-->

روايه أنا والمجنونة الحلقه التاسعه والخمسون

روايه أنا والمجنونة الحلقه التاسعه والخمسون


     أنا والمجنونة

    الفصل التاسع والخمسون:-

    أوقف يحيى عربته أمام منزل عبدالرحيم... محدقاً بمريم التي لا تزال حزينةً من أجلها.


    ناداها بخفوت قائلاً: مريم... منيش عايزك تبجي زعلانة لدلوك، تنهدت بحيرة وألم قائلة: غصب عني يا يحييى ولاء صاحبتي من واحنا صغار.


    ضم شفتيه بضيق قائلاً: خابر زين اكده.. لكن يا مريم مينفعش واصل تبجي معاي واشوفك اكده واجف اتفرج عليكِ... آني جوزك يا مريمولازم اللي يزعلك يزعلني.


    تأملته بحزن قائلة: آني آسفه ان خليتك تجلج عليّ...أمسك بيدها ورفعها إلى شفاه مقبلاً لها برقة.

    فتلاقى بصرهما معاً قائلاً: وآني اذا ما جلجتش وخفت عليكِ هخاف على مين.... ىني بعد في الأيام علشان نبجى مع بعض في بيت واحد.


    احمر وجهها قائلة بخجل: خابره كل ده... أني لازم انزل دلوك بجى... هز رأسه ببطء قائلاً: مش هتنزلي غير لما اشوف ابتسامتك الأول.

    ابتسمت له برقة قائلة: آديني أهوه ابتسمت سيبني بقى... قاطعها بقبلةٍ سريعة في وجنتها فبهتت و؟أسرعت تركض من العربة قبل أن يراها شقيقها أو والدها.


    تأملها وهي تنصرف  امامه قائلاً لنفسه: ميته ونتجوز بجى يا مريم في كل مرة الفرح يتأجل وشكله اكده هيتأجل تاني مادام أخوي لساته عايش، وربنا يستر في الباجي.


    أسرعت تفعل ما طلبه منها وأتت بالعبوة وفتحتها وتناولت منها حبةً واحدة.

    أمسكتها بيدها لتضعها في الفنجان الخاص به... فإذا به يأتي جلال من خلفها يحيطها بذراعه الأيسر... من وراء ظهرها ملتصقاً بها من الخلف.

    وذراعه الأخرى ممتدة على طول ذراعها الأيمن ممسكاً بكفها في قبضته اليمنى بقوة، ويدها فوق الفنجان قبل أن تضع حبة الدواء به، حتى أنها صرخت بذعر من تأثير المفاجأة.


    شاعرةً بأنفاسه اللاهثة والشرسة بجوار أذنها قائلاً بصوتٍ كالفحيح:- عنيكِ انتِ أحطها بيدي آني، بدل ما اتعبك معاي.


    تجمد جسد مهجة حول ذراعه، شاعرة بالشلل في جميع حواسها من أثر صدمتها الآن... كأنها تعيش في كابوس قوي ولا تدري السبيل إلى الاستيقاظ منه.


    وأنفاسه الحارة والغاضبة تضرب في رقبتها، حاولت أن تبدو متماسكة لكن هذه المحاولة باءت بالفشل، فقد ذهبت مع الريح.


    ضغط جلال بعنف على كفها بقوة فشهقت من الرعب، وذراعه الأخرى تضغط بقسوة حول خصرها.


    تأوهت بألم مكتوم لم تستطع التفوة به، فجعله يشدد أكثر على ما يفعله بها، فصرخت بألم هذه المرة.


    قائلاً بتشفي:- إنتِ لساتك شفتي مني حاجه يا مصيبة وحلت فوج راسي... من ساعة ما جابلتك.


    حاولت تجميع أفكارها والهروب منه لكنه كان أسرع منها... إذ أسقط حبة المنوم في فنجانها على الرغم منها وهو يتشبث بها بقوة كي لا تفر منه.


    وأدارها نحوه بسرعة كي يواجهها بنظراته   الشرسة والتي تقذفها بأسهماً كالجمر... حاولت الإفلات منه لكن دون جدوى.


    قائلاً بتهديد: دي بجى هدية مني ليكِ إنتِ، يالا جربي اكده وخليني أشوف تأثيرها عليكِ.


    اتسعت عينيها بصدمة قوية من كلماته التهديدية... قائلة بصوتٍ متحشرج: انت اتجننت عايزني آخد منوم.

    ما أن نطقتها حتى لامت نفسها كثيراً على تسرعها بالتحدث وكشف نفسها هكذا أمامه، فجف حلقها شاعرةً بغصة في حلقها...

    ثم تلعثمت قائلة له بنفس متقطع: قصدي... قصدي... يعني...

     

    قاطعها متجاهلاً ما تشعر به من ذعر... بجذبها بقوة من أعلى ثيابها من وراء رقبتها... رافعاً إياها إليه من الأرض كالمتهم الذي يتم استجوابه في النيابة قائلاً باستهجان: لكن آني اللي أشربه في العصير مش اكده.


    شحب لون وجهها وارتجف قلبها بقوة زائدة هذه المرة من تحديقه الثائر بها... قائلة بريبة: ابعد عني... يا إما هصرخ وهلم عليك العمارة كلها.


    ذم شفتيه بغضب مقرباً وجهه من وجهها جاذباً شعرها من الخلف وهو ينحني ناحية وجهها قائلاً بنبرةٍ قاسية: صرخي إكده ورريني هتجدري تعمليها كيف يا مصيبة انتِ...!!!


    أغمضت عيناها بسرعة من كثرة رعبها الشديد منه قائلة بريبة: طب ابعد الأول وأنا هصرخ...


    تطلع إلى ملامحها بنرفزة قائلاً بحدة: لاه وريني وآني ماسكك اكده وصرخي ووعلي صوتك جدامي.

    تقطعت انفاسها من الخوف قائلة برعب مضحك: ليه هوه أنا عبيطة اصرخ وانا كده علشان تعملني شاورما.


    هز رأسه ببطء شديد هامساً بصوتٍ قاس: لاه آني مش هعملك شاورما بس.... ده آني هطربج كل المطبخ ده على راسك يا مجنونة انتِ.... وابجى عايز أشوفك هتدافعي عن نفسيكِ كيف.


    استجمعت شجاعتها بعض الشيء قائلة له بهدوء حذر: طب نزلني وانا هوريك هدافع عن نفسي إزاي.


    حدق بها بأعينٌ غامضة ثم تركها ببطء، يراقب ردة فعلها... ما إن تركها حتى فرت هاربة من أمامه بأقصى سرعةً لديها كأنها دراجة بخارية تتحدى الريح.

    دخلت مريم إلى غرفتها حزينة من أجل صديقتها الوحيدة... شعرت بها والدتها فدلفت وراءها.

    قائلة بتساؤل: مالك يا بتي زعلانه ليه اكده... لمعت الدموع بعينيها قائلة: ولاء يا اماي... منيش جادرة اتخيل اللي حصلها النهاردة.


    تنهدت والدتها قائلة باستسلام: أهي اتجوزت يابتي وخلاص عاد، تطلعت إليها بأسى قائلة: ليه يا اماي اكده.... ليه الظلم اللي شفته في عينيها وعينين امها ليها يا اماي... ثم صمتت متأملة لوالدتها بحزن يائس.

    مردفة بقولها: اتخيلت نفسي مكانها يااماي وكانت إذا جوازتي من ابن عمي تمت كان هيبجى مصيري اكده زييها.


    احتضنتها والدتها برفق قائلة بلهفة: لاه يا بنيتي ربنا ناجاكي منيه وبعتلك اللي رايداه والحمدلله.


    أغمضت عينيها تشعر بدفء حضن والدتها.... متذكرة نظراته لها منذ قليل قائلة بخفوت:- ربنا علمه بحالي يا اماي، إن بعتلي يحيى اللي من أول ماشفته حسيت بإنه ربنا بعتهولي هدية يخلصني من ظلم أخوي وابوي.


    رفعت والدتها رأسها عن صدرها متأملة لها بحب قائلة بعطف: وآني واثقة بربنا إن يحيى هيعيشك عيشة أحسن من اهنه كمان... وانه هيسعدك على جد ما يجدر، وأحسن حاجه انه شاريكي كمان.


    ابتسمت قائلة بخفوت: النهاردة يا اماي مرضيش ينزلني من العربية غير لما يشوفني بضحك.

    ابتسمت والدتها بسعادة قائلة: وهوه ده اللي كنت بدعيلك بيه يا بتي في كل وجت أصليه واجول ربنا يبعد شر ابن عمك عنيكِ... ويعوض عليكِ.


    تمددت نوال في فراشها تنتظر رنين هاتفها من مهجة، كما الليلة الفائتة... فقد قارب يحيى ولدها على الأستيقاظ من النوم.


    حدقت بساعة هاتفها فوجدت قد قاربت على الحادية عشرة، قطع شرودها هذا صوت رسالة صوتية من زوجها ياسين.

    قائلاً بصرامة: في واحد صاحبي نازل بكرة من السفر جهزي كل أوراقك الخاصة وكام صورة شخصية ليكِ علشان أخلصلك ورق سفرك والورق ده تديه لبابا.... بعد بكرة بالكتير يكون جاهز وصاحبي هييجي ياخده من بابا في نفس اليوم.


    عقدت حاجبيها بغيظ قائلة لنفسها: بردوه ينفذ اللي في دماغه... فبعثت له برسالة صوتية تقول: طب أنا بقى معنديش صور.

    أطبق ياسين على هاتفه بقوة شديدة قائلاً لنفسه بغضب: هتطلعلي بأي حجه علشان متسيبش مهجة طيب.


    فبعتث إليها برسالة غاضبة: اتصوري بكرة بأي طريقة بدل ما تلاقيني بالكتير كلها اسبوع وابقى قدامك واترفد من شغلي علشان خاطرك وناكل أنا وانتِ زلط بعد بعد كده يمكن ترتاحي وعقلك يهدى.


    ما ان استمعت إلى كلماته الأخيرة حتى نبض قلبها بخوف قائلة له لنفسها: هيه حصلت انك تيجي...وتأكلني زلط يا ياسين.


    فكتبت له بضيق: حاضر هنفذ كل اللي قولتلي عليه وبطل بقى تتعصب عليه لان مش هرد عليك تاني.


    اتسعت عيناه بسخط وهو يقرأة آخر العبارة قائلاً بحدة:وبقيتي كمان بتهدديني يا نوال.... طيب لما أشوفك.


    استمع زميله إلى كلامه لنفسه قائلاً بمزاح: ده متهيألك ده انت هتنسى الدنيا كلها ساعة ما تشوفها.


    حدق به بضيق قائلاً له: هيه السبب في تعصبتي عليها، فابتسم له قائلاً: بردوب تحبها وأول ما هتشوفها... صمت برهةً واستكمل بخبث يقول: ومش هقولك بقى على اللي هيحصل انت أدرى بنفسك.


    ضربه ياسين على كتفه قائلاً: تصدق ان دمك تقيل، قوم من جنبي يالا أصل أنا ناقصك.


    ضحك زميله قائلاً: طب متزوقش يا عم بهزر معاك... الحق عليه شايفك مضايق وقلت أفكك شوية.


    تنهد بحنق قائلاً: أنا مش متحمل هزار... يالا روح نام خليني انام انا كمان عندنا شغل كتير في الشركة الصبح.


    ركض جلال خلف زوجته بغضب شديد... متوعداً لها في نفسه على فعلتها الشنيعة في حقه.


    قرع بقوة عليها باب حجرته التي سارعت إلى الدخول بها وغلق  الباب خلفها برعب قوي.... قائلة لنفسها: جمدي قلبك يا مهجة، وافتكري كل التدريبات اللي اتدربتيها ودافعي عن نفسك.

    أخرجها من شعورها هذا صوت نداءه الغاضب لها فقالت لنفسها بأسى مضحك: ده مش هينفع معاه ولا تدريب من اللي اتدربته، ده هيفرمني دلوقتي زي الكفتة... بس لأ اوعي تخافي منه.


    بدأ باب الحجرة في الأهتزاز، فسارعت إلى التحرك إلى الوراء قائلة بصوت مسموع: شكله هيكسره المرادي بجد... فأسرعت تختبأ في المرحاض لكنها تراجعت قائلة لنفسها: حرام هيكسر بابين في نفس الوقت، كفاية باب واحد بس.


    فهرعت صوب الفراش واختبأت تحته بالأسفل، كسر جلال الباب بالفعل، باحثاً عنها بكل الانفعال الذي يحمله بداخله اتجاهها صارخاً بإسمها: مهههججة...!!!


    انتفضت مهجة في مكانها ثم قبضت على فمها بيدها، حتى لا تشهق أو تخرج أي صوت من فمها، مخافةً منه قائلة لنفسها: يخرب بيت أفكار النيرة اللي هتوديكي في داهية... اتفضلي وريني هتدافعي عن نفسك ازاي قدام الباشا الحليوة اللي هياكلني النهاردة.... يا خسارة شبابك يا شابة.


    بحث عنها في الشرفة والمرحاض واتجه أيضاً صوب الخزانة لكنه لم يجدها... عقد حاجبية بغضب مفكراً ثم انحنى نحو الفراش.


    هرب الدم من وجهها عندما تلاقت أبصارهم وبقلب مرتجف حاولت الفرار لكن نظراته التحذيرية يبستها في مكانها... ولم تكن تقوى على الفرار.


    قائلة بنبرة مرتعشة: انت بتبصلي كده ليه في حاجه، لم يجيبها إنما مد ذراعه الأيمن وجذبها من يدها بقوة وعنف .


    تأوهت مهجة مردفه بتوتر: اوعى شيل إيدك عني هتكسرهالي كده، هتف بها بغضب عارم: إنتِ لساتك شوفتي مني حاجه.


    سحبها بقسوة من تحت السرير دون رحمة،  وأنهضها أمامه جاذباً إياها نحو صدره... بقوة غاضبة... وهو يجز على أسنانه قائلاً بغلظة: بجى أني تديني منوم في العصير يا مهجة.


    زاغ بصرها وهي تحدق به بخوف قائلة بتوتر: منوم... منوم إيه اللي حطتهولك في العصير مش فاهمة انت بتتكلم عن إيه.


    رمقها بنظراتٍ نارية ثم لوى ذراعها بقسوة خلف ظهرها، متمعناً ما بين عينيها وشفتيها التي تنتفض من الألم قائلاً بتهديد: بجى إنتِ مش فاهمة أني بتحدتت عن إيه... طب إيه رأيك بجى أجيبلك الجهوة تشربيها دلوك وهيه هتفهمك أكتر.


    امتقع وجهها بألم من قسوة يده قائلة بارتباك: مين قالك اني بحب القهوة... أنا خلاص بطلت أشربها ممنزمان.


    ضم شفتيه بغيظ متأملاً لمحياها بغموض غاضب، قائلاً: بس لاه أنا عيزك تذوجيها وتشوفيها وتجوليلي عجبتك ولا لاه.


    هزت رأسها بالنفي قائلة باعتراض: ما هو أنا اللي عملاها تبقى أكيد حلوه من غيرما دوقها.


    أحس جلال بالغضب يستشري في عروقه من هذا الجنان وطبعها الأول الذي عاد إليها من جديد.... فأزاحها نحو الفراش وسقطت جالسة بقوة عليه.


    مقترب منها كالفهد الذي  سيلتهم فريسته... خشيت من نظراته لها فهبت واقفة من مكانها لكن جلا استبقها وحجزها مكانها برفع قدمه اليمنى على الفراش والأخرى على الأرض.


    ممسكاً إياها بقبضته القوية من فكها بغلظة قائلاً بعصبية: مهجة بطلي جنانك الأولاني ده عاد وإلا جسماً عظماً لأخليها ليلة سودة على دماغك يا مجنونة إنتِ... اتحدتي وجولي حطتيلي منوم ليه في العصير... جصدك إيه من عمايلك السودة دي كلاتها.


    حاولت أن تبدو شجاعةٍ رغم الألم التي تعانيه بسببه قائلة بتلقائية:- عملت كده بمزاجي… انت مفكر نفسك مين علشان تهين كرامتي وتعذبني وتطلقني ظلم… وعايز لما ترجعلي… ترجعلي كده بسهولة وتلاقيني كمان مستنياك…. لا فوق يابيه… فوق يا سعات الباشا، أنا مهجة اللي عاشت طول عمرها بشرف وكرامة حتى لو مليش حد ولا أنا من عيلة زيك…  وعمر ما حد هني وعمل فيه كل ده غيرك انت يابن الأكابر.


    اندلعت من عينيه أسهماً نارية تكاد تلتهما من شدة غضبه المكتوم بداخله و الذي يريد أن يظهره في وجهها.. من عباراتها التي تسخر منه.. ومن عائلته.


    فزاد جلال من ضغط قبضته العنيفة على فكها… فتأوهت بشدة من قسوة الألم.


    حتى جعلها تشعر بالندم بداخل قلبها على التفوه بهذه العبارات الأخيرة.


    وجد يحيى والدته جالسة بمفردها في غرفة المعيشة ولم تنم بعد.


    قائلاً بدهشة:- جاعدة ليه اكده لوحدك يا اماي ومنمتيش لدلوك ليه.

    حدقت به بحزن قائلة بعذاب:- عايزني انام كيف وجلبي محروج على أخوك… وضنايا الكبير بعيد عني.

    جلس يحيى بجوارها شاعراً بها وربت على يدها قائلا:- متجلجيش على العمدة يا اماي… أخوي راجل زين… وأكيد هتشوفيه هوه وولده يحيى اللي الصغير كمان.


    لمعت الدموع بعينيها قائلة بحزن:- كبدي عليك يا ضنايا اللي عايش إكده من غير ما يبجى خابر أنه عنده ولده اللي صغير يحيى.


    تنهد بيأس قائلاً:- معلش يا اماي هيه فترة أكده صغيرة وهتعدي…. وبعدها هيعرف كل حاجه بس الصبر يا اماي.


    تطلعت إليه هاتفه بضيق حزين:- لميته هصبر… جولي واني عجلي هيتجن ويشوف أبني اللي ابوك حرمني منيه من ساعة ما طلج مرته.


    زفر لا يعرف بأي شيء يجيبها قائلاً:- خلاص يا اماي بجى انسي علشان خاطر أخوي حتى… والحمد لله أنه لساته عايش وبخير.


    صمتت والدته برهةً قائلة:- جوم نام ياولدي ومتشغليش بالك بيه… كفاية عليك شغلك وتعبك بالمستشفى.


    رمقها بحنان قائلاً:- بس آني مش جادر انام جبل ما أشوفك نايمة جبلي.


    زفرت بتأثر عميق قائلة:- لاه يا ولدي جوم… آني حرمان عليه النوم لغاية ما أملي عيني منيه… واطمن عليه بنفسي…


    ضم شفتيه بيأس قائلاً:- خلاص يا اماي براحتك… آني جاسم كيف ما جولتي.


    قائلاً بقسوة:- إنتِ لساتك ليكِ عين تنطجي بعد اللي عملتيه دلوك… وخابرة ممكن أعمل فيكِ إيه كمان.


    دفعته بغتةً بقوة من صدره بيدها… وانتزعت كفها الأخر منه بسرعة.

    ارتد جلال للخلف خطوتين محدقا بها بانفعال… يحاول ضبط أعصابه بالقوة… كي لا تمتد يده عليها مرةً أخرى.


    ويزداد كرهها الشديد له… فهو يريد إعادتها له كما كانت من قبل دون أي عائق من جانبها… ولكن كيف… فهي بجنانها هذا تزيد الأمر سوء بينهما.


    قاطعت صمته الغامض هذا قائلة بغضب:- وهوه انا كنت عملت إيه يعني… ها.. علشان تعمل فيه كل ده.


    ضم قبضتيه بغضب قائلاً بنفاذ صبر:- مهجة غيري خلجاتك ونامي واحمدي ربك إني شفتك في الوجت المناسب…. وحرف زيادة منيش عايز.


    اتسعت عينيها بحدة قائلة بعصبية:- أنام… أنام فين أن شاء الله…

    تطلع إليها وعينيه تضيق بغموض قائلاً بصرامة:- هتنامي اهنه معاي إنتِ مش مرتي بردك.


    هزت رأسها بالنفي قائلة بحدة:- عمري ما هنام جنبك في اوضة واحدة أبداً.


    اقترب منها بخطوةً واسعة وجذبها من ساعدها بقسوة ثم ألقى بها على الفراش بكل قسوته قائلاً بخشونة:- هيه كلمة واحدة هجولها هتنامي اهنه ورجلك فوج رجبتك… وإياك أسمع حديت تاني… وإلا هتشوفي ليلة مشفتهاش جبل اكده.


    تركها ودخل إلى المرحاض… يتآكلها الغضب والغيظ معاً… ترمق باب المرحاض بسخطٍ كبير… قائلة لنفسها بحنق:- شايفه ده بدل ما يتأسف راجع يفيدني ويعصبني.


    صمتت برهةً متذكرة ابنها التي نسيته مع انشغالها مع زوجها… قائلة لنفسها بقلق:- يحيى حبيبي يا ترى عامل إيه.


    وبسرعة البرق أتت بهاتفها من غرفتها مستغلة فرصة انشغاله بالمرحاض.


    استمعت نوال إليها قائلة:- خلاص متقلقيش عليه وأهي حاجاته كلها معايا متقلقيش.

    فقالت لها بحزن:- معلش انا عارفه إني مغلسه عليكِ اليومين دول بس استحمليني مليش حد غيرك بعد ربنا…. أئتمنه على ابني.

    ابتسمت نوال قائلة:- اوعى تقولي كده يا مهجة تاني مرة… ده ابن أختي.


    أمسكت مهجة نفسها عن البكاء قائلة:- ربنا ما يحرمني منك يا نوال أبداً يارب.


    سارعت مهجة إلى الحجرة قبيل خروجه من المرحاض.


    أبدلت ثيابها على عجل من أمرها وألقت بنفسها في الفراش على الفور.


    تدثرت بالغطاء متظاهرة بالنوم العميق… خرج جلال يرمقها بتساؤل في نفسه.


    وقف أمام المرآة يصفف شعره.. متجاهلاً تلك المشاعر التي تعتريه بداخله نحوها.


    تأفف من هذا التجاهل الشديد منها… وهي التي كانت تعشقه وتمنى قربه.

    لكن الآن انقلب الوضع عليه… فها هو الآن من يلاحقها ويريد دائماً البقاء بجوارها.

    تمدد بجوارها ببطء… شعرت به بقلبٍ مرتعش.

    بدى على ملامحها التماسك إلى الآن… تفحص في ملامح وجهها بشعرها المتناثر.


    كاد يمد يده عليه لكنه امتنع عن ذلك رغماً عنه…. انقلب على جانبه مولياً ظهره لها.


    وتدثر بنفس الغطاء معها محاولاً النوم… كانت مهجة تشعر بقربه منها فتزداد خوفاً من ضعف قلبها حياله.


    حاولت جاهدة ألا يلمسها ولو صدفه بذراعه أو بكفه.

    فوضعت مسافة بهدوء بينهما… هدأت من نفسها من أجل أن تنام لكن قلقها منه وتذكرها ليحيى جعل عينيها لا تريد النوم.


    مع مرور الوقت وبالتحديد قبيل الفجر… استيقظت فجأة بعد حلم مزعج حلمت به… فهبت من نومها فزعه.


    فوجدت الغرفة غارقة بالظلام… فمدت يدها بقلق... جوارها فلم تجده… فاخترق الذعر قلبها بقوة.


    ازدردت لعابها بصعوبة هامسة بإسمه من شدة هلعها من هذا الظلام الدامس.


    فلم بجيبها… نهضت مسرعة لتشعل الضوء لكن الإضاءة لم تعمل بعد.

    فاتجهت إلى المرحاض لتضيئة متحسسه بيدها طريقها ولم يعمل هو الآخر.


    جف حلقها من الذعر قائلة بصوتٍ مرتجف:- جلال انت فين رد عليه… مش بترد ليه… أنا خايفة.


    لم يجيب جلال نداؤها فأسرعت ناحية باب الحجرة.


    مغادرة منها بسرعة تتحسس طريقها صوب المطبخ لتأتي بعبوة من الكبريت والسمع لتضيئ المكان المظلم الخالي من الكهرباء.


    وقبل أن تخطو باب المطبخ تمد يديها استمعت إلى صوتٍ آتٍ منه فارتجف قلبها بخوف.


    فلمعت الدموع بعينيها تأثراً… من الرهبة التي تعيشها فعادت بأدراجها إلى الوراء.


    منادية بإسمه بصوتٍ مهزوز:- جلال... أنا… أنا... خايفة إذا كنت هنا رد عليه.


    فطرق جسدها من الخلف بصدر قوي فشهقت بفزع….ولم تستطع النطق.

    فضمتها ذراعيه من خصرها إلى صدره بقوة…. تشعر بأنفاسه المتسارعة بجوار أذنها.


    فانتفض جسدها لهذا القرب قائلاً بصوتٍ هامس:- متخافيش اني اهنه وياكِ.

      

    لم تستطع كبح دموعها أكثر من ذلك… فذرفت العبرات الغزيرة… فقد ظنت أنه تركها بمفردها وسط هذا الظلام الحالك.


    أدارها نحوه دون أن يتركها تبتعد عنه…. وانفاسه المتسارعة على وجهها تدفع بمشاعرها الي الضعف نحوه.


    فضربته بصدره بقبضتيها قائلة بعذاب من وسط بكاؤها:- مش بترد عليه ليه… ها….وانت عارف كويس أوي اني بخاف من الضلمة.


    ابتلع جلال ريقه بصعوبة وهو يحاول كبح مشاعر الإشتياق الذي يشعر بها الآن نحوها وتسيطر على قلبه أيضا.


    قائلاً بخفوت:- ماني اهنه أهوه… ومتجلجيش من أي حاجه واصل طول ما آني جنبك ومعاكِ.


    فألقت بنفسها على صدره فاختلج قلبه بقوة…. فضمها بذراعيه بلهفة عاشق.


    واهتزت مشاعره من الداخل قائلاً بنبرة متهدجة:- مهجة…. آني مش جادر أبعد عنيكِ أكتر من اكده.


     فأغمضت عينيها من همساته الحارة… أمام شفتيها التي ترتعش وتنتفض تأثراً لما تعيشه الآن.


    وهي تشعر بأنها لم تعد قادرة على مجابهة مشاعره الجارفة نحوها… أكثر من ذلك.

     ولم تعد تقوى على النطق قط… فانحنى نحو شفتيها بقلبٍ مشتاق … عندما لم يجد منها أدنى مقاومة من جانبها… تدفعه مشاعر العشق بداخله ناحيتها.


    فقبلها بنعومة بشفتيها، أودت بكل مقاومة لديها مع أدراج الرياح…. ولم يعد يدري ماذا تفعل به عواطفه الجياشة نحوها.


    وهو يضمها بقوة عاشق أضناه عشقه طوال الفترة الماضية والأخيرة.


    أحست مهجة بأنها وجدت الأمان والعشق من جديد ولفت ذراعيها حول رقبتها مستسلمة له وبما يفعله بها.


    وحملها بسرعة بين ذراعيه منتهزاً هذا الاستسلام لصالحه.

    فهو يعلم جيداً أنها مازالت تعشقه كما عهدها دائماً…. منذ أن شعر لما يعتمل بداخل قلبها العاشق له.


    دخل بها الغرفة وأنار بيده اليُمنى ضوء خافتٍ بالحجرة... ووضعها برفق على الفراش يضمها إليه بحب لايريد منها أن تبتعد عنه أبداً.


    هامساً باشتياق:- آني بتمنى اللحظة دي من زمان جوي... جوي يا مهجة.


    لم تستطع استيعاب كل هذه المشاعر المتدفقة….التي تحياها معه.

    تعانقت أبصارهم مع أنفاسهم الحارة قائلة بهمس:- جلال مبقتش فاهمه حاجه… أنا...


    ابتلع ريقه بصعوبة قاطعاً جملتها بتقبيله الحار لها هذه المرة بشفتيها مرةً أخرى ولم يبتعد عنها إلا ليلتقط أنفاسه اللاهثة أمام شفتيها التي مازالت تنتفض إلى الآن.


    قائلاً بصوتٍ متحشرج:- متبعديش عني تاني واصل… يا جلب جلال.


    تحجرت عيناها في هذه اللحظة وهي تراه يضمها لا يريد تركها… متذكرة نفس الموقف التي ضعفت نحوه يوما ما.


    ونتيجته كانت يحيى ولدها الذي ابتعد عنها لليلةٍ واحدة… من أجل من…. من أجل من أهانها وعذبها.


    ويريد منها الآن أن تصبح ملكه من جديد…. لكن لا لن تصبح ملكه بعد الآن.

    لقد عانت كثيراً في بُعده عنها ويريد منها الاستسلام كاملاً له… لا لن تستلم له كما ظن وستعاقبه من جديد… كما كانت تفعل.


    انتزعت نفسها من بين ذراعيه بغتةً فصدم جلال من هذا الإبتعاد المفاجئ… شاعراً بأنها قطعت عليه أجمل لحظات حياته معها.


    انعقد حاجبيه قائلاً بدهشة:- في إيه يا مهجة….. مالك… قاطعته بحدة:- اوعى تاني مرة تقرب مني… فاهم.


    أحس أنه كان في حلم وردي معها استيقظ منه على صوتها الحاد.

    فهتف بإسمها بغضب:- مهجة حصل إيه جولي…!!!


    نهضت من الفراش مسرعة قائلة بتحذير:- إوعى تقرب مني ولا تلمسني تاني… انزعج جلال بشدة من كلامها الجارح… غير مصدق أنها هي من كانت تهيم به الآن.


    قائلاً بغضب:- واضح أكده إنك حنيتي لجنانك من تاني… بس أفكرك… إذا كنتِ إنتِ مجنونة جيراط فأنا مجنون أربع وعشرين جيراط..


    اتسعت عينيها بقوة هاربةً من أمامه لكنه لحق بها عند الباب وألصق ظهرها إليه… بقسوة آلمتها قائلة له بألم:- إبعد عني عايز مني إيه تاني….!!!

    رمقها بأعينٌ حمراء من شدة الغضب…. يحاول كبت هذا البركان الثائر بداخله نحوها قائلاً بصرامة خافتة:- عايز مرتي اللي كانت في حضني دلوك…. عايز مهجة العاشجة اللي خلتني معاها أنسى كل حاجه في حياتي وافتكر بس انها وياي … عايز مرتي المصيبة اللي كانت كل حركاتها المجنونة معاي بتزيدني تعلج بيها مع الأيام…


    صمت برهة يلتقط أنفاسه الغاضبة مردفاً بصوتٍ متهدج:- أنا عايز مهجة مرتي الجديمة اللي عشجتها من جواة جلبي…


    تفحصت وجهه بوجع غير مصدقة أن كل هذا العشق الكامن بداخل روحه والذي لامس شغاف قلبها للتو… يخبرها بها الآن….  ولكن متى… في وقت متأخر للأسف ... بعدما عانت الأمرين في حياتها بسببه.


     ثم صفقت له بيديها باستهزاء مبتسمة باستخفاف قائلة بتهكم:- حقيقي برافو… برافو عليك… حلوة أوي التمثيلية دي… طول عمرك شاطر في التمثيل...يا سيادة المقدم.


    احتقن وجهه بشدة وأظلمت عيناه من أثر كلماتها الساخرة منه ومن مشاعره الذي لم يسبق لأحدا غيرها أن تستخف بها بهذا الشكل.


    خشيت من ملامحه الحادة والغاضبة هكذا… فسارعت إلى الإفلات منه... وابتعدت عنه عائدة بأدراجها إلى الوراء بخطوات متعثرة.

    فهتف بها بانفعال مكتوم:- مهجة جربي اهنه دلوك…

     

     تنفست بعمق ثم هزت رأسها باعتراض قائلة باستنكار غاضب: لأ مش هقرب...و أنا خلاص خرجتك برة حياتي للأبد... فاهم...


    صمت مفكراً في كيفية التعامل معها وهي بهذا الشكل… وهو يعلم جيداً أنها كاذبة في مشاعرها الغاضبة الآن والتي تنكر وجود أي عاطفة تربطها به، فقد كان يشعر بعشقها الحقيقي له منذ قليل.


    فاقترب منها جلال بخطوات بطيئة وعينيه متسلطة عليها بامتلاك تام… حتى وقف أمامها ملتصقاً بها يلامس وجنتها بظهر أنامله بنعومة شديدة، يرمقها بنظراتٍ ساخرة.. عابثة.


    قائلاً بغموض هامس: آني متنسيش اكده بسهولة يا مهجة.... وخصوصاً إني من زمان جوي وبجيت الهوا اللي بتتنفسيه من داخل جلبك... ثم أشار بيده الأخرى ناحية قلبها مردفاً بعذوبة أذبتها: آني ساكن اهنه للأبد...!!!


    حاولت الإبتعاد عنه مرةً أخرى بعد شحوب وجهها، وهي تقاومه وتقاوم مشاعرها نحوه قائلة له بعصبية: لأ خلاص مبقيتش كده وقلبي خنقته بإيدي علشان خاطرك... وانت السبب..!!


    تبسم جلال متهكماً منها ومن عصبيتها الكاذبة.... قائلاً بغموض: لما نشوف يا مهجة.... لما نشوف.... بس عايزك تفتكري حاجه واحدة بس.... إن غصب عنيكِ هتيجي لغاية عندي وهتخبريني، وهتترجيني كمان وهتجوليلي كل  حاجه جواكِ ناحيتي....


     ثم صمت متمعناً في وجهها بقوة مردفاً بحدة:- وكمان مش آني اللي أفرض نفسي على حرمه حتى لو كانت مرتي… اللي رايدها.


    تطلع إليها بنفس نظراته الغاضبة ثم  ابتعد عنها وترك لها الغرفة… والمنزل بأكمله بطريقة مبهمة غير مفهومة… ولم يعد بعد إلى المنزل لأكثر من أسبوعين.


    شاعرة بحرمان وعذاب لها مرة أخرى… وقلبها يئن من الشوق والحنين إليه لقد ظنت أنها تعاقبه ولكنها وجدته عقاب لها ولقلبها.


    ورغم ما فعله بها من قبل فقد اشتاقت إلى وجوده في حياتها من جديد رغماً عنها فقد اعتادت عليه بشدة… فهو عشقها الأول والأخير وأمانها بعد الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى.


    لكن كلما حنت إليه في تلك الأيام تذكرت معاملته القاسية لها…. فيتراجع هذا الحنين إلى الوراء… من جديد.


     


    فتحت أم ياسين باب منزلها عندما استمعت إلى طرقات هادئة تطرق الباب.

    ابتسمت عندما رأت نوال قائلة: تعالي حبيبتي عاملة إيه النهاردة.


    بادلتها ابتسامتها قائلة:- الحمد لله يا ماما….. انا بستأذنك هروح اشوف المحل وهاجي كمان شوية.


    حدقت بها قائلة بقلق:- طب ما ترتاحي أفضل أنتِ شكلك مش عجبني خالص اليومين دول.


    تنهدت قائلة بتردد:- لا… لا… يا ماما أنا كويسه.


    اقتربت منها وهي تتمعن في وجهها قائلة يتساءل:- مالك ياحبيبتي شكلك ميطمنش.


    تهربت منها بنظراتها قائلة:- أبدا مفيش.. حاجه.

    هزت رأسها نافية قائلة باعتراض: لأ فيه وشكلك مايطمنش ومش هتنزلي المحل غير لما تحكيلي وتقوليلي على اللي مضايقك.


    صمتت برهةً من الوقت مترددة ثم حسمت أمرها قائلة بضيق بعض الشيء:- بصراحة مضايقة من ياسين  حجزلي للسفر من غير ما يبلغني الأول.


    ابتسمت لها بحنان قائلة بسعادة:- ودي حاجه تضايق ألف مبروك… هتسافري امتى.


    رمقتها باستغراب قائلة بهدوء مفتعل:- شكلك كده زهقتي مني… قاطعتها بسرعة قائلة بلهفة:- مين اللي قالك كده أنا عمري ما أزهق من بنتي حبيبتي أبداً… أنا بقول كده لإن أكيد ياسين وحشك أوي زي ما أنتِ وحشاه…


    ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بخجل:- آه طبعا.. بس خايفة من معاملته ليه إذا كان في التليفون وبيتعصب عليه.


    ربتت على كتفها بحب قائلة:- متقلقيش من ياسين… أكيد مش هيزعلك وخصوصاً لما يعرف انك حامل هيفرح أوي.


    تنهدت بارتباك قائلة:- تفتكري مش هيتعصب مني لما يعرف اني مخبيه عليه.


    زفرت بقوة قائلة:- لا طبعا… حتى فرضنا واتعصب صالحيه أنتِ وشطارطك بقى.


    احمر وجهها قائلة بتردد:- طب انا هنزل دلوقتي على المحل وشوية ومراجعة.


    اومأت برأسها قائلة:- طب متتأخريش على الغدا بقى علشان مش هنتغدى من غيرك…


    ابتسمت لها بحنان قائلة:- حاضر يا ماما عن إذنك أنا دلوقتي.


    وصلت نوال إلى المتجر… وعملت على ترتيب بعض الثياب داخل الأرفف.


    بمساعدة الفتاة التي تعمل لديهم في المحل… قضت معظم الوقت ما بين ذلك وبين بعض الزبائن الذين يأتون للسؤال عن انواع معينة من الملابس.


    كانت معها إحدى الفتيات التي تقوم بشراء إحدى المنامات الرقيقة… عندما أقبلت مهجة تحمل ولدها بين ذراعيها.


    فابتسمت نوال عند رؤيتها قائلة بسعادة:- حبيبي يحيى الجميل الصغنن… تعالى يا روحي… وحشتني أوي.


    بادلتها مهجة الابتسامة قائلة:- وانا موحشتكيش ولا إيه.

    ضحكت نوال وهي تحمل الولد بين ذراعيها وهي تقبله في وجنته قائلة:- احنا هنتبتدي نغير ولا إيه من أولها.


    هزت رأسها قائلة بمزاح:- شكلي اتعديت من ياسين… جوزك.


    تنهدت وهي تتذكر غيرته المتملكة قائلة:- متهيألي مفيش زيه في الغيرة بتاعته.


    ابتسمت مهجة قائلة:- طب خلي بقى يحيى معاكِ لغاية ما أرجع من الكلية…. وعلبة اللبن الصناعي والببرونة بتاعته في الشنطة… ابقي اديهاله لما يقوم من النوم…. هيكون جاع وخلي بالك منه لغاية ما أرجع من الكلية… وهحاول متأخرشي.


    اومأت نوال برأسها بتفهم قائلة:- طيب امشي أنتِ ومتشغليش بالك عليه ده يحيى ده حبيبي.


    انصرفت مهجة وقامت نوال بوضع يحيى داخل عربته الصغيرة الموجودة في ناحية منزوية بالمحل… إلى أن يستيقظ وتحمله مرةً أخرى…. وهي تبتسم له بحنان.


    بعد عدة ساعات عادت مهجة من كليتها إلى نوال بالمحل متشوقة لرؤية صغيرها الرضيع…. مبتسمة ومتلهفة لرؤيته قائلة بتلقائية:- يحيى تعبك النهاردة يا نوال.


    تطلعت إليها نوال… والإصفرار يعلو وجهها لا تدري كيف ستخبرها بالحقيقة.


    لاحظت مهجة عليها ذلك فأسرعت تقول بدهشة:- مالك يا نوال…. إنتِ تعبانة ولا إيه مالك كده… شكلك مش عجبني.


    توترت أعصاب نوال أكثر وقلبها يرتجف بقوة… فتلفتت مهجة ببصرها حولها على صغيرها باضطراب قائلة بانزعاج:- هوه فين يحيى ابني يعني أنا مش شايفاه… هوه فين انطقي… وانعقد حاجبيها هاتفه بصراخ:- هوه جراله حاجه… اتكلمي.


    تشابكت يد نوال بتوتر أكثر محدقة بها بأعينٌ زائغة… وانهمرت دموعها بصمت ولا تعرف كيف تخبرها بالحقيقة… فهزتها مهجة بعصبية من كتفيها وبقلب أم ملتاع.


    قائلة بنرفزة:- انطقي فين يحيى… فين ابني.


    أجابتها نوال بخفوت من وسط دموعها قائلة بلوعة:- يحيى اتخطف يا مهجة….!!!


    اتسعت عينيها بصدمةٍ كبيرة وقلبها يصرخ بألم وعذاب… جديدين.


    وانطلقت تجري بهيستريا إلى خارج المحل باحثة عنه بجنون وتناديه بأعلى صوتها.


    قائلة بقلب موجوع:- يييحيىى حبيبي انت فين…. رد عليه يا ابني… رد ياروحي وريح قلب ماما حرام عليك يابني متوجعش قلبي أكتر ماهو موجوع.


    ثم انهارت مقاومتها على الإرض أمام المتجر… مع استغراب بعض المارة… الذين بدأوا يتوافدون عليها بتساؤل والدهشة تعتلي وجوههم جميعا.


    انطلق في هذه اللحظة…. صوت هاتفها يصدح بقوة في وسط هذا الحزن العميق الذي يسيطر عليها وعلى جميع من حولها… 


    حدقت به مهجة بانزعاج شديد  وبسرعة تناولته من الأرض وفتحته بلهفة أم متشوقة لسماع أي شيء يفرحهها ويدلها على وليدها الرضيع.


    انبعث منه صوتٍ خشن يقول بتهديد:- متتعبيش نفسك يا حلوة وتدوري على ابنك كتير، علشان ابنك معايا في الحفظ والصون ثم انطلقت صوت ضحكاته الشيطانية بالهاتف.


    اتمنى تكون عجبتكم  

    يمنى عبدالمنعم 

    الحلقه الستون من هنا

    إرسال تعليق