رواية حكاية جمال الدين الفصل الرابع بقلم Lehcen Tetouani
...... حضر عمران ومعه الولد جمال الدين كانت الملكة جالسة بجانب زوجها ولما دخلا قالت لعمران : توقف هناك أما أنت أيها الفتى فلا تخف تعال وإجلس قربنا فما إستدعيناك إلا لما فيه الخير لك
لما سمع الأمير ذلك أحنى رأسه وقال: لا يصح أن أجالس مولاي وأنا بهذه الثياب القديمة فأزعج نظره وأكسر خاطره
قال الملك للعبيد: إحملوه للحمام وألبسوه الحرير فقد أحسن أبوه تأديبه
وبعد قليل عاد به الخدم وقد حلقوا شعره وعطروا وجهه وألبسوه ثوبا من الحرير الأبيض
حين رأته الملكة لم تعرفه وتعجبت من وسامته ثم مشى بثقة وجلس على مقعد الوزير ولما أراد الحرّاس منعه قال الملك: أتركوه وسأله كأنك تعرف مجالس الملوك ومراتب الجلساء؟
ولقد إخترت أرفعها
فأجابه الفتى :لم تخب فراسة مولاي فأنا الأمير جمال الدين بن محمد سلطان البلاد لي وقد كنت في أحسن حال حتى ثار عليه أحد قواده الأقوياء وقتله وأراد أيضا قتلي لكني هربت
ويشاء الحظ أن أجد سفينة ركبتها وأنا لا أعلم أين ستذهب بي ولقد بعت ملابس الغالية لتاجر لآكل ولمّا وصلت شغّلني ذلك الرجل عنده مقبل دينار في الشهر وطعام حقير
لمّا سمع عمران بأنّ الفتى من أمراء أيقن بالهلاك وقال: كيف لي أن أعلم بذلك وعليك مظهر الفقر ؟
صاح الملك في وجهه :أهذه الأجرة عندك يا لئيم دينار وطبق طعام لا يشبع كلبا ماذا تفعل بكل ماتملكه من مال وضياع ؟
صمت عمران ولم يجد ما يقوله فكل الناس تعلم أنه من أغنى التجار وأيضا أشدهم شحا وتقتيرا
قالت الملكة للأمير :سمعت كثيرا بأبيك و تلاقينا في الحج ولقد أحسن صنعا بتعليمك مهنة
أجاب : لقد قال لي رحمه الله أن المال يفنى و الدنيا تدور على السلاطين ولقد أثبت الزمان مقولته وبفضل الصياغة أنا اليوم في مجلسكم
سأله الملك كيف يمكن أن أساعدك ؟
قال الأمير: كلّ ما أريده أن أذهب إلى بلادي وأتزوّج رباب الفتاة التي أحبها
تأثرت الملكة وقالت يا لك من فتى صادق المشاعر
لكن الملك رد عليها :هكذا الإناث لا يفكرن إلا بقلوبهن إسمع سأرسل معك أسطولا عظيما يعيدك إلى عرش أبيك وبعد ذلك فكر في الحب !
رد الفتى : عرضك سخيّ لكن لا أريد أن يتهامس شعبي أني إسترجعت حكمي بسيوف ملك بلاد اخرى فتقل عندهم هيبتي سأذهب وحدي إلى وأحتال على الخائن قاتل أبي وأسترجع عرشي منه فأنا أعرف أن حبه للجواهر هو الذي سيعجل بسقوطه .
وكلّ ما أريده صندوقان من الياقوت والزمرد وخاتم من الذهب وشيئ آخر سأطلبه من عمران وبالطبع مكانا في المركب الذاهب إلى بلادي ودابة أركب عليها !!!
قال الملك :كل ما أعطيته لعمران وما إشتراه من ضياع وأملاك هو لك وكذلك الحصان والنياشي أعتقد أن هذا يكفيك وزيادة يا جمال الدين غدا تأخذ كلّ شيئ من كبير الصاغة هل سمعتني يا عمران؟
أجاب عمران وهو يرتعش :نعم يا مولاي سأرجع له كل شيء وأنفذ له ما يطلبه أعد بذلك Lehcen tetouani
صاح الملك والآن أغرب عن وجهي وإحمد الله أني لم أضرب عنقك بيدي
في الغد باع الأمير الضياع التي صارت له والذهب واشترى بهم صندوقان من الأحجار الكريمة وكانت متنوعة الألوان تبهر البصر وخاتما نقش عليه بيتا من الشعر وثيابا وزادا
وفي الليل قال لعمران إني أعرف أنك ساحر ولم أعلم الملك وسأطلب منك شيئا مقابل صمتي !!!
سأله عمران بلهفة :ماذا تريد ؟
قال :سم إذا لمسته إنعقد لسانك وضعفت حركتك
قال عمران :أعرف ما يلزمك ،في بلاد النوبة تنمو نبتة إسمها قلنسوة الراهب يغمس فيها الصيادون سهامهم ولمّا تصيب الفريسة تعجز عن الحركة وتسقط على الأرض وقد فارقتها قوتها
هتف الأمير : هذا بالضبط ما أريد وأنا بحاجة له بسرعة
في الغد نزل عمران إلى سوق الأعشاب وحين جاء الليل كان السم جاهزا فأخذه الأمير وصبه في أحد صناديق المجوهرات
وعند الفجر كان مركب للتجار يبحر إلى بلاده وبعد عشرة أيام لاحت من بعيد مدينته
