Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل الرابع


 الفصل الرابع


أخذ يحاول الأتصال بها مراراً ولكن النتيجة هي ان هاتفها مغلق ...ألا يكفي انها خرجت دون ان تأخذ أذنه لا بل تركت تلك الرضيعة التي عمرها لم يتجاوز العشرة أشهر بعد في المنزل بمفردها ...لم يعد بأستطاعته التحمل أكثر من ذلك ..كان يتحمل من أجل تلك الصغيرة التي يصعب عليه ان تعيش بلا أم ولكنه وجد ان حياتها معها وبدونها واحدة فعزم أموره علي ان يتخلص من تلك التي تعد أكبر وأبشع اخطائه ...هو بالفعل لا يتخيل كيف انه تخلي عن حبيبته التي ليس لها مثيل كي يتزوج تلك !
ـ طبعاً مبتردش كالعادة ...خلاص والله قرفت منها ومبقتش طايقها وانتي كمان مش كده بس انا الي غلطان من الاول ..صمت قليلاً ثم نظر لها كأنما يستجدي عطفها ودعمها قائلاً : أ
ـ نا عارف انه غلط كبير أني أفكر في واحدة متجوزة ومش من حقي بس مش قادر ...أنا عارف انها بتتعذب ومش عارف اساعدها ...جوزها ده الشيطان ذات نفسه وانا متأكد انه هو الي خاطفها ...نظرت له بعينيها البريئة كأنما تفهمه وتناقشه بالأمر لدرجة انه اجابها قائلاً :
ـ متبصليش كده هي مش هتهرب وتختفي مننا لو كانت عايزة ده مكانتش حكت لبابا الموضوع وبلغتنا انها هتطلق وبعدين علي الأقل كانت طمنت اختها ...أنا متأكد ان هو الي خاطفها وانا هرجعها بأذن الله ..صمت قليلاً كأنما يستجمع نفسه ثم أكمل :
ـ كل حاجة هترجع لمجراها الطبيعي الي كان المفروض تكون فيه و زي م انا الي دمرتها انا الي هرجعها ثم أكمل برجاء :
ـ بس هي توافق !




أخذ طفلته التي أصبحت تشد في قميصه كحركة لتخبره انها تريده أن يحملها أو بالأحري يطعمها فهو يفهم مطالبها بصورة عجيبة ...أخذها الي المطبخ وأعد لها وجبتها من الطعام المخصص للأطفال وأجلسها بجواره علي الكرسي الصغير المخصص لها ثم شرع يطعمها وذهنه يرفض ان يمنحه بعض السكون ويذكره بما مضي من غبائه ..
.......فلاش باك ......
كان وقتها قد مر شهرعلي خطبتهما ...
لم يتغير في تلك الأشهر شيئاً بداخله ناحيتها بل علي النقيض تماماً كان بغضه لها يزداد بمرور الوقت ...بالطبع الي جانب حديث والدته المستمر بالسوء عنها وعن عدم مناسبتها لعائلتهم ذات الأصول الكريمة ..
كان يتحدث معها بالهاتف بالطبع ليس برغبته بل والده الذي أجبره علي ذلك كما أجبره علي تلك الزيجة برمتها ...
ـ طيب هننزل بكره نكمل باقي الحاجات الي المفروض نجيبها ولا انت وراك شغل ؟! كانت تلك كلماتها التي يظهر فيها نبرة الألم
ـ لا هاخد اجازة وهنروح بس ياريت تخلصي بسرعة مش نقعد ستين سنة بنتفرج في محل وفي الأخر تقوليلي مفيش حاجة عجبتني وياريت كمان تعدلي زوقك المقرف ده عشان انا مش ناوي الصراحة اخلي شقتي زريبة



ردت عليه بنبرة شبه باكية : خلاص ابقي نقي انت الي انت عاوزه وانا مش هيفرق معايا ...لم تمهله فرصة كي يرد وأغلقت الهاتف وهو يعلم انها دخلت في نوبة من البكاء الحارق الأن ...
نهر نفسه علي فعلته تلك والتي كررها كثيراً ...حتي وان كان مجبراً علي تلك الزيجة فما ذنبها تلك ان يزيد همومها هموماً وخاصة بعد معرفته ان امها حالتها حرجة للغاية لذا أسرعوا ميعاد الزواج برجاء منها حتي تطمئن علي ابنتها ...
لن يستطيع ان ينسي حديثها الأخير له ان يتقي الله في ابنتها ويحافظ عليها ويحميها ...كلما يتذكر كلامها يستشعر مدي حقارته تجاهها ولكنه بالفعل لن يستطيع ان يكمل وخاصةً بعد ان تعرف علي تلك التي سلبته عقله "سالي" ..
"سالي" بدأت العمل في شركته الصغيرة التي شرع في انشاءها بعد خطبته ل"شغف" كتنفيذ لأتفاقه مع والده ...اعجبته كثيراً ..جمالها ..شخصيتها ..كانت تمثل له امنية صعبة المنال ولكنه قرر ان ينالها عاجلاً أم أجلاً ولكن اولاً عليه ان يتخلص من الأخري ..كانت شقراء ذات جسد شديد النحافة وعيون خضراء وبشرتها قمحية ...من يراها كان يفتن بجمالها ولكن الظاهر ليس كالداخل بالطبع



مر أسبوعان ولم يزداد الوضع سوي سوءاً
كان يتحدث مع والدته التي كانت بدلاً من ان تجعله يعود الي صوابه كانت تقويه علي تلك المسكينة وتصب السم في أذنيه صباً وخاصة بعد ان علمت منه أمر حبه لتلك "سالي"
ـ انا مش عارفه يا حبيبي انت ايه الي رماك الرمية دي بس البت مفيهاش ريحة الحلاوة ولا من عيلة عدلة والصراحة متلقش بيك خالص وبعدين انت كمان مش عايزها يبقي تسكت ليه ؟! صمتت قليلاً ثم أكملت بمكر :
ـ وبعدين الصراحة انا بعد م شوفت سالي الي بتشتغل معاك في الشركة دي وانا مش قادرة اتخيلها غير ليك البنت جمال ومال وحسب ونسب وتعليم متتعايبش ..مش تقولي الزبالة دي
كانت هي وابنها في أحد المراكز التجارية الشهيرة حيث كانت تريد ان تبتاع بعض الأغراض وطلبت منه ان يقلها ...تقابلا مع "سالي"ووالدتها بمحض الصدفة وقتها وتعرفت هي عليهم واعجبت بهن بشدة وبالطبع لم يخفي عليها نظرات ولدها التي توحي بحبه لها !!
وجدت ان تلك هي فرصة جيدة جداً كي تتخلص من تلك الحثالة التي يريد زوجها المصون تزويجها لأبنه ..



لم ينتهي الحديث عن هذا الحد بل أخذت تعدد محاسن "سالي" ومساوئ "شغف" لدرجة انه حتي إن كان متيماً بعشقها وقتها كان ليكرهها أشد الكره ...وأقنعته ان والده قد فعلها وأعطاه أموال الشركة فبأستطاعته الان ان يلغي الامر برمته متحججاً انه لا يحبها وسوف يظلمها ان تزوجها بهذه الطريقة ..
في اليوم التالي كان يحدث والده في هذا الأمر ...
ألقي الكلام علي مسامع والده وهو ينتظر ردة فعله العنيفة ولكن ما وجده كان العكس تماماً!
نظر "عصام" لولده وهو يقول بسخرية وابتسامة متهكمة رسمت علي ثغره :
ـ خلصت كلامك ؟! أسمعني بقي انت مستني مني ايه اقعد اترجاك متسيبهاش واهددك واعمل واسوي ؟!! طيب انا بقي هقولك اني هخذلك ومش هعمل كده .. الي انت بتقول عليها وقال ايه بتحبها وعايز تتجوزها ماشي اتجوزها انت حر ...الي متعرفوش ان انا الي كنت ناوي أفسخ الخطوبة دي علي اعتبار اني في مقام أبوها ...انا عملت كل ده عشان كنت متوقع انك هتحبها وهتخاف عليها وانك احق الناس بيها بس الحقيقة اني كنت غلطان وانا مش هرمي بنتي الرمية دي انت متستحقش ضفرها حتي بالطريقة الي سمعتك بتكلمها بيها في التليفون دي ...انا عيني مغمضتش امبارح وانا بتخيل أبوها وهو بيقولي اني ضيعت أمانته ... انت حتي معملتش حساب لأمها الي بين الحيا والموت وكل أملها انها تفرح بيها وهي اصلا مش راضية عنك كزوج لبنتها لأنها شايفة معاملتك ليها ..ثم نظر لزوجته وقال بتهكم : ومعاملة أمك المصون الي انا متأكد انها هي الي مكبرة في دماغك الموضوع والي خدت طبعك الزفت ده منها ...أعمل الي انت عايزه يا أدهم بس أفتكر ان هيجي اليوم الي هتندم فيه علي كل الي عملته ده وهتتمني الزمن يرجع بيك تاني بس ده مش هيحصل ...هيبقي فات الأوان يابني ..
......نهاية الفلاش باك ......



أخذت كلمات والده تتردد في أذنه كالأجراس والدموع قد أحتجزت في مقلتيه ..لكم تذكر هذه الجملة واستشعر صدقها ...وبالأخص الأن ..
أخرجه من تفكيره صوت فتح الباب فنظر تجاهها وأستغفر الله في سره كي لا يقوم ويفتك بها الأن فهي حتي الموت كثير عليها
قال بنبرة مخيفة جعلتها ترتجف :
ـ كنتي فين لحد الساعة 2 الفجر يا هانم وسايبة بنتك لوحدها ..لا وكمان قافلة تليفونك عشان القفص الي متجوزاه ميوصلكيش صح ...كانت نبرته قد أرتفعت بطريقة مرعبة وهو يجذبها من شعرها بقوة جعلتها تبكي من الألم ..


تعليقات