رواية كريم الدين وكريمه الفصل السادس بقلم كاتب مجهول
#حكاية_كريم_الدين_وكريمة
(التوأمان)الجزء السادس
الرجوع للمدينة....
كان عدنان رجلا من البدو ذو فراسة وفطنة ،عندما وصل إلى باب المدينة سأل الحراس هل رأيتم شيخا أبيض اللحية بصحبة فتاتين ؟ قال أحدهم أتقصد الطبيب و جاريته ؟ أجاب هو بعينه !!!
قال الحارس لقد كانا يركبان عربة ،وبصحبتهما بنت يبدو عليها الإعياء ،قال العببد في نفسه : لن يكون من الصّعب تتبّع آثراهم ،ركب حصانه وأسرع خلفهم ،وكان في كلّ مرّة ينزل ويتحسّس الأرض بيده ،ثمّ يواصل الطريق في هذه الأثناء كانت كريمة تحثّ الثور الذي يجر العربة ليسرع ،قال لها الشيخ لا فائدة في ذلك لو أرسلو أحدا ورائنا فسيلحقنا على مشارف الغابة ،ردت عليه أعرف ذلك جيدا ،لهذا السبب علينا أن نصل بسرعة ونفرغ العربة من حمولتها ونضع فيه بعض الحجارة ،ونترك الثور يسير وحده ناحية الأراضي الرخوة ولو علق فيها إنسان فستبتلعه .
تعجّب الشّيخ من دهاء هذه الفتاة رغم صغر سنّها ،
وقال لها : سأنزل ،وأمسك بزمام الثور، فالعربة ستصبح أخف وأسرع ،بعد فترة دخلوا في الغابة، وأفرغوا ما فيها ،وأخفوه بأوراق الشّجر ،وجعلوا عليها علامة . بعد ذلك قالت سنضع أحجارا في العربة قبل إطلاق الثور ، ولو أنّ هناك من يتبعنا ،فلن يحسّ أنّها فارغة ،الآثار على الأرض ستظلّ غائرة ،ثمّ ضربت الثّور الذي أكمل طريقه ،أمّا هم فأخذوا طريقا آخر يقودهم إلى كوخها على شجرة التوت قرب المستنقعات .
وصل العبد إلى الغابة ،ونظر إلى الأرض ،وإتبع العربة ،وهو لا يدري أنّه يتّجه إلى فخّ محكم ،أمّا كريمة ورفاقها فإنّهم مشوا بسرعة ، وبعد ساعة وجدوا صفيّ الدين والعبيد في انتظارهم على أحرّ من الجمر ،أخبرتهم بم حصل ،فقال الأمير: سيرافقني عشرة منكم لنأتي بالعربة والثور،ونرجع للبحث عن الحمولة بين الأشجار ،لما وصلوا إلى الأرض الرّخوة ،وجدوا العربة قد غطست إلى النّصف في الطين، وسمعوا صياح رجل ،ولمّا نظروا إليه ،لم يبق سوى رأسه وذراعيه ظاهرين ،قالت كريمة : لا شكّ أنّه من أعوان يعقوب الذي أرسلهم خلفنا ،سنتركه يهلك !!!
لكنّ عدنان ترجّاها أن تساعده ،ووعد بأن يخدمها ،قال له صفي الدين : سننقذك لتعلم أننا لا نقتل الناس مثلما يفعل سيدك ،ورمى له العبيد حبلا تعلق به ،ولمّا خرج، قالوا له : الآن أغرب عن وجوهنا ،وإياك أن تحاول الإقتراب من الغابة ،لكنه جثا على ركبتيه، وقال للأمير : أنا عبدك ،وتحت أمرك ،وأعرف كيف أردّ لك الجميل :سأحتال على سيدي يعقوب، وأجعله يأتي إليك، فتقبض عليه ،وتأخذ بثأرك منه ،أجاب صفي الدّين : سأفكّر بشأنك،أمّا الآن سنشدّ وثاقك لنضمن أنّك لن تهرب لسيّدك وتخبره بحالنا !!!
أخرجوا الثور والعربة بعناء شديد ثمّ جلسوا للرّاحة ،وبعد ساعات كانت الحمولة أمام الكوخ ،كان من بينها فؤوس و أدوات بناء، فبنى العبيد أكواخا كبيرة ،وأحاطوها بسور من جذوع الأشجار ، ووزّع الأمير الطعام على أهل القرية التي أحرقها يعقوب ،وطلب منهم السّكن في الأكواخ التي بناها ،وبدأ أمر صفي الدين يعظم ،وسمعت القرى المجاورة ووعدته بالمساعدة ،أعطاها سلاحا وطلب منها الإغارة على قوافل يعقوب، وكلّ ما ييأخذون يكون رزقا لهم و غنيمة .
وبلغت يعقوب الأخبار بأنّ ثلاثة من قوافله قد نهبت فأمر أن تتوقف حتّى يجد حلاّ ، ثم أتى للسلطان وطلب منه أن يرسل جيشا ليطارد قطاع الطرق حول الغابة والمستنقعات ،فأخبره أن ذلك يحتاج للوقت والمال ،غضب يعقوب فهو يعلم أنّ السّلطان لا يحبّه ،فرغم ثرائه لا يدفع سوى مقدارا ضئيلا من الضّرائب ،ونتيجة لذلك فخزائن المملكة فارغة .
بعد أيّام قال صفيّ الدّين لكريمة: الآن بإمكاننا العودة ،لا بدّ أن يعلم أبي ما حصل ،وستخبره لمياء بالحقيقة .لن يقدر أحد أن يمنعنا، فالكثير من القرى الفقيرة أخذت نصيبا من قوافل يعقوب ،وإنضمّت إلينا ،ووعدتها بالمزيد من أمواله ،وجيش أبي ضعيف، وسيفتح الأبواب إذا علم برجوعي وعليّ أبهّة الملوك ،أماّ يعقوب فستكون مفاجئة له ، فهو يعتقد أني غرقت ،كل شيئ يجب أن يتغيّر ،لقد سجن ظلما الكثير من التجار وتسبب في إفلاسهم ،وأنا سأطلقهم وأرجع لهم أموالهم ،لن أترك رجلا واحدا يتحكم بتجارتنا ،وسأعطي البذور للفلاحين لكي يزرعوا ويحصدوا وسنأكل من أرضنا ولا نشتري القمح من غيرنا ،أبي شخص مسالم ،وهو لا يصمد أمام إغراءات وهدايا ذلك الوغد ،وحالة المملكة تعرفينها : الفقر و الجوع و ضعف التّدبير .
لم يلاحظ الأمير أنّ العبد عدنان كان يستمع إليه بإهتمام ، رغم أنّه كان مقيدا في شجرة، بعد ذلك إقترب منه أحد القرويين فهمس له العبد شيئا، ثم إنصرف دون أن يحدث صوتا .وفي الليل تسلل شبح خارج الغابة ،اتجه إلى المدينة وهو يحاذر ألا يراه أحد . في الغد سار الأمير مع عبيده ،وأتباعه من الفلاّحين والصيّادين، وقد تجهّزوا للقتال .
ولمّا وصلوا إلى أسوار المدينة ،صاح الفتى :أنا الأمير صفيّ الدين بن مؤنس ،وهذه الأميرة كريمة ،آمركم بفتح الأبواب وإعلام أبي السّلطان بقدومي ،أطلّ رئيس الحرس، وقال : لا أعلم من أنت وماذا تريد، فالأمير مات في المستنقعات منذ أسبوعين ،ولقد وجدنا جثته البارحة ودفنناها ،ثم صاح : رماة !!! فإمتلأت الأسوار برماة السهام والحراب ،قال الأمير لمن معه تراجعوا ..تراجعوا هناك خائن بيننا .. لا أحد هنا يعلم بقدومنا .. والأمور أصبحت أكثر تعقيدا من قبل ..
...
#حكاية_كريم_الدين_وكريمة
(التوأمان) الجزء السابع
الرجل الأحدب ...
رجع الأمير ومن معه إلى الغابة ،وفي الطرق قالت كريمة : أنا متأكدة أن ذلك العبد عدنان هو من أبلغ سيّده بخروجنا إلى المدينة ،وقد نصحتك بقتله ،أجاب صفي الدين : لا نملك دليلا ،وإن كنت لا أستبعد ذلك ،وسأراقبه من بعيد ،قالت كريمة : عندي فكرة سنقول أنّنا سنتسلل تحت جنح الظلام من سرداب قديم شرق المدينة ،والخائن لمّا يسمع هذا القول سيحاول إيصاله إلى يعقوب وعندئذ سيكون عبيدك في انتظاره وراء الأشجار !!!
إبتسم الأمير، وقال :لو قبضنا عليه فعوض أن أعاقبه سأعطيه مالا لينقل ليعقوب أخبارا خاطئة ،قالت كريمة لقد علمتك الأحداث أن تحسن التدبير ،وأنا أيضا لم أكن أعرف شيئا الغابة علمتني كيف أعيش مع المخاطر لعلى أحتاج ذلك يوما لإسترجاع ملك أخي من يدي عمي الظالم ،أجاب الأمير لما أتخلص من يعقوب وجماعته سأساعدك ،هذا وعد منّي .
لمّا وصل الأمير إلى قريته جمع الناس ،وقال لهم ،لم نقدر اليوم على دخول المدينة بالقوة ،وسنستعمل الحيلة ،وهذا ما سنفعله غدا ،لمّا أتم كلامه قالوا له أحسنت التدبير والله .مرّة أخرى إستمع العبد إلى كل شيئ ،كانت كريمة تنظر إليه من نافذة الكوخ، وفجأة إقترب منه رجل قصير أحدب ،همس له بشيئ ،ثم إنصرف ، ،أحست الفتاة بالتعب من طول الجلوس ،وقالت في نفسها هل يمكن أن يكون ذلك الأحدب هو الخائن ؟ عليها أن تنتظر الليل لتعرف ذلك ،ثم أخرجت أخاها من جيبها ،و أخذ يقفز بسعادة ،فلقد كانت في اليومين الفائتين مشغولة جدا .
تذكّرت كريمة جرّة الحكيم السابع ،وقالت ليس لدي ما أفعله سأذهب للمستنقعات فهناك جرة أخرى وأنا أعرف مكانها ،نزل الضفدع إلى الماء وربط الجرة بحبل ولما فتحتها خرج منها ضباب ،وظهر تحتها شيخ حكى عن قصته وقال أنه حكيم المياه والزراعة ،وإبتهج لما عرف أنه الحكيم الثاني الذي يخرج من سجنه ،ووعدها أن يزرع الأراضي وتأكل من محصولها ،لما وصلت وجدت الأمير ينتظرها وقد ظهر عليه القلق ،ثم سألها عن الشيخ فقالت: سنحرث الأرض ونزرعها ،فقوافل يعقوب مليئة بالقمح والشعير والذرة ،وأصناف البذور .
كان الليل قد نزل مبكّرا ذلك اليوم ،فأضرما نارا وجلسا يتدفآن ،وبعد لحظات سمعوا صياحا في الغابة وأصوات أقدام تجري ،ثم ظهر العبيد يمسكون رجلا وقالوا: لقد كانت خطّتك محكمة يا مولاي ،وقبضنا عن الخائن ،لما رموه أمامه ،صاحت كريمة من الدهشة لقد كان الرجل الأحدب .نظر إليه الأمير فوجد أمامه رجلا قصيرا أحدب ،فسأله :ما الذي دفعك إلى خيانة أهلك ،ألم تر فقرهم وجوعهم بسبب جشع يعقوب ، يشتري القمح منكم بأبخس الأثمان حتّى خربت أرضكم ،قل لي هل تسعدك هذه الحالة ؟
نظر الأحدب حوله بخوف ،أجاب: لماذا عليّ ان أفكّر بالناس ،هل يفكّرون هم فيّ ؟ الجميع يتجنّبونني، والفتيات لا يردن مراقصتي لمّا يحين وقت الحصاد ،كل شبان القرى لديهم صديقات جميلات إلا أنا ،أنزوي وأبكي ،فلا يهتم أحد لي ،لقد لاحظ ذلك العبد نظراتي للجواري ،فناداني ،وأعطاني خاتما من الذهب المنقوش، وقال لي: إذهب إلى يعقوب، وأبلغه بما أقوله لك ،وهو سيزوجك ،ويعطيك مالا ،وكلّ الناس سيحسدونه على سعادتك ، أراني ذلك الرّجل جارية جميلة، وقال لي: هل أعجبتك ؟ ستكون من نصيبك إذا نقلت لي كلّ أخبار صفيّ الدّين !!!
قالت كريمة : يعقوب رجل مخادع ،وسيقتلك بعد أن تنتهي مهمتك !!! قال الأمير غدا سأشتري لك جارية ، وأعطيك كوخا ،ومالا .كل ما عليك فعله هو أن تخبره بما سمعته اليوم لا تنقص منه حرفا ،قال الأحدب :لو كنت عند وعدك سأفعل أيّ شيء ،أجاب الأمير : الليلة القادمة زواجك، فأنت واحد منّا ،الآن. إنطلق الرجل وعندما وصل أمام قصر يعقوب ،أرى الخاتم للحراس فتركوه يدخل وأخبر التاجر بحكاية السرداب، فقال: سأنصب له كمينا وأقتله بعد أن يدلني على مكانه ،لقد سمعت عنه ،ولا بدّ أن أعرف سرّه ،رجع الأحدب إلى صفي الدين ،وقال له لقد نفذت ما طلبته مني ، قال الأمير في حماس :لقد وقع ذلك الأحمق في الفخّ ...
...
يتبع
