Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

روايه القديمة تحلي الحلقه الثامنه والتاسعة والعشرون والاخير


 

الفصل الثامن والعشرين...والاخير

التفت حول نفسها تنظر إلي المكان بانبهار شديد..شالية صغير بمكان لا تعلم ما هو فقد عابد أن يعصب عينيها حتي يصل إلي المكان ويريها مفاجأته...

اقترب منها عابد وحاوط خصرها بذراعيه من الخلف دافنا رقبته بتجويف عنقها...

_ عجبك المكان ؟؟..

رفعت تمارا كفها ووضعت علي وجنته تتحسسها بنعومة ...

_ المكان جميل جميل جميل...وانا بحبك...

أدارها عابد إليه وهو يتفحص كل انش بوجهها ..

_ انت ازاي بقيتي كده؟؟..ازاي بين يوم وليلة بقيتي بتحبيني كده؟؟..اوعي تكوني حاسة بالذنب ناحيتي عشان كده مطلقتيش زي م ابوكي سألك...

_ تفتكر يعني اني هعيش معاك وانا مش مرتاحة بعد م الفرصة جتلي علي طبق من دهب هرفصها كده واقعد معاك عشان بس حاسة بالذنب!!...

عابد بحيرة ..

_ بس بردوا انا مش فاهم ازاي اتغيرتي معايا كده؟؟..

تخللت أصابعها خصلاته برقة وصوتها يقول...

_ اول م اتجوزتك كان الغلط من بابا لأنه غصبني عليك...وانت يوم فرحنا طمنتني وصبرت عليا..ساعتها اعجبت بيك جدااا فوق م تتخيل...حتي اني بيني وبين نفسي قولت اني هديك فرصة بس انت بعد اسبوع جيت وأصريت تاخد حقك..طلبت مني استحمل..قولتلي مش هتموتي يعني..ساعتها خفت منك جدا..شفت فيك بابا وقراراته اللي مقدرتش اعارضها حتي لو كانت متعلقة بحياتي انا بس وانا اللي من حقي أقرر..

وساعتها بردوا مقدرتش اعترض ف سكت وكتمت نفسي عشان معيطش...

مش عارفة بس من ساعة م شوفتك اول مرة وانا عندي احساس انك هتضربني..

ضحك عابد بقوة على كلامها بشأن ضربه إياها ومد يده يقرص وجنتها بخفة...

_ اضرب ايه بس؟؟..مقدرش امد ايدي عليكي ..ده انت تروحي خالص لو ضربتك قلم بس..

تمارا بغضب مصطنع...

_ وانت مفكر اني هسكتلك يا استاذ لو مديت ايدك عليا ..هضربك بردوا زي م ضربتني طبعا...

عابد بعبث...




_ كفاية كلام كده بقي ..اتفضلي روحي الاوضة الصغيرة ديه والبسي اللي هتلاقيه جوة..ومن غير كلام ومعاكي ١٠ رقائق بس...

اومأت برأسها واقتربت منه تقبله علي وجنته ثم ذهبت الي الغرفة...

بالداخل ..كانت تمارا تقف أمام اللباس الموضوع أمامها وتنظر له بخجل ..كيف سترتديه؟؟..طوال فترة زواجها لم تكن تحب تلك اللحظات التي ينفرد فيها بها لذلك لم تعش معه ليلة واحدة وهي تتجهز له أو تتأكد من اغراء الثوب له ...

فقط الارتعاش والخوف الذي يظهر بمحجريها ..الان يطلب منها ارتداء قميص بيتي اسود قصير به فتحات من كل جهة ..الثوب عبارة عن قطع قماش موصوله ببعضها البعض لا تغطي شئ..

دق عابد علي الباب يستعجلها قائلا....

_ فاضل خمس دقايق ... خمسه كمان وهدخل وهتبقي من غير حاجة خالص قدامي ..يلا البسيه...

اخذت نفسا عميقا وامتدت يدها الي الثوب عازمة علي ارتداءه فهو زوجها ورؤية مفاتنها من حقه ...

ارتدت الثوب بأقل من دقيقتان وفكت عقدة شعرها واسدلته بطول ظهرها حتي يخفي ولو شئ طفيف من جسدها..

فتحت الباب وخرجت امامه...نظر إليها بانبهار غير مصدقة لما يراه...لأول مرة ترتدي أمامه ملابس خاصة بالمتزوجين ..كانت فاتنه فيها بحق..بشرتها البيضاء وعيناها الخضراوين شعرها الاسود كسواد الليل ...هذا كله ملكه ..

_ علي فكره يا عابد انت قليل الادب ..عشان تخليني البس كده ..احنا كبرنا علي فكرة عشان تخليني البسلك الكلام ده ...

اقترب منها يجذبها من خصرها إليه ويده ترسم خطوطا علي جسدها بمهاره جعلتها ترتعش من الرقة بها..

_ علي فكرة بقي انا كنت غبي وحمار كمان..لاني مكنتش عارف ان فيه ملكة جمال عايشة معايا ف البيت ..انا بحبك اوي تمارا اووووي...

_ وانا كمان بحبك..

كان ذلك اخر ما استطاعت تمارا أن تقوله فقد انقض عليها عابد يقبل شفتيها بقوة وشوق جارف ويده الحرة تعبث بمنحنيات جسدها بخطوات خبيرة ومهارة عالية افقدتها عقلها وأصبحت تطالبه بالمزيد...

****************

بمنزل ناير نصار..




دلف ناير الي المنزل وأمامه زهرة تتبعه بملامح متجهمه وغاضبة اما هو فكان منشغلا بالتغييرات التي طرأت علي اهم مناطق من جسدها والمرضية بالنسبة له بالتأكيد...

التفتت زهرة إليه تقول بغضب وحدة...

_ م تحترم نفسك بقي ..عمال تبص علي ايه من ساعة م اخدتني معاك غصب عني..ايه شغل المراهقين ده..

نظر لها ببرود قائلا...

_ والله انت مراتي وانا مبتحاسبش اني ابص عليكي كده اصلا ...يعني ممكن اقعدك قدامي بلب...

صرخت زهرة بغضب شديد..

_ اتلم واحترم نفسك بقي...

كتم ضحكته بصعوبة وهتف ببرود مصطنع...

_ والله كان حقي اتجوز تاني عليكي ع الأقل ندي كانت تتمنالي الرضا ارضي...مش انت اللي مشيتي تلت شهور ومشفتش طلتك البهية كل ده...

لم يتوقع أن تنفجر بالبكاء أمامه من بضعة كلمات بسيطة تعلم جيدا أنه يستفزها بها لا اكثر...

اقترب منها بسرعة يحاول تهدأتها فدفعته بكل قوتها لكنه لم يستسلم واقترب منها مجددا واستطاع السيطرة عليها ..

_ طب اهدي ..خلاص انا اسف..والله م كان قصدى انا كنت بدايقك بس..

زهرة بغضب....

_ لا انت كداب حبيتها طبعا ..تلاقيك كنت بتبات ف حضنها وانا ف المستشفي...

ضربها ناير علي رأسها بخفة قائلا بصوت معتاد...

_ يا بنتي انت بتجيبي التفسيرات ديه منين بس!!!..انا كنت بغيظك وبصراحة لسه مفشتش غلي منك عشان التلت شهور دول ..

ثم أكمل بغموض..

_ بس هاخده دلوقتي حالا شكلي كده..

اقترب من وجهها بسرعة ومال عليها ..اعتقدت أنه سيقبلها لكنها صرخت بألم عندما عض أرنبة فمها ..

ضربته بصدره بغضب هاتفة...

_ انت لطخ علي فكرة ..ابعد عني بقي..

ابتسم ناير وهو يحاول الامساك بها حتي لا تخرج من بين ذراعيه..

_ طب اعمل ايه طيب؟؟.م انت وشك الابيض المحمر ده مغري جدا الصراحة..ومناخيرك ديه بتغريني وهي حمرا كده وفشيت غلي منك فيها ..طب ايه؟؟..

زهرة باستغراب...




_ طب ايه ايه؟؟..عاوز ايه انت دلوقتي؟؟...

مال عليها ببطء حتي تسطحت علي الارض وهو يشرف عليها ويهتف بصوت تشتعل به الرغبة...

_ عاوزك اكيد..

رفعت اصبعها أمام وجهه تحذره..

_ احترم نفسك يا سافل..وابعد عني كده..

هبط بوجهه وشفتاه تعرف طريقها جيدا ...شفتاها قبلها برقة اذابتها ...

_ تعالي اوريكي السفالة بجد بقي ...

وبذلك انطوت صفحة خلافاتهم ربما للحظات أو ...للأبد....

*************

بقصر النوساني الصغير...

كان ناصر يبحث عن ابنتيه بعد انتهاء الحفل لا يعلم الي اين ذهبوا...تمارا أخبرته أنها ستقضي الليلة معه ولن تذهب لبيتها ...وزهرة منذ اخر خلاف بينها وبين زوجها وهي تجلس معه بالمنزل...

ذهب ناصر الي زمزم قائلا بلهفة...

_ زمزم...اخواتك فين ؟؟؟..

ابتسمت زمزم علي لهفته عليهم بسعادة وهتفت تطمئنه...

_ اخواتي مشيوا...كل واحدة راحت مع جوزها اسبوع ولا اسبوعين دلع كده...

ثم علقت يدها بيده قائلة بمرح...

_ مبقاش فاضل الا انا وانت يا ناصر ف القصر الكبير بتاعك ده...ايه رأيك تاخدلنا اسبوع دلع كده زي بتاعهم؟؟...

طوال فترة حديثها كان ينظر لها غير مصدقا لنفسه..زمزم نفسها ..ابنته الصغري أمامه تتحدث معه بهذه الأريحية ..يأس من مسامحتها له..

قربها ناصر منه وقبل وجنتها بحب شديد قائلا...

_ عيوني يا حببتي...اللي تأمر بيه اميرتي هيكون تحت رجليها...



احتضنته زمزم مرة أخري بقوة ...فرحة بصلاح علاقتها مع والدها..فرحة بوجود سند لها بهذه الحياه...ما حدث لها بالماضي لا يمكنها نسيانه لكنها ستحاول التعايش معه...

عمها لم يكن يقصد شيئا سوي اصلاح حياتها مع ابنه...كان يريده أن يقع بعشقها ...لكن شاء القدر وتحركت مشاعرها ناحية ياسر وفعل هو المثل...

والدها أخطأ بتركهم وتزويجهم بالاجبار لكنه كان يريد الاطمئنان عليهم حتي لو كانت الطريقة خاطئة لكن نيته بتوفير الراحه لهم موجودة وهى من تسيطر علي قراراته بشأن حياتهم...

وقاص ووالدته..كلاهما يكرهانها منذ دخولها الي المنزل ودون سبب...لذلك تجد صعوبة شديدة في التماس العذر لهم...الفصل التاسع والعشرين...

بعد مرور أربعة أشهر ...

تقف العائلة جميعا امام غرفة العمليات للاطمئنان على صحة زهرة ...حان موعد ولادتها ...كان يقف ناير أمام باب الغرفة كمن يتقلب علي صفيح ساخن يريد الاطمئنان عليها ...

بعد مرور نصف ساعة...خرجت الممرضة من الغرفة وهي تحمل الطفل بين يديها...

_ طمنيني هي عاملة ايه؟؟؟..كويسة؟؟..

قالها ناير بصوت ملهوف ..فردت عليه الممرضة..

_ البيبي كويس الحمد لله..



_ انا مسألتش عليه...هي هي اهم حاجه..كويسة؟؟..

_ أيوة يا استاذ هي كويسة جدا وصحتها تمام كمان ...كلها دقايق وتتنقل اوضتها وتقدر تشوفها...جابتلك بنوتة زي القمر ما شاء الله..

مطت والدته شفتيها وهتفت بسخرية...

_ بت...المحروسة معرفتش تجيب واد..واد من صلبك يشيل اسمك..راحة تجيب بت....بنات اخر زمن..

التفت ناير الي والدته بملامح متجهمة قائلا بضيق...

_ ماما لو سمحتي بلاش الكلام ده...واد زي بت..ده من صلبي وده من صلبي بردوا..ثم إن موضوع الولد والبنت ده مني انا هي ملهاش علاقة اصلا...

أدارت والدته رأسها للجهة الأخري..فيما عادت الابتسامة تشق طريقها إلى ثغر ناير فقد أخبره صديقه بالصباح أنهم وجدوا جثة ذلك الرجل المدعو ب" شهمي العابدين" مقتولا بمنزلة والتقرير المبدئي للطب الشرعي يقول انها جرعة مخدرات زائدة..كان علي وشك أن يبشرها بذلك الخبر لكن الم المخاض فاجأه...

بالغرفة التي انتقلت إليها زهرة...كان والدها اول من اقترب منها ويقبلها بجبينها قائلا...

_ حمد الله على سلامتك يا قلب بابا..

_ الله يسلمك يا حبيبي..

حولت بصرها الي شقيقتها الكبرى وبطنها المنتفخ أمامها قائلة...

_ انت ازاي عملتيها مرتين ومكملة وبتعمليها التالتة!!!...ده انا بعد اللي شوفته ده مش هعملها تاني هو العيل ده وبس...

ضحك عابد وهو يربت علي بطن زوجته قائلا...

_ اسد يلا فيه ايه...مراتي مش جبانة زيك..

مصمصت والدته بشفتيها قائلة...

_ قال العيل ده وبس قال...ده انت جبتي بت يا حببتي...هتعمليها تاني طبعا حتي لو مش عاوزة ...انا معنديش الا هو ده وعاوزة عياله يملوا عليا البيت..

عم السكون في الغرفة الا من صوت تنفسهم الذي يعكس شعورهم الان...




ابتسم ناصر ببرود قائلا بهدوء تام...

_ والله يا ام ناير الموضوع ده ميخصناش ف حاجة ..هما الاتنين اهم اللي بيكونوا حياتهم..شايفين انهم عاوزين اطفال تاني ف احنا مش هنقدر نمنعهم...ولو مش عاوزين ف احنا مش هنخليهم يخلفوا غصب...احنا ملناش إلا أن احنا نبارك لهم ونحمد ربنا علي سلامتهم...لانهم ف النهاية واد أو بت ف هما حته من ابنك وبنتي...

قطع ذلك الجو المشحون بالتوتر دخول قدري وزوجته وابنته ووقاص...

تقدمت السيدة نجاة من زهرة ومالت تقبلها قائلة...

_ حمد الله علي سلامتك يا حببتي ..

_ الله يسلمك يا طنط..

فعلت سيلين كما فعلت والدتها وعادت تقف بجوار زمزم تقص عليها ما حدث بينها وبين خطيبها عندما خرجا بالبارحة...

تقدمت نجاة نحو زمزم بخطوات بسيطة وابتسامة مهتزة ...كانت مرتعبة من رفضها لمصافحتها أمام الجميع لكنها تشجعت ومدت يدها...

نظرت زمزم الي يدها الممدودة لثوان ثم صافحتها ...تنفست نجاة الصعداء براحة وجذبت زمزم إليها تحتضنها بقوة ورغما عنها بكت بندم علي ما اقترفته بحقها...

ربتت زمزم علي ظهرها وهي تتبادل الابتسامة مع والدها فقد تحدث معها منذ اسبوع تقريبا بشأن حياتها مع وقاص يجب عليها اخذ القرار الحاسم...تريده أو لا تريده...

اعطاها ناصر علبةمعدن قديمة كانت والدتها تحتفظ فيها بالصور الأقرب الي قلبها ...معظم الصور كانت مع السيدة نجاة...يضحكان سويا..حتي أنهما حملا اطفالهما بنفس الوقت لكن بالولادة كان بينهم يوم فقط...بين سيلين وزهرة يوم واحد فرق ..فقد ولدت زهرة قبل سيلين بيوم فقط...

****************

باليوم السابع لولاده الطفلة التي أطلقت والدتها عليها اسم"كايلا" رغم رفض حماتها لكن ناير وضع حدا لهذا الحوار العقيم وأصر علي كتابة اسمها بشهادة الميلاد " كايلا" وليطلقوا عليها الاسم الذي يريدونه في المستقبل..




لم تعرف ايا من الفتيات الثلاث طريقة عمل حفلة للطفلة بمناسبة مرور اسبوع كامل علي ولادتها بصحة جيدة وصرفوا النظر عن فعلها ...لكن السيدة نجاة أصرت علي عمل الحفل تحت إشرافها فلم يعترضوا مطلقا...

_ يلا عشان هتخطي عليها يا زهرة...

زهرة باستغراب...

_ ليه يا طنط ؟؟..ايه الفايدة يعني اني افضل اخطي عليها كده انا مش فاهمة...

نجاة بغضب مصطنع...

_ بت انت بقولك ايه بلاش غلبة من امبارح وانت مش مبطلة أسئلة ..نعمل حفلة البنت الاول وبعدين نفوق لأسئلتك ديه..

وقفوا جميعا يتابعون مراسم الحفل بسعادة غامرة عدا والده ناير بالطبع...

علي بعد خطوات منهم تقف تمارا وتمسك بيدها شمعة موقدة وتدندن معهم عندما اقترب منها عابد وقبلها علي وجنتها بحنان وحب...

_ تعالي اقعدي شوية يا حببتي ..كفاية وقفة كده تتعبي...

تحسست تمارا وجنته بحب قائلة بابتسامة تزين ثغرها...

_ لا يا حبيبي انا مش تعبانة والله ...بالعكس أنا فرحانة جدا بالجو ده...

وضع يده علي بطنها المنتفخة قائلا...

_ كلها كام شهر ونعمل للأساتذة دول حفلة زي ديه بالظبط وتحت إشراف مرات عمك بردوا...

ذهبت تمارا بخفة قائلة...

_ انت عاوزني اطلع الاتنين قدام الناس كده عادي واخطي عليهم!!! ...دول يجيبوا أجلهم واجلي...لا طبعا...

تظاهر عابد بالتفكير ثم هتف بخبث وابتسامه لعوب...

_ صح عندك حق...لا ينشوني عين يجبوني ارض وابقي منفعش لا طبلة ولاطار...رايح ع الأربعينات ولسه شباب بردو...





ضحكت تمارا بقوة وشاركها هو الضحك وانتهي باحتضانه لها وتقبيل رأسها بعشق خالص...

*******★*******

بعد انتهاء الحفل وانصراف المدعوين أصر وقاص علي الحديث أمامهم جميعا بشأن رجوع زمزم الي منزل زوجها...خاصة وأن العلاقة بينهم تحسنت كثيرا...تسأله عن أحواله إذا وجدته في المنزل...لا تتحمل الحديث معه أو عنه كالسابق...تجلس بالمكان الذي يوجد به دون أن تذهب منه...

تحدث وقاص بجدية...

_ دلوقتي يا عمي انا عاوز اتكلم مع حضرتك بخصوص مراتي اللي قاعدة عندك وداخلالها ف سنه تقريبا كمان تلت شهور ولا حاجة..وسايبة بيتها ...

زمزم مطلبتش الطلاق يعني هي لحد دلوقتي علي ذمتي لسه ...وانا سايبها براحتها لاني عارف كل حاجه انا غلط فيها ف حقها ...وكمان عارف أنه مكانش سهل عليها...

دلوقتي انا عاوز قرار نهائي...عندها نية تسامحني وتديني فرصة تانية ولا عاوزة تحل نفسها من ارتباطها بيا؟؟؟...

حول ناصر بصره الي ابنته التي أصبح وجهها كثمرة الطماطم قائلا...

_ زمزم كبيرة كفاية عشان تقدر تحدد هي عاوزة ايه ومش عاوزة ايه يا وقاص...انا سند ليها مش همشي كلامي عليها غصب...لو هي عاوزة ترجعلك تقول لا هو حرام ولا عيب انت جوزها...ولو عاوزة تطلق منك لا هو حرام ولا عيب بردوا...ف النهاية كل واحد فيكوا يعمل الحاجة اللي تريحه...

التزم الجميع الصمت ولم يتفوه أحدهم بحرف واحد معها...الي أن تحدث وقاص بنبرة جادة لم يخفي عليها نبرة الضعف بها...

_ انا سامعك يا زمزم...ايا كان قرارك ف انا هنفذهولك دلوقتي...

اخذت نفسا عميقا ورفعت بصرها إليهم وهتفت بقوة جديدة عليها ...

_ انا موافقة ارجعلك...

انطلقت رؤوس من بالصالون



 جميعا نحوها ينظرون إليها غير مصدقين لما قالته ..هل وافقت للتو علي الرجوع لزوجها؟؟..لم يصدقوا اذنيهم وبدأوا يسألوا بعضهم عن جوابها ...

تحدث وقاص ببهوت ودهشة...

_ قولتي ايه؟؟..

أعادت زمزم جوابها مرة أخري بقوة أكبر ...

_ قولت موافقة...بس عندي شروط...

وقاص بسرعة...

_ موافق علي شروطك كلها...

_ بردوا لازم تسمعهم...اولا انا هعيش مع بابا هنا لاني مش هقدر اسيبه لوحده...يتعملي فرح كبير...ومتغصبنيش علي اي حاجة انا مش عاوزاها ...ولازم تثق فيا ثقة عمياء...وهتسبني اشتغل...

موافق؟؟...

وقف وقاص من مكانه وهتف بسعادة غامرة ظهرت بصوته...

_ موافق...موافق ..موافق...

وانطلق نحوها يحتضنها ويدور بها أمامهم بسعادة وضحكاتهم تملأ المكان بأكمله...

وراءهم ناصر ينظر لها ولشقيقاتها مدمع العينين بفرح وحنين الي تلك الغائبة تحت الرمال يناجيها بصحوته ونومه...حققت ما طلبته...اوفيت بوعدي تجاهك...

ونجاة تنظر إليهم بدموع فرح ...فرح من أجل ابنها الذي وجد السعادة اخيرا...وفرح باتمامها الأمانة المتعلقة برقبتها بشأن بنات مادلين وان تكون لهم صديقة قبل أن تكون أما ثانية لهم...




وعبد القادر الذي نظر إلي سعاده ابنه بفرحة ظاهرة بعيناه له ولأحب بنات شقيقه الي قلبه...حول بصره تجاه نجاة ينظر لها نظرة غريبة عليه ..نظرة اعجاب وربما حب دون علمه بعد ثلاثة وثلاثين عاما زواج ...يجد الحب الحقيقي وبجانبه ونصب عيناه طوال الوقت...تري ما تخبأه الحياة من مفاجأت بعد؟؟؟؟؟..الفصل الثلاثون والاخير...

بعد مرور خمس سنوات...

تجمعوا جميعهم في منزل النوساني الكبير...كبير العائلة الان..

اليوم عيد ميلاد" دليلة" والصغير "يحيي" ...عمها!!...سيكملان عامهم الرابع ...

دلفت زهرة الي المنزل وبيدها ابنتها الكبري " كايلا" وبطنها المنتفخ قليلا أمامها..ووراءها ناير ينظر في إثرها بنفاذ صبر ويطلق تنهيدة متعبه...

سارت زهرة باتجاه والدها تحتضنه بقوة فبادلها العناق قائلا بحنان..

_ عاملة ايه يا حببتي ..وحبيبة جدو ديه عاملة ايه؟؟..

تصنعت زهرة الابتسامة قائلة...

_ الحمد لله يا حبيبي..اهو لسه بحاول فيها عشان تنزل عدلة بدل م تبقي برص...

ضحك ناصر بقوة قائلا...

_ طب روحي اقعدي مع باقي الثلاثي المرح بتاعك..هما كمان بطنهم صغيرة..وبيحاولوا...

ابتسمت زهرة له ثم التفتت ذاهبة الي شقيقتيها عندما شاهدت ناير يسير باتجاه والدها حتي يصافحه...

صافح ناصر ناير وهتف مشيرا الي ابنته بعينيه..

_ فيه ايه؟؟..ايه الخناقة الجديدة؟؟..

زفر ناير بتعب وهتفت بضيق...

_ مبقتش عارف اتعامل معاها..علطول القمص والعياط وهروح عند ابويا...بايت برة البيت بقالي يومين ورا بعض عشان شغلي..ويوم رجوعي كنت هلكان وامي طلبتني ف روحتلها ونمت هناك وانا مش حاسس ولسه راجع الصبح...بإيدي ايه انا؟؟..ده شغلي مش عاوزة تفهم...أو رافضة تفهم مبقتش فاهملها

ربت ناصر علي كتفه قائلا يواسيه...

_ معلش يا ابني هما عندهم فوبيا من الشغل عموما...استحملها..

_ مستحملها والله....بس بقت بتهددني انها تسبني كتير..

ضحك ناصر بمرح قائلا بخبث..

_ استعمل مهاراتك كراجل...واوعي تسمحلها تقولها تاني..انا عايشلها لحد م ربنا يأذن..غير كده لا..

ابتسم ناير بخفة لناصر ذلك الرجل الذي يحبه كحبه لأبيه الراحل...يذكره به في كافة تصرفاته...





علي بعد خطوات منهم...

تجلس نجاة وبيدها صغيرها ذو الأربع سنوات...عينان رماديتان لا تعلم من اين جاء بهم تحديدا...سمار بشرته الذي أخذه من أخيه...

تتذكر عندما علمت بحملها الان بهذا السن...ثارت وغضبت رغم أنها انتهت من موضوع الحمل والولاده منذ زمن...وقررت اجهاضه ..كانت تظن أن المسافات بينها وبين زوجها ستتباعد بعد أن عادت علاقتهما ..أشبه بعلاقه حبيب بمحبوبته...لم تشك للحظة في صدق مشاعره تجاهها..والغريبة عليها تماما...

لكن قدري عندما علم بما تريد فعله ثار وغضب منها...وترك المنزل وذهب الي شقيقه حتي تتراجع عن قرارها بشأن اجهاضه وبالفعل تراجعت...

بولادة وقاص وسيلين لم تري ذلك الخوف بعيني قدري كما رأته بولادة الصغير...حتي أنه أصر علي الدخول معها الي غرفة العمليات رغم أنها كانت عمليه قيصريه...

جاء قدري من وراءها ووضع يده على عينيها قائلا بصوت مضحك...

_ انا مين ؟؟..

رد عليه الصغير قائلا بضحكات طفولية...

_ انت بابا..

شهقت نجاة بخفة قائلة تعنفه...

_ انا مش قولت اسمه بابي...مبتسمعش الكلام ليه؟؟..

قلب الصغير شفتيه ينذر بالبكاء...

_ وقاص هو اللي قالي ..

شهقت بعنف هذه المرة قائلة...

_ وكمان وقاص بس كده!!!..انا مش قولت أبيه..

بكي الصغير هذه المرة حقا دافنا رأسه بين كفيه....ابتسمت زمزم وهي تراه يفعل حركتها المعتادة عندما يعنفها وقاص واقترب منهم وحملته تهدأه...

_ ليه كده بس يا طنط؟؟؟..وقاص هو اللي قاله ميقولش أبيه ديه تاني ...ماله هو بس..احنا عاوزين نفرحه ف عيد ميلاده..

وظلت تهتز به يمينا ويسارا تهدئه...

جاء وقاص من وراءها وضمها إليه من خصرها قائلا بعتاب..

_ مش انا قلت متشليش حاجة نهائي ..مش كفاية النزيف اللي كان عندك من كام يوم ده..





ابتسمت زمزم بحب..فقد تغير معها حقا...تبدلت معاملته لها تماما ..كأن شخصا آخر تلبسه...بعد زواجهم لم يطالبها بأي شئ..حتي أنه لم يسير إلي ذلك الموضوع حتي قررت هي منحه حقه وان كان بقلب مرتجف خائف لكنها أقنعت نفسها أنه لن يضرها ولن يتعامل معها كالسابق...وبالفعل كان يتعامل معها برقة وحنان شديدين الي أن أصبحت طيعة ومطالبة بالمزيد...

_ انا بحب يحيي وبعدين هو خفيف وزي العسل...البت روزة فين؟؟..

_ مش عارف..تلاقيها هنا ولا هناك..

هزت رأسها إيجابا دون اهتمام وانزلت يحيي وذهبت الي المطبخ للإشراف علي تجهيزات الحفل التي ستبدأ بعد نصف ساعة تحديدا...

تمارا وعابد....

ترك عابد الجميع مشغلا بزوجته واولاده وذهب خلفها المرحاض لغرض غير شريف بالمرة...

فتح الباب ودلف الي الداخل بسرعة حتي لا ينكشف أمره..

شهقت تمارا بخضة فأسرع بوضع يديه علي فمها يسكتها...

_ يخربيتك هتفضحينا...هشيل ايدي بس صوتك ميطلعش...

اومأت برأسها إيجابا فنزع يده...

_ ايه اللي انت عملته ده؟؟...مش هتبطل بقي عاداتك الزفت ديه!!...احنا ف بيت ابويا...

رد عليها بتهكم..

_ ايه يعني ف بيت ابوكي..وانا كنت مأجرك بالليلة منه م انت مراتي!!...

تمارا بحدة ...

_ م تحترم نفسك بقي...ده انت معلم علي اوض العيلة كلها حمامات ومطابخ واوض نوم...مش قادر تمسك نفسك أحد م اللي انا حامل فيها ديه تنزل...

تصنع عابد الحزن وهتف...

_ انا اسف يا ست تمارا...خلاص مش هعملها تاني...كنت فاكر اني وحشتك زي م وحشتيني...بس طلعت غلطان...

والتفت حتي يغادر فأمسكت تمارا بجذعه فقد شعرت بتأنيب الضمير تجاهه...

_




 يا عابد مش قصدي والله ...بس لو حد شافنا هيقول ايه؟؟...عموما انا آسفة وهصالحك كمان يا سيدي...

وإدارته نحوها واقتربت من شفتيه تقبلها ...فأمسك بها عابد بين ذراعيه بغتة وتعمق بقبلته بقوة أكبر حتي كادت أنفاسها أن تزهق...

*********

بالخارج ...دلفت سيلين الي المنزل وعلي يديها رضيعها " ادم" ذو الخمسة أشهر ...تزوجت منذ ثلاث سنوات واكتشفت خلالهم وجود مشاكل لدي زوجها بالانجاب لكنها صبرت واحتسبت الي أن اكرمهم الله بأدم الصغير...

صافحت والديها وعمها واقتربت من زمزم تحتضنها بقوة...

_ زوزة وحشتيني اوي..

عانقتها زمزم بابتسامة محبة قائلة...

_ وانت كمان يا قلب زوزة...وميدو عامل ايه؟؟..

_ الحمد لله..اهو مطلع عيني ومبنامش..

_ كلهم كده يا حببتي ...

نم نظرت حولها قائلة...

_ هو مال الكل عمال يختفي كده ليه!!..ناير وزهرة فين؟؟..وتمارا وعابد؟؟..وروزة...

ركضت زمزم حتي وصلت الي غرفة المكتب الخاصة بوالدها وفتحها...فوجدت ابنتها تجلس علي الارض وحولها سجدة وسالم وسليمان أشقائها ومعهم بعض الأوراق...

_ روزة....انت بتعملي ايه هنا؟؟..تعالي هنا...

اقتربت الصغيرة منها بخطوات حذرة خائفة ثم هتفت بحروف متكسرة..

_ معملتس حادة...

_ معملتس حادة!!..صح م انت معملتيس حادة واحدة عملتي حادات...انا هقول لجدو عشان يخاصمك انت وسجدةوكلكوا...

وخرجت من الغرفة فاصطدمت بوقاص أمامها ينظر لها بغضب...

_ م تتلمي بقي حامل وبطنك قدامك وبردوا بتجري!!..

حاولت زمزم الحديث لكنه قاطعها ..

_ روحي يلا عشان كله جه وهنبدأ العيد ميلاد..

اومأت برأسها ثم ذهبت الي الطاولة الموضوع عليها قوالب الكيك والحلويات...

تعليقات