رواية روح الفصل التاسع 9 بقلم ميرال البحر
#رواية
#رُوح☆
#الجزء(9)
الساعة الثامنة مساءًا اتصال هاتفي غريب آضاء شاشة هاتفي المحمول، ..
ابتعدت عن صدر جدتي .. فتحت الخط : عفوًا ألو من معي؟
ثواني والخط مفتوح ولم يجيبني أحد!
هممت لأغلق الخط ، وإذ به يتكلم آخيرًا :
ألو يا(روح) .. هذا أنا!
صمتت أحرفي وارتفع النبض بقلبي ، وكأن دوار البحر آصابني بعد كل تلك الآشهر ، وانصرفت إلى غرفتي واقفلت الباب حتى لا تنزعج جدتي ، ..
صوت ... عمار!!
أمر غريب من أين حصل على رقمي الجديد؟
وماذا يريد مني!
اغلقت الإتصال فورًا!
فعاود الاتصال مرة ثانية ، اطالع الجوال بتوتر لا أريد حتى أن اسمع صوته البتة ولكن ، ..
ومن ثم اجبته : خير ، ماالذي تريده مني ... تفضل ماذا عندك ؟
فقال : (أحبكِ ياروح)
انتفض جسدي .. وغضبًا عارمًا تملكني من كلامه!
- فقلت غاضبة : إياكَ أن تتلفظ بهذه الكلمة على لسانكَ مرة ثانية يا(عمار) ها ، آلن يكفيكَ ماتسببتموه لي من ألم!
مالذي تريده مني بعد كل ذلك الوقت؟
فقال : دعينا ننسى كل شيء ونفتح صفحة جديدة ، لايعقل أن يموت حبنا هكذا!
- فقلت بعصبية : أي صفحة هذه؟
لقد احرقتُ كل كتبكَ وذكرياتكَ!
استفق من غيبوبتكَ!
أي حب هذا الذي تتكلم عنه؟
ثم الذي يحب لايبتعد أبدًا ، بل يحارب لإجل أن ينتصر حبه!
لايبتعد حتى ولو لنصف ليلة ، ليس شهور بحالها!
بعتني لإجل نفسكَ يومها ، وتركتني دون إيضاح تركتني بغابة الذئاب وهربت!
لما لم تحاول حمايتي ، بأخذي معكَ مثلًا؟
هل كان لأجل الشركات والاموال؟!
والآن وقد خسرت كل شيء اتظن إنني سأصدق كذبتكَ؟
ارتفع الغضب منه : تبًا للمال كله يا(روح)!
أنا اريدكَ انتي ليس لإجل شيء أريد أن ابقى بجانبكَ وأساعدكِ ، ..
فقلت : ها من كل عقلك تصدق إنني ساتزوج من ابن قاتل آهلي؟
ثم إني وقفت وحدي بأيام لايتجاوزها المرء إلاجماعة ، ماحاجتي بكَ الآن!
كان وداعكَ باردًا يومها وكأني لم أكن لكَ أي شيءٍ!
مررت بجانب تعبي ولم يفزعكَ حالي من فقدكَ ، عرفت حينها إننا انتهينا للأبد ، لم تهز دموعي رجولتكَ عند الفراق!
أنت من زرعتَ طريقكَ الي شوكًا ، ها أنت اليوم تآتيني حافيًا ولقد حذرتكَ!
كان عليكَ أن تقاسمني خوفي لآقاسمكَ الطمأنينة!
فقال : ياروح اخبرتني والدتي بالحقيقة وقالت لي إنك بنت (جابر) صديق والدي ولست طفلة لقيطة!
وتذكرت عندما كنت في السادسة من عمري ، كانت طفلة جميلة لااتذكر اسمها العب معها عند البحر دومًا.
ابنة صديق والدي .. فقالت لي : كانت (روح) هي تلك الطفلة
فقلت : صح النوم ياعمار!
كل مابيننا انتهى ، لاأريد أعذارًا ولا تبريرات لما فعلته!
انتزعني من فكركَ للأبد اتفهم!..
فقال : لاياروح ارجوكِ!
فقلت : الوداع عمار اياكَ أن تتصل مجددًا سأحظركَ آساسًا!
إلى هنا وتنتهي قصتنا أنتَ لنفسكَ وأنا لنفسي!
والله لو كان باستطاعتي أن أخرج قلبي واستبدله ماقصرتْ بذلكَ فقط لإنه وثق بكَ واحبكَ يومًا .
اتمنى أن تخرج من أفكاري الآن إلى الأبد ، كما خرجت من قلبي منذ شهور وسقطت من عيني في بئر الماضي!
واغلقت الخط .. عاود الاتصال فقمت بحظره فورًا ..
مر شهر وأكثر ..!
بكل مرة كان يأتي المحقق ليسهر بحديقة منزلنا يلاحظ إنني لست على طبيعتي ، ..
ومرة سألني بعد أن دخلت جدتي لترتاح : مالي آراك هكذا ياروح؟
باهتة شاردة كطفلة صغيرة أين اختفت ضحكتك؟!
لما لم أعد اشاهد غمازتك ، منذ ذلك اليوم الذي أخبرتك به عن حبي لكِ!
ليتني لم اتفوه بذلك الكلام الذي غيركَ بهذا الشكل!
الم أقل لكِ دعي التفكير بأمري وارتاحي ،..
لكن عينيّ كانت تريد أن تقول له الكثير حقًا رغم صمتي ،..
ليته يعلم أن ليس اعترافه لي بحسب من فعل بي ذلك .
بل اتصال عمار بعد كل تلك المدة ، رغم إني ماعدت أكن لعمار شيئًا فمشاعري ماتت كلها دفعة واحدة تجاهه
ودست على قلبي وأفكاري بسببه ،..
فلاحظ ذلك التوتر بي ، وضع يده على يدي الباردة بلطف ، فارتجف قلبي ، بل ارتجفتُ بكلي!
فقال : روح انظري إليّ!
سأرحل غدًا إن كنت تسببت لكِ بأي وجع دون قصد مني ،
فمنذ مدة قدموا لي عرض مغريًا للعمل بقسم الأمن الجنائي بمدينة أخرى وبسكن جديد لي ولأمي ، وغدًا أخر مهلة معي للموافقة على هذا العمل ،..
ماكنت اريد الذهاب لإجلكِ أنتِ ، حتى لااترككِ وحيدة ، ولأحميكِ ، لكن بتُّ أشعر أن وجودي يسبب لك كل تلك البعثرة بالروح!
فارتعد جسدي الذي تغزوه رائحته العطرة ، ..
نظرت اليه وقد تحجرت الدموع بعيني ، وكأنه انتزع قلبي بكلامه عن الرحيل!
وأكمل : سأبتعد ياروح رغم خوفي هذا عليكِ ، أن تبقين دون حماية لكن سأكلف زميل لي بحراستكِ دومًا وتلبية احتياجات المنزل ، قلت لكِ لاافكر بالارتباط إن لم تكونين أنتِ! ..
وبالغد سأغادر لإجل أن تعود ابتسامتكِ التى غابت كشمس الشتاء!
ثم وقف من مكانه وقال : لاعليكِ كوني بخير اتفقنا ،..
وقفت على عجلة : وانهمرت عيني وفضحتني دموعي أمامه
وقد ارتعدت ملامحه ، فكان لايطيق أن يرى دموعي لأي سبب لطالما كان سببا لضحكتي ، ولاخراجي من حزني الدفين ،..
فقال حزينًا : روح أرجوكِ لاتعذبيني بهذه الدموع ، اشرحي لي مابكِ! ..
لكنني شرحتُ له على طريقتي ، لا أعلم ماالذي آصابني فجأة ، ونهلتُ عليه بالضرب بكلتا يدي و بكل ماآتاني الله من قوة!
ورحت اشتمه ... ستبتعد عني ها!
كلكم متشابهون!
كلكم مجرمون!
انصدم من ردة فعلي الغير متوقعة ومن كلامي الغريب ، ..
فقال وقد مسك يدي الاثنتين :
منْ كلنا ياروح ... لاتجمعيني بهم أرجوكِ؟!
اضربيني بقدر ماتشائين ، خذي حقكِ مني أنا ، عذبيني أكثر ، اطفئي غضبكِ وحريق روحكِ بي أنا!
خذي روحي إن كان يشفي قلبكِ ، لكن لاتجمعيني بالذئاب!
ثم مسك ازرار قميصه وقدّها بغضبٍ دفعة واحدة ، حتى تناثرت بالآرض بكلتا يديه وقوته!
وابعد القميص عن صدره ، ثم آشار لي عند موضع قلبه!
وقال : تفضلي هذا قلبي واعطاني مسدسه!
اقتليني يا روح هيا ... لا أريد هذه الروح التى تنهش بي!
لكن وكأن أحدهم سكب عليّ ماءًا مثلجًا مما قاله!
تجمدتُ بمكاني ، ورحتُّ اراقب بعيني تلك الندبة التى بصدره القريبة من قلبه ، يالله كم أنا غبية ..
فقال مرددًا : هيا ماذا تنتظري ؟
ابتعد إلى الوراء بخطوات قليلة.
هذه الروح لن ولم تغلى عليكِ يومًا.
وفي غمرة كلامه وهو ومايزال يصرخ غضبًا ...
قلت بعفوية : (أحبكَ أحمد)♡
توسعت حدقة عيناه التى كانت تكاد أن تنفجر ، وأخذ يتأتأ الكلام ، وسكتت أحرفه فجأة ،التى ماعاد يعرف كيف ينطقها ونسي باقي كلامه، وكأن بركان غضبه خمد دفعة واحدة!
ركض اليّ يا(روح أحمد ) وضمني بين يديه بكل حب ودفنت رأسي بين اضلعه لثواني!
كانت ضمة واحدة منه ، كفيلة لإن تنزل الطمأنينة والسكينة على معاقل رجفة روحينا المنهكتين ، وأن توثق حبنا هذا لآخر نفس بقلوبنا ، وأن تخمد نار قلوبنا التى اشعلتها الذكريات حطب لها!
فقال : أعدكَ لن ابتعد عنكِ يومًا واحدًا منذ الآن ياروحي أنت
رفع رأسي عن صدره ، وأخذ يمسح دموعي التى كفنت وجهي براحتيه ، ..
وقال: دموعك هذه لاأريد أن تنزل الا عند موتي ، اتفهمين!
وضعت يدي على تلك الندبة فقلت بندم :
آسفة لقد آلمتكَ 🥺 ، لا أعلم كيف طاوعني قلب ...
وضع يده على فمي .. هش روح
لم يدعني أكمل كلامي .. فقال ضاحكًا : سأعلمكَ فنون القتال على آصولها ، والملاكمة لتحمي نفسكِ دائمًا بغيابي!
فقلت ببراءة : وهل ستغيب عني؟
ضحكَ وهو يهز برأسه وصرخ .. لا .. لاااااا.. إلا بموتي!🙅♂️
ها يا شرير كف عن ذلكَ الكلام البشع الآن .
ضحك بلطفٍ .. حسنًا سأعمل على إصلاح روحكِ أولا قبل أن ام...👨🏻🔧
اغلقتُ فمه وهو مازال يتحدث فعضني من يدي
فقلت : مجنون أنتَ اوجعتني لديكَ أسنان حادة ،🥺
فقال : إذًا هذا هو أول درس لكِ ، تعلمي😉😌 .
أحمد ماذا ياشرير ... كان الله بعوني 🤒 😂
وجلسنا بعدها نتحدث واخبرته بكل شيء ، أنه لم يكن اعترافه السبب بكل ماأنا به ، بل اتصال عمار وكلامه وماقاله وماطلبه مني!
ثم بدأت أجمل أيام من حياتي مع (أحمد) من جديد ، ..
وقام بخطبتي من جدتي بعد أيام من التحضيرات ، ..
كنت اظن أن قلبي المعذب لن يدق من جديد ، لكن (أحمد) اثبت لي أن الحب مواقف ، الحب ليس كلاما كثيرًا محشو بدفة الروح!
بل هو أفعال رجولية وتضحيات واهتمام، وصدرًا رحبًا وحنية تفوق كل قساوة وبشاعة العالم الخارجي!
كنت روح مؤذية كزجاج مكسور ، تجرح كل من يحاول الاقتراب منها ..
تسببت بجرح أحمد مرات وغيره ممن اعجبو بي بالجامعة وبالشركة ، ولم أعر أحد اي اهتمام خوفًا من عقبة ارتباط فاشل جديد!
الى أن انتزع خوفي هذا الرجل الذي ملىء حياتي بالطمأنينة منذ أول نظرة ، ..
كان يزورني باستمرار بعد عمله ونسهر للصباح على ضوء القمر ، ومرات يمسك بيدي ونتمشى تحت الأمطار بشوارع المدينة آخر الليل ، ويظلني تحت سترته بجانب قلبه ، ..
كنت دائما اخاف عليه ، حين يتأخر ولو لدقائق وعندما يخبرني بالليلة التى لديه مهام بها ويتملكني الرعب ، انتظره بالساعات على شباك غرفتي ، حتى المح اضواء سيارته
وكأنه قمر العيد ، فاخرج اليه واركض لصدره ويضمني بكل قوته بين ذراعيه مطمئنن لي كعادته ،..
لطالما قلت له : انتبه على روحك يا(أحمد)
لاتنسى فبداخلك روحين وليس روح واحدة!
كان يوصلني للجامعة اغلب الوقت ، عشنا اجمل اللحظات
المليئة بالحب وبالنجاح وبالخوف وبالرعب وبالفقدان بالسهر بالضحك والدموع ، أنا وهو طيلة تلك المدة من خطوبتنا التى استمرت خمسة آشهر، ..
علمني بها قيادة السيارة واستخرجت رخصة القيادة آخيرًا ،
وفي يوم من الآيام خرجت لوحدي من الجامعة وكنت بطريقي لأصعد سيارتي لأعود للمنزل!..
وإذ .......!
يتبع في الجزء (10)
#بقلمي
الكاتبة ميرال البحر
Meral Al Sea (بحر)
