رواية تهاني الفصل الثالث والعشرون بقلم تانيا محسن

رواية تهاني الفصل الثالث والعشرون بقلم تانيا محسن

 

رواية تهاني الفصل الثالث والعشرون بقلم تانيا محسن


#"تهاني" 
قصة:- تانيا محسن .
#عاطفي #كوميدي 
23- حكايتها . . .


في الصباح... صحت 'تهاني' بإزعاج على صوت رنة مسج من موبايلها.. مدت ايدها بتكاسل ناحية طرف السرير، و اخذت موبايلها.. تقرا ايه في المسج! و من مين!.. 
من ثقل النعاس شقرت 'تهاني'  بنص عين! تشوف اسم المرسل!... و شافت اسم اخوها 'عمر'!!!..



فتحت 'تهاني' عينها بقوة و اعتدلت بنشاط في سريرها.. و صحصحت عقلها من بقية أثار النوم!..
فتحت ملف الرسايل على مسج اخوها و قراته بتركيز و انتباه! عايزه تعرف ايه اخبار صحه والدتها و ايه اخر اخبار عيلتها! و الاهم من كل ده! امتى هترجع لبلدها!!... 
بتقرا 'تهاني' المسج... و كلها شوق و لهفة ترجع لحضن والدتها... 
... " صباح الخير اختي!...
اسف على الخبر اللي هقوله لك! الدكتور كان بلغني بصعوبة حالة امي، و ما فيش علاج لقلبها الضعيف، غير اننا ندعي ربنا يشفيها! و علشان راحة امي، و خوفي على تعب قلبها، ما كنش معايا حل غير اني ارجع معاها لليمن و احنا لوحدنا!!.. 
و قررت اسيبك في 'القاهرة' لفترة قصيرة بس! انت عارفه خواتك كانوا هيأذوكي لو كنتي رجعتي معانا! و ده هيسبب تعب اكثر لقلب امي المريض من قلقها و خوفها عليكي! فأرجوك 'تهاني' سامحيني و اسمحي لي و لأخواتك نتجمع حوليها و نقضي وقت طيب معها و نسعدها و هي في ايامها الاخيرة! و ربنا يطول في عمرها.. 
اسمعي! انا شرحت لأمي سبب بقائك في 'القاهرة'، كان بسبب رغبتك انتي! لأنك كنتي عايزة ترتاحي و تغيري من نفسيتك! فلو جالك اتصال من امي، لو سمحتي بلغيها ان ده قرارك! و انا الحمد لله مطمئن عليكي انك في مكان آمن، و جنبك جيران طيبين هياخذوا بالهم عليكي.. و ما تقلقيش من المصروف انا هبعث لك حواله كل شهر، و لو طلبتي زياده في مصروفك انا مش هقصر معاكي و هبعث لك، و يوصلك في وقته.. يلا سلام اختي!!! " ... 
انصدمت 'تهاني' قوي من رسالة اخوها!! و لانها ما قدرتش تصدق الكلام المكتوب! كررت قرأة المسج اكثر من مرة!!!... 
حست 'تهاني' برغبة قوية تأخذ نفسها و ترميها من البلكونة!!!..
فخافت على نفسها، لان اعصابها بدأت في الانهيار! و ممكن تصدق رغبتها! و تعمل حاجة بنفسها تغضب ربنا...
   # * # * # * # * #

جريت 'تهاني' تهرب من شقتها.. و دخلت شقة 'هناء'... و لقت نفسها و هي بتبكي في حضن 'فاطمة' و بتحكي لها كل قصة حياتها! من اول صدمة لقتها.... 
'تهاني' - و دموعها تجري على خدودها - : - شفتي يا خالتي! انا بقيت بدون أهل! مش عاوزين ارجع لهم! مستخسرين عليا اقضي ايام قليله مع امي! تعرفي!!! همَ اذوني كثير! لكن عمري ما توقعتش انه هيجي يوم و يتخلوا عني كده بكل سهولة!.. خلاص اهلي سابوني وحيده و ما همهمش ايه اللي هيجرا لي و انا لوحدي! انا مش هلاقي حد جنبي وقت ما احتاج حد!  
و كمان خواتي منعوني اتجوز و اعيش حياتي زي اي بنت! رفضوا كل عريس كان بيتقدم لي، بدون سبب مقنع!! يا رب! انا هروح فين! و مع مين هعيش! و لما تيجي ساعة موتي! مين هو اللي هيكون جنبي و يمسك بإيدي و انا بلفظ اخر انفاسي  في الدنيا دي!!!... 
بكت 'فاطمة' و هي بتسمع حكاية 'تهاني' و قربتها لحضنها اكثر... 
'فاطمة' - بحزن - : - لا يا بنتي! ما تقوليش كدا! و احنا رحنا فين! ما احنا بقينا زي اهلك... هم سابوكي لوحدك و احنا مش هنسيبك تبكي عليهم!  و تشتاقي لحد منهم ابداً! اصبري يا بنتي! و ثقي بحكمة ربنا! هو مش هيسيبك و هيختار لك طريق يسعدك! و هتلاقي انسان يحبك و يعوضك كل سنين عمرك اللي راحت!!!..
'تهاني' : - و انا ما كنش مصبرني عليهم غير ايماني بالله!..



'فاطمة' : - و نعم بالله!.. 
قامت 'تهاني' من حضن 'فاطمة' ، و هي بتمسح دموعها...
'تهاني' : - سامحيني خالتي! ازعاجتك بحكايتي!  لكن ما لقيتش حد غيرك يسمعني!.. 
'فاطمة' – بابتسامة - : - اهو شفتي! ربنا اختار قدرك انك تقابلينا و نكون جنبك! و سبحان الله! ما حدش عارف إيه هو المخبي ليكي من خير في المستقبل إن شاء الله! كل حاجة في الدنيا بتمشي بقدر و مكتوب من ربنا!..
'تهاني' : - متشكرة خالتي! انا دلوقتي مرتاحة بعد ما تكلمت معاكي، و الحمد لله انا راضية بحكمة ربنا!  اسفة خالتي! اسمحي لي اقوم اروح!!..
'فاطمة' : - ليه! خليكي عندي نتغدى سوا!..
'تهاني' : - معلش! عاوزه اروح اقرأ قرآن و ادعي ربنا يشفي امي، و يطول في عمرها و اقدر ارجع لها، اشوفها مرة ثانية!..
'فاطمة' : - آمين يا بنتي و ربنا يجمعكم قُريب ان شاء الله و تعيشوا مع بعض سنوات كثيرة!.. 
'تهاني' : - ان شاء الله، تسلمي خالتي! يلا  مع السلامة!!..
'فاطمة' : - مع السلامة يا بنتي، و ربنا معاكي!..
      # * # * # * # 

بعد ما مشيت 'تهاني' من شقة 'هناء'..

قعدت 'فاطمة' لوحدها تفكر في 'تهاني'... 
'فاطمة' - و لنفسها -  " باين عليها انها بنت من اصل طيب، و متربية احسن تربية! حتى و لو كانوا اهلها قاسيين عليها! القسوه ما لهاش دعوه بالاصل الطيب للإنسان!!
'تهاني' حلوة و اخلاقها جميلة، و طبعها هادي! و هتسعد الراجل اللي هيتجوزها! انا شايفه انها هتكون مناسبة لأبني 'محمود'!
ابني طيب، و هيقدر يهتم بيها و يسعدها و يعوضها حاجات كثيرة!  و متأكدة من اعجابه بيها!.... لكن عاوزه اقنع 'محمود' يتجوزها بسرعة! و بنفس الوقت يعرف انها غالية! و مش علشان ظروفها هيقدر يستغل! و يأخذها بسهولة!!! " . . . 
قطع انسجام 'فاطمة' مع افكارها! صوت حركة المفتاح و هو بيفتح باب الشقة... 
انتظرت 'فاطمة' دقيقة، و تعرف مين هو!..
لقت 'محمود' هو اللي داخل عليها الاوضة...
و 'فاطمة' فرحت بقوة و من كل قلبها!!..
   # * # * # * # * #

انبسطت 'فاطمة' بزيارة 'محمود'، و ابتسمت لمساعده القدر اللي جابه بسرعة، و في الوقت المناسب!..
و جات لها الفكرة اللي هتقدر بيها تجمع 'تهاني' و 'محمود' مع بعض! و بأقرب وقت!... 
'فاطمة' - بفرح - : - اهلاً و سهلاً  بإبني! ايه! هو ما فيش شغل النهارده؟!.. 
قرب 'محمود' من والدته، و باس راسها و ايدها، و قعد على السرير قدامها... 
'محمود' - بابتسامة - : - واحشتيني يا ماما! و اشتقت اشوفك، و انا في الشغل! فقلت لنفسي اجي ازورك! و أطمن عليكي!!.. 
'فاطمة' - بمزح - : - يا "سبحان الله"!! دا انا ما كنتش بشوفك غير يومين بس! و بالعافية! وكمان كل اسبوعين!!..
و دلوقتي! "ما شاء الله"!! بقيت بتزورني كل يوم! و بتقعد عندي كثير!... 'محمود'! قول لي!! هي ايه العبارة!!؟.. 
استحى 'محمود' من ذكاء والدته 'فاطمة'، و تصنع الغضب بمزح يداري خجله منها!!... 
'محمود' : - خلاص يا ستي! و لا تزعلي! حقك عليا! انا غلطان.. و ستين غلطان!! و من بكرة مش هتشوفيني غير في اليومين دول!!.. 
ضحكت 'فاطمة' بعد مزاح 'محمود'... 
'فاطمة' : - لا! لا! دا احنا بنتمنى امنية بس!
انك تكون موجود في البيت! و الحمدلله، ربنا استجاب لدعائنا!... 
قرب 'محمود' اكثر من والدته، و نام في حضنها... 
'محمود' - سرحان - : - يبقى تدعي لي كمان يناولني اللي بتمناه! نفسي ارتاح يا ماما!.. 
مسحت 'فاطمة' بإيدها على راس 'محمود' بحنان... 
'فاطمة' : - ربنا يوفقك يا بني! و انت عايز ترتاح من ايه يا ابني !؟
'محمود' - بمرح - : - من حاجات كثيرة!! لكن انسي! و قولي لي!  أنتي كنتي حاسة بملل و أنتي لوحدك! و دلوقتي بقيتي فرحانة! لأني جيت عندك!... فرحانة يا ماما؟!..
'فاطمة' - ببساطة - : - لا! ابداً!!!.. 
انصدم 'محمود' من رد والدته الغير متوقع!!.. 
'محمود' : - نعم يا ست ماما!!!.. 
'فاطمة' : - دي الحقيقة يا بني! 'تهاني' كانت هنا!.. قعدت معايا و تكلمنا كثير!!...



'محمود' : - طب كويس بدال ما كل واحده تقعد لحالها! و تقضي يومها بفراغ! يبقى تجتمعوا مع بعض، و تقضوا لكم وقت حِلو!!..
'فاطمة' - بحزن - : - لا! ما كانش فيه وقت حلو!.. لا بإتفاق! و لا بإجتماع! هي بس جت لعندي! لأنها كانت مصدومة! و انا قعدت اسمعها، و اطبطب على المسكينة! و على حظها!!.. 
انقبض قلب 'محمود' بعد كلام والدته! و حس بألم مكبوت داخل صدره هينفجر! و قام من حضنها يستفسر اكثر!!!... 
'محمود' - بحذر - : - آه!!  تقصدي انها عايشة في قصة حب! و هي بتحبه! و حبيبها صدمها و كسر لها قلبها!! هو عمل لها اية! و هي ليه عايزه ترجع له!.. هي لسه بحبه بعد اللي عمله! و أنتي!... انتي يا ماما!!! نصحتيها بإيه!... 
'فاطمة' - بدهشة - : - انت بتقول ايه! و حبيب مين! ازاي نزلت لك الافكار العجيبة في السرعة دي! هو انت بقيت بتشتغل حلال الحب في مشاكل القلوب!!! لا! لا ! ما فيش معاها حاجة اسمها قصة حب!! اسمع يا 'محمود'! المفاجاة!!! الصدمة كانت من اهلها! من اقرب الناس ليها!! 
رغم بشاعة الصدمة! الا ان قلب 'محمود' انبسط و ارتاح! لأن قلبها لسه ما تعلقتش بحب يأخذها منه!
و حاول يمسك نفسه و يتحكم بمشاعره! و هو بيسأل والدته عنها.... 
'محمود' - بجدية - : - هم اهلها عملوا معاها ايه!!.. 
راحت 'فاطمة' تحكي ل'محمود' كل حكاية 'تهاني' مع اهلها.. و 'محمود' بيسمع لوالدته، بكل أنتباه! و بكامل حواسه!!..
فأمنيته الثانية، انه يعرف عنها كل حاجة! تحققت!! و لقى كل الإجابات عن كل أسألته! و اختفت حيرة 'محمود' من غموض سكنها لحالها!..
وبعد ما انتهت والدته من الكلام..... 
'محمود' - بأسف - : - اغلب المشاكل اللي بتحصل بين الناس! سببها الغيرة و الحسد!!.
'فاطمة' : - ربنا يكفينا شرهم!!!..
'محمود' - بإنتباه - : - طب هي هتعمل ايه دلوقتي؟!..
'فاطمة' - بمكر - : - و لا حاجة! يعني هي هتعمل ايه!! مسكينة! لكن انا بقول!؟ تعرف يا 'محمود' انا بفكر في أيه!!!... 
فكر 'محمود' - مع نفسه و قلبه بيرقص معاه - " ماما دلوقتي خايفة على 'تهاني' تعيش لوحدها! فأكيد هتقترح عليا اتجوزها بسرعة! و بكده هي هتطمن عليها! و تكون مبسوطة انها بقت عندي في أمان! انا اكيد موافق على اقتراحها! لكن في البداية! انا لازم اثقل بموافقتي! مش عايز ماما تعرف اني وقعت في حبها! من اول يوم شفتها و انا مع عمتي !!! " ... 
'محمود' - بابتسامة واثقة - : - بتفكري في إيه! يا أحن أم في الدنيا!!؟..
'فاطمة' : - بفكر يا أبني! اني أجوزها بأبن خالتك 'طاهر'! ايه رايك! انت معايا في الاقتراح ده؟!.. 
انصدم 'محمود' من اقتراح والدته! و وقع قلبه تحت رجليه!!!... 
'محمود' - بدهشة - : - ايه اللي انتي بتقوليه! هو أنتي قلبك على 'طاهر'!!!...
و انتي كدا! شايفه انه مناسب لها!!..
'فاطمة' : - و ليه لا! انت عارف ابن خالتك مسكين، و ارمل من سنين! و بيدور على عروسه، تاخذ بالها من ولاده!!.. 




'محمود' - تحت الصدمة - : - ااأنتي بتتكلمي جد!!!...
'فاطمة' - بحماس - : - اه بتكلم جد!! انا مش هلاقي عروسه ل 'طاهر' احسن من 'تهاني'!!.. اسمع! انا هتصل ل 'طاهر'، و اعرض عليه اقتراحي! ايه رايك !!..
'محمود' - بقلق - : - أيوا!! بس 'طاهر' اصغر منها بثلاث سنين كاملة!!! يعني أكيد هيرفض عرضك!! انا بقول تسيبي 'طاهر' في حاله! و ما تحرجيهوش بعرضك!!.. 
'فاطمة' - بحماس - : - انت بتقول ايه! قول لي!! و هو ليه هيرفض! هو هيلاقي احسن من 'تهاني' فين!
أدب، و جمال، و اخلاق! و اهم حاجة انها هتكون حنونه على ولاده! و تساعده في تربيتهم! و بعدين هو صعيدي! يعني طباعه هتكون مشابهه لطباع 'تهاني'!!..
'محمود' - بدهشة - : - يعني ايه! و انا طباعي من فين!! هتكون من فرنسا!!!..
'فاطمة' - بحيره - : - طباعك! و انت دخلك ايه! أنت بس هتكون جنبي، تساعدني نوفق بينهم، و نجوزهم بأسرع وقت ممكن!..
'محمود' - بتردد - : - و هو أنتي واثقة من 'تهاني'، انها هتقبل، باللي انتي بتفكري بيه!!..
'فاطمة' : - ما انا بقيت المسؤولة عنها! و جواز 'تهاني' بقى من مسؤوليتي! تعرف يا 'محمود'! من فرحتي ل'تهاني'، مستعده انا أتكفل بكل مصاريف جوازها! و جهازها كمان!!.. 
سكت 'محمود' و ما قدرش يناقش و يوقف حماس 'فاطمة' ... 
شافت 'فاطمة' لعيون ابنها، و هي بتتغير في ألوانها!!... 
'فاطمة' - لنفسها - " هههه، انا عارفه انك مصدوم مني! و عارفه ايه اللي انت مخبيه في قلبك! دا انت ابني، و قطعة مني! لكن سامحني! ده ضروري علشان تقدر قيمتها، و تحافظ عليها!..
انت اللي ما تعرفوش! ان 'طاهر' عامل لك مفاجأة! و جاي قريب يعزمك على فرحه! هاهاها " ... 
'محمود' - بيراقب والدته بصمت - و لنفسه -  " كده يا ماما! نسيتي ابنك! و رايحة تخطبي لابن اختك! المفروض اني ضناكي! و اولى منه بثمن الجهاز، اللي عاوزه تدفعيها له!!..
لعلمك يا ماما! ما فيش فايدة من اللي أنتي بتعمليه! 'تهاني' ما بقاش لها اختيار!
غير اختيارين إثنين!
إما أنا أتجوزها!..
أو هي!. تتجوزني!!..
و غير كده ما فيش يا ماما!
'تهاني' بقت ملكي! من يوم ما خرجت تتحداني!
و شفتها بفستانها الزفت الاحمر!!....
و ذنبها على جنبها!!! " ... 
     # * # * # * #  
        #يتبع



تعليقات