-->

روايه وقعت في قبضة الوحش الحلقه الثانيه

روايه وقعت في قبضة الوحش الحلقه الثانيه


     الفصل الثاني من رواية:وقعت في قبضة الوحش 

    بقلم/رولا هاني 


    قبض علي عنقها ليسحبها نحوه بعنفٍ راميًا إياها تجاه مكتبه فتأوهت بألمٍ عندما إصطدم ظهرها بحافة المكتب، سحبها نحوه مجددًا عندما قبض علي خصلاتها بقوة صائحًا بنبرة شيطانية بثت الرعب لقلبها بالرغم من تعابير القوى البائنة علي وجهها:


    -مين اللي باعتك يابت.


    هدأته بإشارة من يديها و كادت أن تضربه بركبتها بمعدته و لكنه دفعها للخلف لتتمدد علي المكتب عنوة صارخة برفضٍ عندما توقع نواياها هامسًا بتهكمٍ و هو يراها لا تستطيع التحرك بسبب قبضته التي إشتدت علي خصلاتها:


    -دة مين الغبي اللي فهمك إنك تعرفي تضحكي علي "زياد النويري"!


    حركت ساقيها بحركات عصبية عشوائية تحاول ضربه بكل السبل و لكن رأسها كانت مائلة للجهة اليمني بصورة مؤلمة بسبب ضغطه علي خصلاتها،حاولت ضربه مجددًا و لكن صرخت بألمٍ لم تستطع إخفائه عندما صفعها بعنفٍ بالغٍ جعل أنفها ينزف بغزارة و أيضًا لم تستطع السيطرة علي إنتفاضتها هلعًا عندما صرخ بوجهها و كأنه ثور هائج لا يري أمامه:


    -ما تنطقي يا بنت ال *** مين باعتك.


    صاحت بإنفعالٍ و هي تتلوي بحركات عنيفة أسفل قبضته واضعة يدها علي كفه القابض علي خصلاتها بلا رحمة:


    -سيبني بدل ما تندم سيبني.


    أطبق علي عنقها بقوة شديدة كادت أن تحطمه ثم همس بنبرة تصيب المرء بالقشعريرة المفرطة:


    -إنتِ واضح مش عارفة بتتكلمي مع مين.


    ضربت كفه القابض علي عنقها ليرمق وجهها الذي إزرق لونه بإستهزاء ليرخي يده عن عنقها رويدًا رويدًا و هو يمرر عينيه علي جسدها بنظرات غير بريئة هامشًا بلؤم و هو مازال قابضًا علي خصلاتها:


    -هتنطقي مين باعتك ولا أوريكي تصرفي اللي مش هيعجبك.


    فهمت ما يرمي إليه فرمقته بإحتقارٍ صارخة بنفاذ صبر:


    -محدش باعتني،سيبني بقي سيبني.


    وجدته يقهقه بإستخفافٍ حتي أدمعت عيناه قائلًا بسخرية:


    -أسيبك!..مش بقولك إنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين.


    هتفت بقلقٍ أخفته بتعابير وجهها التي تتحداه بصورة واضحة عجيبة:


    -يعني إية!؟ 


    لم يجيبها بل صاح مناديًا بأعلي صوته و هو يرمقها بنظرات لا تبشر بالخير:


    -"إيهاب" يا "إيهاب". 


    و بعد عدة ثوان حولت نظرها للجهة الثانية لتجد ذلك الرجل الضخم يدلف للمكتب قائلًا بإحترامٍ ولا يوجد أي تعابير تدل علي تعجبه علي ما يراه و كأنه معتاد:


    -خير يا باشا. 


    ترك خصلاتها ليقبض علي ذراعها و هو يغرز أصابعه بجلدها فتأوهت تلقائيًا و هي تراه بعينين مذعورتين يأمر حارسه الشخصي قائلًا بجمود:


    -خدها وديها جمب "سهيلة". 


    دفعها نحو ذلك الضخم ليطبق هو الأخر علي ذراعها فحاولت سحب ذراعها بحركات هستيرية و هي تهتف بإهتياجٍ:


    -سيبني يالا بدل ما أندمك. 


    لم يرد عليها ذلك الضخم و كأنه لم يسمعها بل سأل ذلك البارد بوجه خالي من التعابير:


    -أي أوامر تانية يا "زياد" باشا


    فهم" زياد" ما يرمي إليه فظهرت تعابير ماكرة علي وجهه لا تطمئن، و قال بخبثٍ و نبرته تشبه فحيح الأفعي:


    -إبقي خلي "سيدة" تقوم بالواجب لغاية ما أبقي أفضالها و أشوف مين باعتها. 


    سحبها ذلك الرجل للخارج و هو لا يتأثر بضرباتها العصبية الهستيرية بينما هو إلتقط هاتفه ليضغط عليه عدة ضغطات قبل أن يضعه علي أذنه هاتفًا بصرامة:


    -إية يا "سيدة"، "إيهاب" هيجيلك كمان شوية بواحدة كدة عايزك تقومي معاها بالواجب و تعرفيلي هي مين بالظبط يا "سيدة" عايزك تعرفي منها كل حاجة تخصها. 


    إستمع لما تقوله ليرد عليها برفضٍ و وجهه تظهر عليه تعابير تصيب المرء بالإرتعابٍ:


    -لا زي "سهيلة" إية دي بذات عايزك تتوصي بيها. 


    أتاه ردها ليومئ برضا قبل أن يغلق الخط متنهدًا بغضبٍ لم يستطع إخفائه أكثر من ذلك.. نعم فلقد إستطاعت إستفزازه بنظراتها المتحدية التي لا تقبل الهزيمة مهما حدث..! 

    ____________________________________________

    -يعني إية اللي إنتَ بتقوله دة يعني!؟.. هي هتتصرف و خدت عنوانه يعني إية!؟ 


    صرخت بها "هايدي" و صوتها يهز أرجاء المكان مما لفت نظر من حولهم ليتطلعوا حولهم بفضولٍ،و قد كانت دموعها تغمر وجهها من الخوف علي صديقتها الوحيدة فتابعت بإحتقان و هي تلومه بإنفعالٍ:


    -و إنتَ إية خلاك تديها عنوان شركته ها رُد عليا رُد. 


    صرخ هو الأخر من أعصابه المتوترة بسبب ثرثرتها التي لم تتوقف منذما أخبرها بما حدث:


    -معرفش بقي أهو اللي حصل المهم دلوقت هنعمل إية. 


    فتحت حقيبتها لتفرغ محتوياتها علي الطاولة ملتقطة هاتفها بيد مرتجفة لتحاول مهاتفة صديقتها.


    أخفضت كفها قليلًا لتصيح بإنهيارٍ:


    -تليفونها مقفول! 


    رد عليها سريعًا بعدما راودته تلك الفكرة:


    -تعالي نروحلها البيت نشوفها و لو ملقينهاش مع الأسف وقتها مش هعرف نعمل حاجة. 


    سقطت عبراتها الحارة لتلهب وجنتيها و هي تحاول إستيعاب ما يقوله و لكن لم تستطع بسبب شعورها بالذنب الذي لا يرحمها!.. نعم فهي من أخبرتها بالأمس عنه و لكنها لم تكن تتوقع أن تصل الأمور الي تلك الخطورة! 

    ____________________________________________

    شهقت بقوة و هي تسعل بإختناقٍ بسبب إحتياجها الشديد للأكسجين فقد كانت تلك المرة الخامسة التي تغمر فيها تلك المرأة وجهها بالمياة! 


    -إنطقي يا بنت ال***،إنتِ مين و عايزة إية من الباشا!؟ 


    حاولت الركض للمرة المائة و لكن كف تلك المرأة الغليظ يقبض علي ذراعها بلا تهاون فصاحت بمقت و هي تبصق بوجه تلك المرأة الغريبة بينما كانت توجد إمرأة أخري تتابع ما يحدث بعينين خائفتين:


    -إبعدي عني يا *** يا ****. 


    دفعتها "سيدة" بعيدًا عنها لتقع أرضًا ثم مسحت بظهر كفها لعابها المقزز و صاحت و الشر يتطاير من عينيها:


    -مكانش نفسي يا حلوة أستخدم معاكي العنف بس إنتِ اللي إضطرتيني. 


    إتسعت حدقتي "نورسين" عندما رأتها تسحب عصا غليظة من أسفل ذلك الفراش المتهالك لتتجه نحوها بخطوات بطيئة بثت الفزع لقلبها فشهقت بهلعٍ و هي تراها تقترب أكثر و تعابير وجهها لا تبشر بالخير..! 


    رفعت المرأة يدها القابضة علي العصا لتنوي ضربها و لكن "نورسين" نهضت راكضة ناحية الباب بالوقت المناسب و لكنهم ليسوا أغبياء حتي يتركوا الباب مفتوحًا غير موصدًا لذا صرخت برفضٍ و هي تطرق علي الباب بهستيرية،وبعد عدة ثوان تهاوت العصا علي ظهرها فوقعت صارخة ألمًا لتجد المرأة تصرخ مجددًا بصوت مرعب هز أرجاء المكان،جعل "سهيلة" تبكي رعبًا:


    -إنطقي يا بنت ال**** إنتِ مين و عايزة إية من الباشا؟!


    لم تعطيها "سيدة" فرصة للرد أو التحرك من مكانها عمدًا و أخذت تضربها بتلك العصا الغليظة بلا شفقة أو رحمة بالإضافة إلي صفعاتها المهينة و سبابها اللاذع! 


    و بعد ما يقارب الساعة نطقت "نورسين" قبل أن تفقد الوعي من شدة الضربات بنبرة سيطر عليها القهر بعد صراخ أصبح صوتها مبحوح علي أثره بسبب ما تعرضت له من ذل و عنف بالإضافة إلي شعور الهوان و الضعف اللذان سيطرا عليها:


    -صحفية أنا صحفية و إسمي "نورسين" و كنت عايزة أكتب موضوع عنه و عن شغله. 


    بصقت عليها "سيدة" و هي ترمق الدماء التي تغمر وجهها بسخرية واضحة ثم توجهت ناحية هاتفها لتضغط عليه عدة ضغطات قبل أن تضعه علي أذنها قائلة:


    -اللي أمرت بيه حصل يا باشا،و بالنسبة لهي مين ف هي صحفية و إسمها "نورسين". 


    إستمعت لرده بإهتمامٍ قائلة بغموضٍ و نبرة مبهمة و هي توجه نظرها ناحية "نورسين" ذات الوجه الشاحب:


    -و أنا هستناك يا باشا. 

    _________________________________________

    طرقت بقوة أكبر لعل الباب ينفتح لتخرج منه صديقتها و لكن كما توقعت لم تجد رد،وضعت رأسها علي الباب لتبكي بحرقة و هي تطرق مجددًا بإستياء فأوقفها "إسماعيل قائلًا بيأس:


    -خلاص يا "هايدي" خلاص معادش في إيدينا حاجة نعملها.


    أجابها بعدما أطرق رأسه بأسفٍ لتقع بين يديه و هي في حالة بين الوعي و اللاوعي لتصرخ بخوفٍ ظهر علي قسمات وجهها المنكمشة برعبٍ علي صديقتها الوحيدة:


    -انا السبب،اللي حصلها دة بسببي! 

    ____________________________________________

    ولج للمكان بخطواته الثابتة و ملامحه جامدة و ربما غير مفهومة، قلب نظره بالمكان ليبتسم بسخرية و هو يشعر بالبرودة التي تسري بالمكان لتبث الرعب لأي شخص يدخله عدا هو بالطبع! 


    تقدم أكثر من تلك الغرفة التي أخبرته "سيدة" بوجود فريسته بها، فإتسعت إبتسامته التي تصيب المرء بالإرتعاد كلما إقترب من تلك الغرفة، تلذذ بصوت شهقاتها الواضحة و شعور الإنتشاء يسيطر عليه،أظنت إنها تستطيع خداعه!؟.. أظنت إنها ستفسد عليه حياته بما كانت تحاول فعله!؟... ألم يحذرها أحد من بطشه الذي ستنال منه بلا تردد!؟.. ألم يحذرها أحد من غضبه المميت من إهتياجه المرعب أو حتي من خطورة الوقوع في براثنه!؟


    مد كفه الغليظ ناحية ذلك الباب الخشبي المتهالك ليقبض علي المقبض ليديره ببطئ و هو يستمتع بصوت إنتحابها الواضح،دفع الباب للداخل ليظهر جسدها الضئيل و هي متكورة علي حالها في حالة مثيرة للشفقة، رأها ترتجف بعنفٍ ملحوظٍ و الدماء تلطخ ملابسها و وجهها الذي لم يكن شكله واضحًا من كثرة الدماء التي تغمره،قهقه بإستهزاء هامسًا بنبرة شيطانية لا تليق سوي به:


    -أتمني الخدمة تكون عجبتك هنا.


    لاحظ محاولاتها المتعددة التي كانت بلا جدوي في النهوض و توقفها عن البكاء فلم يستطع إخفاء تعابير وجهه المشدوهة فهي بالرغم من حالتها الواهنة إلا إنها مازالت تحاول إصطناع القوة أمامه و ذلك الشعور اغضبه فلم يهتم بل مد ذراعه نحوها ليغرز أظافره بذراعها ليجعلها تنهض أمامه صارخة بألمٍ،ثم همس بإشمئزاز و هو يرمق وجهها الذي لم تظهر ملامحه من كثرة الكدمات:


    -و أتمني اللي حصل يكون علمك إنك تبقي تسألي و تفكري قبل ما تعملي أي حاجة.


    بالرغم من كل شئ إلا إنها رمقته بنظرة تحدي بائنة بشدة و هي تصيح بنبرة مبحوحة إلا إنها قوية:


    -اللي حصل دة علمني حاجة واحدة و هي إنك *** إبن ***


    صفعها بعنفٍ و هو لم يفلت ذراعها بعد صائحًا و الشر يتطاير من عينيه:


    -و أنا هربيكي و أعرفك مين هو "زياد النويري"


    إعتلي ثغرها إبتسامة ساخرة ضعيفة لتهمس بنبرة يسيطر عليها القوة و التحدي:


    -و رحمة أمي لندمك علي اليوم اللي شوفتي فيه بس إتقل.


    جحظت عيناه بإحتقان بينما هي ترمقه بنظرات ثابته تعلن التحدي بلا تراجع لتظل تلك المعركة و لم يتم تحديد من الفائز بها بعد!

    .............................................................................

    الحلقه الثالثه من هنا

    إرسال تعليق