روايه أنا والمجنونة الحلقه الأربعون الجزء الاول


 وصل الفصل يا بنات وقسمته نصين علشان كبير 


رواية أنا والمجنونة

الفصل الأربعون : الجزء الأول


تسمرت نوال في مكانها دون حراك، عندما رأت هاتين العينين القاسيتين... حاولت أن تبتعد عنه لكن شيء ما جمدَ أطرافها.


ابتسم ياسين في وجهها قائلاً لها بسخرية حادة: مفاجأة مش كده، بصراحة بحب أوي المفاجأت اللي من النوع ده، وقلت لازم أعملها يمكن تعجب القمر بتاعي.


شعرت نوال بأن قلبها يختنق من دقاته المتسارعة.... مبتعدة إلى الوراء تود الهرب منه،  لكنه أوقفها قائلاً لها بقسوة: نــــوال.... إياكِ تتحركي خطوة زيادة من مكانك، ابتلعت ريقها بصعوبة... شاعرة بغصة في حلقها من شدة خوفها منه وخصوصاً أنها مفردها.


ساد الصمت الطويل بينهما لكن قلوبهم لم تكن كذلك أبداً... بل على العكس، قطع ياسين هذا الصمت قائلاً لها بتهكم: إيه مالك... هتفضلي كده مخلياني واقف على الباب كتير... ومدخلنيش مش كده عيب وميصحش ده أنا حتى جوزك بردو مش كده... يا عروسة.


حاولت أن تتحدث إليه قائلة له بصوت متحشرج: انت عايز إيه مني بعد كل اللي عملته، زفر بغضب قائلاً لها باختصار صارم: عايز مراتي.... اللي هربت مني يوم كتب كتابنا.


عقدت حاجبيها باستنكار قائلة له بغضب مفاجئ: أنا مش مراتك... واتفضل بقى من هنا بسرعة قبل ما أي حد يلمحك واقف هنا... هيقولوا عليه إيه ساعتها.


كانت تظن أن كلماتها ستستفذه بل على العكس.... لم يغضب كما تخيلت بل... دخل مغلقاً الباب خلفه بضيق.

مقترباً منها بخطواتٍ مهددة... وعينيه مسلطة عليها كأنه ليس من حقها الفرار ولا الهرب منه مطلقاً.

قائلاً ببرود: منا دخلت أهوه... ممنعتينيش ليه يا حلوة، بقى بردو معقولة الناس هتتكلم على واحدة وجوزها.


حاولت نوال أن تبدو متماسكة أمام تهديده لها، فوجدت نوال بجوارها فاز زجاجية لمحتها بغتةً على أعلى منضدة صغيرة... فأسرعت بتناولها وإمساكها بقوة قائلة له بتهديد: ان قربت مني خطوة واحدة زيادة هموتك وهموت نفسي.... كفاية أوي لغاية كده.


صُدم ياسين من ردة فعلها وزاد كل ذلك من ثورته عليها قائلاً لها بصوتٍ هادر: نوال انتي اتجننتي... ده بدل ما تعتذري عن اللي عملتيه.

صرخت به قائلة بعذاب: أيوة انت السبب في كل ده... طلقني يا ياسين... أنا عمري ما هكون لإنسان أناني معدوم الضمير فاهم.


تجهم وجه ياسين من جراء كلماتها الغاضبة قائلاً لها ببرود مستفذ: طيب قربي مني كده وموتيني يمكن ترتاحي.


حدقت به بأعينٌ زائغة تحاول أن تبدو قوية وليست ضعيفة كما اعتاد منها على هذا الأمر.

فقالت له بغضب: اخرج بره مش عايزة أشوف وشك تاني... ومتنساش تبقى تبعتلي ورقة طلاقي.


زفر ياسين بنفاذ صبر من تصرفاتها الهوجاء قائلاً لها بحدة: شوفي يا جميل هجبلك من الآخر طلاق مش هطلق.... وأعلى ما في خيلك اركبيه يا نوال... وطالما انتي بقى عايزة تموتيني.... يالا اعمليها مش همنعك.... أنا أهوه بسلملك نفسي.


حدقت به بحيرة، وارتعشت يدها فجأة فسقطت الفاز منكسرة إلى أشلاء صغيرة متناثرة على الأرض قائلة له بصوت مخنوق: امشي اطلع بره... أنا مش هكون ليك مهما عملت.... عندك نهى أهيه روح اتجوزها بدل ما تظلمها معاك هيه كمان.


كان حمدان برفقة ابن عمه حسين في المنزل عند مريم يقيمون بالتجهيز ليوم الخِطبة... وكان عبدالرحيم بصحبتهم جالساً معهم ينصت لما يقولون.


أثناء ذلك... استمعوا إلى صوت طرقات على باب الغرفة.

فتحه حسين فبادرته والدته تقول بلهفة: مصيبة يا ولدي.... مصيبة...!!!

فقطب حسين جبينه باستغراب قائلاً لها بقلق:  مصيبة إيه... يا اماي.... جولي، فقالت له بسرعة: الشرطة إهنه.... والدكتور يحيى كمان....!!!

بُهت حسين لدى سماعه لذلك.... ارتبك حمدان وتصبب جبينه من العرق وهبّ واقفاً بتوتر وقلق.

اقتحم العديد من رجال الشرطة غرفتهم وعبدالرحيم مذهولاً وممتعضاً مما يحدث أمامه قائلاً بصدمة: فيه إيه يا حضرة المأمور...


تفحص ثلاثتهم بتفكير ويحيى بجواره يبحث بنظره عنها... لكنه لم يجد إلا والدتها التي تقف من بعيد تراقب الوضع.


فقال لهم المأمور: مين فيكم حمدان عتمان، اضطرب حمدان أكثر قائلاً له بتوتر: آني أهوه يا حضرة المأمور... فقال الضابط الذي بصحبة المأمور: خده يا عسكري على البوكس بسرعة.


قطب حسين جبينه قائلاً باستغراب: ليه فيه إيـــه يا حضرة الظابط، فقال له بلهجة مختصرة: هوه خابر عمل إيـــه....!!! ابتلع حمدان ريقه بصعوبه ولم يستطيع النطق.


انسحب من أمامهم وبرفقته الضابط واثنان من العساكر تحت أنظار عبدالرحيم وولده حسين المصعوقين.


رمق حسين، الدكتور يحيي بنظرات اتهام دون سبب يذكر، ثم سأله قائلاً بدهشة: فيه إيـــه يا دكتور يحيي؟

تنهد يحيى وهو يحدق بوالدته التي تنتظر إجابة تساؤله قائلاً له بجمود: فيه إنك كنت هتجوز اختك لواحد نصاب وحرامي... هارب من العدالة وعليه أحكام كان لازم تتنفذ وهوه منفذهاش... ده غير تلات سنين سجن، ها لساتك هتجوزه ليها بردك.


صدم حسين ووالده وهم ينظرون إلى يحيي بأعين متسعة، لا يعرفون السبيل إلى تصديق أم تكذيب ما يسمعونه.

ابتلع حسين ريقه قائلاً للمأمور: صحيح الحديت اللي جاله الدكتور يحيى دلوك، زفر المأمور بضيق قائلاً له: والدكتور هيكذب عليك ليــه.... إيـــه مصلحته يعني علشان يجول إكده.


ساد الصمت بين الجميع للحظات عدة، تغلب عليها الحيرة والخذلان، قطع عبدالرحيم هذا الصمت قائلاً بانكسار: يادي الفضايح، جليل إن ما الكل اتحدت على بتي بحديت عفش دلوك ، بجى معجوله يُحصل ويانا إكده.


شعرت والدتها بالخزي والعار فالكل سيتحدث عن مصيبة ابنتها التي ليست لها ذنب بها، قائلة بلوعه: يا حظك العفش يا بتي.... يا حرجة جلبي عليكي يا بنيتي، وعلى الفضيحة اللي هنتفضحها في البلد.


حدجها زوجها بغضب قائلاً لها بصوت هادر: امشي غوري من اهنه... مهيش ناجصة تعددتك دلوك.

انصرفت من أمامه بقلب موجوع دون أن تستطيع معارضته قائلاً لنفسها: رغم اني كنت زعلانه على جوازتك يا بتي إلا آني دلوك ارتحت رغم حسرت جلبي عليكي.


استمعت مريم إلى والدتها غير مصدقة ما حدث بالخارج…. قائلة لها بعدم استيعاب: آني مبجتش فاهمة حاجه واصل…. احتضنتها والدتها بحنان قائلة لها: أخيراً يا بتي ربنا خلصك منيه.


لمعت عيناها بالدموع قائلة لها: شايفه يا اماي كيف اخوي كان عايز يجوزني لنصاب.


ربتت على كتفها بحنان بالغ قائلة لها: معلش الحمدلله يا بتي ربنا نجاكي منيه.


أغمضت عينيها ودموعها تنهمر قائلة لها: آني مخنوجه  جوي جوي يا اماي… ومنيش عايزة أشوف حد واصل.


تنهدت والدتها بحزن قائلة لها بجزع: ليه بتجولي اكده وربنا نجاكي منيه…. وبعتلك الدكتور يحيى ساعدك اهوه.


هزت رأسها بوجع قائلة : ساعدني شهامة بس يا اماي لكن ده خلاص مبجاش طايجني.


تجمد وجه والدتها قائلة لها: ليه بتجولي إكده يا بنيتي… فالت له بلوعة: علشان ينتجم مني لنفسيه يا اماي…. اماي ارجوكي…. آني مبجتش طايجة نفسي وتعبانة جوي فاعايزة ارتاح دلوك.


أومأت برأسها بطيبة قائلة لها: ربنا يريح جلبك يابتي… نامي…. ولما تصحي أكون جهزتلك الوكل.


كانت مريم تتهرب من نظرات حيرة والدتنا وتساؤلاتها الكثيرة، لذا تحججت بأنها تريد النوم.


كانت تشعر بالتعب نفسياً مما تمر به…. من آلام في قلبها من أثر ما يفعله بها يحيى.


تهاوى حسين جالساً خلفه على الأريكة قائلاً له: طب والناس اللي هتيجي الخطوبة بعد يومين هنجلهم إيه.


انسحب المأمور بعد ما قاله حسين مستأذناً فقد شعر أن وجوده غير مرغوب به الآن وخصوصاً بعدما حدث.


لكن يحيى جلس بجوار حسين قائلاً له بجمود: كل شىء نصيب يا حسين وأكيد أختك حظها أحسن من إكده.


رمقه بحزن قائلاً له بضيق: كيف يعني خبرني بعد ما نتفضح في البلد كلاتها، جولي بعد إكده مين هيتجدملها ويتجوزها... جولي مين يا دكتور.


ابتلع يحيى ريقه قائلاً بثبات: آني اللي هتجوزها يا حسين، 

  الحلقه الأربعون الجزء الثاني من هنا

تعليقات