![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نورهان ناصرالحلقة الواحد والعشرون< في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. نظرت لعينيه بحزن ودموعها تهبط بصمت ، أبعدت يده عنها ثم هرولت للأعلى دخلت إلى الغرفة ومنها للمرحاض وقفت أسفل المياة تبكي بشده ، لحق بها كريم وهو يلعن الشيطان ثم طرق على الباب قائلاً بقلق : - ليل اطلعي أنا آسف مش عارف أنا قولت كدا إزاي؟؟ . كانت ليل تجلس في منتصف المغطس والمياه تنهمر فوق رأسها مختلطة بدموعها وضعت يدها على فمها تكتم صوت بكاءها وقلبها يعصف بالحزن ، ظل كريم ينادي عليها ولم ترد ، وضع رأسه على الباب فوصل إليه صوت المياه فعلم أنها تغتسل انتظرها حتى تخرج ولكن طال انتظاره ،و تسرب القلق إلى قلبه من أن مكروه أصابها أو أن تدخل في غيبوبتها ، فنهض واتجه إليها يطرق على الباب وهو يناديها بلطف : - ليل ...ليل حبيبتي اطلعي أنا أعصابي مش متحمله ارجوك اطلعي بقولك اخرجي حالا – صمت لثوانٍ ثم أكمل ويده تقبض على مقبض الباب – لو مخرجتيش هدخل أنا ... قطع كلماته فور رؤيته لها ، تحاشت النظر إليه واتجهت إلى غرفة الملابس ، بدون أن توجه له أي حرف أغلقت الباب خلفها وأخرجت إحدى الملابس المريحة والخاصة بالنوم ارتدهم وأخذت نفسًا عميقًا تقوي به نفسها لا تصدق بأنه صرخ في وجهها بهذه الطريقة ولم يمهلها حتى فرصة للحديث ، خرجت من الغرفة وهي تتحاشى النظر إليه فكرت في الذهاب الى غرفتها ولكن كوابيسها وخوفها منعوها هي تشعر بالأمان في وجوده . كان كريم ينظر إلى التخبطات التي تدور في عقلها وتظهر بوضوح على ثنايا وجهها وعيونها الحائرة والمترددة بينما تنظر إلى الفراش خلفه وإلى باب الغرفة ، علم فيما تفكر فاتجه نحوها وهو يمسك بكتفيها وما كاد يتحدث ، فأبعدت ليل يديه عنها ثم اتجهت بصمت إلى الفراش لتنام وعسى كوابيسها تتركها ، لتنعم ببعض الهدوء والسكينة قليلا قبل أن تؤرق مضجعها نظر كريم إلى ظهرها بذهول متعجباً من صمتها قبل أن يزفر أنفاسه مغمغمًا بنبرة مثقلة بالهموم : - ليل أنا مش بكلمك بتعملي إيه؟. أجابته ليل بخفوت وهي تسحب الغطاء حتى أعلى رأسها: - هنام . اتجه كريم إليها وأمسك بيدها قائلاً: - مش هتنامي وأنتِ مضايقه مني . حاولت سحب يدها وهي تعتصر شفتيها بأسنانها حتى لا تنهار مرة أخرى ، فضغط كريم على يدها وهو يقول بأسف : - ليل ماتقسيش عليا كدا أنا معرفتش اتحكم في أعصابي واللي عملته وعصبيتي كلها من خوفي عليك . مسحت دموعها بيدها بعنف من أسفل الغطاء ثم اعتدلت وجلست ألقت نظرة عابرة على عينيه لحظات فقط ثم اشاحت ببصرها عنه قائلة بعتاب : - وانت فارق معاك أوي زعلي ، دلوقت أنا اللي بقسى عليك يا كريم ؟ أنت اللي قسيت عليا بكلامك من غير ما تديني فرصة اقولك انا عملت كدا ليه ثم انت بتعمل فيا كدا دايما ومش بزعل منك ، وانت مستحملتش أهو علشان تعرف إن الرخامه مش في كل الأوقات بتتقبل، أنا عارفه إنك مضايق وقلقان وكله جاي مع بعضه مرضي والفرح اللي اتأجل والناس اللي بيهددوا والدك والعصابه والوضع مش مستقر ، وانا مكنتش بلعب زي ما بتقول أنا كنت بحاول استرخي بحاول أهدي نفسي لأني ..... صمتت فجأة منفجرة في بكاء حاد وهي تقول من بين شهقات بكائها : - لأني شايله ذنب مش عارفه أرتاح منه بس مكنش في أيدي حاجه أعملها وهي مش بتسيبني ارتاح دايما بتلاحقني ومع أنها مبتتكلمش بس سكوتها هو اللي بيحرق في قلبي ... ضمها كريم إليه بقوة فتشبثت في قميصه ونحيب فؤادها يزداد ، همس كريم بجانب أذنها : - ليل أنا مش فاهم حاجه أهدي وبطلي عياط ذنب ايه ده اللي شايلاه؟؟ أحكي لي وطلعي اللي جواكِ يمكن ترتاحي . ابتعدت ليل عنه تقول بدموع شديدة : - أنا كاتمه في قلبي من 12 سنه يا كريم محكتش لحد عن اللي جوايا إلا لـ غزل انهارده بعد ما أصرت عليا كتير أنا مش قادره أعيش الذكريات دي تاني واحكيها . وضعت جبهتها أمام صدره ودموعها تهبط فوق صدره رفع كريم يديه وضمها إليه بقوة وحنان شديد بينما ليل انغمست بغير إرادتها في ما دار بينها وبين غزل عصر هذا اليوم ...... *فلاش باك* بينما كانت ليل تحدثها بما حدث معها ومحاولة نائل الاعتداء عليها ، قاطعت غزل حديثها قائلة بحزن : - الحمد لله إن ربنا نجدك من بين أيديه بس ليل مش آن الأوان تحكي لي اللي تاعبك من سنيين وأنتِ كاتمه في قلبك والسبب الحقيقي لخوفك من الجواز كنت كل ما اجبلك السيرة تخافي وترتعشي ووشك يبقى شاحب . طالعتها ليل بصدمه فأمسكت غزل بيدها قائلة ببسمة صغيرة: - متبصليش كدا أنا حاسه بيكِ من زمان أوي على فكره بس احترمت سكوتك وقولت أكيد هتيجي في يوم وتحكي لي ، وادي اليوم ده جه ...ليل حبيبتي مش أنتِ بتحبي كريم ونفسك في بيت وأطفال وتكوني أسرة يبقى لازم تحكي وتقولي اللي جواكِ علشان ترتاحي كتمانه بيعذبك احكي لي يا حبييتي . انهمرت دموعها ك شلال قائلة بحزن شديد وهي تنظر لعينيها مباشرة : - غزل أنا السر ده تاعب نفسيتي أوي والبنت مش بتروح من بالي ... ضمتها غزل إلى حضنها قائلة بلين: - من غير ما تعيطي وتجهدي نفسك انا عارفه إنه تاعبك ونفسك تحكي أهدي يا قلبي وشك احمر جدا ...خدي نفسك واحكي لي حكاية ريم . رفعت ليل عينيها باستغراب مرددة بذهول : - أنتِ تعرفي اسمها منين ؟؟. - أنتِ قولتيلي أو بالأصح وأنتِ نايمه كوابيسك قالتلي وكم مرة لاحظت إنك بترددي الاسم ده كتير لما كنت بغفلك وأنتِ نايمه بتتكلمي . ابتعدت ليل عنها ثم قالت وهي تمسح دموعها بيدها : - تعالي نطلع فوق الأول . وافقت غزل ثم صعدت معها إلى الطابق الثاني ، فتحت ليل الباب ثم أدخلتها واغلقته خلفها ، جلست غزل على الأريكة في حين بقت ليل مكانها عند الباب صامتة حتى يأست غزل أنها ستحكي ولكن تفاجئت بها تقول بعيون دامعة : - أنا من وقت ما اتنقلت للملجأ اللي محمود خرجني منه ، والحارس كان عليه نظرات غريبة نظرات تخوف ..كنت بترعب منه أول ما أشوفه رغم إنه كان بيتعامل مع البنات بحنية كبيرة يجبلهم ألعاب وأكل ويقعد يلعب معاهم بالساعات ، وطبعا أنا مكنش مسموح لي اقعد معاهم أو ألعب الكل كان متجنبني كالعادة ، بس أنا مكنش فارق معايا لأني زي ما قولتلك كنت بخاف منه لأن نظراته مكنتش ابدا بريئة وكنت قادره أشوف وشه الحقيقي اللي بيخفيه تحت قناع اللطف اللي بيعمله مع البنات وفي مرة جابوه بنوته قمر يا غزل مشوفتش في جمالها أصلا مش عارفه اللي زيها أهلها يسبوها إزاي ؟ بس عرفت إنهم ماتوا في حادثة ، ريم كانت منطفئة ومبتعرفش تندمج مع الناس وكانت وحيدة والبنات في الملجأ كانوا بيضايقوها زيي لما جيت أول مره العادي بتاع أي حد جديد ، كانوا بيرخموا عليها ويخلوها تعيط كنت بشوفهم ومبقدرش أتكلم لأني زيها في كلا الأحوال ، لغاية ما في مرة هي اتجرأت وجات قعدت جنبي كانت خجوله مش عارفه تقول أي حاجه ولا أنا عرفت انطق بحرف كانت أحزاني مسيطرة عليا وبقى عندي رهاب من الناس وكمان نظرات البنات ليا دايما والكره الغريب اللي من ناحيتهم ليا. صمتت قليلًا ثم أكملت في دموع : - كانت ريم كل مرة يضايقوها تيجي وتقعد جنبي وفي مرة أنا استجمعت شجاعتي وسألتها عن اسمها وبدأنا نتكلم مع بعض كلام بسيط وريم فضّلت تتجاهل كل البنات وتخليها معايا ، لحد ما فجأة لقيتها بعدت زي ما قربت ،والسبب كان معروف الحارس الغبي ظهر تاني وفضل يتقرب منها ويضحك عليها بالألعاب والحنية المزيفة بتاعته اللي الكل مخدوع فيها .....كنت بنام في أوضة صغيره جدا و لوحدي لأنهم كانوا بيخافوا مني لما وشي بيحمر أوي يا غزل – تحشرج صوتها وضعفت نبرته وهي تكمل بقهر – كانوا مسمييني الشيطانه الحمرا وفي مرة خرجت على الصالة الكبيرة كان المكان هادي بس أصوات البنات برا بيلعبوا في الحديقه مهتمتش وجيت أرجع لأوضتي لقيت ريم بتعيط جامد وشفافيها غرقانين دم ..جريت عليها وسألتها منين الدم ده وقبل ما ترد عليا لقيته جاي بيجري وراها وهو ماسك عروسة صغيرة وفزع فيا وزقني وقعني على الأرض ودراعي انجرح وقالي اغور على اوضتي ومطلعش منها ، وهو بيقولها ريم شوفي جبتلك ايه ..وريني كدا الجرح ده ومسك وشها وقعد يعقم شفايفها ويعتذر وأنا لما فزع فيا جريت على اوضتي زي ما قالي وقبل ما أقفل الباب سمعته بيقولها هاجبلك شكولاتات كتير ومتقوليش لحد إني عملت كدا ودي لعبه أنا بلعب معاكِ . كانت غزل تستمع لحديثها وهي تضع يدها على فمها وعينيها غارقة في الدموع ، فأكملت ليل حديثها بنبرة باكيه: - كان انسان وسخ وزباله دي مش أول مرة أشوفه بيعمل كدا حتى مع رباب اللي بتطيق العمى ولا تطقنيش ودايما بتسلط البنات عليا ... وأنا لما شوفتها تاني يوم حاولت أكلمها وقولتلها إن اللي بيعمله ده غلط وإنها تبعد عنه وتقول للمشرفة عن اللي بيحصل وقتها جه ومسكني ضربني جامد والمديرة زعقت له وانا وقتها فرحت وفكرت أنها هتطرده بس اتفاجئت بيها بتقوله بكل بساطة متضربهاش هنا قدام البنات انت اتجننت ، وعدت الأيام بشوفهم كتير قدامي في كل مكان حاولت أتكلم مع حد من المسؤولين عن اللي بيعمله الحارس في البنات وإنه بيتحرش بيهم ، بس محدش عطاني فرصة وكدبوني يا غزل والبنات قالوا إنه شخص كويس وأنه حنين وبيجبلهم العاب وبيعاملهم كويس وإن أنا بفتري عليه علشان هو متجنبني زي بقيت البنات وكل اللي بيشتغلوا هنا فسكت وعملت نفسي مش شايفه حاجه ، لحد ما في مرة كانت القاضية نزلت من الأوضة علشان أشرب مايه وكان في أوضة صغيرة جنب المطبخ مقفولة ومحدش بيدخلها سمعت صوت حد بيعيط بوجع خوفت ووشي أحمر كالعاده قربت من عند الباب كان فيه فتحه تخليكِ تشوفي كل حاجه بوضوح من جوه..... صمتت منفجرة في بكاء عارم ،فنهضت غزل واتجهت إليها وبثوانِ كانت تضم ليل إلى حضنها وهي تربت على ظهرها بحنان ودموعها تهبط بصمت فأكملت ليل في قهر: - كان بيعتدي عليها بكل وحشية يا غزل ، المنظر مش بيروح من بالي ،ولما صوتها بدأ يعلى كتم على نفسها ،صوت عياطها بسمعه كل ما باجي أنام ودايما بتاجيني في الحلم تفضل ساكته مع إني حذرتها وقولتها متسمحيلوش يقرب منك كدا وده غلط لما شوفته بيبوسها تاني قولتلها ماما قالتلي أن ده غلط ومينفعش بس هو قدر يضحك عليها وهي رفضت تسمعني وبعدت ومع ذلك بتحملني أنا المسؤولية مش عارفه بتظهرلي ليه؟؟؟ أنا متعافتش من اللي شوفته بعيني أنا عندي من المشاكل ما يكفيني علشان تزود هي عليا ...أنا بخاف من أي قرب يا غزل بخاف إن حد يقرب ليا بتخنق بحس إني هموت .... إني بتخنق زيها هي ماتت قدام عيني ، أنا جسمي في الليلة دي اتجمد مبقتش قادره اتنفس وشي احمر جدا وسُخن واغمى عليا محستش بنفسي إلا وأنا بفوق تاني يوم واول ما فتحت عيني لقيته قاعد قدامي بكل برود اتفزعت وفضلت ارجع لورا لحد ما لزقت في الحيطه ورايا ووشي أحمر جدا وعيوني كنت حاسه إن قلبي وقف وهو قالي وهو ماسك شعري في أيده " لو حد عرف باللي شوفتيه هتكوني مكانها أنا مكنتش اتمنى انها تموت بس اهو اللي حصل بقى ولو لا إنك مهتاخديش في أيدي دقيقه كنت اخدتك أنتِ كمان بس مش هينفع تموتي كدا هيشكوا فيا " من بعد اليوم ده وانا فقدت النطق ودخلت في غيبوبة لدرجه انهم فكروني موت قعدت شهر بحاله نايمه ولما فوقت سألت عن ريم وكأن عقلي مش مصدقه أنها ماتت والغريب إن الكل كان بينكر وجودها بيناتنا أصلا وكل ما كنت أجيب سيرتها كانوا بيزعقولي والحارس رجع تاني لأساليبه الدنيئه يضحك عليهم بشوية لعب وشكولاتات ويدمرهم منهم اللي بيموت ومنهم اللي بيبقى عايش جسد من غير روح لحد ما أنا بلغت السن القانوني وربنا باعتلي محمود ينجدني من اللي أنا فيه . أخذت نفسًا عميقًا ثم ضغطت على شفتيها تكمل بحزن وضحكه متألمة: -دخلت الملجأ بعاني من نوبات الغيبوبة والاحمرار وخرجت منه بمرض جديد الخوف من العلاقة أنا بضايق من الحاجات دي وبتقرف منها يا غزل ، وفي نفس الوقت عايزه أطفال ونفسي في بيت دافي وأكون أسرة مع كريم ، أنا حياتي اتدمرت مش عارفه كريم هيفضل مستحمل واحده بوضعي ده لايمتى ؟؟ بس أنا حقيقي تعبت وفاض بيا ...الدكتورة فضلت تضغط عليا اتكلم وانا مقدرتش ، مقدرتش ...عارفه ليه علشان مش عاوزه جروحي تتفتح وافتكر الليله دي مع إن ريم مش سايباني في حالي علشان حتى أنسى ... أنا جربت أقرب من كريم علشان أنسى واتجاوز الموضوع بس هو بيصدني لأنه خايف عليا أنا أصلا ببقى مرعوبة وحاسه إني بتخنق حبيبي ومش عارفه أقبل قربه مني ، لو فيه أمل اني أعيش طبيعي زي بقيت الناس ف ريم مش سامحه ليا لأني كل ما بشوفها بفتكر الليلة المشؤومة. أنهت ليل حديثها وهي تقع على الأرض بركبتيها تبكي بانتحاب ، وغزل تجلس بقربها وهي تحتضنها بقوة ودموعها تنهمر بشدة هي الأخرى . *باك* بأصابع يده مسح لها دموعها من أسفل عينيها بحنان شديد وهو يضم رأسها إليه قائلا : - أنا آسف يا حبيبتي على صوتي اللي عِلي عليكِ ، خلاص متحكيش حاجه ...ايه اللي حصل بعد ما حكيتي لـ غزل ارتاحتي ؟؟. - ارتاحت لما خرجت اللي جوايا يا كريم بس بعد ما مشيت انهارت تاني كنت مضايقة ومتوتره فروحت للمكان اللي برتاح فيه البحر مكان الاسترخاء عندي كنت محتاجه أرهق طاقتي في حاجه واطلعها علشان الهي نفسي وانسى ، ولقتني بنزل لآخر الحوض وغطست فيه معرفش فضلت قد إيه ؟ بس كنت عايزه أتنفس والمكان اللي بتنفس فيه المايه وأحس إني طبيعيه ...كريم أنا قولتهالك أنا انسانه مريضة ومليانة عُقد نفسيه كتيره ومش عارفه أعيش بشكل طبيعي زي الناس أنا مضحكتش عليك وصارحتك لو انت مش هتقد... وضع إصبعه على فمها مقاطعًا وهو يرفع رأسها بيده الأخرى بينما يقول بصدق : - بس متكمليش أنا متقبلك بكل ما فيكِ وبحبك بكل عُقدك بكل عيوبك رغم إني مش شايف ليكِ عيوب أصلا، أنتِ صافية وأبيض اوي من جوه وطيبه وحنونه ورقيقه جدا أنتِ حبيبتي يا ليل وبنتي ومراتي وأنا معاكِ مش هيأس منك ولا هامل أبدا أنا بس خوفت عليك يا ليل . أمسكت بيده ووضعتها عند قلبها مكملة بحزن : - كلامك جميل أوي . - مش كلام يا ليل دي حقيقه الواضحة والصريحة أنا بحبك لآخر نفس من عمري وهفضل معاكِ لآخر الطريق ده اللي عايزك تحطيه في قلبك وعقلك ارجوك ثقي فيا يا الماستي . تحدثت ليل بعيون دامعة وهي تخبره بل تخيره وتوضح له ما هو مقبل عليه : - أنا واثقة فيك أكتر من نفسي بس مش واثقة في الدنيا والظروف اللي حوالينا كريم أنا لازمني مشوار علاجي من أول و جديد والمشوار طويل هاتتعب معايا ؟؟؟. ضم وجهها بين كفيه وهو يقربه من فمه مقبلاً جبهتها قبلة طويلة يبث بها عشقه لها واحترامه أثناء قوله في بسمة: - التعب منك راحة عندي كفاية إنك معايا ده لوحده بيحلي دُنيتي و ما دام أيدي في إيدك هنعدي المشوار ده بردو صدقيني يا ليل حبي ليكِ كبير أوي وصادق وأنا لا يمكن أتخلى عنك وهفضل معاكِ لحد ما توصلي لبر الأمان وتكون النتيجة حلوه ومُرضيه لينا هيكون عندنا بنوته صغيرة تشبهك في جنونك وحلاوتك وقلبك الطيب هكون معاكِ أسرة جميلة وده حلمي ومش هيأس إني أحققه بإذن الله . - أنا قولتلك وحذرتك انت اللي الخسران وانت بتستنى جنبي عمرك هيضيع كدا . قالتها ليل وهي تضحك بحزن ، فقال كريم مبتسماً باتساع : - الخسارة الحقيقي إن عيونك دول يغيبوا عن عيوني يوم واحد ..الخسارة إني اتحرم من وجودك جنبي بأي وضع ...الخسارة إني أخسر الماستي بعد ما لقيتها ...عمري يضيع من دونك هاتبقى كل لحظه منه خسارة لو أنتِ مش معايا . ..................................... كان يجلس على إحدى المقاعد وهو يزفر أنفاسه في ضيق بينما ينظر إلى باب الغرفة ، ثم عاد ببصره إلى ساعته ، أخذ يهز برجله في توتر حتى فتح الباب اخيرا واطل منه ليث وهو يتنهد بقوة قائلا: - نامت ...أنا مش عارف يا محمود ايه اللي حصل ؟؟. تحدث محمود بتوتر : - انت قلقتني كدا غزل وليل مالهم ؟؟. جلس على المقعد بجواره قائلاً : - كريم اتصل بـ غزل واحنا كنا جايين على هنا اصلا المهم قالها تيجي تشوف ليل تعبانه شوي وصلتها بنفسي ولما جيت اخدها لقيتها منهارة من العياط وعماله تقول كلام غريب مش هانسمحله يتمادى ولازم يتعاقب على اللي عمله ومن الكلام ده سألتها مين ده وايه اللي حصل مردتش عليا ونامت قولتلها إنك برا وجاي تشوفها مرضتش تقوم بردو . زفر محمود الهواء بتوتر : - مش مشكله خليها مرتاحه وأنا هابقى اكلمها لما تصحى بكرا أروح لـ كريم افهم منه الدنيا ايه ؟؟ وبالمرة أشوف ليل . .......................................... ابتعدت عنه فجأة ترمقه بنظرة تهكمية تفاجئ بها كريم من تحولها فجأة في حين تجاهلت ليل نظراته وقالت بضيق متذكرة صراخه عليها وعدم تقبله لمزحتها السخيفة : - أنا عارفه إني غلطت لما قفلت الباب ومطلعتش بس زي ما قولتلك كنت محتاجه اهدي نفسي لحد ما ترجع، وقفلت الباب من جوا مكنتش عايزه حد يقاطعني عايزه استرخي وابعد عن التوتر والقلق الألماس ده مكان الراحة النفسية بتاعتي ، وطبعا بما إني تحت الماية مسمعتش لما كنت بتنادي ، ولما جيت أخرج وقتها سمعت صوتك قريب فـ حبيت اهزر معاك ونفك من جو التوتر ده شوي – صمتت قليلًا مكملة بسخرية ودموع – وهزاري عجبك أوي، بعد اذنك بقى هنام. ختمت حديثها وهي توليه ظهرها ثم سحبت الغطاء حتى أعلى رأسها وهي تنتفض من البكاء رفع الغطاء عن وجهها مسحت دموعها مرددة بنبرة منخفضه : - كريم بعد اذنك عايزه أنام . زفر كريم الهواء قائلا: - بطلي تقولي لي بعد إذنك ايه يا ليل ؟؟ أنا اعتذرت منك اكتر من مرة . اعتدلت جالسة تنظر إليه نظرة مملوءة بالعتاب ، أمسك بوجهها يمسح دموعها بحنان قائلا بنبرة هادئة: - أنا فعلا كنت مضايق وهزارك مكنش في وقته عارف ، بس والله من خوفي يا ليل أنتِ متعرفيش أنا بقيت بخاف عليكِ قد إيه ؟؟ عارف إن امراضك دي من زمان ومش حاجه جديدة وأنتِ متعايشة معاها ، بس قدري خوفي عليكِ وقلقي أنا بخاف والله انك تغيبي عن عيني ثانية قلبي مبيطمنش ولا بيهدى إلا لما اشوفك قدام عيني كويسه ومفكيش حاجه ،أنا بس خرجت لأني محتاج أجمع أفكاري شوي حسيت إني تايه ومتلغبط من ناحية الناس اللي عايزين ياذوا والدي عن طريقي والملاعين اللي جينفير قالت عليهم والاهم من دول حبيبتي اللي شايفها منهارة وتعبانه وأنا مش قادر أعملها حاجه واقف عاجز تماما. صمت لثوانٍ وهو يلتقط أنفاسه بحزن ظاهر ، في حين كان نظر ليل مصوب على ملابسه المغمورة بالدماء ، فشهقت بذعر واندفعت تمسك بوجهه وهي توزع انظارها مابين وجهه وجسده تتفحصه بقلق، لاحظ ما تفعله فهتف بنبرة مشاكسه: - والله خايفه عليا يعني ؟. رفعت رأسها تتطلع إليه بنظرات مشتعلة غيظًا: - عندك شك في كدا يعني ؟. ابتسم وهو يقلب عينيه ينظر إلى الجهة الأخرى بعيدًا عن مرمى بصرها كمن يشك بالفعل ،فأمسكت بيده قائلة بنبرة باكيه : - كريم إيه اللي حصل والدم ده منين ؟. ربت على كتفها قائلا بهدوء : - متشغليش بالك أنا كويس ده خدش بسيط . - مشغلش بالي إزاي ؟ إيه اللي بتقوله ده ؟ وإن مشغلتش بالي بيك هشغله بمين يعني ؟ . دنا منها قائلا بنبرة عابثه: - شوفي أنتِ بقى ؟ أنا آخر حاجه تشغلي بالك بيها أنتِ تهتمي بغزالتك وبمحمود وبالماسك وتاجي عند كيمو الغلبان تسيبيه كدا ، ولا بيفرق معاكِ وفوق ده كله زعلانه كمان . ضربته على كتفه بغيظ ،فصدر منه تأوه بسيط قائلاً بعدها بتهكم مضحك: - وإن مكنتش بنزف قدامك وكمان غرقتيني ، كمان بتضربيني يا قادره . صكت على أسنانها بغيظ متمتمة بسخرية: - تستاهل لأنك ارخم واحد قابلته في حياتي – صمتت ثم أكملت بهمس داخل عقلها – واكتر واحد بعشقه في العالم . توسعت ابتسامته لتملء محياه مردفًا بحب وعينيه تتجولان في ثنايا وجهها : - وأنتِ أجمل عنيدة وغواصة شوفتها في حياتى وعشقتها أنتِ النفس اللي بتنفسه يا ليلتي . ضحكت بخفوت قائلة بعفوية : - بوظت الخناقة مش هعرف انكد كدا ثبتني بعيونك دي متبصليش كدا علشان بضعف والله . رفع رأسه بكبرياء قائلا بنبرة واثقه: - الست تعرف تحتويها بكلمه بس الرجالة اللي أغبياء . رفعت ليل إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة تهكمية قبل أن تردف بنبرة حانقه: - نعم يعني انت بتضحك عليا وبثبتني بكلمه ؟ . ضحك ملء شفتيه قائلا بعبث: - محصلش ابسلوتلي يا ليلتي تعرفي عني كدا ، أنا مش بتاع تثبيت خالص أنا أقصد انكم فعلا ك ستات أرق حاجه زي ما الرسول صلى الله عليه وسلم وصفكم وأنكم لطفاء جدا يعني – صمت ثم أكمل بمرح وصوت خافض– استغفر الله ربنا يسامحني . ابتسمت بخجل واحمرت وجنتيها بحمرة خفيفه نوعا ما ، ثم تنهدت ونظرت إليه رافعة إحدى حاجبيها بتهكم فاجأه : - بقى ده خدش بسيط و كتفك ودراعك كلهم جروح منين الجروح دي انطق اتخانقت مع مين ؟. فغر فمه بذهول يحدق بها باستغراب رامقًا إياها بنظرة مستنكرة هاتفًا: - انتي اتحولتي ؟ من ثانية بس كنتي مكسوفه ودلوقت بتزعقي كدا . جذبته من ياقة قميصه قائلة بحنق : - بلاش لوك لوك كتير وجاوبني اتخانقت مع مين؟ . نظر إلى يدها الممسكة بـ ياقة قميصه وهو يرفع إحدى حاجبيه متمتمًا بعبث : - أنتِ قد الحركه دي ؟. أجابته بنبرة يفوح منها التحدي مبتسمة باستمتاع : - قدها وقدود كمان ، المهم احكي لي حصل إيه ؟. ابتسم بخفوت كم يعشق تقلباتها المزاجية ونبرة صوتها، ويحب أن يراها بكل حالاتها في الهدوء والجنون والمرح والحب والعناد ، لوحت بيدها أمام وجهه قائلة : - أنت روحت فين ؟ كريم ؟. زفر الهواء ثم قص لها ما حدث مردفًا بسخرية: - بس يا ستي ولا أي حاجه تذكر . رمقته بنظرة تهكمية ثم نهضت واتجهت إلى إحدى الغرف ، أخرجت علبة الاسعافات الأولية ، وعادت إليه وهي تلوم نفسها على ما حصل جلست بقربه قائلة بنبرة حزينه : - أقلع . رفع إحدى حاجبيه لها بمشاكسه قائلا بتهكم مضحك ويديه تلتفان حول جسده : - نعم يا ختي ، أقلع ، أقلع إيه ؟. تمتمت بخفوت ووجه متجهم : - خلصت ، اقلع بقى . اختفت ابتسامته ، رفع رأسها وجعلها تواجهه قائلا : - ليل كنت برخم عليك أنا مقدرش اضايق منك ولا من تصرفاتك أنا بحب تصرفاتك والله وبحبك كلك على بعضك. نظرت إلى جراح كتفه مغمغمة بحزن: - أنا مش مضايقه بسبب كدا ، أنا اضايقت لأنك عورت نفسك بسببي. مسح دمعة شردت من عينيها ثم ابتسم قائلا بنبرة لينه : - دي ولا حاجه يا ليل ومش حاسس بيها وهوريك . ختم حديثه وهو ينزع عنه سترته ، شهقت بخجل مخفية وجهها بيديها، فضحك كريم بصخب قائلا بعبث : - اومال داخله عليا وتقولي لي اقلع ومش عارف إيه ودلوقت مكسوفه طب إزاي ؟. هتفت بنبرة ساخرة وهي تشتعل خجلا : - كنت افكر إنك لابس حاجه تحت كل يوم بكتشف فيك حاجه جديدة . أبعد يديها عن وجهها فرآه كتلة من نار ، بينما تغمض عينيها بقوة من شدة الخجل ، التقط سترته هاتفا بنبرة هادئة: - ليل خدي نفسك ومتكتميهوش ، الجرح مش كبير أنا هعقمه . فتحت إحدى عينيها ببطء ثم وقفت تنظر إليه قائلة : - لا لا أنا هعمله أنا بس اتفاجئت أول مرة أشوفك كدا ،معلش أنا أخدت نفسي وهعقمه . ربت على كتفها بحنان قائلا : - لا متضغطيش على نفسك وخلينا ماشيين حاجه حاجه إنتي انهارده تعبتي أوي ..... قاطعت حديثه هاتفة بنبرة مرحه تبعد التوتر : - لا لا أنا كويسه وهابقى كويسه علشانك انت المهم اقعد بقى لو سمحت أنا هعقمه بنفسي . بدى التردد على وجهه فأمسكت بيده ووضعتها على وجهها قائلة بهدوء : - هدي شوفت بنفسك المواجهة أفضل يا كريم ، أنا اتصلت بالدكتورة بعد ما غزل مشيت من عندي وقولتلها إني هوقف الأدوية لأني مش عايزه ادمنها ، واني بحاول اتاقلم مع طبيعة وشي وإني لازم أتعرض للمؤثرات دي علشان اتخطى ، في الأول رفضت طبعاً لأني بجهد نفسي بس بعدين اقتنعت بكلامي وطلبت منها تأجل لقاءنا تاني لأني مسافره معاك . ابتسم قائلا بهدوء: - الله المستعان ، يالا شوفي شغلك . ضحكت بخفوت قائلة بنبرة مرحه : - حاضر اتفضل اقعد بقى . جلس وجلست بقربه بدأت تعقم جراحه بهدوء ولطف ، وأي تعبير يطرأ على وجهه تهتف بقلق : - أنا وجعتك ؟. فيكتم كريم ابتسامته بصعوبة ثم يجيبها بنفي " أنا خليتك تخيطي جرح في رجلي من غير بنج ده يعني اللي هيوجعني " وهكذا حتى انتهت قائلة : - تمت المهمه – صمتت لثوانٍ ثم أكملت بتوتر وهي تضع يدها على مكان العملية أسفل رقبته – مكان الرصاصتين لسه معلم ؟ بيوجعوك ؟. وقف كريم ثم قال بهدوء : - تسلم ايدك يا حبيبتي – نظر لها بعمق مكملا بصدق – هتفضل العلامتين دول يفكروني بحبي ليكِ طول العمر ، واطمني مش بيوجعوني ولا حاجه اوقات بس كتفي بيشد عليا شوي غير كدا أنا تمام التمام . نهضت خلفه متمتمة بنبرة هادئة: - انت رايح فين؟. أجابها وهو يشير إلى غرفة الدريسينج روم : - هاطلع بجامه – صمت لثوانٍ مكملا بخبث – ولا أنام كدا أحسن احنا داخلين على الصيف أهو والجو حر .... قاطعته وهي تدفعه من ظهره نحو الغرفة قائلة بنبرة متهكمه مضحكه: - لأ ، أنا ايوه قولت إني هحاول بس مش أول ما اجي اشطح انطح كدا ، تنام جنبي بوضعك ده عايز تموتني يا كريم لو سمحت يالا اتفضل روح واستر نفسك كدا عيب . ضحك كريم بشده قائلا بمرح : - بعيد الشر عن قلبك بهزر معاكِ وحاضر هاستر نفسي – صمت ثم تابع بمغزى– الجو فعلا حر وفي الجو ده بحب أنام كدا بس هعمل استثناء علشانك عدي الجمايل بقى . أسندت رأسها على ظهره مبتسمة بخجل يصحبه تهكم مضحك: - هو أنا مقولتلكش ؟مش أنا ساقطه رياضة يعني مش باقيه على الدنيا . ضحك بشدة ثم قال : - طيب روحي يا حبيبتي استنيني لما أخرج ولاحظي إني من البشر ها ؟ . ضيقت عينيها باستغراب ثم ابتعدت عنه ، تردد كلمته الأخيرة بسخرية: - من البشر طب ما أنا عارفه إيه الذكاء ده ؟ حد قالك إنك من البرمائيات يعني ؟. حرك رأسه بيأس أنها لم تفهم قصده واتجه إلى غرفة ملابسه وغاب بها ، عادت ليل إلى الفراش وجلست تنتظره ، مضى بعض الوقت ، خرج كريم هاتفاً بعبث: - قفشتك بتعملي إيه ؟. وضعت هاتفه على الوسادة قائلة بارتباك : - أنا أنا مبعملش حاجه . نزع المنشفة من حول رقبته راميًا إياها بنظرة عابثه بينما يقول : - اممم بتدوري على إيه في تلفوني ؟ بدأناها من دلوقت . أخذت نفسًا عميقًا ثم ردت مبتسمة بخجل: - مش بدور على حاجه أنا بس بتفرج على الصور . ابتسم واتجه إليها صعد السرير قائلا : - نتفرج سوا طيب . وافقت بهزة بسيطة من رأسها ، مفسحة له فأمسك بيدها : - هنتفرج سوا يعني تكوني جنبي مش بعيد كدا . استند على السرير فاقتربت منه وهي تهدأ من تسارع دقات قلبها وتتمنى من داخلها بينما تبعد صورة ريم عن عقلها : - متتوتريش أهدي دي مش أول مرة تقربي منه وتبقي في حضنه ده كريم حبيبي ومنبع الامان. وضعت رأسها على كتفه فابتسم كريم بخفوت وأخذ يحدثها عن كل صورة ، حتى وصل إلى صورة أخيرة قائلا بارهاق : - ودي لما كنت في البرازيل في بحر .... قطع كلماته عندما وقعت عينيه عليها تتوسط صدره غارقة في النوم قبل أعلى رأسها بحنان ثم ضمها إليه وضع الهاتف على الطاولة ثم غفى هو الآخر وابتسامة صافية تعتلي ملامحه . ........................................... | • صباح اليوم التالي• | عقدت حاجبيها بانزعاج وهي تهمهم بضيق : - بس بقى سيبني أنام . ضحك كريم ثم أمسك بالزهرة يداعب بها أنفها وهي تحاول إبعاد يده حتى فتحت عينيها ببطء تطالعه ببسمة صغيرة قائلة بنبرة خافته أثر نومها : - صباح الخير . - صباح الورد يا حبيبتي يالا اصحي يا كسوله الساعة بقت عشرة وأنتِ لسه نايمه !. اعتدلت وجلست ثم قالت وهي تفرك في عينيها : - احنا هنسافر انهارده ؟؟. - لا أنتِ انهارده هتبدأي مراحل علاجك علشان ترتاحي من كوابيسك دي . أنهى كريم حديثه وهو يراقب ردة فعلها ، صمتت ليل ولم ترد مرت دقيقة ثم قالت ببسمة : - طيب موافقة بس هنسافر ايمتى ؟؟. - بكرا إن شاء الله في ميعادنا وربنا يستر مش عارف انا مش متفائل ليه ؟؟ قالت ليل بحماس بينما تصفق بيديها باستمتاع : - دي مغامرة يا كيمو وجو تشويق وأنا وانت عملاء سريين وهنوقع العصابة مع بعض اوووه متحمسه أوي . - أنتِ شايفة كدا ؟؟. أكدت ليل بمرح وهي تتنفس بعمق فأمسك كريم بأنفها بمشاكسه وهو يقول : - اممم على رأيك احنا وحشنا جو الساسبنس – صمت ثم تابع بابتسامة واسعة – لقد ولدنا مغامرون ولسنا للسلام محبون!. ضحكت ليل بشدة وهي تعبث بخصلات شعره بمرح ،فانحنى كريم عليها وأخذ يدغدغها وتعالت أصوات ضحكهم . ................................. كانت تتناول الطعام بصمتٍ قاطعه هاتفاً بنبرة هادئة: - هل هديل تعلم بحقيقة المهمة ؟ ، تعلمين هي انضمت إلينا لتكمل مسيرة والدها ، في الحقيقه نحن لا نبحث عن أي اكتشافات أو تنقيبات جديدة ، ما يهمنا هو الوصول إلى الجزيرة قبل خصومنا. مضغت الطعم ببطء مجيبة إياه ببرود : - لم أخبرها بالهدف الحقيقي هل تراني ساذجة أمامك مايك ؟؟ . قالت سؤالها الاخير بنبرة محتدة غاضبة فحرك مايك رأسه بالنفي ثم سألها : - لماذا لا تخبرينها أنها ابنت عمك على أي حال ؟؟. ابتسمت روز تجاوبه ببساطه ولا مبالاة : - ببساطة لأنها ليست ماهرة كفاية ، لولا أنها ابنت عمي لكنت تخلصت منها منذ زمن بعد فشلها في الاختبارات والاحراج الذي تسببت لي به من سيدي . نظر لها مايك بعمق مكملاً حديثه بتساؤل: - هل الخرائط صحيحة أم لا ؟ . حدقته روز بنظرات حادة هاتفة بتأكيد : - بالتأكيد صحيحة ما هذا السؤال ؟؟ ، كل أعضاء المافيا العالمية يخبئون ثرواتهم في ذلك المكان المخفي والذي أطلقوا عليه جزيرة الألماس في المحيط الهادئ . أومأ برأسه مبتسمًا بخبث فتابعت بنظرات لامعة : - هناك يوجد كل شيء الذهب والآثار والأهم من هذا كله هو الألماس سيدي يكاد يجن أن وصل أحدهم إلى مكان الماسه العزيز ، ونحن سوف نصل قبلهم مادام كريم معنا . ........................................ بتوتر طرقت الباب ثم دخلت ثوانِ وانضم إليها وهو يطالعها بعيون شغوفة بينما يمد يده لها ، نظرت إلى يده ثم أمسكتها تستمد طاقتها منها وتشحن روحها ، نهضت الأخرى قائلة ببسمة لطيفة: - عامله ايه يا ليل ؟؟. - الحمد لله حضرتك عامله ايه ؟. اجابتها الطبيبة بهدوء : - الحمدلله – نظرت إلى صديقتها والتي احضرتها معها مكملة – اعرفك دكتورة نشوى دكتورة نفسية وأعز صديقه ليا . ابتسمت ليل بتوتر فضغط كريم على يدها يؤازرها فنهضت الطبيبة ومدت يدها تسلم عليها وبعد الترحاب جلست ليل على مقعد وكريم يقف بقربها يمسك بيدها قبل أن ينحني على أذنها يهمس بحنان : - طلعي كل اللي في قلبك يا حبيبتي وأنا هنا جنبك هستناك برا خليكِ قوية علشاني ماشي وافتكري أنتِ مش ضعيفة ابدا . أومأت برأسها مبتسمة له بامتنان ثم انتبهت على حديث الطبيبة : - كريم باشا مش عايزين حد يزعجنا لحد انتهاء الجلسة أنا وافقت أعملها هنا في البيت بناءا على رغبتك واهم حاجه ممنوع الازعاج طبعا انت وجودك مهم وكل حاجه بس دي أسرار مريض ... قاطعها كريم بقوله في تفهم : - أنا عارف ده ..مش هوصيك براحه عليها وأهم حاجه متجهديهاش. ..................................... أثناء نزوله على الدرج تقابل مع والده الذي نظر إليه قائلا بتساؤل: - في ضيوف عندنا هنا الدكتورة نشوى استشارة الطب النفسي ؟؟ ليل كويسه ؟؟. - اطمن يا بابا كويسه هي بس من اللي حصل من الحيوان ده وهي بقت خايفه ومش بتنام من كوابيسها وبقت بتخاف فعلشان كدا جبتها انت عارف البنت لما بتمر بازمه زي دي يعني. ... قاطعه ببسمة هادئة: - حبيبي مش محتاج للمبررات دي كلها أنا بس بطمن المهم انت فعلا هتسافر بكرا في ميعادك ؟؟؟ . أكد كريم بايماءه بسيطة من رأسه . ........................................ طرق على باب غرفتها وانتظر سماع إذنها بالدخول فجاءه صوتها تقول : - ايه يا ليث اكلت دماغي عايز ايه ؟؟؟. تمتم ليث وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بتهكم : - عايز أفطر قومي حضري لي الفطار ما اكلتش حاجه من انبارح بسببك جيتي من عند ليل قلبتيها مناحة ونمتي من غير ما تجهزي أي حاجه ؟؟؟. صرخت غزل من وراء الباب قائلة بوجه متشنج : - ما اكلتش حاجه والعزومة اللي دبست البت فيها يا مفجوع كسفتنا قدام البنت . - ملكيش دعوه أنتِ ...برستيجي وانا حُر أظهره قدام مين وبعدين أنا في حكاية الأكل ممكن ابيعكم عادي وده مش جديد عليكم يعني ..خلاصة الكلام هتقومي تعملي الفطار ولا لا ؟؟. - لأ !. باستفزاز قالتها غزل وهي تضع الوسادة على رأسها لتكمل نومها ، ثم أكملت في تهكم : - بما إن صبا عشتك انبارح فروح ليها تفطرك بالمرة انت ناسي دي اكلت حتت جبنه بتاعتك . هز ليث رأسه وهو يفكر في حديثها ثم غمغم قائلا : - والله فكره بعدين هي مش هتخلص مني بعشوايه ما أنا مش شحات . - آه خليها تدفع حق حتت الجبنة مدى الحياة وزلها بيها في الرايحة والجاية وخليها تلعن اليوم اللي كلتها فيه وشافت سحنتك العسل . هكذا غمغمت غزل وهي تلوي شفتيها بسخرية ، في حين كان ليث يرتدي سترته ويحمل بيده مفاتيحه ثم أخرج هاتفه عبث به لثوان وهو يبحث عن اسمها توسعت ابتسامته قائلا بمرح : - أنتِ فين اوعي تكوني فطرتي من غيري ؟؟؟ ................................ وعلى الجانب الآخر كانت صبا تسرح خصلات شعرها عندما رأت اهتزاز هاتفها على طاولة الزينة نظرت إلى الرقم باستغراب قبل أن ترفع الهاتف وما كادت تتحدث حتى وصل إليها صوته يسألها" أنتِ فين اوعي تكوني فطرتي من غيري؟؟؟." زفرت صبا الهواء بضيق شديد: - أنت جبت رقمي منين ؟؟؟ وبتتصل ليه يا زفت انت عايز مني إيه؟؟ هو انا مش هخلص منك بقى ؟؟. أجابها ليث في برود : - جرى ايه ايه البوق الحمضان ده ؟؟ ما تتكلمي عدل يعني حراميه ولسانك طويل؟؟؟ - متقوليش حراميه ...هقتلك يا ليث سامعني وابويا القانون لعبته مش هاخد فيك ربع ساعة سجن . - واهون عليك تقتليني ؟؟. أردف ليث بنبرة حانيه ، فتلعثمت صبا مغمغمة بخجل: - ها ..لا بس يعني متقوليش كدا . ضحك ليث بمرح وهو يحدث ذاته : - يخربيت كدا أنتِ بتاجي بالصوت الناعم والحنية ومفيش أحسن من حنيتي . افاق من شروده بها على صوتها تقول : - ها كنت بتتصل ليه؟.. - أنا عازمك على الفطار يالا تعالي هابعتلك الموقع . تفاجئت صبا بحديثه بل هو أيضا تفاجئ بما قاله باندفاع وكلا منهما يبعد الهاتف عن أذنه وهو يطالعه باندهاش. ............................................ بكت تلك الصغيرة فور أن وقعت دميتها العزيزه منها لتغرق في بركة صغيرة من الوحل فجلست الصغيرة تبكي بشدة ، شعرت فجأة بيد توضع أعلى كتفها فرفعت عينيها ونظرت له ، فقال ببسمة خبيثه: - عروستك وقعت في الطين يا حرام ومبقتش نضيفه وشكلها وحش وأنتِ عارفه مفيش أميرة يبقى لبسها وحش ومش نضيف شوفي بقى أنا جايبلك إيه ؟. ختم حديثه وهو يخرج دمية رائعة الجمال من خلف ظهره واعطاها لها مكملا حديثه في ابتسامه واسعة ونظراته تكاد تخترق الفتاة حيه : - دي من النهارده بقت بتاعتك هاتي بوسه لعمه بقى . ضحكت الصغيرة بفرحه عارمه وهي تحتضن الدمية بقوة ثم اندفعت تعانقه وقبلت خده فتجهم وجهه قائلا بعبوس: - مش هنا يا حبيبتي !. طالعته الفتاة بعيون مستغربة بينما تسأله ببراءه : - فين طيب ؟ . ازدادت بسمته الخبيثه قائلا بينما ينهض وهو يحملها : - أنا هقولك تعالي معايا علشان البنات دي عايزين ياخدوا عروستك الحلوه دي . بحركه طفولية قطبت الفتاه حاجبيها بضيق وهي تضم الدميه بيدها الأخرى ، في حين سار هو بها متواريا خلف تلك الأشجار . .......................................... كان يجلس على الأرض وهو يسقي الزهور ويدعو أن يمر الأمر على خير ، آفاق من شروده على صوتها تجلس بقربه قائلة : - قطعت شوط صغير ... أمسك كريم بيدها قائلا: - بإذن الله هتعدي . تقدمت الطبيبة منهما قائلة بنبرة عملية : - ليل حكتلي عن موضوع سفركم وانا فكرت في الموضوع ده وعلشان نمشي على علاجنا صح ومنقطعش هنكمل بقيت الجلسات أون لاين لحد ما ترجعوا بالسلامه . ابتسمت ليل بشرود فربت كريم على يدها بحنان قائلا بينما يوجه حديثه للطبيية: - إن شاء الله يا دكتوره . بعد ذهابها قالت ليل بعيون دامعة: - كريم عايزاك تاخدني مشوار ضروري قبل ما نسافر إن شاء الله . - مشوار إيه؟. -"ملجأ الزهور " يُتبع ...... #في_حب_الألماس_التقينا #نورهان_ناصر. الفصل الثاني والعشرون من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
