رواية في حب الالماس التقينا الخاتمه بقلم نورهان ناصر
«•الـــخــاتـــمـــة•» في حب الألماس التقينا ، بقلمي نورهان ناصر.
ظل كريم ينادي عليها بصوت مرتفع وهو قلق ، ويمسح العرق عن جبينها : - ليل حبيبتي اصحي ده كابوس ليل فتحي عيونك يا الماستي.
شهقت ليل بقوة وهي تنظر إليه وعينيها تنهمر منهما الدموع بكثره ، أمسك بوجهها بين يديه هاتفًا في حنان : - مالك يا عمري ؟ خدي نفسك واهدي ، كابوس تاني ؟؟
ظلت ليل تشهق كأنها تختنق فأبعد شعرها عن وجهها وضمها إلى صدره يطمئنها ، وهو يربت على ظهرها بحنان شديد ، بينما هي تتنفس بصوت مرتفع وتبكي بشده وهو لا يدري ما سبب بكائها حاول إبعادها ليرى وجهها فتشبثت به بقوة وهي تقول في خوف : - كريم أنت مش هاتسيبني صح ؟.
صُدم من سؤالها فضمها إليه أكثر وهو يقول بينما يؤكد على حروف كلماته : - عمري ، أنا من غيرك ولا حاجه ، أهدي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ، أنا دايما معاكِ ومش هاسيبك أبدا يا حب عمري ، جهزتي الهدايا بتاع النونو ولا لسه ؟هنروح بكرا زي ما قولتلك سبوع بنت ماهر .
ابتعدت ليل عنه تمسح دموعها ثم قالت في خفوت : - أيوه جهزت كل حاجه حتى هدية غزالتي مش مصدقه المجنونه دي هتبقى مامي ولا المفجوع ليث هايبقى أب تفتكر هيسمح لابنه ياكل .
ابتسم كريم في وجهها وهو يبعد خصلات شعرها خلف أذنها : - جايز مين عارف يمكن الجواز يعقله شوي ؟ – صمت ثم تابع وهو يقبل أنفها بحب – وأنتِ هاتبقي أحلى مامي في الدنيا تعالي يالا إيه اللي نايمك بدري كدا بابا مستنيينا علشان التلاوة .
همست ليل في خفوت : - لا خلي بابا مرتاح أحسن...
قاطعها كريم وهو يقول في مرح : - بابا مبيحبش الراحه وقاعد شغال في مكتبه بصي غيبوبة السكر دي هو متعود عليها متخافيش كدا ، تعالي نغسل وشك ده ونعمل أي حاجه أنتِ عايزاها .
رفعت الغطاء واتجهت إلى المرحاض غسلت وجهها وأخذت تنظر إلى المرأة وهي تحمد الله في داخلها أنه مجرد كابوس مزعج هي تثق بكريم وهو يستحيل أن يفعل ذلك بقلبها فهو يحبها أكثر من أي شيء .
خرجت من المرحاض وطلبت منه أن يقرأ سورة البقرة لها هنا في غرفتهم ، أومأ برأسه ثم حملها ووضعها على السرير جذب الغطاء عليها وجلس بقربها يقرأ لها السورة الكريمة حتى انتظمت أنفاسها ، أغلق المصحف ووضعه بجانبه ثم أخذها بين أحضانه يمسح على شعرها .
.............................................
| • اليوم التالي • |
كان الجميع يهرول هنا وهناك و المنزل مزين بالكامل تقابل ماهر مع سحر ، فاستدار وكاد يهرب فاستوقفته هاتفة بنبرة ساخره : - على فين العزم يا استاذ متنح من الصبح هي دي الأصول بتهرب من ضيوفك .
التف ماهر إليها مبتسما في عدم تصديق: - إيه ده سحر بذات نفسها هنا ؟ يا الف نهار أبيض ثم أنتِ مش ضيفة أبدا أنتِ صاحبة بيت .
لوت سحر شفتيها في سخرية وهي ترمقه بنظرة تهكمية ساخرة قبل أن تقول : - وبعظامها تخيل وبشحمها ولحمها .
أكمل ماهر ساخرا : - وبتكشيرتها .
أتى مهاب وطوق سحر بذراعيه قائلا : - انتوا مبتزهقوش أبدا .
هتف ماهر ساخرا : - قول الكلام ده لمراتك – نظر إليها – طبعا مش محتاج اقولك البيت بيتك .
اجتمعت العائلة حول الأطفال في جو ممتع وأخذوا يغنون لهم ببهجة وحبور ، كان ماهر يحمل ابنته ميرال ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها ، كان شمس يضحك على تصرفاته تلك ، هتفت نور في سخرية وهي تحمل صغيرها ذو السنة : - هيخطفوها يعني ؟ شوفت تصرفات أخوك ؟ .
أخذ طفلها يجذبها من الخمار فنظرت له نور في ضيق : - إيه عايز إيه انت كمان ؟.
حاوطها شمس بذراعه السليم قائلا : - براحه على الواد يا نور .
نظرت نور إليه مبتسمة بحنق : - حاضر بس خلاص قربت اتجنن احنا بعد الليلة دي نشوفلنا حته نقعد فيها بعيد عنهم كل شويه سمر تنط عندي هي وزها وأنا مش ناقصه .
قاطعهم صوت جرس الباب فذهب مهاب ليفتح ، بقى محدقا بهما في ذهول للحظات فأتت سحر تهتف بنبرة ساخره : - مالك يا مهاب بلمت كدا ليه ؟ يكونش استاذ متنح من الصبح بهت عليك .
تخطته سحر ونظرت إلى الطارق في ذهول هي الأخرى ، فهتف كريم في مرح : - مالكم يا جماعه مش ده بردو بيت الظابط ماهر القناوي ؟.
اتجه ماهر إليهم ورحب بهم بحفاوة وهو يقول : - متشكر جدا على حضورك .
ابتسم كريم في هدوء : - يا عم سيبك من الرسميات دي خلي البساط أحمدي – نظر إلى سحر ومهاب – انتوا تعرفوا بعض ؟.
نظر ماهر نحو السماء ثم قال وهو يدعي الاسف : - اها للاسف .
رمقته سحر بنظرة حادة ، فصحح حديثه بمرح : - دي دكتورة سحر وجوزها مهاب أصدقاء مقربين جدا مننا تعالوا انتوا لسه على الباب .
تمتمت سحر في سخرية : - مهو البعيد معندوش دم سايبهم ساعه وواقف يرغي.
كتمت ليل ضحكتها وكريم أيضا فابتسم ماهر في بلاهه وأشار إليهم بالدخول ، دلفت ليل فاقتربت نور منها وقالت مرحبة : - اهلا بيكِ في وسطينا أنا نور مرات شمس ودي – نظرت إلى سمر المشغولة بابنها – أخت جوزي وبنت عمي .
مدت يدها وسلمت عليهم وهي تشعر بالخجل ثم أعطتهم الهدايا ، لاحظت زها أنها ترغب في حمل الأطفال فأمسكت بيدها قائلة : - بعرفچ بنفسي وأنا بچون زها زوجته لـ ماهر .
تمتمت ليل في دهشة : - حضرتك عراقيه ؟.
ضحكت بخفوت واجابتها : - ايوه عراقيه ومصرية بدأت اتعلم شوي .
حملت زها طفلتها وناولتها لها قائلة : - سمي الله وخدي الله يرزقچ الذرية الصالحة.
نظرت إلى كريم الذي كان منشغلا بالحديث مع الرجال ولكن كان بين الدقيقة وأختها يلقي نظره عليها رآها تنظر إليه فابتسم لها ، مدت يدها وأخذتها منها وهي تسمي الله ثم ضمتها إلى صدرها ومشاعر عديدة اجتاحتها في تلك اللحظة ، تمنت لو أنها تحمل قطعة من كريم مثل هذه الملاك أدمعت عيناها ، مدت الصغيرة يدها تمسك بخدها وهي تحرك أصابعها الناعمة على بشرتها تمسح دمعتها ، فابتسمت ليل بمحبه ومالت رأسها تقبلها في لطف ثم أعطتها لوالدتها .
اقترب كريم منها قائلاً بنبرة هادئة : - مبسوطه ؟.
تعلقت في ذراعه قائلة : - الحمد لله الحفلة حلوه أوي يا كريم والأطفال يجننوا – صمتت قليلًا مكملة بخجل – كريم .
نظر كريم إليها فتابعت مبتسمة : - عايزه بيبي صغيرون ! .
حدقها كريم في ذهول لثوانٍ ، فأردفت في خجل : - مالك ؟ بقولك عايزه بيبي .
حاوطت يده كتفها ثم قال وهو ينظر إلى السماء: - قولي يارب .
تمتمت ليل في مشاكسه : - يارب ، ها بقى عايزه بيبي .
همس كريم في أذنها : - ليل حبيبتي أنتِ كويسه ؟.
عقدت حاجبيها رامقة إياه بنظرة عابسه مقوسة شفتيها وهي تقول بإصرار : - وده ماله ومال طلبي ، مليش دعوه عاوزه بيبي من ده .
ضحك كريم في خفوت ثم قال : - حاضر هاجبلك واحد .
ضربت كتفه هاتفة بنبرة مغتاظة : - انت بتاخدني على قد عقلي ؟.
ضمها إليه قائلا في عبث : - لا على قد قلبك .
عقدت ذراعيها أمام صدرها هاتفة في ضيق : - عايزه بيبي قولتلك زي أنس ابن شمس وميرال بنت ماهر وزين ابن سمر وابن أو بنت غزالتي وصبا ، كلهم عندهم بيبهات إلا أنا ، أنا عايزه واحد مليش دعوه اتصرف .
نظر إلى عينيها بعمق قبل أن يسألها : - ليل أنتِ عارفه بتقولي إيه ؟ هو كيس شيبسي هنشتريه ؟ يا ربي صبرني .
حدقته بنظرات حادة مكملة : - خلصت تتريقه سيادتك يالا عايزه بيبي .
حرك رأسه في يأس وهتف وهو يتجه إلى شمس وماهر : - خليك عندك هسلم عليهم ونمشي ونبقى نشوف موضوع البيبي ده .
.....................................
جلست بقربه في السيارة وهي تعطيه ظهرها وتنظر إلى نافذة السيارة بشرود ، أغلق الستارة حتى لا يراهم السائق ثم أمسك بيدها وناداها في هدوء : - ليل ؟.
همهمت في ثقل قائلة : - متكلمنيش طالما مش هاتجبلي بيبي زيهم .
أمسك بوجهها وجعلها تنظر إليه ثم سألها : - انتِ مش بتهزري بقى ؟.
ابتسمت بخجل قائلة : - لأ .
اخفضت رأسها للأرض بخجل ، فرفع وجهها بطرف إصبعه ونظر إلى عينيها ثم قال : - حاسس إنك عايزه تقولي لي حاجه بس متردده صح ؟.
تهربت عينيها منه فأعاد وجهها لتنظر إليه قائلا في إصرار : - يبقى كلامي صح ، قولي يالا .
ضغطت على شفتيها متمتمة بخفوت: - أما نروح طيب .
........................................
أغلق باب غرفتهم والتف إليها قائلا في هدوء : - ها يا قلبي بقينا لوحدنا عايزه تقولي إيه ؟.
رفعت رأسها وتطلعت إليه أخذت نفسًا عميقًا لتلقي ما عندها دفعة واحدة : - أنا جاهزة أعيش حياة طبيعية .
عم الصمت بعد حديثها وكأن عقله لم يستوعب ثم هتف في ذهول : - قصدك ....
اخفت وجهها بصدره هاتفة بنبرة هادئه : - ايوه الدكتوره انهارده بشرتني و اتصلت عليا وقالتلي انت عارف أنا بقالي أكتر من شهر بتابع مع أخصائية نفسية ، والحمدلله ربنا كتبلي الشفاء حاسه إني مستعده اعيش طبيعي زي الناس .
تحدث كريم وهو يقول لها بحكمة وأيضاً لأنه قلق عليها فـ في الآونة الأخيرة حالها لا يعجبه ويخشى أن تفعل ذلك لمجرد احساسها بالذنب تجاهه فمان يريد أن يسمع منها ويعلم شعورها هي : - قبل الاتصال أنتِ من جواكِ حاسه انك كويسه اصلها مش بكلام الدكتوره حبيبتي أنتِ فعلا مستعدة مش معنى أنها قالتلك إنك قادره تعيشي طبيعي تسمعي كلامها كلميني وقولي شعورك ؟؟.
ابتلعت ريقها وهي تتذكر ذلك الكابوس المزعج والذي آفاقها من أوهامها ثم شردت وهي تتذكر اتصالها بطبيتها هذا الصباح .
** -" صباح الخير يا ليل ، أنتِ كويسه ؟؟.
زفرت ليل الهواء ثم جهشت باكية : - أنا مش حاسه نفسي كويسه ... أنا خايفه كريم يسيبني أنا مش هاستحمل ابدا ارجوك يا دكتورة قولي لي على حل .
- اول حاجه أهدي لو سمحتي ، كريم باشا من اللي عرفته منك ومنه أنه مستحيل شوفي يا ليل مستحيل يسيبك وانا عارفه انا بقولك إيه ، أنا جبته في مرة بعد جلستك وشرحتله الوضع وهو قال بكل هدوء وحب أنه مش هايتخلى عنك ابدا رغم إني قولتله إنك مش عارفه تخرجي من مخاوفك .
بكت ليل بعنف وهي تمسح دموعها التي تهطل بغزارة : - كنت واثقه من حبه ليا هو ده كريم حبيبي ...بس أنا مش هفضل في مخاوفي أنا قادره أعيش طبيعي ومستحيل اخاف من كريم .
ابتسمت الطبيبة بهدوء : - ده كلام جميل ...ورغم إني مش عارفه ايه حصل خلاكِ تغيري رأيك كدا وتخرجي من حالة اليأس اللي أنتِ فيها بس أيا كان انا بتشكرها لأنها عملت اللي أنا بحاول أعمله من شهور معاكِ.
ابتسمت ليل وهي تنهض مغلقة الهاتف ثم دلفت إلى المرحاض طالعت صورتها في المرأة ببسمة صغيرة مشجعة ذاتها : - مفيش خوف يا ليل بعد انهارده خلاص الكل حياته مستمرة وبيأسس لأسرة وانا مش اقل منهم وكريم تعب معايا كتير اول مره هاشكر كابوس في حياتي بس كان صفعة قوية وفوقتني .
**
- حبيبي أنا من جوايا عايزه كدا أنا بحبك يا كريم .
أبعد وجهها ونظر إليها بعمق : - طيب والاحمرار .
هتفت ليل بنبرة هادئة وهي تمسك بيده تضمها إلى قلبها: - مراحش كله طبعا بس بقت بعرف اضبط انفعالاتي وموضوع الاختناق كان بسبب خوفي زي ما انت عارف وتبعات الاحمرار مع التوتر والخجل بس ، وأنا في أيدي إني مخفش من حاجه لأن أنا بحبك وبحب كل حاجه منك والأمان مش بشوفه غير بين ايديك فازاي هخاف منك ؟ خلاص الليلة المشؤمة دي نسيتها أو منستهاش أنا بقت اعرف اتخطاها وانت تعبت معايا كتير واستحملتني ولا في مرة ضغطت عليا.
- حبيبتي أنا زي ما قولتلك مستعد استناكِ لحد ما تكوني جاهزه .
قبلت خده قائلة بنبرة عاشقه : - عارفه يا حبيبي بس خلاص الحمد لله مش هنستنى تاني كفايه صدقني أنا كويسه .
هلل كريم في سعاده: - يعني أجهز للفرح ؟.
راقبت سعادته بسعادة مماثلة ، ثم ابتسمت وهي تحمد الله أن استجاب لدعواتها ، إلا أنها عقدت حاجبيها في استياء مصطنع : - إيه ده ؟ هو ده اللي هستناكِ سنين ومش عارف إيه ده انت ما صدقت ؟.
ضمها إليه وهو يقول في شغف : - فعلا وأنا عند كلمتي ، بس أنا مبسوط لأنك تعافيتي وده خبر ما يخلنيش أفرح يعني؟؟ – صمت ثم أكمل بمرح – بعدين كدا أحسن أصل مراتي عليها حركات هتوديني في داهيه أشكرك يا رب .
ضحكت ليل قائلة في براءة : - مين دي أنا ده أنا بريئة . ............................................
•وبعد مرور عدة أيام •
كانت الترتيبات تقوم على قدم وساق وكريم يشرف بنفسه على كل شيء بحب ، ويلقي تعليماته إلى العمال حتى انتهى من تزيين القاعة وتأكد من كل شيء ثم غادر لمنزله لكي يستعد بعد عدة توصيات لرجاله .
كانت ليل تتجهز في المنزل وتحت يدها فريق كامل من الميك أب ارتست بفستان زفاف يخطف الأنفاس يزينه من عند الصدر حبات ماسيه على شكل قلب وينساب الفستان في سلاسة باتساع من بعد منطقة الخصر مع حجاب وتاج صغير مزين بالألماس أيضًا.
كانت ليل تبدو مثل الملاك في الفستان الذي خصص مخصوصا لها ، ملامحها الجميلة التي بالكاد أضفت عليها تلك اللمسات البسيطة شيء من الجمال ، فهي جميلة بطبيعتها .
هتفت غزل في انبهار : - بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن إيه الحلاوه دي ؟
أكدت صبا هي الأخرى وهي تطالعها بانبهار: - ما شاء الله يا ليل شكلك يجنن .
تمتمت ليل في خجل من حديثهم : - بجد حلوه ؟.
أجابتها غزل مؤكدة : - بجد بتسألي ده كريم عقله هيطير .
اجتاحتها حمرة الخجل فهتفت صبا في مرح : - ايوه اثبتي على كدا بخدودك الحمره دي كملت واكتمل القمر ربي يحرصك ويسعدك يارب.
أكملت غزل بمحبة وهي تضع يدها أعلى كتفها: - ربنا يوفقك في حياتك يا حبيبتي الحمدلله إن اليوم ده جه وبقيتِ أجمل عروسة شافتها عيني .
اندفعت ليل تعانقها بقوة قائلة : - أنتِ أختي اللي مخلفتهاش أمي يديمك ليا يارب ويتمم لك على خير.
مسحت صبا دموعها تأثرًا بحب ليل وغزل قائلة : - وأنا مليش مكان في الحضن ده .
رفعت ليل ذراعها لها قائلة بترحيب: - يا سلام ليكِ طبعًا صحيح كنتِ رخمه في الأول بس طلعتِ بنوته سُكر خالص وبحبك أوي على فكره .
عانقتها صبا بمحبه متبادلة قائلة : - عندك حق كل اللي عرفني في الأول كدا ، وأنا بحبك أوي بردو .
ابتعدت عنها فجأة عندما تخللت أنفها رائحة شهية فأخذت تبحث عنها تحت نظرات ليل و غزل المتعجبة فقالت غزل بعد برهة وهي تهز رأسها بيأس: - معلش من ضمن فقرات الحمل يا ليل إنك تقلبي كلـ.ب فجأة زي الأخت دي كدا فضحانا في كل مكان بمجرد ما الحاسة الكلابـ.يه اللي عندها زي انيوشا دي طبعا عارفاه ، تشتغل وتلاقيها اتحولت ودايره تشمشم كدا .
لم تهتم صبا بحديثها وتابعت بحثها عن تلك الرائحة حتى عثرت عليها طبق مملوء بما لذ وطاب فجلست وهي تضع يدها على بطنها تحادث صغيرها : - جعان يا قلب ماما اوعى تكون اضايقت من كلام عمتك الهبله دي ولا تحط في بالك .
طالعتها ليل مبتسمة قائلة بينما توجه حديثها إلى غزل : - ما شاء الله اخوكِ سِره باتع بهت على البت بسرعه لا وكمان حامل كدا ضمنا المجاعة اللي حصلت على عهد سيدنا عمر باتت قريبه ربنا يستر .
ضحكت غزل بقوة ، وشاركتها ليل في الضحك بينما رمقتهما صبا بنظرات مستنكرة وتابعت أكلها بنهم شديد .
-" بس لسه مفيش بطن ليه ؟ ".
قالتها ليل وهي تنظر إلى معدة غزل فقالت صبا بفم ممتلئ بالطعام : - منين يا ليل ؟؟؟ وهي دي بتاكل بكرا ابنها ولا بنتها دي تبقى شبه السلعوه ولا تعرفي تمسكيها.
رمتها غزل بنظرة تهكمية أثناء قولها: - اتلمي يا صبا بدل ما اجي اولدك.
التقطت قطعة من التورته ووضعتها في فمها وهزت رأسها بلا اهتمام ، فقالت غزل في مرح وهي تضربها بخفه على كتفها : - عاجبك كدا سمعتينا الكلام ، يا ناصحه أنا يدوب بدأت في الشهر التاني .
ضحكت ليل بخفوت فتابعت غزل مبتسمة بمكر ، لاحظت ليل نظرتها فهتفت في مرح : - عارفاها الابتسامه دي ناويه على إيه يا أخرة صبري ؟.
أجابتها وهي تبتسم باتساع : - هروح أجنن كريم شوي ومخلوهش يشوفك .
ضحكت ليل ثم قالت في دلال : - مش هتقدري لأنه هينادي محمود يجرك من قفاكِ .
نظرت غزل لها بطرف عينها مرددة بتهكم مضحك : - بقى كدا ماشي ماشي .
................................................
وضع يده على كتفه هاتفًا بهدوء فمنذ أن انتهى كريم من تجهيز نفسه حيث ارتدى بدلة سوداء رسمية مع بيبيون أبيض وهو يجوب أرضية الصالة ذهاباً وإياباً: - يابني أهدى بقى خيلتني .
رمقه كريم بنظرة حادة ، فابتلع محمود لعابه وهتف : - براحتك يا عم أنا هسكت أحسن .
كان ليث يقف بينهما ينقل نظراته بين كريم المتوتر ومحمود الذي يحاول تهدئته بينما كان هو يحمل طبق من الطعام منهمر في تناوله ، وهو يصدر أصوات من فمه تعبيراً عن تلذذه فوجد صفعه تهبط على عنقه من الخلف ، فتح عينيه على وسعها قائلا بتشنج: - الله بتضربني ليه؟؟؟
نظر له كريم بقرف: - يا أخي واقف معندكش دم عمال تاكل وأنا هنا هموت من التوتر .
وضع ليث الشوكة من يده ثم نظر لـ كريم باستنكار : - وه طب وأنا مالي إيه دخل توترك دهون في إني بسد جوعي افهم بس ؟؟؟.
ضحك محمود وهو ينظر لملامح كريم المتشنجة: - كريم ده مهتعرفش تسلك معاه في الكلام سيبك منه ده نو احساس نو دم خالص .
اقترب ليث منه وضربه على عنقه بقرف: - احترم نفسك انتوا جايبيني تهزقوني ولا ايه وبصينلي في حتت تورته يا معفنين ؟؟؟؟.
-" بتقول حاجه يا ليث؟؟".
كان هذا صوت عبد الرحمن ، فعض ليث على شفته السفلية بحرج قائلا : - ها ده أنا بقول بيت الكرم كله الله يزيدكم يا عمي .
ابتسم عبد الرحمن بيأس على ذلك الفتى المهووس بالطعام ثم نظر إلى ابنه بسعاده غامرة فـ زفر كريم الهواء ثم تمتم بشوق : - لا مبقتش مستحمل أنا هروح اشوفهم .
- روح يا حبيبي أنا هسبقكم على القاعة متتأخروش.
ابتسم لوالده بمحبة ثم صعد الدرج فقابلته غزل قائلة بتساؤل: - رايح فين ؟.
أجابها كريم وهو يحاول صعود الدرج بينما هي تقف في المنتصف لا تسمح له : - رايح عند مراتي ، أنتِ واقفه كدا ليه ؟؟؟.
كررت كلمته بذهول يصحبه استنكار: - مراتك إيه ؟ تعالى هنا هي عمارة من غير بواب لسه بدري .
وقفت أمامه تمنعه عندما حاول تخطيها، فصرخ كريم في محمود الذي يضحك : - بدل ما أنت عمال تضحك كدا اطلع حوش مراتك ياعم .
صعد محمود الدرج هاتفا بنبرة مرحه : - في إيه يا غزل مش عايزاه يشوفها ليه ؟ يعني هو يخلص من محمود تطلعله مراته ، كدا كتير هينادي لحد من الحراس ويرمينا برا .
أكد كريم حديثه وهو يتجه نحو غرفتها : - ايوه عليك نور احترموا نفسيكم بقى .
......................................
وقف أمام الباب ، يلتقط أنفاسه ثم وضع يده على مقبض الباب وضغط عليه ، دلف إلى الداخل وقلبه يتسارع فيما بينه ، تنحنحت صبا ثم أخذت الطبق معها قائلة ببسمة لطيفة: - ليل قمر يا كريم .
ابتسم لها كريم ، فخرجت صبا مغلقة الباب خلفها ، في حين كانت ليل تجلس أمام المرأة وهي تخفض رأسها للأرض بخجل شديد وهي تعض على شفتيها من التوتر ، استنشق كريم الهواء ثم ناداها في شغف : - ليل .
وقفت وهي تفرك في يديها بتوتر إلا أنها أخذت نفسًا عميقًا تهدأ من تسارع وتيرة تنفسها ، والحرارة المنبعثة من وجهها حتى لا تفسد عليها يومها الذي لطالما حلمت به، وضع كريم يديه حول كتفها وأدارها باتجاهه وهي تميل رأسها للأرض ، رفع رأسها وغاص في عيونها بل إنه غرق في تفاصيلها ، عانقها بقوة يود لو يدخلها إلى داخل قلبه يخفيها عن جميع العيون ، طال عناقهم ، وكلاهما متمسكٌ بالآخر يرفض الابتعاد ، أخذت ليل نفسًا عميقًا من أريج شوقها بل حُبها له .
يزداد العناق وهو يضمها بقوة أكبر وهي بالمقابل تشدد من احتضانه متنهدة براحه وسعادة كبيرة غمرتهما معًا تذكرت رؤيتها له أول مرة عندما عثرت عليه في السفينة وكمية البرود التي كان يحاوط نفسه بها ولكن كل ذلك تغير ما إن حبها وعشقها بكل كيانه لتبتسم بعشق وتزيد من ضمه .
أخرجها بعد وقت ثم همس بشغف : - الالماس نفسه بين أيديا ، ما شاء الله ، الحلاوة دي كلها ملكي لوحدي .
احمرت وجنتيها خجلاً ولم ترد ، فابتسم كريم : - الاحمرار زادك جمال على جمالك أنا خايف عليك من عيونهم علشان كدا هرقيك حالا بالرقية الشرعية قبل ما نخرج .
ضحكت في خجل وهتفت في حب : - وأنا كمان هرقيك لأنك زي البدر تخطف القلب والعين – تبدلت نبرة صوتها إلى الضيق وهي تكمل – أنت طالع حلوكدا ليه ؟.
رفع إحدى حاجبيه متمتمًا بمشاكسه : - حلو ؟ في واحدة تقول لجوزها انت حلو ؟.
أمسكت بياقة بدلته تعدلها أو تتصنع الانشغال بها تداري توترها قائلة : - ايوه فيه أنا ، فيها إيه يعني أما اقولك إنك حلو ؟ اومال هما بيقولوا إيه ؟.
رفع وجهها تواجهه وتقابلت العيون : - بيقولوا وسيم جذاب مش حلو وبعدين أنا طول عمري حلو على فكره .
أمسكت بوجهه قائلة : - هنبدأها غرور بقى ، انت حلو ووسيم وجذاب يا حبيبي ليا أنا بس ووحش في عيون بقيت بنات حواء مفهوم .
داعب أنفها بأنفه قائلا في شجن : - أنت تؤمر يا جميل .
بدأ في عمل الرقية الشرعية لها ثم هتف بنبرة هادئة: - جاهزه نخرج ؟.
هزت رأسها ايجابًا ،شبك يده في يدها واتجهوا إلى قاعة الزفاف وخلفهم فوج من الحرس الخاص .
.........................................
كان حفل زفاف ضخم حضره جميع القيادات الأمنية والعسكريةوالوزراء ومعظم رجال الأعمال والمستثمرين ، وأناس من الوسط الفني ، لوهلة شعرت بالارتباك وهي ترى هذا العدد من الناس ، شعر بها كريم فضغط على يدها يطمئنها ثم اتجهوا حيث المكان المخصص لهم وكان والده يقف يستقبل المدعويين وعلى وجهه ابتسامه سعيدة ، ثم اتجه إلى ليل ضمها بموده وهو يقبل أعلى رأسها بحنان ثم شبك ذراعه في ذراعها واتجه نحو ولده الوحيد ، قائلا بينما يمسك بيد ليل : - أنا بسلمك بنتي وحته من قلبي وده مش مجرد كلام يا ليل أنتِ مكانتك في قلبي كبيره وأنا بتكلم وقاصد كل كلمه أنتِ تستاهلي الخير كله وبصراحه أنتِ تستحقي الولد ده وبجدارة لانك مش هتلاقي حد يحبك بصدق زيه .
تلئلت العبرات في عينيها الكحيلة وهي تطالعه بحب كبير هذا الرجل الذي اشعرها بحنان والدها ولم يبخل عليها به أبدًا ، أمسكت بيده وانحنت تقبلها باحترام فضمها عبد الرحمن مرة أخرى متأثرًا حيث شردت دمعه من عينيه ، فهتف كريم وهو ينظر نحوهما سعيدًا من داخله لأجل محبوبته وبذات الوقت غيورٌ عليها وهي بين يدي والده : - مش كفاية كدا سلملي عروستي بقى !.
ضحك عبد الرحمن وابتسمت ليل فـ سلمها له وهو يضمهما بحب كبير ، ثم اتجه كريم إلى المكان المخصص لهم واستقبل التبريكات والتهاني ، من عائلته التي رأتها ليل للمرة الأولى ، ولم ترتح لهم ففضلت تجاهلهم ، بينما كانت تلتزم الصمت وهي تشعر بالوحدة في هذا اليوم تمنت لو أن معها أحد من عائلتها ، اقتربت غزل منها ووقفت بجوارها تهمس لها في حنان : - حبيبتي متتوتريش كدا وخدي نفسك واسترخي انهارده أسعد يوم في عمركم ، متخليش حاجه تنزع عليك فرحتك ماشي ، وكلنا هنا جنبك أنتِ مش لوحدك ، عيلتي وعيلة محمود هما عيلتك بردو كلنا حواليكِ .
أمسكت بيدها تنظر لها بامتنان ، صعد محمود لكي يبارك لهم ولكن كريم كالعادة يستقبل هو التهاني فابتسم في وجهه : - يبارك فيك يا محمود .
هتف محمود بنبرة هادئة : - تسلم يا عم ، ممكن بقى ابارك لأختي واقولها أخوكِ هنا معاكِ وهيفضل أخوكِ.
نظرت ليل لـ كريم برجاء فوافق على مضض وهو يقول له : - اتفضل يا سيدي بس من بعيد ممنوع اللمس .
ضحك محمود وقال : - حاضر هاباركلها من على بُعد ده انت فظيع .
عقد حاجبيه متمتمًا بسخرية: - بتقول إيه ؟.
اقترب محمود منه وعانقه : - بقول ربنا يسعدكم .
ابتسم كريم وهتف : - اممم بحسب .
نظر محمود إلى ليل وقال وهو يبعد عنها مسافة : - معلش بقى يا أختي حكم القوي ، ألف مبروك وربنا يسعدك ويوفقك في حياتك الجديدة ، واحنا بردو جنبك ولو في أي وقت – رفع صوته – ضايقك بيت اخوكِ مفتوح ليك .
دفعه كريم بخفه قائلاً : - ليل مش هتروح لحته ولو زعلنا هنتصالح متقلقش أنت .
تقدم منهم يبتسم وهو يقول : - وأخيرا جوز الكنارية اتجمعوا .
هتف كريم بنبرة سعيدة وهو يسلم عليه : - دكتور وجودك يشرفني .
ربت على يده قائلا في سعادة : - ربنا يبارك لكم ويتمم فرحتكم على خير وعاوز اقولكم نصيحه سبق وقولتها الحياة فيها حاجات أثمن من اللعب في البحر ولا إيه يا ليل ؟.
ابتسمت في خجل : - عندك حق يا دكتور .
...............................................
كان يتجول بين صفوف الطعام وهو يبحث عن طلبه حتى عثر عليه مد يده ليلتقطه ولكن سبقه أحدهم إليه ووضعها في طبقه ، نظر إلى ذلك الجاني –في نظره– باستنكار : - أنا شوفتها قبلك على فكره .
استدارت إليه صبا تنظر له بنظرات متهكمة : - ليث شوفتها قبلك وبعدين ابني عايزها يرضيك ابننا يطلعله وحمه علشان أبوه مرضيش يأكل مامته.
قلب عينيه مغمغمًا ببسمة سعيدة: - خلاص خديها وبعدين بتقومي من مكانك ليه انا كنت اجبهالك.
- معرفش بقى ليث ريحة الأكل مجنناني وعاوزه أكل .
أمسك ليث بيدها وجذبها معه ثم دلف إلى غرفة الطاهي اجلسها على المقعد وبدأ يحضر لها أصناف من الطعام وهي تأكل بسعاده ، وليث يضمها إليه بحنان شديد ويطمعها بيده ، وفجأة صدح صوت حاد مستنكر: -" انتوا بتعملوا ايه هنا ؟؟؟".
نهض ليث واتجه نحوه قائلاً : - ايه ياعم بناكل ولا انت مش شايف مراتي حامل وبتتوحم مأكلهاش يعني ولا إيه؟؟.
ابتلع الرجل لعابه هادرًا بعيون جاحظه: - لا أكلها مقولتش حاجه بس براحه يعني أنا مش لاقي حاجه نطلعها للضيوف .
- عنهم ما كلوا هما جايين يأكلوا ولا إيه ناس بجحه بصحيح ؟؟؟.
طالعه الرجل بوجه متشنج وهو يرميه بنظرات ساخرة ، فهمست صبا بتوتر: - ليث امال احنا بنعمل إيه من وقت ما جينا ؟؟ أنا بقول كفايه أنا الحمدلله أكلت يالا نطلع الراجل هيبلعنا بنظراته .
تجاهل ليث حديثه الأخرق الذي هتف به وقال بنبرة حازمة: - انت لسه واقف ليه ؟؟؟ يالا اتفضل شوف وراك إيه؟ده ميعرفش أنا مين انا هنا اقرب للعريس وللعروسة وأنا الأحق بالاكل ده أنا ومراتي؟.
لم تستطع صبا منع نفسها من الضحك ، وهي تنظر إلى الرجل الذي يحدق في زوجها كأنه مخلوق فضائي فـ نظر ليث لها لحظات بذهول ثم تحول إلى ابتسامه واسعة وقال متجاهلا نظرات الرجل : - عايزه من ده يا حبيبتي .
هتفت صبا مبتسمة : - آه طعمه حلو أوي يا ليثي ..وزود من اللي هناك ده ريحته مجنناني.
مد ليث يده والتقط ما أشارت إليه قائلا ببسمة واسعة : -سلامتك من الجنان يا موتزاريلا حياتي ، كلي لحد ما تشبعي.
...............................................
انقضت ساعات الزفاف بفرحة كبيرة طالعها كريم في كل الحضور من حوله ، رقص معها على موسيقى شاعرية هادئة والتقطوا عدة صور رائعة ، فـ نظر له عبد الرحمن بعيون دامعة قائلا : - الحمدلله عشت وشوفتك عريس يا كريم يا ابني ربنا يكملها ليكم على خير .
نظر إلى ليل مكملا حديثه : - ابني أمانه معاكِ خلي بالك منه ومعلش استحمليه.
زمجر كريم معترضا : - إيه يا بابا ؟ .
ابتسمت وهي تمسك بيده : - كريم في قلبي يا بابا متقلقش .
ابتسم ثم قال : - هتروحوا فين دلوقت البيت ولا في جنان ابني محضره.
وضع كريم يده على شعره فهتف والده في مرح : - يبقى فيه ، بس خلوا بالكم من بعض – صمت لثوانٍ ثم أكمل في مكر– طبعا مش محتاج أقولكم الجارد هيكون....
قاطعه كريم قائلا بنبرة متهكمة : - بس متكملش محدش هيروح معانا يا بابا متحاولش .
ضحك عبد الرحمن وهو يغمز لـ ليل : - شوفتي بعرف استفزه ازاي ؟.
رفع كريم له إحدى حاجبيه متمتمًا بنبرة ساخرة : - بقى كدا ؟ ماشي ماشي يا حج يالا توكل انت على الله وادعي لنا .
غادر والده وتبقى الإثنان بعد أن ذهب الجميع ، نظرت ليل إليه متسائلة : - ناوي تاخدني فين ؟.
أمسك كريم بيدها وقال وهو يتجه إلى سيارته : - هتعرفي .
صعدت معه قائلة: - مش عاوزين جنان .
ابتسم كريم وهو يقود سيارته : - متقلقيش ربنا يستر .
ضحكت ليل : - مش مرتحالك .
..............................................
نظرت إلى المكان باستغراب ثم قالت : - جينا هنا ليه ؟.
ترجل كريم من السيارة وفتح لها الباب أمسك بيدها وساعدها على النزول قائلا : - علشان هنا بدأت قصتنا وهنا القدر كتب لقائنا والألماس جمعنا مع بعض في لقاء مميز ، فكان لازم اجي المكان ده وأوري الألماس إننا اتحدنا وأيدي في إيدك وأننا بالفعل خرجنا منه علشان نكمل قصة حب جميلة خط الألماس بدايتها بنفسه .
نظرت ليل للمياه الحالكة السواد والقمر فوق السماء يزينهم ثم استدارت إليه قائلة : - عندك حق ، في حب الألماس اتقابلنا يا كريم ده أجمل معجزة حصلت لي في حياتي كلها واجمل مهمة إنقاذ عملتها ، ربنا يبارك لي فيك .
شبك يديه في يديها فاسندت رأسها على كتفه وتطلعا نحو البحر الواسع والسعادة تغزو قلبيهما .
............
وقفت في منتصف الغرفة ، تنظر إلى الفراش المزين بالورود المفضلة لديها وقطع اللؤلؤ المتناثرة على الأرضية في شكل مبهج و التي جمعهم كريم مخصوصا لها في وقت الفجر كما تحب ، كريم لا يدخر أي شيء في سبيل إسعادها ، تحمل الكثير وحان دورها لتحاول إسعاده ، تذكرت حديث الطبيبة لها طوال الشهور الماضيه ، بأن تبقى هادئة وتحافظ على انفعالاتها وتسترخي ، أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته على مهلٍ ، خرج كريم من المرحاض فاستغرب وقفتها تلك قائلا في حنان : - ليل أنتِ كويسه ؟.
هزت رأسها إيجابًا ثم هتفت بنبرة منخفضه : - ممكن تساعدني في فتح السحاب .
تفاجأ بطلبها ولكنه يعلم بأنها تحاول فاتجه إليها ساعدها ثم هتفت بنبرة هادئة وهي تتجه إلى المرحاض بينما تتمسك بالفستان كي لا يقع : - شويه وهخرج .
بعد وقت خرجت مرتدية إسدال الصلاة كان كريم ينتظرها في غرفة الركن الهادئ كما يسميها حيث يصلي بها ، وقف أمامها وهي خلفه بدأوا الصلاة حتى انتهوا وعم الصمت ، كان كريم يشعر بالتوتر والقلق عليها ولا يدري ماذا يفعل ؟ تشجعت ليل قليلاً ثم ابتسمت في مرح وهي تمسك بيده تضعها على جبهتها ، نظر كريم إليها وهو يسألها : - ليل أنتِ متأكدة لو ...
قاطعته متمتمة بنبرة هادئة : - أنا كويسه يا حبيبي .
............................................
كان يبحث بعينيه عنها ، رأته الصغيرة واتجهت إليه تحتضن قدمه قائلة بدموع شديدة : - ماما تعبانه جوا من الصبح وهي بترجع وانا مش عارفه اعمل ايه؟؟؟
انخفض مراد لمستواها قائلا : - طب أهدي يا حبيبتي أنا هشوفها .
طرق مراد على الباب وهو ينادي عليها بقلق بالغ ، مضت دقائق وفتحت له الباب وما إن خرجت من المرحاض ارتمت على كتفه فاقدة للوعي ، فصرخت نيرة ببكاء ، حملها مراد سريعًا واتجه إلى سيارته فتح الباب بصعوبه ثم أدخلها ووضع الصغيرة بجانبها التي أخذت تربت على وجه نور بدموع وهي تناديها بخوف شديد: - ماما ماما اصحي ...اوعي تسبيني.
كان مراد ينظر لهما من مرآة السيارة بقلق وهو يزيد من سرعة السيارة حتى وصل إلى المستشفى اخيرا ، خرج المسعفين يحملونها على سرير متنقل بينما هو يحمل الصغيرة التي أتمت عامها السادس قبل أيام ، دلف معهم إلى الغرفة حتى أتت الطبيبة وقامت بفحصها تحت نظرات مراد القلقه وبكاء نيرة ، وبعد وقت هتفت الطبيبة مبتسمة بهدوء: - المدام حامل ألف مبروك .
قال مراد بعدم تصديق: - أنتِ بتقولي ايه ؟؟؟ متأكدة ؟؟.
تحدثت الطبيبة بعملية مجيبة إياه: - كل اللي الأعراض اللي أنا شايفاها دي بتقول انها حامل وعلشان نتأكد هنعملها تحليل دم حالا ، هركبلها محلول مغزي وشوية كدا وهتفوق .
اقترب مراد من نور وجلس على حافة الفراش وهو يمسك بيدها يقبلها بحب شديد هامسًا: - حبيبتي نور أنتِ سامعه أنتِ ممكن تكوني حامل .
بينما انزوت نيرة في آخر الغرفة وهي تقوس حاجبيها بضيق شديد ، حتى أتت الطبيبة وأخذت من نور عينة دم ومضى بعض الوقت حتى خرجت النتيجة وأتت الطبيبة وبشرته بالخبر السار ، فابتسم مراد يشكر ربه وفي تلك الأثناء كانت نور قد استعادت وعيها لتهبط دموعها بعدم تصديق وهي تردد: - الحمد لله الذي عافاني وقرى عيني بما أتمنى ولبى لي دعاءي في صلواتي .
ضمها مراد بقوة وهو يقبل سائر وجهها بسعاده غامرة: - الحمد لله يا حبيبتي ربنا كريم واكرمنا.
لم تقدر نيرة على كفح بكائها فبكت بصوت مرتفع وهي تخفي وجهها بكلا يديها ، انتفض مراد ونور على صوت بكائها الذي آلم فؤادهما ، فاتجه مراد نحوها وقام بحملها وهو يقول بقلق : - مالك يا حبيبة بابا بتعيطي ليه؟؟؟.
تحدثت نيرة بشهقات وطفولية شديدة تقطر من بين كلماتها: - علشان ماما هتجيب بيبي وانتوا هتحبوه اكتر مني وتسبوني .
ابتسمت نور ثم أشارت لمراد بأن يقربها منها ، فوضعها في المنتصف بينهما ، وتحدثت نور بحنان شديد: - احنا بنحبك أكتر من أي حد والنونو اللي جي ده إن شاء الله مش هياخد مكانك في قلبي لأن مكانتك عندي غير الكل وأنا لا يمكن أسيبك لأني بحبك أوي يا نيور أنتِ بنتي وضي عيوني .
انتفضت الصغيرة بشهقات خافته وهي تسأل مراد: - صحيح يا بابا هتفضلوا تحبوني على طول ومش هتسبوني؟؟.
أمسك مراد بوجهها بحنان ومال على خدها يقبله : - طبعا يا قلب بابا أنتِ بنتنا الاولى وحبيبة قلبنا ومستحيل حد ياخد مكانها .
ابتسمت نيرة بسعادة: - أنا بحبكم أوي وبحب النونو اللي جي وهابقى أنا الأخت الكبيرة .
ضمتها نور إلى صدرها ومراد يضمهم بكلا ذراعيه هامسًا برضى : - الحمدلله يارب إن بعد الصبر جبر .
صدق مراد في قوله ، وها هي الحياة باتت أحلى ما يكون ونيرة تنتظر أخيها أو أختها القادمة بفارغ الصبر وهي من داخلها سعيدة بهذه العائلة الجميلة التي لم تشعرها يومًا بأنها ليست من لحمهم ودمهم ، حصل بينهم ترابط روحي صعب الفكاك .
.................................................
وبنفس الوقت ولكن بمكان آخر ، كانت تطعم صغيرها ذا السنة وهي تراقب طفلتها التي كبرت والتحقت بالصف الأول الابتدائي وها هي تكتب وظائفها ، دلف محمد يحمل بيده حقيبة مملوءة بالكثير من الطعام قائلا ببسمة سعيدة وهو يميل على داليا مقبلا خدها : - الفصعون الصغير عامل ايه؟؟.
- زي العسل يا حبيبي ، أكلته ونام أهو ورنا بتعمل الواجب شكلك مرهق هقوم أجهز لك الأكل .
رفع أمامها شنطة المشتريات : - امال الأكل ده هنوديه فين هحطه في أطباق وجايلكم.
- لا خليك مرتاح ...
ربت على وجنتيها بطرف أصابعه بحنان وهو يقول: - يا حبيبتي نفسي أفهم بتجادلي ليه ؟؟ أنا هجهزهم مش حكاية هيا ، ياريت أقدر أخفف عنك أكتر عارف قد إيه بتتعبي في شغل البيت وتربية الأولاد.
ترقرقت الدموع في عيني داليا تهمس بحب يكبر كل يوم لذلك الرجل الذي ملأ قلبها وحياتها وكان هو العوض من الله الم يقولوا أحيانا يأتيك العوض في صورة شخص فـ يُنسيك مـُر الأيام : - أنا مش عارفه عملت إيه علشان ربنا يرزقني بزوج زيك حنين ومفيش زيه في الزمن ده بحبك يا أبو عمر.
ابتسم محمد وهو يقبل يد صغيره ذو الأربع شهور : - أنا اللي عملت إيه علشان تكون أنتِ نصيبي الحلو ..الحمد لله يارب بكل رضى – نظر إلى طفله يغمز لها – مش قولتلك أنا عندي يقين في رب العالمين وصبرنا وربنا كرمك بعد 8 سنين والحمدلله إن اللغة يستحي أن يرفع عبده يده ويلح له في الدعاء وبرده خائب اليدين .
لا نريد من الحياة إلا شخص يسير معنا في طُرقاتنا المتعثرة في قبل طُرقاتنا المستقيمة يظل بقربنا ويتمسك بنا .
..................................................
| • الساعة التاسعة مساءً •|
نظرت له من خلف الباب تبتسم بعشق بينما هو يغفو ك الملاك ، قبل أن تشيح ببصرها عنه وتخفضه أرضا أثناء إغلاقها للباب بروية حتى لا تزعجه ، زفرت أنفاسها في تنهيدة قوية مبتسمة برضا على جمال عائلتها الصغيرة ، ثم سارت بخطواتها صوب غرفة صغيرتها ، فتحت الباب برفق لتقابلها عيون خضراء واسعة ، تبتسم بتذمر طفولي أثناء قولها: _كل ده يا مامي ؟؟.
دلفت ليل إلى الغرفة وهي تغلق الباب خلفها ثم تقدمت منها، قائلة بمرح وبسمة صافية : _ مش لما باباكِ نام ..مهي دي شغلنتي أنيم كل واحد منكم وأنا بقى مين ياخدني في حضنه ويحكي لي حدودته قبل ما أنام .
ضمت الصغيرة يديها إلى ركبتيها قائلة ببسمة واسعه : _بابا هاينيمك ، المهم يالا غني لي الأغنية بصوتك الحلوه يا مزتي.
ختمت حديثها وهي تغمز بعينيها بمرح ، فاحمر وجه ليل بحمره خفيفه معقبة في خجل لا يزال يرافقها: _ آه يا بكاشه أنتِ بتجيبي الكلام ده منين ؟؟.
_ بابا حبيبي في الرايحه والجايه بيقولهالك ليه بقى عامله نفسك متفاجئة دلوقت وبعدين نعمل ايه ما أنتِ مزه مزه يعني ؟؟.
حركت ليل رأسها بيأس : - ماشي يا ستي تشكري على الكومبليمو ده .
ثم دنت منها حتى جلست بقربها على الفراش ثم ضمتها بحنين إلى صدرها بينما تتغلغل أصابعها بين خصلات شعرها بحركة محببة لقلب صغيرتها فهي أخذت تلك الحركة عن والدها الذي يحب أن تخلل أصابعها بين فروة رأسه حتى يستطيع النوم ، أجلت صوتها وهي تغني بنبرة رقيقه وصوت هادئ : _سَأنام، سَأنام ، اِنْتَظِري يَا أَحْلاَمُ، حَتَّى اُغْمِضَ عَيْنَيَّ ، وَ اَغْفُوا بِسَلامٍ، سَأَطِيرُ ، سَأَطِير ، اِنْتَظِري يَا عَصافِير، فِي سَرِيرِي اُلصَّغِيرِ. مَهمْا فِينَا سَافرَت المَسافَاتُ، وَ مهْمَا طَالَتِ السَّاعاَت، أَبْحَثُ عَنكِ فَأَجِدُكِ فِي عيَنَي،حِينَ اُغْمِضُهاَ بـ الذَّاتِ، سَأنام ، سَأنام حَتىٰ أجِدُك في المنامِ ، إن سَرقتكِ مِني الأيَام.
انتهت ليل من الغناء وهي تنظر إلى صغيرتها التي أغمضت جفونها مسترخية في نومها وعلى ثغرها ابتسامة جميلة ، بحب يكبر كل يوم بداخلها لتلك الألماسة الفريدة التي تتوسط صدرها ، ثم قبلت شعرها بحنان ، ونهضت بهدوء من جوارها ،واتجهت إلى غرفتها الخاصه هي وكريم ، الذي وجدته مستيقظًا يطالعها بعيون شغوفة بينما يرفع ذراعيه لها في دعوة صريحة لحضنه لبتها ليل من فورها ، لتتوسط صدره ويديها تلتفان حول خصره بقوة ، قـبَّلت موضع قلبه بمحبة فـ رفع كريم يده وربت على ظهرها بحنان ثم قـبَّـل جبينها بحب وغفى كلاهما بأحضان بعضهما البعض .
...............................................
| • بعد مرور سنة •|
نجدها تجلس على الرمال البيضاء التي تتميز بها هذه الجزيرة الخلابة ، وهي تبني قلعة من الرمال وبينما هي مندمجة في صنع القلعة ، شهقت فجأة عندما بللتها المياة بالكامل ، وعقبها ضحكات عاليه ، نظرت إليهما في ضيق شديد وهي تقول : - يا رخمين حرام عليكم بحاول ابني فيها من بدري ليه كدا ؟ – نظرت إلى ابنتها صاحبة الأربع سنوات – حتى أنتِ يا ماسه ؟ طب أبوك رخم اخلفي أنتِ واطلعي لمامي .
ضحكت ماسه وهي تتشبث بقدم كريم قائلة : - بابا حبيبي .
هتفت ليل وهي تعتدل واقفة : - ماشي يا ستي بابا حبيبك ، وماما إيه؟ ملهاش من الحب جانب بنت ابوكِ فعلا .
وعلى بقعة مجاورة لهم كانت تعدل من فستان صغيرتها ذات الخمس سنوات ونصف وهي توبخها بينما تنظر إلى والدها بشزر: - عاجبك كدا بقت خامس مرة اغيرلها يا ليث انت بتاكل على لبسها ولا ايه ارحمني مش كدا ؟؟؟.
ترك ليث الشطيرة من يده ونظر لابنته شفق ببسمة سعيدة ثم ردد ببرود: - وفيها ايه خليها تاكل وأنا أكل أنا كمان ...
لكزته صبا على صدره بغضب : - كلوا بس مش على هدومكم اطفال فعلا انا هروح اقعد بعيد عنكم زهقتوني دي مش رحله دي ده انا جارية هنا لا عارفه استمتع بالبحر ولا أي نيلة بسبب ابنك وانت محرم عليا أنزل البحر و مورييش غير أني اغير لكم واجهز الأكل .
نهض ليث وحمل ابنته وقال : - خلصتي كلامك يا صبا ، – نظر إلى ابنته – الاكل خلص يا شفق تعالي أما نقلب رزقنا كدا عند عمتك وبعد كدا نروح عند عمك كريم .
رفعت صبا رأسها نحو السماء قائلة : - اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه .
ختمت حديثها وشعرت باضطراب معدتها من الجوع فوضعت يدها على بطنها المنتفخة قليلا : - انت جعان وأنا كمان بس نعمل ايه يا حبيبي معانا وحوش هنا خلصوا على الاكل .
صمتت لثوانٍ ثم نهضت تنادي عليهم بمرح : - استنوا خدوني معاكم اقلب رزقي أنا جعااااانه أنا وابني.
كان محمود يأخذ جولة أسفل المياة بينما غزل وابنها يجلسون قرب الشاطىء على الرمال وغزل تجهز الغداء حتى يخرج محمود وفجأة رأت أخيها يهجم على صندوق الطعام هو وابنته شفق فأمسكت غزل بالصندوق قائلة : - في إيه حرام عليكم سيبولنا حاجه لله نأكلها.
همهم ليث وهو يحاول سحب الصندوق منها : - اكليني أنتِ بس وربنا هيرزقك.
- آه يا عمتو أنا جعانه خالص .
نظرت لها غزل بحنق: - مهو لو تشبعي من سندوتش كنت عطتهولك إنما أنتِ مفجوعه بنت مفجوع كبير .
ضحك صغيرها بشدة وهو يخفي الشطيرة خلف ظهره عندما حاولت شفق أخذها منه ، في حين نهضت غزل تصيح بعنف حينما أبصرت زوجة " المفجوع " تقترب : - يمين بالله ما يحصل انتوا جايبين لي انيوشا كمان معاكم .
ختمت حديثها وهي تركض بصندوق الطعام وليث يتبعها وهو يضحك بقوة بينما ارتمت صبا على الرمال وهي تتنفس بعنف من المجهود : - يا ولاد المجنونه دي ايه العيلة المنخوليا اللي وقعتي نفسك فيها يا صبا – رفعت صوتها – ...ليث هاتلي أي حاجه أكلها معاك الله يسترك .
طالعها تميم ابن غزل بمحبة قائلاً: - تاكلي السندوتش ده يا طنط !.
ابتسمت صبا له وهي تربت على شعره : - لا يا حبيبي كل انت بالهنا والشفا ، أنا هاستنى ليث يسرق اكل أمك وياجي اصل بعيد عنك بنموت في السرقة .
ارتمت شفق على الرمال تقول بضحك شديد : - وعندك يا تميم اللصه الكبيرة والدتي الحجه حرامية الجبنه بتاعت ابويا .
ضربتها صبا على كتفها قائلة بتهكم: - اخرسي يا مفجوعه أنتِ ، أنا حراميه صحيح بس محبش حد يقولي كدا في وشي .
صاح ليث من بعيد : - بتقولي حاجه يا صبا ؟؟؟.
ابتسمت له ببلاهه: - إلا أنت طبعا يا مفجوع قلبي .
................................................
نظرت إلى صغيرتها بعبث قائلة بينما تعتدل واقفة : - شوفي ماما هتعمل إيه في حبيبك ده ؟.
شبك كريم ذراعيه أمام صدره ينظر إليها في عبث مماثل عندما لاحظ نظراتها ، فـ مالت ليل وحملت الصغيرة ثم وضعتها على الأرجوحة الصغيرة ونادت على مازني لتعتني بها .
أخذ كريم يتراجع للخلف وهي تتقدم منه ، تمتم بنبرة مازحه : - اعقلي يا ليل بتعملي إيه يا مجنونه؟ .
نزعت حذائها ودفعته في المياة ثم قفزت ورائه وهي تقول : - باخد حقي منك ، جه وقت الحساب انت عامل انت وبنتك حزب عليا بكرا ياسين ياجي ونبقى متعادلين .
كرر كريم ضاحكا : - ياسين مين ؟.
وضعت يدها على صدره تنزله للمياه قائلة في حب : - ابننا يا حبيبي نسيت اقولك إني حامل .
أخرج كريم رأسه سريعا وأمسك بها هاتفا بنبرة سعيدة : - بتكلمي جد؟.
هزت رأسها وهي تحتضنه بقوة ، شدد يديه حولها وهو يقول : - هابقى أب للمرة التانية .
دفعت المياة على وجهه بغيظ فأمسك بيدها هاتفًا بعبث : - مفيناش من لعب العيال ده ، يالا تعالي معايا رجلك مش هتخطي الألماس لحد ما سي ياسين يشرف .
ضمت شفتيها في استياء : - بتهزر ؟
قبل أنفها بخفه قائلا وهو يضع يديه حول خصرها : - تؤتؤ !.
- كريم حبيبي انا لسه في أول شهرين يعني ...
لم يدعها تكمل مقاطعًا كلماتها وهو يقول : - بس مفيش مجال للمناقشة ده قرار واجب التنفيذ .
ضحكت ليل بصخب وهي ترى ليث يركض صوب البحر يحاصر غزل التي تحمل صندوق بيدها ، قائلة : - شوفت ليث وغزل ؟؟؟.
- أنا مش عارف كان عقلي فين لما قولتلهم ياجوا معانا هيفضحونا والله .
مسحت ليل المياه عن وجهه قائلة وهي تستند على صدره : - لا بصراحه محليين الرحله ياريت بابا كان معانا .
- هو انا مقولتلكيش ؟؟؟
ضيقت ليل عينيها باستغراب: - لا مقولتليش .
- بابا حجزتله طيارة انبارح وزمانه على وصول إن شاء الله.
ضمته ليل بحب : - حبيبي ده أحلى خبر .
فجأة انتفضوا بفزع عندما خرجت فتاة من أسفل المياة على حين غرة ، نظر لها كريم بصدمه عندما تعرف عليها بينما هتفت ليل بعدم تصديق: - جينفير بتعملي ايه هنا ؟؟.
اجابتها جينفير ببسمة لطيفة وهي تمسك بيدها فتاة مراهقة بعمر الثانية عشرة قائلة بالعربية بعد أن اتقنتها : - بعلم بنتي الغوص .
- هي دي ماري ؟؟؟.
أومأت برأسها فمدت ليل يدها لتسلم عليها ، فاتجهت الفتاة نحو كريم وعانقته بحرارة وهي تتحدث بلغتها الأم ، اندمج كريم معها في الحوار وهو فخور بتقدمها في الغوص ، بينما ليل لا تدري لما انزعجت من ذلك وبدى ذلك على وجهها الذي احمر بعض الشيء ، فسحبت جينفير ابنتها نحوها قائلة : - انتِ لسه بتغيري عليه؟؟.
اخفضت ليل رأسها فضمها كريم قائلا : - الغيرة هي الحب فطول ما هي بتغير عليا يبقى بتحبني .
هزت رأسها بتفهم : - آه في دي عندك حق اوك مش هنقطع عليكم اللحظه .
رمقها كريم بنظرة مستنكرة: - ما أنتِ قاطعتيها وخلاص .
- معلش عوضها وأنا دلوقت هسيبكم مع بعض وهنروح للكوخ بتاعنا تعبت خلاص من الصبح وانا بدرب فيها .
تحدثت ماري موجهة حديثها إلى كريم : - لا تنسى اتفاقنا انت ستدربني .
أومأ كريم برأسه ، فغادرت جينفير برفقة ابنتها ، بينما فجأة صرخ كريم وهو ينظر إلى ليل الغاضبة والتي لكمته على صدره بغيظ شديد : - ايه في إيه ؟؟؟ هرمونات الحمل اشتغلت ؟؟؟.
كزت ليل على أسنانها : - هتدرب مين بعد إذنك ؟؟؟ الشاحطة دي ؟؟؟ مستحيل وتاني مرة ما تسمحلهاش تحضنك كدا !.
- ليل دي عيلة عندها 12 سنه ؟؟؟.
ضيقت ليل عينيها بغيظ شديد قائلة باستنكار : - دي عيلة ؟؟؟ ده أنا اللي عيله على كدا انت مش شايف البنت عامله إزاي ده انت متفرقهاش عن مامتها واللي يشوفها يديها 18 سنه .
وضع كريم يده حول كتفيها : - حبيبتي أهدي مش هدربها او لو اضطريت يعني هتكوني معانا لأن أنتِ عارفه كنا على تواصل معاها والبنت أصرت عليا إني ادربها وأنا وعدتها .
- مليش دعوه أنا بالكلام ده و يمكن منقابلهمش تاني قال يدربها .......
فانحنى كريم وحملها بحب مقاطعًا حديثها ، ثم جعلها تستلقي على الرمال فأشاحت ببصرها عنه وهي منزعجة للغاية ، استلقى بجوارها وهو يهمس لها بحبه ويغازلها حتى تنسى ذلك الموقف قطع عليه لحظته تلك قدوم مازني قائلة وهي تنظر إليهما في استياء : - تفضلا هذا الملاك لم أعد أتحمل .
ضحكت ليل بشدة : - أوه مازني يا عزيزتي أنا السابقه وأنتِ اللاحقة هيا اذهبي، وتذكري عندما تعطين لي ابنك في المستقبل فلن أحمله لكِ .
مد كريم يده والتقط طفلته المدللة وضعها في المنتصف بينهم ، تنام ليل على ذراعه وابنتها ماسه في حضنها وكريم يحاوطهم وهو ينظر إلى جمال عائلته الصغيرة وهنا استحضره إحدى الحكم التي قالها عجوز له يوما .
(( لم يخلق أحدنا ليعيش في هذا الكون وحده ، أو ليلهو ويعبث دون فائدة ، لنا هدف من وجودنا ، الحياة ليست مجرد تسلية ، أنها مغامرة كبيرة نخوضها كل يوم ، فاحرص على أن تكون مغامرتك ذو نفع لك ولغيرك ، فكر جيدًا هناك ما هو أهم مما دفنت نفسك به طوال عمرك ، فكر في سعادتك وسعادة من حولك ، عش حياتك ولا تنسى ربك ، وأدي ما خلقت لأجله، لتعمير هذه الأرض ))
وقبل أن نقول كلمة النهاية همست ليل بشغف وهي تنظر إلى كريم ويبادلها كريم نظراتها بشغف أكبر: - حبيبٌ يضل بُقربي ولو كان بي العِبرُ ، وجوده يُقويني على مُرِ الأيامِ ، استند على كتفه لأريح رأسي من بشاعة الزمانٍ ، يُنسيني حزنًا قبع بقلبي لسنواتٍ رافضًا الإيلاءٍ ، حبه يُداويني لأشفى من سقمٍ أنهك روحي حتى فاضت الأيام ، يُغدقني بحنانه ولطفه على طولِ الزمان أحيا بقربه الماضي والآتي بودٍ واحترامٍ .
• النهاية •
#الـخـاتــمــة.
#في_حب_الألماس_التقينا.
#نورهان_ناصر.
|