رواية عوض الله الفصل الاول
أنا جايبة لكم قصة عرفت فيها يعني إيه " عوض الله إذا حل أنساك مرارة الفقد "
مصطفى كان وحيد أمه وأبوه على بنتين وهو الكبير فيهم ..كان بيحب بنت عمه من وهما أطفال ، حبها جداً لدرجة انه خاف تكون من نصيب غيره فكلم أبوه وقاله انه عايز يتجوزها ، أبوه أتفق مع أبوها وفعلاً خطبوهم لبعض وهو في رابعة تجارة ..
بعد فترة أبوه توفى وأصبح مصطفى هو المسئول عن أمه وأخواته البنات ، وطبعاً مسئول عن مصاريف تعليمهم وجوازهم بعد أبوه الله يرحمه ، طلع يشتغل" بنى " يشيل طوب وأسمنت مع مقاول عشان يقدر يصرف ع أمه وأخواته.
بس خطيبته اللي هي ف نفس الوقت بنت عمه أتغيرت معاه تماماً وأبتدت تعامله بطريقة قاسية ، لما كان بيروح يزورها مكانتش بتطلع تقعد معاه ولا تكلمه ولما كان بيسألها ..مالك في ايه؟ ..تقوله مفيش حاجه وهي مكشرة وفضلت على الحال ده أكتر من شهرين ، وف يوم طلبت تقابله في مكان بره البيت وقالته عايزاك ف موضوع مُهم ، طبعاً الفرحة مكانتش سيعاه ف الوقت ده وفكر إن الأمور رجعت زي الأول وراح يقابلها ، كانت مكشرة كالعادة وكان باين عليها انها متضايقة ..
ولسه هيقولها عامله ايه؟
قالتله أنا مش عايزة أكمل معاك أحنا تفكيرنا مُختلف وحياتنا مُختلفة عن بعض أنت دلوقتي مسئول عن مصاريف أمك وأخواتك وأحنا مش هنعرف نتجوز غير لما تجوز أخواتك وتطمن عليهم وكمان أنت لسه متخرجتش ولا عملت حاجة في الشقة يعني قدامك سنين على ما تعرف تاخد خطوة وتستقر ف حياتك ، وأنا مُستحيل أضيع عمري معاك وأستنى كل ده وسبته ومشيت من غير ما ينطق ولا حرف.
مكنش عارف يعمل ايه الدموع كانت بتقع من عينه وهو مش مصدق أن دي حُب عمره اللي حبها من وهما أطفال ، مش مصدق أنها سبته عشان أبوه مات وهو بقا مسئول عن أمه وأخواته ، قضى فترة صبعه في حياته مكنش قادر ينساها كان بيكدب على الناس كلها ويقول أن الموضوع مش فارق معاه وف الحقيقة قلبه كان مكسور من الحزن ، لاكن ايمانه بربنا كان أقوى من حزنه وأستعوض ربنا في اللي حصله وقال لَعَلَّه خَير ، كان بيدعي ربنا في كل صلاة أنه يعوضه ويجبر بخاطره ، عافر بإيده وسنانه لغاية ما أتخرج بتقدير جيد جداً وقدم على شغل في كذا شركة وكذا بنك وللآسف مقبلش وفضل مستمر ف الشغل مع البنى بيشيل طوب وأسمنت.
وعشان ربنا عدل وشايف وسامع كل حاجة ، ف يوم كان مصطفى بيشتغل مع المقاول في بيت تحت الأنشاء وبالصدفة صاحب البيت جالهم عشان يشوف وصلوا لغاية فين في البناء ، ودار نقاش بين صاحب البيت ومصطفى والمقاول وف وسط الكلام صاحب البيت عرف ان مصطفى متخرج من كلية التجارة بتقدير عام جيد جداً ، أستغرب جداً وقاله معقوله متخرج بتقدير جيد جداً وبتشتغل هنا!!
حكاله أنه من وقت ما أتخرج وهو بيدور على شغل بشهادته وملقاش ، ف قبل بأي شغل عشان يصرف على أمه وأخواته ، الراجل سكت لدقايق كده وطبطب عليه وقاله شغلك عندي متشغلش بالك جهز أنت الورق بتاعك واداله كارت وقاله تعالى على العنوان ده بكره ،
مصطفى بص ف الكارت للحظات مصدقش نفسه من الفرحه وسجد سجدة شكر لله على كرمه ، رجع البيت وكان طاير من الفرحة كان حاسس أن عوض ربنا قرب وفضل مستني اليوم يخلص بفارغ الصبر عشان يروح على العنوان اللي ف الكارت ، تاني يوم لبس احلى حاجه عنده وجهز الـ C.v بتاعه بكل شغف ويقين بالله إن ربنا مش هيخذله أبداً ، وراح على العنوان اللي ف الكارت وأول ما وصل بص قدامه لدقايق معدودة بيحاول يستوعب هو واقف قدام ايه!!
مبنى كبير أوى وضخم مكتوب عليه بالبنط العريض
" البنك التجاري الدولي CIB "
مكنش مصدق نفسه وبيقول في سره أخيراً ربنا هيطيب بخاطري بعد التعب ده ، ودخل البنك كان متوتر ومربوك شويا بس حاول التوتر ميبانش عليه ، سأل واحد من الموظفين على أسم الراجل اللي أدالة الكارت " أستاذ نادر "
قاله تعالى معايا انا هوصلك ، مشي معاه في طرقة طويلة آخرها أوضة
الموظف وصله لغاية الأوضة وقاله أتفضل ..
مصطفى بص على الباب وأستغرب جداً وقاله أتفضل فين؟!! ..الموظف قاله ببتسامه مش حضرتك عايز استاذ نادر؟
قاله أه .. رد الموظف وهو بيشاور على الاوضة أستاذ نادر في الأوضة دي وسابه ومشي
مصطفى أتوتر أكتر وبدأت ضربات قلبه تزيد ..
يكمل الجزء الثاني ♥️
