رواية الشقة الخامسة الفصل الثالث
الغريبة إن القطة ماختفتش المرادي زي كل مرة، بل فضلت تتنطط قدامي وجريت لحد باب الشقة وأنا وراها.. بتخبط نفسها فيه كأنها عايزة تخرج ففتحتلها، واتفاجئت وقتها إنها ماكانتش عايزة تهرب، بل كانت مستنية ضيوف .
الستات نفسهم اللي كانوا في الميكروباص من شوية، واللي كانوا بيزوروا سحر كل يوم قبل وفاتها.. دخلوا من غير استئذان وهما بيرددوا الكلمة نفسها ..
- انت اللي قتلتها يا حسام !
قالتها واحدة منهم قبل ما تكمل بنبرة صوت مخيفة :
- قتلتها لما رفضت تتقدم لبنتي بعد ما وعدتها بالجواز.. قتلتها لما كسرت قلب بنتي، وكان لازم قلبك يتكسر .
ماكنتش مصدق اللي سمعته.. أنا فاكر إني وعدت واحدة بالجواز فعلاً، لكني غيرت رأيي لما سمعت من كل اللي حواليها إن والدتها مخيفة لحد الجنون .
وقتها سمعت، والنهاردة جربت شرها بنفسي..
- كانت خايفة عليك، عشان كده قررت ماتعرفكش بأي حاجة، عشان كده كنت رحيمة بيها وماقتلتهاش .
قالتها وهي بتشاور للقطة المخيفة دي وتكمل :
- مراتك روحها هنا، وهتفضل تلاحقك للأبد.. انت اللي قتلتها يا حسام !
سمعت كتير عن تناسخ الأرواح، وسمعت أكتر عن التماسخ، لكني عمري ما صدقت أي حاجة من الهبل ده.. سمعت إن الإيمان بيه كفر، وعرفت من قبلها إن الست دي أكفر من الكفر نفسه، وإن كل طقوسها دي لا يمكن تكون أكتر من دجل ووهم بتتلاعب بعقلي عن طريقه .
وقتها جريت ناحيتها بحاول أخنقها وأنا بصرخ زي المجنون، قبل ما تتدخل الستات اللي حواليها ويوقعوني على الأرض وأنا عاجز عن تحريك أي جزء في جسمي، وبدأت هي تقرب مني ببطئ.. حسيت إن الموت أقرب من أي وقت عدى، واتمنيت تكون النهاية أسرع مما أتخيل .. لكن دا ماحصلش .
فجأة ظهر سواق الميكروباص عند مدخل الشقة، ومعاه صاحب العمارة وناس كتير من سكان العمارة ملوا المكان في ثواني، ولحقوني قبل ما الست دي تقتلني، ومسكوا الستات دول قبل ما يروحوا في أي مكان .
جت الشرطة في دقايق، وأخدوا الست دي واللي معاها وهي بتبصلي بصة كلها شر، لكن سعادتي وقتها كانت لا توصف بعد ما اتخلصت من شر هو الأكبر في حياتي .
ساعتها عرفت من سواق الميكروباص إنه رجع يديني محفظتي وموبايلي بعد ما نسيتهم من توتري وقتها، وإنه لما سأل عني وعرف الشقة طلع يديهملي ف سمع أصوات غريبة جاية من الشقة ف خاف يدخل لوحده، وقتها اتأكدت إن ربنا له حكمة في كل حاجة بتحصل، وإن لحظة سهو ممكن تنقذك من أمبر خطر في حياتك .
من يومها ماظهرتش القطة دي تاني، ووقتها رجعت بيتي عشان ألاقي كل حاجة فيه رجعت لطبيعتها.. يمكن من المحزن إني هعيش فيها لوحدي، لكني دلوقتي -ع الأقل- قادر أتنفس بسلام
.jpeg)