Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه وقعت في قبضة الوحش الحلقه السادسه


 الفصل السادس من رواية:وقعت في قبضة الوحش

بقلم/رولا هاني


غرزت الصغيرة أظافرها بكف "سيدة" الذي كمم فمها لتحاول الفرار من أسفل قبضتها الغليظة، و لكن "سيدة" لم تهتم بما تفعله "نرمين" كل ما تهتم به هو ذهاب ذلك الحارس من أمامهم بالإضافة إلي خوفها من رؤيته إياهم أسفل الفراش!


-إنطقي يا بنت ال**** مين كان معاكي هنا؟


صرخ بها ذلك الحارس و هو يصفع "سهيلة" عدة صفعات عنيفة لترد هي عليه بنفاذ صبر:


-مكانش في حد معايا بقولك، مكانش في حد.


بصق عليها الحارس بإشمئزازٍ قبل أن يخرج من الغرفة قائلًا:


-أنا هقول للباشا يتصرف معاكي و أريح دماغي.


و ما إن خرج همست "سهيلة" بتلهفٍ:


-يلا إخرجوا بسرعة.


خرجت "سيدة" و معها "نرمين" التي كانت تكمم فمها جيدًا خوفًا من صراخها الذي سيكشف أمرهما، حملت "سيدة" الصغيرة بين يديها و إتجهت راكضة ناحية النافذة لتنظر لتلك المسافة القصيرة بإطمئنان واضحٍ.


رفعت "سيدة" "نرمين" لتجعلها تقفز للخارج، ثم فعلت هي مثلها سريعًا قبل أن يراها أحد بينما كانت تدعو "سهيلة" أن يبتعدا عن المكان بسلامٍ!

____________________________________________

-أقتل مين إنتَ إتجننت!؟


صاحت بها "نورسين" و علامات التعجب ترتسم علي وجهها فحذرها ذلك الرجل هامسًا بتهديدٍ:


-وطي صوتك هتفضحينا.


همست هي الأخري بتأففٍ و هي تلتفت يمينًا و يسارًا خوفًا من أن يراها أحد:


-طب فهمني، فهمني عشان اللي بتقوله دة مستحيل.


رد عليها و هو يخرج حقيبة بلاستيكية صغيرة شفافة بها مسحوق أبيض بدا غريب لها:


-لا مش مستحيل بوجودك هنا في البيت لفترة طويلة مش مستحيل.


إلتقطت منه تلك الحقيبة البلاستيكية لتسأله هامسة بإستهجان:


-هسمه!؟ 


اومأ لها بتعابيرٍ جامدة حادة لا تبالي و لا تهتم بأي شئ، و فجأة سألته مجددًا بحيرة:


-إنتَ تبع مين!؟


أجابها ببرودٍ ليثير حنقها:


-مش مهم أنا تبع مين، المهم إنك تنفذي عشان تخلصي من السجن اللي إنتِ فيه.


رمقته بإزدراء لترد عليه بإحتقارٍ و هي تقبض علي كفه لتضع به تلك الحقيبة البلاستيكية:


-أسفة مبتعاملش مع حد معرفوش.


ثم كادت إن تغادر المكان و لكنه سحبها نحوه مجددًا هاتفًا بإمتعاضٍ:


-خلاص خلاص، انا تبع "أسامة الصياد".


عقدت حاجبيها لتهمس بذهولٍ و هي تسحب ذراعها من أسفل قبضته:


-رجل الأعمال المشهور!


اومأ لها ثم قال بإيجازٍ و هو يعطيها الحقيبة البلاستيكية مجددًا قبل أن يبتعد عنها خارجًا من المنزل:


-قدامك إسبوع و تنفذي و لو إتأخرتي عن كدة يبقي إنسي إتفاقنا.


تنهدت بخبثٍ و هي تقهقه بمكرٍ فها هو هناك خطة جديدة غير متوقعة ستنفذها قريبًا!...و لكن السؤال هنا.. هل ستقتله!؟...أم إن هناك شئ أخر يدور برأسها!؟

____________________________________________

-أعمل إية بس!؟..أعمل إية!؟..بقي دة وقت يكون تليفونه مقفول فيه!


قالتها تلك الخادمة بحنق لتسألها صديقتها بفضولٍ و هي تغسل الصحون:


-حصل إية يا "راضية" ياختي!؟


ردت عليها بتأففٍ و هي تحاول مجددًا مهاتفته:


-البت يا "منة" اللي الباشا كان جايبها إمبارح خرجت ياختي من الأوضة و الباشا أمرني مخرجهاش، و بحاول أكلمه بس تليفونه مقفول.


هتفت "منة" بدهشة و هي تجفف كفيها بقميصها لتعقد ساعديها أمام صدرها:


-طب ياختي ما كنتي حبستيها في الأوضة و متخرجهاش، لازم يعني تجيبيلنا الكلام!


ردت عليها "راضية" ساخرة و هي تهز رأسها بإستخفافٍ:


-أحبس مين يا "منة"، دة إمبارح بليل رمت البت "نعمات" من البلكونة منغير ما يتهزلها شعرة. 


ثم تابعت بغيظٍ و هي تتذكر ما حدث صباح اليوم:


-لا و ضيفي علي كدة بتهددني كمان الصبح، بقي أنا، أنا "راضية" يتقالي هرميكي من البلكونة!


هدأتها "منة" عندما ربتت علي كتفها لتهتف بقلة حيلة:


-بقولك إية يا "راضية" ياختي إحنا مش قدهم، إحنا هنا بناكل عيش و بس. 


ثم تابعت بهدوء و هي تهز كتفيها بحركة تلقائية:


-و بعدين لو سألك قوليله إننا معرفهاش نمنعها. 


اومأت لها" راضية" بهدوء لتتنهد بعمقٍ خوفًا من رد فعله! 

____________________________________________

-يابنتي متتعبنيش معاكي و كُلي بقي!


قالتها "سيدة" بنفاذ صبر عندما رفضت "نرمين" أن تأكل للمرة الثانية لترد عليها "نرمين" بغضبٍ طفولي:


-لا عشان إنتِ مرضتيش تسيبيني مع ماما.


ربتت "سيدة" علي ظهر الصغيرة قائلة بنبرة عذبة:


-لو كلتي يا "نرمين" هخليكي تشوفيها و تقعدي معاها بس مش هنطول.


شهقت الصغيرة بفرحٍ لتلتقط سريعًا عدة لقيمات لتضعهم بفمها و علامات السعادة ترتسم علي وجهها.


تركتها "سيدة" لتدلف لغرفتها و علامات الضيق بائنة علي وجهها، زفرت بعنفٍ بسبب تلك الحيرة التي أصابتها، هي لا تعرف ما الذي يجب فعله!؟... أهل تترك تلك الصغيرة ل "زياد" لينتقم من "سهيلة" بها!؟أم تبقيها معها!؟.. هي لن تنكر تلك الصغير جعلتها تتذكر إبنتها و جعلتها تشتاق لشعور الأمومة!..إنهمرت دموعها بألمٍ لتتنهد بمرارة و هي ترتمي علي الفراش لتهمس بقلة حيلة:


-لا يا "سيدة" البنت دي مش بنتك أنا حتي لو خدتها و خليتها عندي كدة كدة "زياد النويري" هيعرف و هياخدها مني و بكدة هخسرها و أخسر شغلي!


نهضت من علي الفراش لتقترب من باب الغرفة لترمق الصغيرة و هي تأكل ببراءة بأسفٍ قائلة و الدموع تغمر وجنتيها:


-سامحيني يابنتي.

____________________________________________

نظرت ناحية باب المنزل بفضولٍ بسبب سماعها لذلك الصراخ الغاضب، لذا إتجهت ناحية الباب لتسأل ذلك الحارس بصرامة:


-إية اللي بيحصل هنا!


كاد الحارس أن يرد عليها و لكن إندفعت تلك الفتاة للداخل لتحتضن "نورسين" بتلهفٍ صارخة ب:


-"نورسين"!


همست "نورسين" بإستنكارٍ و هي ترمقها بنظراتٍ مشدوهة بعدما إبتعدت عنها:


-"هايدي"!


كادت "هايدي" أن ترد عليها و لكن قاطعهم ذلك الحارس الذي تحدث بعجرفة:


-حضرتك أنا معنديش أوامر بإني أدخل حد البيت، أنا مش هقدر أسمحلها تدخل.


ردت عليه "نورسين" بحدة و هي تعقد ساعديها بإنفعالٍ:


-لية هو بمزاجك ولا إية!؟


لم يرد عليها فنظرت له بإشمئزازٍ و كادت أن تأخذ "هايدي" للداخل دون الإهتمام له و لكنه أوقفها عندما قبض علي ذراع صديقتها بحدة قائلًا بفظاظة:


-لوسمحت يا هانم متسببليش مشاكل في شُغلي قولتلك مينفعش تخُش يعني مينفعش تخُش.


رمقته بعصبية و هو يسحبها خارج المنزل لتستمع لما تقوله "هايدي" بسخرية فلن يستطيع أحد إنقاذها من بين براثن هذا الوحش سواها:


-متخافيش يا "نورسين" أنا مش هسيبك، هخرجك من هنا يا "نورسين".

____________________________________________

حل المساء ليمر اليوم سريعًا..


دلف للمنزل بخطواتٍ مترنحة ليجدها أمامه كما هي، لم تهتز و لم تضعف قوتها العجيبة حتي!.. حتي نظرتها مازالت تتحداه و بكل بسالة،مازال لديها القدرة علي مجابهته بالرغم من كل شئ حدث!


و لكنه لم يهتم بكل ذلك بل ذهب نظره تجاه ملامحها الساحرة التي أخذ يمعن النظر بها بالرغم من حالته الثملة، فيروزتاها الجميلتان، خصلاتها المموجة الطويلة، شفتاها المكتنزتان، وجنتاها الممتلئتان كحب الطماطم!... لاحظ كل ذلك بعدة دقائق و كأنه يراها لأول مرة!؟..أهل تلك الحالة طبيعية!؟...أم إن ل"نورسين" سحر خاص يسيطر عليه رويدًا رويدًا!؟..أم إن الخمر خبله!؟


إقترب منها لتعقد هي ساعديها بإشمئزازٍ هاتفة بنبرة مستفزة:


-كمان سكران!


و فجأة مد ذراعه ليسحبها نحوه من خصرها فإصطدمت هي بصدره العريض لتجد وجهه قريب من وجهها بصورة لا توصف!


همس بنبرة متقطعة بسبب حالته الثملة و هو يتفحصها ببنيتيه بصورة غريبة غير مفهومة:


-إية مصحيكي لغاية....دلوقت!؟


أجابته بإمتعاضٍ و هي تحاول دفعه قليلًا و لكنه لم يتحرك قيد أنملة:


-كنت عايزاك في موضوع كدة بس من الواضح إن مش هينفع نتكلم إنهاردة.


أخذ نفسًا عميقًا و زفره علي مهل قبل أن يسألها بصوتٍ أجش:


-إنتِ أكيد عرفتي إني منعت خروجك من الأوضة إية خرجك!؟


أجابته بحدة و هي تضع كلا كفيها علي صدره بتلقائية:


-انا أخرج أروح مكان ما أنا عايزة إنتَ مش هتحبسني إنتَ فا...


و لكنه قاطعها عندما إقترب منها بصورة مفاجأة ليلتقط شفتيها في قبلة طويلة جحظت عيناها علي أثرها من فرط الصدمة، و بالرغم من حالته الثملة إلا إنه إستطاب ذلك الشعور، إستطاب بقائها ساكنة هكذا بين يديه!.. و هي لم تكن ساكنة سوي من الصدمة و بعد عدة ثوان لكمته بكلا كفيها بصدره حتي يبتعد و بالفعل إبتعد عنها ليتحرك ناحية الدرج لينوي صعوده بخطواته المترنحة و كأنه لم يفعل شئ منذ قليل!؟


صرخت بغيظٍ و هي تهتز من فرط الغضب ليحتقن وجهها بالدماء:


-إنتَ إزاي يا حيوان تعمل حاجة زي دي!؟


إستدار لها ليقترب منها قائلًا بنبرة خبيثة:


-لو كترتي في الكلام هكرر اللي عملته.


شهقت بخجل لم تستطع إخفائه لتركض سريعًا من أمامه صاعدة الدرج لتتجه ناحية غرفتها بسرعة عجيبة قبل أن يتكرر ما حدث منذ قليل!


بينما الأخر أخذ يصعد الدرج بخطواته البطيئة و علي وجهه إبتسامة غريبة تدل علي شدة ثمالته!

____________________________________________

صباح يوم جديد.


-"زياد" باشا، "زياد" باشا.


صاحت بها تلك الخادمة و هي تقف بإحترامٍ ليفتح هو جفنيه بتعجبٍ متسائلاً بتحشرجٍ:


-في إية!؟


ردت عليه بنبرة رقيقة و هي تخفض نظرها عن صدره العاري:


-في واحدة تحت يا باشا مستنياك.


عقد حاجبيه قائلًا و هو يعتدل في جلسته ليلتقط سيجارته قبل أن يشعلها:


-واحدة!؟.. واحدة مين!؟


أجابته سريعًا و هي تبتسم بخفة:


-"روضة" يا باشا، إسمها "روضة"


تحولت تعابير وجهه لتصبح قاتمة لا تبشر بالخير أما عن عينيه فهي أصبحت كالجحيم من شدة الغضب، و فجأة إنتفض واقفًا ليخرج من الغرفة بخطواتٍ سريعة غير مبالي لصوت خادمته التي قالت:


-يا باشا إنتَ هتخرج كدة!

____________________________________________

ظلت تحرك ساقها بحركات دائرية منتظمة و هي تنظر لتلك الحقيبة البلاستيكية بتفكيرٍ، أهل ستنجح خطتها!؟.. أم سينقلب السحر علي الساحر لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!؟


و فجأة راودتها ذكري ما حدث بالأمس فمدت أناملها تلقائيًا ناحية شفتيها تتحسسهم بحرجٍ، وبخت نفسها علي وقاحتها لتصيح بحنقٍ و هي تضرب الأرض بقدميها:


-و دة وقته!


كادت أن تكمل رسم خطتها و لكنها إنتفضت وافقة عندما إستمعت لصوت تلك الصرخات الإنثوية فإندفعت راكضة خارج الغرفة خوفًا من أن تكون تلك صديقتها "هايدي"!

____________________________________________

-وشها كان كله متبهدل كدمات و ضرب مكنتش قادرة أبصلها يا "إسماعيل"


قالتها "هايدي" و هي تذرف دموعًا حارة تلهب وجنتيها، بينما "إسماعيل كان ينظر لزوجته هامسًا بنبرة شبه هادئة:


-قومي يا" أريج" إعمليلها ليمون يهدي أعصابها.


اومأت له زوجته لتقف ناهضة لتتجه ناحية المطبخ و هي ترمق تلك المسكينة بحزنٍ و قد سيطرت عليها حالة من الشفقة تجاهها!


تنهد هو بضيقٍ ما إن ذهبت زوجته ليهتف بعدها ببطئ و الخوف يسيطر عليه بالرغم من نبرته القوية:


-أوعدك يا "هايدي" إني هنتقملك منه.

..............................................................................

الحلقه السابعه من هنا

تعليقات