رواية روح الفصل الثامن 8 بقلم ميرال البحر
#رواية
#رُوح☆
#الجزء(8)
وفي أحد الليالي تفاجأت ، عندما كنت في غمرة كلامي
حيث كنت أحدثه عن ليلة إختطافي ، ..فقال : ...
- ( أحبكِ يا رُوح)♡
مما جعل آحرفي وكلماتي كلها تنعقد بلساني دفعة واحدة، وصمتُ وقد توسعت حدقة عينيّ ، فأسدلت نظري باتجاه الأرض ، ..
كلمته زلزلت انوثتي وكياني كله ، رغم إداركي لمشاعره تجاهي لكنه فاجأني!
وكأنني اسمعها للمرة الأولى داخل آذني، رغم إني كنت قد سمعتها من عمار مرات بالسابق!
شردتُ وتذكرت عمار لثواني ، إنها نفس الكلمة ولكن بشعور على القلب مختلفٍ ، ..
- فقال : أين شردتِ ، آسف لو ازعجتكِ الكلمة!
لاتقلقي ياروح!
لستِ مجبرة أن تردين عليّ الآن خذي وقتكِ بالتفكير وحتى بجوابكِ المتوقع ، ..
فقلتُ له لاشعوريًا : لا ، أعذرني أحمد ، لا أريد!
فالخوف مازال يلف قلبي من أي ارتباط جديد!
وكانت هي المرة الأولى التى انطق بها اسمه هكذا دون تكلف ودون رسميات!
- انتفض جسده متسائًلا : مابكِ يا(روح)؟
- أهدئي ، أهدئي قلتُ لكِ توقعت!
- وأكمل قائلًا : لاأريدكِ أن تفهميني بسوء ،أن أكون قد احببتكِ لأجل مال لكِ أو شركات أبدًا ياروح!
- فمنذ أن أخبرتني جدتكِ بالقسم كل مامررتي به من عذاب بطفولتكِ ، شعرتُ أن نارًا لاأعرف ماهيتها اشتعلت بقلبي
وقبل أن أعرف ملامحكِ الملائكية هذه!
- نعم اتعلمين أن هذا هو الأمر الذي يقتاد من صلابتي منذ أن رأيتكِ بالمطار ، ومنذ تلك النظرة البريئة بالطائرة خطفتِ بها قلبي العنيد ، الذي لم يلتفت لأي انثى قبلك!
وخصيصًا عندما مددتي لي يدكِ الناعمة لإعتقلك بكل عفوية ،و رأيت بكِ انثى قوية رغم ما كنتِ به من ألم ، عندما سددتي ضرباتكِ العنيفة لذلك الذئب البشري الذي كان بجانبكِ!
- رغم رقتكِ ... كنتِ بنظري كجيش من الرجال!
واليوم عندما تضحكين تذيبين قلبي كالسكر ، روحكَ المرحة
رغم مابكِ من خدوش ، أنتِ الآنثى التى تراعي وتهتم وتطبطب وتفُرح وتُبكي وتواسي الجميع ممن حولها ، الحذرة التى لاتريد أن يلمح آحد هشاشتها الداخلية ، وماتحتاجه من احتواء بعد كل ذلك الذي مررتِ به ، أنتِ الآنثى التى زلزلت لها رجولتي!
- كنت خائفًا من قبلك على أن اكوّن عائلة لي ، ومن الارتباط كله ولإنني معرض للخطر بكل لحظة بسبب مهنتي
ولطالما أخبرت أمي بذلك! ..
ولكن بعد أن رآيتكِ اصبحتِ قضيتي الأولى يا(روح) وقررت أن آحارب لإجل أن تكونين بخير، ولإثبت برائتك فقط!
وحاولت أن لا أحبكِ ، حاولت يا(روح) أن أخفيكِ بداخلي ودون أن تشعرين بذلك ولكن!!
بتُّ أشعر إنكِ الخير لقلبي ،ولا حياة لي بدونكِ رغم هذا الخوف عليكِ ، فقررت أن اعترف لك بحبي هذا، ..
لإن الأمر بات يقتاد من وقوتي ، وينهش قلبي وتكاد روحي تنفجر إذ لم أخبرك به ويرهق تفكيري!
أصبحتُ اشرد بين أوراق القضايا الكثيرة المبعثرة هناك على طاولة التحقيق بتفاصيلك وبكِ كل يوم! ..
- أنا الذي اعالج قضايا العالم كلها بكل مهارة ، ها أنا اقف اليوم عاجزًا على حل قضيتي بحبي العفيف لكِ!
- معذبٌ يا(روح) بين الاعتراف لكِ وبين أن ابقيكِ سرًا بداخلي حتى لايؤذيكِ أحدًا ما بسببي!
- لطالما دافعت عن الحق ونصرتُ المظلومين من بعد أمر الله ، ولم اخف على نفسي من الثأر من أحدهم يومًا!
- لكن اليوم تحول خوفي عليكِ أنتِ ، قبل أن ادلي باعترافي هذا لكِ ، ممن احقق خلف قضاياهم المجرمين والفارين من العدالة!
- نعم أنا اعترف اليوم إني مجرمًا بحق قلبي!
الذي كتم كل تلك المدة مايشعر به تجاهكِ!
- اعترف إنكِ أسرتي روحي بنظراتكِ البريئة!
- اعترف إني بتُّ متهمًا بعذاب روحي وجسدي الذي انهكه السهر وأنا أفكر بكل تفاصيلكِ!
- بتُّ تائهًا أنا اليوم أمام آبجدية عينكِ التى أذابت روحي دون أن تنطقين بأي حروف!
فكيف لو تحدثتي أمامي كقبل قليل ، أنتِ تشرحين الكلام وأنا ضائع بين نبرة آحرفكِ ، ورجفة صوتكِ المبحوح التى تصف رهابة ذلك المشهد ليلة إختطافكِ ،وماحدث معكِ والذي حاول الإعتداء عليكِ ، تلك المواقف لايتحملها عقلي،..
لم يشفي غليلي سجن جميع المتورطين معه ،
يراودني شعور لو كان مصرحًا لي لاقتلعت قلبه من بين آضلعه ثم عصرته ، ورميته طعامًا للكلاب الجائعة ذلك الذئب النذل ومن معه!
- أريدك وأخاف عليك حد الجنون ،ولكن لاسلطة لنا على قلوبنا
- أعلم إن رفضكِ الآن لابد إنه جاء من نفس هذا الخوف صح؟!
- لاعليكِ وقام لينصرف ، فمسكته من ذراعه ،..
= فقلت : لا ياأحمد ليس هذا السبب والله!
= أنتَ تعلم مامررت به من عذاب ، ليس خوفًا منك فبعد أن تعرضتْ للموت بسببي ، وكل مافعلته لإجلي اثبت لي رجولتكَ وصدقكَ!
ماكنتُ انتظركَ لتخبرني بماتشعره الآن ..
فقد وصلني حبكَ لي من أفعالكَ كلها وتصرفاتكَ معي قبل التلفظ به اليوم وشعرت بكَ!
فحتى ولو تكن تقل لي شيئًا ، لكن عيناك كانتا تصرخان كلما التقينا!
= شعرتُ بذلك منذ أول يوم ومنذ أن وجدتني بالمنفردة أنا بشر آيضًا!
لكن لي خوفي وأسبابي!
- فقال مستائًا : اتركيني يا(روح) افهمكِ ياعمري!
- ثم هذا حقكِ ..
- ماكان هيّن مامررت به!
- لكن آصابع يدك لاتتشابه!
- كوني بخير يا(رُوح)!
- متعبًا أنا سأذهب لأنام مطولًا ، اتصلي بي عندما تحتاجين لأي شيء،
نظر اليّ وقد تحجرت الدموع وتكاثفت خلف اسوار عيني ،
- وقال وهو يطالعني بتأني : إياكِ أن تبكين ياروح!
ماقلتها واعترفت لأعذبكِ بها ..لا أبدًا ، ..
لكن لاستطيع النوم قرير العين فقط!
- أخاف أن اتأخر بالاعتراف اكثر ، ويؤذيني أحد ما يومًا فتبقى تلك الكلمة حسرة بقلبي الى الأبد!
(أحبكِ يارُوح )♡ ..
تصبحين على خير آيتها الملاك .
افلت ذراعه بعد أن زلزل بكلامه كل ماتبقى من انوثتي
الصلبة ، أمام جبروت قلب هذا الرجل المتفرد بكل شيء
كنت متوترة جدًا ، وأنا اراقب انصرافه وبقيت واقفة الى أن غاب عن نظري نهائيًا ، ..
كمن يلفظ قلبه خارج جسده من شدة الألم ، ..
لا أعلم ماذا حل بروحي بعد كل كلامه لي وعني وخوفه علي ، ..
مشاعر كثيرة اختلطت بداخلي ،وكأن حرب نشبت بين قلبي الرقيق وحدسي الذي كان بمكانه!
وعقلي الذي بات شبح فشل الارتباط الأول يخيم على كياني كله ، فأنا لا أريد المزيد من العذاب بحياتي!
أريد حياة هانئة بعيدة عن المجرمين وأفعالهم .
فكيف ارتبط ب(أحمد) وكل حياته مليئة بالخوف والمجرمين!
ليتكَ لم تكن محققًا يوما يا(أحمد ) .
تبًا لكل من آذاكَ يومًا أو يريد آذيتكَ! ..
بل تبًا لي وحدي ولقلبي على ماخلفه بروحك الطيبة من عذاب!
انهمر المطر بغزارة ،واختلطت قطراته بدموعي المنسابة على خدي ، وأنا اقف دون حراك بعده بشرود تام!
إنها من أصعب المرات التى يفارقني بها( أحمد) ليذهب لعمله أو لبيته!
لا أعلم مالذي بداخلي تجاهه حتى آصابني هذا الحزن ، بت آشعر بالخيبة من نفسي الآن!
نادت علي جدتي تعالي يا(روح) ستمرضين ، ادخلي لهنا يا حبيبتي .
دخلت وقد ابتلت ثيابي كلها من المطر ،
وارتميت بآحضانها وهي تطبطب علي
وتسألني : لكن مالذي حصل بينكما يا(روح) مابه المحقق هل تشاجرتما .... ماذا قال لكِ؟
فقلت مع شهقاتي المختنقة : اتركيني ياجدتي اتركيني افرغ ثقل قلبي .
يبدو أن مازال للعذاب ثأرًا معي بروحي المنهكة .
ربما تغسل هذه الدموع أحزاني كلها كما يغسل المطر شوارع المدينة الآن .
وإذ باتصال يرن على جوالي برقم غريب لم آشاهده من قبل
ابتعدت عن صدر جدتي و ...
يتبع في الجزء (9)
#بقلمي
الكاتبة ميرال البحر
Meral Al Sea (بحر)
