Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية زيغه الشيطان الحلقه الخامسه عشر


 

 

الفصل الخامس عشر من #زيغه_الشيطان

#أضواء_مبعثرة

بقلم فاطمة طه سلطان & فاطمة محمد.


_________


اذكروا الله.


_________


'سيصبح كل شيء على ما يرام ذات يوم , هذا هو أملنا .. أما أن نقول : إن كل شيء على ما يرام , فهذا هو الوهم.'

- فولتير.


_________


خرجت من حجرة المريض بعدما عاينت حالته واطمأنت على وضعه، خطت خطوة ...اثنان..وما لبثت تخطي الثالثة حتى وجدته يظهر أمامها من العدم بجلبابه، فتجمدت ملامحها وتصلب جسدها، متذكره ما فعله أمس…


صمت برهة ثم تحدث بصوت مترقب وعيناه معلقة بها:

عرفت أنك سألتي عليا وكنتي عايزة تكلميني فقولت اچيلك واشوفك عايزاني في إيه.


عضت على شفتيها من الداخل متحركة من أمامه، متلفظة بصوت شبه آمر:

-تعال ورايا.


مط شفتيه للأمام كابحًا غضبه من أسلوبها وطريقتها المتعجرفة معه…

ثم تحرك خلفها لاحقًا إياها لغرفتها الخاصة…


ولج الغرفة وأغلق الباب من خلفه متقدمًا من مكتبها الذي لم تجلس خلفه، والتفتت رامقة إياه بأعين تطلق شرار وعروق متشنجة:

-إيه اللي أنت عملته ده، ازاي يا بني آدم أنت تدبسني فيك وفي جوازة انا مش عايزاها أصلًا..


لم يتحمل كبح غضبه أكثر من ذلك، ونطق بعصبية مفرطة ويديه تلوح بالهواء:

-أومال عايزاني اعمل ايه عاد، ابوكي كان راكب دماغه، ومش موافق على الجواز غير لما تتچوزي أنتِ الأول، وعايزهم يستنوا سنتين كمان، وأنتِ عارفة أنه مينفعش نستنى هيقتلوهم لو عرفوا..


أغمضت عينيها بمرارة، فكلماته محقة وفعلته صائبة لكنها لا ترغب بالزواج به او بغيره… 


فتحت جفونها وسارت أمامه ذهابًا وإيابًا وهى تحك جبينها محاولة إيجاد حل لتلك المعضلة..


ظل يتابعها متابعًا تشنجها وتعبيراتها التي تتبدل من حين لآخر.


ثم تمتمت بخفوت وصل لمسامعه:

-أكيد كان هيبقى في حل تاني .. أكيد بس أنت اللي انسحبت من لسانك و


قاطعها مزمجرًا بها:

-ما تلمي لسانك أحسنلك، إيه مبتعرفيش تحترمي اللي قدامك..

 

-انا محترمة غصب عنك..

 

-أنا عملت الصح، ولو هو ده اللي أنتِ عايزاني فيه، فـ أنا غلطان عشان جيتلك… 


قال الأخيرة مندفعًا من أمامها بسرعة البرق، صافعًا الباب من خلفه تاركًا إياها تتآكل غيظًا..

لا تريده...ولا تريد الزواج منه.. 

حاولت أعصار عقلها لإيجاد حل، فلم تفلح، فكتمت صرخة أرادت التحرر، ثم تحدثت بغيظ وهى تضرب براحة يديها على مكتبها القابع امامها:

-منك لله يا أيمن منك لله، أنت وياسمين السبب…


__________


اليوم التالي…


كان يمدد أمجد على الفراش، فقد وصل بعد منتصف الليل..وصعد الى غرفته للراحة بعد طريق السفر الطويل وكانت صفية بأنتظاره وأصرت عليه بالا يذهب لزيارة أحد اليوم ويقضيه بينهم..


كما هاتف بتول وأخبرها بوصوله ولأول مرة لا تتصل به بنفسها لتعبر عن قلقها، ومع ذلك حاول ترك غروره وكبريائه جانبًا وقام هو بمحادثتها ولكن كانت محادثة جافة لم تستمر لخمس دقائق حتى…

 

هنا وتناهى له طرقات خافته على باب الغرفة فهتف بنبرة هادئة ولكنها عالية :

- ادخل..


دخلت رقية وهى تحمل الطعام، سارت خطوات تجاه الطاولة وقامت بترك الطعام وكانت على وشك الالتفاف والعودة ليأتيها صوته الحازم قائلا :

- ايه مفيش حمدلله على السلامة..

 

رمقته بغضب قائلة وهى تعقد ساعديها: 

- حمدلله على السلامة واديني جبتلك الاكل تحب افرشلك الأرض ورد كمان…

 



خرجت منه ضحكة ساخرة هاتفًا بسُخط: 

- دي الأصول برضو .. سمعت سمع خير أن رجلك خدت على الخروج وبقيتي تروحي وتيجي..

 

زفرت بضيق قائلة بنبرة عالية: 

- انا مش في سجن يا أمجد.. ثم كويس أنك جيت انا عايزة ورث أبويا اللي انتَ وماما مانعينه عني من غير وجه حق..

 

هتف أمجد بغضب بعد أن نهض من مكانه واقفًا أمامها:

- ورث مش هتاخدي يا رقية .. ثم انتِ عايزة ورث ليه علشان تاخدي الفلوس وتعملي اللي على هواكي .. فلوس مش هتاخدي وبعدين اقعدي مع معاذ وربيه أحسن…

 

قال كلماته الأخيرة بسخرية ليفتح جروح حاولت أن تضمدها لسنوات فهتفت بنبرة صارخة: 

- انتَ عارف أنه جه غصب عني مش بمزاجي .. فبلاش تريقه أحسن متفتحش في حاجات قديمة هتكون سبب في سواد ملوش أول من أخر الكل هيغرق فيه…


كانت أصواتهم عالية، لتصدع طرقات الباب مرة أخري ليهتف أمجد وهو ينظر في عيناها نظرة دبت الرعب في أوصالها ولكنها تصنعت التماسك: 

- ادخل..


دخل أكرم وبمجرد أن دخل خرجت رقية وكأنها قد وجدت طوق النجاة فهي تعلم أنها تحدثت بالكثير الذي من الممكن أن يجعله يفتك بها…

 

هتف أكرم بأستفسار: 

- صوتكم عالي وبتزعقوا ليه؟

 

- هيكون ليه يعني حرقة دم وخلاص..هو حرقة الدم لو سابتني هتروح لمين…

 

قالها أمجد بتهكم وكان ينظر لـ نقطة ما ولكن حينما نظر له وجد اثار دماء فهتف أمجد بقلق وهو يقترب منه :

- ايه الدم ده أنت متعور ؟


- اتخانقت مع صاحب الأرض تاني شوفته دمي غلي لما افتكرت أنه باع الارض لابن الدسوقي متحملتش الا ولقتنا بنخش في خناق لولا الناس اللي على القهوة..كان هيمد أيده أبن*** عليا تاني..

 

قال أكرم تلك الكلمات بغضب وسخط جامح، فهتف أمجد وهو يضيق عيناه بغضب فلم تقص والدته عليه هذا الجانب 

- مين ده اللي مد ايده على أكرم الشيمي وحاول يمدها تاني…


__________


كان نجم يجلس داخل مزرعة عائلته متحدثًا مع إحدى العمال، وكعادته في يده مقدمة الارجيلة، وينفث الدخان من فمه وتعبيرات وجهه ساخرة ويصيح مستهزءًا: 

- أه، يعني أنتَ عايز تقولي أن البقر محسود وبيموتوا لوحدهم مش كده ؟!!

 

كان العامل يقف بتوتر شديد، فكان على وشك التحدث فأشار له نجم بسبابته: 

- روح اتكلم في الموضوع ده مع محمود علشان حظك اني رايق النهاردة مش ناوي اتخانق مع حد…روح...

 

فذهب العامل تجاه غرفة محمود منصاعًا له، ليأتي ذلك الصبي ويظبط له حجر الارجيلة بناء على طلبه.. 

- ظبطها ياض عدل ايه ده غاويين تعكننوني ليه على الصبح…

 

- ظبطت كدة يا نجم بيه؟ 


- اه خلاص ظبطت يا صبري جدع، وبعدين روح ياض المدرسة وسيبك من ابوك ده هيجيبك ورا، أنا هفضل ألمك من المزارع كل ما اديله مهيتك واقوله قعد الواد الاقيه مسرحك في حته، شكلي هظبطه ظبطه يخليك تطلع دكتور فيها، روح اندهولي من جوا..


كان يتحدث بنبرة مرحة بعض الشيء ولكن حانقة على ذلك الرجل، فركض الصبي ثم جاء وأخبره ان والده سينهي العمل الذي في يده وسيأتي..


هنا واقتحم أمجد المزرعة بغضب مقتربًا منه والشرار يتطاير من عينيه، وخلفه يركض الغفير قائلا :

- اسف يا نجم بيه دخل غصب عني…

 

قهقهة نجم بسخرية شديدة ساحبًا من تلك الارجيلة نفسًا طويلا ثم نظر إلى أمجد متمتم ببرود: 

- الاه أمجد الشيمي مرة واحدة وفين في مزرعة عيلة النجم !!!! 


ثم نظر إلى صبري المتواجد بجانبه: 

- مش قولتلك مزاجي النهاردة مبسوط يا واد يا صبري شكلي كنت حاسس أني هشوف حد من عيلة الشيمي…

 

ركل أمجد الطاولة الصغيرة المتواجدة امام نجم بعصبية ومقط شديد فصاح به والغضب يأكل احشائه:

- بقى انتَ تخلي حته عيل ولا راح ولا جه يمد ايده على اخويا ده انا هطربقها فوق دماغك انتَ واللي خلفوك..

 

نهض نجم ووضع يده على صبري الذي قد تناثر الشاي الساخن على قدمه وفخذيه أثر ركل أمجد للطاولة، ثم حدثه بنبرة غامضة يغلفها حنق طفيف:

- انتَ كويس يا صبري؟؟ 


هز صبري راسه بايجاب ليقترب نجم ممسكًا بياقة أمجد بغضب جحيمي وأعين حادة:

- عارف يا امجد يا شيمي لو جيت وعملت شغل العربجة ده تاني قدامي، مش هقولك أني هطربقها على دماغ اللي خلفوك، لا قسمًا عظمًا هبعتك للي خلفك علشان شكله وحشك يلااا....وبتتلكك عشان حوار أخوك اللي بتجول عليه ده فات عليه ياما…


امسكه الاخر بغضب شديد من ياقته أيضًا واجتمع العاملين ولا احد يتجرأ أن يفصل بينهم؛ فهتف امجد بشراسة:

- انتَ اللي بدأت الشر عيلة الشيمي خط احمر وأقطع ايد اللي يمد أيده على أخويا انتَ فاهم….واحرق الدنيا كلها واقتلك.. 


- ما براحة يا سيادة المحامي، عيب الهمجية دي في حقك يا رجل القانون، اتلم يلا بدل ما ألمك... واخوك اللي أنت محموق عشانه ده لسه مطلعش من البيضا ومد ايده على واحد قد ابوه ويحمد ربنا ان ابنه ضربه بس والأرض بقت بتاعتي خلاص واعلى ما في خيلك اركبه وإياك تقرب من حاجة تخص عيلة النجم او يكون في مصلحة عيلة النجم .. 


تركه نجم دافعًا إياه فتحدث أمجد بكره وتحدي :

- ولو مركبتهوش يا نجم يا دسوقي هتعمل ايه، مش عيلة الشيمي اللي تتهدد بروح أمك….


- لو مركبتهوش يبقي أنتَ اللي عايز نرجعها دم وشوف دم مين اللي هيسيح وعندي أستعداد ننهي الهدنة ولو على الدم هيبقي للركب ... 


انتهى حديثه لاكمًا إياه في وجه بغل، فلم يستعيد أمجد وعيه من لكمته فأردف نجم بعتاب وخبث مستغلًا شعوره بالألم:

- وبعدين عيب عليك بوظت سمعة الصعايدة، كده تمد ايدك على حرمة وسط الفنانين دي أخلاق الصعايدة يا امجد والله اخص عليك…ابقى فكرني لو شوفتها تاني ابقى اقولها اننا مش كدة...وانها خدت العرة اللي فينا..

 

اقترب منه أمجد بتشنج ممسكًا به ورد له لكمته، فهو لم يتحمل أن يأتي بسيرة زوجته، ولم يهتم من أين علم :

- وانتَ مال أمك دي مراتي وأنا حر..

 

- الاه عيب عليك وبعدين تاني بطول لسانك 

أحنا معندناش راجل يمد ايده على مرة لا وسط الناس ولا من ورا الناس الا لو كان ناقص، ولا ايه يا ناقص؟؟ 


لكمه أمجد مرة اخرى ليركله نجم بقدمه، كادوا ان يفتكوا ببعض ليأتي عامر أخيرًا وفصل بينهم هو ومحمود.. 

كان محمود يمسك أمجد فصرخ امجد بصوت جهوري قائلا:

- اخرتك على ايدي يا ابن الدسوقي…

 

كان عامر يقف امام نجم ويحاول بقدر الامكان أن يصده بثقله وقوته حتى لا يقتل أمجد أو يفتك به... 

- هنشوف مين اللي هيسيح دم مين يا امجد الأول…


جاء شقيق أمجد ومعه بعض الحراس وحرصوا أن يأخذوه وبالفعل ذهب معهم جبرًا ولسانه لا يتوقف عن إطلاق السباب موجهًا إياها لـ نجم..

 

فهتف عامر بدهشة: 

- هو ايه اللي جابه هنا ده؟!

 

- جاي يقرفني عرفت جاي يعمل ايه يا انا يا هو ابن الشيمي ده، شكله وحشه ريحة الدم..وهنولهاله..واخرته على أيدي…

 

ثم وجه نجم حديثه إلى صبري البالغ من العمر أربعة عشر عامًا: 

- واد يا صبري متزعلش من اللي حصل  معلش اصل دخل علينا بهيمة…


________


هبطت بتول من غرفتها بعدما أخبرتها الخادمة بمجئ رفيقتها وجلوسها بالحديقة رفقة والدتها، سعدت لمجيئها ذلك، واقتربت منها مرحبة بها بحرارة محتضنة إياها: 

-عاملة إيه يا بوسي، وحشاني كتير. 





بادلتها بوسي احتضنها ذلك وقالت بحب: 

-والله أنتِ اكتر، اخبارك إيه، ومختفية لية كدة أنتِ وشهاب وساهر ورزان؟ 


جلست بتول وكذلك بوسي وداليا، وكادت تتفوه، فقاطعتها داليا متحدثة بتهكم: 

-هتطلع ازاي يا بوسي بعد اللي بيه جوزها عمله، ما كان قدامك وقدام الناس ازاي رفع أيده عليها و 


ابتلعت باقى حديثها وهى ترى نظرات ابنتها المشتعلة، فزفرت حانقة بينما دافعت صديقتها مغمغمة: 

-أكيد في سبب يا طنط، أمجد مش عبيط ولا مجنون عشان يعمل كدة من فراغ، اكيد في سوء تفاهم مش كدة يا بتول. 


اماءت لها بتول مبتسمة بأسف، ثم قالت مغيرة مجرى الحديث: 

-قوليلي مجبتيش ولادك معاكي ليه، وأحمد جوزك عامل إيه معاكي. 


-احمد بخير، بس أنتوا اللي مكنتوش هتبقوا كويسين لو جبت الولاد، بقوا شياطين يا بتول… 


رددت بوسي بتلك الكلمات بمرح طفيف، فرفعت بتول يديها على بطنها ومسدت عليها ثم تفوهت فجأءة مخبرة صديقتها بحملها: 

-أنا حامل يا بوسي. 


جحظت عين بوسي وصاحت بفرحة كبيرة: 

-بتهزري الف مبروك يا حبيبتي يتربى في عزكم.. 


-الله يبارك فيكي. 


وبعد مرور بعض الوقت…

 

كانت تجلس رفقة والدتها بعدما نهضت رفيقتها والجة المرحاض، فصاحت داليا بحنق: 

-صاحبتك دي رغاية اوي، مبطلتش رغي من ساعة ما قعدت.. 


تلفتت بتول حولها وقالت بأستنكار لأفعال والدتها: 

-بس يا ماما ايه اللي بتقوليه ده عيب. 


جاءت بوسي من الداخل وجلست مرة آخرى مسترسلة حديثها الذي لا يتنهي، فصاحت بتول مرة آخرى: 

-بوسي عندك مانع لو عملتي السيزون بتاع البرنامج السنة دي..

 

قطبت بوسي ما بين حاجبيها وقالت: 

-واعمله انا لية ده برنامجكك انتِ.. 


تنهدت بتول وقالت: 

-مش هينفع، أو مليش نفس مش عارفة بس مش عايزة اشتغل، عايزة اخد بريك بقى، ويمكن بعد ما أولد انزل من تاني الشغل… 


نهضت داليا بعصبية عن الطاولة وهى تصيح: 

-لا بقى ده أنتِ أتجننتي رسمي، والكلام معاكي مبقاش يجيب فايدة، انا هقوم بدل ما أنتِ عمالة تحرقي في دمي كدة..


_________


أنت بتجول إيه، ابن الشيمي مد يده على حفيدي أكده عيني عينك… 


هتف بها رضوان ضاربًا بعصاه أرضًا بتشنج وعصبية مفرطة… 


اماء له الغفير الواقف أمامه يخبره بما حدث اليوم بين نجم و أمجد..ثم استرسل حديثه: 

-أيوة جنابك، ومفيش حد فيكي يا بلد مبيتكلمش على الخناقة، واللي حصل بيناتهم… 


تكاظم غضب رضوان، فجز على أسنانه وقبضة يديه تشتد على العصاه التي بين يديه، وعيناه تقدح بالغضب والتوعد فما حدث لن يمر مرور الكرام…

 

تناهى لمسامعهم صوت احتكاك سيارة نجم رباعية الدفع … 


فتحرك الغفير من مكانه مقتربًا من الشرفة، يتأكد من وصوله، مزيحًا الستائر البيضاء بيده… 

وسرعان ما أكد حدسه: 

-أهو نجم بيه وصل …

 

نهض رضوان من مكانه مغادرًا مجلسه ذلك والغفير خلفه يلاحقه… 


ولج نجم المنزل فقابل أمامه توحيدة التي ما أن رآها حتى ضربت على صدرها مرددة بقلق: 

-يا مصيبتي إيه اللي عمل فيك أكدة يا نجم؟ 

مين اللي اتجرأ يمد يده عليك، عشان نجطعهاله… 


جاءت غرام على صوتها من المطبخ كذلك راضية مقتربين منه بقلق. 


بينما شهقت غرام خوفًا مقتربة منه بلهفة وخوف: 

-إيه ده مين اللي عمل فيك كدة ؟ 


أجابها نجم محاولًا إضفاء بعض المرح: 

-أنتوا بتعيدوا الكلام لية وأنت يا راضية مش هتسأليني أنتِ كمان مين اللي عمل فيا أكدة!! 


رفعت توحيدة قبضتها ضاربة أياه بخفة على صدره، معاتبة إياه: 

-أنت بتهزر، جولي مين؟ 


تنهد نجم تزامنًا مع قدوم رضوان وتقدمه منه، مرددًا بصوت جهوري والغضب يتملكه مسيطرًا على كل أنش به.. 

-ابن الشيمي لازم يتوجف عند حده، ويده اللي اتمدت عليك لازم تتجطع وإلا هيتمادى ويتمادى لحد ما الزمن يعيد نفسه، فاكر نجم ولا مش فاكر..

 

احتدت عين نجم وتبدلت نبرته لآخرى قاسية عالية بعدما نجح رضوان في إيصاله لذروة غضبه: 

-أنا عُمري ما نسيت، وأنت عارف أكدة كويس، وباللي عمله ابن الشيمي اكدة أعلن الحرب، وعليا وعلى أعدائي والدم هيرجع من تاني بس المرة دي على يدي...

 

قال الأخيرة مغادرًا الدوار مرة أخرى، أما رضوان فأتسعت بسمته فخورًا بما فعله… 


أما غرام فـ انتفض جسدها من صوته وحديثه الذي أتقنت من خلاله أنه سيقتل دون أن يرف له جفن…


___________


كان أمجد يجلس بجانب والدته، ممسكًا بكيس ثلج يضعه على تلك الكدمة ويجلس معهم اكرم الذي هتف متسائلًا:

- أحسن دلوقتي يا امجد ؟


هز امجد رأسه بايجاب فما يفرق معه ليست تلك الكدمات ولكن ما يفرق معه حديث ذلك النجم الذي لن يتخلص منه ابدا، فصاحت صفية بنبرة صارمة: 

- جولتلك متروحش يا أمجد، الموضوع خلص انتَ نشفت رأسك كان لازم خناقات ده احنا لما صدقنا الدنيا هديت ناقصين يابني مشاكل…

 

كاد امجد ان يقاطعها، ولكن جاء معاذ ذلك الصغير المشاكس الذي يفرض ذراعيه ويتجه إلى أحضان أكرم واحتضنه أكرم وقبل رأسه مداعبًا إياه…

بينما رمق امجد الصغير بنظرات مبهمة..ونهض من مكانه صاعدًا حجرته…


__________


في المساء…


توقفت يد نجم الذي عاد من الخارج عن فتح الباب عندما آتاه صوتها من الخلف هاتفة بأسمه… 


-نجم نجم… 


التفت برأسه ونصف جسده يناظرها بأستفسار عما تريده.. 


سحبت نفسًا عميقًا قبل أن يتلفظ لسانها بتوتر جلي لم تعرف كيف تبدأ الحديث معه وتخبره عما اعتراها من قلق من حديث جده اليوم: 

-أنت لسة صاحي !! 





ارتفع حاجبيه بأستهجان ورغم خروج كلماته بطريقة مريحة وساخرة ألا أن ملامح كانت باردة لا يظهر شيء من مشاعره: 

-لا نايم واللي واجف قدامك ده عفريتي ...خافي بجى..


لم تبتسم من مزاحه ذلك..فقط اكتفت بأبتلاع ريقها، متحدثة بتردد: 

-أنا عايزة أسألك سؤال ؟ 


اعتدل بكامل جسده، فمن الواضح أن حديثهم سيطول، خرج صوته يحثها على إلقاء ذلك السؤال على مسامعه: 

-اتكلمي سامعك … 


قطمت شفتيها قبل أن تجيب وتلقي ذلك السؤال الذي يتطلب شجاعة كبيرة وعينيها مثبته عليه: 

-هو أنت ممكن فعلا تقتل...يعني ممكن تقتل أي حد… 


توحشت تعابيره لأقصى درجة، وباتت شرسة وكأنه وحش يكاد يفتك من أمامه… 


ثم أجابها بصوت أجفل كامل بدنها: 

-آه يا بنت عمي، ممكن أقتل أي حد يدوسلي على طرف، أو يدوس لطرف لأي حد في عيلة النجم ويفكر بس يأذيهم…. 

مسمحش لحد يهوب من عيلتي طول ما أنا عايش وفيا نفس، ومش بس اكدة لا هخليه يجول حجي برقبتي، ولا أقولك مش هيلحق يجول أصلًا هيكون ودع الدنيا… 


أنهى كلماته تزامنًا مع تصبب وجهها عرقًا وتزايد ضربات قلبها… 

تتخيل رد فعله وما الذي سيفعله بـ أيمن إذا علم ما فعله… 

بل الأسوء ما الذي سيحدث بـ ياسمين .. 

سيقتلها لا محال!!! 

كانت تعابيرها وانفعالاتها تتبدل أثناء تفكيرها ذلك، فكان يراقبها بأعين كالصقر.. 

لا يغيب عنه تلك التغيرات… 


قست عيناه، عندما حاولت رسم بسمة خفيفة على وجهها مرددة بتوتر: 

-أنت أكيد بتهزر مش كدة يا نجم… 


أقترب بوجهه منها وانحنى للأمام قليلًا، متمتم بنبرة مخيفة غامضة دبت الرعب في أوصالها.. 

-أنا مبهزرش، بكلم جد الجد يا بنت عمي، ولو فكراني بهزر يبجى أنتِ لسة معرفتيش مين هو نجم…. 


ابتعد عنها ما أن أنهى كلماته تاركًا إياها بصدمتها فيه… 

قائلًا بنبرة هادئة : 

-ها خلصتي ولا لسة في أسئلة تانية؟ 


تنفست بعمق قبل أن تجيبه: 

-لا خلاص، تصبح على خير.. 


-وأنت من أهل الخير.. 


قالها وهو يصفق الباب بهدوء من خلفه.. 


ظلت هى واقفة مكانها وكلماته تتكرر على مسامعها، لحظات وكانت تحرك رأسها بقوة محاولة نفض تلك الحقيقة التي خرجت من فوه، مُصرة على تصديق ما رسمه عقلها لها.. 

فـ نجم ليس بقاتل ولن يقتل أحد من المؤكد أنه يمزح معها وقصد تخويفها فقط…


__________


دخلت ريما المنزل وهي تتحدث مع شهاب في الهاتف فقد كانت في المعرض اليوم واخبرت شهاب ان مها ستوصلها إلى المنزل...

- نعم يا شهاب عايز ايه ؟


هتف بنبرة ساخرة: 

- انتِ بتكلميني من مناخيرك كده ليه يابت!


-  انتَ جاي امتى وبطل رغي؟

 

- ملكيش فيه اجي وقت ما اجي، رخامة برخامة، حاسس اني متجوز واحد صاحبي..


كانت تحدثه وهي تصعد على الدرج وتتوجه ناحية غرفتها، فهتفت بنبرة حانقة :

- اهو بتتريق وترجع تزعل، يلا تعالي بقى.

 

فهتف شهاب قائلا بنبرة خبيثة: 

- للدرجاتي واحشك يا ريما، عدي من واحد لعشرة وتلاقيني حمامة قدامك..

 

- انتَ بتفسر الكلام على مزاجك يا شهاب، وبعدين انا بقول كده علشان مبحبش أقعد لوحدي ولسه مأخدتش على بيتكم لدرجة اني اقعد فيه لوحدي. 


- مش هتأخر انتِ كلتي مع مها ؟


- اه كلنا سوا ولسه موصلاني وماشية وحاليًا داخلة اخد شاور..


- عقبال ما ناخده سوا 


قاطعته بغضب وخجل شديد 

- واضح أن عمو بيسافر كتير من زمان ونسي يأدبك..

 

- شوفتي مش قولتلك الحكاية ساعة الكابوس وانتِ مصدقتنيش، ما بقولك ايه يا ريما وحياة عم ياسر وطنط رشا لتنتشليني من الضياع بقى وربيني..


- ماشي هفكر 

قالتها كلماتها بمرح فهتف الآخر بحماس شديد وعبث: 

- لا فيها ماشي وهفكر، لا الموضوع في غاية أني هسابق الزمن وهكون عندك..

 

- بطل رغي وتعالي انتَ اكلت ولا أعملك حاجة تأكلها ؟


- لا كلت يا ريما متتعبيش نفسك، بعدين شايلك وشايل أكلك لوقت عوزه..

 

- ماشي سلام مستنياك..

 

- سلام 


أغلقت الهاتف وهي تخلع سترتها، تتوجه ناحية الخزانة لتبحث عن شيء ترتديه ولا تدري ماذا ترتدي، هل ترتدي أحدي قمصانها التي لم ترتدي أي منهما منذ زواجهم، أم ترتدي منامتها بالوانهم الهادئة، والرسومات الكرتونية المتواجدة عليهم ..


شعرت بالتردد فتركتهم ودخلت إلى المرحاض فهي حينما تخرج ستختار ما تريده وترغب به..


_______ 


في الأسفل..


فتح شهاب الباب الداخلي للفيلا بهدوء شديد، فكان يحدثها وهو يقترب من البيت حتى يقوم برد أحدى مقالبها اليومية وروحها الخفيفة على القلب، إنسانة عجيبة جعلته لا يفكر إلا في إرضائها وطوال العمل تكن مكالماته واتصالاته لها، يطمئن انتهت من عملها او لا ..وماذا تفعل؟؟ 

كيف يسير يومها، ثم ينتهي الأمر بأن يذهب لاخذها ماعدا أيام قليلة تقوم صديقتها بايصالها ..


صعد على الدرج بخفة شديدة وجد باب الغرفة مفتوحًا وباب الحمام كذلك فلم تغلقه على الأغلب ولكنها لا تستطيع كشفه فدخل بخطوات هادئة تمامًا إلى غرفة الملابس حتى يقوم بفزعها..


خرجت ريما من المرحاض وهي تميل برأسها إلى الامام وتنظر إلى الأسفل وتجفف خصلات شعرها بالفوطة، دخلت غرفة الملابس وبمجرد أن رفعت رأسها للمرآة ووجدته يقف أمامها صرخت بفزعة شديدة، فصاح قائلا بسخرية: 

- الله يخربيت حنجرتك، طبلة ودني يا أمي مش كده، ده انا اللي ناوي أخضك واتفزعت من صوتك..

 

اخذت أنفاسها بصعوبة بالغة وتمتمت قائلة بتلعثم :

- منك لله يا شهاب، فزعتني والله..

 




- والله شهاب اللي مستقبله بيدمر ده انا اعصابي في ذمة الله وصحتي النفسية في ذمة الله، الله يخربيتك يا ريما علي اللي انتِ عملاه..


قال كلماته الأخيرة بسبب هيئتها التي تجعل أي شخص يفكر في التهامها، لا يدري ماذا يحدث معه ..


حتى أنه ايام خطبتهم لم يكن يراها بذلك الجمال وكأنها تمعن بتفاصيلها، فأردفت ريما بتوتر وعدم فهم فمازالت لم تدرك هيئتها بعد..

- ايه في ايه؟؟

 

- في أفكار قليلة الأدب اوي لسه جاية في دماغي حالا 


أخذ يقترب منها حتى حاصرها بينه وبين الحائط 

يستند بكفيه على الحائط محاوطًا إياها 

- الا قوليلي يا ريما؟

 

- خير وابعد يا شهاب بلاش استغلال..

 

- انا استغلالي أوي للاسف، سيبك من الاستغلال قوليلي أيه أخبار الكوابيس معاكِ الفترة دي مفيش كابوس كده ولا كده يخلينا نكوبس وكده بقى ولا ايه..

 

قال كلماته الاخيرة وهو يغمز لها بعينيه، فهتفت بلا مبالاة 

- نكوبس!! 

الفاظك بقت مش طبيعية يا شهاب؛ فين المدارس الـ International؟؟ 


- مش عارف فين 

قالها بهمس شديد وهو يمرر أبهامه على عنقها التي مازالت عليه بعض القطرات المائية 

فهتفت قائلة بنبرة خجولة: 

- أبعد يا شهاب عايزة ألبس بقى

 

- لا انتِ كده ميه ميه، مفيش كوابيس تاني؟؟ 

قوليلي الصراحة مهما كان الكابوس طويل هسمعك 


كان يتحدث بمرح شديد وما أن انتهى من كلماته اقترب ليقبل تلك الأماكن الرطبة ويشم رائحتها بشغف شديد، تعمقت قبلاته ليجعلها غير قادرة على أن ترفض شغفه وجنونه الذي يشعراها بأنها تعشق الشخص الصحيح.. 

تعمقت قبلاته ليترك علاماته على عنقها فهتفت ريما أسمه بضعف شديد ونبرة هادئة 

- ش .. شهاب 


ابتعد شهاب اخيرا بسبب نبرتها التي زادت شغف، فهتف بشوق شديد ورغبة تحتله يريدها أكثر من أي شيء لا يظن انه أراد امرأة بتلك الطريقة.. 

- ريما خلاص انا عايزك، كفايا دلع وخناقات، بجد مش عارف عملتي فيا أيه جننتيني، ولو مش حابة نكمل هبعد..

 

هزت رأسها برفض لفكرة بعده فهي تريده أيضًا فيكفي الحرب والعناد، وحينما وجدها توافق على اقترابه، فكيف تمثل قناع البرود واللامبالاة وهي تعشقه، إلى أين ستهرب إلى متى ستبعده ؟! 

تهللت أساريره بموافقتها، فاقترب مقبلًا شفتيها بنهم وشغف شديد لتبادله ريما بشغف كبير وعشق يكفيه طوال عمره ولن ينتهي، أخذت ريما تساعده في خلع سترة بدلته..واحد مكانها أرضًا..


ابتعد شهاب مستندا بجبهته على جبتها ويلتقطوا انفاسهم بصعوبة شديدة، هتفت ريما بلا وعي وكأنها قد فقدت عقلها، بنبرة خافتة:

- بحبك…


نظر لها شهاب بدهشة من إعترافها الصريح فهو قضى على أي محاولة أعتراض، اشعلت قلبه الذي لم يشعر بكم هذا الشغف من قبل.. 

- قوليها تاني يا ريما، عايز أسمعها تاني..

 

- بحبك يا شهاب..

 

لم تستكمل أي كلماتها، لتجد أن شهاب يعانقها بتملك رهيب رافعًا وحاملا أياها من فوق الارض، فيكفيه باعترافها الذي بمجرد ان قالته فقدته عقله، كلمة واحدة افقدته عقله بها يا لها من فتاة غريبة الاطوار…

 

وخلال ذلك عبثت يديها بأزراره، ومازال شهاب مستمرًا في تقبيلها وهي تبادله بحب والعاطفة بينهما في أوج حالاتها وأحداثها وضعها على الفراش ولم يكن في نيتها الابتعاد، فـ كلا منهما يريد الآخر وبشدة وأن اختلفت الطرق والتعبير…


__يتبع__ 



                     الحلقه السادسه عشر من هنا

تعليقات