Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية نوح والامانة الفصل الثامن


 الفصل الثامن

نيللى بانزعاج : ولا إن ولا كان ، ولا فى موضوع من أصله
لتقترب أمانة منها وتقول : أخص عليكى ، بقى هو ده اللي المفروض يبقى بينا ، هتخبى عليا
نيللى بتوتر : اخبى ايه بس يا أمانة
أمانة : مش عارفة يانيللى ، بس حاسة انك مخبية حاجة كبيرة اوى جواكى والمفروض ان بما انى اختك حبيبتك ، تحكيهالى
لتبتسم نيللى وتقول : طب خلصى شغلك عشان ماتتعطليش، واوعدك انى هحكيلك بس سيبينى دلوقتى
لتضم أمانة اختها بحب قائلة : ماشى اتفقنا
………………
عند عودة أمانة من العمل بصحبة اخواتها تجد نوح يجلس مع عامر ، فى حين تنشغل هدى ونعمة بتحضير الطعام
أمانة : السلام عليكم


ليردوا عليها السلام ، وينهض عامر مقبلا إياها برأسها ، ويتبادل الجميع السلام ، ليقول نوح : انا قدمت لك يا نيللى الاوراق والانترفيو معاده هيتحدد بعد العيد أن شاء الله
نيللى : تعبتك يا باشمهندس ، انا متشكرة جدا
نوح : تعبك راحة ياستى ، وبعدين اخوات أمانة يبقوا اخواتى واخدمهم بعينى
أمانة وهى تتجه لغرفتها : شكرا يابن عمى
لينهض نوح خلفها وهو يقول : أمانة ….كنت عاوز اتكلم معاكى
لتلتفت أمانة قائلة : خير
نوح : ممكن النهاردة بعد الرؤية نقعد مع بعض شوية ….فى كلام مهم محتاج اتكلم معاكى فيه
لتنظر له أمانة باستغراب ثم تومئ برأسها متمتمة بالمشيئة وتتجه إلى غرفتها لتبديل ثيابها والتحضر لصلاة العصر وهى تفكر عن ماهية مايريد نوح التحدث معها بشأنه ، فتلك المرة الأولى التى يتحدث معها بهذه الطريقة المهذبة الهادئة التى تخلو من السخرية والتنمر، لتتنهد أمانة وتردد بداخلها ….اجعله خير يارب
وبعد تناولهم الإفطار ينتظر الجميع الرؤية أمام التلفاز ليعلموا أن اليوم التالى هو اول ايام العيد وان الشهر الكريم قد انقضت أيامه ، ليبتهج الجميع وسط التهنئات والقبلات ليقول عامر : مش ياللا بقى يا اولاد واللا ايه
أمانة : ياللا ايه يابابا ، خليكم سهرانين معايا ، ده انا مابانامش ليلة العيد دى غير الصبح
عامر : وعشان كده بقوللكم ياللا ….آن الاوان يا أمانة ترجعى معانا بيتك يابنتى
أمانة باستغراب : ما انا فى بيتى يابابا
عامر : كلنا كنا حواليكى وقعدنا معاكى اليومين دول عشان تفهمى اننا مش فى نيتنا ابدا نشقلبلك حياتك ، بس مش معقول كلنا هننقل حياتنا هنا ، انتى خفيفة وسهل انك تتنقلى معانا بدل ماحنا بناكل مع بعض وبعد كده كل واحد بيروح على مكان ، والبيت هناك من غير مامتك مالوش لا طعم ولا لون يابنتى ، وانا كبرت ومابقيتش استغنى عنها
لتنكس أمانة رأسها فى صمت وهى لاتعلم ماذا تفعل ، لتجد نعمة تربت على كتفها قائلة بابتسامة : روحى معاهم يا أمانة
أمانة بأسى : واسيبك لوحدك
نعمة : انا مش لوحدى يابنتى ، نوح اهو رجع وهياخد بحسى ، ومن حق مامتك وأخواتك أنهم يحسوا بوجودك معاهم
أمانة : أيوة بس انا ….
لتتدخل سهر فى الحوار قائلة : روحى معاهم واحنا اكيد طبعا هنزورك هناك مش هنسيبك
ويحاول الجميع أن يقنعها بالذهاب ، كل من جهه ، الا نوح ، فقد ظل صامتا يراقب منتظرا ما سيأوول إليه الوضع
هدى : بصى ياحبيبتى ...انا عمرى ماهجبرك على وضع انتى مش حاباه ولا عاوزاه ، تعالى معانا ووقت ماتحسى انك مش مبسوطة هسيبك ترجعى تقعدى هنا تانى ، ولو حبيبتى انك من وقت للتانى تيجى تقعدى مع نعمة ابقى تعالى وقت ماتحبى ، عمرى ماهمنعك ، نعمة ليها حق فيكى زيى بالظبط أن ماكانش اكتر كمان
لتركن أمانة على كتف نعمة بحب وهى تتنهد وتقول : مش هعرف اعيش من غيرها
نعمة بمرح : وهو انا هحط كلب على باب العمارة يمنعك انك تجيلى تانى ، مانتى وقت ماتحبى هتيجى
أمانة باحتجاج : هو انتى ماصدقتى تخلصى منى يانعمة، وكمان مبسوطة وبتهزرى
نعمة بحب : مش هرد عليكى بجد عشان مانقلبهاش نكد، مانتيش محتاجة حد يعرفك غلاوتك عندى



أمانة وقد بدأ صوتها يتهدج ويرتعش من البكاء وهى ترجو امها : فيها ايه لو سيبتينى هنا وانتم كلكم تروحوا وتيجوا عليا ، انا مش هقدر اسيب هنا
ليتحدث نوح للمرة الأولى قائلا : بعد اذنكم ياجماعة ، لو تسمحولى اقول رأيى
لينظر له الجميع وعلى رأسهم أمانة التى ظنت أنه سيجعلهم يأخذونها غصبا عن أنفها
عامر : اتفضل يابنى ، ده انت زى اخوها بالظبط ومتربيين سوا
نوح بروية وهو ينظر اتجاه أمانة التى نكست رأسها فى استسلام : انا شايف أن أمانة من حقها أنها تاخد وقتها عشان تقرر ، عشان كمان مايأثرش على نفسيتها خصوصا أن الموضوع كان مفاجأة للكل وخصوصا ليها ، فممكن تقضى معاكم يوم او اتنين فى العيد أكنها فى رحلة مثلا وترجع معانا تانى وانتم زى ماهى قالت هتبقوا دايما معاها لغاية ماهى تعرف تاخد قرار
لترفع أمانة رأسها بذهول وهى لا تصدق أن نوح هو من قال هذا الكلام وانه يؤيدها ، بل وأكثر ما اذهلها أنه لم يؤيد نفيها من بينهم كما كانت تظن وانتبهت على نوح وهو يوجه حديثه إليها قائلا : ايه رأيك يا أمانة
أمانة : صح يا ابن عمى
أسامة : انا اللى يهمنى انك تبقى معايا فى المشوار بتاعى
أمانة وقد تذكرت امر خديجة : طبعا ياحبيبى معاك
أسامة : وانا ممكن ابقى راشق هنا على طول معاكى
عامر بمرح : الواد ده بتاع مصلحته يا أمانة ده عاوز يفضل هنا عشان بلكونتك هواها على مزاجه
لتضحك أمانة قائلة وهى ترفع اصابعها بإشارة توحى ببواطن الأمور : الحقيقة يابابا هوا بلكونتى هتشفى روحه تماااام
لينهض ايمن قائلا : طب مبدأيا اتفقنا انك هتبقى معانا اول وتانى يوم العيد ، يبقى ياللا بينا ، انا الشلة كلها هتعدى عليا عند البيت عشان هنسهر سوا لحد صلاة العيد
أسامة : وانا كمان خارج مع حاتم
نيللى : انا كمان عندى كذا حاجة عاوزة اعملها قبل الصلاة
أمانة : طب ايه رايكم ،اتوكلوا كلكم على الله وانا بكرة الصبح أن شاء الله…..
نوح : انا هجيبهالكم
لتلتفت أمانة بذهول للمرة الثانية ولكنها قبل أن تعلق بأى شئ قالت هدى : انتم كلكم هتيجوا ، احنا بكرة هنتغدى كلنا ونقضى اليوم مع بعض عشان على الأقل تعرفوا المكان
أسامة : خلاص انا هجيلكم الصبح ونمشى مع بعض
أمانة : خلاص اتفقنا
لتقوم أمانة بتوديع الجميع بالقبلات والإحضان وبعد انصرافهم ، تستأذنهم نعمة للذهاب لأخذ قسط من الراحة فقد انهكها التعب خلال اليومين ،وتسرع سهر قائلة : أنا عندى مشوار محتاجة اعمله دلوقتى
نوح : مشوار ايه دلوقتى
سهر : الشوارع مليانة ناس والكل بيحتفل بليلة العيد وهتفضل كده للصبح
نوح : ااه برضة مشوار ايه
سهر : واحدة صاحبتى من زمان عاوزة ازورها واعيد عليها
نوح باستغراب : دلوقتى …. خليها بكرة أو بعده
سهر : لا ..احنا بكرة طول اليوم عند عامر بيه ، وبعده مشغولين بخطوبة أسامة
نوح بدهشة : خطوبة ايه ، ده لسه هايتقدم ...ها …. ، يعنى هو و باباه ومامته وأخواته ، احنا بقى مالنا
سهر : ازاى بقى ، احنا كلنا عيلة واحدة ، ثم تلتفت لأمانة قائلة : واللا ايه يا أمانة
لتقول أمانة باحراج : ااه...ااه طبعا ، بس الكبار هم اللى يقولوا ايه اللى هيتم، انا ماافهمش فى المسائل دى ، عن اذنكم انا هروح اصلى العشاء
نوح : استنى يا أمانة ...اناعاوز اتكلم معاكى شوية



سهر بسرعة : خلاص ياحبيبى انا هنزل انا عشان ما اتاخرش ، وتذهب من أمامه مسرعة قبل أن يلتفت إليها
أمانة : خير يابن عمى ، ايه الموضوع اللى عاوزنى فيه
نوح : الحقيقة ، هم اكتر من موضوع ، ممكن تقعدى
لتجلس أمانة وهى تقول : اتفضل يابن عمى سمعاك
نوح : هو ده اول موضوع عاوز اتكلم معاكى فيه ، وعاوز اعرف السبب
أمانة : مش فاهمة
نوح : ايه حكاية انك كل ماتتكلمى معايا ما بتقوليليش غير يابن عمى دى
أمانة بذهول وتهكم فى آن واحد: انت لسه واخد بالك
نوح : واخد بالى من ايه ، انتى هتجنينينى
أمانة : انت عارف انا بندهلك بالكلمة دى من امتى
نوح : بقالك فترة
أمانة : ااه .. يعنى الفترة دى قد ايه
ليشرد نوح محاولا تذكر اخر مرة سمع فيها اسمه من بين شفتيها ، ولكنه يعجز عن التذكر ليقول : عشان ابقى صادق معاكى ...مش فاكر
أمانة : انا فاكرة
نوح : وايه بقى اللى انتى فاكراه ده
فاكرة من ٨ سنين لما جيت مبسوط انك هتسافر تشتغل فى دبى ، يومها قلتلك ابقى دايما طمن ماما عليك يانوح ، احسن ماما بقت تقلق عليك اوى
يومها قلتلى ماما مين ، انا مش قلتلك الف مرة ماتندهلهاش بالكلمة دى ، وقلتلك أنها مراة عمك وبس ماهياش امك
ولما قلتلك انت ليه بتعمل معايا كده يانوح ، ده انا حتى زى اختك الصغيرة ، يومها اتجننت عليا وزعقتلى وقولتلى انتى لا كنتى ولا عمرك هتكونى اختى ، انتى بنت عمى وبس وانا ابن عمك وبس، ومش عاوز أسمى ده ييجى على لسانك تانى
من يومها وانا لما بضطر اتكلم معاك بقوللك يابن عمى
نوح بخجل : صدقينى انا مش فاكر خالص الكلام ده ….بس انا عارف طبعا انك صادقة وعشان كده ياستى انا عاوز اعتذرلك عن كل مرة ضايقتك فيها أو زعلتك ، انا عارف انى كنت سخيف معاكى فى اوقات كتير ، بس سامحينى واوعدك انها مش هننكرر تانى
أمانة بدهشة : ليه
نوح : هو ايه اللى ليه
أمانة : ليه دلوقتى ، ليه بعد ما ماما رجعت ، ليه بعد ماعرفت انى مش لوحدى
نوح : وانتى عمرك ماكنتى لوحدك يا أمانة
أمانة : الحقيقة يا بن عمى انى طول عمرى منبوذة لوحدى
نوح : عمرك ماكنتى منبوذة ، يمكن عمرى مااعتقدت انى اصارحك بده ، لكن ادينى بقولهالك يا أمانة ..انا طول عمرى كنت بغير منك
أمانة بدهشة شديدة : بتغير منى انا ...طب ازاى ، وليه وعشان ايه بالظبط
نوح بخجل : كنت بغير من انشغالهم وحبهم ليكى ، ماكنتش فاهم ، وللاسف مااهتمتش انى افهم ولما اخيرا فهمت ، كان الوقت سرقنى بزيادة
أمانة بفضول : وياترى فهمت ايه وازاى



نوح : فهمت سبب حبهم واهتمامهم بيكى ، فهمت أن ماكانش ينفع يعملوا غير كده ، أما بقى ازاى دى فأعتقد أنك تسمعيها من ماما افضل
أما حتة ظهور مامتك وأخواتك دى ، فأحب اقوللك أن مالهومش اى علاقة بتغيير موقفى ، انا كل الحكاية أن ماما ماحكتليش حاجة غير ليلة ما سهر زعلتك ، ولما كنت جاى اعتذرلك لقيت مامتك واسامة موجودين عندك
أمانة بتنهيدة : عموما حصل خير ، بس ايه الموضوع التانى اللى كنت عاوز تكلمنى فيه
نوح : الحقيقة جايبلك هدية وخايف لترفضيها
أمانة بتعجب : هدية ...ليا انا
نوح بابتسامة: أيوة ...ها ...اجيبها
أمانة بخجل : ماشى
ليتركها نوح ويذهب إلى شقة نعمة ويعود وهو يحمل بيده علبتين كبيرتين ويضعهم على مائدة الطعام لتذهب أمانة وتفتحهم لتتفاجئ بأنه احضر لها كمية ضخمة من كعك وحلوى العيد
أمانة ضاحكة : ايه ده كله
نوح : بدل اللى وقعتهملك على الأرض
أمانة : بس اكيد مش هاكل كل ده ، وكمان ادينى رايحة لماما
نوح : خلاص ...خوديهم معاكى
أمانة : تصدق فكرة ...ماشى ، ثم رفعت رأسها إليه بابتسامة حجبها النقاب وقالت : شكرا ، كل سنة وانت طيب
نوح : وانتى طيبة


تعليقات