: طب تعالي معايا ندخل جوه.


    أزاحتها مهجة بعيداً عنها قائلة بوجع: مش هدخل ولا هيرتاح بالي غير لما ألاقيه... ابتلعت نوال ريقها بصعوبة وهي ترى مهجة تبتعد عنها راكضة من أمامها.


    أتى حوده راكضاً نحوها قائلاً بجزع: في إيه ياست البنات، يتعيطي ليه.... هزت رأسها بقوة وتركته وركضت من أمامه لا تعرف إلى أين.


    نظر حوده إلى نوال متعجباً ومذهولاً مما يحدث أمامه قائلاً باهتمام: مالها فهميني... بسرعة...!!!


    توترت أعصابها أكثر قائلة بضعف: مهجة ابنها اتخطف يا حوده، اتسعت حدقتي حوده قائلاً بصدمة: ومين اللي هيقدر يعمل فيها كده... وخطفه ليه انطقي.


    تنهدت باستسلام قائلة: معرفش يا حوده... معرفش أرجوك خليك انت بعيد عن الموضوع ده، متجبلهاش مشاكل أكتر من اللي هيه فيها.


    تجهزت مهجة وأخذت ما يلزمها من منزلها بعد أن جاءتها رسالة بعنوان المكان الموجود به السيارة التي ستقلها إلى ولدها الرضيع.


    مر يحيى على مريم ليخرجا سوياً كما اعتاد معها بعد أن استأذن من شقيقها حسين، الذي ظهرت على ملامح وجهه الضيق نوعاً ما بعد انصراف شقيقته.


    حدجته والدته بتساؤل ولكنها تجاهلت هذا الضيق، فقال هو بحنق: لميته هيخرجوا اكده سوا وجدام الخلج من غير خشى.


    تنهدت وا لدته قائلة باعتراض: يا ولدي وفيها إيه بس... ده جوزها مش راجل غريب بردك، اقترب منها.


     قائلاً بإصرار: يا اماي موضوع الخروجات دي مش من عوايدنا اهنه.... وآني خايف على سمعتنا.


    حدقت به بصدمة قائلة بتساؤل: ومالها سمعتنا يا ولدي... ما احنا زي الفل اهوه، وشجيجتك بنت زينة واخلاجها عالية، وهتتجوز أحسن دكتور حدانا في البلد كلاتها.


    زفر بحرارة قائلاً: خابر زين اكده يااماي بس آني ببجى جلجان من كتر خروجها وياه وخصوصاً إن الموضوع طول جوي وآني نفسي ارتاح ونجوزها ونخلصوا منيها عاد.


    صمتت والدته هذه المرة مفكرة قائلة بحذر: ظروفه اكده يا ولدي هنعمل إيه وياه، وكمان مش عايزاك تجلج من ناحيته هوه بيخاف وبيغير عليها أكتر من أي حد... فطمن جلبك.


    تأملها شارداً وقال : آني منيش هرتاح غير لما نتحدت وياه ونشوف حل، تطلعت إليه والدته باستسلام دون أن تنبس ببنت شفه.


    أجلسها يحيى أمامه متمعناً في وجهها وهو يحتوي كفيها بين قبضتيه قائلاً: مالك اكده لساتك زعلانة على ولاء، اومأت برأسها قائلة بتأثر: طبعاً يا يحيى مش صاحبتي الوحيدة.


    ذم يحيى شفتيه قائلاً بهدوء: بس كفاياك عاد اكده هيه واتجوزت خلاص، وآني خرجتك مخصوص علشان عايزك تكوني مبسوطة وبس.


    ابتسمت له برقة قائلة بخجل: جد اكده يهمك أكون سعيدة ومبسوطة يا يحيى.


    بادلها ابتسامتها بحب قائلاً بحنان: آني ما يهمنيش غير سعادتك يا عيون وجلب يحيى من جوه.


    تضرجت وجنتيها بالإحمرار... شاعرة بنبض قلبها يرتفع قائلة بحياء: وهتفضل اكده على طول تسعدني ولا.... 


    قاطع كلماتها برفع سبابته على شفتيها هامساً بقوله الحنون: آني مش عايزك تظني بيه اكده تاني.... لكن اللي عايزك تبجي خابراه… إن آني مش ملاك نازل من السما… فا مش هجدر أوعدك بإن حياتنا هتجى بمبي على راي المثل، أكيد هنتخانج سوا لكن بحبنا هنعدي أي حاجه تحصل بيناتنا بإذن الله.


    أطرقت برأسها بصمت لا تسيطع التفوه بأي كلمة بعدما عبر عن ما بداخله، فهي لن تستطيع مجراته. 


    اقترب منها يحيى أكثر وهو يحدجها بنظرات شوقٍ جارفة.


    وضع أنامله تحت ذقنها لتواجهه بعينيها التي تجعله أسيراً لجمالهما، شاعراً بأنفاسها المتوترة على وجهه قائلاً بنبرة متهدجة: سامعه يا مريم دجات جلبي بتجولك إيه.


    حدقت به بمزيجٍ من الهيام والخجل قائلة بخفوت: بتجول إيه.....  أغمض عينينه ليضبط انفاسه المرتبكة على وجهه قائلاً بهمس: بتجول بعشجك وبعشج عينيكِ الحلوين دول اللي طول الليل سرحان فيهم.


    رمقته بحياء وتلفتت حولها بارتباك قائلة بخفوت: يحيى أرجوك كفاياك عاد أكده... الناس بدأت تبص علينا، وآني مكسوفة منيك ومنيهم جوي فاكفاياك اكده.


    هز رأسه قائلاً لها بضيق ظاهري: متخلنيش أجول خروجه زي جلتها أومال... سيبيني وإلا أجلب عليكِ وآني بصراحة مليش مزاج أجلب دلوك.... عايز بس أفضل وياكِ اكده.


    حدقت به باستسلام قائلة بنبرة مرتجفة: وبعدين وياك بجى، آني مش حملك.... قاطعها يحيى بلمس شفتيها بشفتيه ليقبلها... فدفعته من صدره بغتةً وأزاحته بسرعة بعيداً عنها وهرعت تجري من أمامه... تحت عينيه المصدومة.


    قائلاً لنفسه بغيظ: المجنونة بنت الـــ.... وركض خلفها سريعاً منادياً عليها... توترت أكثر بقلب مختنق وهي تتلفت حولها، ليراها أحداً من أقاربها ويبلغ شقيقها.


    لكنه لم يمهلها الوقت كثيراً لذلك، إذ جاء يحيى غاضباً بقوة، واختلج قلبها بعنف وهو يسحبها من كفها بقبضته القاسية، ثم دفعها وأدخلها عربته عنوة قائلاً بغلظة: ادخلي اهنه.... ان ما وريتك، خروجه زي جلتها كان عدمها أحسن.


    وقفت مهجة في الموعد المحدد لها... تتلفت حولها وتحدق بجميع السيارات التي تمر من جوارها، لترى إذا كانت من نفس المواصفات أم لا.


    تتخيل وضعها إذا علم جلال بما تعانيه الآن... أم إذا علم أهله بخطف ولدها ماذا سيكون موقفهم منها، وهي لم تكن أماً وافية لأمومتها ولا زوجة تهتم لزوجها وشئونه.


    قائلة لنفسها بعذاب: يارب أنا مش متخيلة اللي أنا فيه ده…. احفظهولي يارب مكان ما هو موجود أنا مش متخيلة حياتي من غيره، ده هوه اللي عطاني القوة بعدك يارب.


    تنهدت ودموعها تنسال على وجنتيها الشاحبة مردفة بألم حزين: سامحني يا جلال معرفتش أحافظ على الأمانة اللي معايا منك،  وظنيت إن لوحدي هقدر أواجه الدنيا كلها… لكن مش دايماً ظنوني طلعت صح المرادي... 


    أسفه مقدرتش أحافظ على ابنك يا جلال آآآه لو عرفت بالحقيقة عارفه ساعتها هتبقى نهايتي على إيدك ومش هقدر اقف قصادك مرة تانية ساعتها.


    كادت أن تنهار على جانب الطريق لولا أنقذها توقف العربة أمامها فجأة كأنها انشقت من العدم.


    هبط منها رجلاً ضخم الجثة قائلاً: اركبي بسرعة.... اومأت برأسها بتوتر... واستقلت العربة والخوف ينهش قلبها نهشاً وتدعي بداخلها ألا يحدث لولدها أي مكروه.


    حاولت أن تكون هادئة على قدر المستطاع حتى لا يتأذى يحيى الصغير، ولم تتحدث مع هذا الرجل الضخم ولا سائق العربة.


    لكن الرجل قطع عليها هذا الشرود قائلاً بلهجة آمرة:- خدي امسكي الرباط الأسود ده واربطيه على عينيكِ.... تناولته منه تحت صدمتها القوية وهي تحدق به باستغراب.

    وجاءت لتنطق أشار لها بيده بالصمت قائلاً بصرامة:الرباط اربطيه كويس على عينيكِ مفهوم وإلا...


    هزت بسرعة رأسها بالموافقة وربطتها وشدتها جيداً حول عينيها وقيدتها بإحكام من الخلف.


    كاد أن يختنق قلبها من الخوف وهي بهذا الوضع طوال الطريق... حتى توقفت السيارة أمام المكان المحدد.

    عندها تحدث الرجل قائلاً بغلظة: إحنا وصلنا، واوعي تشيلي الرباط من على عينيك دلوقتي غير لما نقولك.... واسمعي كل كلمة هتتقالك وتنفذيها.


    فقالت له بلهفة متوترة: حاضر... هسمع بس أهم حاجه اشوف ابني.... هنا صمت الرجل وأقبل رجلاً آخر يهرول ناحية السيارة، تحدث إليه الرجل قائلاً: الأمور تمام وجبناها.


    فأشار له برأسه أن ينزلها... فتح الرجل الباب الذي بجوارها قائلاً بصوت جهوري: انزلي بسرعة ونفذي كل اللي  يطلب منك بالحرف زي ما قلتلك.


    تنهدت بقوة وارتباك قائلة: حاضر... هنفذ كل كلامك.

    هبطت من السيارة ببطء من أثر الرباط المعصوم حول عينيها... ومدت يدها أمامها لتطرق بأي شيء.


    قائلاً بلهجة آمره: امشي على طول مفيش حاجه قدامك، هزت رأسها بطاعة عجيبة لشخصيتها القوية.


    مضطرة للإنصياع للأوامر... مشي بجانبها الرجل الآخر ولم يتحدث أمامها أو معها... حتى أوصلها إلى الداخل وتركها مغادراً المكان أيضاً وهو ما يزال على صمته.


    بكت نوال بين أحضان والدة زوجها قائلة بوجع: أنا السبب يا ماما أنا السبب، ربتت ام ياسين على ظهرها قائلة: ليه بس يا بنتي بتقولي كده ما إنتِ كنتِ مخليه بالك منه.


    هزت رأسها بألم قائلة: بس بردو ممكن لوكنت أخدتي بالك كانوا عملولك أي حاجه وضروكي... وربنا عالم بيكِ وبياسين.


    انتفض قلبها عند ذكر زوجها قائلة: ياسين ده لو عرف بس اني بروح المحل مش هيسكت... اتسعت عينيّ والدته قائلة: طب اوعي تجبيله سيرة الموضوع ده إذا اتصل عليكِ.


    عقدت حاجبيها بقوة قائلة: لا مش هقول ده يموتني فيها.... هزت رأسها قائلة باعتراض: لا مش للدرجادي هو ممكن يكون عصبي لكن مش هتوصل للطريقة دي أبداً ده مهما كان بيحبك وبيخاف عليكِ.


    وقبل أن تعلق صدح صوت رنين هاتفها... فكان قريباً من والدته فقالت لها: ده ياسين... بسرعة ردي عليه وامسكِ أعصابك اتفاقنا.


    اومأت برأسها وتركتها وغادرت الحجرة وأغلقت خلفها الباب، فتحت على زوجها بتوتر كبير... بادرها ياسين بقلق: إيه كل ده علشان تردي عليه... زاغ بصرها بارتباك شديد.


    قائلة بهدوء ظاهري: لأ ابداً مفيش حاجه يا حبيبي، ابتسم ياسين عندما تفاجئ بجملتها هذه فهي لأول تدعوه بذلك  فقال بعدم تصديق:الصغنن بتاعي قال إيه دلوقتي... مسمعتش.


    حاولت أن تضبط أعصابها قائلة بتوتر: بقولك مفيش حاجه يا حبيبي.... ضحك ياسين بسعادة قائلاً: أخيراً الصغنن بتاعي نطقها... 


    أغمضت عينيها بقوة فهي بسبب ظروفها التي تحياها لم تكن مجهزة لمشاعره الآن فأمسكت لسانها وأعصابها قائلة بهدوء مفتعل: ياسين أرجوك أنا.... مش قادرة اتكلم دلوقتي اتصل بعدين أرجوك..


    عقد ياسين جبينه قائلاَ بضيق: في إيه يا نوال... أكلمك بهدوء مش نافع ولا عصبي نافع.... فيكِ إيه بالظبط انطقي بسرعة متشغلنيش أنا مش ناقص.


    ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بضعف: مفيش حاجه يا ياسين انت بتكبر الموضوع ليه أنا كويسة.


    صمت برهةً ثم تحدث قائلاً باستسلام ظاهري: خلاص يا نوال اقفلي دلوقتي وروحي ارتاحي وانا بالليل أبقى أكلمك.


    أغلق الهاتف بالفعل رغم قلقه الغاضب الذي ينهش قلبه من أجلها، حدق به صديقه قائلاً: إيه مالك يا ياسين، شكلك مضايق.


    حدجه بنظره متوترة قائلاً: أبداً قلقان شوية... ضيق حاجبيه قائلاً: وقلقان ليه في حاجه حصلت.


    هز رأسه بضيق قائلاً: مش عارف قلبي مشغول على نوال.... تنهد صديقه قائلاً: طب ما تكلمها وتطمن عليها.


    زفر بحرارة وهو يجلس على المقعد خلفه قائلاً: اتصلت وكلمتها، فقال له بحيرة: طب لما انت كلمتها مشغول عليها ليه.


    هز رأسه في ضيق قائلاً: مش عارف حاسس في صوتها في حاجه مش طبيعية.


    ربت على كتفه قائلاً: تلاقي بس من حبك فيها لأن لو فيه حاجه كانت قالتلك.


    اومأ برأسه بهدوء ظاهري قائلاً: يمكن وياريت فعلا ميكنش فيه حاجه مخبياها عليه....


    خشيت مريم من ملامح يحيى الغاضبة، فقررت أن لا تتحدث، زفر بقوة وهو يقود السيارة قائلاً بنرفزة: مفيش خروج بعد اكده ويايا تاني... لغاية ما نتجوز سامعاني زين.


    لمعت عينيها بالدموع قائلة له بخفوت: يعني اكده بتعاجبني بجسوة تاني يا يحيى، أوقف عربته فجأة ممما جعلها تفزع وقلبها يرتجف بخوف أكثر ولكنها لم تستطع التحدث بأي شيء.


     

    كان محياه ينبأ بالكثير بوجهه المحتقن من كثرة الغضب، وأمسكها من ذراعها بقسوة قائلاًلها بعصبية: جوليلي اكده احنا ليه بنخرج سوا... ها.


    ابتعلت ريقها بصعوبة ولم تستطيع التفوه بأي حرف... رمقها بنظراته الحادة مقرباً إياها منه حتى شعرت بأنفاسه تلفح وجهها بشراسة.


    أحست بتوتر وذعر عندما تلاقت عيونهم، فأستكمل يحيى بغلظة: ما تنطجي وجولي.... ولا أجولك أني أفضل، آني بخرج وياكِ علشان أحس بسعادة معاكِ وأكون براحتي كمان بعد شغل كتير في المستشفى، وتيجي انتِ في كل مرة تنرفزيني وتضايجيني وتزيدي من همي، ليه بتعملي امعاي اكده فهميني.


    شحب وجهها بشدة... ونظراتها الزائغة تحاوطه، وانفاسها المضطربة تلفح وجهه، قائلة بخفوت: آني آسفه يا يحيى منيش هعملها تاني.... حرمت.


    تطلع إليها بغضب وترك يدها بغتةً، مبتعدا عنها….وأشاح وجهه قائلاً بضيق: خلي آسفك لحالك.... آني جولتها كلمة ومش راجع فيها تاني.


    شعرت بالحزن الشديد يسكن قلبها من جديد لهذا خشيت من ضيقه هذا ولم يهن عليها أكثر من ذلك.. وأن يتخلى عن مقابلاتهم معاً كما يهددها ويقول... ومن الواضح ان هذه المرة كلماته واضحة ولا رجعة فيها.


    لهذا أمسكت بذراعه مترددة قائلة بخفوت قلق: يحيى جولتلك آني آسفه وحرمت أعمل إكده تاني.


    رمقها ببصره متفحصاًإياها بحنق قائلاً بسخط: لميته هتفضلي تجولي اكده... انتِ مرتي يا مريم وأعمل اللي آني عايزه وياكِ ومحدش هيجدر يتحدت عنيكِ بأي حاجة عفشه طول ما آني موجود.


    تأملته بأعينٌ دامعة قائلة برجاء: يحيى أرجوك سامحني ومش هتتكرر تاني عاد... آني بس اتحرجت علشان الناس اللي كانت حوالينا أوعدك أهوه.


    واقتربت منه أكثر حتى إلتصقت به بخجل، لتثبت له صدق أسفها من أجله مردفة بهمس يائس: آني آسفه يا يحيى.


    لامست هذه الكلمات القليلة الأخيرة جوارحه من الداخل حتى أنه قارب وجهه من وجهها فاختلطت أنفاسهم من جديد ... 


    فأردفت تقول بصوت خجول: إنت إنت... مش كنت عايز... عايز، تأمل عيناها وشفتاها المرتعشة قائلاً بصوتِ متحشرج: عايز إيــه جولي.


    ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بنبرة هامسة: عايز... تبوسنـــ... لم يتركها تستكمل باقي كلمتها، إذ قبلها بسرعة.... بنعومة يحركه الشوق والمشاعر الجياشة تملأه نحوها…. وهو يضع قبضته خلف رقبتها ويضمها إليه بالذراع الآخر.


    وقفت مهجة لا تعرف أين هي تخشى خلع الرباط من فوق عينيها ليتأذى طفلها الصغير... شعرت بالعجز من أن تنتزعه وتهرب منهم لكن مهلاً هناك صوت خطوات ثابتة آتية صوبها عله يكون المجرم الذي قام بفعلته الشنيعة معها.


    وصوت أقدام أخرى هادئة آتية من خلفها.... توترت أعصاب مهجة وهي تضم قبضتيها بقوة.... تحاول شد العزم من نفسها، شعرت بأقدام الشخص الذي أمامها توقفت بالقرب منها دون أن يتحدث.


    والأقدام الأخرى الآتيه من خلفها تقف وراءها مباشرةً، وبغتةً تمتد ذراعي هذا الشخص لتنزع من حول عينيها الشريط الأسود.


    تفاجأت مهجة من هذه الخطوة التي لم تكن تعرف أن هذا الشخص سيفعل بها ذلك.


    لم تجرؤ على فتح عينيها في البداية... فهي خائفة وقلبها يرتجف بقوة، اقتربت الخطوات الرزينة التي أمامها متوقفة على مقربةً منها بقوة.


    فتحت مهجة عينيها ببطء شديد.... ما لبثت أن فتحتهما على آخرهما عندما وجدت آخر شخص تتوقع رؤيته من جديد في هذا المكان ألا وهو زوجها جلال... حاملاً طفلهما بذراعٍ واحدة ويده الأخرى تسنده وتضمه إليه.


    وعينيه مسلطةٍ على محياها المصدوم و الغير مصدق ما تراه الآن، قائلة بفزع: جلال...!!!


    اقترب أكثر منها وعيونه لا تحيد عنها قائلاً بسخرية: شكلك إكده كنتِ منتظرة حد تاني ولا إيــه عاد.


    تجمدت مهجة في مكانها غير قادرة على التحرك... وقد ألجمت المفاجأة كل حواسها إلا شعورها بالذهول الصادم والغير متوقع.


    ارتجف قلبها وهي تنتقل بنظراتها المتسعة إلى ابنها الذي كان يحدق بها كأنه يناديها بصمت.


    هنا لم تتمالك نفسها وهرعت ناحيته وانتزعته من بين يدي والده فجأة قائلة والدموع في عينيها:- يا حبيبيى يابني وأخذت تحتضنه وتقبله بلهفة غير مكترثه بما سيظنه جلال بها ولا بما سيقوله.


    قائلة له بغضب: ليه بتخطفه مني ليه... ها ذنب أمه إيه علشان تعمل فيها كده.


    رفع أحد حاجبيه مبتسماً بسخرية وهو يضع يديه في جيب بنطاله قائلاً بتهكم: يا ترى تجصدي أمه مين يامهجة... إنتِ ولا نوال.


    اصفر وجه مهجة مترددة في اجابته على سؤاله... قائلة بتلعثم: ده... ده... شيء... شيء ميخصكش في أي حاجه.


    اومأ برأسه كانه يخزن في نفسه من ناحيتها... فنادى بأعلى صوته قائلاً بلهجة آمرة:- سلوى.... سلوى فأقدمت فتاة نحوه قائلة باحترام: نعم يا سعات البيه.


    رفع حاجبيه بجمود قائلاً بحزم: خدي الطفل ينام في اوضته بسرعة، اتسعت عيني مهجة مرةً أخرى بهلع قائلة بتحذير: اسمعني كويس محدش هياخده مني فاهم.


    عبس وجهه متجاهلاً إياها قائلاً بحسم: سلوى خدي الولد واطلعي بيه من هنا بسرعة.


    انسالت دموع مهجة بترجي هذه المرة قائلة ببكاء: موتني يا جلال قبل ما تاخده مني.... موتني الأول... استحاله هتاخده... استحالة.


    وقفت الفتاة حائرة بينهم فأشار برأسه لسلوى بأن تنفذ ما أمره فأخذت مهجة تعود بأدراجها إلى الوراء وهي تتمسك بطفلها بشدة، عندما مدت يدها لتأخذ الطفل.


    قائلة لها بحدة: ابعدي عني بدل ما اقتلك بإيدي... وأخلص عليكِ قدامه فاهمة… وبسرعة أخرجت مهجة سلاحاً من جيب تنورتها التي ترتديها.


    شاهرة السلاح صوبها لتنفيذ ما قالته لها للتو.


    اضطربت الفتاة من هذا التهديد الصريح وبصرها مصوب ناحية يدها الحاملة للسلاح قائلة بتوتر: هاتيه ومتخافيش هوه في امان معايا.


    هزت رأسها بعنف رافضه اعطاؤه إياها وعينيها تذرفان الدموع …. مشيرة إليها بسلاحها بالإبتعاد عن طريقها.


    قائلة بشراسة: قلتلك لا يعني لأ إنت إيه مبتفمهيش…. ابعدي عني يالا بدل ما أفرغه في نافوخك.


    ابتلعت ريقها بصعوبة خشيةً من سلاحها…. منتظره أن يتحدث سيدها… الواقف بالقرب منهم صامتاً.


    فكل هذا يتابعه بوجه غامض غير معروف بأي شيء يفكر بملامحه المبهمة تلك.


    قائلاً بتهديد:- مهجة سبيها تاخد الولد… من سكات.


    هزت رأسها باعتراض… وعينيها تتفرس به بقلق من هذا الهدوء المفتعل… الذي يسبق العاصفة.


    وفوجئت بمن يركل من يدها السلاح بقدمه تحت بصرها المتسع بصدمة كبيرة.


    ونزع الطفل الذي بدأ يئن وناوله لسلوى…. قائلاً بلهجة صارمة:- خدي الولد بسرعة من اهنه.


    هرولت به سلوى إلى حيث أمرها جلال… فزاغ بصر مهجة وهي تتحدث بذعر.


    قائلة بصراخ:- عايزة ابني…. عايزة ابني…. بتاخده مني ليه…. حرام عليك.


    وأخذت تضربه وتدفعه إلى الوراء بقبضتيها.


    لم يجيبها جلال إنما تركها كالسابق تفرغ ما لديها متابعة بصوتٍ مخنوق:- هاتلي ابني يا جلال… هاتلي ابني.


    وجد جلال أن أعصابها قد أوشكت على الإنهيار فحملها بين ذراعيه… دون أن يمهلها الوقت للفرار منه.

    قائلة بهلع:- سيبني… سيبني… عايز مني إيه تاني… نزلني.


    خرج جلال من الغرفة صاعداً بها إلى حجرتها بالأعلى…


    مغلقا الباب خلفه بقوة قائلاً بجمود:- اجعدي اهنه ومنيش عايز اسمع صوتك تاني واصل فاهمة.

    باقي الفصل وصل يا بنات أخيراً ويارب يعجبكم  أحلى تعليقات.

     

    رواية أنا والمجنونة

    الفصل الستون : الجزء الثاني

    خرج جلال من الغرفة صاعداً بها إلى حجرتها بالأعلى.. مغلقاً الباب خلفه بقوة.


    قائلاً بجمود:- اجعدي اهنه ومنيش عايز اسمع صوتك تاني واصل فاهمة.

    انتزعت نفسها من بين ذراعيه هابطة على الأرض بحدة ثم تلفتت حولها سريعاً، فوجدت أنها في نفس الحجرة الخاصة بها عندما اختطفها منذ البداية... وعقد قرانه عليها.


    قائلة بتحدي ثائر: انتَ اللي تسمعني كويس أوي يا سعات البيه، أنا هاخد ابني وهمشي من هنا.... لأن خلاص كل اللي بينا انتهى وكفاية أوي لغاية كده.


    تفرس في ملامح وجهها بوجه عابس يملأه الغضب بداخله قائلاً ببرود: اهدي اكده الأول لأن واضح ان اعصابك بجت تعبانة جوي.


    دفعته بقبضتيها في صدره بقوة صائحة به: بتقولي أهدى .... أهدى إزاي وانت خاطف طفل ملوش أي ذنب باللي بيحصل بينا.... هوه انت خاطف لعبه... ده انت خاطف طفل لسه بيرضع يا سعات الباشا المحترم.


    لم يجيبها وطال الصمت بينهما متأملاً لها بغضب قائلاً بحسم: حديت ماسخ منيش عايز دلوك.... انتِ دلوك تغيري خلجاتك وترتاحي شوية، بعد اكده نبجى نتحدت.


    تطاير الشرر من عينيها وانقضت عليه فجأة قابضة بيديها على ياقة قميصه جاذبة إياه نحوها حتى إلتصق بها بشدة قائلة بغضب: لبس إيه اللي هغيره... انت مجنون أنا جايه آخد يحيى وامشي وورقتي توصلني على اوضة السطوح فاكرها....وتنسى انك تعرفني خالص ولا كإنك قابلتني في يوم من الأيام.


    جحظت عيناه بغضب وهو يتمعن في عينيها الحمراء التي يندلع منها الشرر كألسنة اللهب... مما زاده ثورة بركانية بداخله ورغم ذلك ضبط أعصابه بقوة حتى يتمكن من إعادتها له كالسابق.


    قائلاً بغضب مكتوم: مين جال انك هتمشي من اهنه...!!! هدرت بصوتها وهي تشدد على ياقة قميصه جاذبة وجهه قريباً من وجهها قائلة بحنق: أنا اللي بقول يا جلال باشا.... يا اما هموتك بالبطيء زي ما موتني بالبطء قبل كده.


    صمت جلال وتفاجىء برد فعلها العنيف عليه.... محدقاً بها بسخط ورغم ذلك لم يجعل كلماتها الغاضبة تلك تزيد من ثورته عليها.


    إنما قال لها بنبرة متهدجة: وأهون عليكِ يا مهجتي تموتيني إكده بسهولة....!!! حدقت به بصدمة وقلبٍ ينبض بحبه وتراخت قبضتيها حول ياقته قائلة بخفوتٍ حزين: أيوة تهون عليه...زي ما هنت عليك قبل كده وطلقتني بعد ما أخدت مني اللي انت عايزه ولا كإني حيوانه جبتها من الشارع ما تستهلش منك غير القسوة وبس... كإنك بالظبط دبحتني بسكينة تلمه ورمتني لوحدي أواجه مصير مجهول ملوش آخر.


    تطلع إليها بنظرات مبهمة ، متفحصاً لعينيها الحزينة وود لوأزال هذا الحزن عنهما قائلاً بهدوء مفتعل: طلاجك مني كان غصب عني يا مهجة.


    هزت رأسها باعتراض صائحة به بثورة: كدب... كدب... أنا مش مصدقة ان واحد في مركزك ده يطلق مراته غصب عنه... أنا معتدش صغيرة علشان تضحك عليه بكلمتين حلوين زي الأطفال.


    هز رأسه بإصرار غاضب وأمسكها من ذراعيها بقوة قائلاً بحدة: لا مش كدب دي الحجيجة كلاتها اللي مجدرتش وجتها أجولها وكل اللي عملته فيكِ ساعتها كان من ورا جلبي يا مهجة.


    دفعت قبضتيه بعيداً عنها بغضب عارم.... وهي تشيح بيدها في وجهه قائلة بحدة: كل ده مش عذر كافي يديك الحق تعمل اللي عملته فيه... وعلى العموم كل ده مبقاش مهم بالنسبة بالي... أنا جيت بس علشان آخد الولد وامشي وورقة طلاقي تجيني على العنوان القديم والشقة خلاص منيش عايزاها.... وانسى انك عرفتني ولا شوفتني في يوم من الأيام.


    إلى هنا لم يعد يتحمل جلال استفذاذها بالحديث هكذا معه... فقد استنفذت كل طاقة صبره عليها قائلاً بغضب عارم: مهجة من الواضح اكده انك رافضة تسمعيني مليح.... علشان إكده هحبسك اهنه لغاية بكرة الصبح يمكن تكوني عجلتي.


    اتسعت عينيها بذهول صادم قائلة بعدم تصديق: انت بتقول إيه.... انت أكيد جرى لمخك حاجه.... هات الولد خليني امشي من هنا بسرعة.


    حدجها بنظراتٍ قاسية ثم ابتعد عنها بخطواتٍ واسعة نحو باب الغرفة فهرعت خلفه قائلة برجاء ولهفة: حرام عليك يا جلال متعاقبنيش بالقسوة دي.


    أزاحها بذراعه بعيداً عنه بمنتهى العنف قائلاً بحدة: لاه هعاملك إكده وأكتر كمان، يمكن ترجعي لعجلك تاني.


    ذرفت دموعاً كثيرة وهي متعلقةً بذراعه اليسرى تترجاه قائلة له بتوسل: حرام عليك يا جلال ميبقاش قلبك قاسي كده، وتحرمني من يحيى ده طفل ومحتاج لحضني.


    نفض ذراعه منها ثم دفعها بعيداً عنه مرةً أخرى بقوة قائلاً بخشونة مختصرة: زي ما حرمتيني منيه طول المدة دي كلاتها.


    جحظت عيونها بشدة وهي ترمقه بصدمةٍ كبيرة وقد تيبس جسدها في مكانه، فهو إذاً كان يعلم جيداً بحقيقة الأمر.


    وجاءت لتتحدث إليه من جديد تركها وغادر الغرفة مسرعاً خارجها، مغلقاً عليها بالمفتاح.... فركضت صوب الباب تطرقه بكفيها بانهيار تام قائلة بجزع حزين: حرام عليك يا جلال متحرمنيش منه افتحلي الباب أرجوك عايزة يحيى.... عايزة ابني اضمه لحضني من تاني.


    وقف جلال أمام الباب المغلق يستمع إلى صوت صرخاتها وبكائها بقلب موجوع من أجلها وكاد يحن إليها لكنه عاند قلبه قائلاً بغلظة: للأسف مسيبتليش حل تاني يا مهجة... غير اكده.


    تهاوت مهجة بالبطيء وراء الباب على الأرض، تستند إليه بظهرها هاتفه بضعف: حرام عليك يا جلال متعملش فيه كده، وتحرمه مني ومن حناني عليه.... عايزة ابني هموت عليه افتحلي الباب.


    ابتسمت مريم لنفسها وهي تصفف شعرها بالمرآة متذكرة ما مر بها مع يحيى ، تتخيله أمامها يرمقها بنظراتٍ عاشقة، هامسة بهيام لذيذ: بحبك جوي يا يحيى ... كنت خايفة لتاخد على خاطرك مني، بس لاه ما زعلتش.


    وضعت اناملها برقة على شفتيها تتحسس مكان قبلته لها، هامسة لنفسها بحب: ميته بجى ونتجوز ونبجى في بيت واحد... لحد ميته نفضل كل واحد فينا في مطرح.


    استمعت لطرق هادئ على الباب قائلة بهدوء: ادخلي يا اماي.... ابتسمت لها والدتها عندما رأتها قائلة بحنان: بسم الله ما شاء الله عليكِ يا بتي يحرسك من العين... جمر يا جلب امك انتِ.


    ابتسمت لها بخجل قائلة: مش للدرجادي يا اماي، ربتت على كتفها قائلة باعتراض: أمال الدكتور وجع في حبك ليــه عاد.


    ضحكت ضحكة صافية قائلة: هوه حبني علشان كذا حاجه يا اماي... فقالت لها بعناد: وبردك علشان اكده.


    تنهدت قائلة باستسلام: ماشي يا اماي... موافجة،  فقالت بهدوء: طب تعالي اجولك على كلمتين اكده جبل ما حسين ييجي من برة.


    استغربت مريم في نفسها قائلة باهتمام: جولي يا اماي فيه إيــه عاد تاني، زفرت والدتها ببطء قائلة بحذر: أخوكِ حسين زعلان من خروجك كل شوي انتِ والدكتور.


    بُهتت مريم قائلة بدهشة: يحيى مش راجل غريب عني علشان ما أخرج وياه يا اماي.


    فقالت لها بضعف: خابرة اكده زين جوي.... بس أعمل إيه في اخوكِ عاد، هبت من جوارها بضيق قائلة بحزن: ليه بيعمل امعاي اكده...هوه آني مش مكتوب عليه افرح واصل يا اماي.


    وبدلاً من ان ترد والدتها هذه المرة أيضاً،أجاب والدها بغتةً قائلاً بغلظة: لاه يا بت عبدالرحيم الفرح ده هناك عنديه مش اهنه.


    تطلعت إليه بصدمة كبيرة ولم تستطيع النطق... وقد ألجمت المفاجأة لسانها.

    اقترب منها والدها بوجه متجهم ورغم ذلك.... أقبلت نحوه برهبة وامسكت بيده تقبلها بأدب قائلة له بهدوء ظاهري: إذيك يا ابوي.


    زفر بضيق قائلاً بلهجة آمرة: بعد اكده مفيش خروج من اهنه إلا على بيت جوزك غير اكده مفيش خروج وياه تاني واصل.


    تنهدت بيأس هذه المرة تريد أن يرجع عن قراره الظالم لهم هذا قائلة باعتراض: لكن يا ابوي ده يعتبر.... قاطعها بعنف قائلاً بغلظة: جوزك اهناك مش اهنه.


    ثم تركها وغادر الغرفة غاضباً.... فرمقتها والدتها بحزن قائلة بعطف: معلش يا بتي... استحملي.... لمعت العبرات بعينيها قائلة بألم حزين: لميته يا اماي هصبر على دي عيشه.


    حدجتها باستسلام يائس قائلة بحنان: معلش كفاياكِ عاد إنتِ خابره زين طبع ابوكِ وأخوكِ... ومتشليش هم واصل طول ما ربنا ويحيى جنبك، واهو يمكن لما تجوليله على جرار ابوكِ يعجل بميعاد الفرح.


    أبلغته مريم بقرار والدها بالفعل وهي تحادثه بالهاتف قائلة له بضيق: بجى اكده عاد، بيجرروا على مزاجهم إياك من غير ما يتحددوا وياي... بس آني منيش ساكت للجرار بتاعهم ده.


    بُهتت مريم قائلة له بقلق: هتعمل إيه وياه يا يحيى....زفر بغضب قائلاً: هجابله بكرة واتحدت وياه.


    شعرت بالحزن قائلة برجاء: بس علشان خاطري متتعصبش ولا تتخلى عني مهما حُصل... فقال لها بحب:آني مستحيل اتخلي عن حبيبتي واصل.


    أغمضت عينيها بسعادة شاعرة بقلبها الصغير ينتفض بين جنبات صدرها من فرط عشقها له قائلة بحب: وآني مش هتخلى عنيك واصل مهما عملوا فيه.


    دخل جلال على ولده الصغير في غرفة خصصها له وجد سلوى بجواره وهو نائم في فراشه الصغير قائلاً بخفوت: سيبيني دلوك وياه.


    هزت رأسها بالموافقة قائلة: حاضر يا بيه، غادرته سلوى على الفور... اقترب جلال منه ببطء وعينيه عليه ثم انحنى نحوه يتفحصه بحب هامساً: يا ترى هتطلع لمين فينا يا يحيى لجنان امك ولا هتطلعلي آني يا ولدي... زي ما انت شبهي اكده.


    تحسس شعره برقة حانية، متذكراً عندما وقعت عيناه أول مرة عليه وهي ترضعه ليلة ما راقبها وهي معتقدة بأنه نائم من تأثير المنوم.


    كاد يركض نحوها ويأخذه منها ويضمه إلى صدره لكنه امسك أعصابه بقوة حتى لا تنكشف خطته.


     ابتسم له بحب وهو ينثني عليه وحمله بين ذراعيه قائلاً بتساؤل: ها مش ناوي تكبر بسرعة وتصالحني على مصيبة حياتي.... بدل ماهي بتنتجم مني اكده على طول من غير ما تسمعني حتى.


    ابتسم له يحيى فقبله في وجنته قائلاً بخفوت: المجنونة أمك مغلباني جوي ومش جادر أخليها تصالحني واصل، ولا راضية تسامحني.... جولي اعمل إيـــه وياها... علشان ترجعلى من تاني.


    تنهد بيأس وهو يتأمل ولده الذي يتثاءب.... قائلاً بهدوء: اوعاك تطلع زييها في جنانها...ثم صمت يتذكر جنانها الذي انتقل إليه في اوقات معينة معها.


    والذي جعله يرتبط بها ويزداد عشقه لها يوماً بعد يوم، ونظراتها الشقية إليه حتى وهي تحدق به بخوف... يحب فيها هذا الضعف النادر وجوده، والممزوج معه هذه الشقاوة الذي لم يعرفها من قبل في حياته الروتينية.


    وضع ولده في الفراش بعد أن قبله بحنان في جبهته قائلاً بحب: تصبح على خير يا ولدي تلاجي امك دلوك عايزة تموتني علشانك.


    مر جلال من أمام باب حجرتها ولم يستمع إلى صوتها فقلق عليها قائلاً لنفسه: معجول تكون نامت دلوك.


    قاوم رغبته في فتح الباب عليها وهبط بالأسفل إلى مكتبه، قائلاً لسعد خادمه: اعملي فنجان جهوه سادة وهاتهولي المكتب.


    فقال له سعد: حاضر يا بيه ... بس انا كنت مجهز العشا لحضرتك علشان من ساعة الفطار ما أكلتش حاجه يا سعات البيه.


    هز رأسه رافضاً قائلاً بخفوت: لاه منيش جادر دلوك بس جهز صينية للست هانم فوج وآني هبجى أخدها معاي.


    اومأ برأسه بالموافقة قائلاً له: حاضر يا سعات الباشا، خرج من الغرفة لتلبية طلباته.


    استند جلال بظهره في مقعده شارداً بها.... وبنظراتها الباكية المتوسلة له، قائلاً لنفسه بضيق: جوليلي لميته يا مصيبة حياتي، هتفضلي مبعده عني اكده وكرهاني.


    فتح باب غرفتها فوجدها نائمة على الأرض مثل المغشي عليها.... فوضع الصينية بسرعة، بجواره على طاولة صغيرة.


    جثى على ركبتيه بجوارها... وهو يرفعها إليه ويسندها إلى صدره ويضم رأسها وكتفه في حضنه قائلاً بقلق: مهجة....مهجة.... اتحدتي وياي .


    تامل وجهها فوجد آثار البكاء مازالت على وجنتيها الشاحبتين تحسسه بأنامله بنعومة قائلاً لها بلوم: انتِ السبب يا مهجة.... انتِ... قاطعته بصوتٍ خافت: يحيى... عايزة يحيى حرام عليك.


    شعر جلال بالغيرة في هذه اللحظة، من ولده الرضيع فها قد جاء من يشاركه عشقها له، وسينقسم قلبها ملكاً لهم هما الأثنان.


    فرمقها بحب هذه المرة قائلاً بضيق وغيظ: ده بدل ما تنطجي اسمي يا مهجتي... رايحة تفتكري ولدك وآني لاه.


    فقالت له بضعف: ابعد عني ... أنا بكرهك وبحب يحيى ابني بس، فحدق بها متوعداً لها في نفسه.

     بقوله الغاضب: بجى اكده وهان جلبك يجولي بكرهك.... لم ترد عليه إنما غلبها النعاس مرةً أخرى من كثرة ما لاقاته من صرخات طوال النهار.


    فحملها بين ذراعيه ومددها على الفراش بهدوء وعينيه تتأملها بعتابٍ كبير وهو يمد يده وينزع عن شعرها حجابها التي ظلت به للآن.


    ألقى بالحجاب بعيداً متفرساً في محياها الهادئ وهي نائمة... ثم مد يده على شعرها ونثره حول وجهها وأنامله تتخلل خصلاته الطويلة، لم يستطع مقاومة قلبه في هذه اللحظة فانحنى نحوها.


    وقبلها برقة في جبهتها شاعراً بأنفاسها الهادئة تندمج مع أنفاسه المضطربة، فحدق بشفتيها كأنها تدعوه لتقبيلهما... لكنه ابتعد عنها سريعاً....كمن لدغته عقربة.


    ابتلعت نوال ريقها بصعوبة، وهي تشعر بضرورة إخبار ياسين وهو يحدثها الآن بالهاتف كما وعدها... بما حدث لمهجة.

      

    قائلة بتوتر: أنا...أنا بخير يا ياسين مفيش حاجه أبداً صمت بضيق قائلاً ببرود: لأ فيه يا نوال ولازم تقوليلي يا إما انت عارفاني.


    تنهدت باضطراب قائلة بهدوء مفتعل: أصل... أصل... ابن مهجة اتخطف وأنا قلقانه عليها أوي.


    عقد ياسين جبينه قائلاً بدهشة: طب ومقولتليش ليه من الصبح انه ده اللي قالقك، ترددت للحظات قائلة: معلش أنا آسفه مقصدش كنت هحسبك هتضايق مني وتزعقلي.


    تأفف ياسين قائلاً بحنق: نفسي أعرف وتخافي ليه مني ومتقوليلش وتخليني في قلق طول الوقت وانتِ عارفه كويس قلقي عليكِ بيبقى عامل إزاي.


    حزنت نوال من أجله قائلة: طب خلاص بقى أنا آسفه ومش هقلقك عليه تاني خالص.


    صمت برهةً قائلاً بهدوء: على العموم أنا علشان ارتاح من كل ده، بعتلك وخلاص تأشيرتك طلعت زي مابعتلك وهتكوني عندي بعد اسبوع ان شاء الله.


    اختلج قلبها قائلة بتلقائية: طب معقول هسافر كده  ومهجة في الظروف دي، اتسعت عينيه بغضب قائلاً بعصبية: نوال ما تنرفزنيش أنا لغاية دلوقتي ماسك أعصابي بالعافية... هتتخلي عني علشان صاحبتك.

    فقالت له بيأس: يا ياسين افهمني... ده ابنها مخطوف وعايزني أسيبها، و... قاطعها بغلظة قائلاً:- لأ إزاي تسبيني أنا وتخليكي جنبها على طول.


    توترت أعصابها أكثر ثم حاولت أن تفكر بكلماتها حتى لا يثور عليها أكثر من ذلك.


    قائلة له برجاء: أول ما هتلاقيه هسافرلك على طول... علشان أكون اطمنت عليها.


    كأد ياسين أن يكسر الهاتف في يده قائلاً لها بنرفزة: شكلك كده انتِ ناوية تجنيني معاكِ ولا إيه، هيه مش جوزها معاها.


    طال صمتها لا تعرف بأي شيء تخبره قائلة له بتردد: معاها ومش معاها... فقال لها بغلظة: هيه فزورة إيه معاها ومش معاها دي.


    حاولت ضبط أعصابها قائلة بارتباك: يعني... يعني... زعلانين مع بعض.


    تنهد بغضب قائلاً لها بسخرية لاذعة: آه زينا يعني دلوقتي كده... اقفلي يا نوال التليفون بدل ما اتجنن وآجيلك أطربق الدنيا كلها على نافوخك...


    فقالت له بسرعة ولهفة: ياسين أرجوكــ.... لم يتركها ياسين تستكمل حديثها إنما أغلق هو الهاتف، مزمجراً بحدة غاضبة.


    استيقظت مهجة في الصباح الباكر من شدة قلقها على ولدها يحيى الذي حُرمت منه منذ الأمس.


    وتلفتت بقلق بجوارها فوجدت جلال نائماً بعمق بجانبها… انزعجت بشدة وخفق قلبها بقوة وهي تشعر بذراعه حول خصرها.


    أغمضت عيونها بقوة لتتمالك أعصابها المتوترة قائلة لنفسها بحنين حزين: كل ما ايدك بتلمسني بلاقي نفسي بضعف من جديد ياجلال.


    انقلبت على جانبها الأيسر ببطء، وحدقت بقسمات وجهه التي اشتاقت إليها على الرغم منها.


    تحسست وجهه بيد مرتجفة، بنعومة شديدة…. ثم تسللت بعدها نفس اليد نحو شعره البني الداكن اللون


    قائلة بخفوت:- يحيى ابننا شبهك يا جلال… ونفسي يبقى زيك بس مياخدش طبعك القاسي عليه أوي ده …. ويبقى حنين على كل اللي حواليه.


    أغمضت عيناها متذكرة قسوته الشديدة عليها شاعرة بألم حزين داخل قلبها.


    فتحتهما سريعاً عندما أدركت بأن حجابها غير موجود وثيابها أيضاً مستبدله بثياب أخرى للنوم.


    فحدقت به بغضب والقلق ينهش قلبها قائلة بحدة وضيق:- آه يا مجنون عملتلي إيه وأنا نايمة… ومش وعيالك.


    وبسرعة البرق هبت في فراشها تتحسس ثيابها الأخرى التي استبدلت ودفعت بذراعه بعيداً عنها.


    فوجدت ثيابها الأخرى عبارة عن منامة خفيفة دون أكمام… فذمت شفتيها بغضب وغيظ وكادت أن تضربه وهو نائم.


    قائلة لنفسها بسخط:- مكنتش أعرف أن دي أخلاقك…. وإنك نهاز فرص درجة أولى… يا سعات البيه، وما صدقت بقى إني مش في وعيي…. يا ترى عملت إيه تاني.


    عند هذه الجملة الأخيرة فقدت أعصابها وأحرجت… شاعرة بالغضب ينمو بداخل مكنونات قلبها.


    وأسرعت تركض ناحية المرحاض لترتدي ثيابها الأولى فلم تجدها…. فانزعجت بشدة قائلة لنفسها بحدة وغيظ:- بقى كده بتخبي لبسي بعيد عني.


    خرجت من المرحاض باحثة عن أي ثياب أخرى ترتديها.


    ففوجئت بالعديد من الأثواب الجديدة والمنوعة من أجلها موجودة بداخل الخزانة كأنه مدبرا لكل شيء قبل مجيئها إلى هنا…


    ذكرها ذلك الموقف بأول مرة تأتي فيها إلى هنا.


    وجدت وقتها العديد من الثياب الجديدة تنتظرها داخل الخزانة… 


    همست لنفسها بضيق حاد:- بسرعة يا مهجة إلبسي أي حاجه واهربي بابنك من هنا قبل ما يصحى.


    بحثت عن حجرته متعجلة من أمرها، فوجدتها…. قريبة من حجرة والده فتحت بابها ببطء شديد فوجدت سلوى نائمة على فراش خاص بها بجوار فراش صغيرها.


    حملته بسرعة بين ذراعيها وضمته بلهفة وحب إلى صدرها.


    وقبلته ودموع عينيها تسبقها على وجهه الصغير… وعينيه المغمضتين.


    قائلة بلهفة حانية:- يحيى حبيبي وحشتني أوي اوعى تكون نسيتني يا روحي… إنتَ حبيب قلب ماما الصغنن... تعالى نهرب من هنا بسرعة من أبو قلب قاسي ده، قبل ما أي حد يحس بينا.


    ركضت بيحيى خارج الفيلا تائهة لا تعرف الطريق الصحيح للذهاب إلى منزلها.


    قائلة ليحيى بحب:- متخافش يا قلب ماما هنوصل البيت ونبعد عنه ومش هيعرف لنا مكان…. أبداً.


    لم تجد مهجة سيارة في هذا الوقت المبكر تقلها لهذا كانت تسرع الخطى بالرغم منها.


    خائفة من أن أي شخص يلحق بها… فوجدت علامة على قارعة الطريق تشير إلى أنه نفس الطريق الصحيح للوصول إلى منزلها.


    دعت ربها أن يبعث لها أحداً بسيارة تقلها من هنا سريعاً.


    فوجدت سيارة حديثة... غامقة اللون تعترض طريقها بالعرض... بغتةً. 


    فاتسعت عيونها بصدمةٍ قوية، متجمدة في مكانها لا تتحرك….وودت الهرب بعيداً لكن، عقلها شُل عن التفكير في هذه اللحظة.


    أخرجها من هذا الصمت المطبق… صوت صاحبها يقول بسخرية لاذعة:- المصيبة بتاعتي رايحة فين بدري على الصبح….!!!



    يتبع

    الحلقه الواحد والستون من هنا

    إرسال تعليق