رواية بكل الحب الفصل السادس عشر 16 والاخير بقلم ناهد خالد


 رواية بكل الحب الفصل السادس عشر والاخير 

.


اتسعت عيناه وهو ينظر لها بدهشه , أحقًا بعد كل ما قاله تطلب الطلاق ؟ , بعدما شعر بقرب مسامحتها له تفاجأه بطلبها هذا ! , متي ستكف عن جعله يرفرف في سقف الأحلام ومن ثم توقعه علي الواقع المرير ! 

نظر لها بضياع حقيقي انعكس في عيناه وهو يتمتم :


- ليه , بعد كل الي قولته وقولتي أنك سامحتيني وهتتناسي الي حصل , ليه يكون ده ردك !


تنهدت تقول :


- جوازنا من الأول كان غلط , ومابُني علي باطل فهو باطل .


- وأنا قولتلك هنفتح صفحه جديده وكأننا لسه متجوزين , وقولتلك مش هعرف أعيش من غيرك .


ردت ببرود :


- دي مشكلتك أنت حلها مع نفسك , أنا عن نفسي هعيش عادي جدًا .






صدر الجمود علي ملامحه رغم آلامه الداخليه وهو يقول :


- أنتِ ليه بتتعاملي كأنك مغلطيش !


ردت ببرود كسابقه :


- مين قال ! , أنا غلطانه وعارفه ده , بس أنت قدرت تسامحني وإن نكون سوا معندكش مانع , أنا مش قادره نكون سوا , سامحتك ماشي بس مش حاسه نفسي قادره دلوقتي نكون مع بعض .


مسد جبهته بيده بعد أن شعر بصداع يجتاحه سألها بإجهاد :


- يعني مفيش لينا فرصه تانيه ؟


ردت بجمود مماثل لجموده تلك الليله :


- لأ .


أومئ عدة مرات برأسه إيجابًا وقال بهدوء لا يعلم كيف يتحكم بأعصابه حقًا ولكن لن يفعل ما يوجعها منهِ هكذا وعد نفسهِ من قبل :


- ماشي , بس أنا مش هطلق , ده قرارنا احنا الاتنين مش قرارك لوحدك , وأنا رافض الطلاق .


تلاعبت بالقلم الموضوع علي مكتبها وهي تقول :


- عرفت مكاني منين ؟


رد باشتعال داخلي حين ذكرته بالأمر :


- الكازنوفا أمير بيه .


ذمت شفتيها تقول :


- توقعت , تعرف أنه هو الي ساعدني من أول ماجيت هنا .


تستفزه , تستفزه ليخطأ فتثبت له أن هذا طبعه ولن يتغير , لكن بالفعل لم يكن طبعه يومًا .


وقف عن مقعده يقول :


-اعتقد أنتِ محتاجه تفكري في الي عملتيه تاني , مكنش يصح تطلبي منه المساعده وأنا محذرك منه قبل كده , ومتنسيش أنك متجوزه , يعني المفروض يكون في حدود في كل شئ .


أنهي حديثه وذهب ! , أهذا كل شئ ! , استسلم لرغبتها أم ماذا ! ؟


ولكنها لاحقًا  علمت أنه لم يستسلم أبدًا , لمدة أسبوع كامل كان يأتي لها يوميًا بعد أن قرر البقاء في ميلانو عدة أيام , وها هو اليوم السادس تقريبًا لوجوده , متحليًا بكل السماجه التي بالعالم , وهو يتطفل عليها بشكل غير طبيعي , بل وجلس معها في منزلها ! أو أراد هذا ولكنها رفضت رفض قاطع فاضطر للمكوث بفندق ..


كان يجلس فوق مكتبها نصف جلسه وهو يعبث بأوراق عملها كطفل صغير , رفعت رأسها بحده له تقول :


- بس أنت بتعمل ايه ! هو مره الورق ومره الديكور وامبارح تغير وضع المكتب من غير علمي هو فيه ايه واخده ابن اختي معايا ! 


ابتسم ببراءه يقول :


- زهقان , وأصلاً ميعاد الغدا عدي وأنا جعان .


رفعت حاجبها بغيظ :


- ماتروح تاكل يا سليم المطعم جنبنا ! , أصلاً ماتفكر كده تتفسح وتشوف البلد بدل ما أنت فوق راسي طول اليوم كده !


عقد حاجبيه برفض يقول :


- لا ياختي أخاف حد يتحر. ش بيا ..


ضحكت بشده علي تعابير وجهه الجاده والمنافره لحديثه في الوقت ذاته , ولكن تجمدت ابتسامتها وهو يكمل :


- والبنات هنا زي القمر كده , بيلمعوا ما شاء الله .


نظرت لها بأعين تشتعل بشرارات الغيره , وهي تقول ببرود ظاهري :


- ده أنت الي بتتحر. ش بيهم مش هم ! .


أشار علي نفسه باستنكار :


- أنا أعوذو بالله ! , ليه اتعميت عشان أبص بره وأنا معايا ال....


قاطعته وهي تقف عن مقعدها بتوتر تقول :


- يلا نروح نتغدي أحسن أنا جعانه .


ابتسم بخبث وهو يشير لها لتسبقه .







أصبحت تعرفه جيدًا ففي الأسبوع المنصرم لم يمرر فرصه دون أن يغازلها أو يلقي عليها الكلمات المحببه التي تتسلل لقلبها وجوارحها بكل سهوله , يتبعها في كل مكان من صباح اليوم إلي مساءه وهو يجلس فوق رأسها مدعيًا الملل ! , وحين تخبره أن يعود لمصر يرفض قائلاً أنه يريد القليل من الاستجمام ! , ماهذا التناقض ! , يناغشها ويتدلل عليها أحيانًا كطفل صغير ! , ويلقي عليها كلماته المتغزله كشاب بالغ ! .


- سليم بقالك ربع ساعه باصص في المنيو وساكت ! 


رفع بصره لها ورد بهدوء :


- اعمل ايه ؟


جزت علي اسنانها بغيظ :


- اطلب هتعمل ايه يعني , يلا ورايا شغل !.


نظر لها باستغراب يقول :


- اطلب ايه ! اطلبيلي أنتِ زي كل يوم ! ولا هو لازم كل يوم خناقه لحد ما تطلبيلي !


ردت بضيق :


- اومال بتبص في المنيو ليه ؟


ابتسم باقتضاب يقول :


- بتسلي لحد ما تطلبي !


جزت علي أسنانها بغيظ تقول :


- ياربي هيشلني والله .


اقترب قليلاً بجسده يقول :


- ألف بعد الشر عليكِ ياروحي , إن شاء الله أنا وأنتِ لأ , يارب ا...


- بس ,بس .


صرخت بهِ ليصمت فبعث لها بقبله في الهواء وعاد يطالع القائمه من جديد .


أتاه اتصال منذ دقائق وكان معتصم , بعدما أنهاه لاحظت تهجم وجهه الواضح , حاولت كبح فضولها لكنها فشلت فقالت بتساؤل :


- في حاجه ؟


زفر بضيق يقول :


- لازم ارجع مصر , الديزين الأساسي في عرض باريس لازم أبدأ تصميم فيه مفاضلش غير شهر علي العرض .


ردت بضيق واضح :


- بجد أنت بتهزر , يعني عرض مهم زي ده مخلصتش الديزين بتاعه لدلوقتي المفروض تعمله قبلها ب 3 شهور عالأقل !


رد بصدق وجديه :


- دماغي مكانتش مظبوطه خالص , ومعرفتش اركز الفتره الي فاتت ومكنش عندي شغف لحاجه فمقدرتش أعمله .


تسائلت بغباء :


- ليه كل ده ؟


نظر لها بصدق قائلاً :


- كنت مشغول بيكِ , دماغي كانت معاكِ طول الوقت , وكون أني ممكن معرفش الاقيكِ ومتكونيش جنبي باقية حياتي كان كفيل يقفلني من كل حاجه .


حمحمت بتوتر وهي تشعر بالخجل ينتابها أثر حديثه لم تتوقع أن تكون هي السبب في الحاله التي تحدث عنها .


- اعتقد أنت لازم تنزل النهارده لو عرفت , والفتره الجايه هتحتاج شغل كتير جدًا عشان تلحق تخلصه .


نظر لعيناها بعمق متسائلاً :


- مش هترجعي معايا ؟


أخفضت بصرها عنه تقول :


- أنت عارف أني نقلت حياتي هنا مبقاش ليا حاجه هناك .


قال بأمل :


- يعني هو ده السبب ؟


نظرت له وردت بهدوء :


- لأ, بس هنزل ليه , ولمين ! , احنا حكايتنا خلصت ياسليم .


ابتسم بسخريه يداري بها حزنه وقال :


- واضح أن ال85 ساعه الي قضتهم معاكِ مكنش لهم أي تأثير , أنا هقوم عشان اجهز حاجتي واحجز الطياره , مع السلامه .


أنهي حديثه وأخذ متعلقاته وذهب دون نظره أخري لها .


تعلم أنها تزودها ولكن لا تريد أن تخدعه مره أخري , لا تريد أن تعود ولديها قلق منه أو مازالت كلماته تتردد بداخلها .


___________( ناهد خالد )_______


شهر كامل مر ...

وللعجب كان يحدثها كل يوم ليطمئن عليها , وكم أدهشها بفعلته , فقد ظنت أنه " سيرمي طوبتها " كما يقولون بعد آخر حديث بينهم , رغم أن المكالمه لم تتجاوز ال5 دقائق , لكنه يفعلها , وربما يكون مشغول , علمت في أحد مكالماته أنه لا ينام سوي ساعتان في اليوم , وابتعاده عن التصميم لمدة عام كامل جعله يحتاج لوقت كي يستعيد أفكاره , ورغما ما بهِ من مشاغل لم ينساها , والأعجب أن طوال هذا الشهر لم تتصل بهِ مره واحده فدومًا هو من يحدثها , وذات مره حينما تجرأت وسألته لما لم يفعل مثلها ولا يحدثها إن لم تحدثه قال لها :


" أنا مبطمنش عليكِ , أنا بطمن علي نفسي , عشان أعرف أكمل يومي "


ولو رأتها يومها لوجدت أعينها تفجر قلوب , وقلبها ينبض بصخب , وكأنه يستبدل حديثه لها سابقًأ بأحاديث أخري تتوغل في أعماقها .


ارتدت فستان أحمر طويل علي حذاء من ذا اللون ذو كعب , وتركت شعرها حرًا ووضعت القليل من مستحضرات التجميل , وكم بدت جميله  , واتجهت لمقصدها .


كان جالسًا وبجواره معتصم يتابعان العرض بدقه شديده , مرتديًا بدله سوداء أنيقه , ومصفف شعره بطريقه جذابه , هو من الأساس جذاب ! هكذا حدثت نفسها قبل أن تتجه للمقعد الفارغ بجواره وتجلس عليهِ , لم يلتفت لها وهو يتابع العرض بتركيز , سمعته يقول لمعتصم بهمس :


- حاسس أن العرض مش أفضل حاجه , قلقان كمان من البنت الي هتعرض الديزاين الأساسي لو اتلغبطت في حاجه هتبقي مشكله وكمان ال..

قاطعته وهي تمد يدها لتحتضن يده المجاوره لها وقالت بنفس اللحظه :


- العرض يجنن ومتأكده أنه هيتباع كله واللجنه هتحبه اوي .


نظر لها بدهشه وقال :


- داليا ؟!


نظرت له مبتسمه وقالت :


- عيونها .


فرغ فاهه وهو يستمع لها , أيعقل أن تكون جواره بالفعل أم أنه يتخيل ! , مدت يدها تغلق فمه وهي تميل عليهِ وتهمس :


- أنا هنا فعلاً , مكنش ينفع اعدي يوم مهم زي ده , ركز في العرض بقي .


قالت الأخيره وهي تبتعد ولكن أي عرض يركز بهِ !وهي بجواره , يشعر بقلبه يرفرف بين أضلعه .


انتهي العرض وحاز علي إعجاب الجميع أخذها وخرجوا من المكان , وقف بها في الخارج ينظر لها بلهفه يقول :


- يعني قبلتي نرجع ؟


ابتسمت تقول :


- مش هتنازل عن الطلاق .


ظهر الإحباط والحزن جليًأ علي وجهه ولكنها قاطعته حين أكملت :


- ونتجوز من جديد .


سكنت السعاده وجهه , وهو ينظر لها بفرحه طاغيه وأعين لامعه , كاد يحتضنها لكنها ابتعدت تقول :


- ها !


امتعض وجهه وهو يسألها :


- ليه الفرهده يعني ! ونتجوز من جديد وبتاع !


- بص يا سليم أنت اتجوزتني مجبر , وكان جواز سلق بيض , وعشان نعرف نعيش حياتنا صح لازم نصلح كل حاجه , أولها نطلق , ثانيها نتخطب , وبعدين نبقي نتجوز .


- نعم ياختي خطوبه ايه ؟


ابتسمت بدلال تقول :

- سنتين يا سولي .


صرخ بوجهها يقول :


- نعـــم ؟! , سنتين ليه هنتعرف علي بعض من جديد ! ولا لسه هكون نفسي! 


ردت ببرود :


- آه , هو أنا اعرفك ! هكتشفك من جديد وأنت كذلك , وكمان لازم تقنعني اتجوزك عشان منفركش لاسمح الله .


جحظت عيناه بصدمه وهو يطالعها بعدم تصديق , بينما أكملت :


- أنا مش بعاقبك علي فكره , بس احنا لازم نبدأ كل حاجه صح , وفترة الخطوبه كويسه نتعرف فيها علي بعض , أنت فعلاً في حاجات كتير اوي متعرفهاش عني , وكمان تساعدني أنسي كلامك ليا , عشان لما نتجوز تبقي قلوبنا صافيه .


رد بضيق :


- سنتين كتير ياداليا , خليها 6 شهور .


نظرت له بجديه :


- لأ .


اقترب قليلاً يقول بهمس وصوت دافئ :


- وحياتي عندك , خليها 6 شهور وأنا هحبك أكتر .


توترت قليلاً وهي تنظر للرجاء بعيونه , زفرت بضيق وقالت :


- سنه يا سليم ووالله ماهنزل يوم .


ركل الأرضيه بقدمه يقول :


- أمري لله , ربنا يصبرني .


هتفت بتحذير :


- بتقول حاجه ياسولي !


- لا ياروحي أبدًا , لكن قررتي امتي تعفو عني ؟


- لا من وقت ماجتلي في ميلانو .


قطب حاجبيه باستغراب وقال :


- بجد ؟ اومال ايه طلاق ومش طلاق !


رفعت كتفيها بدلال تقول :


- أنا كان قصدي نتجوز تاني , أنا وقتها اقتنعت بكلامك ,بس مكملتش وسكت عند الطلاق عشان اشوف رد فعلك , وبصراحه اتوقعت هتغلط او هتمشي وتطلقني متخيلتش كل الي عملته بعدها .


هتف بغيظ :


- يعني كل ده كان ضغط عليا !؟ بتختبريني ؟


- مش من حقي أطمن لجوزي المستقبلي , وأشوف العصبيه والتهور طبع فيه ولا كان وقتها وراح .


رد بتهكم :


- واطمنتي ؟


هزت رأسها نافيه  بابتسامه  :


- مش بس كده , واتأكدت .


- من ايه ؟


ردت بخجل :






- أنك بتحبني بجد .


ابتسم بعبث وقال :


- بحبك بس ! مش بعشقك !


تغاضت حديثه وهي تقول :


- يلا نمشي .


اقترب حتي أمسك ذراعيها ونظر لعيناها يقول :


- مش قبل ما تعترفي .


ردت بخجل :


- اعترف بايه ؟


نظر لها بمغزي وصمت , رفعت وجهها له وقالت بهمس الطقته بسهوله :


- أنت حب عمري ياسليم ..بكل الحب سامحتك وبكل الحب مش عاوزه غيرك في حياتي .


ابتسم بعشق يقول :


- بكل الحب ...حبيتك .


( الحياة مش صِراع .. مش مطلوب منك تنتصر على حد .. كفايه عليك تدور علي سلامك النفسي) 


هي الوحيدة التي إذا ذهبت إليها بحُزنٍ 

غادرني

وتبقى هي وخاطري المجبور ♥️


تعليقات