رواية اميرة قلعة اليمام الفصل الرابع بقلم كاتب مجهول
#أميرة_قلعة_اليمام
الجزء الرابع
الملكة الهاربة ...
قالت ميساء : ليس هناك الكثير لأخبرك به ،اقد كان هذا الفتى يقف كل يوم أمام سور القلعة ،وقد وجدت أنّه لطيف فتحايلت للخروج ،ولم يكن العثور عليه صعبا، فوسامته لا يمكن أن تخطئها العين !!! ولا أنكر أنّي تسائلت من أين أتته هذه الشّقرة ،وظننت أنّه من الرّوم ،أو الصّقالبة .كان الرّجل يستمع بإنتباه ، ثمّ قال: هل تعرفين قصة الملكة اليمام ؟ أجابت : كلّ بغداد تعرف المرأة التي فقدت رضيعها ،وأمضت حياتها مجنونة، تبحث عنه حتى ماتت ودفنت في قلعتها .
أجاب الرّجل :هذا جزء فقط من الحقيقة !!! إسمعي، سأساعدك على دخول القلعة دون أن يتفطن لك أحد ،وقولي للحرّاس أنّك كنت في البرج الشمالي فهو مليئ بالغرف ،وبعضها لم يفتح منذ زمن بعيد ،وفي أسفله سرداب يقود إلى الخارج، ولا يعلم به سوى القليل من النّاس . تعجّبت، وسألته :لقد كنت من أعوان الملكة أليس كذلك ؟ أجابها :سنترك الفتى يستريح ،وسأروي لك كل شيئ في الطريق ،هل يمكن الوثوق بك ؟ رمقته بنظرة عتاب ،وقالت: كلّ ما يتعلق بفخر الدين يهمّني، ولما يرجع أهلي سأطلب منه أن يأتي لخطبتي ،توقّف الرّجل ،ولوّح بيديه ،وصاح : أنصحك أن لا تفعلي هذا إسمعي القصة أولا !!! ابن الملكة لم يضع بل خطف !!!
قالت :وما شأني أنا ؟ نظر الرّجل يمينا وشمالا ،ثم ردّ عليها :وماذا إذا قلت لك أن ذلك الرضيع قد كبر الآن، وإسمه فخر الدين ،وأبوه عليّ ابن الحسن ،وأمّه اليمام ملكة أنطاكية ،لم يبد على ميساء أي أثر للمفاجأة ،وقالت :لقد أحسست منذ أن رأيته أنّه من أبناء الملوك، لكن أن يكون إبن الملكة اليمام صاحبة القلعة فهذا آخر ما كنت أفكر فيه !!! الطريق لا يزال طويلا، وأريد أن أعرف ما الذي دفع بالملكة إلى ترك بلادها، والقدوم إلى بغداد ؟ ثمّ كيف تعرف كلّ شيئ عنها بهذه الدّقة ؟
أجابها :سأبدأ بسؤالك الثاني أنا يا سيدتي رئيس حرس الملكة ،ولقد فررنا من أنطاكيا بالشّام بعدما ثار عليها أخوها قيس، واتّهمها بسوء السّياسة ،ودبّر مكيدة لزوجها ،فقتله فلم تجد الملكة بدّا من الفرار تحت جنح الظلام حاملة معها كنزا كبيرا من الذّهب وتركت أحد جواريها في فراشها ،ولقد كان هروب الملكة مدبّرا بعناية ،ولذلك لم يعثر عنها أخوها الذي جاب الصّحاري بحثا عنها ،ولمّا وصلنا بغداد إشترينا صومعة أحد الرّهبان على تلة تشرف على السوق وبنينا مكانها قلعة ،قالت ميساء بدهشة: يا لها من قصّة عجيبة ،وماذا حصل بعد ذلك ؟
صمت الرّجل كأنّه لا يريد النّبش في ذكريات مؤلمة ،لكن قال لها :أوصت الملكة بعدم الإختلاط بالسّكان والإمتناع عن الإقتراب من الحانات التي يمتلكها السّريان ،وأشاعت أنها امرأة مات زوجها وتريد أن تمضي بقية حياتها في النسك والعبادة مع بعض الخدم، وكانت تخرج كل جمعة تطعم الفقراء والمساكين ،وتتصدّق على المحتاج ،وكانت تلبس عباءة بيضاء قديمة حتى عدّها الناس من الأولياء الصّالحين ،وأنجبت المرأة ولدا من زوجها الذي مات، وأسمته فخر الدين، لكن أحد الخدم لم يستمع لوصيّة سيّدته وذهب إلى خان فأكل ،وأفرط في الشّراب،وحكى لمن حوله قصة الملكة الهاربة .
كان هناك تاجر من أعوان قيس أخو الملكة اليمام ،ولمّا رجع إلى أنطاكية أخبر سيده الذي بعث رسولا إلى سلطان بغداد يطلب منه قتل الملكة وإبنها ،وكلّ من معها وأخبره بأمر الكنز، وأنّه هدية له وكذلك القلعة وكلّ ما فيها من نفائس.في تلك الأثناء ظهرت لهم من بعيد القلعة ،قالت ميساء :والله أحببت سماع بقية القصة، فلقد أنستني الأيام الكئيبة التي قضيتها بين أربعة حيطان!!! إقترب الرّجل من كهف صغير تغطيه النباتات ،وقال لها :سيقودك هذا النفق الى داخل المدينة ،وستجدين نفسك في البرج الشّمالي .غدا صباحا تعالي إلى هنا ،وسنذهب لرؤية الأمير فخر الدين ،وأتمّ لك بقيّة القصّة ،وإحذري أن يراك أحد !!!
حملت البنت مشعلا ،ومشت في النّفق المظلم ،وكانت تسمع فوق رأسها خطوات الناس ،وضجيجهم ،وفي النّهاية وصلت إلى باب خشبي ،لمّا فتحته وجدت مدرجا صعدته ،ثمّ رأت نور الشّمس ،وخرجت من مدفأة في الحائط ،وقالت في نفسها: من يظن أن هذا المكان يخفي سردابا ،لا شك أنّ ذلك الرّجل استعمله للفرار، لكنّ لماذا لم تهرب الملكة اليمام ؟ ،بينما هي تفكر سمعت صوت الحارسين الأجشّ وهما يصرخان بإسمها ،فتسلّلت من البرج ولما رأياها صاحا :لقد فتشنا في كلّ مكان وكدنا نفقد الأمل في العثور عليك بربك أين إختفيت ؟ ردت لقد كنت أستكشف ذلك البرج وقد كان ذلك مسلّيا ،ردّا عليها: لا تذهبي إلى هناك مرة أخرى ،فهو مهجور منذ وقت طويل ،هل فهمت ؟ والا سنضطر إلى إخبار أبيك السّلطان !!! تنفّست الأميرة الصّعداء ،ولم تصدّق أنها نجت من أولئك الأحمقين ...
...
يتبع الحلقة 5
