Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

نوفيلا حالة الاقدار الفصل الثالث


 الفصل الثالث

عاد حاتم لمنزله وهو بحالة من التيه والتعب على حالهم فهو يعلم أن هنالك اناس كثر يعيشون بفقر ولكنه لم يقابل أحد وخاصة بهذا الحال

استقبلته والدته كالمعتاد بكل ترحاب وحنان ولكنها لاحظت ان حاتم هنالك ما يؤرق مضجعه ويشغل باله

جلس حاتم على الأريكة مهموما فجلست والدته بجانبه ربتت على كتفه
هدى بصوت حاني: مالك يا ابني ؟؟
نظر لها حاتم وبعينه دمعة عالقة وقال بصوت مبحوح : تصدقي يا امي احنا عايشين بألف نعمه لازم نحمد ربنا عليها بكل لحظة




أدركت هدى ان ابنها بحالة إنكار او انه قد قابله موقف هز كيانه .......فنظرت له تحثه على ان يكمل ولكنه وضع رأسه على كتفها وأطلق تنهيدة خرجت من اعماق قلبه وسرد لوالدته ما حدث معه

كان حاتم متأثرا جدا بالموقف ووضع هذه العائلة التي لا يعلم تفاصيل حياتهم
استمعت له والدته حتى انتهى فقالت : طب وانت ناوي على ايه ؟؟
حاتم : انا حاسس يا امي ان ربنا حطني بطريقه عشان اكون سبيل ليهم .... انا أبدا مش هتأخر عن مساعدتهم .... مش ممكن يا امي اقف اتفرج على الناس دي ومعملش حاجة تساعدهم

هدى : خلاص ارتاح ديلوقت يا ابني وبكرة من الصبح نروح عندهم واللي كاتبه ربنا هنشوفه

نظر لها حاتم وقال نروح : هو انتي هتروحي معايا
ابتسمت له وقالت : طبعا يا ابني ولا انت مستكتر
عليا اعمل خير معاك
حاتم وهو يقبل يدها : ما عاذ الله يا امي...... ده انتي الخير والبركة وانا ان كنت ناوي اعمل حاجة ده بسببك وبسبب تربيتك

في اليوم التالي توجه حاتم ووالدته إلى بيت تامر

ومنذ وصولهم للحي أخذت هدى تنظر حولها لحال البيوت وحال الناس وكيف يوجد هكذا احياء شديدة الفقر منازلها بسيطة ومعظمها من طين

ظلت هكذا إلى أن وصلوا أمام المنزل

طرق حاتم عدة طرقات على الباب.... كان تامر ممددا على فراشه بتعب وما ان سمع طرق الباب حتى تحامل على نفسه وفتح الباب....... ليجد حاتم أمامه بابتسامة مشرقة ومعه سيدة يبدو عليها الوقار
فرحب بهم بخجل فمنزله ليس فقط خال من الأثاث بل خال من اي نوع من انواع الضيافه
دخل حاتم وبيده الكثير من الأكياس شعر تامر بالذل والمهانة ولكن حاتم تدارك الأمر سريعا فور رؤيته لملامح تامر فربت على كتفه وقال ايه مش هتقول لأخوك الكبير اتفضل



فقال تامر لا ازاي ده اتفضل البيت بيتك مع انو مش قد المقام... فقال حاتم : مقام ايه يا ابني ده ربنا بيقول( ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) يعني المقياس بالتقوى مش بالبيوت

دخلت هدى خلف مراد والقت السلام وهي تعرفه على نفسها : ازيك يا ابني عامل ايه دلوقتي انا هدى مامت حاتم... الف سلامه عليك
فأجابها تامر ونظره مسلط للارض :اهلا بحضرتك انا الحمدلله بقيت احسن
تقدم أمامهم مشيرا لمكان الجلوس فجلسوا جميعا
سال حاتم تامر عن أحواله وبعد مدة بسيطة سمع تامر صوت همهمات تخرج من غرفة أخته فاعتذر منهم ليرى أخته ويعود وبعد ذلك

وبعد ما يقارب العشر دقائق خرج من الغرفة وبيده أخته يحثها على السير كانت ترتدي ثوبا باليا وحجابا ملقى بإهمال على رأسها وقفت هدى وامسكت يدها وأجلستها بجانبها وهي تنظر لها......... بسم الله ماشاء الله ايه القمر ده دي جميلة اوي

تامر بينه وبين نفسه عن أي جمال تتحدثين فوجه شقيقته الذي كان مشرقا و جميلا قد طمرت ملامحه ورسمت مكانه ملامح الألم والمرض والألم

سال حاتم تامر: هي مش بتتكلم؟؟ شعر ان سؤاله محرج فقال مش قصدي بس ..فقال تامر لا عادي ... اختي كانت طبيعية لقبل شهر اما اتوفت امنا
حصلها اللي انتو شايفينه
حاتم : طب معرضتهاش على دكتور
تامر : هجيبلها ان شاء الله احسن دكتور وهتخف بس انا بحاجة شوية وقت عشان اجمع فلوس علاجها
هدى : هو انت بتشتغل يا تامر
تامر : الحمدلله اهو كل يوم انزل القط رزقي يوم اشتغل بنقل الطوب والحديد ويوم اساعد بنقل البضاعة للمحلات يعني الشغل اللي الاقيه اشتغل فيه

نظرت هدى ل حاتم نظرة فهمها ابنها جيدا وهي تقول : هو انت مش كنت بتدور على حد يعمل شاي وقهوة عندك بالمكتب؟؟
هز رأسه حاتم وقال : ايوة يا امي

فقالت خلاص يبقى تامر يشتغل عندك بالمكتب هز رأسه حاتم وقال والله فكرة انا ازاي كنت ناسي ده




فقالت : طب خد تامر معاك وفهموا الشغل وأهو يعرف هيشتغل فين وايه ....ولا انت عندك مانع يا تامر ؟؟

فقال تامر لا ازاي ده انا موافق هو انا اطول .. كان تامر بهذه اللحظة كل ما يهمه أن يجد عملا يكسبه المال الحلال نعم لقد فكر بنفسه واخته المريضه التي تحتاج عملا وتذكر والدته وهي تخبره ان الله اذا كتب لك شيء سيأتي إليك فهذه فرصة لا تعوض
فقال حاتم طب يلا بينا
استأذن منهم تامر قليلا ليبدل ثيابه
وبعد دقائق عاد ليقول انا جاهز
فقالت هدى لو ماعندكش مانع تسمح لي افضل هنا عند نور
فوافقها تامر محرجا منها فهي سيدة غريبة واخته ليست بقواها العقلية ولكن ما طمأنه هو شعوره بالأمان والاطمئنان وكون ابنها تصرفاته الخلوقه تدل على حسن تربيته فذهب معه دون تردد

جلست هدى قليلا تنظر حولها قليلا ومن ثم همت بفعل ما انتوت عليه فأول شيء قامت به انها ساعدت نور لتغتسل وساعدتها لارتداء ملابس نظيفة وسرحت لها شعرها الاحمر الذي سحرها بطوله وملمسه ونظفت المنزل وطهت الطعام وجلست تنتظر عودتهم من العمل

تعليقات