Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية اقبلني كما انا الفصل الاول


 مع بداية بزوغ الشمس في أحد الأماكن النائية خرج شاب من بيته المتواضع ليبدأ عمله في ورشة إصلاح السيارات، شق طريقه بعزم ليلمح أربعة كلاب جالسين حول شيء ما ألقى عليهم نظرة بدون اكتراث معتقدا بأنهم يحمون جرائهم الصغيرة، ثم أدار رأسه بعدم تصديق عندما سمع همسات طفل رضيع يصرخ رمش ذلك الشاب وأقترب من الكلاب التي نهضت وبدأت بالنباح عليه كأنها تحمي الصغير منه

أرتد للخلف قليلا ليرى طفل عاري معلق بالحبل السري خاصته وظاهر على صدره حرق نار أقترب الشاب ورهب بيده لكي تبتعد الكلاب لم يجد منفعة منها سوى النباح عليه لمح بعصا على الأرض ألتقتها ثم حركها في وجه الكلاب لتبتعد عنه
جثى على ركبتيه وحمل الصغير الذي يصرخ ويتلوى ثم تمتم الشاب بتعجب ممزوج بتساؤل : يا ساتر يا رب .. ده لسة حتة لحمة حمرة .. فين ابوه وامه ؟! وازاي هان عليهم يسيبوه كده .. أكيد أبن حرام
لينهض وهو ممسك بحذر الطفل وتابع تحديث نفسه : سبحان الله الكلاب أحن عليه من أبوه وأمه .. عملوا عملتهم وهربوا وقتلوك .. والكلاب اللي رجعتك للحياة بأمر من ربنا .. مسكين يا بني هتعيش بذنب مش ذنبك لأخر العمر
ثم هز رأسه كأنه يوقظ نفسه بتفكير : أنا لازم الأول أخده المستشفي لاحسن يموت وبعدين ابلغ الشرطة
للتو أخذ الشاب باله بشيء يلمع على الأرض ليردف بفضول أكبر : ايه ده ؟!!



.................
في مدينة الأسكندرية بداخل استوديوهات تصوير البرامج التلفزيونية، هناك مقدمة برامج تحاور الضيف
ليصدح صوت المذيعة بأبتسامة وهي تستأنف الحديث : ورجعنا من الفاصل اعزائي المشاهدين مع ضيفتنا اللي منورة المكان مكية سند .. نكمل كلامنا قبل الفاصل كنت عاوزة أقولك ازاي أهلك كانوا بيتصرفوا لما كنتي تشكيلهم على حالات التنمر اللي مريتي بيها بخصوص الوحمة
أبتسمت "مكية" وأردفت بصوت ممتن : ماما وبابا واخواتي وصحبتي الداعم النفسي ليا .. عمرهم ماحسسوني اني ناقصة عن البنات بالعكس ديما بيدعموني بكلامهم .. ربنا يحفظهم ليا أنا من غيرهم ولا حاجة
تابعت المذيعة الحديث بهدوء : في نهاية البرنامج هطلب منك نصيحة تقوليها للناس اللي مش قابلين نفسهم
أستنشقت "مكية" دفعة من الهواء وأجابتها بنبرة صادقة : أقبل نفسك زي ما هى .. ماتحولش تكون حد غير نفسك .. وأحمد ربك انت احسن من ناس تانية بكتير
هزت المذيعة رأسها وقالت بأسف : طب المخرج بيقولي أن وقت البرنامج خلص بحب أشكرك يا مكية .. وحابة أقولك انك جميلة أوي وفرحانة اني عملت معاكي حلقة من البرنامج
بادلتها مكية أبتسامة هادئة لتتابع المذيعة الختام بأبتسامتها الجميلة : وهنا وصلنا لختام الحلقة اعزائي المشاهدين أتمنى تكون الحلقة عجبتكم وخفيفة على قلبكم .. دمتم في خير الي اللقاء في حلقة جديدة من برنامج نجوم السوشيال ميديا
بعد التأكد من قطع البث المباشر نهضت مكية وحاولت خلع المايكروفون وعاونتها فتاة، تابعت مكية الحديث لرفيقتها التي كانت جالسة خلف الكواليس : يلا يا تسنيم
أقتربت منها وهي تقول بفرحة عارمة : كنتي زي القمر يا مكية وانتي بتتكلمي .. ريهام سعيد يا ناس
همهمت المذيعة بلهجة تقريرية : تشرفت بيكم
أخرجت مكية من حقيبتها هاتفها الخلوي وأقتربت من المذيعة وهي تستأذنها : ممكن أخد معاكي صورة سيلفي .. عشان أنزلها على السوشيال ميديا
أومأت رأسها بموافقة وتم التقاط صورة بجانبها ثم أستأذنت الفتاتان وخرجوا ليذهبوا الي أحد الكافيهات الباهظة، أردفت تسنيم الكلام بنبرة منزعجة : انتي هتقضيها خروج وكافيهات من يوم ما جينا الاسكندرية
ردت مكية عليها بنبرة فرح : بابا أصر أننا نعزل من القاهرة عشان الفانز اللي عرفوا عنوان البيت .. حتى الجامعة أتنقلت منها
عضت تسنيم على شفتيها بغيظ : تصدقي أنا غلطانة اني اتحايلت على ابويا وامي عشان اسكن عند عمي وكل ده بسببك .. قولت صحبتي مقدرش اعيش من غيرها
ألقت مكية قبلة في الهواء لرفيقتها وهي تقول : عشان انا مكية سند أم وحمة
رمشت تسنيم عدة مرات وتابعت بحنق : آه لو الناس تعرف انك بتكدبي عليهم وأنك اكتر واحدة بتكرهي الوحمة اللي في وشك .. هتطلعي ترند
تنهدت مكية بصوت عالي وأردفت بلامبلاة : وعمري ما هحبها يا تسنيم دي مشوهة وشي .. أنا بقول اني بحبها وبدعم الناس اللي عندهم إعاقة أو تشوه عشان يكون عندي فلورز كتير
أكملت تسنيم الحديث بعتاب وهي تهندم حجابها : كان ممكن تلمي اكتر منهم لو ماقلعتيش الحجاب .. انتي بتكدبي على نفسك يا مكية .. انتي بتحبي الشهرة بس بتكسبيها بالغلط .. من يوم ما قلعتي الحجاب ومكية اللي أعرفها أتغيرت ١٨٠ درجة .. حبيتي الشهرة اكتر من اي حد .. حياتك كلها على النت
جزت مكية على أسنانها وأردفت بضيق والعبرات في مقلتيها : لو سمحتي يا تسنيم بلاش نتكلم في حاجات بتعصبني.. مش هتكوني انتي واللي في البيت عليا
أنتبهت لها ثم سألتها بتوجس: هما لسة بيتخانقوا معاكي؟
هزت راسها بحزن لتتابع حديثها: اختي ديما بتعاير فيا وتقولي كلام كفيل اني اكره شكلي بسببه
ربتت تسنيم على كف رفيقتها وأستطردت بعزم وهى تغير موضوع الحديث : طب يلا نروح
أومأت مكية رأسها لصديقتها ونهضت ثم جففت عبراتها وغادروا المقهى متوجهين للمنزل
..........
"مكية أشرف سند" فتاة في الثانية والعشرين من عمرها تدرس في كلية التمريض، ومن لا يعرف مكية الفتاة الملقبة بأم وحمة تلك الوحمة السوداء المنقوشة أسفل عينها، مشهورة على مواقع التواصل الأجتماعي بنشر فيديوهات لها ووعظ
الناس بتقبل أنفسهم كما هى، الكثير من الشباب تعاطف معها وأحبها، كانت تعيش هي وعائلتها في القاهرة ولكن بعض من المعجبين
علموا بمنزلها فكانوا كل يوم وكل وقت يأتون لكي يروها مما أغضب والدها فقرر بالذهاب الي محافظة الاسكندرية
..................
بمكان أخر ترجل شاب من سيارته وبدأ بطرق الباب بعصبية لتفتح له سيدة وقورة والحزن مخيم على وجهها، أردف الشاب بعصبية : قاعد في أوضته ؟
لم ينتظر منها رد وأسرع في خطواته لتمسك بمعصمه وهي تقول بحزن : أستنى بس يا سيف
نظر لها بعتاب وأردف بضيق : أستنى ايه اكتر من كده .. لما يضربك؟ ولا لما يطردك من البيت
خرج شاب أخر من الغرفة ورمق أخاه بمقط وأردف بأستفزاز : عيب عليك .. أنا مش أبن حرام عشان أرمي أمي في الشارع





نهرته ميسرة بغضب : عيب كدة يا يوسف .. انت بتكلم أخوك الكبير
ليقهقه يوسف بعلو صوته : أخويا؟ .. لأ ده مش أخويا
أقترب سيف منه ثم سأله بجدية : أنت بتلمح بأيه .. عاوز تقول حاجة محشورة في زورك
أومأ يوسف رأسه وتحدث بفظاظة : بلمح انك مش أخويا .. ولا هتكون أخويا .. ابويا الله يرحمه وامي أتبنوك من الملجأ .. وكسبوه فيك ثواب
هتفت ميسرة بحدة عالية : أحترم نفسك يا يوسف مش كل ما سيف يجي تمشيه مكسور الخاطر .. طب حتى أسئل علي أبنه
تنهد سيف وأردف بهدوء مصطنع : طب وبعد ما أتبنوني ورحموني من مرمطة الملاجأ .. انت زعلان ليه .. مستكتر على أبوك وأمك أنهم ياخدوا ثواب
صرخ يوسف بغطرسة : مستكتر عليك الفلوس اللي ورثتها من أبويا .. آآ
قاطعه سيف في الحديث بعصبية : أنا ماورثتش حاجة .. بابا عكاشة وماما ميسرة أتكفلوا بيا بس .. انا ماتكتبتش على أسمهم أنا مكتوب بأسم ابويا وامي الحقيقيين اللي ماتوا .. ومانكرش اني حبيتهم اكتر من أبويا وأمي لأنهم هما اللي ربوني وكبروني لغاية ما بقيت دكتور واقف قصادك وهيفضلوا أهلي
لم يكترث يوسف بحديثه ليدلف لداخل غرفته ويغلق الباب خلفه بعصبية، ألتفت سيف لوالدته المنهارة من البكاء وقبل يدها ثم جفف عبراتها وقال بصوت حاني : هتفضلي أمي .. الأم مش باللي تحمل وتولد .. الأم باللي تربي .. أنا قولتلك تعالي عيشي معايا أنا وسوزان بس انتي اللي رافضة
ربتت بأصابعها على وجهه وقال بتنهيدة : ماقدرش يابني أسيب يوسف لوحده .. هو صحيح تاعبني بس انا وراه لحد ما حاله يتصلح ويتجوز زيك
أومأ رأسه بفتور وتابع بنبرة جدية : أنا همشي يا ماما ورايا شغل كتير .. لو يوسف ضايقك ياريت تكلميني
ثم فتح الباب وخرج وأغلقه خلفه بهدوء، تابعت أعين ميسرة ابنها وهو يبتعد بسيارته
.............
سيف صبري طبيب بشري في الثامنة والعشرين من عمره تكفلت به ميسرة وزوجها عكاشة من دار الأيتام، تزوج من فتاة أحبها وأنجب منها طفل
أجتهد حتى أصبح طبيب، لم يحمل أسم عكاشة ولكنه أخذ اللقب ليصبح معروف بسيف الأديب
.............
وصلت مكية الي العمارة التي تسكن سارت للداخل ثم دلفت للمصعد وقبل أن يغلق أسراع شاب ممسك باقات زهور كثيرة وجميلة للدخول معها لم يكترث بها وأراح القليل من الباقات بجانبه على الأرض
ألتفت مكية إليه بضيق فكيف يتجاهلها ألتمست العذر له بأنه مشغول بالزهور وشردت اذا نظر لها سيعرفها وسيعطي لها الزهور
ضغطت على زر الطابق السادس، مازال الشاب مشغول بالزهور الكثيرة ينظر لتصدر صوت من بين شفتيها بسخرية قبل أن تقول : الشهرة عاوزة مني ايه؟
لم يرد عليها وأستمر بفعل ما يفعله، وضعت أبهامها وسبابتها عند مفترق عينيها ونطقت بتذكر ممزوج بسخرية : مين مايعرفش مكية سند .. عرفت اني عزلت من القاهرة امتى؟
القى عليها نظرة تعجب وقام بأنزال باقة زهور على الارض أقتربت هي منه وتابعت بغيظ ممزوج بحنق : أكيد عاوز أتصور معاك أو أوقعلك على خدك .. طب هتمشي وتسيبني في حالي .. أنا بكلمك انت مابتردش ليه؟ .. بقـ



فتح باب المصعد ليخرج منه بعد أن لملم الزهور، أحتقن وجهها بغضب ثم لحقت به وهي تصيح : خد هنا انت رايح فين؟ .. انت كمان عرفت الشقة بتاعتي
أقترب الشاب من الشقة المجاورة لشقتها لتقول مكية بحرج شديد : آآه انت ساكن هنا .. أصل أنا بقالي أسبوع في العمارة دي وأفتكرت محدش ساكن في الدور ده غيري انا وأهلي .. أنا جارتك الجديدة ساكنة في الشقة دي
نظر لها مطولا ولم يتحدث فتابعت مكية بنبرة فضول : انت ماتعرفنيش؟!
أستمر بالتحديق بها فعاودت السؤال مرة أخرى ولوحت بكفها امام أعينه : هالو أنت معايا.. بقولك انا مكية سند... أنت ماتعرفنيش؟!
أجابها بنبرة برود : مين انتي عشان أعرفك؟
خجلت من نبرته الفظة فقالت بحرج وهي تعبث بخصلات شعرها : لأ .. أنا ماقصدش كده وآآ.. أصلي انا مشهورة.. انت مابتشوفنيش على النت والتليفيزيون
أردف الشاب بنبرة مستفزة وهو يفتح الباب : أنتي ممثلة؟
هزت مكية رأسها بنفي فتابع سؤاله بتهكم: طب مغنية؟
مجددا هزت رأسها بالنفي، لوى فمه بحنق ثم سألها مرة أخيرة: يبقا مذيعة
مثل المرة الأولى والثانية فعلتها مكية فقرب وجهه منها لتتراجع هى للخلف وأردف بسخرية: ولما انتي مش ممثلة ولا مغنية ولا حتى مذيعة.. بتقولي على نفسك مشهورة ازاي؟
فردت جسدها ورفعت يدها للأعلى وقالت بفخر: انا مشهورة على السوشيال ميديا.. أنت بتبصلي كده ليه؟
رمقها مطولا ثم أستطرد ببرود: عاوز أدخل جوا .. أبعدي
تراجعت للخلف قليلا ثم دلف للداخل وأغلق الباب خلفه، لتهتف بغضب خفيض ممزوج بحرج : مين الواد ده .. وليه شايف نفسه عليا .. عشان عيونه ملونة ... بس ازاي مايعرفنيش .. ده انا مكية سند
ثم دلفت لشقتها هى الأخرى ومازالت تحدث نفسها لتوقفها هالة والدتها بعصبية : انتي بتكلمي نفسك يا مكية
أقتربت من والدتها وأردفت بعدم تصديق : ماما .. هو ازاي مايعرفنيش
جلست هالة على المقعد بتعجب : مين ده؟
أكملت مكية الحديث بضيق : اللي ساكن قصادنا .. أنا مافيش حد في مصر مايعرفنيش
صرخت والدتها بنفاذ صبر : يووووووه .. بطلي غرورك ده .. فاكرة نفسك مين غادة عبد الرازق وبعدين انتي أتأخرتي ليه؟ .. البرنامج خلص من ساعتين وأكتر .. مكية يا حبيبتي بلاش تلعبي في عداد عمرك .. أبوكي مستني غلطة من يوم ماقلعتي الحجاب
جزت على أسنانها بغضب : خلاص يا ماما انتي محسساني أني قلعته امبارح ده من تلت سنين
هزت رأسها بنفي : لأ مش خلاص .. أخواتك البنات اللي أصغر منك محجبين وأنتي الكبيرة قلعتيه وكل ده عشان الزفت النت .. انتي بتجاري بالوحمة اللي في وشك
أردفت مكية بنبرة حزينة : هو أنا كنت بشحت بيها .. ده انا بقول للناس اني بحبها
هدأت هالة عندما رأت أبنتها حزينة فتحدث بتفهم : مكية يا حبيبتي .. أنتي جميلة بالوحمة .. أعملي باللي بتقوليه على النت .. حبي نفسك وأحمدي ربك انتي أحسن من ناس تانية بكتير .. روحي غيري هدومك وأنا هحضر الغدا عشان ناكل كلنا





..................
يحيى عاصم القاضي شاب في الثامنة والعشرين من عمره صاحب العيون الرمادية أبن عاصم القاضي الذي يمتلك مزارع الفواكه والخضروات أيضا مشتل للورد لديه مركز لتعليم التنمية البشرية، توفت والدته أثر حادث مؤسف فأعتنى به والده
.................
بالشقة المجاورة ألقي يحيى بثقله على الأريكة ليسمع صوت والده عاصم بالداخل : انت جيت يا يحيى
رد عليه بنبرة دهشة : بابا انت هنا من أمتى؟
خرج والده من المطبخ وهو ممسك بصنية عليها قالب من الكعكة عليها شمعتين برقم ٢٨ مشتغلين
أقترب عاصم منه وقال بفرحة عارمة : كل سنة وأنت طيب يا يحيى .. النهاردة عيد ميلادك .. كملت التمنية وعشرين سنة
تغيرت قسمات وجه يحيى ليتحدث بهدوء مصطنع : بابا أنا مش يحيى .. أنا بدر الدين .. يحيى مات .. لية مش مقتنع بكده




تعليقات