رواية ضالتي (كامله جميع الفصول)بقلم فاطمه محمد

 

رواية ضالتي (كامله جميع الفصول)بقلم فاطمه محمد




رواية ضالتي (كامله جميع الفصول)بقلم فاطمه محمد


" ضالتي " 

#الجزء_الأول


جُل ما أذكره أنها كانت الثانية وخمسة وعشرين دقيقة بعد الظهيرة، قبل أن أصعق بذلك الخبر .. 

كنت منهمكة بالطهي لزوجي حمزة، أطهو له طعامه المفضل فلم أره منذ يومين، كنت في لحظة أهيم شوقًا لرؤيته والآن هو في عداد المفقودين !!! 

استيقظت في منزل والديّ وأنا أصرخ !! 

- لماذا أنا هنا؟ أين حمزة؟ 











- ابنتي هدئي نفسك واشربي الماء.

- نادي لي حمزة !!!

انهمرت دموعي .. لقد تذكرت .. حمزة فُقد ....

كيف ذلك؟؟ كيف سأتمكن من استيعاب الموضوع !!

- بنيتي لم يحسم الأمر بعد، اهدئي فصحتك لا تسمح ويجب عليكِ ألّا تجهدي نفسك، تناولي دواءك حبًا بالله !!!

كنت أنظر لأمي وأنا في حالة صدمة، لم أصغِ لما تقول، جل ما في بالي هو صوت ضابط الشرطة وهو يقول تعرضت الحافلة التي تقل زوجك لسطوٍ مسلح وكان هناك ضحايا ومفقودين وزوجك من بين اللذين فُقدوا ..

تذكرت الآن حماقتي عندما قلت للضابط حمدًا لله لم يمت حمزة إذًا !!

للحظة فرحت ! لم يمت !! 

لكنه اختفى كما تختفي ذرات الغبار !

رميت علبة الدواء ونهضت مسرعة إلى مركز الشرطة، في الطريق كانت أحاسيسي مختلطة، أخشى الدخول إلى هناك لكني مصممة على ذلك ..

ماذا سأجد هناك وحبيبي مفقود ولا أحد يعلم عنه شيئًا !!

هل سأسمع أخبارًا أسوء من هذه؟

دقات قلبي تتسارع بشكل جنوني، انا عند الباب، هل أدخل؟؟؟؟

أم أعود أدراجي وأنتظر عودته !! 

أشار لي الحاجب للدخول، دخلت وأنا قلبي يكاد أن يتوقف كما توقفت الساعة عند الثانية وخمسة وعشرين دقيقة ..

- حضرة الضابط أنا زوجة السيد حمزة، أرجوك هل من أخبار؟ 

- آسف لما حصل سيدتي، لكن للأسف لا أخبار جيدة، الحافلة التي كان بها زوجك والعمال تعرضت للسرقة فكما تعلمين كانت تحمل مبالغ خيالية، فُقد جميع من كان فيها ووُجد أحد الموظفين مقتولًا والسائق مرميٌ على قارعة الطريق وهو في حالةٍ خطرة ...

- ألم يمت ؟؟؟

- أطلق اللصوص النار عليه ثم هربوا بالأموال والرهائن ظنًا منهم أنه قد فارق الحياة، لكن مشيئة الله أن يبقى حيًا لحين وصولنا.

- أين هو الآن؟؟ أرجوك أخبرني أريد الذهاب إليه.

- سيدتي إنّه في حالة خطرة الآن ويمنع دخولكِ إليه، لكن تقديرًا مني لحالك سأخبرك، إنّه في المشفى الوطني، لا أريد إحباطك، لكن ... 

- دون لكن !! أتوسلك دون لكن !! 

- سيدتي واجبي أن أخبرك بالحقيقة والوقائع، لقد وجدنا جثةً واحدة، لكنّ آثار الدماء كانت كثيرة والواضحُ أن القتلى أكثر من شخص مع كامل أسفي ... 

- لا .. لا تقل ذلك .. أنت لم ترَ جثته بعينك فلا تقل ذلك !!!  










غادرت مركز الشرطة مسرعةً إلى المشفى، لم أصدق حرفًا واحدًا مما قاله الضابط، فأنا أشعر بنبضات قلبه، أحسُ به، أنا وهو روحٌ واحدة، ولا يمكن أن يغادر أحدنا دون الآخر، متأكدةٌ أنه حي، فقد وعدني ألّا يتركني، ودائمًا ما كان وفيًا بالعهود ... 

أردت رؤية هذا الرجل فربما عرف شيئًا يقودني إلى ضالتي، لكن السائق كان مجرد جثة تتنفس ومحاطة بالكثير من الأجهزة !! 

عدت إلى منزلي وأنا خائرة القوى، منهارة، أتخبط ودموعي ملء وجهي وحزني ملء قلبي، البيت باردٌ جدًا وموحش، لأول مرة أُحس كم هو كبيرٌ وخالٍ، عندما يعود حمزة سأخبره أنني أريد الانتقال من هنا، إلى بيتٍ أصغر وأكثر أمانًا، وسأجعله يترك عمله ويبقى بجانبي !!! 

لن أيئس ولن أتراجع، سأبحث عنه إلى آخر رمق .. وسأزور السائق يوميًا حتى يصحو، لأظفر بأيّة خبر، ولن أنتظر من الشرطة أن تجده لي !!

استيقظت صباحًا وأنا في كامل قوتي ونشاطي، ذهبت إلى المشفى، لكنّ السائق على حاله، هاتفي لا ينفك عن الرنين، رسائل المواساة، الأشخاص الفضوليون، تجاهلت كل ذلك، كل ما في بالي هو انتظار شفاء السائق ..

لا أحد هنا، فقط رجال الأمن اللذين يأتون بين حين وآخر وعائلته، أنتظره كما ينتظرون، حتى أنهم أصبحوا أصدقائي الجدد لأنهم وحدهم يشعرون بما أشعر !! 

أصبح هذا روتيني اليومي، كل يومٍ أذهب للزيارة، العم في تحسن لكنه لم يصحو بعد !!

لا شيء يتغير سوى أنني أبتعد عن الجميع، أكثر فأكثر، لا أريد سماع التعازي أو التحليلات !!! 

الرواق خالٍ وأنا واقفةٌ أراقبه من الحاجز الزجاجي، اعتدت مراقبته، بل وأراقبه بحب، إنه أملي الوحيد .. 

كأنه يتحرك !! حقًا إنه يتحرك !!! 

هرعت إلى غرفته !! 

- مرحبًا، هل تسمعني؟ هل تراني جيدًا؟ 

إنه ينظر لي، يفتح عينيه ببطء لكنه ينظر بتمعن، وكأنه بدأ يصحو ويستعيد تركيزه. 

- حمدًا لله على سلامتك !! 

أنا سيرين زوجة أحد الموظفين، أرجوك يا عم أخبرني أيّ شيء !!! 

تناسيت صدمته وتجاهلت أنّه لا زال مريضًا، لكنني أردت التحدث إليه قبل مجيء الشرطة !!! 

- هل تعرف السيد حمزة ؟؟ 

نظر إليّ بصدمة، جَحُظت عيناه ! 


#فاطمة_محمد 

#ضالتي_الجزء_الأول #ضالتي 

           الفصل الثاني من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات