Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الجميله والجزار الفصل الثالث 3 لحبيبه محمد

 



... الفصل الثالث ... _ إيـــه! إنتِ بتخرفي تقولي إيه؟! قالتها "ياقوت" بعدم وعي وغضب، فنظر لها الجميع بقلق باستثناء "عامر" الّذِي أخذ عقله يفكِّر في "إسلام" وما صلة القرابة بينهما، أهو أخاها، أم خطيبها الّذِي قالت عنهُ، (الجميلة والجزار بقلم حَـبيبة حاتِم) اقتربت منها "فتحيّة" مربتةً على كَتِفها حتّى تهدأ مردفةً بنبرة حانية يشوبها قلقًا بسيطًا: _ إهدي يا ياقوت يا بنتي، في إيه يا جميلة جيبتِ الكلام ده منين؟ أردفت "جميلة" بحزن: _ عمو سليم اتّصل بيكِ، ولما فضل يتصل كتير أنا رديت، سأل عليكِ وقالي إن إسلام عمل حادثة وفـ المستشفى. صرخت "ياقوت" باسم ذاك المدعو "إسلام" وهي تُهرول خارج المنزل، خرجت "جميلة" خلفها أمسكتها من يدها بقوة، أخذت "ياقوت" تُحاول فك حصار "جميلة" عليها مردفةً بنبرة يملأها الخوف والدموع تسقط من عينيها بقوة: _ س..سيبيني يا جميلة أنا لازم أروح له. _ إهدي يا ياقوت وإن شاء الله يكون كويس.. بس هتمشي دلوقتي إزاي لوحدك؟! إصبري لحد الصبح عشان نلاقي قطر ونسافر.. قاطعتها "ياقوت" مردفةً بنبرة حاسمة رغم صوتِها المتحشرج من كثرةِ البُكاء: _ أنا مش هستنى ولَا دقيقة واحدة! أنا لازم أمشي يا جميلة. _ يا حبيبتي إصبري نصبر بس نلاقي أي مواصلة هنسافر الشرقيّة إزاي بس دلوقتي! قالتها "فتحيّة" وهي تقترب من "ياقوت" وتُربِّت على كتفها بحنوٍ بالغ، أردفت "ياقوت" ثانيةً بنبرة أكثر صرامة رغم بكاءها: _ لأ.. أنا همشي يعني همشي مش هستنى أنا أي لحظة كمان. تنحنح "عامر" الّذِي كان يُتابع الحوار بهدوء مُنتظر رؤية ما سيحدث، أردف بنبرة هادئة وجادة: _ أنا هخلي الواد سيّد يجهز العربية يا ست فتحيّة ونسافر طالما الآنسة مصرّة تسافر دلوقتي. _ تسافر إيه وإنتَ مالك إنتَ أصـلًا! قالتها "نوارة" بنبرة حاقدة، فالتفت لها "عامر" مردفًا بنبرة صارمة وجادة: _ المعلم عامر بيفهم فـ الأصول، ومش بيفوته الواجب. نظرت له "نوارة" بغيظ، وخرجت من المنزل، وقبل أن تخرج نكزت "جميلة في كَتِفها بقوة، فأردفت "جميلة" بألم: _ آه يا بومة يا بنت العقارب.. تنشكي فـ كِفتك يا بعيدة. نكزتها "فتحيّة" بغيظ، بينما نظر لها "عامر" بضيق وأردف بهدوء: _ هنزل أقول لـ سيد يجهز العربية. أنهى حديثه وخرج من المنزل، فأردفت "سعاد" شقيقة "فتحيّة": _ هطلع أتّصل بـ بكر عشان يجي معانا. _ لأاا ميجيش. نظرا لها كُلا من "فتحيّة" و"سعاد" باستغراب، فأردفت ثانيةً بتوتر جاهدت لأجل اخفاءه: _ أقصد يعني هو مشغول، ليه نقلقه؟ _ عندها حق يا سعاد، إطلعي إنتِ عشان العيال، وإحنا هنروح مع ياقوت. قالتها "فتحيّة" مؤيّدةً حديث ابنتها، فهمّت "سعاد" أن تعترض ألا أن "فتحيّة" أردفت بصرامة وجديّة: _ سعاد مش وقت اعتراض، عيالك مين هياخد باله منهم وبكر فـ الشغل، إطلعي شقتك وإحنا هنروح نتطمِّن على إسلام ونيجي، وهطمنك فـ التليفون. قاطع استرسالهم باقي الحديث صوت مُساعد "عامر" الّذِي أردف بهدوء: _ المعلم عامر بيقولك العربية جاهزة يا ست فتحيّة. أومأت "فتحيّة" بهدوء، وسارت مع "ياقوت" وابنتها للركوب مع "عامر" لأجل الذهاب إلى الشرقية. _____________________ _ كان يوم إسود يوم ما دخلوا علينا، أهو شوفي أول ما دخل هو وأمه المصايب هلِّت وأولها إن الواد عمل حادثة. قالتها "جميلة" محادثةً "ياقوت" وهي تنظُر إلى "عامر" بضيق، فتنحنحت "فتحيّة" بحرج من فعلة ابنتها، بينما استغفر "عامر" بصوتٍ عالٍ وهو يُجاهد حتّى لا يحطِّم رأس تِلكَ المشاغبة، كانت "ياقوت" في عالمٍ آخر، تُفكِّر في ذاك المصاب، (الجميلة والجزار بقلم حَـبيبة حاتِم) كان "عامر" ينظر لها من مرآة السيارة، رأى الخوف ينبعث من عينيها، والدموع ما زالت تسقط على وجهها، تنحنح "عامر" مردفًا بنبرة هادئة: _ متقلقيش يا آنسة بإذن الله يكون بخير. تحدثت "ياقوت" بخوف وترجّي: _ ي..يارب. _____________________ _ آه يا ناري.. وقال إيه المعلم عامر بيفهم فـ الأصول. _ إهدي يا خالتي، إهدي عشان صِحتك. تحدثت "نوارة" ثانيةً بغضب وصوتٍ عالٍ: _ صحتي! آه ياني والبت المسلوعة اللي شبه العِرسة دي تضربني أنا. تحدثت الفتاة ذاتها ثانيةً: _ إهدي يا خالتي وأنا هجيب لك حقك. _ حقي إن عامر يتجوزك، مهو مش بعد الهلومة دي كلها فلوس أبويا تروح لـ واحدة من بره العيلة! _ بقولك إيه يا نوارة إنتِ مش هتقدري ياختي تجبري عامر على حاجة، فـ فُضيها سيرة بقى! أردفت بها سيدة شائبة دخلت الغُرفة وهي تحمل في يدها كوبًا من عصير البرتقال موضوعًا على صينية ذهبيّة اللون، تحدثت "نوارة" بغضب شديد: _ عزيزة بقولك إيه لو إنتِ هتسيبي فلوس أبوكِ إنتِ حرة إنما أنا لأ ياختي. نظرت لها السيدة باستنكار وغضب، أردفت وهي تنظُر لابنتها القابعة بجوار خالتها بضيق وأمر: _ بت يا هبة قومي فِزي إدخلي ذاكري. _ يووه يا أما ما أنا خلصت مذاكرتي! _ قومي فِزي ياللي تنشكي فـ قلبي قومي يابت. أنهت حديثها بنبرة آمرة وغاضبة، فوقفت "هبة" من موضعها ودخلت إلى غرفتها وهي تتأفأف استنكارًا من فعلة أمها. _ بصي يا نوارة ياختي، أنا أوافق إني أجوّز هبة لـ عامر بس لما ابنك نفسه يجي يطلبها مني إنما اجبار لأ! أنا بنتي مش هتعيش اللي أنا عِشته! بنتي ست البنات سيد الرجالة كلهم يقبل بيها، بنتي مش بايرة عشان كل شوية تقعدي تقولي مش هتتجوز إلا عامر ولازم تتجوزه، حتّى عامر كبير أوي عـ البت، أنا بنتي لسه فـ دبلوم يا نوارة! _ على أساس إن عامر ابني عجوز! ده سيد الرجالة وألف مين تتمناه، وبعدين عُمر الجواز ما كان بالسن ياختي، ولو حسبتيها بالسن شوفي إنتِ وأبوها الله يرحمه الفرق بينكم قد إيه. قالتها "نوارة" بغضب وهي تهب من موضعها وتُناظر "عزيزة" بنظراتٍ غاضبة، أنهت حديثها مردفةً بنبرة باردة: _ أنا قلت كلامي عامر مش هيتجوز إلا هبة، وغصب عن عين التخين كمان. أنهت حديثها وهي تصفع الباب بقوة بعدما خرجت من المنزل.. تنهدت "عزيزة" بقلة حيلة مردفًا بنبرة يائسة: _ الله يهديكِ يا نوارة، وينور قلبك يارب مش هترتاحي إلا لما تضيعي الواد اللي حيلتك. _____________________ وصلت سيارة "عامر" أمام المستشفى بعد وقتٍ ليس بالقليل، هبطت "ياقوت" من السيارة بسرعة وهرولت إلى داخل المستشفى بدون الاستماع إلى نداء "جميلة" الّتِي لحقت بها سريعًا. جالس أمام غرفة (العناية المركّزة) واضعًا يداه على وجهه يبكي بصوتٍ عالٍ، كُلُّ من يمر من أمامه ينظر له بشفقة على ما حلَّ بهِ. _ بابا. استمع إلى تِلكَ الكلمة من فاه ابنته الصغيرة، اقتربت "ياقوت" منه سريعًا مردفةً بصوتٍ باكٍ: _ ب..بابا إسلام فين؟ إسلام كويس؟ هو مسابنيش صح؟ نظر لها والدها بشفقة، وازدادت العبرات الساقطة على خده، أردف "سليم" بنبرة باكية: _ إ..إسلام خلاص يا ياقوت بقى عاجز، مش هيقدر يمشي تاني، الدكاترة بَتَروا ليه رجليه الاتنين. استمعت إلى حديث والدها وعند هذه النقطة أراد جسدها أن يمنحها هُدنة تغيب بها عن الواقع، وضعت يدها على رأسها وسمحت لتِلكَ البقعة السوداء أن تأخذها إلى عالمٍ يُريح قلبها قبل عقلها، التقطتها يد "عامر" الغليظة قبل أن يتهاوى جسدها على الأرضِ، أردفت "جميلة" بصوتٍ عالٍ وصدمة: _ يــاقـــوت! _____________________ _ شروق حِلي عن سمايا بقى! _ الله في إيه يا بكر! أنا قلت حاجة غلط أنا بقول بس إننا نروح نِكشف نتطمن أنا بقى لي سنة متجوزة ومع ذلك مخلّفتش! تحدث المدعو "بكر" بصوتٍ غليظ وغاضب: _ بقولك إيه أنا مش فايق، لما ربنا يريد إننا نخلّف هنخلف، مش ناقصة رغي عـ الفاضي. تحدثت "شروق" ثانيةً برجاء: _ أرجوك يا بكر أرجوك إنتَ مش هتخسر حاجة! _ شروق كلمة كمان وهسيب لك البيت ماشي. أنهى حديثه وهب من موضعه، دخل إلى غرفة نومه وأخذ يتّصل بها؛ ولكنها لا تُجيب أردف بنبرة غاضبة وقد التمعت عيناه الخضراء بغضب: _ ماشي يا جميلة ورحمة أبويا لأوريكِ، عايزة تتجوزي وتسيبيني أنا! إن ما خليتك تندمي مبقاش أنا بكر.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق