رواية بهيه ابنة التاجر الفصل السادس 6 بقلم كاتب مجهول

  

رواية بهيه ابنة التاجر الفصل السادس بقلم كاتب مجهول

حكاية #بهيّة_ابنة_التاجر
الجزء السادس والاخير

ثأر للنّهاية ....

فكّر عدنان، وقال : يجب أن أعوّض الخسارة التي أوقعت فيها نفسي ،ولا مفرّ من السّطو على سفن زوج بهيّة التي تنقل الصندل والأبنوس !!! لكن قبل كلّ شيئ سأدسّ أحدا مع بحّارته ،لينقل إليّ أخباره ، وأعرف الطرق التي يسلكها . المشكلة لم يكن معه مال كاف لشراء سفينة قوية ،وجمع البحارة ،فتسلّل خفية إلى أين يواري أباه ماله ،وأخذ صندوقا من الذهب ،وقال في نفسه :لم أتعوّد أن أمد يدي لرزقك يا أبي!!! لكن لتسامحني،هذه سلفة ،وسأرجعها لمّا أحصل على الأخشاب النفيسة .

بعد أيّام جاءه البحّار الذي دسّه ،وأعلمه بالطريق ،وأوصاه بإنتظارهم قرب جزيرة جبليّة ،وأن يجعل منها قاعدته ،وبعد شهر نادى عدنان كلّ ما سمع به من لصوص وصعاليك ،وقال لهم: معي ستربحون جيدّا ،ولن يعترض سبيلهم أحد ،ثم جاء الفتى لأبيه ليودّعه ،ويخبره بأنّه سرحل بمركبه لجلب الخشب بنفسه، لأنّ أصحاب المراكب يأخذون مالا كثيرا ،فرح الأب ،وقال: الحمد لله ،إذا لقد ربحت، لتقدر على شراء سفينة !!! 

صمت الفتى ،ثم ردّ :سيكون لك نصيب من تجارتي ،فأنا أردّ دائما ما آخذه ،حكّ العجوز رأسه، ولم يفهم ما قصده إبنه ،وقال له : هل تريد أن أرسل معك الّربان قاسم البصري ؟ فهو عالم بالبحار ،لكن عدنان أجابه: لا تقلق يا أبي، معي أكفأ البحارة ،وقريبا ستسمع كلّ بلاد الشّام بإبن الحاج مسعود أغنى التجار !!! أجاب الأب : هذا والله ما أشتهيه ،فلقد كبرت ،وحان الوقت لتحلّ مكاني ،لقد فكّرت في ذلك لكن أردت الأوّل أن أرى شطارتك ،ولمّا ترجع بالسّلامة سنتكلم في الموضوع ،أمّا الآن ليحفظك الله ،فركوب البحر ليس هيّنا ،لكنّك ستتعوّد ،وتتعلّم من رحلاتك كلّ ما ينقصك من دهاء ،وبراعة في البيع والشراء .
بينما كان عدنان يقترب من السّفينة ،شاهد الرّجل الأحدب يصعد على متنها، فصاح برجاله: أبعدوه من هنا !!! 

لكنّه إختفى فجأة ،وبعد ساعة من البحث ،قالوا للفتى : هذا غريب ،لم نجد أحدا ،لعله نزل ولم نره، أحسّ عدنان بالإنزعاج لمّا تذكّر قول أبيه حول ذلك الشّخص ،لكنّه في النهاية ضحك ،وقال :لو ظهر مرّة أخرى لأرمينّه في البحر ،وأستمتع برؤية الأسماك تنهش في لحمه وعظمه .

لم يمض وقت طويل حتى وصلت السّفينة إلى الجزيرة ،وإختار القوم كهفا كبيرا لملئه بالأخشاب والبضائع المسروقة ،فليس من الحكمة أن تصل إلى الشام مرّة واحدة ،لكي لا يتعرف عليها أصحابها ،وصعد أحد الرّجال إلى قمّة الجبل ليرى هل جاءت سفينة النّجار ؟وفي الغد رأوا من بعيد مركبا كبيرا ،فصاح عدنان: إنّه ذلك اللعين ،هلمّ بنا نفاجئه قبل أن يعلم بنا !!! ولمّا أصبحوا على مسافة صغيرة منه ،إكتشفوا أنّه مركب السّلطان ،فقال: عدنان :إرجعوا بسرعة ،لكن اللّصوص ،قالوا : إنّه غنيمة لنا سنستولي على المركب ،وما عليه ،ونطلب فدية كبيرة للإفراج عن السلطان ، كان هناك عدد كبير من الجنود ،ودارت معركة شرسة ،وبدأ الجنود يتقهقرون أمام اللصوص الأقوياء لكن في تلك الأثناء ظهر مركب آخر في الأفق .

كان النّجار زوج بهيّة ينظر للبحر، ورأى ما يحدث، فصاح في بحّارته : خذوا السّيوف يجب أن نساعد هؤلاء المنكوبين ،هيّا إلى الهجوم!!! لمّا وصل هذا المدد الغير متوقّع ،قويت قلوب جنود السّلطان ،وطاردوا اللصوص الذين وجدوا أنفسهم محاصرين ،فرجعوا بسرعة إلى مركبهم الذي بدأ يحترق من كثرة المشاعل التي أصابته ،وقاتل النّجار بشجاعة ،وهو لا يعرف أن المركب الذي أنقذه كان فيه السّلطان وزوجته وإبنته ،وبعد إنتهاء المعركة ،جاء إليه ،وشكره على شجاعته ،وقال له :أريدك أن تكون من الحاشية، وسأعيّنك وزيرا في مملكتي . 

ولمّا عرف عدنان أنّ من أنقذ السّلطان، وأحرق مركبه هو النّجار غريمه ،زهد في الحياة ،ولم يهرب مع بقيّة اللصوص في القوارب ،وقال لهم بحزن : أتركوني لأغرق مع مركبي !!! وقبل أن ينزل الفتى إلى الأعماق، إلتفت فجأة، فرأى الرّجل الأحدب ينظر إليه ،ثم قال :أنا فعلك السّيئ، ولقد ظهرت لك عدّة مرّات لتتوب ،والآن ستهلك وأكون رفيقك في القبر ،صرخ عدنان صرخة عظيمة ،ورفع يديه إلى السّماء، وقال: يا ربّ سامحني ،لقد صدق أبي، ورجع عليّ الحبّ بالوبال، اللعنة على بهيّة، وبنات حواء !!! ثم ساد الصّمت إلا من همهمة الأحدب القبيح الوجه،الذي أنشد :

يا إبن آدم !!! ويحك
إن كان الشّر دأبك
تنتهي أيّامك
ومن الدّنيا تفنى
لا تأخذ سوى سلّة أفعالك
فلو خفّت حسناتك
فماذا ستضع أمام ربّك
يوم الدّين في ميزانك ؟

إنتشر خبر غرق عدنان في المدينة كالنّار في الهشيم، وبمجرد أن سمع النصارى في السّوق ، وعلى رأسهم موسى العطار بموته أحرقوا ما بقي عنده من مخازن ، وقاطعوا بضائع أبيه ،حين علم الحاج مسعود بتلك الأخبار السّيئة ،بكى من شدّة القهر ،وصرخ :كلّ ما حصل لي بسبب بهية ،ضاع مالي،ومات إبني الوحيد ،وساء ذكري بين الناس ،لو قبلت به ،لكان لا يزال حيّا !!! سترين ما أفعله بك يا بهية يا إبنة التاجر ..
...
إنتهت الحكاية ،مع تحياتي للقراء الكرام


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



تعليقات