رواية أنا والمجنونة
الفصل الرابع والثلاثون:
عاد ياسين من الخارج وقت ميعاد الغداء وقف متردداً للحظات أمام منزل والده... قبل أن يطرق الباب... لكن عندما لم يفتح له أحد فتح هو بمفتاحه.
دخل إلى المنزل مندهشاً يتلفت يميناً ويساراً فلم يرى والدته، فقطب حاجبيه متسائلاً أين هي الآن.
وقف أمام باب غرفة نوال متردداً... فاصتنت فلم يستمع إلى أي حركة بالداخل.
فتح الباب عندما ساوره الشك بداخله، قائلاً بحدة : نــــوال.... نــــوال ..... إنتي يا هانم رحتي فين...!!!
لم يجدها ياسين فظن أنها هربت منه كالمرة السابقة فاشتعل الغضب في قلبه.
وغادر الغرفة مسرعاً فوجد مها في وجهه فقال لها بنرفزة : فين نوال .... انطقي بسرعة.
قلقلت من غضبه فأجابته قائلة له بارتباك : نوال .... نوال.... مع ماما.... خرجوا سوا.
قطب حاجبيه بغضب قائلاً بانفعال : راحوا فين قولي....!!!
تلعثمت وتوترت قائلة له بقلق : خرجوا يشتروا شوية حاجات للبيت، ابتلع ريقه بقوة قائلاً لها بتوعد : طيب لما تيجي يا نوال.
اتجه ناحية الباب بغضب وضيق ، ومد قبضته ليفتح مقبض الباب فكانت في مواجهته، نوال التي ما إن رأته حتى تراجعت بخطوات خائفة متعثرة إلى الوراء.
فقد شحب وجهها من هول المفاجأة وكادت أن تهرب منه ومن نظراته الحارقة لها.... لكن إلى أين ستفر منه إنه سيأتي بها مهما حتماً.
قال لها بغضب : كنتي فين.... لم تجيبه على الفور.... ابتلعت ريقها متوترة وقالت له بصوت متحشرج : كنت.... مع ماما بنشتري حاجات.
هز رأسه بهدوء الذي يسبق العاصفة وقال لها بتوعد : وهوه أنا قلتلك أخرجي من إوضتك.
هزت رأسها ببطء بالنفي، فجذبها بقوة من يدها، وبغتةً أدخلها إلى الداخل مغلقاً الباب خلفها.
وصرخ بشقيقته مها التي تقف بخوف وقلق تتأمل الوضع قائلاً لها بحزم: إدخلي انتي جوه زاكري وخليكي مع نفسك وبس.... هرولت بخوف ناحية غرفتها وهي تشعر بالعجز أمامه.
تأملها بنظرات متأججة من الغضب والانفعال، ممسكاً إياها من معصمها قائلاً لها بصوت هادر: مين قالك تخرجي برة الأوضة.... لم تجيبه خشيةً منه فشدد من ضغط قبضته عليها قائلاً لها بصرامة غاضبة : إنتي عارفه ان ما نطقتيش لأعلمك ازاي تحترمي كلمتي بعد كده.
ابتلعت ريقها بصعوبة وارتجفت شفتيها وقالت له بصوت مهزوز : ماما اللي قالتلي تعالي معايا.... يعني مخرجتش لوحدي.
تنهد بقسوة وهم يضم شفتيه ، ناظراً إلى وجهها بتمعن وهو يقول لها بغضب : وهوه أنا سمحتلك انك تخرجي معاها من الأساس أصلاً.... ولا تكوني هتتحديني من تاني.
حاولت تمالك نفسها أمامه قائلة له بهدوء ظاهري: أنا مش بتحداك بس أنا زهقت من الحبسة دي كإني متهمة في قفص.
اقترب من وجهها ببطء، منجذباً لا إرادياً إلى عينيها الذي قرأ فيهما الكثير بجانب الخوف قائلاً لها بحنق: إنتي فعلاً كده وهتفضلي كده على طول.
قطبت حاجبيها بضيق متساءل قائلة له باستفهام : يعني إيه كلامك ده فهمني.... ها.
لم يجيبها على الفور متعمداً ذلك ، إنما أزاحها بغتة ناحية حجرتها قائلاً لها بغضب : متسأليش كتير ويالا غيري لبسك ده بسرعة والبسي نفس الفستان اللي كنتي لبساه في خطوبتي.
انزعجت من أوامره تلك ونظرت إليه بتحدي وغضب قائلة له بعناد : مش هلبسه واعمل اللي تعمله.
قالتها وأسرعت تهرول من أمامه خشيةً من صراخه في وجهها إلى الحجرة وأغلقت الباب وراءها بإحكام بسرعة.
ركض ياسين بسخط ناحية الحجرة ، وكاد أن يكسرعليها الباب من كثرة شعوره بالانفعال والسخط بداخله نحوها.
قائلاً لها بغضب عارم : نــــوال ..... نوال.... افتحي وإلا هتلاقي الباب مخلوع عليكي دلوقتي.
وقبل أن ترد نوال من الداخل فوجىء بدخول والدته عليه من باب المنزل بغتةً قائلة باستفهام غاضب : ياسين... إطلع على شقتك فوق وإياك تنزل هنا تاني فاهم.
ارتبك للحظات ثم قال بضيق : ماما أرجوكي ممكن تسمعيني الأول وبعد كده، احكمي عليه.
أنزلت من يدها الحقائب التي تحملها على الأرض ثم وقفت أمامه تتحداه قائلة بسخط: مش هسمع أي حاجه منك بعد كده، ويالا إطلع على شقتك فوق... هنا خلاص انساه طالما نوال هنا.
اتسعت عيناه بصدمة قائلاً باعتراض : ماما مادام نوال هنا ، أنا هكون موجود ومن فضلك بقى سيبيني أعمل اللي أنا عايزة .
أمسكته من معصمه قائلة بغضب حاد : وهتعمل إيه أكتر من كده فهمني، مش كفاية عليك اللي عملته لدلوقتي فيها.
قطب حاجبيه بحدة قائلاً بضيق : أنا معملتش حاجه وإذا كنت عملت فهيه السبب ومن فضلك روحي جهزي الغدا علشان هيه بالتأكيد تلاقيها جاعت بعد لفكم على المحلات.
تأملته لثوان عدة ثم قالت له بسخرية: يعني عايز تفهمني انك عامل عليها ولا بتخترع أي حجه وخلاص علشان تدخلها جوه و تضايقها كالعادة.... أصل أنا أمك وفاهماك كويس أوي.
أشاح ببصره بعيداً عنها قائلاً لها بجمود : ماما أرجوكي اعملي اللي قولتلك عليه علشان أنا نفسي جعت.
تنهدت بضيق وانصرفت من أمامه، وهي تتوجس خيفةً منه صوب المطبخ ، تنهد ياسين بضيق قائلاً : ماشي يا اللي مسببالي المشاكل.
كان جلال قد ارتدى ثيابه وذهب إلى العمل وجلست مهجة شاعرةً بالملل بعد انصرافه ، ففتحت الشرفة ووقفت بها وهي تضع على رأسها حجاباً للرأس.
متذكرة تحذيره لها قبل ذهابه للعمل، بعدم النزول إلى الأسفل كأنه يشعر برغبتها في تحديه من جديد بعد برود مشاعره تلك التي أشعرتها بالحنق والغضب، وجعلتها ترغب في مضايقته مثلما يفعل دائماً.
أثناء شرودها تذكرت قبلته الناعمة لها فأغمضت عينيها قائلة لنفسها بغيظ: بس الحلم مكنش كده.... ليه يا مهجة بتيجي أحلامك بالعكس مش زي الروايات... وتذكرت لومها لنفسها على استجابتها له قائلة لنفسها بضيق مضحك: وانتي ياختي ما صدقتي باسك من هنا وحنيتي على طول كأن عندك جفاف عاطفي ....
صمتت قليلاً ثم أردفت قائلة لنفسها مرةً أخرى: يعني عيني في عينك كده يا مهجة يعني فعلاً معندكيش جفاف عاطفي، ولا اللي عندك ده تسميه إيه حصبه مثلاً ، يابنتي ده اللي عندك ده فقر دم وأنيميا في المشاعر.... بس الباشا اللي مصدرلك الوش الخشب كل شوية هوه السبب في الجفاف ده الله يسامحه بقى.
تنهدت بضيق قائلة بسخط: لولا مهمته دي أنا كنت سيبته وهربت تاني بس على مين ده بيفهمها قبل ما يطير.
لمحت فجأه من الشرفة من بعيد صبي صغير يلعب بدراجته فاشتاقت وحنت للعب مع أولاد شارعها التي عاشت بوسطهم الكثير من السنوات وبالرغم من الأطفال كانوا يهابونها في بعض الأحيان إلا انها كانت الكثير من الأوقات تلاعبهم هي بلطف لم يعتادوا عليه من جانبها.
تراجعت للخلف كي تدخل إلى الغرفة قائلة لنفسها ببراءة طفلة : والله لأنزل العب معاه إيه يعني اللي هيجرى .... هيموتني يعني ولا هيعمل إيه ...!!!
تذكرت الصفعتين التي تلقتهم بالأمس فوضعت يدها على وجنتها قائلة لها: بس إيده دي أعمل معاها إيه .
شجعت نفسها قائلة لنفسها بتشجيع : متخافيش يالا إمشي بسرعه قبل ما ييجي لسه فيه وقت.
أسرعت ترتدي ثياباً أخرى مغادرة المنزل، وهبطت بالأسفل وخدمها الحظ في عدم وجود والدته بدارها.
فهرولت ناحية الباب الخارجي وأغلقته خلفها بسرعة، فلمحت الصبي مستقلاً الدراجة وفي طريقه نحو بعض الأراضي الزراعية ، فركضت خلفه على الفور.
لحقت به عندما توقف الصبي ليشرب بعض الماء من زجاجة لديه فابتسمت وأسرعت صوبه.
قائلة له بهدوء : هيه العجلة دي بتاعتك... يا.... تمعن الولد في وجهها باستغراب قائلاً لها بدهشة: اسمي عمار... بس انتي مين وبتسألي ليه إكده.
ابتسمت لتطمئنه قائلةً له : آني إسمي مهجة وبصراحة إكده أكتر عجبتني عجلتك... وجولت أركبها شوية وياك.... إيه رأيك.
فقال لها بتساؤل وضيق: وآني معجول هركبك وخلاص إكده من غير ما ابجى خابرك زين.
كادت تضحك لكلماته قائلة له بهدوء: متخافش آني ساكنه في دوار العمدة .... اتسعت عيني عمار بانبهار قائلاً لها : معجولة انتي تعرفي عمدتنا جلال بيه.
ابتسمت بسخرية قائلة له بتهكم: طبعاً آني مش بكدب عليك واصل ... وكمان أعرفه عز المعرفة.
اطمئن لها بعض الشيء قائلاً لها بتوجس: ما دام إكده جوليلي ، انتي ساكنة اهنه ليه وآني هركبك دلوك معاي.
صمتت تفكر بأي شىء تجيبه قائلة له بثبات: آني واحدة جريبتهم من بعيد ... وجايه أغير جو شوية ...ها... أديني جولتلك يالا بجى ركبهاني.
ابتسم لها باطمئنان هذه المرة قائلاً لها : طب تعالي هنروح الغيط بتاعتنا سوا هناك.... علشان الناس إهنه، ما يضحكوش علينا ويستغربوا .
ابتسمت له قائلة باعجاب: لأ عنديك حج .... بس جولي صوح ، عمرك جد إيـــه....!!! تأملها للحظة قائلاً لها : عندي اتناشر سنة.
هزت رأسها قائلة له : طيب يالا بينا من اهنه بسرعة فقال لها : اركبي ورايا، ركبت وراءه ووصلوا إلى أرض تابعة للصبي.
ركبتها هناك متناسية ماهي فيه وشعرت أنها عادت لأيام طفولتها وشقاوتها من جديد ، فابتسمت من داخل قلبها وهي تستقل الدراجة وكان عمار يراقبها بإعجاب شديد قائلاً لها : أول مرة أشوف واحدة في سنك بتركب إهنه في البلد عجلة إكده.
ضحكت بكثرة قائلة له بسعادة: لا داني بركبها من زمان جوي ، وكان عندي واحدة وآني صغيرة بس اتكسرت بجى من زمان.
أومأ برأسه قائلاً بتساؤل: يعني متعبتيش من ركوبها، هزت رأسها قائلة له بسعادة عارمة: لاه واصل.... تعالى بجى نتسابج يالا... سوا وهنعد هناخد الوجت في جد إيه لغاية الشجرة اللي هناك بعيده دي .
أومأ برأسه بالموافقة قائلاً لها بابتسامة عذبة: موافج... بس تعالي نتغدى الأول آني معاي وكل كتير.... أخدت منيه شوية من أبوي بعد ما وديته ليه الغيط.
فسألته باهتمام : ابوك اهنه في الغيط دي ، هز رأسه بالرفض قائلاً لها بلهفة: لاه متخافيش ده كان في ارض تانية وهوه جالي الوكل كتير فقسمه معاي.
فقالت له بتساؤل: وفين الوكل ده ...!!! ، أخرج عمار حقيبة من البلاستيك سوداء اللون من تحت شجرةً قريبة منهم، الموجود بها الطعام الذي أشار إليه في حديثه معها ، فاقتربت منه مهجة قائلة له بتساؤل : وهتوكلني إيه عاد.
فقال لها مبتسماً ببراءة : هوكلك سمك مشوي صغير ولا تحبي تاكلي مش جديم امي دايماً بتعمله لابوي وبياخده معاه الغيط دايماً.
حارت مهجة أي شيء تأكله فقالت له بتفكير: انت عايز تاكل إيه .....!! مط شفتيه باللامبالاة قائلاً لها : آني هاكل سمك إمي عملاه جميل جوي والمش أني زهجان منيه دايماً، إنتي بجى تاكلي إيه.
ضحكت قائلة له بلهفة: آني بصراحة عايزة الأتنين بس مادام هتاكل سمك... آني هاكل زييك بالظبط.. فين العيش بجى.
أخرج لها رغيفاً من الخبز قائلاً لها بسعادة: عيش أهوه امي لساتها خبزاه في الفرن وشوت بعديه السمك.
فرحت مهجة مثل الأطفال ونسيت كل ما مرت به وقالت له بإعجاب : طالما إكده بجى، تعالي نجعد سوا تحت الشجرة اللي هناك دي.
وافقها عمار الرأي وجلسوا الأثنان معاً متناسية كل شيء خلف ظهرها وبدأوا يتناولون الطعام سوياً.
قالت له بإعجاب : الله من زمان مأكلتش وكل في الحلاوة دي، فابتسم لها عمار قائلاً بفخر: أمي وكلها جميل جوي وست بيت شاطرة كتير، إبجى تعالي عندينا وآني أعرفك عليها.
فقالت له بعفوية : عايز العمدة يدبحني فيها ..... تعجب عمار من قولها فأسرعت تقول له بلهفة لتصحيح خطأوها: طبعاً... طبعاً المرة الجاية أبجى آجي اهنه... وتاخدني عنديها وتعرفني عليها
فقال لها بهدوء : خلاص اتفجنا.
انتهوا من الطعام وغسلت يديها من زجاجة المياه التي كانت معه وأسرعت تقول له بحماس: يالا بجى نتسابج جبل ما أمشي من إهنه.
فأومأ برأسه بالموافقة قائلاً لها بحماس متبادل: طب مين اللي هيبتدي فينا الأول، فقالت له مبتسمة: ابتدي انت دلوك وآني بعدين.
بالفعل بدأ هو سريعاً واحتسبت الوقت على ساعة يدها، ثم عاد إليها بعد أن وصل للنقطة التي تم عليها الاتفاق عند الشجرة.
فقالت له : انت أخدت دجيجتين بس لما أشوف آني بجى، ناولته ساعة يدها لينظر بالوقت ويحسب لها مثلما فعلت ، واستقلتها هي هذه المرة.
ركبتها بسرعة واصلةً للنقطة التي تم الأتفاق عليها، فابتسمت لنفسها بسعادة وفرحة طاغية، لكن ابتسامتها هذه تلاشت عندما وجدت عينان براقتان ثاقبتان، تحدجانها بمزيداً من الغضب، قائلاً لها بسخرية لاذعة: طب مش تديني أركبها آني كمان.... أخدلي لفه إكده... إشمعنى آني.
أخذ ياسين الطعام من يد والدته وأسرع في الطرق على باب الغرفة، لكن نوال مازالت لم تفتحه بعد بمنتهى الأصرار، فقال لها بغضب حاد: نوال هتفتحي الباب ولا تحبي تشوفي أنا هعمل إيه دلوقتي.
توترت نوال من الداخل وحاولت أن تبدو شجاعة قائلة له : منيش هفتح ومن فضلك بقى سيبني في حالي، فقال لها بضيق غاضب: طالما كده يبقى شكلي هفتحه بنفسي.
وقفت والدته تراقب تصرفاته بغضب قائلة له : وبعدهالك يا ياسين هتفضل كده لأمتى ، نظر إليها قائلاً بإصرار: من فضلك يا ماما سيبيني اتصرف معاها زي ما أنا عايز.
تركته وانصرفت غاضبة من أمامه وعادت إلى المطبخ مرة أخرى، عاد يطرق الباب بقوة أكثر حتى شعرت نوال أنه سيكسره هذه المرة ففتحته رغماً عنها قائلة بحدة: نعم عايز إيه تاني.
أزاحها بقوة إلى الداخل مغلقاً الباب خلفه قائلاً بسخط : إنتي بتتحديني يا نوال .... عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة له: سميها زي ما انت عايز ومن فضلك بقى اطلع برة، خليني أغير لبسي.
هز رأسه بتوعد مكتوم بداخله ثم وضع الصينية الطعام على منضدة صغير قائلاً بغموض : بردو مغيرتيش لبسك، ولبستي الفستان اللي قولتلك عليه.
هزت رأسها بالرفض بقوة قائلة باستنكار : مش هلبسه .... مش هتتحكم في لبسي كمان ...
اقترب منها بخطوات بطيئة مهددة ، فابتعدت بعفوية للوراء حتى التصق ظهرها بالشرفة المغلقة، شحب وجهها من نظراته لها فابتلعت ريقها بصعوبة.
كاد أن يلتصق بها هو الآخر، وهو واقفاً بالقرب منها قائلاً لها بخفوت ولهجة آمرة : إنتي هتاكلي الأول وبعد كده تلبسي اللي قولتلك عليه ولا لأ.
حاولت بلع ريقها وهي تشعر بغصة في حلقها قائلة بصوت متحشرج: طب انت عايزني ... ألبسه ليه فهمني الأول.
رفع أحد حاجبيه بسخرية وغموض قائلاً لها بجمود: مش مهم تعرفي السبب دلوقتي ، انتي تنفذي أوامري وبسرعة ومن غير أي مناقشة.
ارتجف قلبها بعنف من شدة اقترابه منها هكذا متذكرة ما حدث معها المرة الماضية ، فاحمر وجهها.
لاحظ ياسين احمرار وجهها القاني فتمعن به كأنه لم يرها من قبل، شاعراً بشيء ما بداخله يحركه نحوها فانحنى ناحية وجهها قليلاً شاعرةً بأنفاسه قائلاً بهمس متعمد: ولا تحبي أعمل زي المرة اللي فاتت.
اتسعت عينيها بذهول ، ولم تستطيع النطق وأغمضت عينيها حتى لا ترى نظراته إليها كأنها تتحامى بنفسها.
كاد أن يلمس وجنتها برقة لكنه تراجع ويده بالقرب من وجهها وأعادها إلى جانبه مرةً أخرى قائلاً بضيق : بسرعة تعالي كُلي .
فتحت عينيها وجدته يخرج من الغرفة كأنه يُنهي أوامره لها اليوم، تنهدت بارتياح قائلة لنفسها : كويس انه خرج ... الحمد لله.
بعد حوالي نصف ساعة كانت قد انتهت من الطعام وارتدت نفس الثوب الذي قال لها عليه، ونظرت إلى نفسها في المرآة بتساؤل حائر، لماذا جعلها ترتديه الآن انه لأمر محير.
طرق ياسين عليها الباب قائلاً لها بهدوء ظاهري : نوال .... خلصتي ولا لسه.
فتحت نوال الباب ووقفت أمامه وهي منتهيه وجاهزة، تأملها بصمت كبير، حتى توردت وجنتيها بحمرة الخجل ، ممسكاً بيدها قائلاً بخفوت غامض: يالا بينا..... قطبت حاجبيها بتساؤل قائلاً لها : هنروح فين .... زفر بحنق قاائلاً بضيق : أنا مش قلت بلاش أسئلة كتير، ولا هتفضلي كده على طول وتضيعي في وقتي .
شعرت بالغيظ منه ومن تحكماته الدائمة بها، فقالت له بتحدي : مش هتحرك معاك إلا لما تقولي رايحين فين..
ضغط على يدها الموجودة في قبضته بعنف قائلاً لها بتهديد : هتتحركي معايا ولا أتصرف بحاجه تانية انتي في غنى عنها.
كادت تصرخ في وجهه لولا مشاهدتها لرؤيته لوجهه الغاضب المهدد فانتزعت يده بقوة من قبضته ثم تقدمته صوب الباب.
تنهد ياسين بضيق غاضب ثم انصرف خلفها .... فتح لها باب سيارته ، فجلست بصمت لكنها تشعر بالتوتر بداخلها.
قاد سيارته بسرعة عادية استغربتها نوال فهي تعرف أنه سريع في قيادته وبالأخص عندما تكون معه.
لكن هذه المرة كأنه يتعمد ذلك البطيء، حاولت أن لا تفكر به كثيراً، ونظرت من نافذة الباب الذي بجوارها، مما جعلها تشعر بالارتياح قليلاً في تجاهلها له.
لكن للأسف هذا الارتياح لم يدم كثيراً، عندما توقف ياسين بسيارته أمام أحد المتاجر الأنيقة.... الخاصة بالمجوهرات والذهب.
محدقاً بها بنظرات غامضة مهددة ثم ترجل من سيارته سريعاً دون أن يعطيها فرصةً للصدمة بعد حتى لا تعارضه وتتحداه من جديد، واتجه ناحية بابها وفتحه بسرعة وهو يبتسم بخبث قائلاً لها بعبثٍ ساخر: إنزلي يا عروسة....!!!
اتمنى تكون عجبتكم وتقولوا رأيكم فيها
