روايه ياقوت الفصل الثالث


 الفصل الثالث

أول ما لف، اتنهدت، كنت بتنفس بسرعة علشان أتمالك أعصابي، إلا هي عيونه حلوة كدا ليه؟
بعد شوية رجع وكان وراه ست كبيرة في السن شايلة العصير.
_ تعبتك والله يا طنط، هاتي عنك، تسلم إيديكي.
ابتسم وهو بيقولها _ اتفضلي أنتي يا دادة.
بصلي _ تعالي ورايا..
مشيت وراه _ أنا آسفة
_ على إيه
_ علشان كنت فكراها مامتك.
_ وإيه المشكلة ما دادة بردو اللي مرباياني ويعتبر مامتي.
_ بس بردو
_ يعني لو كنتي تعرفي أنها الدادة كنتي عاملتيها بطريقة تانية؟
_ لا أبدا دي زي مامتي.. أنا خوفت أنت تضايق مش أكتر.
وقف فوقفت أنا كمان، مكنتش اخدت بالي من الطريق وأننا في اتجاة الجنينة.. لفيت بعيوني فيها كانت جميلة قوي، مترتبة ومتنسقة، ريحة الورد والياسمين في كل حتة.. العصافير فوق الشجر، كانت واسعة وهادية!
_ الله حلوة قوي
_عجبتك!
_ جدا
_ نفسك يبقى عندك جنينة زيها؟
_ أكيد طبعا وهو في حد يكره يصحى كل يوم على المنظر دا..
أخدت نفس _ ولا يشم الريحة دي..
_ طب والفيلا نفسك يكون عندك فيلا زي دي، عربية كبيرة.. نفسك يا ياقوت !!
بصيتله بإستغراب كان صوته هادي قوي يدوب القلب بطريقته..
_ لا .. أقصد يعني محبش يكون عندي بيت كبير كدا وأكون لوحدي، ويكون بارد.. أنا أحب الراحة والدفا اللي في البيت أكتر من هو فيه ايه وبكام ولا منين ولا مبني على مساحة قد إيه..
هيفيد بإيه وأنا خايفة من الوحدة وأنا بدور ع اللي يدفي قلبي.
_ علشان كدا حبيتك من أول ما شوفتك، حبيت بساطتك وعفويتك في كل كلامك.
_ نعم!





_ قصدي.. أقصد يعني حبيت شخصيتك، قولتلك قبل أنك جميلة.
_طب ممكن نتكلم في الشغل!
_ أكيد، أنا كنت طالبك النهاردة علشان نلغي كل حاجة جوا والخطوبة هتكون هنا.. في الجنينة.
ألقيت نظرة على الجنينة _ تقريبا هيكون نفس كل حاجة، ممكن بس نزود إضاءة..
_ أنا واثق في اللي هتعمليه..
طلعت الأيباد _ ممكن تقولي نوع الأغاني اللي هتشتغل.. وأغنية أول رقصة و...
حط إيده على إيدي وهو بيأخد الأيباد وبيقفله _ أنا مسلملك كل الترتيبات وهسلملك المهمة دي كمان، واثق أن ذوقك هيكون رقيق شبهك..
توتري ظهر عليا، بصيت في ساعتي _ أنا لازم أمشي..
أخدت حاجتي ومشيت بسرعة قبل حتى ما يرد، لقيت عجلتي قدام الفيلا، ما صدقت أشوفها.. مكنتش حاسة بقلبي كأنه طاير
معقول أنا سيبته معاه!!
جه يوم الحفلة وقررت أغامر وأكمل، كالعادة روحت من بدري علشان أشرف على كل حاجة.. عيني كانت بتدور عليه في كل حتة لكن مشوفتوش.
أكيد دلوقتي معاها، كنت حاسة أن قلبي زعلان.. غيرانة، غيرانة على حاجة مش من حقي.
_ ياقوت؟
_ دادة
_ ياسين سايبلك المفتاح دا علشان تغيري هدومك، هتلاقيها آخر أوضة على الشمال، عن إذنك بقى علشان عندي حاجات كتير لازم تخلص..
مداتنيش فرصة حتى أتكلم، بصيت على هدومي، أغير إيه!! هو أنا من أهل الفرح! كنت خلصت كل حاجة وزهقت، أخدت المفتاح ودخلت، وصلت للأوضة ودخلت..
الأوضة كانت واسعة.. أثاثها هادي جدا مريحة للعين مش مبهرجة، كان موجود على السرير فستان شكله جميل قوي، مبهر، وجنبه ورقة مكتوب عليها "لـياقوت"
فتحت الورقة " أتمنى ذوقي في الفساتين يعجبك، هتلاقي كل حاجة ممكن تحتاجيها جنب الفستان، ياريت تجهزي."
_ إيه العبط دا!!
كنت بضحك بهبل، كان نفسي دايما يكون في حياتي حد مجنون بالشكل دا.. وفي نفس الوقت تقيل وهادي
أخدت الفستان في حضني _ على الأقل حاجة من ريحتك أفتكرك بيها.
دخلت لبست الفستان في الحمام، طلعت حطيت من الميك أب، وفردت شعري اللي كان مرفوع، في الوقت اللي لقيت فيه الباب بيخبط
_ أيوة
_خلصتي يا ياقوت؟
_اه يا دادة طالعة أهو.






خلصت ولسه بفتح باب الأوضة لقيته في وشي، رجعت خطوة لـورا لما شوفت ضحكته وهو بيدخل و بيقفل الباب وراه بالمفتاح.
_ هو في إيه؟
قرب أكتر _ أنتي اللي في إيه!
رجعت خطوة كمان _ مالي!
وهو بيرجع خصلة شعري ورا ودني _ حلوة.
_ بشمهندس ياسين.. أنا لازم أطلع.
رمى المفتاح _ لما أنا أقرر
_ أنت خاطفني
ابتسم _ حاجة زي كدا
_ هصوت
_ كلهم في الجنينة، يا ترى هيوصلهم صوتك ولا صوت المزيكا؟؟
قعدت على السرير وأنا دموعي بدأت تنزل _ أنت عايز إيه مني؟
_ أنا عايزك أنتي، أنا بحبك يا ياقوت.
صوت عياطي زاد _ عروستك وأهلها على وصول..
_ قوليلي إنك عايزانى وأنا أطلع ألغي المهزلة اللي برا دي، قوليها يا ياقوت.. بتحبيني يا ياقوت، أنا حاسس بـدا من عينيكي.
_ مينفعش.. مينفعش أنا مش شبه الناس اللي برا دي، ولا حتى من مستواك، أنا منفعكش.
_ مين قالك اني عايز حد شبه الناس اللي برا دي.. أنا من أول مرة شوفتك وأنا قلبي مشدودلك، مكنش بمزاجي إنك متغبيش عن بالي لحظة، وإني بشوفك في حاجة بعملها..
مكنش بمزاجي بردو لما قررت أتجوز واحدة مبحبهاش ولا حاسس بوجودها لمجرد الشغل والبيزنس.. محستش بنفسي غير وأنا بقارن بينكم، بقارن بين عينيكي المليانة وعينها الفارغة وهي بتطلب الفيلا دي تبقى باسمها هدية خطوبتنا، مبتعملش حساب لأي حد أقل منها، الحقيقة هي مبتعملش لحد خالص.. كنت بتغاضى لأني فاكر أن هي دي المناسبة ليا، واحدة من عيلة معروفة، غنية، لايقة على مكانتي الاجتماعية.. محستش إني غلط غير لما شوفتك..
مسك إيدي _ شوفت في عينيكي كل حاجة أنا نفسي فيها، قلبي.. قلبي كان أول مرة يحس بالحب على إيديكي.. ياقوت اسمحيلي أحبك، اسمحيلي أكون معاكي.
سحبت إيدي بهدوء _ أنا ولا تربيتي ولا أخلاقي تسمحلي أحط واحدة في موقف زي دا، مقدرش أسيب نفسي لـ لقب خطافة رجالة، أنا آسفة..
قعدت مكاني تاني وهو كان واقف مكانه وساكت، باين جدا أنه هدوء خارجي بس، مش عارفة الصوت دا إذا كان صوت ضربات قلبه ولا قلبي!
شوية وأخد المفتاح وطلع وقفل وراه بعنف.. كان فرصتي إني أعيط العياط اللي مسكت نفسي فيه قدامه.
"أنا..أنا بحبك، بحبك يا ياسين وعايزاك، عايزاك تحبني وعايزك تكون معايا، لكن القدر مش عايزانا.. الدنيا كلها مش عايزانا مع بعض. "
طلعت من الأوضة واتجهت على الجنينة، شوفته وهو قاعد في الكوشة معاها، مكنش عندي فضول أبص عليها أو أركز في شكلها وملامحها، قلبي وعيني كانوا عايزين يشوفوه هو وبس.. كان باين علي ملامحه الحزن، أنا معرفش إيه الحكمة يارب إننا لما نلاقي نصنا التاني يكون في الكوشة. إيه الحكمة في كسرة النفس دي!!
أخدت نفسي ولقيتني بسيب الحفلة كلها وبمشي.. مكنتش عارفة أروح على فين؟ سيبت قلبي هو اللي يمشيني شوية..
حاولت أخد قرار يغير حياتي، وإني أعيش زي ما كنت عايشة الأول من غير حب بس الفرق أن المرة دي من غير قلب كمان!
الوقت عدا وبدأت أرجع لحياتي الطبيعية، كنت حاطة صورة خطوبتهم اللي نزلت في الجرايد قدامي دايما، علشان قلبي يقسى لكنه مبيقساش!
كل يوم أبص على عيونه في الصورة وأشوف أنه بيحبني أنا، أنا وبس ..
_ خدي العنوان دا، هتروحي تجهزي لحفلة كتب كتاب النهاردة..
_ النهاردة؟
_ وفي أسرع وقت
_ يعني إيه النهاردة طب والتفاصيل؟
_ هتلاقي في ضهر الورقة كل التفاصيل والعمالة كمان سبقتك ع العنوان، كتب الكتاب في الجنينة، أنتي عملتي ١٠٠ واحد شبهه قبل كدا وأي حاجة تقفي عندها اعملي على ذوقك بقى يا ياقوت.
_ بس يا فندم...
_ بسرعة يا ياقوت مفيش وقت.
سابني ومشي..
دا إيه الناس المجنونة دي، عايزين يعملوا حفلة يقوموا يكلموا الشركة يومها الصبح، مكنوش عارفين يعني أنهم هيكتبوا كتابهم .. هييح، أخدت حاجتي وعجلتي وطلعت على العنوان، من عادتي بحب أركز في التفاصيل، البيت كان بايت عليه الرقي لكنه صغير، دخلت على الجنينة من ورا علطول علشان أتابع العمال وصلوا لإيه، انبهرت بالجنينة..
كانت مليانة زرع، وريحة الورد في كل مكان، في لحظات كانت كل حاجة جهزت، أول مرة العمال ميشلونيش في اللي أنا عايزاه كدا، كل حاجة كانت غريبة، كل حاجة خلصت بس مفيش حد جه..
_ ماما؟ أنتي بتعملي إيه هنا
_ جاية لبنتي
_ إيه ياماما هو أنا لسه صغيرة ولا إيه
_ هتكبري عليا في كل حاجة، إلا دي.. تعالي يلا علشان ألبسك فستانك..
مكنتش فاهمة في إيه!! إيه الفيلم الهندي اللي بيحصل دا؟ ماما هنا و ألبسك فستانك ! دا ناقص بقى تقولولي أن فرحي كمان النهاردة، فرحي!!!
افتكرت إني لمحت اسمي في التزيينات لكني مدقتتش من لهوجتي إني أخلص بسرعة، اسمي واسم.. ياسين!!
_ ماما اقفي كدا.. هو إيه اللي بيحصل؟؟
_ ياسين جالي وطلبك مني وأنا وافقت.
_ ومين قالك أن أنا موافقة دا خاطب.
_ مخطبش أصلا، افتحي النت دلوقتي وابحثي عن آخر خبر نزل عنه
_ أنتي عايزة تجننيني أنا شوفته بنفسي..
فتحت تليفوني بسرعة وأنا ببحث عن اسمه علشان اتصدم بأول خبر قدامي "رجل الأعمال الشهير يترك حفل خطبته والأسباب مجهولة."
قعدت على أقرب كرسي، أنا مسكت الخبر بإيدي واخدت الصورة ومشوفتش الكلام اللي مكتوب عليه!!







أخدتني في حضنها _ انا لو مش شيفاكي وحاسة بيكي الفترة اللي فاتت وشوفت حبه ليكي لما كلمني مكنتش وافقت والله.
مسحت دموعي وقومت من مكاني _ هو فين فستاني ياماما..
الفستان كان بينزل على جسمي وكأنه من حرير، أنا بلبسه للي قلبي معاه، بلبسه للي ملك قلبي وعقلي.. بجهز علشان حبيبي يشوفني حلوة، مكنتش مصدقة أن لحظات هيكون ويايا..
أنا وأنت وبس
وبحر وموج وشمس
وغنوة باسمنا هنا بعد البحور
فى جزيرة وسط النور
أنا وأنت لوحدنا
بعيد عن أي ناس نصحى على الاحساس
نطمن بعضنا
تصاحبنا النجوم وتنسانا الهموم
فى بيت على قدنا.
طلعت من الأوضة أول ما خلصت لقيته في وشي، ضحك وغمازته ظهرت فابتسمت بكسوف وأنا قلبي في الأساس هيخرج يحضنه.
مدلي إيدي _ تسمحيلي!
حطيت أيدي على إيده وطلعت معاه، الناس اللي كنت مستغربة أنهم مش موجودين اتفاجأت بوجودهم، بيسقفولنا وفرحانين بينا، بصيتله ف مشى إيده على إيدي بحب.
يلا العريس والعروسة مع بعض first dance.
وأنا عمري ماشفت الفرحة في قلبي
قبل الليلة معاك
وعرفت لعمري معاني كتيرة لما القلب لقاك
واستنيتك عمري وتستاهل إني أستناك.
قرب عليا واحنا بنرقص _ مقدرتش ألبس دبلة حد غيرك، قلبي مطاوعنيش.
ابتسمت بكسوف وسندت رأسي على صدره فكمل _ حبيتك وقلبي عايزك مش بإيدي.
اتكلمت وكأني بوشوش نفسي _ بحبك.
لقيت نفسي بترفع من على الأرض فجأة، لف بينا وهو بيقول _ أخيرًا!

تعليقات