Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لم اكن اهلا لها كاملة بقلم اسما


الفصل الاول

بسم الله الرحمن الرحيم
هل عايشتم شعور اليتم، الوحده، والألم
الكسرة والخذلان
أن تولد وحيداً وتحيا وحيداً، لا أهل تحنو، ولا أصدقاء، ولا حتى أشقاء تشد عضدك وتتحمل عنك بؤس الأيام
أن تتجرع الحزن كاسات مجبراً، ويا للحسرة تجد من يحسدك وكأنك تحتسي الشربات، فتبتسم ساخراً، داعياً الله أن يتذوقوا لو بضعاً قليلاً مما تلقاه
ليس حقداً منك، ولكن لتتحقق عدالة السماء ووعد الخالق الجبار
هل تذوق أحدكم مرارة الظلم يوماً؟
أن تعاقب على ما لا ذنب لك فيه، أن يكون أقصى أمانيك فقط
ذراعين تحتمي بهم، حينما يشتد عليك تعب الأيام
هل حدث وأن نظرتم بعين التمني لأحدهم؟
تمنيت لو كنت أنت مكانه وشعرت مثله بالأمان، فتسيلخ دموعك بصمت، وتسرع لتمحيها بيديك، خوفاً من نظرات كل الشفقة وشماتة الأعداء
وليقينك أنك لو ذرفت مئات الدمعات، لن تجد إلا يدك أنت فقط تحنو عليك
هل حدث
أن مرضت يوماً ليلاً ولم تجد من يجلس بجوارك ويمد لك يد العون .. أن تضطر لتخبئة مرضك من أقرب الناس إليك…حتى لا تلمح نظرة الشفقة بعيونهم، وخصيصاً مِمَن لم يكن يوماً أهلاً لك
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الأول
--------------------
بتذكر آخر مرة شفتك سنتا
بتذكر وقتا آخر كلمة قلتا
وما عدت شفتك
وهلّق شفتك




كيفك أنت..
تتمايل ببراءه مع نسيم الصباح العليل، الخضره تحاوط المكان من حولها..
كم تعشق هنا..والمكوث هنا..بجانب من تهواه الروح..
لكن الدنيا لا تأتي علي هوانا ابداً..
لمحها من الاعلي فهبط، وصوت فيروز يشق سكون المكان بهذا الوقت المبكر..
لا يصدق انها أخيراً هنا..
يا الله كم اشتقاها..
قطع الدرجات الفاصله بينهم بقفزات متتاليه..قلبه يقفز معه..لرؤيتها والبقاء بقربها لمده أطول..
ففرصه هذه لن تتكرر..
وقف خلفها قلبه يخفق كشخص ركض لأميال بلا توقف..
زفر بعشق..هامساً بصوت متحشرج..
ـ ما هذا الصباح الفاخر يا ساكورا؟
انتفضت من مكانها، ووضعت يدها علي صدرها حيث ذاك الذي يدق بعنف بحركه تلقائيه..
أغلقت الهاتف سريعاً، متمتمه بخجل تشبه زقزقه العصافير..ااه كم تثيره ببراءتها
ـ صباح الخير يابلال
رمقها بلال…بحنو
وعينيه تمشط هيئتها وحمرة خديها..ضحكتها وحركات يديها المتوتره..من قربه..كحاله تماماً…
مردفاً بعشق لا ينكر احد قراءته بعيونه ابداً..
ـ ساكورا..
رفعت وجهها سريعاً حينما وصلها نداءه الهامس عليها..
بذاك اللقب الذي لا ينفك يناديها به..
إسم عجيب..كحالها..تلمح بعينيه لمعان يروق لها ويرضي جماح مشاعرها..
كلما نطق به..لما للان لم تسأله عن معانيه..
اجلت حنجرتها، واستعادت رباطة جأشها..
مردفه بهمس..
ـ بلال..
ـ يا عينا بلال..ولوعته..
تمتم بها بهمس..لم يصل لمسامعها..ولكنه يعلم انه وصل لها..
نجل خالها حسان الأكبر ذو الرابعه والعشرون عاماً يعمل كمهندس زراعي يعشق الزراعه، وخصوصاالورود بانواعها
بيلسان..إبنة عمته..ماتت والدتها اثناء إنجابها لها..إبتلاها الله بمرض البهاق..نشأت لفتره بمنزل جدها لوالدها، وانتقلت للعيش بمنزل جدة والدها..وزوجة ابيها..وشقيقتها من والدها..
تنهيدة حاره شقت صدره، وخرجت بشوق وهو يلتهم تفاصيل وجهها الملائكي الذي يزدان بحمرة خديها كلما نظر لها، هاتفاً بعشق وهو ينظر لتوتر يديها وهي تعتصر الهاتف به..
ـ هل أعجبتكِ هديتي يا ساكورا؟
رفعت وجهها، ونظرت له مطولاً بنظره مختلطه لم يستطع تفسيرها، ولكنها أراحت قلبه..وهيئته كمن سيدلف لغرفة عمليات مغلقه..ستظل لساعات..وأتي احدهم وطمأنه..فإطمأن..
كانت نظرتها سعيده، علي خائفه، علي بعضٍ من الحيره، والخذلان..علي لمحه أخري من وجعٍ لا يعرف به إلا هو..
خفضت عينيها، و
نظرت للهاتف الذي جلبه لها بالأمس كهديه بعيد ميلادها السادس عشر.. بسعاده
سعاده لم تستطع إخفاءها.. بالحقيقه اي شيء يهديها به.. تكن بها طائره..
هتفت بيلسان بسعاده..
ـ بالطبع أعجبتني..شكراً لك يابلال علي كل شيء..هديتك كانت الأجمل من بينهم..
هتف بلال بصدمه…
ـ هل اهداكِ أحد غيري هديه يا بيلسان..
اجابته ببراءه..وهي تجلس علي ذاك الحوض الذي يتوسط حديقتهم الكبيره..
ـ بالطبع..جاءني الكثير..ولكن الا تستمع لي..هديتك اسرت قلبي وروحي..
دوماً ما كنت تشعر بحاجاتي ياابلال..
تغيرت معالم وجهه فجأه..وهو ينظر للفراغ بشرود..كصياد يتربص بفريسته..
خافت منه..هي تعلم كيف يكون غضبه..
عاودت الهمس بإسمه…
ـ بلال..ما بك..؟
اجابها بشرود..كمن رحل لعالم غير عالمنا فجأه..
ـ من أهداكي من البيت..؟
شرعت تعد ابناء شقيق والدتها..وهي لا تعي كم يشتغل حقداً وغيره..لقد رفض اقامة عيد مولدا لها..حتي لا يلتصقون بها..
زفر بسخريه من جنانها..



ـ أي قباحه يابيلسان تعانين منها..واي بهاق هذا الذي تخجلين منه..يكفي ضحكتك هذه..كفيله بإسقاط الجميع أرضاً..
نظر لها..وتأكد من أنها تفهمت غيرته..
بيلسان بتبرير..
ـ اقسم هم من أجبروني علي اخذها..لا ذنب لي يابلال..
رمقها بعتاب بطرف عينيه، لم يطيل به..
ـ أعلم..ولكن..
صمت فماذا سيبرر لها..عشقه المتهور بسنها الصغير هذا..لقد عاهد نفسه أنه لن يكون ابداً شوكه بحلقها..سيكون بلسمها الشافي..يجب أن يتحكم بداء الغيره هذا..فالكثير منها لا طائل منه..يثق بها وكفي..
عدل عن غضبه..وجد نفسه يمسك بكف يدها..
قبل أن تلمع عينيه بحماس قائلاً
ـ ما رأيك بجوله صباحيه بحدائق العنب كالماضي يا ساكورتي
شهقت بيلسان بسعاده..وهي تتذكر جولاتها الصباحيه معه خلسه مره، وعلي الملأ مره..
اجابته، وهي تشدد علي كف يده بتلقائيه..
ـ بالطبع..هيا يا بلالي العزيز..اشتقت..اشتقت جداً..
ابتلع ريقه..وهو ينظر لعينيها... من نداءها له بتلك الملكيه..
ـ بلالي…!
ـ نعم..بلالي..انا..هل يعجبك؟
ـ يعجبني كثيراً يا ساكورتي..
ـ ساكورا؟!..
ـ ماذا يعني ساكورا هذا الذي تخبرني به دوماً..
ـ ساكورا زهرتي النديه..التي نبتت بعمق قلبي يا قلبي..
همهمت بخجل..وارتباك..
ـ بلال..انا سعيده حقاً انني هنا..معكم مجدداً..
ـ انا معك دائما وابدا لا تقلقي….
ـ حقاً يابلال…
ـ بلالي..قوليها دائماً..انا بلالك فقط..
يكفي أن تقولي يا بلالــــي.. وسأكون بجانبك أينما كنت..وأينما كنت أنا... دوماً ساظل هنا بداخل قلبك.. وهناك بخلايا عقلك المجنونه هذه….
فقط قولي يا بلالي..وسآتيكِ مهرولا.. لو كنت بآخر البلاد..وان منعتني الظروف والأحكام..واصبح بيينا آلاف الأميال..سأسمعك..واشعر بك..فقط ضعي يدك علي قلبك..وقولي..يابلال..ليتك هنا..
ـ ولكني سأبكي كثيراً بعدها..
ـ وساكون مثل حالك باكياً..ولكن هذا اضعف الايمان لتتشارك أفكارنا وتتحد قلوبنا..
ـ أدامك الله لي يا بلالي..لا حرمني الله منك ولا ابكاني عليك
دعت كل هذا بقلبها وهو يمد يده يمسك بيدها
حثها على السير، تقدمت خطوتين وتذكرت شيئاً، جعلها تعود للخلف..بعدما استأذنمنه
هتفت بتوتر
ـ لقد نسيت شيئاً بالأعلى، سآتي به، إنتظرنِي هنا
لم تمهله فرصه للحديث، وخطفت الدرجات سريعاً للأعلي
وسرعان ما عادت وهي ترتدي تلك القفازات بيدها، وذاك
.. الحذاء المغلق، الذي لا يظهر شيئاً من قدميها
بيلسان بحماس
ـ هيا بنا الآن..؟



تسمر بمكانه قليلاً… ينظر ليديها بحزن، قبل أن يمد يده سريعاً ويمسك بكفيها ويخلع عنها قفازاتها بحده..ويلقيها أرضاً بغضب..وهو يدعس بها بقدمه..
أرتجفت بيلسان، وانكمشت علي نفسها برعب
بلال بغضب
ـ قلت لك مراراً لا تخجلِ من مرضك يا بيلسان..وما دمتِ معي لا تخشِ شيئاً
أومأت برأسها بخوف قبل أن تستدير وتطلق قدميها للريح لتصعد وتختبأ بغرفتها كالعاده
لحقها على الدرج، وأمسك بذراعها، فأنتفض جسدها رعباً منه
بلال بأسف
ـ إهدئي يا بيلسان..أنا آسف..أقسم لك لن أرفع صوتي عليكِ مرة أخري، أنا..
إبتلعت ريقها وهتفت برجاء
ـ أريد الذهاب لغرفتي أرجوك يابلال
إبتسم لها بحنو..وهو يستعطفها بالحديث
ـ لا أريدك ضعيفة هكذا يا بيلسان، فتصبحين سهلة الكسر ، بل أريدك أن ترفعِي رأسك دائماً، وتظهري للجميع مدي قوتك، فالمرض ليس عيباً يا ساكورتي الجميلة
مالت برأسها قليلاً تفكر هل تصدقه.. ولما لا.. ان لم تصدق بلال.. من ستصدق إذا... وسرعان ما رفعت وجهها لتنظر له بفرحه مراهقه وقعت بالعشق سهوه
تسأله وعينيها تحمل براءه الكون.. وعشقه.. وما ادراك ما المزيج بينهما.. وكيف ينتج..؟
ـ هل ستبقي دوماً بجانبي.. تشد بيدي كلما تركني الجميع..؟
اجابها وعينيه لم تنزاح من علي وجهها الذي يشع إحمراراً..يجعلها شهيه كحبة فراوله..
ـ دوماً يا ساكورا..وإلي أن تصعد روحي إلي بارئها
وضعت يدها تهدأ من دقات قلبها التي ستفضحها وتظهر للعلن..وتابعت بثه خوفها ومخاوفها
ـ هل ستحبني دائما..هل سيأتي عليك يوم وتقارن بيني وبين خلق الله كما يفعل الجميع.
هم بالاعتراض عليها..وضرب رأسها بأقرب حائط وهو يخبر نفسه
ألا تفهم هذه الغبيه
ولكنه تصنم بمكانه..وهي تملي عليه آخر مخاوفها..
ـ ومن سيرضي بي يا بلال هكذا..بكل عقدي النفسيه..وامراض جسدي الظاهريه...ولا يعايرني بها كما فعل الجميع..وماذا لو انجبت اطفالا يحملون نفس الجينات الوراثيه..هل....
إلي هنا وقطع إسترسالها بحديث لم يعيره إهتماماً يوم..ولن
يعيره ابداً..تلك الغبيه ليعطيها ما تريده الان..علها تتفهمه..
جذبها من مرفقها بقوه..وامسك بوجهها بيده اليسري..يامرها بكل غيظ العالم...
ـ بيلسان..هيا انظري لي
همهمت بخجل، ـ
ـ بلال..
ـ اخرسي يابيلسان وانظري لي..
رفعت وجهها أخيراً بتردد..
فسألها بلال بحنو...
ـ هل تعرفين بلال جيدا يا بيلسان؟
ـ أعرفه اكثر من نفسي...
ـ إذا لما تبحثين الان عن كل تلك الاسئله يا حبيبتي..لما تزحمين عقلك بمخاوف لا اساس لها
ـ خائفه
ـ ممن..مني أنا؟..
ـ من تقلبات الايام..أن ترضي اليوم وترضيني..وغدا..أسمع منك ما يؤذيني..ووقتها لن أسامحك أبدا يا بلال..
ـ هل هذه فكرتك عني..؟
ـ لا تحور كلامي يا بلال..انت تعي ما اقصده جيداً..
زفر بغيظ منها..وسرعان ما ارتسمت بسمه خبيثه علي شفتيه..جعلها تتخبط بافكارها..وهو يميل بوجهه هامساً بالقرب من شفتيها
ـ أنا اعشقك يا ساكورتي..أعشقك منذ كنا صغار وكنت..عشقت براءتك..وحديث عينيك الأبلغ من الكلام..عشقتك بكل ما فيكِ..حتي ذاك البهاق الذي يحتل معظم جسدك..عشقته..
بهاقك ليس عيبا! بك..قدر ما هو لي جزءٌ من فتنتك يا بيلسان
..
ـ إذا لما يكرهنني الجميع؟



ـ من اخبرك هذا؟
بيلسان بحزن..
ـ أنت تعلم أن الجميع يكرهونني بسببه..لذا إعتدت على تخبأته بتلك القفازات..أرجوك دعني أرتديه
بلال بحزن
ـ ولكن هنا ليس كهناك..وأخبرتك مراراً لا تخشِ شيئاً وأنا معكِ..تلك العلامات التي تخفيها تجعلك بعيني جميلة الجميلات، ولا تكتملين إلا بها
بيلسان بشك، وسعادة خفية
ـ حقاً يا بلال..؟
ـ بالطبع يا ساكورتي
هتفت بيلسان بسعاده، ودلال.
ـ هل تُعيد علي مسامعي ماذا عن ذاك الاسم
ـ ساكورا؟
ـ نعم..
ـ أتذكرتِ الآن أن تبحثِ عن معناه يا ساكورا، أنا أناديكِ به منذ سنوات..؟
عبست بشفتيها كالأطفال، قبل أن تهتف بحنق
ـ أنسى دوماً يا إبن خالي..ألا تنسى؟
بلال بإبتسامه
ـ أنا لا أنسى أي شيء يخصك يا بيلسان..دوماً على الخاطر والبال
هتفت بخجل من نظراته
ـ ألن نذهب لجنائن العنب الآن؟
إبتسم وهو يمد يده ممسكاً بيدها جبراً
ـ بالطبع سنذهب يا ساكورا، يا زهرة كرزي التي أنبتت وسط صحراء قلبي المقحلة
أنتفضت بيلسان من على فراشها فجأه كما مسها مس كهربي.. وهي تهز رأسها بقوه، وكفكفت دموعها بكف يدها كالأطفال، تنفض عن رأسها تلك الذكريات التي تأبى فراقها، أغلقت هاتفها الذي يصدح بصوت فيروز، بعدما استمعت لصوت آذان الفجر..بدأت بالأستغفار، وأستقامت لأداء فريضتها وهي تدعو الله أن يبرد علي قلبها
ــ لم أكن أهلاً لها
_ساكــــــورا..


تعليقات